عرض مشاركة واحدة
قديم 08-07-2016, 11:28 AM مُنْشقّ غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
مُنْشقّ
عضو عامل
الصورة الرمزية مُنْشقّ
 

مُنْشقّ is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
ولكن بعد فشل الشيوعية،
لعلملك فقط يا مُعلّم، الشيوعيّة كنظام اجتماعيّ و ليس اقتصاديّ لم توجد في تاريخ البشريّة إطلاقا، اللهمّ إذا كنت تقصد المشاعيّة البُدائيّة، حيث كانت أمّنا لوسي تتاقسم ثمار التفاح مع صويحباتها. عموما، أفترض أنّك تقصد النظام المسمّى اشتراكيّا في دول المعسكر الشرقيّ، و هو المعروف برأسماليّة الدولة State Capitalism و هو ليس اشتراكيّة إطلاقا. إذا أردتَ نموذجا للاشتراكيّة التي تعاونت الفاشيّة و الرأسماليّة على تحطيمها فاقرأ عن ثورة الأناركيّين الإسبان من سنة 1932 إلى 1936. كان بإمكان المواطن الحصول على خبز مجّانا، إلى جانب بعض السلع التي تشكّل فائضا مثل الحليب إن لم تخنّي الذاكرة، أمّا باقي السلع مثل اللحوم و الخضار فهي كانت تحصّل بمبلغ رمزيّ تمثّل كوبونات '' توصيل '' يحصل عليه العامل بعيد انقضاء ساعات عمله يوضّح طبيعة العمل و عدد ساعات العمل، بحيث يمكنه أن يبادله بأيّة سلعة أو مقدار من السلع يساوي نفس عدد ساعات العمل. كلّ هذا حدث في الساعات الأولى من الثورة الاشتراكيّة في إسبانيّا، حيث كانت دعائم النظام الاشتراكيّ في مازالت في طور البناء، لو طال الأمد بتلك الثورة الجميلة، لوجدت اليوم مجتمعا عديم الطبقات الاقتصاديّة في كاتالونيا و برصلونا، يأكل ما تنتجه أرضُه و ليس بحاجة للتسوّل أو الانتحار كما فعله رأسماليتك المتوحّشة في أكثر من مرّة في إسبانيا.

أكيد أنّك تعرف جورج أرويل و شّدة معاداته للمعسكر الشرقيّ لدرجة أنّه ألّف عملا أدبيّا يصف فيه الاتّحاد السوفياتيّ بمزرعة الحيوانات، اقرأ ماذا يقول جورج أرويل عن تجربة الاشتراكيّة الإسبانيّة الحقيقيّة:

There was no unemployment, and the price of living was still extremely low; you saw very few conspicuously destitute people, and no beggars except the gypsies. Above all, there was a belief in the revolution and the future, a feeling of having suddenly emerged into an era of equality and freedom. Human beings were trying to behave as human beings and not as cogs in the capitalist machine.

بالنسبة لفعل الرأسماليّة بإفريقيا، فلا يمكن تجاهل التقدّم الذي سيحدثه هذا النظام باعتباره نظاما اقتصاديّا متقدّما مقارنة بباقي أشكال الاقتصاد الاقطاعيّ المنتشرة في ربوع القارّة الإفريقيّة، و حتما سيحدث هناك تطوّر إلى الأمام مقارنة بالماضي، لكنّ المشكلة أنّ هذا النظام الرأسماليّ الناشئ ليس وليد ظهور بورجوازيّات وطنيّة، بل لا يعدو أن يكون برجوازيات تبعيّة للإمبرياليّة الغربيّة بشكل بنيويّ، لذلك لا نتوقّع أن تستفيد القارّة الإفريقيّة من الرأسماليّة مثلما استفادت أروبّا في القرن السادس عشر، السابع، و الثامن عشر من الرأسماليّة، لسبب واحد بسيط، هو أنّ ظهور الرأسماليّة في أروبّا كان نتيجة وجود برجوازيّة وطنيّة تخدم الشعوب الأروبيّة و تستنفد إمكانيّات الرأسماليّة إلى أقصى حدّ في خدمة البرجوازيّة الأروبيّة، الأمر الذي ينعكس على وضعيّة البلاد الاجتماعيّة و السياسيّة و الثقافيّة، في حين أنّ '' الرأسماليّة الإفريقيّة '' تستنفد إمكاناتها في خدمة الإمبرياليّة الغربيّة لا في خدمة برجوازيّة وطنيّة، لذلك ترى أنّ الأزبال الإلكترونيّة للنظم الرأسماليّة الغربيّة تجد موطئ قدم جيّدا لها في في القارّة السوداء، ما ينتج عنه تلوّث للأنهار إفريقيا و سمائها و مرض أطفالها، هذا المرض نفسُه يشكّل سوقا جيّدة للرأسماليّة الغربيّة لاستثماراتها دافعة بذلك أطنان الأدويّة إلى السوق الإفريقيّة!

إلى جانب هذا كلّه، دعونا لا ننسى أبدا أكبر هديّة قدّمتها الرأسماليّة للقارّة الإفريقيّة، و هي استعباد ملايين الأفارقة ( 20 مليون إنسان ) و إرسالهم للعمل في مزارع القطن و التبغ في المستعمرات البريطانيّة في أميركا الشماليّة!



:: توقيعي ::: الدينُ أفيون الشعوب.

“What can be said at all can be said clearly; and whereof one cannot speak thereof one must be silent”
  رد مع اقتباس