عرض مشاركة واحدة
قديم 08-16-2018, 02:17 AM النجار غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
النجار
الباحِثّين
الصورة الرمزية النجار
 

النجار is on a distinguished road
افتراضي تناقضات ايات القران مع بعضها - ومع مصادرها السابقة لها (والبحث عن اسباب ذلك)

تحياتى ..
الموضوع مخصص ،لكشف سياق واسباب تناقضات ايات القران مع بعضها البعض ،ومع المصادر التى سبقته من التراث اليهودى المسيحى وغيره ...
اذا رايت شئ ليس به تناقض ساسلم بذلك للانصاف ،وادعوا المسلمون ان يتعاملوا بنفس روح الانصاف تلك ،عندما يرون ان الاشكال واضح وواقع لا محالة ...

١- لغز جنس ابليس؟

احد اشهر الاشكاليات القرانية هو الجمع بين الايات التى تتكلم عن جنس ابليس،هل هو ملاكا ام من الجن؟وان كان من الجن ،ماالذى ادخله مع الملائكة فى امر السجود لادم؟

مصادر النص القرانى فى سياقها :
الاتى يحتوى على اقتباسات من ويكيبيديا ،من دراسات في علم الأديان المقارن: الشيطان - الملاك الساقط بين التوراة و القرآن ,ومن الموسوعة العقدية،ومن كتاب Satan’s Refusal to Worship Adam: A Jewish Motifand Its Reception in Syriac Tradition
وبعض الاضافات من عندى ...
...................

كلمة شيطان العبرية (satan),،بدون اداة التعريف، تشير الى "خصم او منازع" ، و تستخدم في العهد القديم للإشارة إلى خصوم الإنسان البشر العاديين ...و عندما تستخدم باداة التعريف (ha-satan), تشير عادة الى منازِع من اصل سماوى ،او ملاكا بالتحديد .
وأول ظهور لكلمة "الشيطان" في العهد القديم بمعنى شخصية سماوية خارقة كان نص العدد 22:22 والذي يصف مشهد ملاك الرب في مواجهة بلعام على حماره: عندما أثار رحيل بلعام غضب الله ، ووقف ملاك الرب في الطريق كشيطان ضده. ونجد في 2 صموئيل 24 ،كلاما عن ارسال الرب "ملاك الرب" لإلحاق الوباء ضد إسرائيل لمدة ثلاثة أيام ، مما أسفر عن مقتل سبعون الف شخص كعقاب لداود بعد إجراء الاحصاء دون موافقته. و تتكرر نفس القصة ، فى سفر اخبار الايام الاول ،ولكن يقوم الكاتب باحلال كيان يشار إليه باسم "الشيطان" محل "ملاك الرب" .
فى سفر ايوب يظهر الشيطان مرة اخرى ويقال عنه انه جاء فى وسط "أبناء الله" او الملائكة لتقديم أنفسهم أمام الرب.و يسأل الرب "الشيطان" ،عن اين كان يتجول ؟، و أجاب أنه كان يتجول في جميع أنحاء الأرض.ثم يسأله مرة اخرى ""قال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الأرض رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر"." ورد "فاجاب الشيطان الرب وقال هل مجانا يتقي ايوب الله" ، ويقوم الشيطان بحث الرب على السماح له بفتنة ايوب واختباره ، وراهن الشيطان بأن يتخلى أيوب عن إيمانه في الضيقة الأولى. يوافق الرب على اقتراح الشيطان.و يقضى الشيطان على عبيد وقطيع ايوب ، ومع ذلك يرفض ايوب إدانة الرب.ويتكرر الاختبار،و ينجح ايوب، و يصر الشيطان على أنه من الضروري إجراء المزيد من الاختبارات ،في النهاية ، يبقى أيوب مخلصا صابرا .

فى سفر زكريا 3: 1-7 نجد وصف لرؤيا حيث يُظهِر الملاك زكريا مشهد يهوشع الكاهن الكاهن الاكبر وهو يرتدي خرق قذرة ، وهو يمثل خطايا أمة يهوذا اثناء المحاكمة مع يهوه كقاضي والشيطان يقف كمدعي عام ضد يهوذا. ويوبخ الرب الشيطان ويأمر بأن يعطي ليهوشع الكاهن ملابس نظيفة ، وهو ما يمثل غفران الرب لخطايا يهوذا.
هذه هي الملامح العامة لشخصية الشيطان كما تتبدى لنا في النص التوراتي. وكما نلاحظ، فإن الشيطان التوراتي لم يتحول إلى مبدأ كوني للشر حتى اختتام الأسفار القانونية في القرن الثاني قبل الميلاد. والسبب في ذلك راجع إلى تقصير الأيديولوجيا التوراتية عن بلوغ مفهوم الكمال والخير المطلق في شخصية يهوه، الذي بقي يتصرف حتى النهاية كزعيم قبلي مدفوع بردود أفعاله الآنية وبعواطفه الفطرية مثل الغضب والغيرة والانتقام، وهذا ما دفع بالشيطان إلى دائرة الظل عبر أحداث الرواية التوراتية، لأن يهوه هو صانع الخير وصانع الشر في آن معاً،
الخطوة التالية
يبدو أن فكرة الشيطان كمعارض لله و شخصية شريرة قد ترسخت في الكتابات اليهودية المنحولة خلال فترة الهيكل الثاني ،يقدم لنا سفر أخنوخ الأول الذي ترجع أصوله الأولى إلى أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، التصورات اللاهوتية المبكرة التي تشرح انقسام الملائكة إلى فريق صالح وآخر طالح شرير ، مجموعة من ٢٠٠ ملاك من الملائكة تُعرف باسم "المراقبون" ، الذين تم تعيينهم للإشراف على الأرض
ولكنهم تخلوا عن مهمتهم ،وقاموا بممارسة الجنس مع النساء،واحد اعضاء تلك الملائكة يسمى عزازيل ،قام بنشر الخطيئة والفساد بين البشر.ثم يتم في نهاية المطاف احتجاز هؤلاء الملائكة الساقطون في كهوف معزولة في جميع أنحاء الأرض، وسيتم الحكم النهائى عليهم يوم القيامة..
........................................

فكرة السجود لادم وتطورها؟
بعد ذلك تتطور قصة الشيطان نحو شكلها الأخير، حيث نجد أن سقوط الملاك الرئيس ومن تبعه من أوليائه، لم يكن بسبب رغبتهم في نساء البشر. وإنما بسبب عصيان الملاك الرئيس أمر ربه بالسجود لآدم. وهذا التنويع على القصة موجود في أكثر من نص.
بدأ قصة عصيان الملاك الرئيس في سفر أسرار أخنوخ (أو أخنوخ الثاني)، الذي يقدم تنويعه الخاص على قصة الخليقة التوراتية. فلقد خلق الرب الملائكة من جوهر النار، وذلك في اليوم الثاني من أيام التكوين، وجعلهم في طبقات لكل طبقة رئيس. ولكن أحد رؤساء هذه الطبقات ويدعى ساتانا إيل، تصور في قلبه خطة مستحيلة، وهي أن يعلو ويصبح نداً للعلي في القوة، فتمرد هذا الملاك الرئيس على خالقه ثم أغوى مَن تحته من الملائكة وزين لهم العصيان. ولكن الرب رماه من الأعالي مع ملائكته، ففقدوا بريقهم الإلهي وتحولوا إلى أرواح متمردة شريرة تهيم فوق وجه الهاوية السفلى...

رافد اخر لايمكن تجاهله فى رحلة تطور قصة السجود لادم ،هو معراج اخنوخ .. يقال فى النص أن الله قد جلب أخنوخ للسماء من أجل "اختبار" حاشيته من الملائكة
.فيروى اخنوخ الثانى: "في احد الليالي، بات اخنوخ حزينا باكيا – و كان راقدا على سريره – فظهر له رجلان كبيران جدا، وجهاهما كالشمس و عيناهما كمصابيح و ملابسهما من ريش و اذرعهما اجنحه ذهبيه..فقالا له..لا تخف ان الله فد ارسلنا اليك لكي تصعد معنا الى السماء ,ثم بعد زيارته للسبع سماوات اجلس الرب اخنوخ على يساره و شرح له كيف خلق الوجود من عدم – و قال له ان استأمنه على اسرار حتى الملائكه لا يعلمونها. و اخيرا تجتاز الملائكة هذا الاختبار بنجاح بالاعتراف بالوضع الجليل الجديد للبطريرك اخنوخ والقيام باجلاله...
نص اخر يتكلم عن تبجيل الملائكة للانسان : المدراش، Pirqe de-Rabbi Eliezer
،الفصل ١١يقول: بعد ان خلق الله ادم على صورته وراى "جميع المخلوقات" تلك الصورة الالهية المجيدة على ادم "أصبحت خائفة منه، واعتقدت انه خالقهم نفسه،وهموا بالسجود له ...ويضيف مدراش Tanḥuma–Yelamdenu, انه قد تدخل الملاك ميخائيل ليمنعهم من ارتكاب ذلك الخطا ..

الان نصل لاهم نص تاثر به مباشرة ووضوح النص القرانى:
نص سيريانى من القرن الرابع ،كاتبه افريم السورى ،ويسمى كهف الكنوز Cave of Treasures
واجتمعت كل وحوش البرية وكل الماشية والطيور معا قبل آدم. ومروا أمام آدم وقام بتسميتهم ، وسجدوا له جميعا .سمع الملائكة والمضيفون السماويون صوت الله قائلين:"آدم ، ها أنا قد جعلتك ملك ، وكاهن ، ونبي ، وسيد ،ورئيس وحاكم.ويكونون خاضعين لك ، ويكونون لك وحدك . وأعطيتك سلطان على كل ما خلقت. "وعندما سمعت الملائكة هذا الصوت السماوي انحنى الجميع وسجدوا لادم..بعدها الشيطان أصبح يشعر بالغيرة منه منذ ذلك اليوم ، ورفض السجود له. وقال لمضيفيه: "لا يجوز لكم أن تسجدوا له، بل الواجب ان تعبدونى ، لأنني مخلوق من نار وروح. ولن اسجد لشئ مخلوق من الغبار..
....
في كتاب حياة آدم الذي يعود تاريخ نصه الأصلي إلى زمن ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني الميلادي، نجد أن سبب سقوط الملاك الرئيس هو رفضه السجود لآدم. والقصة هنا يرويها الشيطان نفسه لآدم بعد طرده من الفردوس عندما حاول إغواءه وزوجته مجدداً، فصرخ آدم في وجهه قائلاً: الويل لك أيها الشيطان. لماذا تهاجمنا دون سبب؟ وما الذي فعلناه حتى تلاحقنا دوماً بالمكر والخديعة:
"فتنهد الشيطان وقال: أنت السبب في كل هذا العداء والحسد. بسببك أنت طُردتُ وحُرمتُ من مجدي في السماء بين الملائكة، وبسببك أنت رُميتُ من الأعالي إلى الأسافل. فقال آدم: ما الذي فعلته لك؟ وعلى ماذا تلومني؟ لماذا تلاحقنا ولم نسبب لك ضرراً ولا أذى؟ فأجاب الشيطان: عن أي شيء تتحدث يا آدم؟ بسببك أنت أخرجتُ من هناك، وبعد خلقك أنت أُبعدتُ من حضرة الرب وصحبة الملائكة. فبعدما صنعك الرب على صورته ونفخ في أنفك نسمة الحياة، أتى بك ميكائيل لنسجد لك في حضرة الرب الذي قال لك: انظر يا آدم؛ لقد صنعناك على صورتنا كشبهنا. ولقد دعا ميكائيل كل الملائكة قائلاً: اسجدوا لصورة الرب الإله كما آمر. وكان ميكائيل أول الساجدين، ثم دعاني إلى السجود قائلاً: اسجد لصورة الإله يهوه. فأجبته: أنا لا أسجد لآدم. وعندما ألحَّ علي قلت له: لن أسجد لمن هو أدنى مني مرتبة، فلقد خُلقت قبله وعليه هو أن يسجد لي. لما سمع الملائكة التابعون لي قولي رفضوا السجود أيضاً. ولكن ميكائيل ألحَّ علينا قائلاً: إذا لم تسجدوا سوف يصب الرب جام غضبه عليكم. فقلت: إذا غضب الرب علي سوف أرفع لنفسي كرسياً فوق النجوم وأصبح نداً للعلي. فلما سمع الرب قولي ثار غضبه وأنزلني من مرتبة المجد مع أتباعي وطردنا من مقرنا الأعلى إلى الأرض حيث لبثنا نندب مجدنا الضائع. وقد آلمني أن أراك تنعم بالبركة، فجئت زوجتك بالخديعة وأغويتها فجعلتها سبب فقدانك أفراح النعيم مثلما فقدتُ بسببك مجدي العظيم"

النص القرانى:
هل اعتبر الكاتب ابليس ملاكا؟
اذا قرات كل الايات التى تتكلم عن الواقعة باستثناء اية واحدة، ستفهم ببساطه ان ابليس كان من الملائكة
1- قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ.فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ .فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ.
الخ الخ
2-وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني

حاول المفسرون الجمع بين تلك الاية وغيرها ...بطرق مختلفة
١- القول بان ابليس من الملائكة الساقطون لان :
الملائكة يطلق عليهم اسم الجن، كما في : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [ الصافات: 158]. حيث إن المراد بالجنة في الآية الملائكة، حيث زعمت قريش أن الملائكة بنات الله، وقد جعلوا بين الله وإبليس نسباً وإطلاق لفظ الجن على الملائكة هو ما دلت عليه لغة العرب، حيث يقول أعشى بن قيس يذكر ما أعطاه الله للنبي سليمان :
وسخر من جن الملائك تسعة قياماً لديه يعملون بلا أجر
وتقول الباحثة اميرة زين فى كتابها "العرب،الاسلام وعالم الجن العاقل" - في الجزيرة العربية قديما ، ينطبق مصطلح الجن أيضا على جميع أنواع الكيانات الخارقة للطبيعة بين مختلف الديانات والطوائف ؛ وبالتالي ، كانت تسمى أيضا الملائكة والشياطين الزرادشتية والمسيحية واليهودية "الج
وقال الطبري: (فأبت العرب في لغتها إلا أن الجن كل ما اجتن، وما سمى الله الجن إلا لأنهم اجتنوا فلم يروا، وما سمى بنو آدم الإنس إلا أنهم ظهروا فلم يجتنوا، فما ظهر فهو إنس، وما اجتن فلم ير فهو جن). وذكر الشيخ محمد عبده في تفسير المنار بأنه ليس هناك ثمة دليل يفرق بين الملائكة والجن تفريقاً جوهرياً، وإنما هو اختلاف أصناف عندما تختلف أوصاف كما ترشد إليه الآيات، فالظاهر أن الجن صنف من الملائكة ...
-- من ناحية اخرى ،يقولون بان اية " ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" ،لاتستلزم بالضرورة الانطباق على جميع الملائكة ،و الكلام عن خزنة النار تحديدا ....
-- وانه لايوجد نص قرانى ينفى ان الملائكة مخلوقات من النار...
-- و أن الاستثناء في : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ [ ص: 74 ]. إنما هو استثناء متصل، وقد تكرر هذا الاستثناء في القرآن، فإخراج إبليس بالاستثناء من لفظ الملائكة دليل على أنه منهم، و أن الظاهر إذا كثرت صارت بمنزلة النص، ومن المعلوم أن الأصل في الاستثناء الاتصال لا الانقطاع ..
اعتراضات على ذلك التفسير:
١- من ناحية ،وخلافا للتصور اليهودى المسيحى ،نجد تكرارا وفى ثلاثة ايات لفكرة عصمة الملائكة فى تصور محمد "وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون" "وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ." "لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" .
ومن ناحية اخرى نجد ان عبارة "كان من الجن ففسق عن امر ربه" تبدوا انها سببيه،
قال الزمخشري في قوله: إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ: كلام مستأنف جار مجرى التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين، كأن قائلاً قال: ما له لم يسجد؟ فقيل: كان من الجن, فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ والفاء للتسبيب، أيضاً جعل كونه من الجن سبباً في فسقه، لأنه لو كان ملكاً كسائر من سجد لآدم لم يفسق عن أمر ربه، لأن الملائكة معصومون البتة، لا يجوز عليهم ما يجوز على الجن والإنس
وقال الشيخ الشنقيطي في قوله تعالى: كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (ظاهر في أن سبب فسقه عن أمر ربه كونه من الجن، وقد تقرر في الأصول في مسلك النص و في مسلك الإيماء والتنبيه أن الفاء من الحروف الدالة على التعليل كقولهم: سرق فقطعت يده، أي لأجل سرقته، وسها فسجد، أي لأجل سهوه، ومن هذا القبيل قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ المائدة: 38]. أي لعلة سرقتهما، وكذلك قوله هنا: كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ أي لعلة كينونته من الجن لأن هذا الوصف فرق بينه وبين الملائكة، لأنهم امتثلوا الأمر وعصا هو)
-- عند محمد, الجن قابلون ليس فقط للفسق ولكن للكفر ايضا ،ويطلعون للسماء للتصنت ،خلافا للملائكة الذين ينزلون من السماء ...
هناك من اقترح حل وسط ،وقال : ان معنى عبارة "كان من الجن" ،تعنى "اصبح من الجن" ، أي صار من الجن كما أن معنى قوله "ابى واستكبر وكان من الكافرين" أي صار من الكافرين... او بعبارة اخرى ابليس من جنس الملائكة اصلا ،وصار جنيا بعدها .. لكن هناك عقبة لذلك ؟ وهو ان النص لايوحى بانه "فسق عن امر ربه فصار جنيا" ،بل العكس "كان من الجن ففسق عن امر ربه" ،بالاضافة ،النصوص توحى بان ابليس هو ابو الجان ،واول من خُلِق منهم..
العقبة الوحيدة لمن اعتبر ان محمد يقصد بالجن جنس ابليس متمايز عن الملائكة ،هى مجئ استثناء ابليس مباشرة بعد الملائكة،وردوا بالاتى :
أن الاستثناء في هذه الآيات إنما هو استثناء منقطع، قال ابن حجر الهيتمي: (ومن الواضح أن دلالة كان من الجن لأن كونه منهم أظهر من دلالة الاستثناء على كونه من الملائكة، لأنه يأتي منقطعاً كثيراً، قال تعالى: مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ [ النساء: 157]) (15) . و قوله تعالى: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ [ الشعراء: 77]. فرب العالمين ليس من الأول، وكقولنا: جاء بنو فلان إلا أحمد، وليس منهم إنما هو عشيرهم.
وقال الزمخشري: (إنما تناوله الأمر وهو للملائكة خاصة لأن إبليس كان في صحبتهم, وكان يعبد الله تعالى عبادتهم، فلما أمروا بالسجود لآدم والتواضع له كرامة له، كان الجِنِّي الذي معهم أجدر بأن يتواضع)

استنتاج :
١- القصة القرآنية عن رفض الشيطان السجود لآدم ، لها مصادر يهودية ومسيحية منحولة قبل الإسلام.لكن يظل تساؤلنا وتعجبنا عن سبب عدم وحى تلك القصة لكتاب التوراة لقرون ،الى ان بدا بعض الكتاب اليهود الغير موحى اليهم، باختراعها فى القرن الاول ،ثم بعدها بستة قرون يوحى بها لمحمد،شبه مطابقة لكلام هؤلاء الغير موحى اليهم،ومن ثم اتهامه بالسرقة الادبية ؟
٢- اقرب مصدر لرواية محمد ،هو" كتاب كهف الكنوز" يؤرخ لاوائل القرن السادس تقريبا ... ومع ذلك لا يوجد به ،ان ابليس من الجن ،ولايوجد اى مصدر يهودى مسيحى يذكر ابدا ان ابليس من جنس مخلوقات تسمى الجن،بل ابليس على طول الخط ،وفى جميع المصادر ملاكا سماويا ...
ومن ثم،١-اما ان محمد اطلع على مصدر به جزئية (ابليس من الجن)، ولا دليل على ذلك واستبعد ذلك ٢- او انه ادخل جزئية (ابليس كان من الجن)فى الاية محل النقاش ، لكى تتوافق مع رؤيته عن عصمة الملائكة ، ولكى لا يظن من قرا باقى الايات عن نفس الحادثة ان ابليس هذا المجرم الفاسق من الملائكة ....بذلك الفعل اوقع محمد المسلمون المفسرون فى مازق لايحسدون عليه ،ولذلك ستجدهم عن انتهاء تفسير الاية يقولون (الله اعلم بالصواب)، (من المتشابهات ) الخ الخ ....

الى مشاركة قادمة ،وقصص التناقضات اخرى ...



  رد مع اقتباس