المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البرهان على استمرار تطور الانسان


luther
07-16-2014, 06:21 PM
الكاتب : الطبيب العراقى
(مع بعض الاضافات والتعديلات منى)

يقول الخلقيون أن الأنسان حين نشأ قبل 150الف سنه,توقف عن التطور,صحيح أنه يتطور أجتماعيا وثقافيا,لكن لا حقيقة لتطور الأنسان بالبعد البايولوجي,فأن صحت نظرية التطور,لم لانلمس شواهد حية على تطور هذا الأنسان مذ نشوءه؟ لم توقف التطور؟

وكرد نقول بأن الشواهد كثيره,نذكر منها:

الشاهد الأول:

قبل 10 الاف سنة (1) أجتاح غرب أفريقيا مرض فتاك أسمه (الملاريا) يبيد الملايين ,سببه طفيلي - ينقله البعوض بين الناس - يهاجم خلايا الدم الحمراء ويدمرها فيهلك المصاب .
هل تتوقع أن تجد أناسا يعيشون لليوم هناك؟وان كان الجواب نعم,كيف أستطاعوا البقاء؟ لما لم يهلكهم هذا الطفيلي الجديد ؟

ماحصل هو أن أكتسب هؤلاء صفة مقاومة هذا الطفيلي والتي مكنتهم من العيش ليومنا هذا,فطفيلي الملاريا لايزال لليوم يصيب مايقارب نصف الأطفال هناك,بل وأنتشر للكثير من أنحاء العالم ,لكن الغريب أنه أصبح غير قاتل لمعظمهم!

أن أستمرار ذلك الأنسان ليومنا هذا بأكتسابه صفة المقاومة يضرب لنا مثلا رائعا على قدرة التطور وتأثيره الواسع والمتأتي من مجرد طفره صغيره وبجين واحد !

نعم ,طفره واحده أستاطعت أن تغير جزئ الهيموكلوبين الموجود داخل تلك الخلايا الحمراء التي يهاجمها الطفيلي لتبصح مقاومة له.
فبفعل تطفر نيوكليوتايد واحد أستبدل ال(thymine) بال(adenine) من الكودون السادس في الجين المسؤول عن تكوين سلسلة بيتا من جزئ الهيموكلوبين,أصبح شكل هذه الجزيئه مختلفا(هيموكلوبين-S) وفيها يكون الحامض الاميني السادس هو ال (valine) بدل ال (glutamata) .
فالآن عندما يهاجم الطفيلي خلية الدم الحامله لهذه الجزيئه الطافره,تتبلمر الجزيئه ليتغير شكل الخليه بحيث تستطيع الطحال التعرف عليها وتفكيكها قبل ان يؤخذ الطفيلي فرصته في التكاثر بداخلها وهكذا ينتهي أمره دون أن ينتشربالجسم ويسلم المصاب.

وعليه فالناس الحاملون لنسخه واحده من هذا الجين الطافر وهم الأغلبيه يكونون مقاوميين للملاريا ويمكنهم العيش والزواج وتمرير هذا الجين الى أبنائهم ليكسبوهم هم أيظا فرصة مقاومة الملاريا والعيش وهكذا أستمر الأنسان بالبقاء.

طبعا التطفرات عديده,وليس الهيموكلوبين-S هو التطفر الوحيد الذي منح الأنسان صفة المقاومه, فالى جانبه يوجد الهيموكلوبين-C وفيه يكون الحامض الأميني السادس هو ال( lysine) بدل ال(glutamata) ,والهيموكلوبين-E وفيه (2) يكون الحامض الأميني السادس والعشرين هو ال (lysine) بدل ال(glutamata) وهناك هيموكلوبينات الثيلاسيميا وتطفر نقص ال(G6pd) ,كلها منحت صفة المقاومة للملاريا وساهمت في بقاء النوع الأنساني على الأرض.

لكننا في المقابل نتوقع أيظا من التطور,أن تظهر له تبعات سلبية في نفس الوقت(بأعتباره غير موجه),فالحاملين لنسختيين من الجين الطافر لجزئ الهيموغلوبين S أو C أو E وهم الأقلية يصابون بفقر الدم ,هذا بديهي جدا,فالتطور يعمد أحيانا للتقليل من كفاءة الكائن عموما(ولو بشكل مؤقت) مقابل أن يمد في بقاء نوعه.
لكن لأن الحامليين لنسخه واحده هم الأكثريه لايصابون بفقر الدم ( وفقا لقانون مندل بأعتباره مورث متنحي),نجد أن الأنتخاب الطبيعي يصوت لصالح هذه الجينات الطافره حيث تتواجد الملاريا,هكذا تماما يعمل التطور,عندما تكون هناك فائده لجين ما في بيئه معينه يصوت له الأنتخاب الطبيعي لينشره.

عودا على بدء,فالمثال المتقدم أعلاه يعطينا فكرة عن التطور المستمر الذي يتعرض له جينومنا البشري بفعل العوامل الطبيعيه ليكسبنا صفات جديده بشكل متواصل.

الشاهد الثاني:

في الأربيعينيات ظهر للوجود فايروس جديد في أفريقيا سمي بفايروس الأيدز(HIV) والمتطور عن فايروس سابق له(3) أسمه (SIV).
يصيب الفايروس خلايا اللمف فيعطل جهاز المناعه ليصبح المصاب عرضة لمهاجمه حتى أضعف الميكروبات فتهلكهه.

لكن لم يكن بأمكان هذا الفايروس أن يبيد البشريه, فقدرة التطور على حفظ النوع بأكسابه صفات جديده مكنت الأنسان أن يطور أسلوبا جديدا لمقاومة هذا الفايروس.
فالفايروس كي يصيب خلايا اللمف ويدخلها,يحتاج لبوابه أو مستلم خاص(CCR5) موجود أصلا على غشاء الخليه اللمفيه,تنتج الخليه اللمفيه هذا المستلم عن طريق الجين(5 CCR).

ما حصل هو أن تطفر الجين (5 CCR) بحذف 32 زوج قاعدي منه لينتج جينا جديدا(delta32 CCR5),الآن الطفل الذي يستلم هذا الجين الطافر لن يعد قادرا على تكوين المستلم ( CCR5) على غشاء خلاياه اللمفيه,لأن البروتين الطافر أصبح أقصر ولايصل الغشاء,لذا لو أصاب فايروس الأيدز هذا الطفل,لن يجد له مدخلا لخلاياه اللمفيه,ولن يمرض الطفل بمرض الأيدز,هكذا ينتهى أمر الفايروس,ويسلم منه الأنسان الحامل للطفره (delta32 CCR5),والتي ستمر لأولاده وأحفاده بأعتبار فرصتهم للبقاء أكبر من الأنسان الغير مقاوم للمرض.

في نفس الوقت فأن خسارة الأنسان المقاوم للأيدز للمستلم (5 CCR),لم تظهر أضرارا على صحته ,فرغم أن للمستلم (5 CCR) فوائدا,الا أن هناك الكثير من المستلمات الأخرى التي تؤدي نفس الغرض,وهكذا فالجين(5 CCR) يمكن الاستغناء عنه,والطفره التي أستدبدلته ب (delta32 CCR5) لم تضر بحاملها في الوقت الذي أكسبت فيه الأنسان صفة المناعه من الأيدز.

وليس الايدز هو المرض الوحيد الذي لعب التطور دورا في التغلب عليه,أذ ان التطفر(delta32 CCR5) لعب نفس الدور مع مرض الجدري سابقا.
رغم ان الجدري ظهر للعالم قبل 3000الاف سنه ,الا انه بدأ يجتاح العالم منذ 700 سنة بعدة نوبات مهلكه(4), فمن كل عشره أشخاص كان يهلك تقريبا ثلاثه,ويصيب معظم الباقين بالعمى والتشوهات الندبيه.
والمتابع لنشوء الجين الطافر(delta32 CCR5) يلاحظ بأنه ساد بشدة بين الناس منذ 700 سنه أيظا,والسبب أنه كان يمنح صفة مقاومة الجدري,فصوت الأنتخاب الطبيعي لصالحه,فالتطور الذي منح الأنسان صفة مقاومة الجدري هو ذات التطور الذي يمنح اليوم الأنسان صفة مقاومة الايدز,بمعنى أن الأنسان لم يتوقف يوما عن التطور وأكتساب صفات جديده.

الشاهد الثالث:

كل الثدييات ومنها الأنسان تمتلك القدره على هضم سكر الحليب (اللاكتوز)عند ولادتها بواسطة أنزيم خاص أسمه (اللاكتيز) موجود في زغابات أمعاءها,لكنها ومنذ بداية طفولتها تتوقف تدريجيا عن تكويين هذا الأنزيم فيقل مستواه بحيث يصل الى 10% من المستوى الأصلي حين الولادة.

بالنتيجه يصبح المولود مضطرا لأن يجد بدائل غذاية تشارك الحليب,دون الأعتماد عليه فقط لتزايد صعوبة هضمه ,وهذا يلعب دورا في فطام الثدييات,فتناول الحليب هنا سيسبب مشاكل صحية كالأسهال والأنتفاخ والغازات والام في البطن ناتجه عن عدم القدرة على هضم سكر الحليب (فقدان الأنزيم),فلو شربنا نحن الكبار مثلا أكثر من 200-300 ملم حليب ستظهر هذه الأعراض .

الآلية التي يستعملها جسمنا في ايقاف تكويين هذا الأنزيم هي من خلال تثبيط عمل جين اللاكتيز منذ بداية الطفوله بواسطة جينات منظمه تثبط بذلك تكوين الأنزيم الهاضم.
الا أن ثمة طفره جديده غيرت الجينات المنظمه هذه بحيث أبقت جين اللاكتيز مفعلا حتى بعد الطفوله ليبقى حامل الطفره منتجا للأنزيم وقادرا على تحمل الحليب طوال حياته.
هذه الطفره حصلت عند الأنسان منذ 4 الاف سنه قبل الميلاد تقريبا,وأكسبته صفة هضم سكر الحليب ,ولكن بالطبع ليس عند كل البشر.
فأنسان المجتمعات التي تعلمت تربية المواشي وحلبها,أعطتهم الطفره أفضليات جديده أذ مكنتهم من الأستفاده من حليبها كمصدر جديد للطاقه والماء, فزادت بذلك فرص بقائهم,وهي لذلك تنتشر اليوم عند أحفاد تلك المجتمعات والذين يشكلون اليوم تقريبا 30% من سكان العالم ويحملون الصفه الجديده في تحمل الحليب(الشمال أوربيون, الأفارقه الفولانيون).

بالمقابل فالمجتمعات التي لم تعتمد الحليب كغذاء أساسي ,لم تمثل الطفره أفضلية جديده عندهم,ولم تجد تصويتا تجاهها,ولهذا نجد اليوم أحفاد تلك المجتمعات لاتتحمل الحليب لأفتقارهم لهذه الطفره وهو مايشكل 70% من سكان العالم.(5)(6)
لذا فصفة تحمل الحليب ببقاء انزيم اللاكتيز مفعلا بعد الطفوله هي أحدى الصفات الجديده التي أكتسبها الأنسان في رحلته التطوريه المستمره.

الشاهد الرابع:

تصلب الشرايين هو أحد أمراض العصور الحديثه,يسببه نمط الحياة المعاصر وطرق الأكل الحديثه,كلنا معرضون للهلاك بسببه,ولكن هناك مجتمع في أيطاليا بالقرب من ميلان لا يصاب أهله بتصلب الشرايين بسبب طفره مفيده ورثوها عن أسلافهم ظهرت في القرن الثامن عشر .(7)
الطفره أستحدثت بروتينا جديدا هو ال(Apo-AIM),وهو يختلف عن البروتين الأصلي( Apo-AI)بوجود الحامض الأميني (cysteine) في الموقع 173 بدلا عن ال(arginine).
البروتين الجديد يقوم بأزالة الكوليسترول من خلايا الأوعيه الدمويه ليمنع تصلب الشرايين بكفاءه عاليه مقارنة بالبروتين الأصلي Apo-AI.
بالطبع لو كانت قد ظهرت هذه الطفره في عصور ماقبل التاريخ,ماكانت لتؤدي تلك الأفضلية ,ولم يصوت لها الأنتخاب الطبيعي أيجابيا,لكن اليوم وبسبب أختلاف نمط حياتنا عن أسلافنا بطريقه تعرضنا للتصلب,فأنها تضيف أفضلية مؤكده لحامليها بأكسابهم مقاومة مرض العصر ,وهذا يضرب لنا مثلا في قدرة الأنسان المتواصله على التطور وأكتساب صفات جديده.

الأستنتاج:
كون الجينوم الأنساني لايزال لليوم يشهد تطورا, يتفق تماما مع حقيقة كون منشأه نتاج تطوري هو الآخر .








http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/15035005 (1

http://cat.inist.fr/?aModele=afficheN&cpsidt=1636436 (2

(3) http://www.thetech.org/genetics/ask.php?id=10

http://www.who.int/mediacentre/factsheets/smallpox/en/ (4

http://www.nytimes.com/2006/12/10/science/10cnd-evolve.html?_r=3&oref=slogin&oref=slogin& (5

http://en.wikipedia.org/wiki/Apolipoprotein_A1 (6

luther
07-16-2014, 06:36 PM
الشاهد الخامس:


تطور الدماغ


قد لاينمو الدماغ تماما عند البعض,فيصبح حجم الرأس أصغر من الطبيعي,تسمى هذه الحالة ب(microcephaly):


http://vectorblog.org/wp-content/uploads/2011/07/Microcephaly-drawing2.jpg
من بين الجينات المرتبطه بتحديد حجم الدماغ عند الأنسان هما ال(ASPM) وال(microcephalin),التي لو أصيبت بعطل(Loss of function mutation),يولد المولود بحالة(microcephaly),ويكون أقل ذكاءا.



http://img3.wikia.nocookie.net/__cb20080321001801/uncyclopedia/images/8/85/Microcephaly.gif


أسلافنا كانت تفتقد هذه الجينات بصورتها الحالية المتطوره! فالصنف المختلف الجديد من ال(ASPM) نشأ منذ5,800 سنه ليتنشر بين 30% من سكان العالم الحاليين, والشكل الجديد المتطور لل(microcephalin) منذ 37,000 سنه ليحمله اليوم 70% من سكان الأرض.
أنتشار الأصناف الجديده لهذه الجينات بهذا الشكل الهائل وفي هذا الوقت قصر نسبيا لايمكن أن يكون صدفة ,بل هو أنعكاس لكونها تحت ضغط أنتخابي شديد,بأعتبارها تعطي أفضليات مؤكده تزيد فرصة البقاء قد تتعلق بدرجة الذكاء,الأدراك أو غيرها من الوظائف المرتبطة بالدماغ.


http://www.pandasthumb.org/archives/images/fossil_hominin_cranial_capacity_lg.png

وهذه البيانات تظهر بوضوح ازدياد حجم الجمجمة الملاحظ منذ 3.5 مليون عام.

قمنذ مليوني عام كان دماغ الإنسان يزن 400 غرام وهو يزن اليوم أكثر من 1300 غرام مما يجعله أكبر دماغ حيواني.
يزن دماغ الفيل أكثر من 5 كيلو غرام، ومع ذلك فهو أصغر بعشرات المرات من دماغ الإنسان قياسا لوزن الإنسان إلى الفيل


يقول العالم (Bruce T. Lahn )مدير البحوث المتعلقه بهذه الجينات من جامعة شيكاغو:

1- تزامنت نشأة هذه الجينات مع تطورات حضارية مرافقه لها,فال(microcephalin) زامن ظهور تقنيات صنع الآلات المتطوّرة والموسيقى والفن , بينما ال(ASPM) زامن ظهور الكتابه والزراعه والتمدن,ممايعني وجود ترابط بين التطور الجيني والتطور الثقافي والمعرفي.
2- لاتوجد وظيفه أخرى معروفه لهذه الجينات غير أرتباطها بنمو الدماغ,حيث أن عطل هذه الجينات يسبب صغر حجم الدماغ وقلة الذكاء.
3- البروتينات التي تنتجها هذه الجينات تتحكم في تكاثر خلايا الدماغ عن أصولها السلاليه.
4- هناك دراسات تثبت وجود علاقة بين حجم الدماغ ودرجة الذكاء,مع ملاحظة أستثناء فرق الجنس.

كل هذا يدعو( Bruce T. Lahn ) للأستنتاج بأن الأفضليات التي تعطيها هذه الأصناف تتعلق بصفة الذكاء بالدرجه الأساس, رغم أن هناك من يختلف معه في ذلك.



لكن ما يهمنا و مالا خلاف عليه:

تطور دماغ الإنسان لَم يتوقف بعد ظهور الجنس البشري أول مرة,فالجينات المتعلقه بتطور الدماغ لم تزل تشهد تطورا متواصلا حديثا .




مصادر أكاديمية عن:

معهد(Howard Hughes) الطبي



جامعة شيكاغو

luther
07-16-2014, 06:48 PM
الشاهد السادس:

تطور تلون الجلد

نشأت عدة أطياف لتلون الجلد عبر التطور.

http://arabsolaa.com/img/uploads/2011/01/01/17_55_51.jpg

الجلد الداكن غني بصبغة الميلانين والتي تحجب نفوذ الأشعة الشمسية فوق البنفسجية فتمنع الضرر الممكن ترتبه جراءها,وهو تدمير ال(Folate).

فلوكان جلدك فاتح اللون(نادر الميلانين), فأن التعرض الكامل لمدة ساعة بشدة لهذه الأشعة يمكن أن يدمر نصف ال(Folate) الموجود في جسمك(1),هذا الأخير مهم في تكويين خلايا الدم والحيونات المنوية,ونقصه يسبب الأجهاض والتشوهات الولادية.

لذا لانتوقع للمولود بجلد فاتح في بيئة شديدة الشمس كأفريقيا مثلا,أن ينجح في تمرير صفاته(اللون الفاتح) لأبناءه,لتسود بذلك صفة اللون الداكن فقط ويكون الضغط الأنتخابي لصالحها.



هكذا كان الظهور الأول للجنس البشري في أفريقيا,باللون الداكن .

متى أكتسب الأنسان اللون الفاتح؟

عندما هاجر الأنسان بلونه الداكن الى أوربا حيث أشعة الشمس ضعيفة,زال ذلك الضغط الأنتخابي ولم تعد هناك حاجة للون الداكن,على العكس أصبح اللون الداكن يسبب مشاكل صحية,واللون الفاتح هو الأصلح للبقاء.

فتكويين فيتامين (دي 3) بالجلد يحتاج الأشعة الشمسية فوق البنفسجية, ولأنها ضعيفة هنا, يحجبها الميلانين الكثيف,مسببا نقص الفيتامين (الكساح ولين العظام), ومما زاد من حجب الأشعه,أستعمال الأنسان للملابس في العشرة الاف سنه الأخيره,مما جعل صفة اللون الفاتح (تقليل الميلانين) مرغوبا بها والضغط الأنتخابي لصالحها لأنها تعطي فرصة أكبر في بناء (فيتامين دي 3).



http://www.rolemommy.com/Julie%20with%20kids%20-%20white08-thumb-300x200.jpg


تشير دراسة الجينات الى أن أكتساب الأنسان لصفة الجلد الفاتح حديث جدا ويقع بين (6- 12) الف سنة فقط ,وكان ذلك من خلال تطفر الجين (SLC24A5) في النيوكليوتايد( رقم 111 ) ,بحيث غير الحامض الأميني(alanine) الى(threonine) ,فأنتج الجين الطافر الجديد طيف اللون الفاتح ليسود بعد ذلك بأعتبار الضغط الأنتقائي لصالحه كما أشرنا,بالأضافة الى دور الأنتقاء الجنسي في نشره .

طبعا ليس الجين( SLC24A5)هو الوحيد ولايشرح كل التغايرات والأطياف,فهناك تطفرات في جينات اخرى كال( Mc1r) ساهمت بأكتسابنا لهذه الصفه الجديده كذلك.

أكتساب الأنسان صفة اللون الفاتح حديثا,يقدم دليلا آخرا على مواصلة تطوره بعد ظهوره أول مرة.

وليس تلون الجلد الوحيد الذي شهد تطورا حديثا,فقد أكتشف العلماء حديثا مئات القطع الجديده من الجينوم البشري خضعت لأنتخاب طبيعي حديث لصالحها يمتد عمره ل( 5-15) الف سنة مضت فقط , لأنها تعطي أفضليات منها مايتعلق بالشم والتذوق وتكوين العظام تزامنت مع تحول الأنسان من الصيد للزراعة وبناء المدن مما يعكس تطورنا البايولوجي المتواصل(2), (3)

(1)http://www.pbs.org/wgbh/evolution/library/07/3/text_pop/l_073_04.html
(2) http://www.plosbiology.org/article/info%3Adoi%2F10.1371%2Fjournal.pbio.0040072

(http://www.livescien...man_evolve.html (3

luther
07-16-2014, 06:51 PM
الشاهد السابع:


التباين الجيني

لو أخترنا أثنين من بيننا على سبيل المثال,فأننا لا نتوقع أن نجد تطابقا تاما بين جينوم كل منهما
هناك تباين كبير وهو يقاس بمعيارين:

1- تعدد أشكال النيوكليوتايدات المفرده ويبلغ 0.1% من الجينوم الكلي (single nucleotide polymorphisms)
2- التباين في عدد النسخ (بضمنها الأدغام والحذف..الخ) ويشمل0.4% من الجينوم (copy number variation )

لذا فنحن نتشابه في 99.5% ونختلف عن بعضنا البعض في 0.5% من جينومنا (1) وكنتيجه لذلك ترانا نتباين في صفاتنا المظهريه وأستعدادنا للأمراض واستجابتنا للعقاقير.. الخ

فان كان نوعنا البايولوجي قد ظهر منذ 150-200 الف سنه فقط ,وان كان بالوسع التباين بهذا الشكل الكبير في هكذا مدة قصيره نسبيا,فاننا قد نتوقع اتساع التباين بصورة أكبر في المستقبل.
التباين هذا يعطي دليلا على وجود عملية تطور متواصله يخضع لها حوضنا الجيني.
فان كان الخلقي يقبل أن يكون لكل هذه التغايرات الجينية سلفا واحدا (آدم) ,رغم أنه لم يراه عيانا,فهو يقر أذن ضمنا بالتطور.
هو لم يشاهد احفاده تتطورعيانا لتؤول لكل هذه الأعراق,لكنه يعتبر عودتهم جميعا لجد واحد من البديهيات المسلم بها رافضا بذلك كونها صممت تصميما مستقلا.
أذن ,بنفس المنطق ينبغي له قبول باقي العملية,
فالمسألة نسبية,والتغيارات الجينيه المتراوحه بين 2-5% بيننا وبين الشمبانزي ليست بالكبيره(2) اذا ماقورنت بتلك التي تفصلنا عن باقي المخلوقات مما يرجح تبعية الاثنين لنفس السلف,خصوصا ونحن نفترض كون هذا السلف قد عاش قبل ثمانية أو سبعة ملايين سنة,أي مايعادل اكثر من 30 مرة الفترة التي يتنمى لها جد الأعراق والذي يؤمن به الدينيون دون شروط.
والقوى التطورية التي أستطاعت أن تخلق تنوعا جينيا داخل النوع قد يقسمه الى أنواع فرعية مستقبلا,هي ذات القوى التي تستطيع أن تخلق تباينا جينيا أكبر بين الانواع.

وفي دراسة حديثة(3) عام 2011, تم إجراء دراسة وراثية دقيقة لإحصاء تعداد البشر الذين عاشوا منذ 1.2 مليون سنة وحتى يومنا هذا . تلك الدراسة مبنية على (عدد السكان الفعّال) وهو عدد الأفراد القادرين على الزواج والإنجاب بحيث أن نسبة الذكور مساوية لنسبة الإناث وهذا بالطبع يجعل (عدد السكان الفعّال) أقل بكثير من (التعداد السكاني المتعارف عليه).
الباحثون إعتمدوا في دراستهم على التسلسل الجيني الكامل ل 6 أشخاص وهم (2 أوروبيين, 2 أفارقة, 1 كوري, 1 صيني) حيث قاموا بمقارنة جميع الجينات ببعضها البعض لمعرفة اخر سلف مشترك بينها , ثم حسبوا معدل الطفرات التي تحدث في هذه الجينات. ومن ثم تحديد (عدد السكان الفعّال).
الدراسة خلصت الى أن البشرية مرت بعنق زجاجة مرتين. المرة الأولى كانت قبل حوالي مليون سنة حيث إنخفض عدد البشر الى حوالي 10,000 شخص ثم تعافت البشرية بشكل ضئيل حتى وصلت الى 29,600 شخص (13,500 في الصينين والأوربين – 16,100 في سكان أفريقيا).
المرة الثانية كانت قبل حوالي 50,000 سنة حيث إنخفض عدد السكان الفعاّل في الأسيوين والاوروبيين الى 1200 شخص و في الافارقة الى 5700 شخص فقط. وطبعا كما ذكرنا هذه الدراسة مبنية على (عدد السكان الفعّال) وهو أقل بكثير من عدد السكان الفعلي كما ذكرنا.
الجدير بالذكر هو أن الإنسان الحديث ظهر منذ قرابة 200,000 سنة حيث كانت أصناف الهومو إيريكتس (homo erectus) و الهومو هيدليبرجينيس (homo heidelbergensis) تعيش قبل تلك الفترة وذلك وفقا للسجل الأحفوري.
هذه الدراسة تثبت أن عدد السكان لم ينخفض الى مستوى شخصين خلال فترة 1.2 مليون سنة أي حتى قبل مجيء الإنسان الحديث. وهي تثبت ايضا أن التنوع الجيني الموجود في الإنسان الحديث أكبر من أن يزوّده شخصين فقط.
الجدير بالملاحظة أيضا أن أن الدراسات الأخرى اثبت أن الحمض النووي للميتاكوندريا في جميع البشر اليوم ينحدر من إمرأة عاشت بين 190,000-200,000 سنة وهي تسمى (حواء الميتاكوندريا) وأن كروموزوم (Y) في الرجال اليوم (الكروموزوم المحدد للجنس الذكري) ينحدر من شخص عاش بين 237,000 – 581,000 سنة وهو يطلق عليه (ادم كروموزوم ). طبعا هذا يخبرنا أن حواء الميتاكوندريا وادم كروموزوم (Y) لم يلتقيا أبدا, وهذا يعني أن البشرية الحديثة لا تنحدر من شخصين فقط(4)(5)(6)(7)


(1)http://www.jcvi.org/...nter-institute/

(2)http://www.pnas.org/content/100/12/7181.full.pdf+html

(3)http://www.il7ad.org/vb/showthread.php?t=457

(4)http://haplogroup-a.com/Ancient-Root-AJHG2013.pdf
(5)http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/20133859
(6)http://www.nature.com/nature/journal/v475/n7357/full/nature10231.html
(7)http://en.wikipedia.org/wiki/Population_bottleneck#Humans

luther
07-16-2014, 06:55 PM
الشاهد الثامن:

تكيف الانسان مع المرتفعات


اكتسب سكان التبت قدرة على التكيّف مع الارتفاعات العالية، وذلك بفضل نسخة جين ورثوها نتيجة لتزاوج أسلافهم مع أنواع بشرية منقرضة، هذا الجين و يدعى EPAS1 يلعب دورا في تنظيم إنتاج الهيموجلوبين ( الجزيء الذي يحمل الأكسجين في الدم ).

الجين أصبح واسع الانتشار في التبتيين نتيجة لإنتقالهم ليعيشوا في الهضاب ذات الارتفاعات العالية منذ عدة آلاف من السنين.

هذه النسخة من الجين تسمح لهم بالبقاء على قيد الحياة على الرغم من انخفاض مستويات الاوكسجين على ارتفاعات 15000 قدم أو أكثر. اذ يحتوى الهواء فى بعض الاحيان على حوالى 60% فقط من جزيئات الاوكسجين مقارنة بمستوى سطح البحر في حين أن معظم الناس تزداد لزوجة دمائهم في هذه الإرتفاعات العالية اذ ان طريقة تكيف الانسان العادى فى تلك الارتفاعات هى بزيادة ارتفاع كرات الدم الحمراء وبالتالى ارتفاع مستوى الهيموجلوبين فى الدم وذلك للمساعدة على سحب كمية اكبر من الاوكسجين، لكن هذا العدد الزائد من الخلايا ليس بالحل الامثل اذ يؤدى زيادة تجلط الدم ، مما يؤدي إلى مشاكل القلب والأوعية الدموية وربما الوفاة، إضافة إلى مشاكل في الأطفال الرضّع مثل انخفاض الوزن عند الولادة وزيادة في معدل وفيات الرضّع ، وrد تكيف التبتيون على هذا النقص فى مستوى الهيموجلوبين عندما تطور نظام الدورة الدموية لديهم بحيث اصبحت الاوعية والشعيرات الدموية اكثف واكثر تشعبا وتعرجا

وقد وجد العلماء فى معهد بيجنج للجينوم (BGI) في الصين أدلة على أن هذه النسخة من الجين EPAS1 جاءت من فصيلة الدينيسوفان Denisovans – قريب غامض للبشر انقرض منذ 40000 - 50000 عام. هذا يدل على أنّ البشر تطوروا وتكيفوا مع البيئات الجديدة عن طريق الحصول على جينات من أنواع أخرى قريبة لهم. تعد هذه المرة الأولى التي يظهر فيها بشكل لا لبس فيه أنّ جين من نوع آخر من الإنسان قد ساعد الإنسان الحديث على التكيّف مع بيئته. تم نشر نتائج هذا البحث في دورية Nature. ذكر الباحثون أن أول تقييم لانتشار هذه النسخة من جين EPAS1 في التبتيين كانت في عام 2010، و التي تمت بعد إكتمال معرفة تسلسل جينوم العديد من الصينيين من عرق الهان – الأكثر انتشارا - والتبتيين. النسخة المرتبطة بالإرتفاعات العالية كانت موجودة في حوالي 87% من سكان التبت، مقارنة بـ 9٪ فقط من الصينيين الهان، الذين لديهم نفس السلف المشترك لعرق التبتيين. وتم تفسير هذه النتائج بالانتقاء الطبيعي للتكيّف مع انخفاض مستويات الأوكسجين على هضبة التبت. هذا يعني أن التيبتيين الذين لم يمتلكوا هذه النسخة من الجين، ماتوا قبل تناسلهم بمعدل أعلى بكثير من أولئك الذين إمتلكوا تلك النسخة. (1)

للتأكد من فرضيتهم، قام العلماء بتحليل تسلسل الحمض النووي لجين EPAS1 في عدد إضافي من التبتيين والصينيين الهان (40 شخص في كل مجموعة). كشفت البيانات أن نسخة الارتفاعات العالية من EPAS1 غير إعتيادية، بحيث أنها لا يمكن أن تأتي إلا من فصيلة الدينيسوفان Denisovans. بصرف النظر عن وجود النسخة المنخفض في الصينيين من عرق الهان، إلا أنها غير موجودة في الأعراق البشرية الأخرى بما فيها الميلانيزيين، الذين يحتوي 5 % من الجينوم الخاص بهم على تسلسل حمض نووي من فصيلة الدينيسوفان Denisovan. (الجدير بالذكر أن نسخة عالية الجودة من تسلسل الحمض النووي لجينوم الDenisovan قد تم نشرها في عام 2012، بعد إستخراج الحمض النووي من عينة عظام وجدت في كهف في سيبيريا. )



(1)http://www.nature.com/nature/journal/vaop/ncurrent/full/nature13408.html

الواعي
07-21-2014, 07:41 AM
جميل ... لكن كثرت الدراسات وهي قد تصيب وقد تخطئ بنسبة قليلة أو كبيرة. السؤال كيف يمكنني أن أجزم بصحة هذه الدراسات وأنأى بنفسي من الأوهام؟

luther
07-21-2014, 01:52 PM
جميل ... لكن كثرت الدراسات وهي قد تصيب وقد تخطئ بنسبة قليلة أو كبيرة. السؤال كيف يمكنني أن أجزم بصحة هذه الدراسات وأنأى بنفسي من الأوهام؟


LR4rBwgMu18