عرض مشاركة واحدة
قديم 04-10-2019, 05:23 AM luther غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [6]
luther
عضو برونزي
الصورة الرمزية luther
 

luther is on a distinguished road
افتراضي

الدين بشكل عام هو مجموعة من الاجابات ، وهنا يظهر السؤال هل تلك الاجابات هى اجابات صحيحة أم خاطئة ؟

من واقعنا يظهر لنا أن هناك مجموعة واسعة من الديانات تبلغ حوالى 5000 ديانة، وكل ديانة تختلف عن أخرياتها ،و تزعم لنفسها صوابا دون غيرها ، وعليه لايمكن أن يجتمع الضدان .
فإما أن يكون اجابات إحداها صحيح والباقى خاطئ كما يزعم أصحاب كل دين وإما ان يكونوا كلهم خاطئون .
لذا يكون هنا السؤال هل هناك من سبيل لمعرفة مدى صحة هذه الأديان وتلك الاجابات او خطئها ؟ الإجابة هي نعم . لان هذه الأديان وتلك الآلهة وتحديدا الأديان الابراهيمية تورطت و خلفت لنا مجموعة كبيرة و واسعة من الادعاءات التى تمس واقعنا و التى يمكن اختبارها ويمكن بها تبين صحة كل الدين أو خطئه ، وصحيح أنه قد لايمكننا اثبات صحة فكرة ما بشكل مطلق ، لكن يمكننا أن نثبت خطأ هذه الفكرة أو ذاك التصور بشكل مطلق ، وباثبات خطأ ادعاء واحد فى الدين فهذا كفيل بهدم الدين ككل لأن كل دين يزعم لنفسه صوابا مطلقا .

لذا على المرء أن يسعى لنقض الدين لاثبات صوابه اوخطئه ، لكن منهجية المؤمن هنا خاطئة ومعكوسة فهو يسلم بصحة الدين بداهة وفكرة احتمالية أن يكون الدين خطأ هو احتمال منعدم لديه وعليه فإنه يسعى لتوفيق كل الحقائق لتناسب دينه ، فهو إما أن ينكر العلوم كما يصنع اغلب المؤمنين مع التطور وإما يعيد تأويل النصوص لتناسب مايعتقد ، فيتلاعب باللغة ويسعى إلى تمييعها لتقبل وتناسب كل تفسير ويضيع معها دلالة الجمل والكلمات ، فان لم يفلح عمد إلى تحويل النصوص من الحقيقة الى المجاز .
وبهذا نجد أن الدين يعاد نمذجته فى كل عصر كلما جد جديد ، فنجد أن تفسير المتقدمين - حيث السلف الصالح الذين هم اقرب عهدا بالرسول واعلم بالدين لمراده - يختلف عن تفسير المتأخرين، وهذا الأخير يختلف عن تفسير المعاصرين ، وتلك الاختلافات نابعة بالاساس من دأب المؤمن الدائم للحفاظ على معتقده لانه يعد جزءا من شخصيته وهويته فيعيد إنتاج الدين بشكل جديد فى كل عصر ليوافق الحقائق الجديدة المكتشفة .

فهل تظن أن التأويل عزيزى المؤمن يعجز عنه اى دين ،بل هو موجود فى كل دين ، موجود دائما وابدا بفضل الانحياز التأكيدى ،حتى فى العصر الحال
مثلا كان هناك أحد الجماعات الدينية الصغيرة cult التي تؤمن بالتواصل مع الكائنات الفضائية. أسّست هذه الطائفة ربّةُ منزل اسمها دوروثي مارتن تحت تأثير أفكار كاتب الخيال العلمي رون هوبارد ، وادّعت دورثي أنها تلقّت رسائل سماوية من كائنات فضائية أسمتهم “الحرّاس” يسكنون كوكب كلاريون Clarion، تفيد بأنّ فيضانات ضخمة ستدمّر العالم في يوم 21 ديسمبر 1954. واستعدادًا لنهاية العالم ترك العديد من أعضاء الجماعة الدينية وظائفهم وتخلّصوا من ممتلكاتهم، وظلّوا شهورًا يصلّون ويرفعون أيديهم بالدعاء.
وأتى اليوم الموعود ولم تقُم القيامة ولم يحدث أيّ شيء غير معتاد على الإطلاق، وخرجت “دورثي مارتن” على الناس ترفع رايات النصر لتعلن أنّ العالم قد نجا من هذه الكارثة بسبب “قوى الخير والنور” التي نشرها أعضاء جماعتها في جميع أنحاء العالم بصلواتهم وتبتّلهم، وبدلاً من أن يتخلّى أفراد الجماعة عن معتقداتهم أصبحوا أكثر إيمانًا، وازدادوا حماسة فى التبشير بها

حدث مثل هذا الامر فى حياة محمد نفسه عندما ادعى قيام الساعة قبل أن يموت أحد الأطفال واعاد المسلمون تأويل الكلام به ذلك، أو عندما رأى فى منامه رؤيا من الله بأن أعداد قريش فى غزوة بدر ستكون محدودة وقليلة مقارنة بأعداد المسلمين ، فأخبر محمد أصحابه بذلك

لكن عندما تفاجأ المسلمون بتلك الاعداد الكبيرة لقريش على خلاف ماكانوا يتوقعون،اذا بالله يبرر للمسلمين تلك الكذبة .. وهى أن الله قد اضطر لخداع محمد و المسلمين بتلك الرؤية الكاذبة حتى لا يجبنوا عند اللقاء مع قريش، وهو ماعبر عنه القرآن بقوله :
"إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور"

وهكذا يعاد إنتاج الدين فى كل عصر وفى كل دين ليناسب الحقائق.



:: توقيعي ::: الاشخاص الذين لايريدون ان يضحك الناس من عقائدهم
يجب ان يكون لديهم عقائد غير مضحكة
  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ luther على المشاركة المفيدة:
Odin the allfather (12-24-2019)