عرض مشاركة واحدة
قديم 01-26-2016, 10:37 PM   رقم الموضوع : [7]
محتسب
زائر
الصورة الرمزية محتسب
 
افتراضي

نظرته إلى الدّيانة المسيحيّة:
الدّين عند فولتير هو منبع الفتن وسبب الحروب، لذلك كرهه وعمل بكل ما أوتي من علم على ضرب الدّين، لعلّ ذلك يبعد خطر الحروب التي تتهدد المجتمعات التي تكثر فيها الديانات، من هنا كان هدفه ضرب الديانة المسيحية، وبيان عدم تماسكها، وأن آيات الكتاب الديني غير منسجمة، فهي لا تعبر على فكر ديني قوي، وعلى هذا الأساس فإنّ الذي سيتمسك بهذه الدّيانة هو دون شك إنسان لا يتصف بحكمة العقل، بل يعتبر من المتخلفين، وهذا التخلف سيولد العنف في التعامل مع الآخر.
نظرة فولتير إلى الدّين الاسلامي:
كانت نظرة فولتير إلى الدّين الاسلامي نظرة سلبيّة بادئ الأمر، وقد ترجم هذا في مسرحيّته “التعصّب” وقد تناول فيها بالنّقد اللّاذع لشخص الرّسول محمّد وهو ما أثار عليه الرّأي العام ثمّ الكنيسة.
يعتبر د. خالد بن عبد الرحمن الشايع أنّ: “فولتير له مسرحية تدعى”التعصب“عام 1742 كتب فيها تهجمات على الإسلام وأن النساء يجبرن فيه على الإيمان، ويشكك فيها عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام، وضمنها وصفاً معتدياً بذيئاً نحو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم”.
لكن فولتير سرعان ما أبدل رأيه، فأبرز خصائص الدّين الاسلامي، وبين أن الاسلام أكثر انسجاما من المسيحية نفسها، فالإسلام دين واضح، يعبر عن أخلاق واضحة، ويدعو إلى عبادة الله الواحد، دون الدخول في مسائل غيبية مستعصية على أفهام الناس، يقول د. خالد بن عبد الرحمن الشايع:
“لكن فولتير عاد لينقض تلك الافتراءات ضد الإسلام، عندما عرف حقيقة الإسلام وما فيه من التوجيهات والمبادئ السامية، حيث تأثر بكتاب «سيرة حياة محمد» لمؤلفه هنري دي بولونفيرس الذي نُشر في لندن عام 1720، وفيه دفاعٌ عن رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام، وردٌّ على المطاعن والانتقاصات التي افتُريت عليه، وأوضح أنَّ محمداً عليه الصلاة والسلام مبدعٌ دينيٌّ عقليٌّ يستحق التقدير حتى في الغرب. وحينها ألَّف فولتير كتابه «بحثٌ في العادات» عام 1765 ومدح فيه الإسلام وأشاد بمحمد وبالقرآن، وقال: «إنَّ محمداً مع كونفوشيوس وزرادشت أعظم مشرعي العالم» على حد تعبيره”.
لذلك لم يشهد العالم الاسلامي الحروب التي نشبت في البلدان التي دانت بالمسيحية، وبذلك أمكن للساسة في البلاد الاسلامية فيما بعد من نشر مبادئ التسامح، على خلاف البلدان الأخرى التي يصعب فيها نشر هذا المبدإ. وعلى هذا يقول فيليب راينو:
“بالمقابل، فإن الناظر على غير تأن إلى مسرحيته التعصب او محمد الرسول سيحكم على غير هدى بالإسلاموفوبيا عليه، في حين أن فولتير يرى أن الإسلام دين أكثر حكمة وأكثر طبيعية من المسيحية، فالإسلام يدافع عن اخلاق واضحة، ويؤكد على وحدانية الله. دون الولوج في الاسرار المستعصية عن الحلّ، ولهذا كان لم يشهد العالم الاسلامي إلا الحروب الدينية القاسية، وان القوى السياسية يمكنها ان تظهر إلى جانب التسامح أكثر من البلدان المسيحيّة”.


فهنا ففولتير يرى السيئات في المسيحية المتعصبة والجشعة والطاغية ، ووأنه وكان بسببها أن قد الحد كثير من الناس .
وذلك وعكس ما قد وجده في الاسلام ولمسه ، ثم نرى بوضوح اعجاب فولتير بالاسلام وقيمه ونقائه .



  رد مع اقتباس