شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > العقيدة الاسلامية ☪ > مواضيع مُثبتةْ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 12-18-2018, 09:33 AM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [21]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي

نار تحشر الناس

روى البخاري:
3329 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ قَالَ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ...إلخ

7118 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى

وروى مسلم:

[ 2861 ] حدثني زهير بن حرب حدثنا أحمد بن إسحاق ح وحدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز قالا جميعا حدثنا وهيب حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا

وعند الشيعة الاثناعشرية:

علل الشرائع : (باب 85 - علة النسيان والذكر، وعلة شبه الرجل بأعمامه وأخواله)
1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبى بصير، قال: سألت أبا عبد الله " ع " فقلت له: ان الرجل ربما أشبه أخواله وربما أشبه أباه وربما أشبه عمومته، فقال: ان نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة، فان غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة شبه الرجل أباه وعمومته، وان غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل اشبه الرجل أخواله. 2 - أخبرني علي بن حاتم رضى الله عنه، فيما كتب إلي قال: أخبرني القاسم ابن محمد، عن حمدان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عن ابن بكير، عن عبد الله بن سنان، عن أبى عبد الله " ع " قال: قلت له، المولود يشبه أباه وعمه قال: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة، فالولد يشبه أباه وعمه، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل يشبه الرجل أمه وخاله. 3 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يوسف الخلال قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الخليل المخرمى قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمى قال: حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في أرض يحترث فاتى النبي فقال: انى سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ووصي نبي؟ ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام أهل الجنة، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال صلى الله عليه وآله أخبرني بهن جبرئيل " ع " آنفا، فقال: هل أخبرك جبرئيل؟ قال: نعم، قال ذلك عدو اليهود من الملائكة، قال ثم قرأ هذه الآية: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك باذن الله) أما أول إشراط الساعة: فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، ....إلخ

وهي خرافة وردت في سفر رؤيا بطرس، كما في النص الإثيوبي:

وهذا سيأتي يومَ الدينونة على الذين سقطوا عن الإيمان بالرب والذين ارتكبوا الإثم : طوافين نارٍ ستُطلَق، وظلام وظلمة سيصعد ويغلف ويحجب كل العالم. وستغير المياه وتحول إلى فحم ناري وكل ما فيها سيحترق، وسيصير البحر ناراً.

تحت السماء ستكون نار شديدة لا يمكن أن تطفَأ وتتدفق لتنفيذ دينونة الغضب . وستتطاير النجوم إلى قطع بألسنة النيران، كما لو كن لم يخلقن وقوات السماء (السماوات) ستزول لافتقاد الماء وستصرن كما لو لم يكن.

ستتحول السماء إلى بروق وستخيف البروق كلَّ العالم. وأرواح الموتى ستصير مثلهم (السماوات أو البروق؟) وسيصرن ناراً بأمر الرب.
وما أن يزول كل الخلق، حتى يهرب البشر الذين في الشرق إلى الغرب، [ومن في الغرب] إلى الشرق، ومن في الجنوب سيهربون إلى الجنوب إلى الشمال، ومن في الجنوب [إلى الشمال]ز وفي كل المواضع سيلحقهم غضب نارٍ مخيفة وسيقودهم لهب غير قابل للإخماد جالباً إياهم إلى دينونة الغضب، إلى النار الغير قابلة للإخماد المتدفق، مشتعلاً بالنار، وعندما ستفصل أمواجه كل واحدة نفسها عن الأخرى، محرقة، سيكون هناك صرير أسنانٍ عظيم بين بني البشر.

وجاء في رؤيا يوحنا الأبوكريفية اللاتينية:

ومجدداً سألت: "يا رب، وبعد ذلك ماذا سوف تفعل؟" وسمعت صوتاً يقول لي: "اسمع أيها الصالح يوحنا. ثم سوف أرسل ملائكتي على وجه كل الأرض، وسيحرقون الأرض إلى ثمانية آلاف وخمسمئة ذراع [مخطوطتان تذكران هذا الرقم، أما الأربعة الأخريات ففيهن،٣٠،١٨٠٠،٥٠٠، 100]، وستحرق الجبال، وستذوب الصخور وستصير كالتراب، وستحرق كل شجرة، وكل وحش، وكل شيء زاحف يزحف على الأرض، وكل شيء يتحرك على وجه الأرض، وكل شيء يطير في الهواء، ولن يعود هناك على وجه كل الأرض أي شيء يتحرك بعد، وستصير الأرض بلا حركة."

وراجع باقي هذا النص ص 513 من كتابي هذا الذي بين يديك.

وجاء في تجميعة صموئيل السرياني لعظات أي ميامر أفرام السرياني، العظة أو المقالة الخامسة:

...والأرض تتموج كلها كالبحر مرتعدة من مجده. لأن نارا مرهبة يتقدم سعیرها أمامه تنظف الأرض من الآثام التي دنَّسَتْها....

وفي العظة ١٨:
حین یظهر ابن الله وینحدر من السماوات إلى الأرض، وقوات السماوات تضطرب حین یتسارع إحضار الملائكة، وتتواتر أصوات الأصوار، وقدامه نار محرقة جارية عَدْوًا تنظِّف المسكونة، وحوله زوبعة شدیدة حین تحدث زلازل مرهبة، وبروق لم تحدث ولن تحدث أبدًا إلا في ذلك الیوم، حتى قوات السماوات یشملهم الرعب والرعدة.

قارن أيضًا ما رواه البخاري:

6520 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ بَلَى قَالَ تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ قَالَ إِدَامُهُمْ بَالَامٌ وَنُونٌ قَالُوا وَمَا هَذَا قَالَ ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا

رواه مسلم 2792، وروى مسلم أيضًا:

[ 2928 ] حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا بشر يعني بن مفضل عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صائد ما تربة الجنة قال درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم قال صدقت

[ 2928 ] وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن صياد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة فقال درمكة بيضاء مسك خالص
وروى أحمد بن حنبل:

11002 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ ابْنَ صَائِدٍ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ ، مِسْكٌ خَالِصٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَدَقَ ".

رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن الجريري -واسمه سعيد بن إياس- قد اختلط، وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعده، ويرجح في هذه الرواية أنه مما رواه عنه بعد الاختلاط، فإن الرواية الثانية التي تنص على أن السائل هو ابن صائد، والمسئول هو النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أظهر وأقرب إلى الصواب، فقد رواها عن الجريري أبو أسامة حماد بن أسامة، -وهي في صحيح مسلم- وهو أوثق من حماد بن سلمة.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (876) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى (1218) من طريق روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة، به
وأخرجه ابن أبي شيبة 13/96، ومن طريقه مسلم (2928) (93) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (158) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (285) من طريق أبي أسامة، عن الجريري، به. وفيه: أن ابن صائد هو الذي سأل النبى-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن تربة الجنة؟ فقال: "درمكة بيضاء، مسك خالص" . وذكر النووي في "شرحه" 18/52 عن القاضي عياض قوله: قال بعض أهل النظر: الرواية الثانية (يعني هذه) أظهر.
وأخرجه مسلم (2928) (92) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (287) عن نصر بن علي الجهضمي، حدثنا بشر بن المفضل، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابن صائد: ما تربة الجنة... قال الأبي في "شرح مسلم" : وحديث ابن أبي شيبة ومسلم وغيرهما الذي فيه أن السائل هو ابن صياد أظهر عند بعض أهل النظر من حديث نصر بن علي هذا.
وسيأتي برقم (11193) و (11194) و (11389) .
وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيرد 3/361.
قال السندي: قوله: "درمكة بيضاء" ، هو الدقيق الحوارى، من "النهاية" . يريد أنها في البياض والنعومة درمكةً، وفي الطيْب مسْك.

(14883) 14944- حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ : إِنِّي سَائِلُهُمْ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ ، وَهِيَ دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ ، فَسَأَلَهُمْ ، فَقَالَوا : هِيَ خُبْزَةٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخُبْزُ مِنَ الدَّرْمَكِ.(3/361).

حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد.
علي: هو ابن عبد الله المديني، وسفيان: هو ابن عيينة، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.
وأخرجه الترمذي (3327) عن ابن أبي عمر، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (159) من طريق محمد بن أبي خلف، كلاهما عن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو نعيم (152) من طريق ابن أبي نجيح، عن الزبير بن موسى، عن أبيه، عن جابر، بنحوه. وموسى- وهو ابن ميناء- والد الزبير لا يعرف.
وأخرجه أبو نعيم (153) من طريق محمد بن أبي السري، عن سفيان، بهذا الإسناد. موقوفاً، مختصراً بدون قصة.
وأخرجه أبو نعيم (156) من طريق ابن أبي نجيح، عن جابر. موقوفاً.
وإسناده معضل.
ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري في مسند أحمد بن حنبل برقم (11002) .



ذكر منبر بدل عرش لله في عظات بعض الآباء ومنابر للصالحين في أحاديث الإسلام بدل العروش

روى مسلم، كمثال:

[ 1827 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو يعني بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال بن نمير وأبو بكر يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث زهير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا

ورواه أحمد 6485 و 6492 و 6897

وروى أحمد:

(22064) 22414- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلاَنِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ مَسْجِدَ أَهْلِ دِمَشْقَ ، فَإِذَا حَلْقَةٌ فِيهَا كُهُولٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا شَابٌّ فِيهِمْ أَكْحَلُ الْعَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا كُلَّمَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ رَدُّوهُ إِلَى الْفَتَى ، فَتًى شَابٌّ ، قَالَ : قُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ : فَجِئْتُ مِنَ الْعَشِيِّ فَلَمْ يَحْضُرُوا . قَالَ : فَغَدَوْتُ مِنَ الْغَدِ . قَالَ : فَلَمْ يَجِيئُوا فَرُحْتُ فَإِذَا أَنَا بِالشَّابِّ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ ، فَرَكَعْتُ ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ إِلَيْهِ . قَالَ : فَسَلَّمَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ : إِنِّي لأُحِبُّكَ فِي اللهِ . قَالَ : فَمَدَّنِي إِلَيْهِ . قَالَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟ قُلْتُ : إِنِّي لأُحِبُّكَ فِي اللهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ . قَالَ : فَخَرَجْتُ حَتَّى لَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ يَقُولُ : حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ. (5/236)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير حبيب بن أبي مرزوق، فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة . أبو مسلم الخولاني: هو عبد الله بن ثُوَب .
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 20/ (167) ، والمزي في ترجمة أبي مسلم الخولاني من "تهذيب الكمال" 34/292-293 من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد - واقتصر على حديث معاذ .
وأخرجه مختصراً ابن أبي شيبة 13/145، ومن طريقه الطبراني 20/ (167)
عن وكيع به .
وأخرجه الشاشي في "مسنده" (1236) و (1237) من طريق كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، به - والموضع الثاني عنده مختصر .
وانظر ما سلف برقم (22002)


(22080) 22431- حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، يَعْنِي ابْنَ بُرْقَانَ ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلاَنِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِينَ كَهْلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا سَاكِتٌ ، فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ فِي شَيْءٍ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَسَأَلُوهُ . فَقُلْتُ : لِجَلِيسٍ لِي مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَوَقَعَ لَهُ فِي نَفْسِي حُبٌّ ، فَكُنْتُ مَعَهُمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا ، ثُمَّ هَجَّرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ ، فَسَكَتَ لاَ يُكَلِّمُنِي فَصَلَّيْتُ ، ثُمَّ جَلَسْتُ فَاحْتَبَيْتُ بِرِدَائِي ، ثُمَّ جَلَسَ فَسَكَتَ لاَ يُكَلِّمُنِي ، وَسَكَتُّ لاَ أُكَلِّمُهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ . قَالَ : فِيمَ تُحِبُّنِي ؟ قَالَ : قُلْتُ : فِي اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي فَجَرَّنِي إِلَيْهِ هُنَيَّةً ، ثُمَّ قَالَ : أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلاَلِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْوَلِيدِ لاَ أُحَدِّثُكَ بِمَا حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي الْمُتَحَابِّينَ . قَالَ : فَأَنَا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُهُ إِلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ. (5/239)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير حبيب بن أبي مرزوق، فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة . أبو مسلم الخولاني: هو عبد الله بن ثُوَب .
وأخرجه الترمذي (2390) ، والشاشي في "مسنده" (1385) من طريق كثير ابن هشام، بهذا الإسناد . واقتصرت رواية الترمذي على حديث معاذ بن جبل .
وانظر أحمد بن حنبل برقم (22002) .

وعند الشيعة الاثناعشرية ذكر كثير لمنابر الصالحين أيضًا:

الكافي: باب الحب في الله والبغض في الله: 4 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور قد أضاء نور وجوهم ونور أجساد هم ونور منابر هم كل شئ حتى يعرفوا به، فيقال: هؤلاء المتحابون في الله.

تفسير الفرات : سليمان بن محمد معنعنا عن ابن عباس قال : سمعت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ يقول ] دخل رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم على فاطمة عليها السلام وهي حزينة فقال لها : ما حزنك يا بنية ؟ قالت : يا أبه ذكرت المحشر ووقوف الناس عراة يوم القيامة قال : يا بنية إنه ليوم عظيم ولكن قد أخبرني جبرئيل عن الله عز وجل أنه قال : أول من تنشق عنه الارض يوم القيامة أنا ثم أبي إبراهيم ثم بعلك علي بن أبي طالب عليه السلام .
ثم يبعث الله إليك جبرئيل في سبعين ألف ملك فيضرب على قبرك سبع قباب من نور ثم يأتيك إسرافيل بثلاث حلل من نور فيقف عند رأسك فينادينك يا فاطمة بنت محمد ! قومي إلى محشرك ، فتقومين آمنة روعتك ، مستورة عورتك ، فيناولك إسرافيل الحلل فتلبسينها ويأتيك زوقائيل بنجيبة من نور ، زمامها من لؤلؤ رطب عليها محفة من ذهب ، فتركبينها ويقود زوقائيل بزمامها ، وبين يديك سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية التسبيح . فإذا جد بك السير استقبلتك سبعون ألف حوراء ، يستبشرون بالنظر إليك بيد كل واحدة منهن مجمرة من نور يسطع منها ريح العود من غير نار ، وعليهن أكاليل الجوهر المرصع بالزبرجد الاخضر ، فيسرن عن يمينك ، فاذاسرت مثل الذي سرت من قبرك إلى أن لقينك ، استقبلتك مريم بنت عمران ، في مثل من معك من الحور فتسلم عليك وتسير هي ومن معها عن يسارك .
ثم تستقبلك امك خديجة بنت خويلد أول المؤمنات بالله ورسوله ، ومعها سبعون ألف ملك بأيديهم ألويه التكبير فاذا قربت من الجمع استقبلتك حواء في سبعين ألف حوراء ومعها آسية بنت مزاحم فتسير هي ومن معها معك . فإذا توسطت الجمع وذلك أن الله يجمع الخلائق في صعيد واحد ، فيستوي بهم الاقدام ثم ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلائق : غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة الصديقة بنت محمد ومن معها ، فلا ينظر إليك يومئذ إلا إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله وسلامه عليه وعلي بن أبي طالب ، ويطلب آدم حوا فيراها مع امك خديجة أمامك . ثم ينصب لك منبر من النور فيه سبع مراقي بين المرقاة إلى المرقاة صفوف الملائكة ، بأيديهم ألويه النور ، ويصطف الحور العين عن يمين المنبر وعن يساره وأقرب النساء معك عن يسارك حواء وآسية فاذا صرت في أعلي المنبر أتاك جبرئيل عليه السلام فيقول لك : يا فاطمة سلي حاجتك ، فتقولين : يارب أرني الحسن والحسين فيأتيانك وأوداج الحسين تشخب دما ، وهو يقول : يارب خذ لي اليوم حقي ممن ظلمني . فيغضب عند ذلك الجليل ، ويغضب لغضبه جهنم والملائكة أجمعون ، فتزفر جهنم عند ذلك زفرة ثم يخرج فوج من النار ويلتقط قتلة الحسين وأبناءهم وأبناء أبنائهم ويقولون : يارب إنا لم نحضر الحسين ، فيقول الله لزبانية جهنم : خذوهم بسيماهم بزرقة الاعين وسواد الوجود ، خذوا بنواصيهم فألقوهم في الدرك الاسفل من النار فانهم كانوا أشد على أولياء الحسين من آبائهم الذين حاربوا الحسين فقتلوه .

اتضح لي أن فكرة منابر القديسين والشهداء في الأحاديث الإسلامية -بدلًا من العروش كما في سفر رؤيا يوحنا من الإنجيل مثلًا- يعود أصلُه إلی استعمال للفظ المنبر والمنابر بدل العرش والعروش في كتابات بعض الآباء، ولعل أصل هذا مأخوذ من منابر القضاة والحكام.

فجاء في الأنبا شنودة رئيس المتوحدين، سيرته وتعاليمه وقوانينه، ج ١، في ص ٣٤٨، من العظة 26a، وهي خطبة عظة عن الموت والحساب، في جزء تالف من المخطوطة جمله غير تامة، لكن فيه ورد:

...عن وقوف الناس أمام منبر الرب، عن وقت الموت والعذابات التي في....

وفي ص ٣٨٣، من عظة ١٤أ، مفقودة العنوان والمخطوطة سيئة الحال نوعًا، لكن المترجم اقترح لها بناءً علی محتواها عنوان "عظة التوبة"، مما ورد فيها في الفقرة ٨:

ولو سُقْتَ خصمَكَ إلی المحكمةِ لأنكَ لم تتراضَ معه، وسلَّمَهُ القاضي للشرطيَّ وأُلْقِيَ به في السجن، فربما يقوم آخرُ بإعطائِهِ ما لكَ عليه، فيعطيك إياه ويخرج من السجن [أفسس ٤: ٣٠].لكنْ إذا اشتكَتْ عليكَ كلمةُ اللهِ -التي أنت مدينٌ لها بعدم الخطية والطهارةوالبِرِّ وكلِّ صلاحٍ- أمامَ مِنبَرِ يسوع؛ لأنها لم ترضَ عنك، فسلَّمَكَ الربُّ إلی يدِ الملاك فألقاكَ إلی الجحيم، فمَن سيقدرُ أنْ يجذبَكَ من ذلك المكان؟ لأنه كما أنه طوبی لمن سيطيع الكلمة التي قالها الرب في الإنجيل أن يتراضی مع خصمِهِ، فكذلك الويلُ لمن لم يتراضَ مع خصمه فيعطيَه الفرصةَ للتفاهمِ معه.

وبخلاف ذلك، يذكر في مواضع أخری كرسيًّا أو عرشًا، مثلًا في ص ٣٨٥، من فقرة ١١:

...لأنهم إذا كانوا سيُدينون جارَهم من أجلِ مالٍ، أو إذا كان قد أخطأ عليهم مرةً واحدةً، وليس سبع مراتٍ أو سبعين مرةً، فكيف ستنجون -أنتم الذين تلهَجُون في تلك الكلمات المُرَّة- فلا يُحكَمُ عليكم أو تدانون أمامَ كرسي القاضي الحقيقي، يسوع؟

وجاء في أقوال وميامر الأنبا إشعيا الإسقيطي- طبع من لقَّبوا أنفسَهم بأبناء البابا كيرلس السادس، ص ٥٧:

...فالإنسان إذا سقط مرة يصير تحت التوبة، ولا يكون في مأمنٍ طالما لم يعرِفْ إذا كان قد وُهِبَ الغفرانُ. فالخطيةُ قد ارتُكِبَتْ بالفعل، أما الرحمة فهي من اختصاصِ اللهِ وحدَه. لذلك فقلبُكَ لا يقدِرُ أنْ يصرِفَ عنه الاهتمامَ إلی أنْ نقِفَ أمامَ منبرِ الله.

وفي ص ٢٣٦ يذكر من صفات الراهب المتوحد:

...يحزنُ إذا ذَكَرَ ساعةَ موتِهِ وقيامَهُ قُدَّامَ مِنبَرِ المسيحِ.

وجاء في كتاب مختارات نسكية وزهدية لأفرام السرياني، ص ٥٤ ورد:

...إنَّ نفسَ الخاطئِ تَخرُجُ بخوفٍ منَ الجسدِ، وتذهب برِعدةٍ للمثولِ أمامَ منبرِ الحاكمِ الرهيبِ...إلخ.

وفي ص ٥٥:

...توقع في كل يوم انفصالَكَ عن هذا العالم ومثولَكَ أمام منبر الرب....

وفي ص ٢٨:

...الويلُ لكَ -يا أفرام- من جراء يوم الدين إذا ما وقفتَ أمامَ منبرِ ابنِ اللهِ حينَ يحيطُ بي الجميعُ فآنذاك سأخجل منْ أفعالي....

وفي ص٧٤:

عندئذٍ أيها الأخوة الأحباء تقف الإنسانيةُ كلُّها بين الملكوت والقضاء، بين الحياة والموت، بين الفرح والعوز، سوف يتطلعون كلهم إلی أسفل. سنقف حول المنبر الرهيب نُسْأَلُ ونُفْحَصُ بدقةٍ كبيرةٍ وبخاصةٍ منا أولئك الذين عاشوا في التقاعس (الإهمال).

وفي ص ٧٧:

الويل للذين سوف يكونون إلی اليسار لأنهم سوف يغمی عليهم ويرتعدون ويصرفون علی أسنانهم عندما يسمعون هذه العبارة: "لا أعرفكم". عندها سوف يُطْرَدون من أمام المنبر الرهيب ويُسَلَّمون بخوفٍ كبيرٍ إلی يدي الموت ليرعاهم.

وفي ص ١٠٩:

...ليكُنْ حديثُنا عن الدينونة وعن اعتذارنا أمام منبر الرب.

وفي ص ١٦٥:

فلهذا أتضرع إلی محبتكم جميعًا يا مبارَكي المسيحِ ومشارِكي الفردوسِ أنْ تحرِصُوا جميعُكم علی استرضاءِ المسيحِ الذي جنَّدَكم لخدمتِهِ فلا يُطرَحُ أحدكم كمن قد تهاون أو تقاعس يا من هم تحت نير الله، احذروا أنْ تعمَلوا مشيئاتِ الجسد، لكي لا تكونوا بلا أعذارٍ أمامَ ذلكَ المِنبرِ الرهيبِ حيث تكون مجازاة كل أحدٍ علی ما فعل من عمل صالح أو طالح.

وفي تجميعة صموئيل السرياني لمقالات أفرام السرياني، المقال ١٤:

أرثِ یارب، أیها المتحنن، المسیح المخلص؛ الابن الوحید؛ لعبدك العاطل لئلا أوجد هناك قدام المنبر واقفا بخوف وخزي عظيم، وعارًا للمشاهِدين؛ أي: الملائكة والناس.

وفي المقال ١٧:

ولنزینها بالصلوات والأصوام والأسهار والدموع، حتى تجد النفس دالة یسیرة أمام منبر المسیح المرهوب، حیث تقف النفوس كلها بخوف، حیث یصیر تمییز المختارین من الخطاة، ویقف الخراف عن الیمین، والجداء عن الیسار.

وفي المقال ٢٥ ذكر المنبر بدل العرش كخاصية للملوك:

إذا جاهدتَ أشدَّ الجهادِ فستعرفُ حينئذٍ مواهبَ الملكِ وتعلَمُ موقنًا وقتَئذٍ أن وصايا الرب وحفظها والصبر له حسن نافع صالح. حينَئذٍ تحسُّ بالأوجاعِ [الشهات] كمنامٍ، صائرةً لكَ كتاجِ الملكِ علی رأسِهِ جالسًا علی منبرِهِ...إلخ

وفي المقال العشرين ورد ذكر العرش وليس منبرًا كالقاضي:

ونجني من كل عمل خبیث، وألمع في یارب یسوع المسیح مخلص العالم محبتك الكاملة، واكتب اسم عبدك في سفر الحیاة، وهب لي نهایة صالحة، لكي أرفع راية الظفر، وأسجد بلا خجل أمام عرش ملكك مع كافة القدیسین. إنه بك یلیق المجد إلى الدهور .آمین.

وإنْ أتاني يمشي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً

روى مسلم:

[ 2675 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه وإن اقترب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة

[ 2687 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة قال إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا وكيع بهذا الحديث

وجاءَ في المزامير الروحية لأفرام السرياني، ص ٢٦٧:

...اجثُ أمامَ سيدِكَ الرحيمِ واعترِفْ بخطاياك. لكنْ قبلَ أنْ تقولَ أيَّ شيءٍ هو يعرِفُ سلفًا ماذا تنوي أنْ تقولَ. قبلَ أنْ تفتحَ شفتيْكَ، سيری ما في قلبِكَ. لن تقدرَ أنْ تقولَ "قد خطِئْتُ" قبلَ أن تراهُ يمدُّ يديه ليستقبِلَكَ ويُعانِقَكَ.

وجاء في تجميعة سمعان السرياني لعظات أفرام السرياني، في الفصل الرابع:

إنه إله صالح، قبل أن تهطُلَ الدموعُ يسكبُ كنوزَه وقبل أن تتضرع إليه يصالحك، وقبل أن تبتهل إليه تنال الرحمة. لأن محبة الله هكذا تشتاق إلی كل من يقبل إليه. إذ لا يبطئ عـن الاستماع ولا يطالبك بالزمان الذي قد مضى إنما يطلب أن يُخضَع له في تواضع بدموع إذ يغفر تماماً كافة الآثام والخطايا بـل وكل الهفوات، ويأمر في الحال بإحضار الحلة الأولی ويعمل خاتماً في يده اليمنی ويأمر الملائكة أن تـسر معه برجـوع هـذا الخاطئ [لوقا ١٥: ٢٢- ٢٤]).

وفي تجميعة صموئيل السرياني، المقال ١١:

یشفي الجراحات ویهب الحیاة بلا حسد، لأنه صالح یقبل بسهولة كافة الذین یخرون ساجدین لأنه هو الإله الأعظم وسابقٌ علمُه، یعرف سائر رؤیتنا وأفكارنا؛ یبرئ الإنسان إذا تقدم إليه، لأنه يعاين قلبه وكافة نشاطه إذا دنا إليه مؤمنًا بفكرٍ غيرِ متنقِلٍ.فالإله الصالح بخیریته موجود للذین یبتغونه؛ ومن قبل أن یرفع الإنسان نظره إلیه یقول له: قد حضرت. وقبل أن یدنو منه یفتح له كنزه، وقبل أن یهمل دموعه یسكب كنوزه، وقبل أن یتضرع إلیه یصالحه، وقبل أن یبتهل إلیه ینال الرحمة لأن محبة الله بخلوص تشتاق هكذا. والذین یقبلون إلیه لا یبطئ عن الاستماع لهم، لا یشكو من یقبل إليه قائلا لم خدمت العدو مثل هذا الزمان وتهاونت بي عمداَ. لا یطلب كمیة الزمان السالف، إنما یطلب السید أن یُسْكَب أمامه تواضعٌ ودموع وتنهد.

لأن إلهنا وجابلنا هو سابق العلم؛ فیغفر في الحین كافة مآثمه؛ وكل هفوات أفكاره جماعة ً وأفعاله ویأمر بإحضار الحلة الأولى، ویجعل خاتما في یده الیمنى، ویأمر الملائكة أن یسروا معا بوجود نفس الخاطئ فمغبوطون نحن الناس أجمع؛ فإن لنا سیدًا حلوًا غیرَ حقودٍ صالحًا.

وفي المقال ١٦:

إن محبتك تائقة لخلاصنا، فأمر بها إلینا لكي ما إذا مجدناها نتعظم وننال مجداً، لأنني موقن أن محبة نعمتك تعتنق وتقبل المقبلین إلیها.

وبما أنك لم تزل عالما بعلم سابق؛ فتتقدم وتعرف قلب المقبل إلیك إن كان خلع العالم بالكلیة؛ فقبل أن یصل إلى الباب تفتح له، وقبل أن یجثو ساجدا تناوله یدا، وقبل أن یفیض دموعا تقطر علیه رأفاتك، وقبل أن یعترف بجرائمه تعطیه الغفران. ولا تقول له كیف أجزت زمانك؟ أین أفنیت وقتك؟ ولا تطلب كتاب خطایاه، ولا تتذكر إغاظة توانیه، ولا تعیر إنكاره إحساناتك. لكنك تتقدم فتبصر التواضع والبكاء وسجیة القلب؛ وتهتف أخرجوا الحلة الأولى وألبسوه إیاها، اذبحوا العجل المسمن للفرح والسرور؛ لیحضر الملائكة ویفرحوا معنا بوجود الابن الضال؛ وعودة الوارث الضائع؛ وبمنزلة تاجر عائد من سفره بغنى جزیل.
مكان المؤمن في جهنم كافر أي: غير مؤمن

وهي فكرة سبق وعرضتها من كتابات الهاجادة الربينية اليهودية، واقتبستها الأحاديث الإسلامية.
وجاء في تجميعة صموئيل السرياني لعظات أفرام السرياني، المقالة الثامنة:

تذكر یا حبیبي عرش الإله المرهوب كل حین؛ فیكونَ لك ثباتًا، ویعاقبَ عوضَكَ المغتالين لنفسك.

وروى البخاري:

1338 - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوْ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ

6569 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً

وروى أحمد بن حنبل:
(10652) 10660- حَدَّثَنَا أَسْوَدُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ : لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي . فَيَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةً قَالَ : وَكُلُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، فَيَقُولُ : لَوْلاَ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي . قَالَ : فَيَكُونُ لَهُ شُكْرًا.

(10980) 10993- حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ النَّارَ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا. (2/541).

(12271) 12296- حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، (ح) وَيُونُسُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ، لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، فَيُقَالُ : انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ ، فَقَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا قَالَ رَوْحٌ فِي حَدِيثِهِ : قَالَ قَتَادَةُ : فَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا ، وَيُمْلأُ عَلَيْهِ خُضْرًا إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ ، فَيُقَالُ لَهُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ؟ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي . كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ ، فَيُقَالُ لَهُ : لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً فَيَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ ، حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ. (3/126).

وروى مسلم:

[ 2767 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة دفع الله عز وجل إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فكاكك من النار

[ 2767 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان بن مسلم حدثنا همام حدثنا قتادة أن عونا وسعيد بن أبي بردة حدثاه أنهما شهدا أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهوديا أو نصرانيا قال فاستحلفه عمر بن عبد العزيز بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أن أباه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فحلف له قال فلم يحدثني سعيد أنه أستحلفه ولم ينكر على عون قوله

[ 2767 ] حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى جميعا عن عبد الصمد بن عبد الوارث أخبرنا همام حدثنا قتادة بهذا الإسناد نحو حديث عفان وقال عون بن عتبة

[ 2767 ] حدثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجئ يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى فيما أحسب أنا قال أبو روح لا أدرى ممن الشك قال أبو بردة فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال أبوك حدثك هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت نعم

عدم تزكية أو مديح أحد

روی البخاري:

7003 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ قُرْعَةً قَالَتْ فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا هُوَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَاذَا يُفْعَلُ بِي فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا وَقَالَ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِهِ قَالَتْ وَأَحْزَنَنِي فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ذَلِكَ عَمَلُهُ

2662 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ مِرَارًا ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلَانًا وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ

2663 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي مَدْحِهِ فَقَالَ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهَرَ الرَّجُلِ

جاء في ميامر وأقوال الأنبا أشعياء الإسقيطي - طبع أبناء البابا كيرلس السادس، ص ٨٧:

إن قال أحدٌ عن آخَرَ أنَّهُ صالحٌ أو رديٌ، فذلكَ خزيٌ له لأنه يقطعُ بيقينٍ أنَّ الآخرَ أكثرُ ردءةً منه. .....إذا مجَّدَكَ أحدٌ وقَبِلْتَ ذلك، فالنوحُ غائبٌ عنكَ...

وفي ص١٩٨:

أما إذا مدحَك إنسانٌ أو كرَّمَكَ فاحزنْ وصلِّ لكي يُرْفَعَ عنكَ هذا الحملُ الثقيل.
.....احترز واحفظ نفسك جيدًا لكي تقتنيَ هلَعًا وبغضةً تامة -كما للموت العظيم وهلاك النفس والعذاب الأبدي- لمحبة الرئاسة والعظمة واشتهاء المجد والكرامات والمديح من جانب الناس والظن بأنك شيء وأنك غني في الفضيلة أو أفضل من آخَرَ.

وفي ص٢٣٦:

...إنْ قبلتَ شيئًا من السَبحِ الباطلِ ابتعدَ عنكَ النوحُ، إنْ تكلمتَ وقلتَ إن فلانًا صالحٌ أو شريرٌ فهو خزيٌ لكَ، لأنكَ بذلكَ تكونُ أشرَّ منه.....إن مدحَكَ إنسانٌ وقبلتَ منه فليسَ فيكَ نوحٌ...

وكلام كل الآباء الرهبان عن السبح الباطل أو مديح الناس الباطل كثير جدًّا ومتكرر ولم أجمعْه.

تحريم التثاؤب والفم مفتوح

جاء في ميامر وأقوال الأنبا إشعيا الإسقيطي، ط أبناء البابا كيرلس، ص١٥:

لا تتمطَأْ علی مرأی من أحد، وإذا جاءَكَ التثاؤبُ فلا تفتحْ فمَكَ فيذهبُ....

هذا مماثل للتعليم المنسوب إلی محمد، فقد روی البخاري:
3289 - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ هَا ضَحِكَ الشَّيْطَانُ

6223 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِذَا قَالَ هَا ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ

وروى أحمد بن حنبل:

(9530) 9526- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَحَجَّاجٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعُطَاسَ ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ ، فَمَنْ عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ ، فَحَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ ، فَلْيَرْدُدْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، وَلاَ يَقُلْ : آهْ آهْ ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا فَتَحَ فَاهُ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ ، أَوْ بِهِ ، قَالَ : حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ : وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ. (2/428).

وروى الشيعة الاثناعشرية:

مكارم الأخلاق: عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من عطس في مرضه كان له أمان من الموت ، في تلك العلة وقال : التثاؤب من الشيطان ، والعطاس من الله عز وجل .

دعائم الإسلام ج1: وعن علي عليه السلام قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله : إياكم وشدة التثاؤب في الصلاة، فإنها عوة الشيطان .

وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه كره التثاؤب والتمطي في الصلاة.

قال المؤلف : وذلك لان هذا إنما يعتري من الكسل فهو منهي عنه أن يعتمد أو يستعمل ، والتثاؤب شئ يعتري على غير تعمد ، فمن اعتراه ولم يملكه فليمسك يده على فيه ولا يثنه ولايمده.
وقد روينا عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا تثاءب في الصلاة ردها بيمينه.

علل الشرائع : عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : عليك بالإقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه منها بقلبك ، ولا تعبث فيها بيديك ولا برأسك ولا بلحيتك ، ولا تحدث نفسك ، ولا تتثاءب ، ولا تتمطأ ولا تكفر ، فإنما يفعل ذلك المجوس ، ولا تقولن إذا فرغت من قراءتك " آمين " فان شئت قلت : " الحمد لله رب العالمين ". وقلت : لا تلثم ولا تحتفز ، ولا تقع على قدميك ، ولا تفترش ذراعيك ، ولا تفرقع أصابعك ، فان ذلك كله نقصان في الصلاة ، وقال : لا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فإنها من خلال النفاق ، وقد نهى الله عز وجل المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني من النوم ، وقال للمنافقين " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ".

توضيح : قال في النهاية : فيه التثاؤب من الشيطان : التثاؤب معروف وهو مصدر تثاءبت ، والاسم الثوباء وإنما جعله من الشيطان كراهية له ، لانه إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم ، وأضافه إلى الشيطان لانه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها ، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه ، وهو التوسع في المطعم والشبع ، فيثقل عن الطاعات ، ويكسل عن الخيرات انتهى .

وقال الكرماني في شرح البخاري فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله " إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع ولا يقل : " هآ " فانما ذلكم من الشيطان يضحك منه " هو بالهمزة على الاصح ، وقيل بالواو وهو تنفس ينفتح منه الفم من الامتلاء وكدورة الحواس وأمر برده بوضع اليد على الفم أو بتطبيق السن لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه وتشويه صورته ، ودخوله في فمه. وهي جالبة للنوم الذي هو من حبائل الشيطان فانه يدخل على المصلي ويخرجه عن صلاته ، ولذا جعله سببا لدخول الشيطان ، والكظم المنع والامساك " ولا يقل : " هآ " بل يدفعه باليد للامر بالكظم ، وضحك الشيطان عبارة عن رضاه بتلك الفعلة انتهى .

والتمطي معروف وقيل أصله من التمطط وهو التمدد ، وهما نهيان بصيغة الخبر ، وفي بعض النسخ ولا تتمط فيكونان بصيغة النهي والمشهور بين الاصحاب كراهتهما هذا مع الامكان ، أو المراد رفع مايوجبهما قبل الصلاة قال في المنتهى : يكره التثاؤب في الصلاة لانه استراحة في الصلاة ، ومغير لهيئتها المشروعة ، وكذا يكره التمطى أيضا لهذه العلة ، ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي (في التهذيب ج 1 ص 228)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتثاءب في الصلاة ويتمطا قال : هو من الشيطان ولن تملكه ، ثم قال : وفي ذلك دلالة على رجحان الترك مع الامكان ، وقال : يكره العبث في الصلاة بالاجماع لانه يذهب بخشوعها ، ويكره التنخم والبصاق وفرقعة الاصابع لما فيها من التشاغل عن الخضوع انتهى .
والتكفير وضع اليمين على الشمال ، وسيأتي حكمه وحكم قول آمين والتحميد واللثام .

ومن حديث طويل سخيف: الغيبة للنعماني : ابن عقدة عن حميد بن زياد ، عن جعفربن إسماعيل ، عن ابن أبي نجران ، عن إسماعيل بن علي البصري ، عن أبي أيوب المؤدب ، عن أبيه - وكان مؤدبا لبعض ولد جعفر بن محمد عليمها السلام - قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله دخل المدينة رجل من ولد داود على دين اليهودية فرأى السكك خالية ، فقال لبعض أهل المدينة : ما حالكم ؟ فقيل له : توفي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال الداودي : أما إنه توفي اليوم الذي هو في كتابنا ثم قال : فأين الناس ؟ فقيل له : في المسجد ، فأتى المسجد فإذا أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن عوف و أبو عبيدة بن الجراح والناس قد غص المسجد بهم فقال : أوسعوا حتى أدخل ، وأرشدوني إلى الذي خلفه نبيكم ، فأرشدوه إلى أبي بكر فقال له : إنني من ولد داود على دين اليهودية ، وقد جئت لا سأل عن أربعة أحرف ، فإن خبرت بها أسلمت ، فقالوا له : انتظر قيلا ، وأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من بعض أبواب المسجد .
فقالوا له : عليك بالفتى فقام إليه فلما دنا منه قال له : أنت علي بن أبي طالب ؟ فقال له علي عليه السلام : أنت فلان بن داود ؟ قال : نعم ، فأخذ على يده وجاء به إلى أبي بكر فقال له اليهودي : إني سألت هؤلاء عن أربعة أحرف فأرشدوني إليك لأسألك قال : اسأل....... ولئن زعمت أن عيسى عليه السلام أبرأ ذوي العاهات من عاهاتهم فإن محمدا صلى الله عليه وآله بينما هو في بعض أصحابه إذا هو بامرأة فقالت : يا رسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت ، كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب فقام النبي صلى الله عليه وآله وقمنا معه فلما أتيناه قال له : جانب يا عدو الله ولي الله فأنا رسول الله ، فجانبه الشيطان فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا......

تفسير الإمام: قال : أبو يعقوب : قلت للإمام عليه السلام: هل كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ولأمير المؤمنين عليه السلام آيات تضاهي آيات موسى عليه السلام ؟ فقال عليه السلام : علي نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وآيات رسول الله آيات علي عليه السلام ، وآيات علي آيات رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما آية أعطاها الله موسى عليه السلام ولا غيره من الأنبياء إلا وقد أعطى الله محمدا مثلها أو أعظم منها..... وأتته امرأة فقالت : يا رسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت ، كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام وقمنا معه ، فلما أتيناه قال له : جانب يا عدو الله ولي الله ، فأنا رسول الله ، فجانبه الشيطان ، فقام صحيحا.....

مناقب ابن شهر آشوب: ......وأتته امرأة فقالت : يا رسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت ، كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام وقمنا معه ، فلما أتيناه قال له : جانب يا عدو الله ولي الله ، فأنا رسول الله ، فجانبه الشيطان ، فقام صحيحا....

وكثيرة هي كتابات الآباء الرهبان ضد كسل أو تواني أو تهاون أو تقاعس المنخرطين في الترهبن سواءً في التعبد أو الأشغال اليدوية الدنيوية الخاصة بالأديرة أو العناية بالدير ونظافته...إلخ، ولم أجمعْها لكنها كثيرة للغاية، وورد ذم الكسل أو التهاون في سفر عهد الرب الأبوكريفي أيضًا. وفي القرآن

عدم اللغو في المُتَعَبَّدِ (الكنيسة، المسجد)

روی البخاري:

934 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ

ورواه مسلم 851

وروى الشيعة الاثناعشرية:

الأمالي للصدوق : عن حمزة بن محمد العلوي ، عن عبدالعزيز بن محمد بن عيسى الابهري عن محمد بن زكريا الجوهري الغلابي عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ..... ونهى عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب ، فمن فعل ذلك فقد لغى ومن لغى فلا جمعة له.....

العروس: عن الاصبغ بن نباته ، عن علي عليه السلام قال : إذا قال الرجل يوم الجمعة صه ! فلا صلاة له .
ومنه : عن الصادق عليه السلام قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب ، فمن فعل ذلك فقد لغى ، ومن لغى فلا جمعة له .

أمالي الصدوق 255 : بالاسناد المتقدم في مناهي النبى صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب ، فمن فعل ذلك فقد لغى ، ومن لغى فلا جمعة له.

قرب الاسناد 91: عن السندي بن محمد ، عن أبي البختري ، عن جعفر عن أبيه ، أن عليا عليه السلام كان يكره رد السلام والامام يخطب

قرب الإسناد 92: ومنه : بهذا الاسناد عن علي عليه السلام قال : يكره الكلام يوم الجمعة والامام يخطب ، وفي الفطر والاضحى والاستسقاء

بيان : كراهة رد السلام لعله محمول على التقية ، إذ لايكون حكمها أشد من الصلاة (راجع في ذلك بحار الأنوار راجع ج 84 ص 269) ويمكن حمله على ما إذا رد غيره ، قال العلامة في النهاية : ويجوز رد السلام بل يجب لانه كذلك في الصلاة ، وفي الخطبة أولى ، وكذا يجوز تسميت العاطس وهل يستحب ؟ يحتمل ذلك لعموم الامر به ، والعدم لان الانصات أهم ، فانه واجب على الاقوى انهى ، والكراهة الواردة في الكلام غير صريح في الكراهة المطلحة لما عرفت مرارا. وظاهره شمول الحكم لمن لم يسمع الخطبة أيضا ، قال العلامة في النهاية : و هل يجب الانصات على من لم يسمع الخطبة ؟ الاولى المنع ، لان غايته الاستماع فله أن يشتغل بذكر وتلاوة ، ويحتمل الوجوب لئلا يرتفع اللغط ، ولايتداعى إلى منع السامعين عن السماع .

إذا وجد الاثناعشرية تناقضًا في النصوص ادعوا أن ما يخالف عملهم ومذهبهم قاله الأئمة على سبيل التقية، كأن أئمتهم يخافون على حيواتهم ويضحون بشرائع وشعائر الدين الصحيح بزعمهم ويبيعون مبادئهم لذلك.

وجاء في تجميعة صموئيل السرياني لعظات أفرام السرياني، من المقال أو العظة السادسة:

الغني إذا تكلم یصمت الكل ویرفعون كلامه إلى السحب؛ والله یخاطبنا بالكتب المقدسة فلا نرید أن نسكت ونسمع، بل واحد یتكلم وآخر یتناعس وآخر تجول أفكاره خارجًا، فماذا يقول الكتاب؟ “من یَرُدّ مسامعَه لئلا یسمعَ شرائعَ العليِّ فصلاته تُرْفَضُ.

ومن العظة ١٩:

من لا یقدم اختبار الوقوف في الصلاة الجامعة بثبات، یخسر فوائد كثیرة، ومن یقف بتورع وصبر، یُستجَب له.

من یتكلم كلامًا باطلًا في أوان الصلاة الجامعة یحصل له لوم مضاعف، لأنه يُبْطِلُ من الصلاة والترتیل بالكلام.

وجاء في كتاب السلم إلی الله، ليوحنا السلمي أو الدَرَجِيِّ، ترجمة دير مار جرجس الحرف، ص ٤٩، فقرة ٣٧:

هذا وقد تذكرتُ فضيلةً مفيدةً من فوائدِ هؤلاء المغبوطين النابعة كأنما من فردوس، سأوردها قبل أن أعود إلی أشواك أقوالي وقحطها العادم النضارة والنفع. فقد لاحظَ الراعي بعضَ الإخوةِ يتحادَثون مرارًا وقتَ الصلاة الجماعية فأمرَهُم بالوقوفِ علی بابِ الكنيسةِ أسبوعًا كاملًا والسجودِ لكلٍّ من الداخلين والخارجين رغمَ أنهم كانوا من الإكليريكيين بل من الكهنةِ.

نماذج من نصوص تحريم الفن والضحك والموسيقى والرقص والملابس الفاخرة وكل متع الحياة

سبق واستعرضتُ للقراء الكرام أمثالَ ذلك من كتب القوانين الكنسية المسماة بقوانين الرسل والدسقولية وغيرها، أي ما يسمى بالتقليد الرسولي عمومًا كما زعموا ونسبوه لتلاميذ المسيح. واستعرضت في موسوعة القبر المحفور أشباه ذلك في باب التشريعات الشاذة، وهي من قباحات وشنائع تشريعات الإسلام في الأحاديث.

وجاء في كتاب الأنبا شنودة سيرته وتعاليمه وقوانينه، ج1، عظة a 26، ص 315:

126- لنعد إلى ما كنا نقوله عن الغني عديم الرحمة، الذي شُبِّهَ بالبهائم عديمة الفهم وماثَلَهُم، لأنه بلا مشاعر، ويتعب نفسه بلا طائل، في حين أنه لا يبقى شيء من ذلك في يديه. لأن الزناة والمخنثين ومضاجعي الذكور والمغنِّين والراقصين والمشتكين وكل إنسان نجس، رجلًأ كان أو امرأة، من الذين لذلك الكافر، يأكلون ويشربون ويتزايدون في كل هذه [الأشياء] التي جمعها هو بواسطة النهب والظلم، دينونةً له ولعنةً أبديةً.

وفي ص 326، أنقل للقراء جزءًا من الفقرة 150:

150- ......لأن هذا هو الغِنى الحقيقي الذي يحصلون عليه منه [من الشيطان]؛ سيجعلهم أغنياء في الشر، وغرباء عن الله الذي خلقهم. لذلك يوجد في بيوت مثل هؤلاء أغاني سفيهة ورقص وكل فعل خليع.

وفي السلم إلى الله ليوحنا السلمي أو الدرجي، ص 74، من المقالة السابعة:
8- إن كان لا يلائم التواضعَ شيءٌ كالنوحِ، فلا شيءَ أيضًا ينافيه كالضحك.

14- إن من ينوح حينًأ ويتنعم ويضحك حينًا آخرَ يشبه من يطرد كلب اللذة بكشرة خبز، فهو يطرده شكلًا ولكنه يستدعيه فعلًا,

وفي تجميعة صموئيل السرياني لمقالات أفرام السرياني، من المقال السابعة:

اهتمْ بالصنعة الباطنة ولا تزین حائطاً لا ینفع لأن زخرفة القلایة لا تمنح لك صبراً، فلنطلب الأمور الكافیة حاجتنا فإن الأشیاء الزائدة والمسببة لنا تجاذب الذهن غیر نافعة، العاجز یحتج ویقول: أنا الیوم ساكن هنا وغداً أنتقل ولماذا أتعب.

وفي ميامر وأقوال الأنبا أشعياء الإسقيطي - أبناء البابا كيرلس السادس، ص15: إذا اضطررت إلى الضحك فلا تفتح فمك واسعًا لأن هذا علامة عدم المخافة...إن عملاَ لكَ مُجَلَّدًا فلا تُزَيِّنْه [تزخرفه] فإن في ذلك عثرة.

قارن مع روايات البخاري:

5954 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَتَكَهُ وَقَالَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ قَالَتْ فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ

5955 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكًا فِيهِ تَمَاثِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ فَنَزَعْتُهُ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

373 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي

وأحمد 24087 و24190 و25734 و25635 و25445و25734 والبخاري 752 و373 و5817 ومسلم 556
والأعلام هي الرقم والخطوط في طرف الثوب، والأنبجانية كساء غليظ لا خطوط فيه.

374 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلَاتِي

5958 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ قَالَ بُسْرٌ ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنْ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ حَدَّثَهُ بُسْرٌ حَدَّثَهُ زَيْدٌ حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

5959 - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيطِي عَنِّي فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي

(قارن كذلك أحمد 26090 مع 26103 و24081 و24 718 و25392، نصوص تبيح الوسائد والستار المرسوم عليها، والأخرى تحرمها بالتناقض)

5957 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَقُلْتُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ قَالَ مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ قُلْتُ لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ

5963 - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سُئِلَ فَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ

وفي كتب الشيعة الاثناعشرية نصوص مماثلة ظلامية عفنة في تحريم الفنون والرسم والنحت ولعن الفنانين والموسيقى والغناء والشطرنج وغيرها، لكنها لم تصل إلى درجة تحريم الرسوم النباتية على قماشة أو ستارة أو وسادة. ومن ذلك ما جاء في الكافي للكليني، باب تزويق البيوت:

(12956 1) محمد بن يحيى، عن أحمدبن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه آله: أتاني جبرئيل وقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام وينهى عن تزويق البيوت، قال أبو بصير: فقلت: ما تزويق البيوت؟ فقال: تصاوير التماثيل.
(12957 2) أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل عليه السلام أتاني فقال: إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد ولا إناء يبال فيه.
(12958 3) محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل عليه السلام قال: إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب يعني صورة الإنسان ولا بيتا فيه تماثيل.
(12959 4) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مثل تمثالا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح.
(12960 5) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن المثنى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن عليا عليه السلام كره الصورة في البيوت.
(12961 6) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الوسادة والبساط يكون فيه التماثيل فقال: لا بأس به، يكون في البيت، قلت: التماثيل؟ فقال: كل شئ يوطأ فلا بأس به.
(12962 7) محمد بن يحيى، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل(سبأ: 12) " فقال: والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه.
(12963 8) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زراة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غيرت رؤوسها منها وترك ما سوى ذلك.
(12964 9) محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الدار والحجرة فيها التماثيل أيصلى فيها؟ فقال: لا تصل فيها وفيها شئ يستقبلك إلا أن لاتجد بدا فتقطع رؤوسها وإلا فلا تصل فيها.
(12965 10) أبوعلي الاشعري، عن أحمدبن محمد، وحميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة جميعا، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن الحسين بن المنذر قال: قال أبوعبد الله عليه السلام: ثلاثة معذبون يوم القيامة رجل كذب في رؤياه يكلف أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد بينهما، ورجل صور تماثيل يكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ.
(12966 11) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله في هدم القبور وكسر الصور.
(12967 12) حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال جبرئيل عليه السلام: يا رسول الله، إنا لا ندخل بيتا فيه صورة إنسان، ولا بيتا يبال فيه، ولا بيتا فيه كلب.
(1312968) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمدبن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن عبد الله بن يحيى الكندي، عن أبيه وكان صاحب مطهرة أمير المؤمنين عليه السلا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال جبرئيل عليه السلام إنا لاندخل بيتا فيه تمثال لا يوطأ الحديث مختصر.
(12969 14) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها، ولا قبر إلا سويته، ولا كلبا إلا قتلته.

وجاء في المزامير الروحية لأفرام السرياني ص 116:

نوحوا عليَّ يا من أحبَبْتُم النواحَ وكرهْتُم الضحككَ، أنا الذي أحبَبْتُ الضحكَ وكرهتُ النواحَ.

وفي ص 131:

...إني أكنُّ أفكارًا خبيثةً، إني أحبُّ الثيابَ الفاخرةَ...إلخ.

وفي كتاب مختارات نسكية وزهدية لأفرام السرياني، ص66:

لنكرِّمْ إذن أعيادَ الربِّ بهذه الطريقةِ وليس بروحٍ عالميٍّ، بل بما يفوقُ العالَمياتِ. فلا نزينَنَّ أبوابَنا، بل لنهربْ من الأغاني الصاخبة، ولا نُجَمِّلَنَّ وجوهَنا، ولا نُلَطِّفَنَّ سمعَنا بآلاتِ الموسيقى، ولا نَلْبِسَنَّ الألبسةَ الناعمةَ الفاخرةَ، ولا نسْتَعْمِلَنَّ الحليَّ الذهبيةَ.

وفي ص 75 يقول في حديثه عن التعهد المسيحي عند التعمد أو المعمودية للداخلين في المسيحية _وهو نفس نذر الرهبان_ برفض الشيطان وكل أعماله:

لقد رفضتَ بكلمةٍ واحدةٍ كلَّ عملٍ شيطانيٍّ قبيح، كل خطيئة أي الزنى والدعارة والقتل وعدم الطهارة والكذب والحسد والسرقة والغضب والكراهية والعداوة والخصام والثرثرة والتكبر والضحك والموسيقى والأغانيَ المُطْرِبةَ والترفَ.....إلخ

لقد رفض المسيحي هذه الشرور كلها لما نال المعمودية في البِرْكةِ المقدسة. إلخ

وفي ص 92:

يا محبِّي النوح ومقصي الضحكِ، ابكُوُا على محب الضحك ومبغض النوح.

وفي ص 104:

فلا نَتُقْ إلى مثلِ هذه الرذائل، ولا نُطْرِبْ بمطرِبات العالم، ولا نشتهِ غنى هذا العالم. أَبْغِضْ الشبابَ المتنعِّمَ والزيناتِ والوِشاءَ [الزخارفَ]. أَمْقِتْ التلويناتِ بالأصباغِ والتصفيق والتزيين والتبختر والأغاني الشيطانية والمعازف والصفارات وتحلية [تحنية] الأيدي والأصوات غير المنظمة والوحشية. إن هذه كلها بذار الشيطان. إلخ

وفي تجميعة صموئيل السرياني لعظات أفرام السرياني، في المقالة السادسة:

آخرون یفرحون بالأصوات والأغاني الموسیقیة ؛ فأفرح أنت بالترنم والتهلیل وبالتمجید للرب.

وفي المقالة 26:

فمنذ الآن أهرب من الدالة والضحك فإنهما لا یوافقان نفسك، وكذلك شره البطن أقمعه بالحمیة، ومحبة الفضة بالنسك والزهد في القنیة...إلخ

وفي تجميعة سمعان السرياني لعظات أفرام السرياني، ص 59، من الفصل الثالث:
أين حينئذٍ ذلك الجمال الزائف وغير النافع؟ أين تلذذ الناس بالخطايا؟ أين الدالة الفاقدة الحياء؟ أين التزين بالثياب؟ أين لذة الخطية النجسة؟ أين الذين كانوا يشربون الخمرَ على الأغانيِّ ولم يعاينوا أعمالَ الربِّ؟

وفي الفصل الثامن:

يوجد أناس كتروا لهم أموالًا، أما أنت فاكتر لك صلوات وصدقات. البعض يفرح بالأغاني الموسيقية، أم أنت فافرح بالترنيم والتسبيح للرب. آخرون يسرون بالبطر والسكر، أما أنت فتمسك بالنسك والقداسة. وآخرون يبتهجون باللذات، أما أنت فافرح إذا صنعت مشيئة الرب...إلخ

وفي آخر الفصل السادس:

التجِأْ إلى الله فهو ملجأ لك، ولا يستحيل أو يتغير، اضبط الضحك بالآلام واضبط محبة اللهو بالحزن.

ظاهرة المنافقين والنفاق في المسيحية وفي الإسلام

هنا نعرض لجانب من جوانب تاريخ الأديان المقارَن، وليس اقتباساتٍ، فما أن يسود دين ويصير يتبعه الأغبية حتى يرتبط اعتناقه بالاندماج بمجتمع الخرافة الشمولي وتسهيل الحصول على الأعمال والمناصب فيه بذلك، وقد يرتبط النفاق الديني والتظاهر باعتناق دينٍ بحركات الاضطهاد والإبادة والعنصرية ومحو ثقافات ووجود أتباع الأديان الأخرى، وهذا ما حدث للوثنية على يد المسيحيين، والوثنية العربية وقدر كبير من يهودية العرب على يد المسلمين ومحمد. ومما قالته كتابات الآباء عن النفاق والمنافقين بصورة تذكرنا بحكم ناموس التاريخ بكلام القرآن عن "الكفار والمنافقين"، قول أفرام السرياني في تجميعة صموئيل السرياني، في المقال 35:
هكذا یصیب بالأغنیاء الحزن المذكور بمفارقة الغنى ولا سیما إذا رأى أحدهم ذاته مائلاً إلي الشیخوخة فینسكب حزناً مضغوطاً كأنه من ضغط الحدید والسجن الضیق إذ لا یجد حیلة واحدة یدفع بِها ورود الشیخوخة وإن ظن أنه یدفع ذكر الموت بالزمور والطبول وبباقي الآلة الموسیقیة فبما یحتال من هذه یشعر أنه بلا محال سیعدم مثل ذلك السرور وتسكن التصفیقات والألعاب وصوت الأصوار(الأبواق ( المستلذ والحزن یعصر قلبه ویأكل أحشاءه باطناً ولا یستقر ذلك أن طرب الغني الموسیقى بالخرافات وأخبار الحروب یتنعم دائماً بالموت والقتل فلو كان إذاً یذكر الموت لكانت خشیة العقاب المنتظر تنقل بلا مراء حاله إلي عمل الصلاح لأنه قیل مَنْ مِنْ الكفار والمنافقین یذكر الموت فلا یستغرب هذا لأن كل إنسان مقترن به ذكر الموت وأما الكفار فیستعملون هذا الذكر استعمالاً ردیئاً منتحبین علي مقارفة الملاذ
فقط. وأما المؤمنون فیستعملون ذكر الموت دواء وشربه یزیل الآلام النجسة وكلنا قد تیقنا إننا منصوبون للموت المؤمنون والكافرون...إلخ

... وأما المنافقون الخطاة فذكر الموت عندهم هو شئ ساذج مجرد لأنَهم لا یجتهدون خائفین من الأمور الصائرة بعد الموت بل ینتحبون علي فقدهم الملاذ ومفارقتها فإن صار لأحدهم الذكر الذي یصیب الصدیقین فحینئذ ینصرف الحزن الأول ویضمحل ولا یعود موافقاً رأي القائلین نأكل ونشرب فإننا غداً نموت ولا یعتقد أن یكثر الأشیاء التي لا نفع ویجمع بیدیه ما لا ثمر له سوى العذاب بل یشتمله الاهتمام كما یلیق بالإنسان الحكیم مهتماً باشتهاء الأشیاء النفیسة هارباً من اهتمام المنافقین.

وفي المقال 38:

فلِمَ تستعجب من الوقتیات وتغبط ما یسرع بمنزلة المد الجاري، وماذا تنفع المقابر البھیة والقبر المصقول بیاضة والمدائح الباطلة الرجل العائش بالنفاق الذي لا ینال راحة ولا نیاحاً، بماذا ینتفع الموضوع في الموضع المذھب سقفھ الجمیل الحیطان إذا حصل معذباً من الآلام، وإذا نَھشھ الثعبان باطناً وأكل جسده، لأن ماذا ینفع النفس المفارقة الجسد إن لم یكن لھا المدحة من الرب في الكنیسة العظمى.
وفي المقال 33:
فقد كتب أن الصدیق یكون مؤیداً ولا یخشى من سماع السوء، فما ھو سماع السوء ؟ أظن أنھ فلیخلع المنافق لئلا یعاین مجد الرب وشدوا یدیھ ورجلیھ وألقوا العبد البطال في الظلمة القصوى وتنحوا عني یا ملاعین إلي النار الأبدیة المعدة للمحال ورسلھ، وعوض ھذه یسمع الصدیق: حسناً أیھا العبد الصالح الأمین إذ كنت علي الحظوظ القلیلة أمینا فسأقیمك علي الجزیلة أدخل إلي سرور ربك.

وفي المقال 40:

الصالحون یكونون قاطني الأرض وأھل الدعة یبقون فیھا، وطرق المنافقین تبید من الأرض وأعداء الناموس یقصون منھا، یا ابني لا تنسى شرائعي ولیحفظ كلماتي قلبك فإن المجد للھ إلى الدھور. آمین.

وفي المقال 11:

.... فمغبوطون نحن الناس أجمع ؛ فإن لنا سیداً حلواً غیر حقود صالحاً رؤوفاً متحنناً طویل المهل، غافر كل حین نفاقنا عندما نشاء، فها هو یعزي ویتمهل، هوذا یمنحنا كل خیراته في هذا الدهر وهناك إن شئنا.

وفي ميامر وأقوال الأنبا أشعياء الإسقيطي – ط أبناء البابا كيرلس السادس، ص 117، من المقال 18:

...إنه لن يبطِئَ، سوف يأتي ربنا يسوع وأجرته معهم، والمنافقون يطرحهم في النار الأبدية، أما خاصته فيعطيهم الأجرة ويدخلون معه وينعمون بالراحة في ملكوته إلى أبد الآبدين، آمين.

وفي في كتاب (الأنبا شنودة رئيس المتوحدين، سيرته وتعاليمه وقوانينه) الجزء الأول، ترجمة د. صموئيل القس قزمان معوض، عن القبطية الأصلية، نشر مكتبة باناريون، ص 298، من خطبة رقم a26:
81 إن الله الذي لا يأخذ بالوجوه، كما هو مكتوب ، لن يرحم أحدًا منا بسبب لقب أو زي، إذا نحن متنا في خطايانا، سواء كان ملكًا أو حاكمًا أو غنيًّا أو كاهنًا لله أو راهبًا أو أيَّ إنسانٍ يُدْعَى مسيحيًّا بالباطلِ، وكل مَنْ هو ذو منصبٍ، ولكنه سيرحَمُ الكلَّ معًا، إنْ ابتعَدْنا عن خطايانا وعملنا الصالح.

82 من سيقدر أن يقنع الرب في ذلك اليوم لكي يعدِل عن المحاكمة العادلة التي سيُديننا فيها، كما هو مكتوب2؟ هم يعرفونَ الآنَ على الأرضِ قضاةً منافقين ورشاوى حتى يُعَوِّجوا القضاءَ ضدَّ الفقيرِ والمسكين...إلخ

قارن:

{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهمْ بَيْنَ أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الْأَنْهارُ خَالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهمْ بِسُورٍ لَه بَابٌ بَاطِنُه فِيه الرَّحْمَةُ وَظَاهرُه مِنْ قِبَلِه الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّه وَغَرَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ (14)} الحديد

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73)} التوبة

{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89) إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) سَتَجِدُونَ آَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91)} النساء

{الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)} النساء

وغيرها من نصوص القرآن والأحاديث، وقد درست موضوع المنافقين بالتفصيل وحيرة محمد معهم كرجل متعصب لا يستطيع معرفة ما في عقول الناس وضمائرهم مهما كان سيفعل في باب تعاليم العنف وفي كتاب حروب محمد الإجرامية من موسوعتي القبر المحفور للإسلام، ومنه قتل بعضهم ممن عبَّروا عن رأيهم ضد الإسلام وأفكاره ونتائجه ومحمد وأفعاله وأخلاقياته الردئية ممن لم ينافقوا.

ملاحظة على كثرة اقتباسات أفرام السرياني من الأسفار الأبوكريفية

ويلاحظ الدارس لمنظومة أو ديوان الفردوس لأفرام السرياني كثرة اقتباساته من الأبوكريفا، وللأسف أني لم أحصرها في قراءتي ودراستي ، فهي كثيرة جدًّا هناك يلاحظها كل دارس يعرف الفرق بين ما ورد في الكتاب المكدس القانوني وما جاء في الأبوكريفا. ونجد في كتاب مختارات نسكية وزهدية ص 32 ذكره لأسطورة الملك أبجر مع المسيح من الأبوكريفا.



:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
قديم 12-18-2018, 06:03 PM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [22]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي

النصوص المسيحية الأصلية لأسطورة أهل الكهف

بقلم وترجمة سامي المنصوري – مع ترجمتين إضافيتين وتعديلات للؤي عشري

الأبحاث الأثريّة:

اكتشف العالمان Miltner Franz و J. Keil بين سنوات 1923 و 1937 موقع الكهف الاصطناعي المزاري التذكاري grotto وفيه ما زعم القدماء أنها القبور السبعة وذلك قرب إفسوس (مدينة Selçuk الحالية) في تركيا الحالية على جبل بيون المعروف بجبل سيليون Mount Pion (Mount Coelian)، ويعرف حاليًّا بالاسم التركي Panayir Dagi. وهو بقايا معبد كهف اصطناعي مزاري grotto استطاعوا أن يحدّدوا تاريخ بنائه تقريبا سنة 450 ميلادي، أو بما بين القرنين الخامس والسادس حسب تقديراتٍ أخرى، ويعتقد أن أسطورة فتيان إفسوس السبعة النيام بدأت وانطلقت وشاعت من مدينة إفسوس، وحول المكان مئات المقابر الأثرية المكتشَفة لأن المسيحيين كانوا يحبون أن يُدفَنوا بجوار هذا المكان المنسوب له الأسطورة.

مخطوطات الأسطورة المسيحية

المخطوطات المتوفّرة (1) والتي تتحدّث عن قصّة أهل الكهف تنقسم كالتالي: (كلّها مكتوبة بين القرن التاسع و الثالث عشر ميلادي)


-104 مخطوطة باللاتينيّة.

-40 مخطوطة يونانيّة (منها عشر روايات مختلفة)

-33 مخطوطة عربيّة (منها 8 مسيحيّة في 6 روايات مختلفة)

-17 مخطوطة سريانيّة(8 روايات مختلفة)

-6 مخطوطات أثيوبيّة/حبشيّة (3 روايات مختلفة)

-5 مخطوطات قبطيّة.

-مخطوطتان أرمنيّتان.

-مخطوطة إيرلنديّة.


أهم مؤرخين رويا الأسطورة

بيد أنّ أهمّ المؤرّخين الذين كتبوا الأسطورة في كتبهم هم كالتالي كما يقر الباحثون، وقد وصلتنا عن غيرهم أيضًا:


(2) GREGOIRE DE TOURS كتبها باللاتينيّة الأسقف

-كتبها بالسريانية الأسقف يعقوب السروجي (3)

أصل القصّة


-الباحث HUBER يرى أنّها كتبت باليونانيّة ثمّ نقلت إلى اليونانيّة ثمّ السريانيّة.(4)

-الباحثون DE GOJE و RYSSEL و GUIDI و PEETERS و HONIGMANN يرون أنّ الأصل يونانيّ (5)

-الباحثون NOLBEKE و HELLER و ALLGEIER يرون أنّ الأصل سرياني (6)


وجهة النظر التي يتبنّاها العلماء الآن هي أنّ القصّة كتبت في البداية باليونانيّة ثمّ نقلت إلى اللغات الأخرى و ينسبونها إلى القدّيس إتيان في القرن الخامس ميلادي.(7)


واعتمادا على أهمّ مصدرين وأكملهما لهذه القصّة وهما جرِجْوَار دي تور (جريجوري دي تور) 587 ميلادي باللاتينيّة و يعقوب السروجي 520 ميلادي بالسريانيّة فإنّنا سنترجمهما و من ثمّة نقابلهما بالنصّ القرآني لنتبيّن حقيقة الأمر.


سنبدأ بالنصّ السرياني، ثمّ النصّ اللاتيني.


النص السرياني – قصيدة يعقوب السروجي (1)

ترجمة لؤي عشري لترجمة إنجليزية للقصيدة السريانية نقلًا عن
Seven Sleepers of Ephesus, by Jacob of Seruqh, translated from Syrian by Wikisource

The Seven Sleepers form the subject of a homily in verse by the Edessan poet-theologian Jacob of Serugh (died 521), which was published in the Acta Sanctorum. Another sixth-century version, in a Syrian manuscript in the British Museum (Cat. Syr. Mss, p. 1090), gives eight sleepers. There are considerable variations as to their names.

توجد مخطوطتان لقصيدة يعقوب السروجي الرهاوي (توفي 521م) عن أسطورة فتيان أفسس النائمين، أحدهما نُشِرَتْ في كتاب Acta Sanctorum والأخرى مخطوطة نسخة سريانية تعود إلى القرن السادس محفوظة في المتحف البريطاني. وهناك اختلاف معتبَر بين المخطوطات حول عدد فتيان الكهف الأسطوريين.

نص القصيدة:



ابن الله، يا من بابه مفتوح لمن يدعوه

افتح بابَكَ لي [تقبَّلْني]، حتى أؤلف ترنيمة عن أبناء النور [أهل الكهف]

من يختار قطيعَه لنفسِهِ هو الراعي الصالح،

وهو من يجعل الذين ينتصرون يجتمعون معه في المساكن السامية [السماوية]

مبارك هو الزارع [المسيح]، الذي يختار البذورَ لقمحِهِ من بين الزؤان

ويبذرها في حقل السماوات الحيّ الذي هو في الملكوت
كلامي عن فتية إفسوس، أبناء النبلاء، يجب أن يقالَ لناسٍ يُصغُونَ.

استمعوا لي أيّها العاملون وغنوا أيها البنون تسبيحة عرسهم [استشهادهم] [أهل الكهف]

ترك الامبراطورُ دسيوس مكانَه وارتحل من مكان إلى آخر، ليطلع على مدن وقرى امبراطوريّته. وإذ دخل إفسوس، تسبب لها بخوف كبير، وأقام احتفالًا بزيوس و أبولو وأرتميس

وكتب رسالةً لأمراء امبراطوريته، بأن كلّ الناس يجب أن تأتي لتحرق البخور للآلهة. فاحتشد القادة والشيوخ والشباب والأطفال، وقدموا البخور للأصنام الخرساء المصنوعة بالأيدي


و كان هناك فتية محبوبون، أبناءُ نبلاءَ رفضوا شريعته ولكي لا يرافقوا هؤلاء الناس
تواضعوا وبعدما دخلوا بيت يشوع [اهتدوا]، اختبؤوا عن هذا السخط لكي لا تدنسهم الرائحة النتنة للبخور النجس

فرآهم رفاقهم ورفعوا وشايةً ضدهم إلى الامبراطور:

"انظر هناك فتيانٌ يقاومون أمرَكَ".

سمع الملك هذا واضطرم بالغضب ضد النبلاء، وأمر بجلب الفتيان عنده ليراهم

راحت الذئاب تركض وقبضت على الخراف من وسط القطيع

و بسرعة جلبوهم إلى بصر الملك

رأى الملك نُبلَهم فقال لهم بطريقة مُغْوِيةٍ:
قولوا لي، أيها الفتيان، لماذا عصيتم أمري؟ اقتربوا وقدّموا قربانَكم وسأجعلكم من النبلاء

قال ابن الوالي [أو الضابط، والعدد معه يصبح ثمانية] ومعه أصحابه السبعة:

نحن لا نعبد أصناما صمّاء من صنع أيدي الإنسان
ربّ السماوات موجود وسوف يعيننا

إننا نعبده ونقدّم له طهارةَ قلوبنا

وأنت آلهتك بالتأكيد هم أبولو و زيوس و أرتميس

أما نحن فلدينا الأب والابن وروح القدس

أمر الملك بضربهم بالعُصِيِّ، ثمّ من جديد أمر بصرفهم لحين عودته

الملك كان مستعجِلًا لرؤية باقي مدن وقرى مملكته

لذلك السببِ، خرج من إفسوس لأعمالِه على أن يعودَ

أما الفتيان المحبوبون فتشاوروا فيما بينهم:

فلنغادر ونهرب من مدينة الأفسوسيين [الإِفْسِيِّين]

قبل أن يعود الملك الملعون ويعذِّبَنا

كان هناك في المنطقة كهف ذو تجويف داخلي على جرفٍ على قمة جبل
وقرر الفتيان المحبوبون الاختباء فيه.

لقد أخذوا معهم بعضَ أموال آبائهم، ليُحبَسوا في ذلك المكان ويُمَجَّدوا.
لم يحملوا معهم ثيابًا قيَّمةً بل قديمةً، حيث لم يكن هناك حاجةٌ للثياب الفاخرة، كما ارتَأَوْا.
وحملوا معهم بعض عملات الامبراطور الوثنية الفضية، لأن من لا يحمل عملات معدنية تحمل العلامة قد يُعتقَل ويُسْجَن.

لقد تسلقوا الجبلَ وبعدما دخلوا الكهفَ قضَوْا هناكَ الليلةَ، ودَعَوْا اللهَ بصوتٍ مُتَأوِّهٍ وتحدثوا هكذا:

"نصلّي لك أيّها الراعي الصالحُ، يا من اخترتَ خرافَكَ، احمِ قطيعَكَ من ذلك الذئب المتعطّش لدمائنا".

رأى الربُّ إيمانَ حِملانِه الحبيبةِ وجاءَ ليكافئَهم مكافأةً صالحةً

أخذ أرواحهم ورفعها إلى السماء

وترك هناك ملاكًا يحرس أطرافَهم

عاد الامبراطور وبعدما دخل إفسوس، سأل:

"أين الفتيان الذين تمردوا على الأمر؟"

فأجابوه، قائلين: "انظر، إنّهم يختبؤون على قمّة الجبل، في كهف".

فأمَرَ بمجيء الرجال المحترفين بآلاتهم، ودحرجوا الصخور بآلات الحصار الخاصة بهم ووضعوها على المدخل [الخاص بالكهف].

وكان هناك حكيمان [فيلسوفان] ابنا نبيلين

مقتنعان بأنّ الربّ سيبعثهم مرّة أخرى

فصنعا ألواحا من الرصاص وجعلاها بجانبهم

كتبا عليها أسماء أبناء النور وسبب دخول الفتيان الكهفَ واختبائهم، وزمن اختبائهم لفترة من أمام دِسيُس.

مرّ عصر الملوكِ الوثنيينَ وانتهى حكمُهم

وأراد الربّ أن يوقظ أبناء النور

وكان هناك في نفس المكان رجلٌ غنيٌّ في إفسوس، والذي أراد أن يبني حظيرة لقطيعه على قمة الجبل، فجمع [عمالُه] الصخور وبنوا سورًا في ذلك المكان لقطيعه، ورأوا الصخور المقطوعة [الضخمة] وحرَّكوها.

دخلَ النورُ وأيقظَ أبناءَ النورِ، فنَفَضُوا النومَ عن أنفسِهِم وجلسوا علی الأرض وشرع الفتيان المحبوبون في التشاور فيما بينهم: "والآنَ من سينزل ويری ما إذا كان الامبراطور قد عاد، ويعلَمُ ما هو أمرُه بخصوصِنا، وما إذا كان افتَقَدَنا أم لا، ويرُدُّ لنا خبرًا؟”. قال واحدٌ من بينِهِم يُدْعَی إيامليخُس: "سأنزل وأكتشف، وفي هيئة شحاذٍ سأدخلُ القصرَ وسأعلم ما قد أمر به بخصوصنا". أجابوه قائلين: "خذ مالًا واجلبْ معكَ بعضَ الخبزِ؛ لأننا منذُ ليلةٍ ليس لدينا خُبزٌ ولم نأكُلْ".

أسرع الفتی النزولَ منَ الجبلِ، وذهَبَ إلی المدينةِ، ودعا اللهَ بتأوُّهٍ، قائلًا: ”نسألك -أيها الراعي الصالحُ- يا من اخترتَ خرافَكَ، احمِ قطيعَكَ من الذئبِ المتعطش لدمائِنا". وعندما رفع عينيه رأی الصليبِ فوق بوابة المدينة، فأدارَ رأسَه وبجَّلَه ببكاءٍ، وبدأَ في النظرِ حولَهُ، لكي لا يراه بالصدفةِ أحدُ الوثنيين. وبدأَ يفكِّرُ محدِّثًا نفسَهُ: "ما هذا الذي بالأعلی؟ لأن في المساء كان الصليبُ يُخَبَّأُ منَ الوثنيين، وانظُرْ! اليومَ يوضَعُ علنًا علی البوابة؟". مضی الفتی وذهَبَ إلی بوابةٍ أخری، ورفع عينيه فرأی أيضًا صليبًا فوقَ تلك البوابة، وبدأ يقول [لنفسِهِ]: "لقد فقدتُ عقلي، لقد جُنِنْتُ وصرتُ غيرَ عاقلٍ. أتعتقدُ أن هذه هي مدينة أفسوس تلك التي نشأتُ بها؟". وأبصرَ رجلًا جالسًا في الميدان، فاقترب منه وسأله: "قل لي -أيها السيدُ الكريمُ- ما هذه المدينة؟". فأجابَ: "هذه المدينة تُسَمَّی إفسوس". لكنه وقف مدهوشًا مفكِّرًا في عقلِهِ فيما حدث للمدينةِ. فاستمر في الركض عبر الطرقات ولم يحِد عن المسارِ، حتی وصل إلی القصرِ ووجدَ أنَّ البواباتِ مغلقةٌ أمامَه. فاستدارَ إلی المَيْدانِ [السوق] ليتمكن من شراءِ بعضِ الخبزِ ويعودَ بهِ. فأعطی المالَ الذي أخرجَهُ من كيسِ نقودِهِ. فأخَذَهُ الرجلُ الذي كان يبيع الخبزَ ونظَرَ إليه عن قربٍ [بتملٍّ ]، وأومأَ إلی رفيقِه لكي يأتي ويراه. ومضی المالُ بينَ أيدي خمسةِ رجالٍ، وبعدما تأمَّلُوهُ، بدأوا في الهمهمة فيما بينهم بصدِدِه. ورآهم الفتی يهمهمون فيما بينهم، فقال مجيبًا: "أعطِني الخبزَ، إن كنتَ ستُعْطِيه، وإلا فسأرحل". اقترب الرجلُ الذي كانَ يبيعُ الخبزَ وأمسَكَ به، قائلًا: "قل لي -يا فتی- من أينَ أنتَ، وما وطنُكَ، وسلِّمْنا الكنزَ الدفينِ الذي قد وجدتَهُ لكي نتقاسم كلُّنا حصةً منه. أمَّا لو رفضتَ إخباري فسوفَ أجعلُكَ يُقبَضُ عليكَ". فأجابَ الفتی: "أنا لم أرَ أيَّ كنزٍ قط، ولا أعلمُ أيَّ شيءٍ عنه علی الإطلاقِ". امتلأ سوق الإفسِيِّين بصخَبٍ منَ الأصواتِ، لأنهم قالوا: "انظر، لقد وجَدَ الصبيُّ كنزًا" وأمسَكُوا به فورًا. وصل الخبرُ إلی الكنيسةِ المقدسةِ؛ إلی الأسقفِ، فأرسلَ أنَّهم يجب أن يأخذوه [الصبيَّ] بأيديهم، واستجوبه [قائلًا]: "قلْ لي -أيها الفتی- منْ أينَ أنتَ، وما وطنُكَ، وأين مسكنُكَ، وأين ذخيرةُ الكنزِ الذي يقولونَ أنكَ وجدتَهُ؟". فأجابَ الفتی: "أنا من إفسوس نفسِها، وأنا ابن روفوس المختارِ، الذي هو أحدُ النبلاءِ". وبدأَ إيامليخُس ينظرُ حولَهُ في الحشدِ، ليری إن كانَ قد يتعرَّفُ إلی أحدٍ من بيته أو أسرته أو إخوته او قريب له أو ناسًا ممن عرفهم من الذين يزورون أباه، والذين قد يأخذونَه منْ بينِ أيديهم. وعندما لم يرَ أحدًا منْ عشيرتِهِ ولا أسرتِهِ تدفقَّتْ الدموعُ منْ عينيه وبدأَ في البكاء.

وكان هناكَ حكيمٌ موجودٌ في الكنيسةِ المقدسةِ والذي جذَبَ الفتی وسألَه بحكمةٍ: "قلْ لي الحقيقةَ -يا بني- اكشف لي ووضح لي من أين أنت، ولا تخبئْ عني". فقال الفتی: "سأخبرك الحقيقة، لكنْ اكشفْ لي ووضِّحْ لي الأشياء التي أسألُكَ عنها بصدقٍ. أجِبْني وقلْ لي: أينَ الامبراطور دِسْيُسْ؟ وبحقٍّ بعد ذلك سأكشفُ لكَ أموري بدوري". عند سماعِهِ هذا، تعجبَ الحكيمُ بشدةٍ واغتاظَ من الفتی الذي كشفَ له أشياءً عظيمةً، فقال له: "يا عديم القيمة، يا غير مستحقٍ للذِكر، إنكَ تستحقُّ الموتَ، أتسخَرُ مني؟ هل أبدو لك كصبيٍّ عمره سنتان؟ إنَّ الرجلَ الذي تتكلم عنه مات منذ زمنٍ طويلٍ للغاية، ووفقًا لعدِّ وحسابِ الجريكيين [اليونانيين]۠ يُعتَقَدُ أنه قد مرت ٣٧٢ سنةً منذُ عصرِ ذلكَ الامبراطورَ".فقالَ الصبيُّ: "بالتأكيدِ أني ورفاقي قد هربنا منْ ذلكَ الامبراطورِ، وانظرْ لقد نمتُ علی قمةِ الجبلِ كما فعلَ رفاقي".

اجتمَعَ الأرستقراطيون والشيوخُ والنبلاءُ وحتی الصبيانُ ليصْعَدُوا ويَرَوْا كنزَ الحياةِ الذي كُشِفَ لهم. وانتشر النداءُ في كاملِ أرجاءِ مدينةِ الإفسيِّينَ وما جاورَها، قائلًا: "تعالوا وشاهدوا الكنزَ الذي قد كُشِفَ لنا".سمِعَ الفِتيانُ الذينَ في الكهفِ، وتحركوا خائفين، معتقِدين أنَّ الامبراطورَ قد أرسلَ مُتَعَقِّبينَ [أو أتباعًا] للقبضِ عليهم. فطمآَنَهم ابنُ الضابطِ، قائلًا لهم: "انهضوا واطمئِنُوُا وضعوا درعَ الإيمانِ، ولنثِقْ في اللهِ، لأنه يساعدُنا ويُقَوِّينا ويُرْشِدُنا وفقًا لمشيئتِهِ". وبينما كان يشجعهم، دخَلَ الفتی ووقفَ في وسطِهم، وجاءَ الأسقفُ والأرستقراطيون معه في نفس الوقت، فرَأَوْا الفتيانَ جالِسِينَ علی الأرض، فحيوهم، قائلين: "السلامُ لكم". وكتبوا رسالةً فورًا إلی الامبراطورِ ثيودوسيوس، قالوا فيها: تعالَ وشاهِدْ كنزَ الحياةِ الذي كُشِفَ لنا". فأسرعَ الامبراطورُ وجاء ورآهم وحيَّاهم، قائلًا: "السلام لكم". ثم أخذَ لوحًا من رصاصٍ وشرَعَ يكتُبُ روايةً عن سبب دخولِ الفتيانِ الكهفَ وإغلاقِهِ عليهم. ثم دعاهم الامبراطورُ للنزولِ معه إلی إفسوس، لأنه كانَ يُخَطِّطُ لبناءِ معبدٍ علی مكانِهم. فأجابوا، قائلين: "سنظلُّ في هذا المكان، لأننا نحبُّ هذا الموقعَ. لقد أمرَنا راعي قطيعِه نفسُهُ أنْ نكونَ في هذا المكانِ. ولأجلِكَ -انظر- أيقظَنا ربُّنا المسيحُ، كما تری، وأقامَ دليلًا علی أن القيامةَ ستحدثُ حقّا [....تلف في المخطوطة، وفي الترجمة الفرنسية التي ترجمها سامي منصوري: نزع الملك (......)[الكلمة ناقصة و يراها المحقّقون :رداءه] و غطّاهم به ليتمّوا نومهم]، وتركَهُم، وارتاحوا في ذلك النومِ الأبديِّ. تباركَ الراعي الذي يفصل قطيعَه الخاصَّ بهِ، ويجعلهم وراثي الزواج [السماوي] والفردوس والملكوتِ الأبديِّ.


النص السرياني – قصيدة يعقوب السروجي (2)

ترجمة سامي المنصوري للقصيدة نقلًا عن ترجمة فرنسية للأصل السرياني


ابن الله، يا من تفتح بابك للطارقين

تقبّلني عندك، حتى أنشد صفاء أبناء النور [أهل الكهف]

الراعي[المسيح] اختار خرفانا من بين القطيع

جمّعهم في الحظيرة السماويّة ليكونوا معه

مبارك هو الفلاح[المسيح]، الذي يختار القمح من بين الهشيم

و يزرعه في حقل السماوات الحيّ

أقصّ عليكم قصّة أبناء نبلاء إفسوس

استمعوا لي أيّها العاملون و سبّحوا من أجل أبناء القيامة[أهل الكهف]

الملك دسوس يجوب المناطق و القرى

يزور ممالك امبراطوريّته العظيمة
وإذ يدخل إفسوس، تنتشر الفتنة

راح يحتفل بزيوس و أبولون و أيضا أرتميس

و يسنّ شريعته: كلّ الناس تأتي تضع عطورها [إحراق البخور] أمام الآلهة

جمّع النبلاء والشيوخ والأطفال

يضعون العطور لأصنام صمّاء من عمل الإنسان

وكان هناك فتية محبوبون نبلاء

رفضوا شريعته و اعتزلوا في بيت يسوع

كي لا تدنّسهم رائحة عطور الشرك

وشى بهم أصحابهم إلى الملك:

هناك فِتيان يرفضون شريعتك

غضب الملك و أمر بجلب هؤلاء الأطهار ليراهم

راحت الذئاب تركض و قبضت على الخرفان من وسيط القطيع

وبسرعة وعجلة حملوهم إلى الملك

كانوا خائفين فقال الملك ليسحرهم:

لماذا عصيتم أمري؟ اقتربوا، قدّموا عطوركم و سأجعلكم من النبلاء

قال ابن الوالي [العدد معه يصبح ثمانية] و معه أصحابه السبعة:

نحن لا نعبد أصناما صمّاء من صنع الإنسان

معنا ربّ السماء الذي سيعيننا

إنّه من نعبد، و من نقدّم له عطور قلوبنا
آلهتك هم أبولون و زيوس و أرتميس

آلهتنا هم الأب و الإبن و الروح القدس

أمر الملك بضربهم بعصا، ثمّ من جديد أمر بتركهم لحين عودته

الملك كان متشوّقا لزيارة باقي مملكته

فخرج من إفسوس على أن يعود

تحدّث الفِتيان الأطهار فيما بينهم:

لنخرج، لنهرب من مكان الأفسوسيين

قبل أن يعود الملك الملعون ليحاكمنا

حملوا معهم أموال آبائهم و اختفوا في كهف في قمّة الجبل

ليصيروا محلّ شكّ و فخر لآبائهم

لم يحملوا معهم ثيابا ذات قيمة

في الليل، في قمّة الجبل ،في عمق الكهف، قالوا:

نصلّي لك أيّها الراعي الطيّب

احمنا من ظلم هذا الذئب المتعطّش لدمنا

و كي يجازيهم الربّ على إيمانهم

أخذ أرواحهم و صعد بها حتى السماء

و ظلّ هناك ملاك يحرس [يحرّك] أطرافهم

عاد الملك إلى إفسوس و سأل:

أين الفِتيان الذين كانوا خارجين عن القانون؟
قيل:إنّهم هناك في قمّة جبل، في كهف مختبئون

قرّر الملك اللعين قتلهم

أمر بقطع الأحجار و وضعها أمام الكهف لإغلاقه
لكن كان هناك حكيمان [فيلسوفان] إبنا نبيلين

مقتنعين بأنّ الربّ سيبعثهم مرّة أخرى

صنعا ألواحا من الرصاص و جعلاها بجانبهم

كتبا عليها أسماء أبناء النور و أسباب اختفائهم و زمنه.

مرّ عصر الملوك المشركين و فنت ممالكهم

أراد الربّ أن يوقظ أبناء النور

فأعثر عليهم أحد الأغنياء الذي أراد بناء حظيرة في ذلك المكان

دخل النور إلى الكهف فاستيقظوا

جلسوا على الأرض يتساءلون بينهم:

من يذهب إلى المدينة ليخبرنا بقرار الملك؟

قال إيامبليكوس: أنا آتيكم بالخبر اليقين

قالوا: خذ بعض المال و ائتنا ببعض الخبز في طريقك

ذهب الإبن راكضا إلى المدينة و هو يصلّي من الخوف

و حين رأى الصليب معلّقا على الأبواب تعجّب

سأل أحد المارة و حين أجابه بأنّها إفسوس ازداد عجبه

دخل إلى متجر ليشتري الخبز و أعطى قطعة نقديّة

التاجر راح يفحص العملة و أعطاها لزميله الذي بدوره فحصها و أعطاها لآخر

مرّت القطعة بين أيدي خمسة أشخاص

أخذوا يتحدّثون في شأنه، فقال الإبن:

أعطوني خبزا إن أردتم [إن كنتم مانحين] و إلاّ سأذهب.

قبض عليه البائع وانتشر الخبر في المدينة عن وجود كنز

وصل الأمر للأسقف فأخذ القطعة و سأل إيامبليكوس:

من أين أنت؟ من أبواك؟ و كيف وجدت الكنز و أين؟

قال الإبن:أنا من إفسوس و ابن رفينيسوس من النبلاء

نظر الإبن إلى وجوه الحاضرين علّه يعرف أحدا و لكنّهم كانوا كلّهم غرباء فشعر بالحزن و راح يبكي

سأله أحد الحكماء الحاضرين قل الحقيقة يا بنيّ و لا تخش شيئا

فقال الإبن، أجبني أوّلا أين الملك ديسوس؟

فقال الحكيم، أتسخر من فقير قريب من الموت مثلي و عمرك لا يتجاوز اثني عشرة سنة بينما الملك الذي تتحدّث عنه مات منذ زمن بعيد

و بالحساب و حسب طريقة اليونانيين في حسابهم فعمر الملك الآن 377 سنة.

قال الإبن:تعالوا أدلّكم أين اختفيت البارحة من الملك ديسوس مع أصحابي

اجتمع كلّ أهل افسوس ليروا الكنز الحيّ

الكنز الذي أرسله الرب كآية لهم

كان الفتية في الكهف خائفين و يصلون:

إنّ الربّ معنا و يهدينا حسب إرادته

دخل الأسقف و النبلاء إلى الكهف فرأوا الفِتيان جالسين على الأرض

سلّموا عليهم قائلين:السلام عليكم [أو السلام معكم]

وصل الملك تيودوس بعد أن سمع الخبر و سلّم عليهم ثمّ قرأ قصّتهم من اللوح الرصاص

ترجّاهم أن يأتوا معه إلى إفسوس ليبني لهم مسجدا [معبدا]

أجابوه أنّهم يريدون البقاء في مكانهم، فالراعي[المسيح] الذي حملنا إلى هنا هو أعلم بنا

لأجلكم بعثنا المسيح ربّنا لتعلموا أنّ البعث حقّ

نزع الملك (......)[الكلمة ناقصة و يراها المحقّقون :رداءه] و غطّاهم به ليتمّوا نومهم المؤقّت

مبارك هو الراعي الذي اختار خرفانه من بين القطيع

مبارك إذ أورثهم الجنّة، و الحديقة و ملكوت السماء.


النصّ اللاتيني الطويل، مترجمًا عن مقال "المعاناة الصابرة المتحمسة للسبعة النيام الإفسيّين" لجريجوري دي تور

ترجمة لؤي عشري

Gregory of Tours, The Patient Impassioned Suffering of the Seven Sleepers of Ephesus (Passio sanctorum martyrum)

1- مع اضطهادات المسيحيين وعبادة الأصنام عبر العالم، كان سبعةُ رجالٍ نبلاءَ في قصر الملك والذين شعروا اتجاه آثامه الخسيسة التافهة بأمره بعبادة الله من خلال صور غير حية بتأنيب الضمير الإلهي واهتدوا [تحولوا إلى المسيحية]؛ حيث تعمَّدوا وغيِّروا أسماءَهم. عندما جاءَ دِسْيُسْ (دقيانوس) إلى إفسس، أمر باضطهاد المسيحيين حتى القضاء على دينهم إن أمكن. لقد أحرقهم وسط استرحاماتهم وخوفهم. لقد أحرقوا الضحايا وأظلمَتْ كلُّ المدينةِ بالأدخنةِ. خرَّ السبعة الأبطال الخاصون بالمسيح باكين واضعين التراب فوقَ رؤوسهم، متوسلين لشفقة الله أن تنظر إلى الأسفل من السماوات لكي لا يترك شعبه يموت هكذا، لكونه [الملك] غازيًا [فاتحًا].

2- عندما اكتُشِف هذا، ذهبَ أعداءُ الاسمِ المسيحيِّ وأبلغوا الملكَ: "لقد مضى أمرُكَ _أيها الملكُ_ عبْرَ العالَمِ ولم يجرؤْ أحدٌ على مضادَّةِ حكمِكَ، فالكل يقدِّمُ قربانًا يوميًّا للآلهة الخالدين، ما عدا سبعةَ رجالٍ والذين أنت محبٌّ ومعجَبٌ بهم على نحوٍ خاصٍّ". فقال القائد الامبراطوري: "ومن هم هؤلاء؟" فأجابوا: "ماكسيميان؛ ابن حاكمٍ محليٍّ، ورفاقه". سخطَ الامبراطورُ وأُحْضِرَ الرجالُ في السلاسلِ أمامَه بمناظر تثير الدموعَ الله [نسخة عربية: وأعينهم تسيل بالدموع] وتراب فوق رؤوسهم كما كانوا عندما صلوا أمام عيني. رآهم الامبراطورُ وقال: "هل سيطرت مثلك تلك الخيانة العظيمة الخاصة بعقولكم المذنِبة عليكم لدرجة أن تتجرؤوا على تحدي مشيئتِنا ولا تُقدِّموا القربانَ الواجبَ لللآلهةِ الخالدين؟ إني أخاطبكم _بمجدي_ وإننا نعلم طرقًا مختلفة من التعذيب". فأجاب الرجال: "الله وحدَه خلقَ السماءَ والأرضَ والبحرَ، له نقدم قربانًا كلَّ يومٍ بالتسبيحِ ولأجْلِ اسمِهِ نحن مستعدونَ للموتِ. أما القوى التي تحثُّنا [أو تجادلنا] على أننا يجب أن نعبدَها باسم آلهة [على أنها آلهة]، فإننا نعلم أنها لا وجودَ لها على الإطلاق. لأن تماثيل الفسق _بما أنها يزينها فن الفنانين_ لا يمكنها أن تفيدَ من يتعبدون لها، وهكذا فالذين يحبونها يُدانونَ بنفس الشرعِ الإلهيِّ، لأن صانعيها مثل المتعبدين لها لأنهم محبوهم". [إشعيا 45: 16 ؟]

3- ثم قال لهم الامبراطورُ بغضبٍ وهم مذهولون: "انطلقوا أيها الأوغاد! حتى تدفعوا ثمن هذه الإهانة في قصرنا وتستميلكم شفقة الآلهة، استمتعوا بزهرة الشباب. لأنه من الخطإ إيقاع التعذيب بمثل ذلك الجمال الجسدي الباهر؟ وبأغلال الحديد التي في رقابهم، أمر بمغادرتهم كرجال أحرار حتى يعودَ هو نفسُه إلى إفسُس. وهكذا، بهذا الاستثناء الممنوح لهم كامتياز عند مغادرته، مضى الرجال السبعة (بينما يمضي الامبراطور إلى مدينة أخرى) إلى بيوتهم حيث كان يراقبهم حارس، فأخذوا ذهبهم وفضتهم وملابسهم وكل أثاثاتهم وأعطوها للفقراء. وبعد ذلك انصرفوا إلى كهفٍ فوقَ جبل سيليون، حاملين القليل من المال لأجل ضرورات الحياة واختاروا مالْخُس للذهاب سرًّا إلى المدينةِ لشراء الطعامِ وسماع ما قرره الامبراطورُ بخصوص مرسومه اليومي بصدد المسيحيين.

4- ومع حبس [باقي] القديسين في حراسة في السجون كلهم، استمر أشر الأباطرة في الحديث باستمرار إلى التافهة [الأصنام]، وعاد إلى إفسس ومع كون المسيحيين مقبوضًا عليهم كالمعتاد لاستجوابهم، سأل عن ماكسيميانُس وعائلته. قال والداه أنهم أغلقوا على أنفسهم في كهف فوق جبل سيليون، والذي يمكن الحفر لإخراجهم منه بسهولة لو أصدر الامبراطور أمرًا ملكيًّا بذلك. عندما علم الرجال [الستة] بذلك لأن مالْخُس قال لهم، كانوا مرتعبين للغاية ورموا أنفسهم على الأرض وصاحوا بدموع إلى الله، باعتباره حاميهم في الإيمان ليحفظهم عن أن يراهم أظلمُ الأباطرة. عندما قالوا هذا، علم اللهُ مسبقًا أنهم في حاجةٍ للمساعدة، فاستجاب لصلاتهم وقبضَ أرواحَهم فاضطجعوا على الأرض نائمين في هدوء.

5- ثم صاح الامبراطور الغاضب برجاله: "تعالوا وأغلقوا فتحة المغارة لكي لا يكون للمتمردين بعدم طاعة الآلهة أي طريق للمغادرة!"؟ ومضى مسيحيان؛ ثيودور و رأوبين سابقين على الرجال الذين يزمع أن يسدُّوا فتحةَ الكهفِ وصلَّيا سرًّا للمسيحِ بخصوصِ تهديداتِ الامبراطورِ. كتبَ هذا الرجلان على بعض الصخور الثقيلة كاملَ تاريخ القديسين، واضعين إياه داخلَ مدخلِ الكهفِ تمامًا بدون علمِ أحدٍ وقالا: "متى ما أراد اللهُ أن يُظْهِر للشعوبِ الرائحةَ المقدسة لأبطاله الأقوياء الخاصين به لكي يعلموا هذه الأشياءَ التي عانَوْها لأجل اسمِهِ". وعند وصول الذين أُرْسِلوا دحرجوا أحجارًا كبيرةً وأغلقوا مدخلَ الكهفِ وغادروا قائلين: "فليموتوا هنا من الجوع وليأكل بعضهم بعضًا كطعامٍ لهم، هؤلاء الذين رفضوا أن يسكبُوا لآلهتنا القرابين الشعائرية اللائقة".

6- بعد ذلك، بعدما مات دِسْيُسْ [دقيانوس]، خلال الأجيال التالية، مُنِحَتْ السلطة الامبراطورية العليا لثيودوسيوس، ابن أركاديوس، والذي أرادت طائفة منكري القيامة القذرة في عهده إزالة رجاء القيامة، (مبررين ادعاءهم) بقولهم "لأن الميت لا ينهض مجددًا", كان الشيخان ثيودور و جايُسْ _كرئيسين لهذه الهرطقة_ قد أرادا أن يشاركهم الامبراطورُ نفسَه في هذا الكفر. ولهذا ابتُلِيَ الامبراطورُ وخرَّ راكعًا إلى الأرض، وترجَّى اللهَ أن يَظْهَرَ أيٌّ ما كان ما يجب اتباعُه كما يستحق هو. ثم كان هناك راعٍ اسمه داليوس [في المصادر السريانية أدونيس] في إفسس والذي امتلك قطيعًا كبيرًا من الأغنام التي كان يرعاها على جبل سيليون وأمر عماله الخدام: "أعدُّوا حظيرةً لأجلِ خرافِنا، لأن هذا مكان جيد حقًّا لرعي قطعاننا". لكنه لم يكن يعلم بما يجري في الكهف. بينما كان الفتيان يقومون بمهامهم ويدحرجون الصخور الضخمة، وصلوا إلى مدخل الكهف ووجدوا حجارة كبيرة هائلة أزاحوها وصنعوا منها سورًا، لكنهم لم يدخلوا في الكهف.

7- ثم أمرَ اللهُ أرواحَ الحياة بالعودة إلى أجساد القديسين فنهضوا وحيوا بعضهم البعض كالعادة، ظانين أنهم ناموا ليلة واحدة كاملة، ونهضوا بمعنويات جيدة وقوة. وليس فقط أجسادهم كانت رائعة وبهية، بل وحتى ثيابهم كانت سليمة تمامًا كما كانت منذ سنين طوال قبل أن يضطجعوا فيها. التفتوا إلى مالْخُس وقالوا: "قل لنا يا أخانا ماذا قال الامبراطورُ الليلةَ؟ هل نحن يُبْحَثُ عنَّا؟ قلْ، لكي نعلَمَ". فقالَ لهم: "أنتم يُبْحَثُ عنكم ومطلوبٌ منكم أنْ تقدموا القرابين للآلهة. فقال لهم ماكسيميانُس: "نحن كلنا مستعدون للموت لأجل المسيح. لكنْ خذ مالَنا واذهبْ اشترِ لنا بعض الطعام واستمع بعناية. واجلب لنا الأخبار التي تسمعُها." فأخذ المال وغادر مع العملات الفضية المنقوش عليها اسم دِسْيُسْ. وعندما جاء إلى قرب بوابة المدينة، رأى علامةَ الصليب فوقها فخرس من الدهشة، قائلًا لنفسِهِ: "لكنْ كيفَ _منذُ الأمسِ بعد مغيبِ الشمسِ عندما غادرْتُ المدينةَ_ تغيَّرَ قلبُ دِسْيُسْ، لدرجة أنه قوَّى البوابةَ بعلامةِ الصليب؟". فدخلَ المدينةَ، وسع الناسَ يُعلِنونَ [يُقسمِون بـ] اسم يسوع ورأى كنيسةً وقساوسةً يمضون في المدينة، ورأى الحيطان مبنية من جديد بناء قويًّا، وبدهشةٍ أكثر تكلم مع نفسه: "أتعتقد أنك دخلت مدينة أخرى؟". وتجول عبْرَ السوقِ الذي يُعقَدُ كلَّ تسعةِ أيامٍ، وأخرج عملاتِه الفضيةَ، مصلِّيًا أنْ يُعْطَى له طعامٌ.

8- لكنْ عندما رأَوْا العملاتِ المعدنيةَ قالوا: "لقد وجدَ هذا الرجلُ كنزًا قديمًا من المال، وقد حصل على الفضة التي من زمن دِسْيُسْ!". وحينما سمع مالخُسْ هذا، قلَّبَ الأفكارَ في قلبِهِ، قائلًا: "لأيِّ سببٍ يعتبرون هذه الأشياءَ قديمةً ويرغبون فيها هكذا؟ هل يمكن أني أشاهد حلمًا؟"؟ لكنَّ بعضَ الرجال جذبوه وساقوه إلى الأسقف مارينُس وإلى رئيس شرطة (حاكم، والي) المدينة. فقالوا له: "من أينَ أنتَ، أو من أيِّ منقطةٍ جئتَ؟" فأجابَ: "من إِفْسُسْ، لكنْ أليسَتْ هذه مدينةَ الإفسيين التي أتذكر أني شاهدتُها بالأمس؟". فقاله له الحاكم: "العملات الفضية التي تحوزُها؛ من أينَ حصُلْتَ عليها؟". فأجاب: "حصُلْتُ عليها من بيت أبي"؟ فقال الحاكم: "وأين أبوك؟". فذكر اسمي أبويه، لكنْ لم يعرفْهما أيُّ أحدٍ. فقال له الحاكم: "قل لنا من أين حصلت على هذه العملات الفضية، فإنها من زمن دِسْيُسْ، وقد مات منذ سنين طوال. بالتأكيد [جئت بها] من مكانٍ ما، بما أنك قد أقدمتَ على أن تخدَعَ حكماءَ إفْسُسْ، فسوف تعاني التعذيبَ حتى تكشِفَ الحقيقةَ. فخاف مالخُس حتى صمتَ، ثم قال وسط عَبَرَاتِه [دموعِهِ]: "أترجاكم أن أُظْهِر برهانًا واحدًا، إذا تعتقدون أن الأمر يستحق: الامبراطور دِسْيُس _الذي اضطهدَ المسيحيين في المدينة_ أين هو؟". فأجابَ الأسقف مارينُس: "لم يعد في المدينة، يا بني، إنَّ الأحبَّ لي هو رجل يتذكر من جديد أزمنة دِسْيُسْ، لأنه هلك منذ سنين كثيرة".

9- حينما سمع هذا، قال مالخُس مفكِّرًا لنفسه وقائلًا للأسقف: "لقد اعتقدتُ أني نمتُ مع إخواني ليلةً واحدةً فقط، لكن كما اكتشفتُ الآنَ فإن السماء جعلت سنين كثيرة جدًّا تمرُّ على نومِنا. والآنَ عيَّنَني الربُّ أنا وإخوتي لكي نُعلِّمَ كلَّ جيلٍ، لأن بعثَ الموتى قد حدث. لذلك، اتبعوني، سأريكم إخوتي الذين بُعِثُوا معي". وبينما كان مالخُس يقول لإخوته ما حدثَ له في المدينةِ، دخلَ الأسقفَ فوجدَ صندوقًا مختومًا بعلامتين فضيتين؛ فخرج ونادى جموعَ المدينةِ والحاكم [الوالي]، وفتح الختمين ووجد لوحي كتابة من معدن الرصاص كُتِبَ عليهما كامل قصة معاناتِهم تمامًا كما قالها مالخُس من قَبْلُ سابقًا؛ لأن هذه الأشياء كانت حقيقية، أقَرُّوا بصحة ما قاله مالخُس لهم.

10- ثم وجدوا حقًّا الشهداءَ المبارَكين جالسين في ركنٍ من الكهف ووجوهم متورِّدة حمراء ووضيئة كالشمس لصلاحهم، حيث لم يكن قد هلك شيءٌ، لا ثيابُهم ولا شيءٌ من أجسادِهم. علاوةً على ذلك، خرَّ الأسقفُ مارينُس أمامَ أقدامِهم هو والحاكمُ وكرَّموهم ومجَّدَ كلُّ الحشدِ اللهَ، الذي هو أهلٌ لأنْ يُظْهِر معجزةً مبارَكةُ كتلكَ لعبادِهِ. وروى القديسون بالصدق للأسقف وكل الجمع ما قد حدث في عصر دِسْيُس. وأرسَلَ الأسقفُ والحاكمُ رسلًا لإخبار الامبراطورِ ثيودوسْيُس: "ابتهِج الآنَ! يمكنك إن شئتَ أن ترى معجزةً لا تُصدَّقُ كشفَها اللهُ مقدِّمًا إياها لأجيالك في وقتها المحدَّد. فلو جئتَ، ستعرف أن رجاء القيامة ممكن الحدوث حقًّا، كما ضمنَ ذلكَ وعدُ كهنتِهِ.

11- سمع الامبراطورُ ثيودوسيُس هذا وطفَرَ [قفزَ] فرَحًا، وقال _رافعًا يديه إلى الله_: "أشكركَ أيها الربُّ يسوعُ المسيح، يا ابن العدل [الحق] يا من أنت كفؤٌ لأنْ تنير ظلمات الموتى بنور حقيقتك، أقدم لك التشكرات، يا من لم تسمح لنور مصباحَ شكري لك بالتسبيح بالزوال من الأراضي بسبب ظلال الكلام المتشكك. وبينما يقول هذا الكلام، استُحِثَّتْ خيولُه وذهب بأسرعِ عَجَلَةٍ إلى إفسُس. لكن الأسقف والحاكم وكل السكان خرجوا لمقابلة الامبراطور، وبينما كانوا يصعدون خرج الشهداء القديسون إلى طريق الامباررطور وصارت وجوهم مثل الشرق في إشراقها بفضيلتهم، فخر الامبراطوار على الأرض وعظَّمَهم ممجِّدًا اللهَ ونهضَ، وقبَّلَهم وبكى على أكتافِهم، وقال: "إنى أرى وجوهَم كأني أرى وجهَ المسيح، ربي الذي أقامَ لعازر من القبرِ، أقدِم له تشكراتٍ لا نهائيةً لأنه لم يُضِلَّني عن الرجال في الحياة الأبدية.

12- ثم أجابَ ماكسيميانُس: "أيها الامبراطورُ، رجاءً اعلَمْ أن الربَّ أمرَنا بالنهوضِ من جديد لتقويةِ إيمانِكَ. لذا فعليك الإيمان به دائمًا، لأن قيامةَ الموتى سوف تحدُثُ كما أنك ترانا، فاشْهَدْ على بعثِنا أمامَكَ واحكِ أعمالَ اللهِ العظيمةَ". وقالَ الملكُ والناسُ أشياءً عديدةً أخرى، لكنهم [القديسين] اضطجعوا من جديد وناموا على الأرض، مسلِّمين أرواحهم للملك الخالدِ كليِّ القدرةِ. رأى الامبراطورُ هذه الأمورَ، فخرَّ فوقَهم وبكى وقبَّلَهم، وجلبَ أثوابَهُ ووضعَها فوقَ هؤلاء القدِّيسين وأمرَ بعملِ توابيتَ ذهبيةٍ لكي يوضَعُوا فيها. لكنْ في تلكَ الليلةٍ ظهرَ له القدِّيسون وقالوا [له]: "لا تفعل ذلك، اتركْنا فوقَ الأرضِ بدلًا من ذلك، فمنها سوف يُقيمُنا اللهُ في اليوم العظيم لقيامة كل ما من هو لحْمٌ. ثم أقامَ الامبراطورُ له قاعةً كنسيةً رائعةً وعملَ فيها مأوىً للمحتاجين والفقراء، آمِرًا بأنْ يُطْعَموا من المخزونِ العامِّ. وعندما استُدْعِيَ الأساقفةُ معًا، احتَفَلَ [الملكُ] بيوم مقدَّسٍ مجيدٍ للقديسين وعبَدَ كل امرئٍ الربَّ الذي مجدُه بلا عيبٍ في الثالوث والرحمة على مر قرونِ الأجيال. آمين [=حقًّا].


من كتاب مجد الشهداء لجريجوري دي تور
ترجمة لؤي عشري

Gregory of Tours, De gloria martyrum (Glory of the Martyrs)

ملاحظة: هنا القصة مختصرة مما ورد في النص أعلاه، فلا تضيف جديدًا مختلفًا، فسأترجم الجزء الذي يضيف القليل من المعلومات لنا، ومنها أنه ترجم القصة عن نقلٍ من رجل سوريٍّ سريانيٍّ.

.....جاء الامبراطورُ وكرَّمَهم بالجُثِيِّ [الركوعِ] على الأرضِ. فتحدَّث السبعةُ رجالٍ إلى الامبراطورِ بهذا الكلامِ: "لقد انتشَرَتْ هرطقةٌ _أيها الامبراطورُ المجيدُ_ تحاولُ إضلالَ الشعبَ المسيحيَّ عن وعودِ اللهِ بالقولِ بأنه ليس هناك قيامةٌ للموتى. لذلك لأننا _كما تعلم_ سنُعتَبَر مسؤولين أمامَ محكمة [كرسي قضاء، منبر] المسيح وفقًا لما كتبَهُ بولس الرسولُ [كورنثوس الثانية 5: 10]، فقد أمرَنا الربُّ أنْ ننهضَ لنقولَ هذه الأشياءَ لكَ. احترِسْ لكي لا تُغْوَى وتُقْصَى من ملكوتِ اللهِ". استمَعَ الامبراطورُ ومجَّدً [سَبَّحَ] اللهَ الذي لم يسمَحْ بهلاكِ شعبِهِ. لكنَّ الرجال اضطجعوا من جديد على الأرض وخرُّوا نيامًا. عندما أراد الامبراطورُ ثيودوسيوس بناءَ مقابرَ ذهبيةٍ في تلك البقعةِ، حُذِّر في رؤيا بألَّا يفعلَ ذلك. وحتى اليومِ يضطجعُ هؤلاءِ الرجالُ نائمين في تلك البقعةِ، مُغَطَّيْنَ بعباءات مصنوعةٍ من حريرٍ أو كِتَّانٍ. إن تقريرَ معاناتِهم [جهادِهم] _والذي ترجمتُه بمساعدة سريانيٍّ إلى اللاتينية_ يعطي روايةً أكملَ.
________________________________________
المراجع:

1-لويس ماسينيون، مجلّة مينورا 1951 ، بحث في مخطوطات قصّة الرقود السبعة

-2-جريجوري دي تور (539-594) ميلادي -أسقف و مؤرخ كنسي لاتيني

-3-يعقوب السروجي (451-521) ميلادي -أسقف سرياني معروف بأشعاره و أناشيده

4-فرنسوا جوردون، قصة الرقود السبعة/طبعة 2001

5- Seven Sleepers of Ephesus, by Jacob of Seruqh, translated from Syrian by Wikisource

6- Gregory of Tours, The Patient Impassioned Suffering of the Seven Sleepers of Ephesus (Passio sanctorum martyrum)

7- Gregory of Tours, De gloria martyrum (Glory of the Martyrs)


وكتب سامي المنصوري (نقلًا عن باحثين ملحدين أقدم كمحمد النجار وأثير العاني وفراس السواح الأستاذ الكبير المعروف) :


اعتمادا على ما تقدّم و لتأطير النصّ تاريخيّا نرى ما يلي:

راوي القصّة إتيان الإفسوسي سنة 448

دُوِّنَتْ باليونانيّة تقريبا سنة 449

نقلها يعقوب السروجي إلى السريانيّة سنة 490 تقريبا

نقلها يوحنا الإفسوسي إلى السريانية سنة 570 تقريبا

نقلها عنه جرِجْوَار دي تور إلى اللاتينية سنة 580 تقريبا

يختلف الرواة في عددهم (المخطوطات الأثيوبيّة و السريانية تختلف عددا عن اللاتينيّة)

اختلاف في مدّة مكثهم في الكهف بين 190 سنة إلى 377 سنة

كلهم يتّفقون على أنّ أحداث هروبهم حدثت مع الملك دِسْيُسْ و هنا سنتوقّف قليلا لنقرأ ما يكتبه المؤرّخون و نحاول معرفة هل أنّ هذه القصّة حدثت قبله أو في حكمه أو بعده.

النصّ القرآني:

الآيات من سورة الكهف معروفة و لكنّنا سنبيّن فقط نقاط الاختلاف و الائتلاف بينها و بين النصّ السرياني:

..................القرآن.......................... ........................يعقوب السروجي

عددهم:خمسة أو ستّة أو سبعة....................................ثمانية

المدّة:309 سنة............................................... ..........377 سنة

معهم كلبهم............................................. ...................بلا كلب

دينهم:التوحيد..................................... .........................التثليث

خرجوا هاربين............................................ ...........خرجوا هاربين

نلاحظ أنّ النصّين يتوافقان في كيفيّة سرد القصّة حيث يسردان تعريفا شاملا في البداية ثمّ يعودان و يدخلان في التفاصيل على اختلافها:

المقدّمة:

القرآن:

{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12)} من سورة الكهف

ثمّ يعيد القصّ مرّة أخرى بالتفاصيل.


يعقوب السروجي:

ابن الله، يا من تفتح بابك للطارقين

تقبّلني عندك، حتى أنشد صفاء أبناء النور [أهل الكهف]

الراعي[المسيح] اختار خرفانا من بين القطيع

جمّعهم في الحظيرة السماويّة ليكونوا معه

مبارك هو الفلاح[المسيح]، الذي يختار القمح من بين الهشيم

و يزرعه في حقل السماوات الحيّ

ثمّ يدخل في التفاصيل.


اعتمادا على النصّ القرآني فإنّنا لو طرحنا 309 سنة من عام استيقاظهم 449 ميلادي لوجدنا سنة 140 ميلادي و هي توافق حكم الامبراطور أنطونيوس التقيّ (138-161 ميلادي) و هو من الحكام المصلحين في روما و تميّز عهده بالاستقرار نسبيّا.و هو ما ينفي احتمال وجودهم في عصره.


[إضافة من لؤي عشري: وقال يعقوب السروجي في قصيدته:

أخذ أرواحهم و صعد بها حتى السماء

و ظلّ هناك ملاك يحرس أطرافهم


قارن مع القرآن:


{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18)} الكهف: 18


و نلاحظ في النصّ اللاتيني أنّ العمليّة تكاد تكون مفبركة بين الحاكم تيودوس و الأسقف إتيان إذ نقرأ هنا:
"و في السنة الثلاثين من حكم الإمبراطور تيودوس انتشر مذهب مسيحيّ ينكر البعث فحزن الإمبراطور كثيرا لأنّه كان مؤمنا به فأخذ يبكي ليل نهار و يدعو الربّ أن يتدخّل و يهدي هؤلاء القوم، "

فما الذي يمنع أن يتّفقا (الحاكم و الأسقف) و ربّما الأسقف وحده مع سبعة أشخاص على الذهاب إلى كهف ما و يعطوهم قطعة نقديّة من أرشيف الخزانة تعود إلى الحاكم دِسْيُسْ و يحملان معهم لوحا فيه قصّتهم ثمّ يأتي أحدهم كما لو أنّه استيقظ بعد مئات السنين؟

و هكذا يتأتّى للأسقف ما يريد و هو إيمان الناس بالبعث.

و هو ما نراه في :

"فكّر الأسقف و قال للقنصل:

-إنّها رؤيا يريد الربّ أن يرينها عبر هذا الفتى.

و حين وصلوا إلى الكهف و وجدوا قدّيسي الربّ جالسين راح الأسقف يمجّد الربّ و يقبّلهم و يبكي قائلا إنّي أراكم كما أرى الربّ يبعث إليعازر.

فقال ماكسيميانُس:

-صدّقونا، فمن أجلكم بعثنا الربّ قبل يوم البعث الأعظم حتى تؤمنوا يقينا بالبعث، ألا ترون أنّنا أحياء؟"


وهكذا يؤمن الناس و تنتشر القصّة.

نلاحظ فيما سبق أنّ القرآن [ربما] يتحدّث عن أصحاب كهف آخرين غير قصّة الرقود السبعة السريانيّة، [أو ينقل من تنقيح آخر للقصة، أو ربما أضاف محمد بعضَ المنماتِ الصغيرة].

بل يزيد القرآن في إعطاء تفاصيل لا نجدها في النص السابق الذي كما قلت هناك إمكانيّة أن تكون القصّة ملفّقة من طرف الحاكم تيودوس لكي يؤمن الناس بالبعث.

يقول القرآن في البداية :أصحاب الكهف و الرقيم و الرقيمُ لغة هو اللوح الذي نضع الأرقام فيه أو نكتب فيه و هو ما يحيلنا إلى أنّ هناك من كان يرقّم مدّة نوم أهل الكهف و يدعّم رأينا هذا قوله تعالى في مقدّمة القصّة أو تلخيصها في البداية"لنعلم أيّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا" و كذلك قوله "سنين عددا" أي هناك من يعدّ سنة فسنة.

ثمّ بعد هذه المقدّمة يدخل القرآن في التفاصيل:

-هناك حزبان يحصيان المدّة

-يذكر الكهف بالتعريف و ليس "كهفا"

-يقولون: هؤلاء قومنا اتّخذوا من دونه آلهة، و كأنّهم فرّوا من مجتمع كامل وثنيّ

-وصف الشمس:حسب وصف القرآن لحركة الشمس فإنّنا نلاحظ أنّ فتحة الكهف متوجّهة نحو الشمال المائل قليلا نحو الغرب بينما الفتحة في كهف افسوس في النصّ السرياني متوجّهة نحو الجنوب.

-الكهف مفتوح بدلالة قوله "لو اطّلعت عليهم، أو و تحسبهم أيقاظا" و ليس مغلقا بالحجارة كالنصّ السرياني

-عقاب الرجم "في قوله: "إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم" و هو مخالف لعقاب الرومان ممّا يجعلنا نتأكّد أنّ القرآن لا يتحدّث عن الحادثة نفسها

[تعليق لؤي عشري: قد يكون هذا كعادة محمد في إسقاط أجزاء من أحداث حياته على قصص أساطير الأنبياء، وقد نسب محمد في القرآن قول أبي إبراهيم لإبراهيم: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46)} سورة مريم: 46، وهذا لا وجود له أيضًا في التوراة والمصادر الهاجادية والأبوكريفية، فواضح أنه من إسقاطات محمد على الأسطورة من أحداث حياته ودعوته هو]

-بناء معبد عليهم:" قال الذين غلبوا على أمرهم لنتّخذنّ عليهم مسجدا" و هو ما نفهم منه أنّه كان هناك نقاش وخصومة بين حزبين في خصوص أهل الكهف.

[قد يتعلق الأمر بإضافة من محمد لكرهه إقامة الكنائس المكرسة للقديسين والعذراء حيث اعتبرها نوعًا الشرك والإيمان بتعدد الآلهة، روى البخاري:

434 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ، أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ»


نلاحظ أنّ هذه القصّة كانت متداولة في التراث الشفويّ -لا ندري قبل أو بعد حادثة إفسوس و إن كان أغلبها كما يبدو تمّ استنباطها منها- بل و نجد قبور أهل الكهف و فوق كهفهم أو حذوه مكان عبادة، في أكثر من أربعين بلدا:(1)

-بلجيكيا- سويسرا –ألمانيا -تركيا-السودان-إسبانيا-النمسا-أوكرانيا-فرنسا-إيطاليا-روسيا-الجزائر-تونس-مصر-جزر القمور-سوريا-أفغانستان-المغرب-الأردن إلخ...!

و أغلب هذه القصص الشفاهيّة مستمدّة من القصّة الأصليّة مع اختلاف طفيف في التفاصيل ،و هو ما بيّن لنا مدى نجاحها و انتشارها قديما.

[ملاحظة: بولس الشماس Paul the Deacon اللومباردي الإيطالي المتأخر زمنيًّا في كتابه تاريخ اللومبارديين لكونه من أصل لومباردي إسكندنافي جرماني زعم أن قبور الفتية النيام تقع على حدود جرمانيا (ألمانيا) بدلًا من إفسوس في الأسطورة الأشهر- لؤي عشري]
....................

1-فرنسوا جوردون/الرقود السبعة/ طبعة 1983

2-برينو كولان/تاريخ العملة/ طبعة 2004

________________________________________
تعدّدت الأقوال و تضاربت حول موقع أو قبور أهل الكهف [الخرافيين المزعومين]:

يرى المستشرق "كلارمون جانو" أنّ كهف الرجيب بالأردن هو كهف أهل الكهف.

-أخذها عنه الباحث "محمّد تيسير ظبيان" و أضاف لها بعض الأدلّة (1) حيث وجد عملة نحاسيّة تعود إلى عصر الامبراطور تراجان و وجد سبع جماجم و بقايا عظام حيوانات.
-ترى الأحمديّة أنّه في روما في سراديب الكتاكومب

-يرى الدكتور عبد المنعم عبد الحليم سيّد بكلّية الاسكندريّة أنّ المكان هو مدينة البتراء حيث وجد كلمة "رقمو" بالنبطيّة محفورة على الصخر بمدخل المدينة و في الكهف نقش باليونانيّة على الجدار يعود إلى سنة 446 ميلاديّة.

و هكذا فإنّ الكهف يطير شمالا و جنوبا و كلّ كهف فيه ستّة أو سبعة قبور! و هناك من يرى أنّه في اسكندنافيا و آخرون في نينوى و آخرون في دمشق و آخرون وصلوا حتّى إلى بريطانيا!


نص عربي مترجم عن نص سرياني متأخر آخر عن السبعة النيام الإفسِيِّين

نشر سامي منصوري في الحوار المتمدن بعنوان (أهل الكهف عند السريانيين)


في عهد الأمبراطور الأثيم (هادريان) الامبراطور الروماني (117م -138 م) عندما زار مدينة افسس، أصدر أمره على أمراؤها ونبلائها بنحر ذبائح أصنام، وأمر بقتل المسيحيين الذين لم يخضعوا لأمره، فقتل عدد كبير منهم وألقيت بجثثهم للغربان والنسور والعقبان وسائر الجوارح، وحاول حاكم مدينة افسس الملك دقيانوس بالوعد والوعيد إقناع سبعة شبان من أبناء النبلاء، وشى بهم إليه، أن ينكروا مسيحيتهم، ويقدموا الذبائح للأوثان فرفضوا، فنزع من على أكتافهم شارات الحرير (أي رتبهم في الجيش - وفصلهم من العمل في الجيش) وطردهم من امامه، وأعطاهم فرصة ليفكروا حتى يعدلوا عن

ولما لم يعثر عليهم الملك في المدينة أستقدم ذويهم، فأخبروه بأن الفتية السبعة قد هربوا إلى كهف في جبل (أنكيليوس) فأمر الملك بسد باب الكهف بالحجارة ليموتوا، فيصير الكهف قبراً لهم، غير عالم أن الرب الإله فصل أرواحهم عن جسدهم لقصد ربانى أعلن بعد سنين بأعجوبة باهرة.

وكان أنتودورس وأريوس خادما الملك مسيحيين تقيين، وقد اخفيا عقيدتهما خوفاً منه فتشاوروا معاً وكتبا صورة هؤلاء المعترفين بصحائف من رصاص، ووضعا في صندوق من نحاس، وختمت ودست في البنيان عند مدخل الكهف.

وهلك هادريان ودقيانوس وخلفه على العرش الرومانى اباطرة كثيرون، حتى جلس في دست الحكم الامبراطور المؤمن ثيودسيوس الصغير (408 م - 450 م) وظهرت في عهده ردع عديدة حتى بعضهم أنكر قيامة الموتى، وتبلبلت افكار الملك، وشقه الحزن، فإتشح بالمسوح، وأفترش الرماد، وطلب من الرب أن يضئ أمامه سبيل الإيمان.

وألقى الرب الإله في نفس أدونيس صاحب المرعى الذي يقع فيه الكهف حيث رقد المعترفون وبدأ في أن يشيد حظيرة هناك، فنزع العمال الحجارة عن باب الكهف (لينتفعوا بحجارته في بناء الحظيرة كما نزعوا مداخل قبور أخرى في المنطقة) ولما انفتح، أمر الإله أن يبعث الفتية السبعة الراقدون أحياء، فعادت ارواحهم إلى اجسادهم وأستيقضوا، وسلم بعضهم على بعض كعادتهم صباح كل يوم ولم تظهر عليهم علامات الموت، ولم تتغير هيئتهم ولا ألبستهم التي كانوا متشحين بها منذ رقادهم، فظنوا وكأنما ناموا مساء وأستيقظوا صباحاً.

ونهض تمليخا كعادته صباح كل يوم، وأخذ فضة وخرج من الكهف متجهاً نحو المدينة ليشترى طعاماً، وعندما أقترب من بابها دهش حين رأى علامة الصليب منحوته في أعلاه، فتحول إلى باب آخر من أبوابها فرأى المنظر ذاته، ودخل المدينة فلم يعرفها إذ شاهد فيها أبنية جديدة تنكرت له، وسمع الناس تقسم باسم السيد المسيح وبمريم العذراء، فسأل أحد المارين عن اسم المدينة، فأجابه اسمها افسس فزاد مليخا حيرة وقال في نفسه : لعمرى لا أعلم ما جرى لى، ألعلى فقدت عقلى وغاب عنى صوابى ؟ الأفضل أن اسرع بالخروج من هذه المدينة قبل أن يمسنى الجنون فأهلك.

وإذ بتمليخا مسرعا ليترك المدينة، تقدم بزيه كشحاذ لأحد الخبازين وأخرج دراهم من جيبه وأعطاه إياها فأخذ هذا يتأملها فرآها كبيرة الحجم، وتختلف ضرب طابعها عن طابع الدراهم المتداولة في عصرهم، فتعجب جداً، وناولها لزملائه، فتطلعوا إلى تمليخا وقالوا : " أنه عثر على كنز من زمن طويل، فألقوا القبض عليه وأخذوا يسألونه قائلين : من اين انت يا هذا ؟ لقد اصبت كنزاً من كنوز الملوك الأولين، وتألب الناس حوله، ،اتهمه البعض بالجنون.

وأخيراً جاؤوا به إلى اسقف المدينة، وكان يزوره وقتئذ والى أفسس فقد شائت العناية الإلهية الربانية أن يجمعهما في ساعة واحدة معا ليظهر على ايديهما للشعوب كلها كنز بعث الموتى، فأصر يمليخا أمامهما بأنه رجل من أهل أفسس، وأنه لم يعثر على كنز، وقد اشترى بمثلها قبل يوم واحد فقط خبزاً، فقال له الوالى : أن صورة الدراهم تشير إلى أنها ضربت قبل عهد هادريان الامبراطور بسنين، فهل وجدت يا هذا قبل أجيال عديدة وأنت لا تزال شاباً ؟

فعندما سمع تمليخا ذلك ذلك سجد امامهم وقال : اجيبونى أيها السادة عن سؤال وأنا أكشف لكم عن مكنون قلبى، أنبؤونى عن الملك دقيانوس الذي كان عشية امس في هذه المدينة، اين هو الآن ؟ أجابه ألسقف قائلاً : ان الملك دقيانوس مات قبل أجيال، فقال تمليخا : أن خبرى أصعب من أن يصدقه أحد من الناس، هلم معى إلى الكهف في جبل (أنكليوس) لأريكم اصحابى، وسنعرف منهم جميعاً الأمر الأكيد، أما أنا فأعرف أمراً واحداً هو أننا هربنا منذ ايام من الملك دقيانوس، وعشية أمس رايت دقيانوس يدخل مدينة افسس ولا اعلم الآن إذا كانت المدينة افسس أم لا.

فإنشغل بال الأسقف عند سماعه قول تمليخا، وبعد تفكير عميق قال : أنها لرؤيا يظهرا الرب الإله لنا اليوم على يد هذا الشاب، فهلم بنا ننطلق معه لنرى واقع ألمر : قال هذا ونهض الوالى وجمهور الناس معه، وعندما بلغوا الكهف عثروا في الجهة اليمنى من بابه على صندوق من نحاس عليه ختمان من فضة، فتناول السقف، ووقف أمام مدخل الكهف، ودعا رجال المدينة وفى مقدمة الوالى، ورفع أمامهم الختام، وفتح الصندوق، فوجد لوحين من رصاص، وقرأ ما كتب عليهما : " لقد هرب إلى هذا الكهف من أمام وجه دقيانوس الملك المعترفون مكسيمليانوس أبن الوالى وتمليخا ومرتينيانوس ويونيسيوس، ويؤنس، وسرافيوس، وقسطنطنوس، وأنطونيوس، وقد سد الكهف عليهم بالحجارة، وكتب أيضاً في سطور اللوحين الأخيرة صورة إيمان المعترفين وعندما قرئت هذه الكتابة، تعجب السامعون، ودخلوا الكهف فشاهدوا المعترفين جالسين بجلال ووجوههم مشرقه كالورد النضر، فكلموهم، وسمعوا منهم أخبار الحوادث الذي جرت على عهد دقيانوس.

وأرسل فوراً الامبراطور ثيودوسيوس يريد مكتوب، مضمونه تتسرع جلالتك وتأتى لترى ما اظهره العلى على عهدك الميمون من العجائب الباهرات، فقد أشرق من الرتاب نور موعد الحياة وسطعت من ظلمات القبور آشعة قيامة الموتى وإنبعاث أجساد القديسين الطاهرة.
ولما بلغ ثيودوسيوس الملك هذا النبأ، وهو في القسطنطينية، نهض عن الرماد الذي كان قد أفترشه وشكر الرب الإله، وجاء والأساقفة وعظماء الشعب، إلى أفسس وصعدوا جميعاً إلى الكهف الذي ضم المعترفين في جبل أنكيليوس فرآهم، وعانقهم الملك، وجلس معهم على التراب، وحدثهم.

ثم ودع المعترفون الملك، والأساقفة والشعب، وأسلموا الروح إلى يد القدير، فأمر الملك أن يصنع لهم توابيت من ذهب، فاتركنا في كهفنا على التراب.

وأقر مجمع الأساقفة عيداً لهؤلاء المعترفين، وأطلق سراح الأساقفة المأسورين في المنفى وعاد ومعه الأساقفة إلى القسطنطينية مغمورين بفرحة إيمان الملك ممجدين الرب على ما جرى...

وقد ظهرت قصة أصحاب الكهف الأول مرة في الشرق في كتاب سرياني يرجع تاريخه إلى القرن الخامس، ذكرها دنيس. ووردت عند الغربيين في كتاب تيودسيوس عن الأرض المقدسة. وأسماء الفتية في هذه المصادر أسماء يونانية لأنها تنتهى بمقاطع (وس) التي ينتهى بها أسماء اليونانيون حتى هذا اليوم، وليس هناك اتفاق على ما إذا كانت الرواية التي ذكرها دنيس قد نقلت عن اليونانية أم أنها كتبت بالسريانية من أول الأمر.


القصة في تفسير الطبري للقرآن:

وقد اختلف أهل العلم في سبب مصير هؤلاء الفِتية إلى الكهف الذي ذكره الله في كتابه، فقال بعضهم: كان سبب ذلك، أنهم كانوا مسلمين على دين عيسى، وكان لهم ملك عابد وَثَن، دعاهم إلى عبادة الأصنام، فهربوا بدينهم منه خشية أن يفتنهم عن دينهم، أو يقتلهم، فاستخفوا منه في الكهف.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو في قوله: (أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ) كانت الفِتية على دين عيسى على الإسلام، وكان ملكهم كافرا، وقد أخرج لهم صنما، فأبَوا، وقالوا: (رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا) قال: فاعتزلوا عن قومهم لعبادة الله، فقال أحدهم: إنه كان لأبي كهف يأوي فيه غنمه، فانطلقوا بنا نكن فيه، فدخلوه، وفُقدوا في ذلك الزمان فطُلبوا، فقيل: دخلوا هذا الكهف، فقال قومهم: لا نريد لهم عقوبة ولا عذابا أشدّ من أن نردم عليهم هذا الكهف، فبنوه عليهم ثم ردموه، ثم إن الله بعث عليهم ملكا على دين عيسى، ورفع ذلك البناء الذي كان ردم عليهم، فقال بعضهم لبعض: (كَمْ لَبِثْتُمْ) ؟ ف (قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ... ) حتى بلغ (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ) وكان ورق ذلك الزمان كبارا، فأرسلوا أحدهم يأتيهم بطعام وشراب، فلما ذهب ليخرج، رأى على باب الكهف شيئا أنكره، فأراد أن يرجع، ثم مضى حتى دخل المدينة، فأنكر ما رأى، ثم أخرج درهما، فنظروا إليه فأنكروه، وأنكروا الدرهم، وقالوا: من أين لك هذا، هذا من ورِق غير هذا الزمان، واجتمعوا عليه يسألونه، فلم يزالوا به حتى انطلقوا به إلى ملكهم ، وكان لقومهم لوح يكتبون فيه ما يكون، فنظروا في ذلك اللوح، وسأله الملك، فأخبره بأمره، ونظروا في الكتاب متى فقد، فاستبشروا به وبأصحابه، وقيل له: انطلق بنا فأرنا أصحابك، فانطلق وانطلقوا معه، ليريهم، فدخل قبل القوم، فضرب على آذانهم، فقال الذين غلبوا على أمرهم: (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا) .

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: مَرِج أمر أهل الإنجيل وعظُمت فيهم الخطايا وطغت فيهم الملوك، حتى عبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت، وفيهم على ذلك بقايا على أمر عيسى ابن مريم، متمسكون بعبادة الله وتوحيده، فكان ممن فعل ذلك من ملوكهم، ملك من الروم يقال له: دَقْيَنوس، كان قد عبد الأصنام، وذبح للطواغيت، وقتل من خالفه في ذلك ممن أقام على دين عيسى ابن مريم، كان ينزل في قرى الروم، فلا يترك في قرية ينزلها أحدا ممن يدين بدين عيسى ابن مريم إلا قتله، حتى يعبد الأصنام، ويذبح للطواغيت، حتى نزل دقينوس مدينة الفِتية أصحاب الكهف، فلما نزلها دقينوس كبر ذلك على أهل الإيمان، فاستخْفُوا منه وهربوا في كلّ وجه. وكان دقينوس قد أمر حين قدمها أن يتبع أهل الإيمان فيُجمعوا له، واتخذ شُرَطا من الكفَّار من أهلها، فجعلوا يتبعون أهل الإيمان في أماكنهم التي يستخفون فيها، فيستخرجونهم إلى دقينوس، فقدمهم إلى المجامع التي يذبح فيها للطواغيت فيخيرهم بين القتل، وبين عبادة الأوثان والذبح للطواغيت، فمنهم من يرغب في الحياة ويُفْظَع بالقتل فيَفتِتن. ومنهم من يأبى أن يعبد غير الله فيقتل، فلما رأى ذلك أهل الصلابة من أهل الإيمان بالله، جعلوا يُسْلمون أنفسهم للعذاب والقتل، فيقتلون ويقطعون، ثم يربط ما قطع من أجسادهم، فيعلَّق على سور المدينة من نواحيها كلها، وعلى كلّ باب من أبوابها، حتى عظمت الفتنة على أهل الإيمان، فمنهم من كفر فتُرك، ومنهم من صُلب على دينه فقُتل، فلما رأى ذلك الفِتية أصحاب الكهف، حزنوا حزنا شديدا، حتى تغيرت ألوانهم، ونَحِلت أجسامهم، واستعانوا بالصلاة والصيام والصدقة، والتحميد، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، والبكاء، والتضرّع إلى الله، وكانوا فتية أحداثا أحرارا من أبناء أشراف الروم.
فحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: لقد حُدّثت أنه كان على بعضهم من حداثة أسنانه وضح الورق، قال ابن عباس: فكانوا كذلك في عبادة الله ليلهم ونهارهم، يبكون إلى الله، ويستغيثونه، وكانوا ثمانية نفر: مَكْسِلمينا، وكان أكبرهم، وهو الذي كلم الملك عنهم، ومُحْسيميلنينا، وَيمليخا، ومَرْطوس، وكشوطوش، وبيرونس، ودينموس، ويطونس قالوس (1) فلما أجمع دقينوس أن يجمع أهل القرية لعبادة الأصنام، والذبح للطواغيت، بكوا إلى الله وتضرعوا إليه، وجعلوا يقولون: اللهم رب السماوات والأرض، لن ندعو من دونك إلها (لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا) اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة وادفع عنهم البلاء وأنعم على عبادك الذين آمنوا بك، ومُنِعوا عبادتك إلا سرّا، مستخفين بذلك، حتى يعبدوك علانية، فبينما هم على ذلك، عرفهم عُرفاؤهم من الكفار، ممن كان يجمع أهل المدينة لعبادة الأصنام، والذبح للطواغيت، وذكروا أمرهم، وكانوا قد خَلوا في مُصَلّى لهم يعبدون الله فيه، ويتضرّعون إليه، ويتوقَّعون أن يُذْكَروا لدقينوس، فانطلق أولئك الكفرة حتى دخلوا عليهم مُصلاهم، فوجدوهم سجودا على وجوههم يتضرّعون، ويبكون، ويرغبون إلى الله أن ينجيهم من دقينوس وفتنته، فلما رآهم أولئك الكفرة من عُرفائهم قالوا لهم: ما خَلَّفكم عن أمر الملك؟ انطلقوا إليه! ثم خرجوا من عندهم، فرفعوا أمرهم إلى دقينوس، وقالوا: تجمع الناس للذبح لآلهتك، وهؤلاء فِتية من أهل بيتك، يسخَرون منك، ويستهزئون بك، ويعصون أمرك، ويتركون آلهتك، يَعمِدون إلى مُصَلّى لهم ولأصحاب عيسى ابن مريم يصلون فيه، ويتضرّعون إلى إلههم وإله عيسى وأصحاب عيسى، فلم تتركهم يصنعون هذا وهم بين ظَهراني سلطانك ومُلكك، وهم ثمانية نفر: رئيسهم مكسلمينا، وهم أبناء عظماء المدينة؟ فلما قالوا ذلك لدقينوس، بعث إليهم، فأتي بهم من المصلَّى الذي كانوا فيه تفيض أعينهم من الدموع مُعَفرة وجوههم في التراب، فقال لهم: ما منعكم أن تشهدوا الذبح لآلهتنا التي تعبد في الأرض، وأن تجعلوا أنفسكم أُسْوة لسَراة أهل مدينتكم، ولمن حضر منَّا من الناس؟ اختاروا مني: إما أن تذبحوا لآلهتنا كما ذبح الناس، وإما أن أقتلكم! فقال مكسلمينا: إن لنا إلها نعبده ملأ السموات والأرض عظَمتُه، لن ندعو من دونه إلها أبدا، ولن نقر بهذا الذي تدعونا إليه أبدا، ولكنا نعبد الله ربنا، له الحمد والتكبير والتسبيح من أنفسنا خالصا أبدا، إياه نعبد، وإياه نسأل النجاة والخير. فأما الطواغيت وعبادتها، فلن نقرّ بَها أبدا، ولسنا بكائنين عُبَّادا للشياطين، ولا جاعلي أنفسنا وأجسادنا عُبادا لها، بعد إذ هدانا الله له رهبتَك، أو فَرَقا من عبودتك، اصنع بنا ما بدا لك، ثم قال أصحاب مكسلمينا لدقينوس مثل ما قال، قال: فلما قالوا ذلك له، أمر بهم فنزع عنهم لبوس كان عليهم من لبوس عظمائهم، ثم قال: أما إذ فعلتم ما فعلتم فإني سأؤخركم أن تكونوا من أهل مملكتي وبطانتي، وأهل بلادي، وسأفرُغ لكم، فأنجز لكم ما وعدتكم من العقوبة، وما يمنعني أن أعجِّل ذلك لكم إلا أني أراكم فتيانا حديثة أسنانُكم، ولا أحبُّ أن أهلككم حتى أستأنّي بكم، وأنا جاعل لكم أجلا تَذكرون فيه، وتراجعون عقولكم، ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب وفضة، فنزعت عنهم، ثم أمر بهم فأخرجوا من عنده، وانطلق دقينوس مكانه إلى مدينة سوى مدينتهم التي هم بها قريبا منها لبعض ما يريد من أمره.

فلما رأى الفتية دقينوس قد خرج من مدينتهم بادروا قدومه، وخافوا إذا قدم مدينتهم أن يذكر بهم، فأتمروا بينهم أن يأخذ كلّ واحد منهم نفقة من بيت أبيه، فيتصدّقوا منها، ويتزوّدوا بما بقي، ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يقال له: بنجلوس فيمكثوا فيه، ويعبدوا الله حتى إذا رجع دقينوس أتوه فقاموا بين يديه، فيصنع بهم ما شاء، فلما قال ذلك بعضهم لبعض، عمد كلّ فتى منهم، فأخذ من بيت أبيه نفقة، فتصدّق منها، وانطلقوا بما بقي معهم من نفقتهم، واتبعهم كلْب لهم، حتى أتوا ذلك الكهف، الذي في ذلك الجبل، فلبثوا فيه ليس لهم عمل إلا الصلاة والصيام والتسبيح والتكبير والتحميد، ابتغاء وجه الله تعالى، والحياة التي لا تنقطع، وجعلوا نفقتهم إلى فتى منهم يقال له يمليخا، فكان على طعامهم، يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة سرا من أهلها، وذلك أنه كان من أجملهم وأجلدهم، فكان يمليخا يصنع ذلك، فإذا دخل المدينة يضع ثيابا كانت عليه حسانا، ويأخذ ثيابا كثياب المساكين الذين يستطعمون فيها، ثم يأخذ ورقه، فينطلق إلى المدينة فيشتري لهم طعاما وشرابا، ويتسمَّع ويتجسَّس لهم الخبر، هل ذكر هو وأصحابه بشيء في ملإ المدينة، ثم يرجع إلى أصحابه بطعامهم وشرابهم، ويخبرهم بما سمع من أخبار الناس، فلبثوا بذلك ما لبثوا، ثم قدم دقينوس الجبَّار المدينة التي منها خرج إلى مدينته، وهي مدينة أفَمْوس، فأمر عظماء أهلها، فذبحوا للطواغيت، ففزع في ذلك أهل الإيمان، فتخبئوا في كل مخبأ، وكان يمليخا بالمدينة يشتري لأصحابه طعامهم وشرابهم ببعض نفقتهم، فرجع إلى أصحابه وهو يبكي ومعه طعام قليل، فأخبرهم أن الجبار دقينوس قد دخل المدينة، وأنهم قد ذكروا وافتقدوا والتمسوا مع عظماء أهل المدينة ليذبحوا للطواغيت، فلما أخبرهم بذلك، فزعوا فزعا شديدا، ووقعوا سجودا على وجوههم يدعون الله، ويتضرّعون إليه، ويتعوّذون به من الفتنة، ثم إن يمليخا قال لهم: يا إخوتاه، ارفعوا رؤوسكم، فاطعَموا من هذا الطعام الذي جئتكم به، وتوكلوا على ربكم، فرفعوا رؤوسهم، وأعينهم تفيض من الدمع حذرا وتخوّفا على أنفسهم، فطعموا منه، وذلك مع غروب الشمس، ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون، ويذكر بعضهم بعضا على حزن منهم، مشفقين مما أتاهم به صاحبهم من الخبر، فبينا هم على ذلك، إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف سنين عددا، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف، فأصابهم ما أصابهم وهم مؤمنون مُوقنون، مصدّقون بالوعد، ونفقتهم موضوعة عندهم، فلما كان الغد فقدهم دقينوس، فالتمسهم فلم يجدهم، فقال لعظماء أهل المدينة: لقد ساءني شأن هؤلاء الفتية الذين ذهبوا، لقد كانوا يظنون أن بي غضبا عليهم فيما صنعوا في أوّل شأنهم، لجهلهم ما جهلوا من أمري، ما كنت لأجهل عليهم في نفسي، ولا أؤاخذ أحدا منهم بشيء إن هم تابوا وعبدوا آلهتي، ولو فعلوا لتركتهم، وما عاقبتهم بشيء سلف منهم، فقال له عظماء أهل المدينة: ما أنت بحقيق أن ترحم قوما فجرة مَردة عُصاة، مقيمين على ظلمهم ومعصيتهم، وقد كنتَ أجَّلتهم أجلا وأخَّرتهم عن العقوبة التي أصبت بها غيرهم، ولو شاؤوا لرجعوا في ذلك الأجل، ولكنهم لم يتوبوا ولم ينزعوا ولم يندموا على ما فعلوا، وكانوا منذ انطلقت يبذرون أموالهم بالمدينة، فلما علموا بقدومك فرّوا فلم يُروا بعد، فإن أحببت أن تُؤْتَى بهم، فأرسل إلى آبائهم فامتحنهم، واشدُد عليهم يدُلوك عليهم، فإنهم مختبئون منك، فلما قالوا ذلك لدقينوس الجبار، غضب غضبا شديدا. ثم أرسل إلى آبائهم، فأتي بهم فسألهم عنهم وقال: أخبروني عن أبنائكم المردة الذين عصوا أمري، وتركوا آلهتي، ائتوني بهم، وأنبئوني بمكانهم، فقال له آباؤهم: أما نحن فلم نعص أمرك ولم نخالفك، قد عبدنا آلهتك وذبحنا لهم، فلم تقتلنا في قوم مردة، قد ذهبوا بأموالنا فبذّروها وأهلكوها في أسواق المدينة، ثم انطلقوا، فارتقوا في جبل يدعى بنجلوس، وبينه وبين المدينة أرض بعيدة هرَبا منك، فلما قالوا ذلك خلَّى سبيلهم، وجعل يأتمر ماذا يصنع بالفتية، فألقى الله عز وجل في نفسه أن يأمر بالكهف فيُسدّ عليهم كرامة من الله، أراد أن يكرمهم، ويكرم أجساد الفتية، فلا يجول، ولا يطوف بها شيء، وأراد أن يحييهم، ويجعلهم آية لأمة تُستخلف من بعدهم، وأن يبين لهم أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. فأمر دقينوس بالكهف أن يسدّ عليهم، وقال: دعوا هؤلاء الفتية المَرَدة الذين تركوا آلهتي فليموتوا كما هم في الكهف عطشا وجوعا، وليكن كهفهم الذي اختاروا لأنفسهم قبرا لهم، ففعل بهم ذلك عدوّ الله، وهو يظن أنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم، وقد تَوَفّى الله أرواحهم وفاة النوم، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف، قد غَشَّاه الله ما غشاهم، يُقلَّبون ذات اليمين وذات الشمال، ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك دقينوس يكتمان إيمانهما: اسم أحدهما بيدروس، واسم الآخر: روناس، فأتمرا أن يكتبا شأن الفتية أصحاب الكهف، أنسابهم وأسماءهم وأسماء آبائهم، وقصة خبرهم في لوحين من رَصاص، ثم يصنعا له تابوتا من نحاس، ثم يجعلا اللوحين فيه، ثم يكتبا عليه في فم الكهف بين ظهراني البنيان، ويختما على التابوت بخاتمهما، وقالا لعل الله أن يُظْهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة، فيعلم من فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب خبرهم، ففعلا ثم بنيا عليه في البنيان، فبقي دقينوس وقرنه الذين كانوا منهم ما شاء الله أن يبقوا، ثم هلك دقينوس والقرن الذي كانوا معه، وقرون بعده كثيرة، وخلفت الخلوف بعد الخلوف.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كان أصحاب الكهف أبناء عظماء مدينتهم، وأهل شرفهم، فخرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد، فقال رجل منهم هو أسنهم: إني لأجد في نفسي شيئا ما أظنُّ أن أحدا يجده، قالوا: ماذا تجد؟ قال: أجد في نفسي أن ربي ربّ السماوات والأرض، وقالوا: نحن نجد، فقاموا جميعا، فقالوا: (رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا) فاجتمعوا أن يدخلوا الكهف، وعلى مدينتهم إذ ذاك جبار يقال له دقينوس، فلبثوا في الكهف ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا رقدا.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: كان أصحاب الكهف فتيانا ملوكا مُطَوّقين مُسَوّرين ذوي ذوائب، وكان معهم كلب صيدهم، فخرجوا في عيد لهم عظيم في زيّ وموكب، وأخرجوا معهم آلهتم التي يعبدون، وقذف الله في قلوب الفتية الإيمان فآمنوا، وأخفى كلّ واحد منهم الإيمان عن صاحبه، فقالوا في أنفسهم من غير أن يظهر إيمان بعضهم لبعض: نخرج من بين أظهر هؤلاء القوم لا يصيبنا عقاب بجرمهم، فخرج شاب منهم حتى انتهى إلى ظلّ شجرة، فجلس فيه، ثم خرج آخر فرآه جالسا وحده، فرجا أن يكون على مثل أمره من غير أن يظهر منه، فجاء حتى جلس إليه، ثم خرج الآخرون، فجاؤوا حتى جلسوا إليهما، فاجتمعوا، فقال بعضهم: ما جمعكم؟ وقال آخر: بل ما جمعكم؟ وكل يكتم إيمانه من صاحبه مخافة على نفسه، ثم قالوا: ليخرج منكم فَتَيان، فيخْلُوَا، فيتواثقا أن لا يفشيَ واحد منهما على صاحبه، ثم يفشي كل واحد منهما لصاحبه أمره، فإنا نرجو أن نكون على أمر واحد، فخرج فتيان منهم فتواثقا، ثم تكلما، فذكر كل واحد منهما أمره لصاحبه، فأقبلا مستبشرَين إلى أصحابهما قد اتفقا على أمر واحد، فإذا هم جميعا على الإيمان، وإذا كهف في الجبل قريب منهم، فقال بعضهم لبعض: ائتوا إلى الكهف (يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا) فدخلوا الكهف، ومعهم كلب صيدهم فناموا، فجعله الله عليهم رقدة واحدة، فناموا ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا، قال: وفقدهم قومُهم فطلبوهم وبعثوا البرد، فعمى الله عليهم آثارهم وكهفهم، فلما لم يقدروا عليهم كتبوا أسماءهم وأنسابهم في لوح: فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان أبناء ملوكنا، فَقَدناهم في عيد كذا وكذا في شهر كذا وكذا في سنة كذا وكذا، في مملكة فلان ابن فلان، ورفعوا اللوح في الخزانة، فمات ذلك الملك وغلب عليهم ملك مسلم مع المسلمين، وجاء قرن بعد قرن، فلبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا.
______________________


الخطأ التاريخي في أسطورة أهل الكهف

سامي المنصوري

أصحاب الكهف هم الذين آمنوا بالله وتركوا عبادة قومهم عبادة الأوثان وعبدوا الله وحده هكذا يطلق عليهم عند المسلمون ويطلق عليهم عند المسيحيين السبعة النائمون الذين عاشوا في عهد اضطهاد المسيحيين وكان ذلك في ظل حكم ديقيانوس.

1- القصة عند المسلمين

انه توجد قرية مشركة،ضل ملكها وأهلها عن الطريق المستقيم، وعبدوا مع الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم. عبدوهم من غير أي دليل على ألوهيتهم. ومع ذلك كانوا يدافعون عن هذه الآلهة المزعومة، ولا يرضون أن يمسها أحد بسوء. ويؤذون كل من يكفر بها، ولا يعبدها.
في هذا المجتمع الفاسد، ظهرت مجموعة من الشباب العقلاء. ثلة قليلة حكّمت عقلها، ورفضت السجود لغير خالقها، الله .ثم قرروا النجاة بدينهم وبأنفسهم بالهجرة من القرية لمكان آمن يعبدون الله فيه. فالقرية فاسدة، وأهلها ضالون. عزم الفتية على الخروج من القرية، والتوجه لكهف مهجور ليكون ملاذا لهم. خرجوا ومعهم كلبهم من المدينة الواسعة، للكهف الضيق. تركوا وراءهم منازلهم المريحة، ليسكنوا كهفا موحشا.
وهنا حدثت معجزة إلاهية. لقد نام الفتية ثلاثمئة وتسع سنوات. وخلال هذه المدة، كانت الشمس تشرق عن يمين كهفهم وتغرب عن شماله، فلا تصيبهم أشعتها في أول ولا آخر النهار.
وكانوا يتقلبون أثناء نومهم، حتى لا تهترئ أجاسدهم. فكان الناظر إليهم يحس بالرعب. يحس بالرعب لأنهم نائمون ولكنهم كالمستيقظين من كثرة تقلّبهم. بعد هذه المئات الثلاث، بعثهم الله مرة أخرى. استيقضوا من سباتهم الطويل، لكنهم لم يدركوا كم مضى عليهم من الوقت في نومهم.

القصة في القرآن

> (سورة الكهف)

غرابة سبب النزول:

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) لسورة الكهف الآية 9 .

لقد كان النضر بن الحارث معاديا لمحمد ويقول بأن أحاديثه أحسن من كلام محمد ، خصوصا أن علمه غزير ، فهو طبيب ابن طبيب وعالم تعلم من علوم اليونان وعرف تاريخ الفرس وغيره ، فبعثه أهل قريش مع عقبة بن أبي معيط إلي أحبار اليهود يسألوهم أن يعطوهم أسئلة يمتحنون بها محمدا ، {فقال أحبار اليهود : سلوه عن ثلاث : عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإن حديثهم عجب ، وعن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، ما كان نبؤه ، وسلوه عن الروح وما هو؟ فإن أخبركم فهو نبي وإلا فهو متقول ، فلما قدم النضر وصاحبه مكة قالا : قد جئناكم بفصل ما بيننا وبين محمد ، وأخبروا بما قاله اليهود فجاءوا رسول الله صلعم وسألوه فقال رسول الله صلعم : {أخبركم بما سألتم عنه غدا {ولم يستثن ، فانصرفوا عنه ومكث رسول الله صلعم فيما يذكرون خمس عشرة ليلة حتى أرجف أهل مكة به ، وقالوا : وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة ليلة فشق عليه ذلك ، ثم جاءه جبريل من عند الله بسورة أصحاب الكهف وفيها معاتبة الله إياه على حزنه عليهم ، وفيها خبر أولئك الفتية ، وخبر الرجل الطواف}.

صحيح البخاري » كتاب الإيمان » باب علامة المنافق:
{آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان} كما ذكر البخاري أن عدم الوفاء بالوعد من آيات المنافق كما قال محمد نفسه ؟ فلماذا انتظر محمد خمسة عشر يوما حزينا وخلف وعده بأن يجيب في يوم واحد سؤالا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول وعن الرجل الطواف ، لماذا خلف وعده وانتظر كل هذا الآنتظار ؟ ألم يستطع الله أن يحفظ ماء وجه نبيه حتى لا يخلف وعده خصوصا؟!



:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
قديم 12-18-2018, 06:16 PM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [23]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي

من هم أصحاب الكهف؟

تفسير ابن كثير للكهف 13

{كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم ، وأنهم خرجوا يوما في بعض أعياد قومهم ، وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه في ظاهر البلد ، وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت ، ويذبحون لها ، وكان لهم ملك جبار عنيد يقال له : دقيانوس ، وكان يأمر الناس بذلك ، ويحثهم عليه ، ويدعوهم إليه ، فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك ، وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم ، ونظروا إلي ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم ، عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها لا ينبغي إلا الله الذي خلق السموات والأرض ، فجعل كل واحد منهم يتخلص من قومه ، وينحاز منهم ، ويتبرز عنهم ناحية} .

تفسير الرازي لسورة الكهف آية 13

{إنهم قاموا بين يدي ملكهم دقيانوس الجبار ، وقالوا : ربنا رب السموات والأرض ، وذلك لآنه كان يدعو الناس إلي عبادة الطواغيت ، فثبت الله هؤلاء الفتية ، وعصمهم حتى عصوا ذلك الجبار ، وأقروا بربوبية الله ، وصرحوا بالبراءة عن الشركاء والآنداد}.

كم عد السنين التي لبثوا فيها داخل الكهف:

تفسير ابن كثير للكهف 19 - 20 :

يقول تعالى : وكما أرقدناهم بعثناهم صحيحة أبدانهم وأشعارهم وأبشارهم ، لم يفقدوا من أحوالهم وهيئاتهم شيئا ، وذلك بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين ؛ ولهذا تساءلوا بينهم : ( كم لبثتم ) ؟ أي : كم رقدتم ؟ ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) كان دخولهم إلى الكهف في أول نهار ، واستيقاظهم كان في آخر نهار ؛ ولهذا استدركوا فقالوا : ( أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم ) أي : الله أعلم بأمركم ،

تفسير الطبري للكهف 19 - 20 :

قال : هذه ورقنا وورق أهل بلادنا ، فقال : هيهات هذه الورق من ضرب فلان بن فلان منذ ثلاث مائة وتسع سنين ، أنت أصبت كنزا ، ولست بتاركك حتى أرفعك إلى الملك ، فرفعه إلى الملك ، وإذا الملك مسلم وأصحابه مسلمون ، ففرح واستبشر ، وأظهر لهم أمره ، وأخبرهم خبر أصحابه.
تعليق :

كيف لبثوا في الكهف ثلاثمائة وتسع سنين ؟؟
كم كان عدد الفتية في الكهف ؟

تفسير الطبري للكهف :

وذلك أنهم اختلفوا في عدد أهل الكهف هذا الاختلاف المنصوص . وقيل : المراد به النصارى -;- فإن قوما منهم حضروا النبي - صلى الله عليه وسلم - من نجران فجرى ذكر أصحاب الكهف فقالت اليعقوبية : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم . وقالت النسطورية : كانوا خمسة سادسهم كلبهم . وقال المسلمون : كانوا سبعة ثامنهم كلبهم.

تعليق :

لماذا لم يُبلغ الله النبي بعدد الفتية بدل من التخبط في العدد ؟؟


2- القصة عند المسيحيين

لا يستطيع أحد الجزم بصدق قصة أهل الكهف ، وبالرغم من أنها جاءت في مصادر مسيحية في مخطوطاتها الأثرية في الكنيسة اليونانية ، والكنيسة السورية الأنطاكية ، والكنيسة القبطية ، ومنتشرة انتشارا" شعبيا وعلي نطاق واسع في مساحة واسعة من الأرض من أوروبا شمالا حتى مصر جنوبا ، وذلك قبل ظهور الإسلام بزمن طويل يقدر بأكثر من 150 سنة (ذكرها أرسطو في كتابه الفيزياء الجزء الرابع وهو من القرن الرابع قبل الميلاد) ويقول عنها أنها أسطورة منسوبة لمدينة ساردس ، وقد ذكرها يعقوب السروجي (الشاعر اللاهوتي المسيحي السرياني وهو من القرن الخامس - السادس الميلادي) ، وترجمها غروغوريوس إلي اللغة اللاتينية من السريانية ووضعها في كتاب مجد الشهداء (وهو أيضا من القرن السادس الميلادي).

ويقول البعض أنها رويت لتظهر وتمجد قوة الإيمان المسيحي، وقصة أصحاب الكهف مشهورة ذائعة في الآداب الشرقية والغربية علي حد سواء.
وتعرف القصة اليونانية بقصة النيام السبعة وهي تحكي : إنه لما كان {دِكْيُس} أو دِسْيُس، دِشْيُس، أي ترايانوس ديكيوس أو دقيانوس إمبراطور روما يضطهد المسيحيين بغاية القسوة ليمحو حتى اسمهم من أذهان الناس ، هرب سبعة شبان من سكان مدينة أفسس (التي لا تزال أطلالها باقية إلي الآن في تركيا) واختبئوا في كهف قريب من تلك المدينة ، فناموا نحو 200 سنة تقريبا ، لآنهم دخلوا الكهف في عهد {دِسْيُسْ} (بين سنة 249و251م) ولم يخرجوا منه ثانية إلا سنة 447م في ولاية الملك ثيودوسيوس الثاني . فلما استيقظوا ورأوا أن المسيحية قد انتشرت انتشارا عظيما في تلك المدة ذهلوا ، لآنهم لما ناموا كان الناس يعتبرون الصليب علامة احتقار وعار، ولما استيقظوا رأوه يتلألأ علي تاج الإمبراطور وعلي أعلام مملكته ، وأن جميع رعايا المملكة الرومانية قد دانوا بالمسيحية ، وأن هذه الديانة كادت تزيل غيرها من الأديان.

والنيام السبعة تحتفل بهم الكنيسة البيزنطية في 4 أغسطس وأيضا في 22 أكتوبر وفي المارتولوجي الروماني يتذكرون القديسين ماكسيميانُس MAXIMIANUS، مالْخُس MALCHUS، مرتينيانُس MARTINIANUS، ديونيسيُس DIONYSIUS، يوحناس JOANNES، سرابيون SERAPION، قسطنطينس CONSTANTINUS، في يوم 27 يوليو.(مأخوذة عن الموسوعة الكاثوليكية.)

السؤال الذي يطرح نفسه هو : لماذا يمدح القرآن إيمان أشخاص مسيحيين يؤلهون المسيح ويعبدونه مع أنه ينعت من يفعل ذلك بالكفر والشرك؟ سيقول قائل إن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا مسيحيين بالمعني الذي نعرفه اليوم بل كانوا مسيحيين (علي النحو الإسلامي) ولم يكونوا يؤلهون المسيح . لكن هل يستطيع أصحاب هذا الرأي أن يقولوا لنا أي إنجيل كان منتشرا في التاريخ المزعوم لهذه القصة (ما بين 249 م و447 م) ؟ ألم تكن المسيحية (المعروفة اليوم) هي التي كانت منتشرة آنذاك بنفس العقائد وبنفس أسس الإيمان ؟ ألم تكن هي نفس المسيحية المضطهدة آنذاك والتي من المفروض أن النيام السبعة (أهل الكهف) من معتنقيها ؟ التاريخ يؤكد بأن المسيحية الحالية هي التي كانت مضطهدة آنذاك . هذا إذا افترضنا صحة القصة ، أما كونها مجرد حكاية كان المقصود منها رمزيا هو تشجيع المؤمنين علي تحمل الاضطهاد ووعدهم بغد مشرق للكنيسة ، فإنه يجعل القرآن يخطئ مرة أخري في تبني قصص دون التأكد من مصداقيتها التاريخية ، وأنه وقع في ورطة ما بعدها ورطة ، خصوصا وأن هذه القصة قد ذكرتها ثقافات كثيرة قبل المسيحية وقبل الإسلام .

دراسات عن أصحاب الكهف

أما بالنسبة للمكان الذي كان يعيش فيه أصحاب الكهف, فإن الآراء تتعدد وتتباين, ولكن أكثر هذه الآراء اعتدالاً هو مدينتى إفسوس وطرسوس.
ويمكن القول أن جميع المصادر المسيحية على وجه التقريب تعتبر مدينة "إفسوس" هي مكان الكهف الذي التجأ إليه هؤلاء الفتية المؤمنين. *ويتفق بعض الباحثين المسلمين ومفسري القرآن مع المسيحيين على أن "إفسوس" هي المكان,كما أوضح آخرون بشئ من التفصيل أن مكان الكهف ليس "إفسوس" وعليه فقد حاولوا أن يثبتوا أن الحدث وقع في مدين "طرسوس" ومع هذا, فإن هؤلاء الباحثين والمفسرين جميعهم, بما فيهم المسيحيون, أتفقوا أن الحدث وقع في عهد الإمبراطور الرومانى "دِقيوس", ويقال له أيضاُ "دِقيانوس", وكان ذلك في حوالى عام 250 ميلادية.

و يعتبر "دقيوس", إلى جانب "نيرو", هو الإمبراطور الرومانى الذي نكل بالمسيحيين تنكيلاً شديداً. وأثناء فترة حكمه القصيرة, أجبر "دِقيوس" كل من يخضع لحكمه أن يقدم القرابين للآلهة، بل وأن يأتي بما يثبت أنه فعل ذلك ويعرضه على كبار الدولة. ومن لم يستجب منهم, كان يأمر بقتله.
تنص المصادر المسيحية على أن الغالبية العظمى من المسيحيين رفضوا ممارسة تلك الأفعال الوثنية، وهموا بالفرار من مدينة إلى أخرى, أو الاختباء في أماكن نائية. ومن المرجح أن أصحاب الكهف كانوا من ضمن هؤلاء المسيحيون الأوائل.

فيما يتعلق بالمدينة التي عاش فيها الفتية والكهف الذي أووا إليه, فتشير المصادر إلى عدة أماكن. ويرجع ذلك إلى سببين :

الأول :رغبة الناس في الاعتقاد بأن مثل هؤلاء الفتية الشجعان كانوا يعيشون في مدينتهم.

والثاني : الشبه الكبير بين الكهوف في تلك المنطقة ؛حيث أنه في جميع الأماكن تقريباً, يوجد مكان للعبادة يقال انه بُنى فوق الكهوف. و كما هو معروف فإن المسيحيون اتفقوا على أن تكون "إفسوس" هي المكان المقدس؛ حيث يوجد في تلك المدينة منزلاً يُقال إنه للسيدة مريم العذراء, وقد أصبح فيما بعد كنيسة. لذلك فإنه من المرجح أن يكون أصحاب الكهف قد أقاموا في واحد من تلك الأماكن المقدسة. علاوة على ذلك, فإن بعض المصادر المسيحية تؤكد أن "إفسوس"هي المكان.

و يعد القديس السورى "جيمز" (وُلد 452 ميلادية) أقدم المصادر في ذلك الصدد, واستشهد "جيبون" المؤرخ الشهير في كتابه " تدهور وسقوط الدولة الرومانية" بالكثير من دراسة "جيمز". ووفقاً لما جاء في هذا الكتاب, فإن الإمبراطور الذي عذَب الفتية السبعة المسيحيين المؤمنين هو "دِقيوس". وقد حكم "دقيوس" الإمبراطورية الرومانية في الفترة ما بين 249 و251 ميلادية.واشتهرت فترة حكمه بألوان العذاب التي مارسها ضد أتباع يسوع.

ويرى المفسرون المسلمون أن المكان الذي وقع فيه الحدث هو إما "أفسوس" أو "أفسُس", في حين يرى "جيبون" أنه "إفسوس." ولأن تلك المدينة تقع على الساحل الغربي لبلاد الأناضول, فإنها تعد من أكبر موانئ ومدن الإمبراطورية الرومانية. واليوم يُعرف حطام تلك المدينة باسم"مدينة إفسوس العتيقة".واليوم يشاهد العديد من المباني الدينية وقد بنيت فوق هذه الحجارة والقبور، أظهرت الحفريات التي قام بها المعهد الأسترالي الأثري عام 1926 أن الآثار التي ظهرت على سفح جبل بيون تعود إلى بناء تم تشييده تكريماً لأصحاب الكهف في منتصف القرن السابع (خلال حكم ثيودوسيوس الثاني).
قصة أهل الكهف تؤكد أن القرآن يخطئ مرة أخري في تبني قصص دون التأكد من مصداقيتها التاريخية ، وأنه وقع في ورطة ما بعدها ورطة.





3- الباحث فراس السواح والمتخصص في الميثولوجيا وتأريخ الأديان

لا يوجد في كتاب العهد القديم أو في كتاب العهد الجديد خبرٌ عن أصحاب الكهف. فهذه قصة مسيحية متأخّرة جرى تداولها في العصر الذي صارت فيه المسيحية ديناً رسمياً للإمبراطورية الرومانية، بعد تحوّل الإمبراطور قسطنطين (306-337م) إلى الدين المسيحي. وأوّل نصّ مدوّن لهذه القصّة هو نصّ سريانيّ يعود بتأريخه إلى أواخر القرن الخامس الميلادي. ويبدو أنه قد اعتمد مرويات شفهية متداولة أكثر قدماً.

ثم يتحدث الباحث عن "مناسبة نزول الوحي" بالقصة على نبي الإسلام وينقل مما قاله ابن كثير في تفسيره ومنه أن نبي الإسلام قد سُئِل عن خبر أصحاب الكهف حيث أجاب محمد بعد تأخره خمسة عشر يوما عن الموعد الذي وضعه لنفسه بنص يشتمل على شكل معين لقصتهم ومن ضمنه نهي محمد عن قوله "سأخبركم عنها غدا" دون أن يستثني، وهو قوله "إلا أن يشاء الله".


4- الأسطورة في كتاب أرسطو

الفيلسوف اليوناني أرسطو (أرسطوطاليس) الذي عاش في القرن الرابع قبل المسيح تناول هذه القصة وكان يسميها أسطورة النيام السبعة الساردينيين the Sardinian long-sleepers في كتابه الجزء الرابع (الفيزياء) أو (Physics ) / الفصل 11/ 218 b 21، ولا يمكن معرفة تفاصيل الأسطورة التي أشار إليها, ويقول في كتابه أن هذه الأسطورة كانت منتشرة إنتشار كبير بين الوثنيين اليونانيين.

وحكى ديوجينس اللايرتي Diogenes Laertios المؤرخ اليوناني من القرن الثالث الميلادي وماكسيمُس التيري Maximus of Tyre (القرن الثاني الميلادي) وبليني الأكبر Pliny The Elder (توفي 79م، الذي رواها بشك فيها واعتبرها خرافة) أن الشاعر إبيمنيدس الكريتي Epimenides of Crete وقع نائمًا في كهف Diktaian Zeus منذ كان صبيًّا وزارته في أحلامه آلهة العدل والحق، حتى وصل لسن تراوحت الروايات فيه أنه 40 إلى 75 عامًا فاستيقظ واجدًا نفسَه مكتسبًا كل الحكمة، وهي خرافة غير معقولة بدورها. وحكوا عنه أنه كان قادرًا على التنبؤ وقالوا أن ذلك بقدرة روحه على الخروج من جسده لبعض الوقت.

مراجع حول هذه المعلومات:

Ariaden's Thread, a guide to international tales found in classical literature

Curious myths of the middle ages, by Sabine Baring-Gould

Studies in Ancient Judaism and early Christianity, by Pieter W. Van Der Host
Pious Long-Sleepers in Greek, Jewish, and Christian Antiquity, , by Pieter W. Van Der Host

وفي التراث اليهودي الربيني توجد مثلًا قصة حوني صانع الدائرة وقصة عبد ملك الكوشي (التي وردت في سفر مراثي إرميا الأبوكريفي أيضًا)، راجع كتاب أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا اليهودية والهاجادة.


* والباحث جون كوخ جون يقول أن الهنود لديهم نفس الأسطورة والصينيين الوثنيين كذلك.


خلاصة البحث

- القصة القرآنية فيها شبه كبير جدا من قصة النيام السبعة.
- قصة النيام السبعة أقدم من النص القرآني.
- لا يمكن تبرير التشابه بأن الإسلام جاء مصدقا لما قبله من الكتب المدعوة بـ"السماوية" فقصة النيام السبعة ليست مذكورة في العهد الجديد ولا القديم، بل هي قصة مسيحية متأخرة وأحداثها تدور في زمن ما بعد المسيح.
- إن القرآن اعتبر أهل الكهف وقصتهم حقيقة ولم يشِر إلى أنها قصة اسطورية.
والأسئلة هي:
- هل يجوز أن يقتبس الإله قصة اسطورية كتبها البشر أم إن اقتباس هذه القصة من فعل محمد؟
- إذا كان القرآن قد اقتبس قصة اسطورية، ألم يكن عليه أن يوضح أنها كذلك وليست حقيقة؟، وإلا فقد صدق قول بعض مخالفي محمد "إن هذا إلا أساطير الأولين" واتضح أن القرآن كتاب لا يصح الوثوق به كونه لا يفرق بين الأساطير والقصص الحقيقية!
- وإذا كان القرآن قد اقتبس تلك القصة، ألم يكن عليه أن يشير إلى الكاتب أو الكتـّاب الأصليين لها؟
أليس نقل قصة إلى كتاب لك دون ذكر كاتبها الأصلي سرقة أدبية؟!
__________________________________________________ _______________

المراجع /

1- كتاب إعجاز القرآن - رشيد مغربي
2-http://atheerkt.blogspot.com/2011/08/blog-post.html
3-http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A9
4-الموسوعة الحرة ويكيبيديا قصة أصحاب الكهف
________________________________


مقالات إضافية
فتية الكهف ، أم فتية دانيال

[رأي خاص بسامي المنصوري، وأخالفه كلؤي عشري فيه]

[ملاحظة من لؤي عشري: أعتقد شخصيًّا أن من سألوا محمدًا تلك الأسئلة كانوا مسيحيين وهذا واضح من كونها متعلقة بالتراث المسيحي الشرقي: أهل الكهف والإسكندر الأكبر المقدوني والأهم من ذلك السؤال عن ماهية روح القدس، وإنما وقع خطأ من رواة السيرة والأحاديث في قولهم أن السائلين كانوا يهودًا، ولنترك المجال لسامي المنصوري ليقول أطروحته الأخرى ولو أني لا أتفق معه].

تحدثنا في الاجزاء السابقة من هذا البحث عن كل ما دار بين اهل مكة ومحمد من حوارات ونقاشات بعد ادعاء محمد للنبوة وفشله في أن يأتي بأية كما طلب منه أهل مكة وانتهى الحوار بينهما الى أن ارسل أهل مكة وفدا الى يهود يثرب يستشيرونهم في أمر محمد فعاد الوفد القريشي من يثرب بأختبار رائع من احبار اليهود يختبرون به محمدا ، فنتج عن ذلك ما يسمى في القرأن بسورة الكهف فسورة الكهف هي نتاج لهذا الاختبار .

وفي هذا الجزء سنبحث السؤال الاول في الاختبار اليهودي وكان عن ( فتية ذهبوا في الدهر الاول ) وسنرى كيف كانت اجابة محمد عن هذا السؤال ، وكيف سقط فيه سقوطا مريعا وفشل فيه فشلا ذريعا ، فأرجو التركيز وقرأءة هذا البحث بعناية ، لأن الامر في غاية الخطورة ، فبعد هذا البحث سيكتشف كل باحث عن الحق ، حقيقة محمد وكيف خدع الناس جيلا من بعد جيل ، وستنجلي الحقيقة وتظهر لكل من ارادها بصدق ، وبحث عنها بجد ، بعيدا عن التعنت والتزمت والعناد الذي لن يجلب لصاحبه سوى مزيدا من القيود المحمدية الوهمية التي استمرت تسيطر على العقول لمدة زادت عن 1400 سنة فخربتها وجعلت منها عقول بليدة ومتخلفة وخربة .
والملاحظة الاهم في هذا الامر والتي لا يجب أن نتناساها ولا أن نتجاهلها هي أن السؤال كان يهوديا وبناء على ذلك يجب أن تكون الاجابة يهودية ايضا بغض النظر عن كون القصة اليهودية صحيحة ام لا لأني أعتقد ان كل التراث اليهودي من توراة وتلمود وغيرها ما هي الا اساطير بابلية وسومرية ولم تكن وحيا الهيا كما يزعم اليهود ويزعم محمد والمسلمون من بعدهم .

ولكن بما أن السؤال كان من جعبة احبار اليهود فلابد أن الاجابة ستكون وفقا لما يراه اولئك الاحبار ، وبمعنى اخر ، بما أن الاسئلة كانت من التراث اليهودي فلزاما ستكون الاجابة ايضا من التراث اليهودي .

أما الخطأ الكبير الذي وقع فيه محمد هو أنه اختار قصة مسيحية اسطورية لتكون ردا على ذلك السؤال اليهودي ، فسقط سقطة لا تغتفر ، ووقع في فخ الاختبار اليهودي ، ولذلك عرف اليهود انه لا يمكن ان يكون صادقا ولا يمكن ان يكون نبيا ، لأن اليهود لا يؤمنون بالمسيح ولا يتبنون المعتقدات والافكار المسيحية الاساسية ، فما بالك بالاساطير المسيحية المتروكة حتى من المسيحيين انفسهم ، ولا يمكن أن تحتوي كتب اليهود واسفارهم المقدسة على اساطير مسيحية حدثت بعد عصر المسيح .

وبما أن هذه القصة حدثت في مكة قبل أن يهاجر محمد الى يثرب فمعنى ذلك أن محمد كان قليل الخبرة باليهودية والمسيحية فلم يستطع التفريق بين ما هو يهودي وما هو مسيحي وخلط بينهما خلطا غريبا ويتسم بالطرافة ويتناسب مع امكانياته الفكرية المتواضعة واميته المعروفة .
ولفك الاشتباك بين السؤال اليهودي والجواب المحمدي المسيحي الاسطوري ، يجب علينا اولا التعرف على الجواب الحقيقي عن السؤال اليهودي ثم نتعرف بعد ذلك على الجواب المحمدي .
فالسؤال اليهودي كما ورد في المصادر الاسلامية يقول : سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم ؟
الاجابة عن السؤال اليهودي
لا شك عندي اطلاقا في أن الذي وضع هذا السؤال كان مطلعا جيدا على سفر دانيال الذي سنجد فيه ايضا الاجابة عن السؤال الثاني عن ذي القرنين التي سنتحدث عنها لاحقا ، علما بأن سفر دانيال من اهم الاسفار المقدسة عند اليهود ودانيال من اهم انبياءهم .
والقصة تتحدث عن 3 فتية هم ( شدرخ ، ميشخ ، عبدنغو) رفضو السجود لتمثال من الذهب صنعه الملك الشهير ( نبوخذ ناصر ) وأصدر أمرا للجميع بأن يسجدو للتمثال بعد سماعهم لاصوات الالات الموسيقية وكل من يرفض السجود سيلقى في فرن النار ، فسجد الجميع الا هولاء الفتية فوشى البعض بالفتية لدى الملك فامر بأحضارهم ثم امرهم بالسجود للتمثال فرفضو قائلين بأنهم لا يسجدون الا لله ، فأمر بالقاءهم في فرن النار ولينظر أن كان الله قادرا على حمايتهم ، ففوجئ الجميع بأن الفتية لم يحترقو ولم تحترق ملابسهم ولم يتغير شعرهم ، فأمر نبوخذ ناصر بعد ذلك الجميع باحترام اله شدرخ وميشخ وعبدنغو .
هذه هي القصة باختصار من سفر دانيال 3 ، وهولاء هم الفتية الذين سأل عنهم احبار اليهود ، ولا علاقة لهم اطلاقا بالاجابة التي اجابها محمد الذي ظن ان الفتية الذين سأل عنهم اليهود هم اهل الكهف ، ومن المستحيل أن يسأل اليهود عن فتية الكهف لأن قصة اهل الكهف و ببساطة شديدة غير موجودة عند اليهود ولا يوجد احد من اليهود في العالم قديما ولا حديثا يؤمن بقصة اصحاب الكهف التي ذكرها محمد .
فهل من المعقول أن يسأل احبار اليهود عن قصة غير موجودة في كتبهم ولا يعرفونها ولا يؤمنون بها ؟ وهل من المعقول أن تكون اجابة محمد عن السؤال اليهودي بقصة مسيحية اسطورية متأخرة ؟ اليست هذه سقطة محمدية كبرى تدل دلالة واضحة وقاطعة وحاسمة على انه اخترع هذا الدين اختراعا ، وليس لذلك علاقة لا بالله ولا بجبريل كما يزعم محمد .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه الان من هم اصحاب الكهف الذين ذكرهم محمد ؟ هذا ما سنجيب عليه في الجزء القادم ،،، فانتظرونا ، وتابعونا .

والان مع قصة الفتية الذين سأل عنهم اليهود كاملة من سفر دانيال 3 ( مع الاخذ في الاعتبار انها قد تكون قصة غير حقيقية )

سفر دانيال 3 منسوخ كاملا :

1 وَصَنَعَ نَبُوخَذْناصَّرُ تِمثالاً مِنَ الذَّهَبِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعاً، [a] وَعَرضُهُ سِتُّ أذرُعٍ. وَنَصَبَهُ فِي وادِي دُورا فِي مُقاطَعَةِ بابِلَ. 2 وَأصدَرَ نَبُوخَذْناصَّرُ أمراً بِأنْ يَأتِيَ جَميعُ الوُلاةِ وَكِبارِ المَسؤُولِينَ وَالحُكّامِ وَالمُستَشارِينَ وَأُمَناءِ الخَزنَةِ وَالقُضاةِ وَضُبّاطِ الشُرطَةِ وَجَمِيعُ مُوَظَفِي المُقاطَعَةِ لِتَدشِينِ تِمثالِ الذَّهَبِ الَّذِي كانَ المَلِكُ قَد أمَرَ بِإقامَتِهِ.
3 فَاجتَمَعَ كُلُّ الوُلاةِ وَكِبارِ المَسؤُولِينَ وَالحُكّامِ وَالمُستَشارِينَ وَأُمَناءِ الخَزنَةِ وَالقُضاةِ وَضُبّاطِ الشُرطَةِ وَكُلُّ مُوَظَفِيِّ المُقاطَعَةِ الآخَرِينَ لأجلِ تَدشِينِ التِّمثالِ الَّذِي أمَرَ المَلِكُ نَبُوخَذْناصَّرُ بِإقامَتِهِ، وَوَقَفُوا أمامَ التِّمثالِ. 4 ثُمَّ أعلَنَ مُنادٍ بِصَوتٍ مُرتَفِعٍ وَقالَ: «أيَّتُها الشُّعُوبُ وَالأُمَمُ مِنْ جَميعِ اللُّغاتِ، 5 حِينَ تَسمَعُونَ أصْواتَ البُوقِ وَالنّايِ وَالقِيثارَةِ وَالرَّبابَةِ وَالقانُونِ وَالقِرْبَةِ وَغَيرِها مِنَ الآلاتِ، تَسجُدُونَ لِتِمثالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبَهُ نَبُوخَذْناصَّرُ. 6 وَمَن لا يَسجُدُ لَهُ، سَيُقبَضُ عَلَيهِ فَوراً وَيُطرَحُ فِي فُرنٍ مُشتَعِلٍ.»

7 وَكانَ هُناكَ أُناسٌ مِنْ كُلِّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَاللُّغاتِ، فَلَمّا سَمِعُوا صَوتَ البُوقِ وَالنّايِ وَالقانُونِ وَالقِيثاراتِ الكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالمِزمارِ وَأصواتِ الآلاتِ المُوسِيقِيَّةِ الأُخرَى، سَجَدُوا أمامَ تِمثالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبَهُ نَبُوخَذْناصَّرُ.

8 فَذَهَبَ رِجالٌ كَلْدانِيُّونَ إلَى المَلِكِ وَاشتَكُوا عَلَى اليَهُودِ. 9 وَقالُوا لِنَبُوخَذْناصَّرَ المَلِكِ: «أيُّها المَلِكُ، فَلتَعِشْ إلَى الأبَدِ! 10 أيُّها المَلِكُ، أنتَ أصدَرتَ أمراً بِأنَّ كُلَّ مَنْ يَسمَعُ صَوتَ البُوقِ وَالنّايِ وَالقانُونِ وَالقِيثاراتِ الكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالمِزمارِ وَالآلاتِ المُوسِيقِيَّةِ الأُخرَى، يَنبَغِي أنْ يَسجُدَ أمامَ تِمثالِ الذَّهَبِ. 11 وَأنَّ كُلَّ مَنْ لا يَسجُدُ سَيُلقَى بِهِ إلَى فُرنٍ مُشتَعِلٍ. 12 لَكِنْ هُناكَ رِجالٌ يَهُودٌ عَيَّنْتَهُمْ فِي مَراكِزَ عُلْيا فِي مُقاطَعَةِ بابِلَ، هُمْ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدُنَغُو، وَهُمْ يَتَجاهَلُونَ أمرَكَ وَلا يَعبُدُونَ إلَهَكَ، إذْ لَمْ يَسجُدُوا لِتِمثالِ الذَّهَبِ الَّذِي أمَرْتُ بِإقامَتِهِ.»

13 فَاغتاظَ نَبُوخَذْناصَّرُ عِندَما سَمِعَ ذَلِكَ وَقالَ غاضِباً: «أحضِرُوا شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ إلَيَّ.» فَأحضَرُوا هَؤلاءِ الرِّجالَ أمامَ المَلِكِ. 14 فَقالَ نَبُوخَذْناصَّرُ: «يا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو، هَلْ صَحِيحٌ أنَّكُمْ لَمْ تُشارِكُوا فِي العِبادَةِ وَالسُّجُودِ لِتِمثالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبتُهُ؟ 15 اسْتَعِدُّوا للِسُّجُودِ لِذَلِكَ التِّمثالِ فَورَ سَماعِ أصْواتِ البُوقِ وَالنّايِ وَالقِيثارَةِ وَالرَّبابَةِ وَالقانُونِ وَالقِرْبَةِ وَغَيرِها مِنَ الآلاتِ. فَإنْ لَمْ تَسجُدُوا، سَتُلقَوْنَ إلَى الفُرنِ المُشتَعِلِ! وَمَن هُوَ الإلَهُ الَّذِي يَستَطِيعُ أنْ يُنقِذَكُمْ مِنْ يَدَيَّ؟»16 فَأجابَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو المَلِكَ وَقالُوا: «يا نَبُوخَذْناصَّرُ، لا نَحتاجُ أنْ نُجِيبَكَ عَنْ هَذا الأمرِ، 17 لأنَّ الإلَهَ الَّذِي نَعْبُدُهُ يَستَطِيعُ أنْ يُنقِذَنا مِنكَ أيُّها المَلِكُ وَمِنَ الفُرنِ المُشتَعِلِ. 18 لَكِنْ حَتَّى إنْ لَمْ يُنقِذْنا، فَليَكُنْ مَعلُوماً لَدَيكَ أيُّها المَلِكُ بِأنَّنا لَنْ نَعْبُدَ آلِهَتَكَ ساجِدِينَ لِتِمثالِ الذَّهَبَ الَّذِي نَصَبتَهُ.»
19 فَغَضِبَ نَبُوخَذْناصَّرُ غَضَباً شَدِيداً، وَعَبَسَ وَجهُهُ أمامَ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ، وَأمَرَ بِأنْ يُحَمَّى الفُرْنُ سَبعَةَ أضعافٍ. 20 وَأمَرَ بَعضَ الجُنُودِ فِي جَيشِهِ بِأنْ يَربِطُوا شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ وَيُلقُوهُمْ إلَى الفُرنِ المُشتَعِلِ. 21 فَرَبَطُوهُمْ وَهُمْ مُرتَدُونَ قُمصانَهُمْ وَسَراوِيلَهُمْ وَعَمائِمَهُمْ وَثِيابَهُمْ كامِلَةً، وَألقَوْا بِهِمْ إلَى الفُرنِ المُشتَعِلِ. 22 وَلِضَرورَةِ الإسراعِ بِتَنفِيذِ أمرِ المَلِكِ وَلأنَّ الفُرنَ حُمِّيَ سَبعَةَ أضعافٍ عَنِ المُعتادِ، فَإنَّ الجُنُودَ الَّذيِنَ ألقَوْا شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ إلَى الفُرنِ احتَرَقُوا حَتَّى المَوتِ مِنْ لَهَبِ النّارِ. 23 وَسَقَطَ الرِّجالُ الثَّلاثَةُ – شَدرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو – مُوثَقِينَ فِي الفُرنِ.

24 حِينَئِذٍ، اندَهَشَ نَبُوخَذْناصَّرُ وَقَفَزَ مُسرِعاً وَقالَ لِمُرافِقِيهِ: «ألَمْ نُلقِ ثَلاثَةَ رِجالٍ مُوثَقِينَ إلَى الفُرنِ؟» فَأجابُوا: «نَعَمْ، هُوَ كَذَلِكَ أيُّها المَلِكُ.»25 فَقالَ المَلِكُ: «فَلِماذا أرَى أربَعَةَ رِجالٍ مَحلُولِينَ يَتَمَشُّونَ فِي النّارِ دُونَ أنْ يُصِيبَهُمْ أذَىً؟ وَكَذَلِكَ يَظهَرُ الرّابِعُ شَبِيهاً بِابنِ الآلِهَةِ.» [b]

26 ثُمَّ تَقَدَّمَ نَبُوخَذْناصَّرُ إلَى بَوّابَةِ الفُرنِ المُشتَعِلِ وَقالَ: «يا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو، يا عَبِيدَ اللهِ العَلِيِّ، اخرُجُوا.» فَخَرَجَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو مِنَ النّارِ.

27 حِينَئِذٍ، اجتَمَعَ كُلُّ الوُلاةِ وَكِبارِ المَسؤُولِينَ وَالحُكّامِ وَمُرافِقِي المَلِكِ حَولَهُمْ، وَرَأَوْا أنَّهُ لَمْ يَكُنْ للِنّارِ أثَرٌ عَلَى أجسادِهِمْ، حَتَّى إنَّ شَعرَ رُؤوسِهِمْ لَمْ يَحتَرِقْ، وَثِيابَهُمْ لَمْ تَتَأثَّرْ، بَلْ إنَّ رائِحَةَ النّارِ لَمْ تَعلَقْ بِثِيابِهِمْ.

28 حِينَئِذٍ، قالَ نَبُوخَذْناصَّرُ: «مُبارَكٌ إلَهُ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ الَّذِي أرسَلَ مَلاكَهُ لِيُنقِذَ خُدّامَهُ الَّذِينَ يَثِقُونَ بِهِ، وَالَّذِينَ هَزِئُوا بِمَرسُومِ المَلِكِ مُخاطِرِينَ بِحَياتِهِمْ لِئَلّا يَعبُدُوا أوْ يَسجُدُوا لِأيِّ إلَهٍ آخَرَ غَيرِ إلَهِهِمْ. 29 وَالآنَ أنا آمُرُ بِأنَّ أيَّ إنْسانٍ مِنْ أيِّ شَعْبٍ أوْ أُمَّةٍ أوْ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ بِسُوءٍ عَنْ إلَهِ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ، سَيُمَزَّقُ تَمزِيقاً، وَسَيُصادَرُ بَيتُهُ وَيُحَوَّلُ إلَى مَزبَلَةٍ، لأنَّهُ لا يُوجَدُ إلَهٌ آخَرُ يَستَطِيعُ أنْ يُنقِذَ شَعبَهُ هَكَذا.»

30 وَهَكَذا رَفَعَ المَلِكُ مِنْ مَقامِ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ فِي مُقاطَعَةِ بابِلَ


في الحقيقة كان لي زميل مسيحي، انجيلي متدين، وكنا نتحدث عن الأديان، وكنت أعتبر قصة أهل الكهف من أشد القصص سذاجة، وأعتقد بأنها موجودة في المسيحية، فذكرتها له، كيف تؤمن بتلك القصة الساذجة، فكانت المفاجئة، لا يوجد في المسيحية او اليهودية قصة اهل الكهف، القصة قامت الروم بتأليفه من أجل نشر الديانة المسيحية وعقيدة البعث، وتبرأت منها الدولة الرومانية لسذاجتها، وتخلت عنها، واعترفت بتأليفها....

اقتباس و تلخيص وتجميع المواضيع من بطون الكتب والابحاث والمدونات بحياديه لا تنتمي لدين او مذهب لكوني ليست يهودياً ولا مسيحياً ولا مسلماً ولا ديني - كاتب و باحث و محلل في تاريخ ألاديان













أهل الكهف، اقتباس قرآني لأسطورة النيام السبعة

أثير العاني
26/ 8/ 2011
"النيام السبعة في أفسس" كما تذكر الموسوعة البريطانية هم أبطال اسطورة (Legend) وعددهم سبعة (أو ثمانية) من المسيحيين الذين اختبؤوا في كهف واغلق عليهم قرب مدينتهم في أفسس وذلك خلال اضطهاد المسيحيين عام 250 م خلال حكم الامبراطور الروماني ديكيوس، وكانت معجزة نومهم في ذلك الكهف لفترة طويلة.[1]

واختلفت روايات الاسطورة في مدة نومهم، لكنها تقول أنهم استيقظوا في عهد ثيودوسيوس الثاني (حكم بين عامي 408 و450 م)، حيث أصبحت المدينة مسيحية.[2]
وكان الشباب قد فروا من تقديم الذبائح الوثنية [1] حيث أمر بذلك الامبراطور ديسيوس (250 – 251 م)، ثم استيقظوا عام 448 م. [3] وبذلك تكون مدة نومهم حوالي 197 سنة.

والقصة كما ترون شبيهة جدا بقصة الكهف القرآنية مع اختلافات بسيطة في النسخة القرآنية من القصة منها مدة نومهم وعدم علم محمد عدد اولئك الشباب الذين أضاف القرآن إليهم كلبا، وستأتي المقارنة بين الرواية القرآنية والرواية السريانية في الموضوع.

وسأجمع في هذا الموضوع بعض المعلومات عن هذه القصة مما كتبه باحثون وكتـّاب بالعربية ومن بعض المصادر الأجنبية مع التركيز على تأريخ قصة النيام السبعة وإشكالية اقتباس القرآن منها.
ولنبدأ بما ذكره عن هذه القصة الباحث فراس السواح والمتخصص في الميثولوجيا وتأريخ الأديان حيث يقول : [4]
"لا يوجد في كتاب العهد القديم أو في كتاب العهد الجديد خبرٌ عن أصحاب الكهف. فهذه قصة مسيحية متأخّرة جرى تداولها في العصر الذي صارت فيه المسيحية ديناً رسمياً للإمبراطورية الرومانية، بعد تحوّل الإمبراطور قسطنطين (306-337م) إلى الدين المسيحي. وأوّل نصّ مدوّن لهذه القصّة هو نصّ سريانيّ يعود بتأريخه إلى أواخر القرن الخامس الميلادي. ويبدو أنه قد اعتمد مرويات شفهية متدالة أكثر قدماً."
ثم يتحدث الباحث عن "مناسبة نزول الوحي" بالقصة على نبي الإسلام وينقل مما قاله ابن كثير في تفسيره ومنه أن نبي الإسلام قد سُئِل عن خبر أصحاب الكهف حيث أجاب محمد بعد تأخره خمسة عشر يوما عن الموعد الذي وضعه لنفسه بنص يشتمل على شكل معين لقصتهم ومن ضمنه نهي محمد عن قوله "سأخبركم عنها غدا" دون أن يستثن، وهو قوله "إلا أن يشاء الله".

أدناه المقاطع ذات العلاقة من سورة الكهف:
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَاْ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)

ويبدو من النص القرآني أنه يريد إقناعنا أن الإله المزعوم كان مصمما تماما على عدم ضم محمد إلى "القليل" من الناس الذين يعرفون عدد أهل الكهف بإخباره بتلك المعلومة البسيطة، لكن هذا يجعلنا نسأل عن سر هذا التخبط حيث يُفترض من الإله أن يكون مستعدا لتزويد نبيه المزعوم بالتفاصيل التي يُسأل عنها وبما يحتاجه من آيات قبل أن يقرر إرساله للناس وإلا فيجب عليه من حيث الحكمة التوقف عن إرسال أنبياء إذا لم يكن لديه الوقت أو الرغبة في تزويدهم بما يلزم..

ونقرأ عن قصة "النيام السبعة في أفسس" في الموسوعة الكاثوليكية الآتي: [5]
"القصة هي واحدة من أمثلة عديدة للاسطورة التي تتحدث عن رجل ينام لسنين ثم يصحوا بعد ذلك ليجد العالم قد تغير. قد تم سردها باليونانية بواسطة Symeon Metaphrastes في كتابه Lives of the Saints، ونقلها Gregory of Tours إلى اللاتينية، وهناك نسخة سريانية بواسطة James of Sarug (ت 521 م)، والتي منها نقلت النسخ باللغات الشرقية."
وتذكر المقالة في الموسوعة نسخا اُخرى وتقول إنها جميعا تبدو مأخوذة عن الشكل الاغريقي للقصة والذي هو الأساس أيضا لـ Symeon Metaphrastes.

وفي موقع قنطرة نقرأ أنه "في الشرق المسيحيّ الذي تتركّز فيه الحياة الروحيّة على الفصح، نقل قصّتهم ثانيةً باللغة السريانيّة الأسقف جاك دو ساروغ Jacques de Saroug " والذي عاش بين 451 و521.[3]


وكتب الزميل محمد النجار في منتدى اللادينيين العرب ما نقتبس منه الآتي: [6]

"أصل القصة ...
-الباحثون DE GOJE و RYSSEL و GUIDI و PEETERS و HONIGMANN يرون أنّ الأصل يونانيّ
-الباحثون NOLBEKE و HELLER و ALLGEIER يرون أنّ الأصل سرياني

وجهة النظر التي يتبنّاها العلماء الآن هي أنّ القصّة كتبت في البداية باليونانيّة ثمّ نقلت إلى اللغات الأخرى و ينسبونها إلى القدّيس إتيان في القرن الخامس ميلادي" [7]

ثم يقول متحدثا عن رواية النص وتدوينه: [6]

"-راوي القصّة إتيان الإفسوسي سنة 448
-تمّ تدوينها باليونانيّة تقريبا سنة 449
-نقلها يعقوب السروجي إلى السريانيّة سنة 490 تقريبا
-نقلها يوحنا الإفسوسي إلى السريانية سنة 570 تقريبا
-نقلها عنه قرقوار دي تور إلى اللاتينية سنة 580 تقريبا"

ويشير الكاتب إلى أننا لو طرحنا مدة نوم الفتية حسب النسخة القرآنية (والتي يبدو لي أنها 300 سنة شمسية -309 سنة قمرية-) من عام استيقاظهم 449 م (أو 448 م [3]) لوجدنا أن العام الناتج يوافق زمن الامبراطور أنطونيوس التقيّ Antoninus Pius والذي حكم بين عامي 138 و161م "وهو من الحكام المصلحين في روما و تميّز عهده بالاستقرار نسبيّا.و هو ما ينفي احتمال وجودهم في عصره." [6]

وحسب تسدل في كتابه مصادر الإسلام فإن الشباب المسيحيين قد ناموا حسب القصة 196 عاما، وأن هذه القصة قد وردت في كتاب لـ Gregory of Tours وتحديدا De Gloria Martyrum, cap. 95، كما يتحدث عن مخطوطة سريانية موجودة في المتحف البريطاني (Cat. Syr. Mss, p. 1090) تعود إلى القرن السادس، وتذكر القصة بثمانية أشخاص.[8]

وسننقل أدناه الملخّص الذي كتبه الباحث فراس السواح للنص السرياني للقصة ومقارنته لها مع القصة القرآنية: [4]

""في جولة له خارج عاصمته جاء الإمبراطور ديكيوس إلى إفسوس وفي مدينة عريقة في آسيا الصغرى، ووصلته أخبار انتشار المسيحية فيها. فحاول التضييق على المسيحيين وأمرهم جميعاً بتقديم القرابين إلى الآلهة الرومانية، فرضخ فريق منهم وفعل ذلك تحت التهديد، ورفض فريق قليل آخر مفضلاً الألم والعذاب على ترك المعتقد.
ومن هؤلاء سبعة فتية (وبعض الروايات تقول ثمانية) قُدمت أسماؤهم إلى الإمبراطور ليتّخذ قراره فيهم، فأعطاهم مهلة للتفكير في العدول عن موقفهم هذا ثم غادر المدينة. فترك الفتية المدينة ولجؤوا إلى جبل أنخليوس خارج إفسوس حيث اختبئوا في كهف. وعندما نفذت مؤونتهم أرسلوا واحداً منهم إلى المدينة ليشتري لهم طعاماً، وهناك علم أنّ الإمبراطور قد عاد إلى إفسوس وهو يطلبهم. اضطرب الفتية لسماع هذه الأنباء، وبعد تناولهم طعامهم ألقى عليهم الربّ سباتاً عميقاً، وأغلق عليهم مدخل الكهف بصخرة عظيمة. فتّش جنود الإمبراطور عن الفتية ولم يعثروا لهم على أثر في المدينة، فجاؤوا إلى أهلهم وانتزعوا منهم تحت التهديد بالقتل مكان اختباء الفتية. ولكنهم عندما وصلوا إلى الكهف وجدوه مغلقاً بتلك الصخرة العظيمة، وتأكّد لهم أن الفتية قد لقوا حتفهم في داخله، فغادروا وأخبروا الإمبراطور.
دام سبات الفتية ثلاثمئة وسبع سنين. وكانت الدولة قد تحوّلت إلى الدين المسيحيّ منذ أمد بعيد، وآلت السلطة إلى الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني. وفي عصر هذا الإمبراطور دار جدال في الأوساط المسيحية حول مسألة بعث الأموات، ووقف أحد الأساقفة المدعو ثيودور في صفّ من ينكر البعث، الأمر الذي أرَّق الإمبراطور. في هذه الأثناء أراد مالك الحقل الذي يقع فيه الكهف بناء حظيرة لغنمه، فراح يقتلع من صخرة المدخل حجارة لاستخدامها في رفع الجدران، وذلك حتى انكشف مدخل الكهف. ولكن الرجل لم يدخل ولم يلحظ وجود أحد هناك.
ثم إن الله أيقظ الفتية من سباتهم، وظن كل واحد منهم أنه لم ينم إلا ليلة واحدة، وراحوا يشجّعون بعضهم على النزول إلى المدينة لاستقصاء الأخبار وشراء الطعام. وأخيراً وقع الاختيار على المدعو ديوميديوس الذي نزل في المرّة الأولى، فحمل فضته ومضى. عندما وصل ديوميديوس إلى بوابة المدينة رأى صليباً كبيراً معلقاً عليها، فتعجب وتبلبلت خواطره ولم يجد لذلك تفسيراً. ثم إنه دخل وتجول ووقف أخيراً عند أحد الباعة ليشتري طعاماً، وعندما أخرج نقوده المعدنية رأى البائع عليها صورة الإمبراطور ديكيوس، الذي اختفى الفتية في عهده، منقوشة على العملة، فظنّ أنّ الفتى قد عثر على كنز قديم مدفون في الأرض، فراح يضغط على الفتى لمعرفة مكان الكنز وتجمّع حولهما أهل السوق.
ثم إنّ الخبر شاع بسرعة ووصل إلى أسقف المدينة وإلى الحاكم، فجيء بالفتى إليهما وقصّ عليهما القصّة كاملة، وطلب منهما مصاحبته إلى الكهف للتأكّد من صحّة كلامه. وخلال تفحّصهما لمدخل الكهف عثرا على رقيمين معدنيين نُقشت عليهما كتابة تحكي قصة الفتية زمن احتباسهم، ووُضع الرقيمان تحت صخرة المدخل. وبذلك تمّ التأكد من صحّة روايتهم. ثم إنّ الإمبراطور نفسه جاء إلى المكان واستمع إليهم، فقال له واحد منهم إنّ الله قد أنامهم هذه المدة الطويلة ثم أيقظهم، لكي يثبت للمتشكّكين حقيقة البعث في يوم الحساب، وقدرة الله عليه. عند ذلك أمر الإمبراطور ببناء مقام دينيّ في موضع الكهف تذكاراً للفتية." [9]

الرواية السريانية----الرواية القرآنية [4]

— عدد الفتية سبعة أو ثمانية تبعاً للروايات المختلفة المتداولة - سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب، ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم. قل ربّي أعلم بعدتهم.
— الفتية يرفضون السجود للآلهة الوثنية، ويفضّلون العذاب على التخلي عن معتقدهم. - فتية آمنوا بربّهم وزدناهم هدى، وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا: ربّنا ربّ السماوات والأرض ولن ندعو من دونه إلهاً.
— الفتية يلجؤون إلى جبل خارج مدينة إفسوس ويأوون إلى كهف . - وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله، فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً.
— الإمبراطور يرسل من يأتي إليه بالفتية، ولكن الله يلقي عليهم سباتاً وييسر لهم من يسد بابه بصخرة. - إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا: ربّنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً.
— دام سبات الفتية ثلاثمئة وسبع سنين. وكانت المملكة خلال ذلك قد تحولت إلى المسيحية. - ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وزادوا تسعاً. والله أعلم بما لبثوا.
— الله يوقظ الفتية، فظن كل منهم أنه لم ينم إلا ليلة واحدة. - وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم. قال قائل منهم: كم لبثتم ؟ قالوا: لبثنا يوماً أو بعض يوم.
— الفتية يرسلون واحداً منهم بفضّته للاستطلاع وشراء الطعام . - فابعثوا أحدكم بوَرَقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيُّها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه.
— النقود القديمة تكشف أمر الفتية فيأتي الحاكم والأسقف إلى الكهف ليجدوا رقيمين دوّن عليهما خبر الفتية. -ترد الإشارة إلى هذين الرقيمين في مطلع القصة: أم حسبت أن أهل الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً؟
— يأتي الإمبراطور نفسه إلى الموقع، ويقول له الفتية بأن الله فعل بهم ذلك ليؤكد للمتشككين حقيقة البعث والحساب. - وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق، وأن الساعة لا ريب فيها.
— الإمبراطور يأمر ببناء مقام ديني في موقع الكهف. - فقالوا: ابنوا عليهم بنياناً. قال الذين غَلبوا على أمرهم: لنتخذن عليهم مسجداً.".. انتهى كلام الباحث فراس السواح

وننهي الموضوع بطرح ملخص للملاحظات في الموضوع مع بعض الأسئلة:

- القصة القرآنية فيها شبه كبير جدا من قصة النيام السبعة

- قصة النيام السبعة أقدم من النص القرآني

- لا يمكن تبرير التشابه بأن الإسلام جاء مصدقا لما قبله من الكتب المدعوة بـ"السماوية" فقصة النيام السبعة ليست مذكورة في العهد الجديد ولا القديم، بل هي قصة مسيحية متأخرة وأحداثها تدور في زمن ما بعد المسيح.

- إن القرآن اعتبر أهل الكهف وقصتهم حقيقة ولم يشِر إلى أنها قصة اسطورية

والأسئلة هي:

- هل يجوز أن يقتبس الإله قصة اسطورية كتبها البشر أم إن اقتباس هذه القصة من فعل محمد؟

- إذا كان القرآن قد اقتبس قصة اسطورية، ألم يكن عليه أن يوضح أنها كذلك وليست حقيقة؟، وإلا فقد صدق قول بعض مخالفي محمد "إن هذا إلا أساطير الأولين" واتضح أن القرآن كتاب لا يصح الوثوق به كونه لا يفرق بين الأساطير والقصص الحقيقية!

- وإذا كان القرآن قد اقتبس تلك القصة، ألم يكن عليه أن يشير إلى الكاتب أو الكتـّاب الأصليين لها؟، أليس نقل قصة إلى كتاب لك دون ذكر كاتبها الأصلي سرقة أدبية؟!


الهوامش

[1] الموسوعة البريطانية - Seven Sleepers of Ephesus
http://www.britannica.com/EBchecked/...ers-of-Ephesus

[2] http://en.wikipedia.org/wiki/Seven_Sleepers

[3] النيام السبعة في أفسس- موقع قنطرة
http://www.qantara-med.org/qantara4/...d=1404&lang=ar

[4] "أهل الكهف بين الأدب السرياني والقرآن"، فراس السواح، موقع الأوان

[5] الموسوعة الكاثوليكية- The Seven Sleepers of Ephesus
http://www.newadvent.org/cathen/05496a.htm

[6] "حقيقة قصّة أهل الكهف"، محمد النجار، منتدى اللادينيين العرب
http://www.ladeenyon.org/forum/viewt...p?f=11&t=25574

[7] فرنسوا جوردون، قصة الرقود السبعة/طبعة 2001،
نقلا عن محمد النجار [6]

[8] كلير تسدل، مصادر الإسلام، الفصل الرابع

[9] K.Sanadiki , Legends and Narratives of Islam , Kasi publications , Chicaco , 2000 . pp . 286-288 . citing : James Hasting , Incyclopedia of Religion and
نقلا عن فراس السواح [4].



:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
لمعتقدات, مثال, آخر, مسير, الإسلام, الأسطوري, السماء, الكنيسة, والأخرويات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هلوسات آخر الزمان Buccaneer استراحة الأعضاء 344 03-30-2020 09:39 PM
هل الانسان في الإسلام مسير ام مخير هادم الاديان ساحة الاعضاء الجدد Ω 0 05-28-2019 12:36 AM
السلام تحية الإسلام المحاور ساحة الاعضاء الجدد Ω 7 03-08-2018 04:44 PM
الرق فى الأسلام بمنظور آخر كولومبو العقيدة الاسلامية ☪ 27 08-18-2016 09:58 PM
الإعجاز العلمي عن تنزيل الحديد من السماء : مثال على تهافت الإعجازيين المسلمين orpheus ساحة الكتب 5 07-28-2015 05:17 PM