المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فصيل من البشر يجاور إنسان النياندرتال - إوين كالاواي


البوم الأزرق
03-27-2015, 07:54 PM
فصيل من البشر يجاور إنسان النياندرتال
العثور على جمجمة أثرية يكشف عن أن الجنس البشري كان يعيش في الشرق الأوسط منذ 55 ألف سنة.

الكاتب : إوين كالاواي
المصدر : هنا (http://arabicedition.nature.com/journal/2015/02/517541a)


المتن
عُثر في إسرائيل على جمجمة غير مكتملة أجزاؤها، يبلغ عمرها 55 ألف سنة، حيث يُحتمَل أنها تنتمي إلى فصيل بشري اختلط جنسه مع إنسان النياندرتال. وفي كهف عميق، وجد مجموعة من هواة استكشاف الكهوف هذه الجمجمة الجزئية، التي ستسد فجوة معلوماتية كبرى في السجل الأحفوري لرحلة الإنسان العاقل Homo sapiens من أفريقيا إلى أوروبا.

يقول إسرائيل هيرشكوفيتز، قائد دراسة بحثية نشرتها دورية نيتشر (I. Hershkovitz et al. Nature http://dx.doi.org/10.1038/nature14134; 2015)، والباحث في مجال الأنثروبولوجيا الفيزيائية في جامعة تل أبيب: «بين أيدينا هنا بالفعل جمجمة إنسان كان يعيش بجوار إنسان النياندرتال.. ومن المرجح أن يكون هو الشخص الذي اختلط مع هذا الفصيل».

تشير دراسات جينوم إنسان النياندرتال Homo neanderthalensis، والجنس البشري القديم والمعاصر إلى أن النوعين اختلطا في مكانٍ ما في الشرق الأوسط في الفترة ما بين 50 ألف – 60 ألف سنة (Q. Fu et al. Nature 514, 445–449; 2014)، لكن المشكلة في هذه الفكرة تكمن في عدم اكتشاف تكوين بشري لبقايا الإنسان الحديث الذي ينتمي إلى تلك الفترة المهمّة في الشرق الأوسط، بعد أن ترك الإنسان العاقل H.sapiens أفريقيا، وقبل أن يستعمر قارتي أوروبا وآسيا.

في عام 2008، قامت جرّافة ـ كانت تقوم بعملية تجريف أرض تقع بالقرب من بحيرة طبريا في شمال إسرائيل ـ بكشف النقاب عن فتحة كهف حجر جيري، ظل مغلقًا لأكثر من 15 ألف سنة. وهؤلاء الهواة هم أول مَنْ اكتشفوا الكهف، والعظمة المحطّمة، التي تمثل الجزء العلوي المقوس من الجمجمة، متكئة على حيد صخري. مما دفع وزارة الآثار الإسرائيلية لإجراء مسح شامل لكهف مانوت، فوجدوا أدوات حجرية مدفونة في عدّة مواقع، لم ينقِّب فيها أحدٌ بعد.

مما لا ريب فيه أن الجمجمة تنتمي إلى جنس H. sapiens حسبما أفاد هيرشكوفيتز، حيث قال: «كانت في شكلها مماثلة لجمجمة الإنسان الأفريقي البدائي والأوروبي اللّاحقين». وقد حفظ الباحثون هذا الجزء في غشاء أكسيدي ملون من كربونات الكالسيوم البلورية، ثم استخدموا اليورانيوم المشعّ في المعدن ليكتشفوا أن عمر الجمجمة يبلغ 55 ألف سنة، مما يعني ـ على حد قول هيرشكوفيتز ـ أنّ «شعب المانوت ـ على الأرجح ـ هم أسلاف سكّان العصر الحجري الأوائل في أوروبا».

ومن ثم، غدا شعب المانوت من المرشحين الأوائل كي يكونوا هم الفصيل البشري الذي اختلط مع إنسان النياندرتال. ومن ذلك سيكتسب الجنس البشري غير الأفريقي اليوم لمحة من ملامح تراث إنسان النياندرتال. ولا يبعد كهف مانوت كثيرًا عن موقعين آخرين يحملان بقايا إنسان مماثل في العمر من جنس النياندرتال، ويوضح هيرشكوفيتز أن «بلاد الشام الجنوبية هي المكان الوحيد الذي كان يعيش فيه جنبًا إلى جنب الإنسان ذي التكوين الجسدي الحديث وإنسان النياندرتال لآلاف السنين». وسوف يكمن الدليل القاطع في البحث عن وجود سلف إنسان النياندرتال في الحمض النووي المأخوذ من الجمجمة، إلا أن درجات الحرارة المعتدلة بالمنطقة تعني أن الحمض النووي للجمجمة في الغالب لم يبق على حاله.

http://arabicedition.nature.com/figures/3704.jpg
الجمجمة الجزئية التي ستسد فجوة معلوماتية كبرى في السجل الأحفوري لرحلة الجنس البشري من أفريقيا إلى أوروبا.
كبر الصورة
From Hershkovitz et al. Nature http://dx.doi.org/10.1038/nature14134 (2015)

ويقرّ جون جاك هوبلين، الباحث في أنثروبولوجيا الإنسان القديم في معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية في مدينة لايبتسيش بألمانيا، أنّ فرص استعادة الحمض النووي مما تبقى من الجمجمة ضئيلة، لكنه يأمل في أن مزيدًا من التنقيب قد يكشف بقايا إنسان درجة حرارتها باردة بما يكفي لتظل محتفظة بالحمض النووي. ومن المحتمل أيضًا لتلك الحفريات أن تربط بين الجمجمة، والأدوات الحجرية، وبقايا أثرية أخرى من الحياة اليومية، التي قد تعزّز صلة جمجمة المانوت بالأوروبيين الأوائل. ويعتقد أن القطع الأثرية المكتشفة حتى الآن هي أقل عمرًا بكثير من الجمجمة. ويفصح هوبلين قائلًا: «بين أيدينا جمجمة، وموقع به بعض الآثار، إلا أن العلاقة بين الجمجمة والآثار معدومة، مما يجعله أمرًا مزعجًا.»

من زاوية أخرى، ترى كاترينا هارفاتي، الباحثة في أنثروبولوجيا الإنسان القديم في جامعة توبينجن بألمانيا، أن «تلك العيّنة مهمّة للغاية ومثيرة للاهتمام، لأنّها ـ إذا افترضنا صحة التأريخ ـ تكشف للمرّة الأولى أن الإنسان الحديث وُجد في الشرق القريب في الوقت نفسه الذي وُجد فيه إنسان النياندرتال»، كما تضيف أنه «حتى الآن لم يكن لدينا أي دليل على أنّ الجنسين تعايشا معًا في هذه المنطقة خلال هذه الفترة الزمنية. لذلك.. تُعَدّ هذه الجمجمة جزءًا جوهريًّا من أجزاء حل هذا اللغز».