عرض مشاركة واحدة
قديم 01-11-2017, 01:20 AM ابو مينا غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [8]
ابو مينا
الباحِثّين
الصورة الرمزية ابو مينا
 

ابو مينا is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ساحر القرن الأخير مشاهدة المشاركة
لقد حيرني مفهوم القرب في الأديان ! ما هي وحدة الحساب ؟
عند الله , كل شيء قريب , الساعة قريبة , النصر قريب , "واذا سألك عبادي عني فاني قريب",...
العراق يعيش أزيد من 13 سنة في الدماء ...من فقد أحبته فقدهم ... من هجر فقد هجر ومن يتم فقد يتم ....ولا حل يلوح في الأفق ...لكن يا أهل العراق اصبروا فان نصر الله قريب ! وفيم سينفعهم نصر الله اذا جاء الآن ؟ البلاد كلها خراب ودمار .
في سوريا أزد من خمس سنوات في الدماء , يلوح حل في الأفق ... لكن سوريا خراب الآن ...فيم سينفع نصر الله اذا أتى الآن ؟
نحن في المغرب لا نستحيي من أن نقول : " حمانا الله من الفتن التي أصابت باقي الدول العربية التي تغوص في الفوضى " , وفي كل صلاة جمعة نشكر الله على ذلك ...نحس بنوع من التميز العرقي ....اننا شعب الله المختار !
مرة قلت لشخص قال هذا الكلام : " كيف يحمي الله بلدك ويترك باقي البلدان العربية ...ما هذا الاله الحصري الذي تروجون له ؟"
فكانت اجابته : " لا تقل ذلك ...الله يعلم كيف يدبر أمور عباده ...وان له في ذلك لحكمة "
انه هنا يجلس الى مائدة بديعة في رغيد وأمن , ويقول لاخوانه في العراق وسوريا : "اصبروا فان نصر الله قريب" !!
يبدو أن ايماننا قوي بالله ...لكن هل يقال نفس الشيء عن السوريين والعراقيين ؟ الذين فقدوا أبناءهم وآبائهم الأبرياء ؟
ان الله , ان كان موجودا , اما أن يتدخل في كل مناطق البؤس في هذا العالم , أو يتنحى الى الوراء
في الأخير , كلنا خلقه , يفعل فينا ما يشاء ؟
شكري العميق لأهلنا في المغرب ممثلين بساحر القرن الأخير على مشاطرتهم احزان اخوتهم هنا في العراق و في الشام و اليمن و كل شعب هدم جرفه الألم.

أتصور ان نفس هذه الأسئلة اليائسة التي يطرحها الأيمان على نفسه قد عصفت بالناجين من محارق النازية من ابناء عمومتنا اليهود. طرحها بنو عابر عند رأس كل نفس ازهقها الجوع و الغاز و الرصاص و المرض و الصقيع من الشعب الذي صنعه الله في اعينه. و وصل الناجون الى سواحل الولايات المتحدة و قد تخلى السواد الاعظم منهم عن الإيمان للأبد.

العراق اليوم يعج بالإلحاد المعلن ، و لأن الفضاء العنكبوتي للجميع ، لا يعدم الغاضب من الله وقتاً حتى يعقلن الحاده الأحتجاجي على رب يؤمن به لكنه يستفزه بالكفر الى الحاد هادئ متبصر بأصول اشكالية الوجود و بشرية الله صناعة و هشاشة الاديان و مراهقة اللاهوت الفكرية.

لكن التاريخ ، اذ يتكرر حتى ان تنكّٓر ، يومئ الى انتصار الايمان بعد ان تضع الحروب اوزارها ، اذ ينسى الناس لماذا كانوا غاضبين من الله بالأصل عندما يتوفر الرغيف ، و يعم نهار الامن بعد انهياره.

اذا كان للالحاد كرة ، فللايمان كرّٓات و انتصارات ، و هنا يصدق المفهوم القائل بغلبة الله في النهاية ، لكنه انتصار للموضوع و ليس انتصاراً بالذات لو تأملت.
فنحن امة ، هويتها الإيمان في نهاية المطاف.



  رد مع اقتباس