عرض مشاركة واحدة
قديم 01-14-2020, 04:43 PM شاهين غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
شاهين
الأُدُباءْ
الصورة الرمزية شاهين
 

شاهين is on a distinguished road
افتراضي من أين جاء الوجود؟

الحلقة الثالثة من رواية " قصة الله "
(3)
- توقفنا في الحلقة الماضية على سؤال "من أين جاء الوجود؟ " فمن أين جاء الوجود استاذ محمود ؟
- الوجود جاء من عقل طاقوي هائل يتصف بالوعي والحكمة ! اعتبره العقل البشري فيما بعد ، أي بعد اختراع اللغات، إلهاً،أو ربّاً، أو خالقا،أو محركاً أول، وأطلق عليه أسماء أخرى كثيرة حسب الأمم : الأب ، الأم الكونية ، عشتار ، رع ، إيل ، مردوخ، براهمان . العلة الاولى . قوة الحياة . المطلق . الحق . فاهيغورو. وأسماء أخرى كثيرة جدا. يمكن اطلاق "الهيولى البدئية" عليه ، حسب فهمي . كان كامنا لمليارات السنين في ما يمكن اعتباره عدما مع أنه ليس عدما. كان يفكر بدأب في أن يوجد وجودا لوجوده، وحين توصل إلى تصورما لوجوده الإفتراضي، شرع في إظهاره من هيولى التصور إلى العلن، وما الانفجارالكبير الكوني إن صحت نظريته ، إلا بدء انبثاق وتوهج هذا العقل والشروع في رسم الخريطة الكونية الأولية، وإيجاد الزمان والمكان، وبث القوى الكونية الأربع الناظمة لوجوده : القوة النووية الصغرى، والقوة النووية الكبرى، و قوة الجاذبية، والقوة الكهرومغناطيسية ، إضافة إلى طاقتة الخالقة ، وطاقة عقله الكونية . لتظل قواه هذه بكليتها عناصر الخلق ومكوناته الأساسية إلى الأبد ، التي دونها لا يمكن أن يكون هناك كون وخلق ووجود بالمطلق .. من هذا العقل الهائل، وهائل الوجود، ومن كل ما انبثق عنه، جاء كل شيء في الوجود. وكل وجود في الوجود، من أصغر جسيم دون ذري، إلى أكبر مجرة، لا ينفصل عن وجوده ، بل جزء أساسي من وجوده !! والوعي والحكمة اللذان يتصف بهما مبثوثان في الخلق، من أصغرجسيم إلى أكبر مجرة ، وطاقته الخالقة تسري في الكون والكائنات كذلك، من أصغر جسيم إلى أكبر مجرة . فليس في الوجود إلا هو، وهو وحده ، وما كل وجود إلا منه ، وما كل ظهورأو تمظهرلكائن ما إلا له ، دون أن يكون الكائن هو بكليته ، بل جزء يسير لا يذكر من وجوده الكلي. الوجود كله في داخله ولا شيء على الاطلاق خارجه!
- حتى الفضاء ؟
- لم يكن هناك فضاء قبل تجليه ، فالفضاء جزء من وجوده.
- والسماوات ؟
- أي سماوات هل تحدثت أنا عن سماوات ؟ لماذا تريدين أن تدخليني في مفاهيم معتقدات أخرى ، هل علي أن أعيدك إلى موضوعنا الذي هو فلسفتي ، في كل مرة تخرجين فيها عنه ؟على أية حال قد أجيبك لا حقا عن رأيي في المعتقدات والفلسفات والأديان كلها .
- أليس رأيك في المعتقدات الأخرى هو جزء من فلسفتك ؟
- صحيح . لكن ما يهمنا الآن هو فلسفتي في الوجود ،وليس رأيي في الفلسفات الأخرى.
- أليس في مقدورك أن تقول رأيك فيها باختصار من الآن ؟
- إنها اجتهادات العقل البشري على مرالأزمان لمعرفة الوجود والغاية منه . هذا جزء من الاجابة وليس الإجابة كلها . وسنترك التفاصيل إلى حينها .
- التصور الذي طرحته للوجود تحتاج كل فقرة منه إلى عشرات الاسئلة .
- وأنا هنا لأجيب . فهذه فلسفتي ويهمني أن أجيب عن كل تساؤل حولها .
- هل يمكن اعتبار الوجود عقلا حسب ما قدمته حضرتك ؟
- هو نتاج عقل هائل كما أسلفت ، لكن مجازا يمكن اعتباره كذلك! لي قول حول الانسان مثلا أرى أنه عقل ، ودون عقل يغدو أجوف كالطبل ولا معنى لوجوده!
- وهل يمكن اعتبار هذا العقل إلهاً؟
- ممكن . وممكن أن لا تفيه المفردة حقه ، كأن يكون أكبر من إله ، أنا أفضل مفردة خالق ، رغم أنها مفردة كغيرها من المفردات اللغوية التي أوجدها العقل البشري بعد اختراع اللغات من زمن قريب جدا من عمر الوجود البالغ أربعة عشر مليارعام . وقبل ذلك لا يعرف أحد ماذا كان الخالق يطلق على نفسه ! هذا إذا كان يرى أن وجوده في حاجة إلى اطلاق اسم أو صفة عليه . مفردة مثل الله أو الرب قد تشير إلى دين ما بعينه ، لذلك أفضل مفردة خالق لشموليتها. يمكن التطرق لهذه المسائل حين نشرع في الحديث حول فلسفة الألوهة والخلق . فكل ما يجري ليس خارج الذات الخالقة !
- ألسنا الآن في التحدث حولها ؟
- نحن في جانب منها يتعلق بمفهوم الخالق .
- لنعد إلى وجود العقل الذي كان في (هيولى بدئية) حسب تعبيرك قبل الانبثاق أوالتوهج أو التجلي أو الانفجار، من أوجد هذا العقل ؟
- هو موجود بذاته ولذاته دون موجد له ، وما زال يوجد ذاته بذاته لذاته دون موجد له .
- هل يمكننا في هذه الحال أن نقول : في البدء كان العقل بدلا من القول : في البدء كان الكلمة ، حسب الكتاب المقدس!
- ها أنت تعودين لتزجي بالمعتقدات في حوارنا، لكتّاب الكتاب المقدس ولغيرهم الحق في رؤية الوجود بمنظورعقل زمنهم، كما أرى أنا بمنظورعقل زمني، نعم في البدء كان العقل !
- ومنذ متى كان هذا البدء؟
- بدء غير محدود على الاطلاق ؟
- لماذا؟
- لأنه ليس في استطاعتنا تحديد زمن الوجود البدئي للخالق/ العقل، لعدم وجود زمن حينذاك ، فوجوده لم يكن مرتبطا بزمن محدد ، بل بزمن مطلق إذا جاز لنا أن نوظف مفردة زمن . فالزمن بالنسبة لنا بدأ بالانفجارالكبير، هذا إذا صحت نظرية الانفجار . فنحن نتعامل معها كنظرية لم يجر دحضها علميا أو منطقيا حتى يومنا ، بينما وجود خالق أو قائم بالخلق كان قائما قبل ذلك ، مع أن تعبير (قبل) أيضا هو تعبير خطأ ، لارتباطه بالانفجارالكوني ، فلا أحد يعرف ما هو ( القبل ) قبل الانفجارالكوني لعدم وجود قبل وحتى بعد أيضا ، طالما أن الانفجار لم يحدث.
- هل في الامكان القول أن هذا الوجود الكامن حسب تعبيرك أيضا ، كان عقلاً محضاً ؟
- أجل إنه كذلك ؟ عقل محض غير معزول عن ماهيته التي لا يتم وجوده إلا بوجودها ؟
- تقصد بماهيته جوهره ؟
- أجل ! مع أنه يمكننا أن نميز بينهما مجازاً إذا ما أردنا أن نعرّف جوهر العقل بالحكمة والوعي بينما ماهيته بالمادة والطاقة !
- المادة والطاقة ماهية عقل الخالق ؟
- نعم ! والعكس صحيح أيضا ، أي أن العقل الإلهي هو ماهية المادة والطاقة . مع أن العقل بذاته ليس جسماً مادياً، بل طاقة ناتجة عن مادة ، وفي مقدورها أن تتحول إلى مادة . لذلك قلنا في تعريف الخالق أنه عقل طاقوي هائل .
- هل لك أن توضح لي أكثرخاصة وأن تعريف المادة مسألة اختلف حولهاالفلاسفة والعلماء .
- صحيح فحسب معادلة آينشتاين زالت الفوارق بين المادة والطاقة . ولهذا ينبغي أن ننظر إليهما ككيان واحد وليستا كيانين ، ولا يمكن عزل إحداهما عن الآخرى إلا مجازا .. فليس هناك مادة إلا وينجم عنها طاقة وليس هناك طاقة إلا وينجم عنها مادة ، فكل ما نلمسه ونراه ليس في حقيقته إلا طاقة متحولة حتى لو بدا لنا جمادا، لا حياة فيه . ولو أردنا أن نطبق هذا النص النظري على العقل كطاقة ، أي كقدرة غير محدودة بدقّة، لقلنا: ليس هناك عقل إلا وينجم عنه خلق مادي ما وليس هناك خلق مادي إلا وينجم عنه - خاصة إذا ما كان حياً- عقل ما . ويمكن القول إنّ المادة تنطوي على العقل بإنتاجها له ، وأن العقل ينطوي على المادة بإدراكه لها . ويمكن أن ينطبق الكلام على الوعي كنتاج للعقل.
- يقال أن الحيوانات دون عقل !
- غير صحيح على الاطلاق، ليس هناك كائن حي دون عقل يعي به، حتى أدق الكائنات وأصغرها حجما. وليس بالضرورة أن يكون وعيها أو عقلها ناتج عن دماغ ، فالعقل الخالق الذي أنتج ما لا يحصى من أشكال الوجود والحيوات والأدمغة ليس نتاج دماغ !
- بما في ذلك النباتات ؟
- أجل !
- ماذا لو طبقنا هذا النص النظري على الانسان ؟
- ليس هناك انسان إلا وينجم عنه عقل ، وليس هناك عقل انساني إلا وينجم عنه عمل مادي! وإذا ما أردنا أن نطبق النص على الدماغ لقلنا ، ليس هناك دماغ إلا وينجم عنه عقل ، وليس هناك عقل إلا وينجم عنه فعل . وإذا كان العقل ينجم عن أعضاء أخرى مختلفة في جسم الانسان ، كالقلب والأعصاب . فيمكن القول أن العقل ينجم عنها .. وهذا ما نعنيه بتغير الحال بين المادة والطاقة رغم كونهما كيانا واحدا . وإن أعدنا تأكيد المقولة النظرية على الدماغ مثلا، لقلنا، الدماغ ينطوي على العقل بإنتاجه له ، والعقل ينطوي على الدماغ بإدراكه له .
- هل في هذه الحال يمكننا أن نستنتج أن الانسان عقل ؟
- أكيد كما أسلفت .. الانسان عقل والوجود عقل والخالق عقل ودون العقل لا معنى لأي وجود مهما كان . العقل/ الخالق، أوالعقل الطاقوي، أو طاقة الخلق، أو القائم بالخلق، أو الخالق، أو الله مجازا : يسري في الكون من أعلاه إلى أدناه ، من أكبر مجرة في الكون إلى أصغر خلية في أجسادنا ، وإن شئت في أصغر الكترون أو ما شابه !
- وماذا عن الوعي ؟
- الوعي هو ما نكتسبه بالعقل والحواس والعمل والتجربة والتأمل والبحث ، ليغدو جزءا من تكوين العقل نفسه ، فدون عقل لا يمكننا أن نكتسب معرفة مثلا ، فالمعرفة ضرورة لتنمية الوعي . وهما ( العقل والوعي) متلازمان كالمادة والطاقة . وإذا كان ثمة مشكلة في العقل البشري فهي تكمن في وعيه الذي يتوقف لمئات القرون وربما آلاف الأعوام عند مفاهيم محددة ولا يسعى إلى تجاوزها ، لاعتقاده أنها حقائق مطلقة .
- وماذا عن مفهوم حضرتك هل تعتبره حقائق مطلقة ؟
- أبدا .. هو اجتهاد فكري كغيره من اجتهادات العقل البشري عبر التاريخ لمعرفة الوجود والغاية منه . الحقيقة المطلقة لم يعرفها العقل البشري بعد ، وربما لا يعرفها حتى الخالق نفسه ، وإن كان هو الأقدرعلى معرفتها ، هذا إذا كان هناك حقيقة مطلقة ، ليس بعدها حقيقة . فثمة احتمال كبير أن مفهوم الحقيقة المطلقة لم يوجد بعد . فالحقيقة المطلقة في ما يتعلق بمفهومي ، يفترض أن تكون انتهاء الغاية التي أرادها الخالق من الخلق ، وهي بناء الحضارة الانسانية وتحقيق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال .. وفيما يتعلق باجتهادي وتميزه عن الاجتهادات الأخرى المثالية وغير المثالية كونه يستند إلى العلم والمنطق بقدر مقبول ، استنادا إلى ثقافة محدودة أيضا حصلت عليها بجهدي ومثابرتي. واجتهادي لا يخلو من أفكار قد تكون مثالية في نظر آخرين وليست واقعية وعلمية .
- محمود أبو الجدايل .. الحوار معك يقودنا إلى آفاق لا حدود لها .. لنعد إلى البدء وإلى ماقبل الانفجار الكبير .. ماذا كان العقل / الخالق قبل الانفجار الكوني؟ سنترك الإجابة إلى الحلقة القادمة .



:: توقيعي ::: https://www.facebook.com/profile.php...6%3A1554662450
رابط موقعي في الحوار المتمدن
http://www.ahewar.org/m.asp?i=7683
وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك
وجدت نفسي أمام نفسي!
  رد مع اقتباس