عرض مشاركة واحدة
قديم 12-18-2018, 06:16 PM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [23]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي

من هم أصحاب الكهف؟

تفسير ابن كثير للكهف 13

{كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم ، وأنهم خرجوا يوما في بعض أعياد قومهم ، وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه في ظاهر البلد ، وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت ، ويذبحون لها ، وكان لهم ملك جبار عنيد يقال له : دقيانوس ، وكان يأمر الناس بذلك ، ويحثهم عليه ، ويدعوهم إليه ، فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك ، وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم ، ونظروا إلي ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم ، عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها لا ينبغي إلا الله الذي خلق السموات والأرض ، فجعل كل واحد منهم يتخلص من قومه ، وينحاز منهم ، ويتبرز عنهم ناحية} .

تفسير الرازي لسورة الكهف آية 13

{إنهم قاموا بين يدي ملكهم دقيانوس الجبار ، وقالوا : ربنا رب السموات والأرض ، وذلك لآنه كان يدعو الناس إلي عبادة الطواغيت ، فثبت الله هؤلاء الفتية ، وعصمهم حتى عصوا ذلك الجبار ، وأقروا بربوبية الله ، وصرحوا بالبراءة عن الشركاء والآنداد}.

كم عد السنين التي لبثوا فيها داخل الكهف:

تفسير ابن كثير للكهف 19 - 20 :

يقول تعالى : وكما أرقدناهم بعثناهم صحيحة أبدانهم وأشعارهم وأبشارهم ، لم يفقدوا من أحوالهم وهيئاتهم شيئا ، وذلك بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين ؛ ولهذا تساءلوا بينهم : ( كم لبثتم ) ؟ أي : كم رقدتم ؟ ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) كان دخولهم إلى الكهف في أول نهار ، واستيقاظهم كان في آخر نهار ؛ ولهذا استدركوا فقالوا : ( أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم ) أي : الله أعلم بأمركم ،

تفسير الطبري للكهف 19 - 20 :

قال : هذه ورقنا وورق أهل بلادنا ، فقال : هيهات هذه الورق من ضرب فلان بن فلان منذ ثلاث مائة وتسع سنين ، أنت أصبت كنزا ، ولست بتاركك حتى أرفعك إلى الملك ، فرفعه إلى الملك ، وإذا الملك مسلم وأصحابه مسلمون ، ففرح واستبشر ، وأظهر لهم أمره ، وأخبرهم خبر أصحابه.
تعليق :

كيف لبثوا في الكهف ثلاثمائة وتسع سنين ؟؟
كم كان عدد الفتية في الكهف ؟

تفسير الطبري للكهف :

وذلك أنهم اختلفوا في عدد أهل الكهف هذا الاختلاف المنصوص . وقيل : المراد به النصارى -;- فإن قوما منهم حضروا النبي - صلى الله عليه وسلم - من نجران فجرى ذكر أصحاب الكهف فقالت اليعقوبية : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم . وقالت النسطورية : كانوا خمسة سادسهم كلبهم . وقال المسلمون : كانوا سبعة ثامنهم كلبهم.

تعليق :

لماذا لم يُبلغ الله النبي بعدد الفتية بدل من التخبط في العدد ؟؟


2- القصة عند المسيحيين

لا يستطيع أحد الجزم بصدق قصة أهل الكهف ، وبالرغم من أنها جاءت في مصادر مسيحية في مخطوطاتها الأثرية في الكنيسة اليونانية ، والكنيسة السورية الأنطاكية ، والكنيسة القبطية ، ومنتشرة انتشارا" شعبيا وعلي نطاق واسع في مساحة واسعة من الأرض من أوروبا شمالا حتى مصر جنوبا ، وذلك قبل ظهور الإسلام بزمن طويل يقدر بأكثر من 150 سنة (ذكرها أرسطو في كتابه الفيزياء الجزء الرابع وهو من القرن الرابع قبل الميلاد) ويقول عنها أنها أسطورة منسوبة لمدينة ساردس ، وقد ذكرها يعقوب السروجي (الشاعر اللاهوتي المسيحي السرياني وهو من القرن الخامس - السادس الميلادي) ، وترجمها غروغوريوس إلي اللغة اللاتينية من السريانية ووضعها في كتاب مجد الشهداء (وهو أيضا من القرن السادس الميلادي).

ويقول البعض أنها رويت لتظهر وتمجد قوة الإيمان المسيحي، وقصة أصحاب الكهف مشهورة ذائعة في الآداب الشرقية والغربية علي حد سواء.
وتعرف القصة اليونانية بقصة النيام السبعة وهي تحكي : إنه لما كان {دِكْيُس} أو دِسْيُس، دِشْيُس، أي ترايانوس ديكيوس أو دقيانوس إمبراطور روما يضطهد المسيحيين بغاية القسوة ليمحو حتى اسمهم من أذهان الناس ، هرب سبعة شبان من سكان مدينة أفسس (التي لا تزال أطلالها باقية إلي الآن في تركيا) واختبئوا في كهف قريب من تلك المدينة ، فناموا نحو 200 سنة تقريبا ، لآنهم دخلوا الكهف في عهد {دِسْيُسْ} (بين سنة 249و251م) ولم يخرجوا منه ثانية إلا سنة 447م في ولاية الملك ثيودوسيوس الثاني . فلما استيقظوا ورأوا أن المسيحية قد انتشرت انتشارا عظيما في تلك المدة ذهلوا ، لآنهم لما ناموا كان الناس يعتبرون الصليب علامة احتقار وعار، ولما استيقظوا رأوه يتلألأ علي تاج الإمبراطور وعلي أعلام مملكته ، وأن جميع رعايا المملكة الرومانية قد دانوا بالمسيحية ، وأن هذه الديانة كادت تزيل غيرها من الأديان.

والنيام السبعة تحتفل بهم الكنيسة البيزنطية في 4 أغسطس وأيضا في 22 أكتوبر وفي المارتولوجي الروماني يتذكرون القديسين ماكسيميانُس MAXIMIANUS، مالْخُس MALCHUS، مرتينيانُس MARTINIANUS، ديونيسيُس DIONYSIUS، يوحناس JOANNES، سرابيون SERAPION، قسطنطينس CONSTANTINUS، في يوم 27 يوليو.(مأخوذة عن الموسوعة الكاثوليكية.)

السؤال الذي يطرح نفسه هو : لماذا يمدح القرآن إيمان أشخاص مسيحيين يؤلهون المسيح ويعبدونه مع أنه ينعت من يفعل ذلك بالكفر والشرك؟ سيقول قائل إن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا مسيحيين بالمعني الذي نعرفه اليوم بل كانوا مسيحيين (علي النحو الإسلامي) ولم يكونوا يؤلهون المسيح . لكن هل يستطيع أصحاب هذا الرأي أن يقولوا لنا أي إنجيل كان منتشرا في التاريخ المزعوم لهذه القصة (ما بين 249 م و447 م) ؟ ألم تكن المسيحية (المعروفة اليوم) هي التي كانت منتشرة آنذاك بنفس العقائد وبنفس أسس الإيمان ؟ ألم تكن هي نفس المسيحية المضطهدة آنذاك والتي من المفروض أن النيام السبعة (أهل الكهف) من معتنقيها ؟ التاريخ يؤكد بأن المسيحية الحالية هي التي كانت مضطهدة آنذاك . هذا إذا افترضنا صحة القصة ، أما كونها مجرد حكاية كان المقصود منها رمزيا هو تشجيع المؤمنين علي تحمل الاضطهاد ووعدهم بغد مشرق للكنيسة ، فإنه يجعل القرآن يخطئ مرة أخري في تبني قصص دون التأكد من مصداقيتها التاريخية ، وأنه وقع في ورطة ما بعدها ورطة ، خصوصا وأن هذه القصة قد ذكرتها ثقافات كثيرة قبل المسيحية وقبل الإسلام .

دراسات عن أصحاب الكهف

أما بالنسبة للمكان الذي كان يعيش فيه أصحاب الكهف, فإن الآراء تتعدد وتتباين, ولكن أكثر هذه الآراء اعتدالاً هو مدينتى إفسوس وطرسوس.
ويمكن القول أن جميع المصادر المسيحية على وجه التقريب تعتبر مدينة "إفسوس" هي مكان الكهف الذي التجأ إليه هؤلاء الفتية المؤمنين. *ويتفق بعض الباحثين المسلمين ومفسري القرآن مع المسيحيين على أن "إفسوس" هي المكان,كما أوضح آخرون بشئ من التفصيل أن مكان الكهف ليس "إفسوس" وعليه فقد حاولوا أن يثبتوا أن الحدث وقع في مدين "طرسوس" ومع هذا, فإن هؤلاء الباحثين والمفسرين جميعهم, بما فيهم المسيحيون, أتفقوا أن الحدث وقع في عهد الإمبراطور الرومانى "دِقيوس", ويقال له أيضاُ "دِقيانوس", وكان ذلك في حوالى عام 250 ميلادية.

و يعتبر "دقيوس", إلى جانب "نيرو", هو الإمبراطور الرومانى الذي نكل بالمسيحيين تنكيلاً شديداً. وأثناء فترة حكمه القصيرة, أجبر "دِقيوس" كل من يخضع لحكمه أن يقدم القرابين للآلهة، بل وأن يأتي بما يثبت أنه فعل ذلك ويعرضه على كبار الدولة. ومن لم يستجب منهم, كان يأمر بقتله.
تنص المصادر المسيحية على أن الغالبية العظمى من المسيحيين رفضوا ممارسة تلك الأفعال الوثنية، وهموا بالفرار من مدينة إلى أخرى, أو الاختباء في أماكن نائية. ومن المرجح أن أصحاب الكهف كانوا من ضمن هؤلاء المسيحيون الأوائل.

فيما يتعلق بالمدينة التي عاش فيها الفتية والكهف الذي أووا إليه, فتشير المصادر إلى عدة أماكن. ويرجع ذلك إلى سببين :

الأول :رغبة الناس في الاعتقاد بأن مثل هؤلاء الفتية الشجعان كانوا يعيشون في مدينتهم.

والثاني : الشبه الكبير بين الكهوف في تلك المنطقة ؛حيث أنه في جميع الأماكن تقريباً, يوجد مكان للعبادة يقال انه بُنى فوق الكهوف. و كما هو معروف فإن المسيحيون اتفقوا على أن تكون "إفسوس" هي المكان المقدس؛ حيث يوجد في تلك المدينة منزلاً يُقال إنه للسيدة مريم العذراء, وقد أصبح فيما بعد كنيسة. لذلك فإنه من المرجح أن يكون أصحاب الكهف قد أقاموا في واحد من تلك الأماكن المقدسة. علاوة على ذلك, فإن بعض المصادر المسيحية تؤكد أن "إفسوس"هي المكان.

و يعد القديس السورى "جيمز" (وُلد 452 ميلادية) أقدم المصادر في ذلك الصدد, واستشهد "جيبون" المؤرخ الشهير في كتابه " تدهور وسقوط الدولة الرومانية" بالكثير من دراسة "جيمز". ووفقاً لما جاء في هذا الكتاب, فإن الإمبراطور الذي عذَب الفتية السبعة المسيحيين المؤمنين هو "دِقيوس". وقد حكم "دقيوس" الإمبراطورية الرومانية في الفترة ما بين 249 و251 ميلادية.واشتهرت فترة حكمه بألوان العذاب التي مارسها ضد أتباع يسوع.

ويرى المفسرون المسلمون أن المكان الذي وقع فيه الحدث هو إما "أفسوس" أو "أفسُس", في حين يرى "جيبون" أنه "إفسوس." ولأن تلك المدينة تقع على الساحل الغربي لبلاد الأناضول, فإنها تعد من أكبر موانئ ومدن الإمبراطورية الرومانية. واليوم يُعرف حطام تلك المدينة باسم"مدينة إفسوس العتيقة".واليوم يشاهد العديد من المباني الدينية وقد بنيت فوق هذه الحجارة والقبور، أظهرت الحفريات التي قام بها المعهد الأسترالي الأثري عام 1926 أن الآثار التي ظهرت على سفح جبل بيون تعود إلى بناء تم تشييده تكريماً لأصحاب الكهف في منتصف القرن السابع (خلال حكم ثيودوسيوس الثاني).
قصة أهل الكهف تؤكد أن القرآن يخطئ مرة أخري في تبني قصص دون التأكد من مصداقيتها التاريخية ، وأنه وقع في ورطة ما بعدها ورطة.





3- الباحث فراس السواح والمتخصص في الميثولوجيا وتأريخ الأديان

لا يوجد في كتاب العهد القديم أو في كتاب العهد الجديد خبرٌ عن أصحاب الكهف. فهذه قصة مسيحية متأخّرة جرى تداولها في العصر الذي صارت فيه المسيحية ديناً رسمياً للإمبراطورية الرومانية، بعد تحوّل الإمبراطور قسطنطين (306-337م) إلى الدين المسيحي. وأوّل نصّ مدوّن لهذه القصّة هو نصّ سريانيّ يعود بتأريخه إلى أواخر القرن الخامس الميلادي. ويبدو أنه قد اعتمد مرويات شفهية متداولة أكثر قدماً.

ثم يتحدث الباحث عن "مناسبة نزول الوحي" بالقصة على نبي الإسلام وينقل مما قاله ابن كثير في تفسيره ومنه أن نبي الإسلام قد سُئِل عن خبر أصحاب الكهف حيث أجاب محمد بعد تأخره خمسة عشر يوما عن الموعد الذي وضعه لنفسه بنص يشتمل على شكل معين لقصتهم ومن ضمنه نهي محمد عن قوله "سأخبركم عنها غدا" دون أن يستثني، وهو قوله "إلا أن يشاء الله".


4- الأسطورة في كتاب أرسطو

الفيلسوف اليوناني أرسطو (أرسطوطاليس) الذي عاش في القرن الرابع قبل المسيح تناول هذه القصة وكان يسميها أسطورة النيام السبعة الساردينيين the Sardinian long-sleepers في كتابه الجزء الرابع (الفيزياء) أو (Physics ) / الفصل 11/ 218 b 21، ولا يمكن معرفة تفاصيل الأسطورة التي أشار إليها, ويقول في كتابه أن هذه الأسطورة كانت منتشرة إنتشار كبير بين الوثنيين اليونانيين.

وحكى ديوجينس اللايرتي Diogenes Laertios المؤرخ اليوناني من القرن الثالث الميلادي وماكسيمُس التيري Maximus of Tyre (القرن الثاني الميلادي) وبليني الأكبر Pliny The Elder (توفي 79م، الذي رواها بشك فيها واعتبرها خرافة) أن الشاعر إبيمنيدس الكريتي Epimenides of Crete وقع نائمًا في كهف Diktaian Zeus منذ كان صبيًّا وزارته في أحلامه آلهة العدل والحق، حتى وصل لسن تراوحت الروايات فيه أنه 40 إلى 75 عامًا فاستيقظ واجدًا نفسَه مكتسبًا كل الحكمة، وهي خرافة غير معقولة بدورها. وحكوا عنه أنه كان قادرًا على التنبؤ وقالوا أن ذلك بقدرة روحه على الخروج من جسده لبعض الوقت.

مراجع حول هذه المعلومات:

Ariaden's Thread, a guide to international tales found in classical literature

Curious myths of the middle ages, by Sabine Baring-Gould

Studies in Ancient Judaism and early Christianity, by Pieter W. Van Der Host
Pious Long-Sleepers in Greek, Jewish, and Christian Antiquity, , by Pieter W. Van Der Host

وفي التراث اليهودي الربيني توجد مثلًا قصة حوني صانع الدائرة وقصة عبد ملك الكوشي (التي وردت في سفر مراثي إرميا الأبوكريفي أيضًا)، راجع كتاب أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا اليهودية والهاجادة.


* والباحث جون كوخ جون يقول أن الهنود لديهم نفس الأسطورة والصينيين الوثنيين كذلك.


خلاصة البحث

- القصة القرآنية فيها شبه كبير جدا من قصة النيام السبعة.
- قصة النيام السبعة أقدم من النص القرآني.
- لا يمكن تبرير التشابه بأن الإسلام جاء مصدقا لما قبله من الكتب المدعوة بـ"السماوية" فقصة النيام السبعة ليست مذكورة في العهد الجديد ولا القديم، بل هي قصة مسيحية متأخرة وأحداثها تدور في زمن ما بعد المسيح.
- إن القرآن اعتبر أهل الكهف وقصتهم حقيقة ولم يشِر إلى أنها قصة اسطورية.
والأسئلة هي:
- هل يجوز أن يقتبس الإله قصة اسطورية كتبها البشر أم إن اقتباس هذه القصة من فعل محمد؟
- إذا كان القرآن قد اقتبس قصة اسطورية، ألم يكن عليه أن يوضح أنها كذلك وليست حقيقة؟، وإلا فقد صدق قول بعض مخالفي محمد "إن هذا إلا أساطير الأولين" واتضح أن القرآن كتاب لا يصح الوثوق به كونه لا يفرق بين الأساطير والقصص الحقيقية!
- وإذا كان القرآن قد اقتبس تلك القصة، ألم يكن عليه أن يشير إلى الكاتب أو الكتـّاب الأصليين لها؟
أليس نقل قصة إلى كتاب لك دون ذكر كاتبها الأصلي سرقة أدبية؟!
__________________________________________________ _______________

المراجع /

1- كتاب إعجاز القرآن - رشيد مغربي
2-http://atheerkt.blogspot.com/2011/08/blog-post.html
3-http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A9
4-الموسوعة الحرة ويكيبيديا قصة أصحاب الكهف
________________________________


مقالات إضافية
فتية الكهف ، أم فتية دانيال

[رأي خاص بسامي المنصوري، وأخالفه كلؤي عشري فيه]

[ملاحظة من لؤي عشري: أعتقد شخصيًّا أن من سألوا محمدًا تلك الأسئلة كانوا مسيحيين وهذا واضح من كونها متعلقة بالتراث المسيحي الشرقي: أهل الكهف والإسكندر الأكبر المقدوني والأهم من ذلك السؤال عن ماهية روح القدس، وإنما وقع خطأ من رواة السيرة والأحاديث في قولهم أن السائلين كانوا يهودًا، ولنترك المجال لسامي المنصوري ليقول أطروحته الأخرى ولو أني لا أتفق معه].

تحدثنا في الاجزاء السابقة من هذا البحث عن كل ما دار بين اهل مكة ومحمد من حوارات ونقاشات بعد ادعاء محمد للنبوة وفشله في أن يأتي بأية كما طلب منه أهل مكة وانتهى الحوار بينهما الى أن ارسل أهل مكة وفدا الى يهود يثرب يستشيرونهم في أمر محمد فعاد الوفد القريشي من يثرب بأختبار رائع من احبار اليهود يختبرون به محمدا ، فنتج عن ذلك ما يسمى في القرأن بسورة الكهف فسورة الكهف هي نتاج لهذا الاختبار .

وفي هذا الجزء سنبحث السؤال الاول في الاختبار اليهودي وكان عن ( فتية ذهبوا في الدهر الاول ) وسنرى كيف كانت اجابة محمد عن هذا السؤال ، وكيف سقط فيه سقوطا مريعا وفشل فيه فشلا ذريعا ، فأرجو التركيز وقرأءة هذا البحث بعناية ، لأن الامر في غاية الخطورة ، فبعد هذا البحث سيكتشف كل باحث عن الحق ، حقيقة محمد وكيف خدع الناس جيلا من بعد جيل ، وستنجلي الحقيقة وتظهر لكل من ارادها بصدق ، وبحث عنها بجد ، بعيدا عن التعنت والتزمت والعناد الذي لن يجلب لصاحبه سوى مزيدا من القيود المحمدية الوهمية التي استمرت تسيطر على العقول لمدة زادت عن 1400 سنة فخربتها وجعلت منها عقول بليدة ومتخلفة وخربة .
والملاحظة الاهم في هذا الامر والتي لا يجب أن نتناساها ولا أن نتجاهلها هي أن السؤال كان يهوديا وبناء على ذلك يجب أن تكون الاجابة يهودية ايضا بغض النظر عن كون القصة اليهودية صحيحة ام لا لأني أعتقد ان كل التراث اليهودي من توراة وتلمود وغيرها ما هي الا اساطير بابلية وسومرية ولم تكن وحيا الهيا كما يزعم اليهود ويزعم محمد والمسلمون من بعدهم .

ولكن بما أن السؤال كان من جعبة احبار اليهود فلابد أن الاجابة ستكون وفقا لما يراه اولئك الاحبار ، وبمعنى اخر ، بما أن الاسئلة كانت من التراث اليهودي فلزاما ستكون الاجابة ايضا من التراث اليهودي .

أما الخطأ الكبير الذي وقع فيه محمد هو أنه اختار قصة مسيحية اسطورية لتكون ردا على ذلك السؤال اليهودي ، فسقط سقطة لا تغتفر ، ووقع في فخ الاختبار اليهودي ، ولذلك عرف اليهود انه لا يمكن ان يكون صادقا ولا يمكن ان يكون نبيا ، لأن اليهود لا يؤمنون بالمسيح ولا يتبنون المعتقدات والافكار المسيحية الاساسية ، فما بالك بالاساطير المسيحية المتروكة حتى من المسيحيين انفسهم ، ولا يمكن أن تحتوي كتب اليهود واسفارهم المقدسة على اساطير مسيحية حدثت بعد عصر المسيح .

وبما أن هذه القصة حدثت في مكة قبل أن يهاجر محمد الى يثرب فمعنى ذلك أن محمد كان قليل الخبرة باليهودية والمسيحية فلم يستطع التفريق بين ما هو يهودي وما هو مسيحي وخلط بينهما خلطا غريبا ويتسم بالطرافة ويتناسب مع امكانياته الفكرية المتواضعة واميته المعروفة .
ولفك الاشتباك بين السؤال اليهودي والجواب المحمدي المسيحي الاسطوري ، يجب علينا اولا التعرف على الجواب الحقيقي عن السؤال اليهودي ثم نتعرف بعد ذلك على الجواب المحمدي .
فالسؤال اليهودي كما ورد في المصادر الاسلامية يقول : سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم ؟
الاجابة عن السؤال اليهودي
لا شك عندي اطلاقا في أن الذي وضع هذا السؤال كان مطلعا جيدا على سفر دانيال الذي سنجد فيه ايضا الاجابة عن السؤال الثاني عن ذي القرنين التي سنتحدث عنها لاحقا ، علما بأن سفر دانيال من اهم الاسفار المقدسة عند اليهود ودانيال من اهم انبياءهم .
والقصة تتحدث عن 3 فتية هم ( شدرخ ، ميشخ ، عبدنغو) رفضو السجود لتمثال من الذهب صنعه الملك الشهير ( نبوخذ ناصر ) وأصدر أمرا للجميع بأن يسجدو للتمثال بعد سماعهم لاصوات الالات الموسيقية وكل من يرفض السجود سيلقى في فرن النار ، فسجد الجميع الا هولاء الفتية فوشى البعض بالفتية لدى الملك فامر بأحضارهم ثم امرهم بالسجود للتمثال فرفضو قائلين بأنهم لا يسجدون الا لله ، فأمر بالقاءهم في فرن النار ولينظر أن كان الله قادرا على حمايتهم ، ففوجئ الجميع بأن الفتية لم يحترقو ولم تحترق ملابسهم ولم يتغير شعرهم ، فأمر نبوخذ ناصر بعد ذلك الجميع باحترام اله شدرخ وميشخ وعبدنغو .
هذه هي القصة باختصار من سفر دانيال 3 ، وهولاء هم الفتية الذين سأل عنهم احبار اليهود ، ولا علاقة لهم اطلاقا بالاجابة التي اجابها محمد الذي ظن ان الفتية الذين سأل عنهم اليهود هم اهل الكهف ، ومن المستحيل أن يسأل اليهود عن فتية الكهف لأن قصة اهل الكهف و ببساطة شديدة غير موجودة عند اليهود ولا يوجد احد من اليهود في العالم قديما ولا حديثا يؤمن بقصة اصحاب الكهف التي ذكرها محمد .
فهل من المعقول أن يسأل احبار اليهود عن قصة غير موجودة في كتبهم ولا يعرفونها ولا يؤمنون بها ؟ وهل من المعقول أن تكون اجابة محمد عن السؤال اليهودي بقصة مسيحية اسطورية متأخرة ؟ اليست هذه سقطة محمدية كبرى تدل دلالة واضحة وقاطعة وحاسمة على انه اخترع هذا الدين اختراعا ، وليس لذلك علاقة لا بالله ولا بجبريل كما يزعم محمد .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه الان من هم اصحاب الكهف الذين ذكرهم محمد ؟ هذا ما سنجيب عليه في الجزء القادم ،،، فانتظرونا ، وتابعونا .

والان مع قصة الفتية الذين سأل عنهم اليهود كاملة من سفر دانيال 3 ( مع الاخذ في الاعتبار انها قد تكون قصة غير حقيقية )

سفر دانيال 3 منسوخ كاملا :

1 وَصَنَعَ نَبُوخَذْناصَّرُ تِمثالاً مِنَ الذَّهَبِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعاً، [a] وَعَرضُهُ سِتُّ أذرُعٍ. وَنَصَبَهُ فِي وادِي دُورا فِي مُقاطَعَةِ بابِلَ. 2 وَأصدَرَ نَبُوخَذْناصَّرُ أمراً بِأنْ يَأتِيَ جَميعُ الوُلاةِ وَكِبارِ المَسؤُولِينَ وَالحُكّامِ وَالمُستَشارِينَ وَأُمَناءِ الخَزنَةِ وَالقُضاةِ وَضُبّاطِ الشُرطَةِ وَجَمِيعُ مُوَظَفِي المُقاطَعَةِ لِتَدشِينِ تِمثالِ الذَّهَبِ الَّذِي كانَ المَلِكُ قَد أمَرَ بِإقامَتِهِ.
3 فَاجتَمَعَ كُلُّ الوُلاةِ وَكِبارِ المَسؤُولِينَ وَالحُكّامِ وَالمُستَشارِينَ وَأُمَناءِ الخَزنَةِ وَالقُضاةِ وَضُبّاطِ الشُرطَةِ وَكُلُّ مُوَظَفِيِّ المُقاطَعَةِ الآخَرِينَ لأجلِ تَدشِينِ التِّمثالِ الَّذِي أمَرَ المَلِكُ نَبُوخَذْناصَّرُ بِإقامَتِهِ، وَوَقَفُوا أمامَ التِّمثالِ. 4 ثُمَّ أعلَنَ مُنادٍ بِصَوتٍ مُرتَفِعٍ وَقالَ: «أيَّتُها الشُّعُوبُ وَالأُمَمُ مِنْ جَميعِ اللُّغاتِ، 5 حِينَ تَسمَعُونَ أصْواتَ البُوقِ وَالنّايِ وَالقِيثارَةِ وَالرَّبابَةِ وَالقانُونِ وَالقِرْبَةِ وَغَيرِها مِنَ الآلاتِ، تَسجُدُونَ لِتِمثالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبَهُ نَبُوخَذْناصَّرُ. 6 وَمَن لا يَسجُدُ لَهُ، سَيُقبَضُ عَلَيهِ فَوراً وَيُطرَحُ فِي فُرنٍ مُشتَعِلٍ.»

7 وَكانَ هُناكَ أُناسٌ مِنْ كُلِّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَاللُّغاتِ، فَلَمّا سَمِعُوا صَوتَ البُوقِ وَالنّايِ وَالقانُونِ وَالقِيثاراتِ الكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالمِزمارِ وَأصواتِ الآلاتِ المُوسِيقِيَّةِ الأُخرَى، سَجَدُوا أمامَ تِمثالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبَهُ نَبُوخَذْناصَّرُ.

8 فَذَهَبَ رِجالٌ كَلْدانِيُّونَ إلَى المَلِكِ وَاشتَكُوا عَلَى اليَهُودِ. 9 وَقالُوا لِنَبُوخَذْناصَّرَ المَلِكِ: «أيُّها المَلِكُ، فَلتَعِشْ إلَى الأبَدِ! 10 أيُّها المَلِكُ، أنتَ أصدَرتَ أمراً بِأنَّ كُلَّ مَنْ يَسمَعُ صَوتَ البُوقِ وَالنّايِ وَالقانُونِ وَالقِيثاراتِ الكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالمِزمارِ وَالآلاتِ المُوسِيقِيَّةِ الأُخرَى، يَنبَغِي أنْ يَسجُدَ أمامَ تِمثالِ الذَّهَبِ. 11 وَأنَّ كُلَّ مَنْ لا يَسجُدُ سَيُلقَى بِهِ إلَى فُرنٍ مُشتَعِلٍ. 12 لَكِنْ هُناكَ رِجالٌ يَهُودٌ عَيَّنْتَهُمْ فِي مَراكِزَ عُلْيا فِي مُقاطَعَةِ بابِلَ، هُمْ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدُنَغُو، وَهُمْ يَتَجاهَلُونَ أمرَكَ وَلا يَعبُدُونَ إلَهَكَ، إذْ لَمْ يَسجُدُوا لِتِمثالِ الذَّهَبِ الَّذِي أمَرْتُ بِإقامَتِهِ.»

13 فَاغتاظَ نَبُوخَذْناصَّرُ عِندَما سَمِعَ ذَلِكَ وَقالَ غاضِباً: «أحضِرُوا شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ إلَيَّ.» فَأحضَرُوا هَؤلاءِ الرِّجالَ أمامَ المَلِكِ. 14 فَقالَ نَبُوخَذْناصَّرُ: «يا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو، هَلْ صَحِيحٌ أنَّكُمْ لَمْ تُشارِكُوا فِي العِبادَةِ وَالسُّجُودِ لِتِمثالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبتُهُ؟ 15 اسْتَعِدُّوا للِسُّجُودِ لِذَلِكَ التِّمثالِ فَورَ سَماعِ أصْواتِ البُوقِ وَالنّايِ وَالقِيثارَةِ وَالرَّبابَةِ وَالقانُونِ وَالقِرْبَةِ وَغَيرِها مِنَ الآلاتِ. فَإنْ لَمْ تَسجُدُوا، سَتُلقَوْنَ إلَى الفُرنِ المُشتَعِلِ! وَمَن هُوَ الإلَهُ الَّذِي يَستَطِيعُ أنْ يُنقِذَكُمْ مِنْ يَدَيَّ؟»16 فَأجابَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو المَلِكَ وَقالُوا: «يا نَبُوخَذْناصَّرُ، لا نَحتاجُ أنْ نُجِيبَكَ عَنْ هَذا الأمرِ، 17 لأنَّ الإلَهَ الَّذِي نَعْبُدُهُ يَستَطِيعُ أنْ يُنقِذَنا مِنكَ أيُّها المَلِكُ وَمِنَ الفُرنِ المُشتَعِلِ. 18 لَكِنْ حَتَّى إنْ لَمْ يُنقِذْنا، فَليَكُنْ مَعلُوماً لَدَيكَ أيُّها المَلِكُ بِأنَّنا لَنْ نَعْبُدَ آلِهَتَكَ ساجِدِينَ لِتِمثالِ الذَّهَبَ الَّذِي نَصَبتَهُ.»
19 فَغَضِبَ نَبُوخَذْناصَّرُ غَضَباً شَدِيداً، وَعَبَسَ وَجهُهُ أمامَ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ، وَأمَرَ بِأنْ يُحَمَّى الفُرْنُ سَبعَةَ أضعافٍ. 20 وَأمَرَ بَعضَ الجُنُودِ فِي جَيشِهِ بِأنْ يَربِطُوا شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ وَيُلقُوهُمْ إلَى الفُرنِ المُشتَعِلِ. 21 فَرَبَطُوهُمْ وَهُمْ مُرتَدُونَ قُمصانَهُمْ وَسَراوِيلَهُمْ وَعَمائِمَهُمْ وَثِيابَهُمْ كامِلَةً، وَألقَوْا بِهِمْ إلَى الفُرنِ المُشتَعِلِ. 22 وَلِضَرورَةِ الإسراعِ بِتَنفِيذِ أمرِ المَلِكِ وَلأنَّ الفُرنَ حُمِّيَ سَبعَةَ أضعافٍ عَنِ المُعتادِ، فَإنَّ الجُنُودَ الَّذيِنَ ألقَوْا شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ إلَى الفُرنِ احتَرَقُوا حَتَّى المَوتِ مِنْ لَهَبِ النّارِ. 23 وَسَقَطَ الرِّجالُ الثَّلاثَةُ – شَدرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو – مُوثَقِينَ فِي الفُرنِ.

24 حِينَئِذٍ، اندَهَشَ نَبُوخَذْناصَّرُ وَقَفَزَ مُسرِعاً وَقالَ لِمُرافِقِيهِ: «ألَمْ نُلقِ ثَلاثَةَ رِجالٍ مُوثَقِينَ إلَى الفُرنِ؟» فَأجابُوا: «نَعَمْ، هُوَ كَذَلِكَ أيُّها المَلِكُ.»25 فَقالَ المَلِكُ: «فَلِماذا أرَى أربَعَةَ رِجالٍ مَحلُولِينَ يَتَمَشُّونَ فِي النّارِ دُونَ أنْ يُصِيبَهُمْ أذَىً؟ وَكَذَلِكَ يَظهَرُ الرّابِعُ شَبِيهاً بِابنِ الآلِهَةِ.» [b]

26 ثُمَّ تَقَدَّمَ نَبُوخَذْناصَّرُ إلَى بَوّابَةِ الفُرنِ المُشتَعِلِ وَقالَ: «يا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو، يا عَبِيدَ اللهِ العَلِيِّ، اخرُجُوا.» فَخَرَجَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو مِنَ النّارِ.

27 حِينَئِذٍ، اجتَمَعَ كُلُّ الوُلاةِ وَكِبارِ المَسؤُولِينَ وَالحُكّامِ وَمُرافِقِي المَلِكِ حَولَهُمْ، وَرَأَوْا أنَّهُ لَمْ يَكُنْ للِنّارِ أثَرٌ عَلَى أجسادِهِمْ، حَتَّى إنَّ شَعرَ رُؤوسِهِمْ لَمْ يَحتَرِقْ، وَثِيابَهُمْ لَمْ تَتَأثَّرْ، بَلْ إنَّ رائِحَةَ النّارِ لَمْ تَعلَقْ بِثِيابِهِمْ.

28 حِينَئِذٍ، قالَ نَبُوخَذْناصَّرُ: «مُبارَكٌ إلَهُ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ الَّذِي أرسَلَ مَلاكَهُ لِيُنقِذَ خُدّامَهُ الَّذِينَ يَثِقُونَ بِهِ، وَالَّذِينَ هَزِئُوا بِمَرسُومِ المَلِكِ مُخاطِرِينَ بِحَياتِهِمْ لِئَلّا يَعبُدُوا أوْ يَسجُدُوا لِأيِّ إلَهٍ آخَرَ غَيرِ إلَهِهِمْ. 29 وَالآنَ أنا آمُرُ بِأنَّ أيَّ إنْسانٍ مِنْ أيِّ شَعْبٍ أوْ أُمَّةٍ أوْ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ بِسُوءٍ عَنْ إلَهِ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ، سَيُمَزَّقُ تَمزِيقاً، وَسَيُصادَرُ بَيتُهُ وَيُحَوَّلُ إلَى مَزبَلَةٍ، لأنَّهُ لا يُوجَدُ إلَهٌ آخَرُ يَستَطِيعُ أنْ يُنقِذَ شَعبَهُ هَكَذا.»

30 وَهَكَذا رَفَعَ المَلِكُ مِنْ مَقامِ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ فِي مُقاطَعَةِ بابِلَ


في الحقيقة كان لي زميل مسيحي، انجيلي متدين، وكنا نتحدث عن الأديان، وكنت أعتبر قصة أهل الكهف من أشد القصص سذاجة، وأعتقد بأنها موجودة في المسيحية، فذكرتها له، كيف تؤمن بتلك القصة الساذجة، فكانت المفاجئة، لا يوجد في المسيحية او اليهودية قصة اهل الكهف، القصة قامت الروم بتأليفه من أجل نشر الديانة المسيحية وعقيدة البعث، وتبرأت منها الدولة الرومانية لسذاجتها، وتخلت عنها، واعترفت بتأليفها....

اقتباس و تلخيص وتجميع المواضيع من بطون الكتب والابحاث والمدونات بحياديه لا تنتمي لدين او مذهب لكوني ليست يهودياً ولا مسيحياً ولا مسلماً ولا ديني - كاتب و باحث و محلل في تاريخ ألاديان













أهل الكهف، اقتباس قرآني لأسطورة النيام السبعة

أثير العاني
26/ 8/ 2011
"النيام السبعة في أفسس" كما تذكر الموسوعة البريطانية هم أبطال اسطورة (Legend) وعددهم سبعة (أو ثمانية) من المسيحيين الذين اختبؤوا في كهف واغلق عليهم قرب مدينتهم في أفسس وذلك خلال اضطهاد المسيحيين عام 250 م خلال حكم الامبراطور الروماني ديكيوس، وكانت معجزة نومهم في ذلك الكهف لفترة طويلة.[1]

واختلفت روايات الاسطورة في مدة نومهم، لكنها تقول أنهم استيقظوا في عهد ثيودوسيوس الثاني (حكم بين عامي 408 و450 م)، حيث أصبحت المدينة مسيحية.[2]
وكان الشباب قد فروا من تقديم الذبائح الوثنية [1] حيث أمر بذلك الامبراطور ديسيوس (250 – 251 م)، ثم استيقظوا عام 448 م. [3] وبذلك تكون مدة نومهم حوالي 197 سنة.

والقصة كما ترون شبيهة جدا بقصة الكهف القرآنية مع اختلافات بسيطة في النسخة القرآنية من القصة منها مدة نومهم وعدم علم محمد عدد اولئك الشباب الذين أضاف القرآن إليهم كلبا، وستأتي المقارنة بين الرواية القرآنية والرواية السريانية في الموضوع.

وسأجمع في هذا الموضوع بعض المعلومات عن هذه القصة مما كتبه باحثون وكتـّاب بالعربية ومن بعض المصادر الأجنبية مع التركيز على تأريخ قصة النيام السبعة وإشكالية اقتباس القرآن منها.
ولنبدأ بما ذكره عن هذه القصة الباحث فراس السواح والمتخصص في الميثولوجيا وتأريخ الأديان حيث يقول : [4]
"لا يوجد في كتاب العهد القديم أو في كتاب العهد الجديد خبرٌ عن أصحاب الكهف. فهذه قصة مسيحية متأخّرة جرى تداولها في العصر الذي صارت فيه المسيحية ديناً رسمياً للإمبراطورية الرومانية، بعد تحوّل الإمبراطور قسطنطين (306-337م) إلى الدين المسيحي. وأوّل نصّ مدوّن لهذه القصّة هو نصّ سريانيّ يعود بتأريخه إلى أواخر القرن الخامس الميلادي. ويبدو أنه قد اعتمد مرويات شفهية متدالة أكثر قدماً."
ثم يتحدث الباحث عن "مناسبة نزول الوحي" بالقصة على نبي الإسلام وينقل مما قاله ابن كثير في تفسيره ومنه أن نبي الإسلام قد سُئِل عن خبر أصحاب الكهف حيث أجاب محمد بعد تأخره خمسة عشر يوما عن الموعد الذي وضعه لنفسه بنص يشتمل على شكل معين لقصتهم ومن ضمنه نهي محمد عن قوله "سأخبركم عنها غدا" دون أن يستثن، وهو قوله "إلا أن يشاء الله".

أدناه المقاطع ذات العلاقة من سورة الكهف:
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَاْ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)

ويبدو من النص القرآني أنه يريد إقناعنا أن الإله المزعوم كان مصمما تماما على عدم ضم محمد إلى "القليل" من الناس الذين يعرفون عدد أهل الكهف بإخباره بتلك المعلومة البسيطة، لكن هذا يجعلنا نسأل عن سر هذا التخبط حيث يُفترض من الإله أن يكون مستعدا لتزويد نبيه المزعوم بالتفاصيل التي يُسأل عنها وبما يحتاجه من آيات قبل أن يقرر إرساله للناس وإلا فيجب عليه من حيث الحكمة التوقف عن إرسال أنبياء إذا لم يكن لديه الوقت أو الرغبة في تزويدهم بما يلزم..

ونقرأ عن قصة "النيام السبعة في أفسس" في الموسوعة الكاثوليكية الآتي: [5]
"القصة هي واحدة من أمثلة عديدة للاسطورة التي تتحدث عن رجل ينام لسنين ثم يصحوا بعد ذلك ليجد العالم قد تغير. قد تم سردها باليونانية بواسطة Symeon Metaphrastes في كتابه Lives of the Saints، ونقلها Gregory of Tours إلى اللاتينية، وهناك نسخة سريانية بواسطة James of Sarug (ت 521 م)، والتي منها نقلت النسخ باللغات الشرقية."
وتذكر المقالة في الموسوعة نسخا اُخرى وتقول إنها جميعا تبدو مأخوذة عن الشكل الاغريقي للقصة والذي هو الأساس أيضا لـ Symeon Metaphrastes.

وفي موقع قنطرة نقرأ أنه "في الشرق المسيحيّ الذي تتركّز فيه الحياة الروحيّة على الفصح، نقل قصّتهم ثانيةً باللغة السريانيّة الأسقف جاك دو ساروغ Jacques de Saroug " والذي عاش بين 451 و521.[3]


وكتب الزميل محمد النجار في منتدى اللادينيين العرب ما نقتبس منه الآتي: [6]

"أصل القصة ...
-الباحثون DE GOJE و RYSSEL و GUIDI و PEETERS و HONIGMANN يرون أنّ الأصل يونانيّ
-الباحثون NOLBEKE و HELLER و ALLGEIER يرون أنّ الأصل سرياني

وجهة النظر التي يتبنّاها العلماء الآن هي أنّ القصّة كتبت في البداية باليونانيّة ثمّ نقلت إلى اللغات الأخرى و ينسبونها إلى القدّيس إتيان في القرن الخامس ميلادي" [7]

ثم يقول متحدثا عن رواية النص وتدوينه: [6]

"-راوي القصّة إتيان الإفسوسي سنة 448
-تمّ تدوينها باليونانيّة تقريبا سنة 449
-نقلها يعقوب السروجي إلى السريانيّة سنة 490 تقريبا
-نقلها يوحنا الإفسوسي إلى السريانية سنة 570 تقريبا
-نقلها عنه قرقوار دي تور إلى اللاتينية سنة 580 تقريبا"

ويشير الكاتب إلى أننا لو طرحنا مدة نوم الفتية حسب النسخة القرآنية (والتي يبدو لي أنها 300 سنة شمسية -309 سنة قمرية-) من عام استيقاظهم 449 م (أو 448 م [3]) لوجدنا أن العام الناتج يوافق زمن الامبراطور أنطونيوس التقيّ Antoninus Pius والذي حكم بين عامي 138 و161م "وهو من الحكام المصلحين في روما و تميّز عهده بالاستقرار نسبيّا.و هو ما ينفي احتمال وجودهم في عصره." [6]

وحسب تسدل في كتابه مصادر الإسلام فإن الشباب المسيحيين قد ناموا حسب القصة 196 عاما، وأن هذه القصة قد وردت في كتاب لـ Gregory of Tours وتحديدا De Gloria Martyrum, cap. 95، كما يتحدث عن مخطوطة سريانية موجودة في المتحف البريطاني (Cat. Syr. Mss, p. 1090) تعود إلى القرن السادس، وتذكر القصة بثمانية أشخاص.[8]

وسننقل أدناه الملخّص الذي كتبه الباحث فراس السواح للنص السرياني للقصة ومقارنته لها مع القصة القرآنية: [4]

""في جولة له خارج عاصمته جاء الإمبراطور ديكيوس إلى إفسوس وفي مدينة عريقة في آسيا الصغرى، ووصلته أخبار انتشار المسيحية فيها. فحاول التضييق على المسيحيين وأمرهم جميعاً بتقديم القرابين إلى الآلهة الرومانية، فرضخ فريق منهم وفعل ذلك تحت التهديد، ورفض فريق قليل آخر مفضلاً الألم والعذاب على ترك المعتقد.
ومن هؤلاء سبعة فتية (وبعض الروايات تقول ثمانية) قُدمت أسماؤهم إلى الإمبراطور ليتّخذ قراره فيهم، فأعطاهم مهلة للتفكير في العدول عن موقفهم هذا ثم غادر المدينة. فترك الفتية المدينة ولجؤوا إلى جبل أنخليوس خارج إفسوس حيث اختبئوا في كهف. وعندما نفذت مؤونتهم أرسلوا واحداً منهم إلى المدينة ليشتري لهم طعاماً، وهناك علم أنّ الإمبراطور قد عاد إلى إفسوس وهو يطلبهم. اضطرب الفتية لسماع هذه الأنباء، وبعد تناولهم طعامهم ألقى عليهم الربّ سباتاً عميقاً، وأغلق عليهم مدخل الكهف بصخرة عظيمة. فتّش جنود الإمبراطور عن الفتية ولم يعثروا لهم على أثر في المدينة، فجاؤوا إلى أهلهم وانتزعوا منهم تحت التهديد بالقتل مكان اختباء الفتية. ولكنهم عندما وصلوا إلى الكهف وجدوه مغلقاً بتلك الصخرة العظيمة، وتأكّد لهم أن الفتية قد لقوا حتفهم في داخله، فغادروا وأخبروا الإمبراطور.
دام سبات الفتية ثلاثمئة وسبع سنين. وكانت الدولة قد تحوّلت إلى الدين المسيحيّ منذ أمد بعيد، وآلت السلطة إلى الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني. وفي عصر هذا الإمبراطور دار جدال في الأوساط المسيحية حول مسألة بعث الأموات، ووقف أحد الأساقفة المدعو ثيودور في صفّ من ينكر البعث، الأمر الذي أرَّق الإمبراطور. في هذه الأثناء أراد مالك الحقل الذي يقع فيه الكهف بناء حظيرة لغنمه، فراح يقتلع من صخرة المدخل حجارة لاستخدامها في رفع الجدران، وذلك حتى انكشف مدخل الكهف. ولكن الرجل لم يدخل ولم يلحظ وجود أحد هناك.
ثم إن الله أيقظ الفتية من سباتهم، وظن كل واحد منهم أنه لم ينم إلا ليلة واحدة، وراحوا يشجّعون بعضهم على النزول إلى المدينة لاستقصاء الأخبار وشراء الطعام. وأخيراً وقع الاختيار على المدعو ديوميديوس الذي نزل في المرّة الأولى، فحمل فضته ومضى. عندما وصل ديوميديوس إلى بوابة المدينة رأى صليباً كبيراً معلقاً عليها، فتعجب وتبلبلت خواطره ولم يجد لذلك تفسيراً. ثم إنه دخل وتجول ووقف أخيراً عند أحد الباعة ليشتري طعاماً، وعندما أخرج نقوده المعدنية رأى البائع عليها صورة الإمبراطور ديكيوس، الذي اختفى الفتية في عهده، منقوشة على العملة، فظنّ أنّ الفتى قد عثر على كنز قديم مدفون في الأرض، فراح يضغط على الفتى لمعرفة مكان الكنز وتجمّع حولهما أهل السوق.
ثم إنّ الخبر شاع بسرعة ووصل إلى أسقف المدينة وإلى الحاكم، فجيء بالفتى إليهما وقصّ عليهما القصّة كاملة، وطلب منهما مصاحبته إلى الكهف للتأكّد من صحّة كلامه. وخلال تفحّصهما لمدخل الكهف عثرا على رقيمين معدنيين نُقشت عليهما كتابة تحكي قصة الفتية زمن احتباسهم، ووُضع الرقيمان تحت صخرة المدخل. وبذلك تمّ التأكد من صحّة روايتهم. ثم إنّ الإمبراطور نفسه جاء إلى المكان واستمع إليهم، فقال له واحد منهم إنّ الله قد أنامهم هذه المدة الطويلة ثم أيقظهم، لكي يثبت للمتشكّكين حقيقة البعث في يوم الحساب، وقدرة الله عليه. عند ذلك أمر الإمبراطور ببناء مقام دينيّ في موضع الكهف تذكاراً للفتية." [9]

الرواية السريانية----الرواية القرآنية [4]

— عدد الفتية سبعة أو ثمانية تبعاً للروايات المختلفة المتداولة - سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب، ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم. قل ربّي أعلم بعدتهم.
— الفتية يرفضون السجود للآلهة الوثنية، ويفضّلون العذاب على التخلي عن معتقدهم. - فتية آمنوا بربّهم وزدناهم هدى، وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا: ربّنا ربّ السماوات والأرض ولن ندعو من دونه إلهاً.
— الفتية يلجؤون إلى جبل خارج مدينة إفسوس ويأوون إلى كهف . - وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله، فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً.
— الإمبراطور يرسل من يأتي إليه بالفتية، ولكن الله يلقي عليهم سباتاً وييسر لهم من يسد بابه بصخرة. - إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا: ربّنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً.
— دام سبات الفتية ثلاثمئة وسبع سنين. وكانت المملكة خلال ذلك قد تحولت إلى المسيحية. - ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وزادوا تسعاً. والله أعلم بما لبثوا.
— الله يوقظ الفتية، فظن كل منهم أنه لم ينم إلا ليلة واحدة. - وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم. قال قائل منهم: كم لبثتم ؟ قالوا: لبثنا يوماً أو بعض يوم.
— الفتية يرسلون واحداً منهم بفضّته للاستطلاع وشراء الطعام . - فابعثوا أحدكم بوَرَقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيُّها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه.
— النقود القديمة تكشف أمر الفتية فيأتي الحاكم والأسقف إلى الكهف ليجدوا رقيمين دوّن عليهما خبر الفتية. -ترد الإشارة إلى هذين الرقيمين في مطلع القصة: أم حسبت أن أهل الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً؟
— يأتي الإمبراطور نفسه إلى الموقع، ويقول له الفتية بأن الله فعل بهم ذلك ليؤكد للمتشككين حقيقة البعث والحساب. - وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق، وأن الساعة لا ريب فيها.
— الإمبراطور يأمر ببناء مقام ديني في موقع الكهف. - فقالوا: ابنوا عليهم بنياناً. قال الذين غَلبوا على أمرهم: لنتخذن عليهم مسجداً.".. انتهى كلام الباحث فراس السواح

وننهي الموضوع بطرح ملخص للملاحظات في الموضوع مع بعض الأسئلة:

- القصة القرآنية فيها شبه كبير جدا من قصة النيام السبعة

- قصة النيام السبعة أقدم من النص القرآني

- لا يمكن تبرير التشابه بأن الإسلام جاء مصدقا لما قبله من الكتب المدعوة بـ"السماوية" فقصة النيام السبعة ليست مذكورة في العهد الجديد ولا القديم، بل هي قصة مسيحية متأخرة وأحداثها تدور في زمن ما بعد المسيح.

- إن القرآن اعتبر أهل الكهف وقصتهم حقيقة ولم يشِر إلى أنها قصة اسطورية

والأسئلة هي:

- هل يجوز أن يقتبس الإله قصة اسطورية كتبها البشر أم إن اقتباس هذه القصة من فعل محمد؟

- إذا كان القرآن قد اقتبس قصة اسطورية، ألم يكن عليه أن يوضح أنها كذلك وليست حقيقة؟، وإلا فقد صدق قول بعض مخالفي محمد "إن هذا إلا أساطير الأولين" واتضح أن القرآن كتاب لا يصح الوثوق به كونه لا يفرق بين الأساطير والقصص الحقيقية!

- وإذا كان القرآن قد اقتبس تلك القصة، ألم يكن عليه أن يشير إلى الكاتب أو الكتـّاب الأصليين لها؟، أليس نقل قصة إلى كتاب لك دون ذكر كاتبها الأصلي سرقة أدبية؟!


الهوامش

[1] الموسوعة البريطانية - Seven Sleepers of Ephesus
http://www.britannica.com/EBchecked/...ers-of-Ephesus

[2] http://en.wikipedia.org/wiki/Seven_Sleepers

[3] النيام السبعة في أفسس- موقع قنطرة
http://www.qantara-med.org/qantara4/...d=1404&lang=ar

[4] "أهل الكهف بين الأدب السرياني والقرآن"، فراس السواح، موقع الأوان

[5] الموسوعة الكاثوليكية- The Seven Sleepers of Ephesus
http://www.newadvent.org/cathen/05496a.htm

[6] "حقيقة قصّة أهل الكهف"، محمد النجار، منتدى اللادينيين العرب
http://www.ladeenyon.org/forum/viewt...p?f=11&t=25574

[7] فرنسوا جوردون، قصة الرقود السبعة/طبعة 2001،
نقلا عن محمد النجار [6]

[8] كلير تسدل، مصادر الإسلام، الفصل الرابع

[9] K.Sanadiki , Legends and Narratives of Islam , Kasi publications , Chicaco , 2000 . pp . 286-288 . citing : James Hasting , Incyclopedia of Religion and
نقلا عن فراس السواح [4].



:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس