شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات النقاش العلميّ و المواضيع السياسيّة > ساحة المناظرات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 06-06-2019, 07:37 AM كولومبو غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
كولومبو
المدير العام
الصورة الرمزية كولومبو
 

كولومبو is on a distinguished road
افتراضي الأخلاق بين الدين و الإلحاد : مناظرة منار و حنفا

تحياتى للجميع

هذه مناظره بين العضوين الكريمين (منار : وحنفا )

موضوع المناظره :الأخلاق بين الدين و الإلحاد

تتحدد هيكلية المناظرة بالأسئلة المحورية التالية :وهى كما حددها الطرفان ووافقا عليها

1- هل يمكن التأسيس لأخلاق موضوعية غير دينية ؟
2- هل يمكن التأسيس لأخلاق موضوعية دينية ؟
3- أي التصورين أفضل ؟ الأخلاق الدينية أم غير الدينية ؟
4- أيهما أحوج للأخلاق الموضوعية ؟ الدين أم الإلحاد ؟
5- هل يمكن للملحد محاكمة الدين أخلاقيا ؟
6- هل يمكن للمؤمن محاكمة الإلحاد أخلاقيا ؟

شروط المناظرة :وهى أيضا كما حددها الطرفان ووافقا عليها
- يسمح بالرد لطرفي المناظرة فقط، و يمكن لباقي الأعضاء الرد في شريط التعليق الجانبي.
- يبدأ كل من الطرفين المناظرة بمداخلة افتتاحية تمهيدية توضح وجهة نظره.
- تتحدد طبيعة سير النقاش وفقا للأسئلة المحورية، مع السماح بأي إضافة تخدم هدف المناظرة.
- يسمح لكل طرف بالإجابة على الأسئلة دفعة واحدة أو بالتدريج و بالترتيب الذي يناسبه.
- لا يوجد حد لعدد المداخلات، و ينتهي الطرفان حين يشعران بالاكتفاء.
- يمكن لكل من الطرفين تقديم مداخلة ختامية تلخيصية لرأيه بعد انتهاء المناظرة (اختياري)

ملحوظه أى مداخله من غير العضوين المتناظرين سيتم حذفها

وترجو الإداره من العضوين المتناظرين إحترام قواعد المناظره والبعد كل البعد عن أستهداف شخص الآخر والأكتفاء بمناقشة أفكاره

مع كامل تحياتى



:: توقيعي ::: (يكفى أن تجمعنا أنسانيتنا وحبنا للخير )
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2019, 07:39 PM حَنفا غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
حَنفا
مُشرف
الصورة الرمزية حَنفا
 

حَنفا will become famous soon enoughحَنفا will become famous soon enough
افتراضي

تحياتي للزميل منار و لجميع القراء الأعزاء و شكرا للزميل كولومبو لقيامه بفتح الموضوع.

موضوع الأخلاق من النقاط الشائكة جدا في الجدل الديني الإلحادي، حيث ترى وجهة النظر الدينية أن من حقها احتكار الأخلاق لصالحها و تجريد الإلحاد من الأخلاق هكذا قولا واحدا و بتعسف، و في مناقشة نقد الدين أخلاقيا يكثر استخدام المتدينين لهذه الفكرة كوسيلة للهروب إلى الأمام كمحاولة التفاف على الملحد، باتهامه بأنه لا يملك مرجعية أخلاقية ينتقد الدين بناء عليها أصلا. و هو إجابة غير مقنعة للقارئ المشكك الذي يتوقع من المتدينين أن يقنعوه بأخلاقية دينهم و ليس بلاأخلاقية الآخر! و لما كان هذا السيناريو متكررا بشدة و يؤدي في أحيان كثيرة إلى تشتيت النقاشات فلا بد من معالجته بمناظرة خاصة يقوم فيها كل من الفريقين بتعريف الآخر بوجهة نظره على أكمل وجه، و لن يحسم ذلك النقاش بالضرورة لكن على الأقل سيتوجب على من يريد إعادة فتحه أن يستمر من حيث انتهى الآخرون بدلا من إعادة الاتهامات الكليشية بجمود على شاكلة سؤال "أيها الملحد ما الذي يمنعك أن تنكح أمك" و غيرها من الكليشيهات التي أصبحت ممجوجة، بالإضافة إلى كونها مضحكة مبكية.

بداية و كتمهيد، نريد الإشارة إلى حقيقة أن أكثر البشر يتفقون (بالحدس) على وجود معايير أخلاقية عليا لا تخضع للنسبية ولا يجب أن تتغير، و في مقدمتها القاعدة الذهبية : "لا ترضى لغيرك ما لا ترضاه لنفسك" و معها منع زنا المحارم و الممارسات المخالفة للطبيعة كأكل لحوم البشر و نكاح الجثث و البهائم..الخ. فمثل هذه الأمور يتفق البشر على تحريمها بصورة بديهية، و لهذا يمكن قول أن المرجعية الإخلاقية لا تمثل إشكالية للملحد عمليا لوجود قواعد أخلاقية أولية مسلم بها، الأمر الذي يعترف به المتدين ضمنيا و يطلق عليه تسمية "الفطرة". لكن من ناحية فلسفية تظل هناك حاجة للبحث من مرجعية أخلاقية متماسكة منطقيا و ملزمة للجميع، فهناك فكر منكر للأخلاق الدينية و غير الدينية على حد سواء و يدعي أنه ليس هناك سبب موضوعي يلزم الفرد بها و أنه ليس من حق الأخلاقيين أن يفرضوا رأيهم على غيرهم، هكذا بكل صلافة! و لا بد من تفنيد هذا الفكر بتأسيس أخلاق موضوعية منطقية ملزمة عقلا لكل فرد بعينه. و اثناء اضطلاعنا هنا بهذه المهمة سنتخيل أننا أمام ناقد منكر للأخلاق و نتصور اعتراضاته و نجيبها. و سننطلق في تأسيس مفهومنا للأخلاق من القاعدة الذهبية المعمول بها في كل الثقافات "لا ترضى لغيرك لا ترضاه لنفسك" و سنحللها و نبرهن عليها منطقيا.

و سنلزم أنفسنا بتقديم مفهوم أخلاقي يستجيب للشروط التالية :
1- مبرهن عقليا
2- متماسك داخليا
3- ملزم لكل فرد بعينه
4- منسجم مع الواقع الاجتماعي و التاريخي و مع الفطرة البشرية
5- صالح لنقد الدين
6- مفيد للمجتمع
7- منسجم مع ما يراه الملحدون من قيم ليبرالية و نسبية الأخلاق.
5- يجعل الأخلاق موضوعية لا ذاتية
و أظن أن هذه الشروط هي أقصى ما يحلم المتدين بمطالبتنا به، فهل يرضى الزميل منار بها ؟ و له حق اقتراح ما يرى من شروط أخرى.
تحياتي.



:: توقيعي ::: أين أجد من هو أشد مني كفراً كي أستمتع بتعاليمه!
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2019, 06:40 AM المنار غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
المنار
عضو بلاتيني
الصورة الرمزية المنار
 

المنار is on a distinguished road
782

تحيه طيبه للمشرف الموقر
و مرحبا بالحوار مع الزميل المحترم حنفا
تفضل بالبرهنه علي ما اسميتها:القاعده الذهبيه
و عرض طرحك حول المفهوم الأخلاقي
و دمتم بخير



  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2019, 03:44 PM حَنفا غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [4]
حَنفا
مُشرف
الصورة الرمزية حَنفا
 

حَنفا will become famous soon enoughحَنفا will become famous soon enough
افتراضي

شكرا لك زميلي و ساجيب في هذه المداخلة إجابة شاملة على الأسئلة المحورية، و أعتذر سلفا للإطالة اللتي قد تكون لا مفر منها، و لك طبعا أن تأخذ وقتك في الرد.

اتفقنا إذا على الإنطلاق من هذه القاعدة "لا ترضى لغيرك ما لا ترضاه لنفسك" كحجر زاوية للأخلاق، و من الناحية العملية هذه القاعدة عبارة عن ترجمة لشعور التعاطف الغريزي في الإنسان، و هو شعور مفسر من المنظور الإلحادي كناتج لعملية الانتخاب الطبيعي، حيث أن شعور التعاطف يزيد تلاحم الجماعة و من ثم يزيد فرص بقاءها. إذا من الناحية العملية كل البشر لديهم سلفا هذه القاعدة الأخلاقية الفطرية ولا ينتظرون فلسفة أخلاقية لتخبرهم بما عليهم فعله، مما يعني أن مجرد نقاشنا عن الموضوع فيه شيء من الترف الفكري، لكنه ترف مبرر لأن جواب الفطرة لا يشبع نهم الباحث الفلسفي. فمنكر الأخلاق يزعم أن أشياء مثل "الفطرة" و "التعاطف" مجرد عاطفة غير منطقية لا تلزم إلا صاحبها و ليس من حق الأخلاقيين أن يفرضوا رأيهم عليه! و يتذرع هكذا بالنسبية الأخلاقية و الحرية الشخصية ليبرر لنفسه كل شيء حرفيا! و لا شك أن النسبية التامة تؤدي فعلا إلى العبثية الأخلاقية اللامبدأية كما يتبناها منكر الأخلاق، و اعتراض المتدينين عليها يصح من هذا الوجه. لذلك نحن نتبنى نسبية مقيدة بحيث يكون هناك أفعال حدية محرمة مطلقا، مما يعني طبعا أن عبء الحجة علينا في تبريرنا لهذا التقييد.

إن السؤال الفتاحي لفهم الأخلاق هو : لماذا على الفرد الإلتزام بالقواعد الأخلاقية ؟
و الجواب هو : لكي لا يكون شريرا ببساطة، هذا هو الدافع الداخلي.
و هذا الجواب يطرح أمامنا إشكالين :
1- ما الذي يلزم الفرد أصلا بمفهوم الخير و الشر ؟
2- ما الذي يحدد له أي الأعمال خير و أيها شر ؟
و بدون إجابة هذين السؤالين تصبح الأخلاق مجرد ذوقيات لا قيمة لها، لأن بإمكان الفرد عندئذ أن يفعل حرفيا أي شيء ثم يدعي أنه برأيه ليس عملا شريرا ولا يجعله شريرا! أو أسوأ : أنه لا يوجد شيء اسمه خير و شر من الأساس.

نبدأ إذا بتعريف الخير و الشر و تحديد مصدره :
كل كائن حي لديه غريزة الحياة، لأنه بدونها لا يستطيع أن يعيش أصلا، و تتفرع عنها غريزة تجنب الألم التي لا يستطيع بدونها تجنب ما يهدد حياته. و عندما يكون الكائن عاقلا يتمكن من وعي هاتين الغريزتين و تقييم الأمور بناء عليهما: فكل ما يهدد الحياة أو يتسبب بالألم (الحسي أو المعنوي، المباشر أو غير المباشر) فهو الشر، و كل ما يحفظ الحياة أو يقي من الألم (مجددا : الحسي أو المعنوي، المباشر أو غير المباشر) فهو خير.
إذا : تعريف الشر هو الأذى (الموت + الألم الحسي + الألم المعنوي)
و تعريف الخير هو السلامة من الأذى.
و مصدر مفهومي الخير و الشر هو غريزة الحياة (و تجنب الألم)
و بما أن هاتين الغريزتين ضروريتان للحياة، فهما موجودتان لدى كل كائن حي عاقل
أي أنهما كونيتان Universal و تلزمان كل كائن حي عاقل، فلا يمكن لأحد أن يدعي أنه يحب الشر (الأذى) لنفسه أو أنه لا يفهم التفريق بين الخير و الشر أصلا، لأنه لو صدق لكان ميتا.
و هكذا يتحقق المطلب الأول و هو إلزام كل فرد بمفهوم الخير و الشر.

نأتي الآن إلى المشكلة الثانية و هي : معيار تحديد الأعمال الخيرة من الأعمال الشريرة
و المعيار هنا المنطق (عدم التناقض) ، فمن يقوم بإيذاء الآخرين لا يخرج عن الاحتمالات التالية :
- إما أنه يرى عمله شريرا، و بالتالي تقوم الحجة عليه بإلزامه بما يراه. فهو شخص سيء لأنه يقوم بعمل شرير.
- أو أنه لا يرى عمله شريرا، و هنا نسأله : هل ترضى هذا العمل لنفسك ؟
فإن أجاب : نعم، فجوابه كاذب لأنه مخالف للغرائز التي تجعلنا نرفض الأذى على أنفسنا.
و إن أجاب لا : فنقول له ؟ من منظور موضوعي، الفعل هو نفسه في الحالتين، فلماذا جعلته خيرا حين يقع على غيرك و شريرا حين يقع عليك ؟ هل لديك مبرر موضوعي لهذا التفريق؟
فإن قال : ليس لدي مبرر ، اصبح تفريقه تناقضا و بالتالي حكمه مرفوض، و يلزمه منطقيا الاعتراف بأن عمله شر بدلالة عدم رضاه لنفسه، و هكذا نقيم الحجة عليه في اعتبارنا له شخصا شريرا.
و إن قال : مبرري هو مصلحتي الشخصية أو لذتي أو رأيي الشخصي أو معتقدي الخ ، فسنجيبه بأن هذه مبررات ذاتية غير موضوعية لا تلزم الآخر، و لذلك هي مرفوضة. و حكمه متناقض. و نقيم الحجة عليه بنفس الطريقة السابقة.
أما إن أتى بمبرر موضوعي فموقفه مقبول، و لكننا هكذا نضع عبء الحجة عليه، و بتبريره يعترف ضمنيا بأن هناك قاعدة أصلية ملزمة له و يحتاج لمبرر للحياد عنها.
مثال للمبرر الموضوعي : محاسبة المسيء، لأن المسيء قد سبق إلى إيذاء غيره و بإيذاءنا له نلزمه بما ألزم به نفسه.

و هكذا نثبت بالمنطق المجرد أن إيذاء الآخرين فعل شرير، و نكون حققنا الشرط رقم 1 و برهنا منطقيا على القاعدة الذهبية "لا ترضى لغيرك ما لا ترضاه لنفسك" باعتبارها كل ما يخالفها متناقضا حتى يثبت العكس.و حققنا أيضا الشرط 3 حيث أثبتنا بالمنطق أنها ملزمة لكل فرد بعينه.
ماذا عن الشرط رقم 8 : " أن تكون الأخلاق موضوعية لا ذاتية" ؟
كما يتضح من الكلام السابق فالأخلاق كما نطرحها مبنية على أساسين :
غريزتا الحياة و تجنب الألم، و قاعدة عدم التناقض
و كلاهما أمور كونية universal موجودة بالضرورة عند كل كائن عاقل قبل وجود البشر و بعد فناءهم. و بالتالي الأخلاق موضوعية في الكون، و نحن نكتشفها ولا نبتكرها.

يتبع..



:: توقيعي ::: أين أجد من هو أشد مني كفراً كي أستمتع بتعاليمه!
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2019, 04:06 PM حَنفا غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [5]
حَنفا
مُشرف
الصورة الرمزية حَنفا
 

حَنفا will become famous soon enoughحَنفا will become famous soon enough
افتراضي

في الرد السابق قدمنا مفهومنا للأخلاق، و الآن سنناقش تطبيقه العملي في المجتمع و ما يترتب عليه.
هل القاعدة الذهبية قابلة للتطبيق في المجتمع أم أنها مجرد قاعدة تجريدية خيالية ؟
و الجواب هو أنها قابلة للتطبيق بل و مطبقة بالفعل و لكن بصورة جزئية، و ذلك لأن الواقع غير مثالي و لا يمكنك تجنب الضرر كليا، فنحن نقع في التناقضات طوال الوقت و نضطر لاختيار أخف الضررين (مثال : الوالد يضطر لمعاقبة ابنه، لأن ضرر الحرمان من التربية أكبر من ضرر العقوبة) ، فالعمل الواحد قد يكون ضارا من جهة و مفيدا من جهة أخرى. هذا يعني أن مهمتنا هي تطبيق المقاربة الأفضل للقاعدة و تقليل التناقض قدر الإمكان، و ذلك باختيار أخف الضررين.
إن نسبية الأخلاق تظهر من هنا أصلا : من تداخل الخير و الشر في الواقع، بحيث أن ما يكون خيرا عند شخص يكون شريرا عند شخص آخر. و لكن هناك حالات حدية ترجح فيها كفة الخير أو الشر بوضوح (مثال : جريمة القتل العمد). فيجب التفكير في الأخلاق على أنها مقياس قطباه الخير و الشر، و يتداخلان في المنتصف حيث تظهر النسبية الأخلاقية، و و يرجحان عند الأطراف حيث تظهر الحالات الحدية و تختفي النسبية. و هذا هو معنى النسبية المقيدة كما طرحناه، لذا يمكن القول بارتياح : أن النسبية لا تبرر الأعمال الحدية مثل القتل العمد و زنا المحارم، و من ثم لا تؤدي إلى العبثية الأخلاقية.

و الآن سنناقش الشرطين رقم 4 و 6 :
هل هذه القاعدة منسجمة مع الواقع الاجتماعي و الفطرة البشرية ؟
الإجابة : نعم ، لأن القاعدة يعرفها كل البشر بصورة بديهية و يطبقونها في حياتهم الاجتماعية، و لأنها تطبيق عملي لشعور التعاطف الفطري.
هل هي منسجمة مع الواقع التاريخي ؟
نعم، فتاريخيا كل جماعة تطبق هذه القاعدة بين أفرادها، و كل ما ازداد التطور الحضاري اتسع معه إطار القاعدة ليشمل مزيدا من البشر حتى نصل إلى الأخلاق الإنسانية الشاملة. و كلما اتسع نطاق القاعدة الذهبية قل التناقض. إذا يمكن قياس التطور الأخلاقي تصاعديا بتقليل التناقض قدر الإمكان.
هل هذه القاعدة مفيدة للمجتمع ؟
نعم لأنها تدعو لتقليل الأذى و الضرر قدر الإمكان.

و الآن سنناقش بعض الاعتراضات الشائعة و التي سبق ذكرها في نقاشات سابقة في المنتدى :

- ماذا عن التضحية ؟ هل إيذاء المضحي لنفسه عمل غير أخلاقي ؟
ج : المضحي يؤذي نفسه من أجل جلب نفع أكبر على المجتمع. الخير في عمله يرجح على الشر.

- إذا هل يجوز إيذاء أي شخص إن كان ينتج عن ذلك فائدة أكبر للمجتمع ؟
ج : لا لأنك تحتاج لمبرر موضوعي لإلزامه بالأذى، أما في حالة المضحي فهو الزم نفسه بنفسه.
أنت لا ترضى لنفسك أن يفرض عليك تحمل الأذى من أجل فائدة أكبر، إذا من التناقض أن ترضاها لغيرك.

- ماذا عن النباتية ؟ ألا يلزم من هذه القاعدة تحريم قتل الحيوان ؟
ج : نعم ولا مشكلة عندي بالاعتراف بذلك، و أتوقع أن النباتية هي التطور القادم للأخلاق البشرية. أنا أوافق على أن قتل الحيوان للغذاء عمل غير أخلاقي، و لكن لا يمكن المساواة بينه و بين قتل الإنسان لأسباب سأذكرها فيما بعد.

يتبع..



:: توقيعي ::: أين أجد من هو أشد مني كفراً كي أستمتع بتعاليمه!
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2019, 05:43 PM حَنفا غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [6]
حَنفا
مُشرف
الصورة الرمزية حَنفا
 

حَنفا will become famous soon enoughحَنفا will become famous soon enough
افتراضي

فيما سبق كان حديثنا يتمحور حول مسألة إيذاء الآخرين، و هي مسألة واضحة نسبيا، لكن الآن سنناقش مسائل أخلاقية شائكة أكثر : كزنا المحارم، و أكل لحوم البشر (في حال كانت الضحية ميتة سلفا)، و نكاح الجثث و الحيوانات، و الزواج المشاعي (أي الجمع بين تعدد الأزواج و تعدد الزوجات) و العديد من السلوكيات الأخرى التي يجمع بينها أن الإنسان ينفر منها نفورا فطريا، و كل المجتمعات تكاد تتفق على نبذها. لكنها في نفس الوقت لا تمثل بالضرورة ايذاء مباشرا للآخرين. إن المتدين يتوقع من الملحد الليبرالي إباحة هذه الأعمال كما أباح المثلية، و هي نظرة خاطئة جدا كما سيتبين.
أولا لابد أن ننوه لوجود حجة موضوعية ضد كل من هذه الأعمال على حدة، فزنا المحارم يخرب العلاقة العائلية، و نكاح الجثث و الحيوانات انحراف عن الطبيعة البيولوجية، و أكل لحوم البشر يخالف غريزة التعاطف، و الزواج المشاعي يخالف غريزة الغيرة (و تعدد الزوجات أو الأزواج على حدة أيضا يخالفها و لكن تبيحه بعض المجتمعات تبعا لسيطرة أحد الجنسين و تهميش الآخر، و هو مرفوض لما فيه من ظلم للجنس المهمش) ، لكن يمكن لمنكر الأخلاق أن يسأل أسئلة مشككة من قبيل :
- ماذا عمن ليس لديهم تقدير للعلاقة العائلية ؟ لماذا نلزمهم بتقديرها ؟
- ماذا عن الإخوة الذين لم يعيشوا معا و لا يشعرون برابط عائلي ؟
- ما الذي يلزمني بتقدير مشاعر الغيرة و التعاطف..الخ ؟ أليست مجرد مشاعر ؟
- هل الموانع السابقة تبرر كل هذا الخوف من هذه الأعمال ؟ ألا يمكن السماح بها ولو على سبيل الاستثناء ؟

هنا نستطيع أن نجيبه : أن هذه الأفعال تقلق المجتمع كله و تسلب منه راحته، لأن من حق الفرد السوي أن يعيش في بيئة تحترم الطبيعة البشرية، و ما دامت تضر الآخرين معنويا فهناك مبرر للإلزام. لكن سيعترض علينا مرة أخرى و يقول : ماذا لو اتفق المجتمع على التساهل فيها ؟ و ما المانع أصلا من أن تتغير نظرة المجتمع للمسألة ؟ ثم الا يلزم من هذا الكلام أن كل مخالفة للمجتمع غير أخلاقية مما يعارض الحرية الفردية ؟
و للإجابة على هذا السؤال يتوجب علينا البحث عن سبب أعمق لتحريم تلك الأعمال، و مفتاح فهم المسألة هو التابو الأقوى و الأكثر رعبا في تاريخ البشرية : زنا المحارم.
إن تابو المحارم هو من أكثر مسألة شائكة في الأخلاق برأيي، و الآراء تتضارب بشدة حول السبب الأساسي لتحريم هذا العمل.
هل هو بسبب تأثيره السلبي على النسل ؟ لا و إلا فسنضطر للاعتراف بأنه مباح ما دام لا ينتج عنه حمل.
هل هو طبيعة بيولوجية ؟ لا يبدو الأمر كذلك فهو مما يتفرد به الإنسان، هذا يدلنا على أنه جزء من الحضارة لا الطبيعة. كما أن الأشقاء الذين التقوا في سن الرشد كثيرا ما يشعرون بانجذاب جنسي و تسمى هذه الظاهرة Genetic Sexual Attraction لمن أراد البحث.
هل هو بسبب ما يعرف بتأثير وسترمارك ؟ أي أن نشأة أفراد العائلة معا في الطفولة يقتل الإنجذاب الجنسي، و لكن هذا لا يبرر وجود التابو، فلماذا يحرم الفعل على من التقوا بعد سن الرشد ؟ ثم كيف انتقلنا من "النفور الجنسي" إلى التابو و التحريم المطلق و الرعب ؟ لا يوجد تلازم
هل مصدره المجتمع كما هو الحال مع تابو المثلية ؟ إذا لماذا انهار تابو المثلية و لم يتزعزع تابو المحارم ؟ لماذا لا يتغير كسائر الأعراف المجتمعية ؟ إن ثبات هذا التابو و شموله يثبت أن مصدره ليس في المجتمع بل في النفس البشرية، حتى أن من يبيحونه لغيرهم يتقزوون منه غالبا ولا يتمنون فعله.
الأصح هو أن سبب استفظاع الانسان للفكرة هو تخريبها للعلاقة العائلية، و لكن ماذا يلزم الفرد بالعلاقة العائلية ؟ لكي نجيب على هذا السؤال علينا العروج على التفسير الفرويدي لتابو المحارم، و هو منسجم مع السبب الذي ذكرناه (تخريب العلاقة العائلية) حيث درس فرويد طقوس و أعراف البدائيين فوصل إلى هذه النتيجة : إن زنا المحارم أدى إلى صراعات عائلية في ماضي البشرية، و شعور الذنب لدى المنتصرين جعلهم يحرمون على أنفسهم ما كان سببا للصراع : أي زنا المحارم، و أنها كانت أول مناسبة تعلم فيها الإنسان تهذيب غرائزه و من هنا نشأت الحضارة. و سنعالج نظرية فرويد على ضوء كتابه الطوطم و التابو ولا بد من قراءته للوقوف على مصادر المعلومات التي سنذكرها.
إن مفتاح هذه النظرية يكمن في الديانة الطوطمية، و هي تقوم على تقديس "الطوطم" و هو حيوان تتخذه القبيلة و تعتبر نفسها من نسله و تحرم قتله إلا في مناسبة خاصة. و تحرم أيضا زنا المحارم بل و تتشدد فيه حيث يحرم الزواج بين جميع أفراد القبيلة الطوطمية.
في بعض أنواع الرئيسيات القريبة من الإنسان، يقوم الذكر القوي بإنشاء مجموعة من نسله و يحتكر الإناث فيها. و من المنطقي داروينيا الافتراض أن هذا كان حال الإنسان في البداية.
من المتوقع في هذه الحالة أن يتحد الأبناء لقتل أبيهم القوي لإيقاف احتكاره للإناث، ثم سيأكلونه كما كان شائعا في تلك الحقبة. فرويد يقترح أن تكرار هذه العملية على مدى الأجيال رسخ شعور الذنب لدى الأبناء فأدى إلى تشكل الديانة الطوطمية حيث اعتبروا الطوطم والدهم و بجلوه و حرموا قتله و حرموا العمل الذي أدى لقتله "زنا المحارم" ، تكفيرا عن ذنبهم ، و في طقس خاص يقتلونه و يأكلونه و يبكون عليه فيسقطون عليه المشاعر المتناقضة التي يحملونها تجاه والدهم. قد يبدو تفسير فرويد خياليا للوهلة الأولى و لكنه برأيي قوي جدا ، فهل هي صدفة أن الديانة الطوطمية لا تحرم إلا شيئين ؟ قتل الطوطم الأب و زنا المحارم ؟ ألا يوحي ذلك بأن أصل تابو المحارم هو جريمة قتل الأب ؟ ماذا عن تشدد البدائيين الطوطميين الهائل في مسألة زنا المحارم (حتى أنهم يحرمون على الأخ أن يدوس على آثار أقدام أخته قبل أن يزيلها الموج، بل إن رأى أخته بالصدفة غض بصره و هربت إلى الغابة) و الذي يدل على أن التابو وثيق الارتباط بحياتهم الطوطمية و جرى تخفيفه في المراحل اللاحقة، ماذا عن كون تابو المحارم أشد تابوهات البشر مما ينسجم مع كونه أقدم القيود الأخلاقية و بالتالي أصل الحضارة ؟ ماذا عما يراه الكثير من الباحثين من أن الطوطمية مرحلة حتمية في تطور كل مجموعة بشرية (بل لها بقايا في كثير من الأديان المعاصرة، أبرزها المسيحية التي تؤمن بالإله الأب الذي قتله البشر و يأكلون جسده رمزيا في طقس التناول) مما ينسجم مع كونية تابو المحارم في كل المجتمعات. إن هذه الملاحظات مجتمعة تعطي للتفسير الفرويدي قوة و وجاهة، وقد ناقش التفسيرات البديلة لظاهرة الطوطمية و أثبت عدم كفايتها، و كل هذا تفصيله كتاب الطوطم و التابو الذي نحاول تلخيصه هنا بما لا يغني عن قراءة الكتاب.
إذا الخلاصة أن زنا المحارم أدى لصراعات عائلية فحرمه الناس على أنفسهم تكفيرا لذنبهم، و عندئذ بدأ الحب الجنسي يتمايز عن الحب العائلي، و نشأ أول قيد أخلاقي على غرائز الإنسان، وكانت هذه لحظة انبثاق الحضارة. و انهيار التابو و عودة المجتمع إلى هذا الفعل يهدد الحضارة، فإن انفلتت الغريزة لدرجة أن لا يردعها حتى الخوف من تخريب العلاقة العائلية فلن يردعها شيء بعد ذلك. و هكذا يصدق قولنا أن تخريب زنا المحارم للعلاقة العائلية هو سبب تحريمه و لكن مع أبعاد أعمق. و نستطيع إسقاط هذه النتيجة على كل الأعمال التي تصنف مع زنا المحارم في نفس الخانة : كنكاح الحيوانات و الجثث و الزواج المشاعي و أكل لحوم البشر، إن سبر هذه الأعمال يرينا أن السمة الوحيدة المشتركة بينها هي انفلات الغريزة، و ما دام ثمة اجماع على تحريمها فمن المنطقي افتراض أن البشر يدركون لا شعوريا خطر انفلات الغريزة وينفرون منه. فإن لم ترتدع غريزتنا الجنسية أمام الموانع البيولوجية الطبيعية و أمام غريزة الغيرة و قيم العائلة (الزواج) فلن يردعها شيء، و إن لم ترتدع غريزتنا العدوانية أمام أكل لحوم البشر فلن يردعها شيء. أي أن هذه الأفعال تمثل أعظم انفلات للغريزة و الرعب و الاشمئزاز منها مفهوم. و من حق الفرد الطبيعي أن يعيش في بيئة نظيفة خالية منها. و كل من يمس هذه التابوهات يعتدي على باقي أفراد المجتمع بإثارة رعبهم و قلقهم الطبيعي و بالتالي فهي إيذاء للآخرين و تحرم حسب قاعدة منع إيذاء الآخرين.
و هنا تتبين سذاجة أسئلة منكر الأخلاق : ما المانع من أن تتغير أعراف المجتمع فيتقبل هذه الأفعال ؟ و كما تبين مما سبق أنها ليست أعرافا مجتمعية بل أسس للحضارة ولا يجب أن تتغير.
قد يقال أن هناك أفرادا كسروا هذه التابوهات و لم يحصل شيء، لكن المقصود هنا هو الانهيار الجماعي للتابو و ليس كسر بعض الأفراد له.
و قد يقال أن بعض المجتمعات أباحت أشكالا معينة من زنا المحارم، و الإجابة أن هذا الأمر راجع إلى اختلاف مفهوم زنا المحارم من مجتمع لآخر. لكن لا تجد مجتمعا أباحه بصورة مطلقة و تخلى عن التابو. و هنا يطرح سؤال نفسه أمامنا : ما هو المفهوم المعياري الملزم الذي يجب اتباعه و كيف يتحدد ؟ الإجابة أن هذا الأمر تصقله آلاف السنين من خبرة المجتمعات البشرية، و اليوم أصبح الحد الأدنى من تابو المحارم هو الإخوة و الأصول و الفروع و إخوتهم (الأعمام و الأخوال). و الحد الأعلى يضيف لها أبناء العمومة و إخوة التبني (أو الرضاعة). و كلما اقترب التابو من الحد الأعلى كان ذلك أفضل و اشد احتراما للعلاقات العائلية.

نأتي الآن لمسألة المثلية : هل يجب تصنيفها مع المحرمات التي ذكرناها و ما الفرق بينها و بين زنا المحارم ؟
الإجابة أن المثلية ليس فيها انفلات للغريزة بل هي مجرد اختلاف ميول، تتعلق بنوع الموضوع الجنسي و ليس بانفلاته خارج الحدود الطبيعية أو الحضارية. لكن المجتمعات أساءت فهم المثلية في الماضي و ربما ظنت أنه فعل اختياري قابل للانتشار و بالتالي القضاء على التناسل الطبيعي. و اليوم صحح علم النفس هذه التصورات الخاطئة. لذا يصنف تابو المثلية مع المتغيرات لا مع الثوابت. من جهة أخرى المثلي ليس لديه خيار في ميوله و من الظلم له أن يحرم من تلبيتها، أما زنا المحارم فهو فعل اختياري يمكن الاستعاضة عنه بأي علاقة طبيعية.

الفرق هنا :
في حالة زنا المحارم نفاضل بين نزوة فرد و بين راحة مجتمع، و سنختار الثانية.
في حالة المثلية نفاضل بين حق ضروري لفرد و بين راحة مجتمع، فسنختار الأولى لأن المجتمع يستطيع تغيير رؤيته و تقبل الأمر. (هذا بغض النظر عن طبيعة الفرق بين كل من التابوهين و مدى استحقاق كل منهما للثبات أو التغيير)

بناء على كل ما سبق نستخلص قاعدة أخلاقية فرعية و هي : تحريم كل ما يؤدي للاعتداء على القيم الحضارية العليا. و هي تتفرع عن قاعدة عدم الإيذاء ولا تنفصل عنها.
هذا القاعدة تحرم العديد من الأفعال التي لا تمثل إضرارا مباشرا لفرد معين و لكن تقلق راحة المجتمع ككل.
و يمكن استخدامها للتفريق بين أعمال نتفق على أنها أخلاقية و لكن ليس بنفس الدرجة.
فهناك مثلا من يسأل : ما الفرق بين الإجهاض (في مرحلة متأخرة) و بين قتل الرضيع بعد ولادته ؟
الإجابة أن درجة الوحشية تختلف، لأننا طبيعيا نتعاطف أكثر من الرضيع المولود. بالتالي درجة انفلات غرائز العدوان تختلف.
و أيضا : ما الفرق بين قتل الحيوان للغذاء و قتل الإنسان ؟ أو ما الفرق بين قتل أمك و أبيك و قتل شخص من الشارع؟ أو ما الفرق بين دهس حشرة و دهس قطة ؟
أيضا الإجابة أن شعور التعاطف بطبيعته يعمل بدرجة أكبر مع القريبين منك، فأنت تتعاطف مع عائلتك أكثر من الغرباء، و تتعاطف مع الإنسان أكثر من الحيوان، و تتعاطف مع الحيوانات القريبة من الإنسان أكثر من الحشرات.. الخ و كلما تجاهلنا التعاطف أكثر انفلتت غرائز العدوان أكثر و قس على ذلك.

يتبع..



:: توقيعي ::: أين أجد من هو أشد مني كفراً كي أستمتع بتعاليمه!
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2019, 06:18 PM حَنفا غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [7]
حَنفا
مُشرف
الصورة الرمزية حَنفا
 

حَنفا will become famous soon enoughحَنفا will become famous soon enough
افتراضي

مما سبق نستطيع تقسيم الأخلاق إلى أربع مراتب :

1- أخلاق عقلية : ضرورية و مطلقة و موضوعية و تتعلق بقاعدة عدم التناقض، خلاصتها عدم إيذاء الآخرين.

2- أخلاق حضارية : تتعلق بالحضارة البشرية و طبائع البشر، ليست موضوعية من الناحية الفلسفية لأنه كان يجوز أن يتطور البشر بطبائع أخرى تقتضي أحكاما أخرى، لكنها عمليا ملزمة لكل فرد بشري و هو المطلوب. ترتبط بكل ما من شأنه التسبب بانفلات الغريزة و العودة إلى الحيوانية : زنا المحارم، أكل لحوم البشر، نكاح الجثث، نكاح الحيوانات، تسليع البشر (الدعارة)..الخ. و مصدر الإلزام فيها هو نفسه في المرتبة السابقة من الأخلاق : أي إيذاء الآخرين (شعوريا).

3- أخلاق مجتمعية : ترتبط بأعراف المجتمع المتغيرة، مصدر الإلزام فيها هو نفسه في النوع السابق : الإيذاء الشعوري للآخرين. و لكنه إلزام ضعيف لأن الأعراف تتغير و ما يجرح شعور المجتمع اليوم سيكون مقبولا غدا. فهي لا تبرر الحجر على التطور الطبيعي للمجتمع. و أحيانا يكون كسرها واجبا لمخالفتها لقواعد أخلاقية أولى منها من النوعين الأول و الثاني : فتابو نقد الدين فيه اعتداء على كل حرية كل فرد و لذلك يجب كسره، و تابو المثلية فيه اعتداء على الحاجات الطبيعية لفئة من المجتمع، فلا مجال للحديث عن احترام مشاعر المجتمع في هذه الحالة.

4- أخلاق فردية : متعلقة بما ارتضاه كل فرد لنفسه، هناك مثلا أشخاص روحانيون يحرمون على أنفسهم الجنس لأنهم يرون حياتهم أسمى بدونه. و هذا رأيهم ولا يلزم أحدا.

و الآن بعد أن فرغنا من شرح مفهوم الأخلاق كما نراه فسنلفت النظر إلى الأمور التالية :
- كل مرتبة من المراتب الأربعة يكون تحريم العمل فيها بسبب تسبيبه لأذى حسي أو معنوي بنظر من يحرمه. أي كلها ترجع إلى المفهوم الأساسي للخير و الشر كما طرحناه و المتمحور حول الأذى. و كلها تكتسب إلزاميتها من نفس القاعدة. هذا يعني أن مفهومنا متماسك داخليا و بذلك نحقق الشرط رقم 2.
- هذا المفهوم يعترف بنسبية الأخلاق، و لكن بصورة مقيدة لا تفرغ الأخلاق من معناها كما شرحنا. كما أنه بالضرورة يؤدي إلى الأخلاق الليبرالية لأنك تحتاج سببا لإلزام الآخر مما يعني أن الحرية هي الأصل. و في نفس الوقت ينسجم مع التابوهات الكبرى التي يرفضها الملحد و غيره. هذا يعني أنها منسجمة مع الأخلاق التي نتبناها كملحدين. و بذلك يتحقق الشرط رقم 7.

و يبقى فقط الشرط رقم 5 "صلاحيتها لنقد الدين" و سأناقشها في الرد القادم الذي سيكون خاتما لمداخلتي.
يتبع..



:: توقيعي ::: أين أجد من هو أشد مني كفراً كي أستمتع بتعاليمه!
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2019, 06:43 PM حَنفا غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [8]
حَنفا
مُشرف
الصورة الرمزية حَنفا
 

حَنفا will become famous soon enoughحَنفا will become famous soon enough
افتراضي

كل الكلام السابق كان إجابة على السؤال المحوري الأول : هل يمكن تأسيس أخلاق موضوعية غير دينية ؟ و أرجو أن الإجابة كانت وافية و شاملة لكل نواحي الحياة و لكل الإشكالات الشائعة حول المسألة.
و سنكمل الآن إجابتنا على الأسئلة الأخرى :

- هل يمكن التأسيس لأخلاق موضوعية دينية ؟
لا، لأن الأخلاق الدينية تقوم على أوامر الإله، أي أن القتل ليس محرما بذاته بل لأن الإله حرمه، و لو شاء لما حرمه. هذه ليست بأخلاق بل مجرد أوامر و نواهي تتغير حسب مشيئة الإله و بالتالي ليست موضوعية.

- هل يمكن للمؤمن محاكمة الإلحاد أخلاقيا ؟
لا، لأن أخلاقه مجرد أوامر لا تلزم إلا المؤمن بالدين. المؤمن يحتاج لأرضية مشتركة يحاكم الإلحاد بناء عليها و يلزمه. و ادعاءه أن الإلحاد لا معنى للأخلاق فيه ينسف هذه الأرضية المشتركة. ماذا لو قال لك الملحد نعم أنا لا مشكلة لدي في القتل ؟ كيف ستلزمه بتقييمك الأخلاقي السلبي عندئذ ؟

- هل يمكن للملحد محاكمة الدين أخلاقيا ؟
نعم من وجهين : أولا يمكن محاكمة المتدين كإنسان، و الدين كفكر إنساني.
ثانيا إن كان العقل البشري يلزمنا بفهموم معين للأخلاق، و العقل مناط التكليف، فلا شك أن العقل و حججه الأخلاقية حجة على الدين. الأرضية المشتركة هنا هي العقل.
ثالثا إن كان البشر لا يرضون على نفسهم أن يكونوا أشرار فمن باب أولى أن لا يرضى الإله الكامل به، و بالتالي لا يجوز أن تنسب له أعمال شريرة عقلا.

- أيهما أحوج للأخلاق الموضوعية ؟ الدين أم الإلحاد ؟
الدين طبعا، الإلحاد يستطيع الاكتفاء بالأخلاق العملية دون البحث في موضوعيتها فلسفيا فهذا كاف لجعل الحياة تسير. أما المتدين فهو يؤمن بإله صادق عادل وعده بالجنة و النار، فما أدراه أن الإله سيصدق وعده ؟ لو كان الإله هو من يحدد الخير و الشر فماذا لو قرر أن الكذب خير و الظلم خير و أدخل الكافر الجنة و المؤمن النار ؟ عندئذ تتساوى احتمالية ذهابي للجنة والنار سواء آمنت أو كفرت ولا يعود لاتباع الدين معنى. المتدين بحاجة لاثبات أخلاق موضوعية مستقلة عن الإله كي يستقيم دينه أولا. و نحن باثباتنا لأخلاق موضوعية محايدة نقدم له هدية في الواقع. فالمؤمن أمام خيارين : إما التسليم بأخلاق موضوعية مستقلة يتساوى الملحد و المؤمن في امتلاكها. أو احتكار الأخلاق لصالح الإله و الوقوع في إشكالات تهدم دينه جذريا.

أي التصورين أفضل ؟ الأخلاق الدينية أم غير الدينية ؟
الأخلاق غير الدينية كما طرحناها تلبي كل المطالب الفلسفية و الفكرية، أما الأخلاق الدينية فتنهار عند أول سؤال كما بينا في الاجابة السابقة، و لذلك ليس للمؤمن مفر من الاعتقاد بأخلاق محايدة ينطلق منها في إثبات صدق و عدل إلهه.

انتهى.



:: توقيعي ::: أين أجد من هو أشد مني كفراً كي أستمتع بتعاليمه!
  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2019, 08:07 PM المنار غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [9]
المنار
عضو بلاتيني
الصورة الرمزية المنار
 

المنار is on a distinguished road
0112

اهلا بك عزيزي
اسجل ملاحظه في البدء و هي اننا لم نتفق علي ان ما اسميته:القاعده الذهبيه حجر الزاويه في بناء الاخلاق
و هي ابداع منك في عالم تاسيس الاخلاق
مشكلتنا مع الالحاد الجديد المؤسس علي العلمويه انه يختزل الانسان في الحيوان و الوجود في الماده
فقد استندت الي نظريه التطور لاثبات رؤيتك حول اصل شعور التعاطف و ليس موضوعنا بالطبع نظريه التطور لكن نحن نرفض اختزال الانسان في حيوان عديد الخلايا
و نعتقد و نثبت بادله معرفيه ان وراء كيانه المادي معني
و الاخلاق من عالم المعني لا الماده
يقول دوكنز :في كون قوي الفيزياء العمياء و التضاعف الجيني ..لن تجد اي تناسق او رشد فيه..و لا غايه و لا خير و شر و لا شيء سوي البرود الاعمي!"
الخير او الحسن و الجمال كما نسميه في ادبياتنا في الحكمه العمليه هو مفهوم غير مادي
و الاذي مصداق لذاك المفهوم فاعتباره شرا فرع اثبات مفهوم غير ميتافيزيقي و هو ما لا يثبته الملحد
بل الچمال وهم عندك كما صرحت في حوار سابق!
ناتي لمساله الالزام
تطرح حلا هو ان من يفعل الشر بالمصداق الذي ذكرته متناقض
حسنا ماذا لو قال لك انا متناقض و حر في فعل ما اشاء!
ما الذي يلزمه بالسلوك غير المتناقض ؟


يتبع



:: توقيعي ::: قد أوهنت جلـدي الديـار الخالية من أهلهـا ما للـديـار وماليـة
تبكيك عينـي لا لأجـل مثوبة لكنّما عينـي لأجلـك باكيـة
تبتل منكم كـربـلا بـدم ولا تبتل مني بالـدمـوع الجارية
أنست رزيتـكـم رزايانا التي سلفت وهونت الرزايـا الاتية
وفجائـع الأيـام تبقـى مـدةً وتزول وهي الى القيامة باقية
  رد مع اقتباس
قديم 06-09-2019, 02:26 AM المنار غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [10]
المنار
عضو بلاتيني
الصورة الرمزية المنار
 

المنار is on a distinguished road
افتراضي

قدمت نقدا للقاعده التي تعتبرها ذهبيه من جهه انها غير ملزمه
فالناس كثيرا ما لا تبالي بالتناقضات الموقفيه عندما يتعلق الأمر بمصلحتهم الشخصيه
و اطرح هنا تساؤلا عابرا عن موقع خلق رائع كالصبر في هذه المعادله؟
نقد اخر للقاعده كتاسيس انك تربط الاخلاق بالڜعور
فهل مناط حسن السلوك أو قبحه تابع لشعورنا أم لان لذلك ما يبرره واقعيا
و اذا كان مناطه تابع للشعور فهذا يقترن بكون الخير و الشر متطور و نسبي لان شعور :الرضا شعور نسبي و متطور
اذن فانت تؤسس لاخلاق نسبيه
النقد الأخير انك تؤسس ايضا لاخلاق نفعيه
حيث المحرك للسلوك هو دفع الالم و جلب اللذه و الغايه بالتالي تماما كما في الليبراليه كما يعبر عنها( بنتام) ليست إلا تحقيق ذلك حيث لا غايه للإنسان إلا تحقيق منفعته الشخصيته
و هو ليس إلا تطوير لمذهب اللذه عند ابيقور و هذا التطوير الذي أسس الرأسمالية بسلبياتها
و هذه الليبرالية اختزلت الإنسان في كائن بضاعي !
والحريه ليست إلا حريه الانسان كفرد مالك اي انقلب الإنسان من انسان عاقل الي إنسان اقتصادي و حتي الديموقراطيه -حسب تعبير نوزيك- هي امتلاك الشعب بالشعب !
و محددات الاخلاق الليبرالية كما يعرضها فلامان :التأكيد علي فعل الادخار و احترام العقود و المسئوليه!



:: توقيعي ::: قد أوهنت جلـدي الديـار الخالية من أهلهـا ما للـديـار وماليـة
تبكيك عينـي لا لأجـل مثوبة لكنّما عينـي لأجلـك باكيـة
تبتل منكم كـربـلا بـدم ولا تبتل مني بالـدمـوع الجارية
أنست رزيتـكـم رزايانا التي سلفت وهونت الرزايـا الاتية
وفجائـع الأيـام تبقـى مـدةً وتزول وهي الى القيامة باقية
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
نهار, مناظرة, الإلحاد, الأخلاق, الخجل, بين, حنفا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأخلاق بعيدا عن الدين! ramadan العقيدة الاسلامية ☪ 99 11-03-2018 06:21 PM
هل الدين هو مصدر الأخلاق أو البشرية هي مصدر الأخلاق؟ Hikki العقيدة الاسلامية ☪ 84 10-08-2017 12:11 AM
الأخلاق بين الدين والإلحاد المنهج التجريبي العلمي العقيدة الاسلامية ☪ 1 03-27-2015 11:50 PM
الأخلاق بين مفهومها في الإلحاد وحقيقتها شهاب العقيدة الاسلامية ☪ 30 08-14-2014 08:44 AM
هل الإيمان بالدين يجعل من العالم مكاناً أفضل؟ مناظرة بين ريتشارد دوكنز وجورج بيل Google علم الأساطير و الأديان ♨ 16 01-11-2014 06:45 AM