شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > العقيدة الاسلامية ☪ > الأرشيف

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 09-01-2013, 02:01 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [11]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

يعتقد البعض أنّ محمّدا في مكّة كان انطوائيّا و لا يملك الجرأة و كان لطيفا و رقيقا ثمّ فجأة تغيّر في المدينة و صار قائدا و مشرّعا يأتمر الجميع بأمره.
و هذا الإعتقاد لا يصمد أمام القراءة المتأنّية للسيرة التي تعطينا بعض ’’ الفلاشات’’ بين الفينة و الأخرى عن شخصيّته أثناء وجوده في مكّة.
كذلك فإنّ القرآن هو أيضا مرآة عاكسة للمتكلّم.

محمّد جريء و شجاع ’’1’’

حضرت قريشٌ يومًا بالحجر فذكروا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما نال منهم وصبرهم عليه فبينما كذلك إذ طلع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومشى حتى استلزم الركن ثم مر بهم طائفًا فغمزوه ببعض القول فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه مثلها ثم الثالثة فقال‏:‏ أتسمعون يا معشر قريش والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح‏.‏
قال‏:‏ فكأنما على رؤوسهم الطير واقعٌ حتى إن أشدهم فيه ليرفؤه بأحسن ما يجد‏
.

نلاحظ أنّ هذه الجماعة من قريش أصابها الفزع من قول محمّد ’’بالذبح’’ فصمتوا حتى كأنّ على رؤوسهم الطير و راحوا يرفؤونه بأحسن ما يجد أي يصفونه بالمآثر الحسنة و يسترضونه.
و ما كان يجرؤ على التهديد شخص ضعيف و انطوائيّ.

محمّد واثق من نفسه ’’2’’

وَذَكَرَ مَا أَنَزَلَ اللّهُ تَعَالَى فِي الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ - وَاسْمُهُ أُبَيّ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : عُتُلّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ وَقَدْ قِيلَ نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزّهْرِيّ ، وَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ : نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَتَانِ كَزَنَمَتَيْ الشّاةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنّهُ قَالَ الزّنِيمُ الّذِي لَهُ زَنَمَتَانِ مِنْ الْبَشَرِ يُعْرَفُ بِهَا ، كَمَا تُعْرَفُ الشّاةُ بِزَنَمَتِهَا ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ أَيْضًا مِثْلُ مَا قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ أَنّ الزّنِيمَ الْمُلْصَقُ بِالْقَوْمِ وَلَيْسَ مِنْهُم

و عن هذه الآيات يقول ابن كثير في تفسيره :

والمراد به الأخنس بن شريق وقال مجاهد عن ابن عباس‏:‏ ‏{‏الزنيم‏}‏ الملحق النسب، وقال سعيد ابن المسيب‏:‏ هو الملصق بالقوم ليس منهم، وسئل عكرمة عن الزنيم فقال‏:‏ هو ولد الزنا، وقال سعيد بن جبير‏:‏ الزنيم الذي يعرف بالشر، كما تعرف الشاة بزنمتها، والزنيم الملصق، وقال الضحّاك‏:‏ كانت له زنمة في أصل أذنه، ويقال‏:‏ هو اللئيم الملصق في النسب، والأقوال في هذا كثيرة، وترجع إلى ما قلناه، وهو أن الزنيم هو المشهور بالشر، الذي يعرف به من بين الناس، وغالباً يكون دعياً ولد زنا

و على كلّ حال نحن لا يهمّنا من المقصود بهذه الآيات و إنّما نشير إلى أنّ محمّدا لا يتردّد في الردّ على خصومه و حتّى شتمهم كالآيات المعروفة في هجاء أبي لهب: تبّت يدا أبي لهب و تبّ.
و كذلك ردّه على الوليد بن المغيرة و هذا الرجل يُكنّى بـ’’الوحيد’’ لشرفه في قومه و معرفته بالأشعار و بالبلاغة و لنستمع للرواة : ’’3’’

ثم إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش {...} قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟ قال والله إن لقوله لحلاوة ، وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة - قال ابن هشام : ويقال لغدق - وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وعشيرته ..
فأنزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة وفي ذلك من قوله: {...} إنّه فكّر و قدّر فقتل كيف قدّر ثمّ قتل كيف قدّر ثمّ نظر ثمّ عبس و بسر ثمّ أدبر و استكبر فقال إن هذا إلاّ سحر يؤثر إن هذا إلاّ قول البشر سنصليه سقر


هذه الآيات تشير بوضوح إلى غضب محمّد حتى أنّه يكرّر مرّتين كلمة ’’ قتل كيف قدّر’’ هل هو الشعور بالاستفزاز أم هي ثقة محمّد العالية بنفسه و ببلاغته و التي أراد الوليد الطعن في مصدرها السماويّ؟
إنّهما الإثنان و كم هو مستفزّ و قاس على المرء أن لا تجد عبقريّته من يتجاوب معها و يهلّل لها خاصّة إذا كان واعيا بقدراته و عزائمه و يا لهؤلاء القوم الذين لم يدركوا بعد ماذا يمكن أن يفعله هذا الرجل اليتيم الذي بين أظهرهم حتى أنّه بكى حين شعر مرّة أو اعتقد بخذلان عمّه أبي طالب له و ذلك حين جاءت قريش إلى عمّه للحديث في دعوة محمّد :’’4’’ حدث أن قريشا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا ابن أخي ، إن قومك قد جاءوني ، فقالوا لي كذا وكذا ، للذي كانوا قالوا له فأبق علي وعلى نفسك ، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق قال فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه بداء أنه خاذله ومسلمه وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه . قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم ، والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته قال ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قام فلما ولى ناداه أبو طالب فقال أقبل يا ابن أخي ، قال فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اذهب يا ابن أخي ، فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدا .’

و كيف لا يبكي و هو يقول لهم حين اجتمعت قريش أثناء وفاة أبي طالب: ’’5’’

كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم

انظروا إلى هذا الطموح ! إنّ يعي بقدراته و بالأوضاع السائدة و الظروف المواتية و يعدهم ليس بحكم العرب فقط بل و العجم أيضا و هذا كلّه و هو ما زال نبيّ مجموعة صغيرة لا تكاد تُذكر.

و يرسل محمّد بعثة إلى الحبشة { ما نسمّيه في عصرنا اليوم : طلب اللجوء السياسي} و لنا أن تساءل عن أسباب اختياره لهذه البلاد بالذات؟
هل كان يجسّ النبض ليرى كيف يتقبّل غير العرب دعوته؟ ثمّ أصلا لماذا هاجروا إلى الحبشة؟
الجواب: إنّ بها ملكا لا يظلم عنده أحد. و لكي يتخلّص المسلمون من تعذيب قريش لهم.
جواب جميل و لكن... نرى في هؤلاء المهاجرين أسماء لا يمكن أن يتعرّضوا للتعذيب ’’ إن وجد حقّا هذا التعذيب’’, و معروفين إمّا بشجاعتهم أو بشرفهم في قومهم, فالزبير بن العوام مثلا كان رجلا شجاعا , طويلا و فارسا ’’6’’ {و بالمناسبة هو ابن أخ خديجة} و على كلّ حال فإنّ تجربة الحبشة هذه لم تأت بنتيجة أو كانت دون المأمول و قد ذهب بعض المستشرقين ’’7’’ إلى أنّ الغرض من هذه الهجرة كان سياسيّا و دينيّا في آن بسبب تغيّر موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط سنة 614 ميلادي و هزيمة الروم أمام الفرس و رغبة محمّد في عقد حلف مع النجاشيّ في إطار مشروع توسّعيّ, لكنّنا لن نتوقّف عند هذا الطرح لاعتماده على الفرضيّات أوّلا و لعدم وجود نتيجة ملموسة من هجرة ’’أو هجرات’’ الحبشة ثانيا.
طبعا لن يظلّ محمّد جالسا مكتوف الأيدي يقرأ قرآنه على الذاهب و الراجع و يتعرّض للسخريّة و الاستهزاء خاصّة بعد وفاة أبي طالب الذي كان يحميه, فقام بخطوة جريئة و هي طلب المعونة و الحماية من ثقيف في الطائف.
و أقول خطوة جريئة لأنّ حرب الفجّار بين قريش و حلفائها و بين قيس عيلان و حلفائها من ثقيف لم يكن قدّ مرّ عليها زمن طويل بل أنّ محمّدا نفسه شارك فيها ضدّ ثقيف حين كان له 15 عاما من العمر لكنّهم ردّوه و سخروا منه { هل ما زالوا يتذكّرون الحرب الماضية؟} : ’’9’’ فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاهم إلى الله ، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام ، والقيام معه على من خالفه من قومه ؛ فقال له أحدهم ‏‏:‏‏ هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك ؛ وقال الآخر ‏‏:‏‏ أما وجد الله أحدا يرسله غيرك ‏‏!‏‏ وقال الثالث ‏‏:‏‏ والله لا أكلمك أبدا ‏‏.‏‏ لئن كنت رسولا من الله كما تقول ، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على الله ، ما ينبغي لي أن أكلمك ‏‏.‏‏ فقام رسول الله صلى عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ، وقد قال لهم - فيما ذكر لي - ‏‏:‏‏ إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني ، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغَ قومَه عنه ، فيُذْئِرهم ذلك عليه

يذئرهم عليه أي يثيرهم عليه ممّا دفع محمّدا أن يطلب منهم كتمان أمر مجيئه إليهم و طلب النصرة منهم, و كيف لا و هو ذهب يطلب الحماية من الخصوم فبأيّ وجه سيقابل قومه ؟ خاصّة بعد تعرّضه للصدّ من هؤلاء الخصوم و أصبح موقفه محرجا جدّا أمام قومه الذين قد يتّهمونه بالخيانة و التحالف مع العدوّ. لذلك طلب من سادة الطائف ألاّ يخبروا أحدا و لكنّهم طبعا نشروها بين الجميع و انتقل الخبر إلى مكّة بطبيعة الحال.

ربّما هذه من الأخطاء التي سيتعلّم محمّد منها كثيرا كما سنرى فيما بعد , و لكلّ جواد كبوة.

يتبع......‏‏.
.................................................. ..........

1-الكامل في التاريخ/ابن الأثير/الجزء الأوّل
و راجع أيضا: المنتظم في التاريخ/ابن الجوزي/الجزء الثاني
و أيضا: سيرة ابن هشام/ الجزء الثاني
و أيضا : البداية و النهاية/ ابن كثير/ الجزء الثالث
و أيضا: الرحيق المختوم/المباركفوري/ فصل ما لقي النبيّ من قومه
و أيضا : مسند الإمام أحمد/المجلّد الثاني/ عن عمرو بن العاص

2-الروض الأنف/السهيلي/الجزء الثاني
و تفسير ابن كثير/سورة القلم
و البخاري لا يحدّد الشخص و إنّما يقول نزلت في رجل من قريش في صحيحه : الرقم [ 4633 ]
حدثنا محمود حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي حصين عن مجاهد عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما
{ عتل بعد ذلك زنيم }
قال رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة


3-سيرة ابن هشام/الجزء الأوّل
4-المصدر السابق
5-المصدر السابق
و راجع أيضا ابن كثير /البداية و النهاية/ الجزء الثالث
و أيضا مسند الإمام أحمد/ الجزء الأوّل
و أيضا المستدرك للحاكم /الجزء الثاني

6-سير أعلام النبلاء/ الذهبي/ فصل الزبير بن العوام
7-joseph birtuel/mahomet contre enquete/طبعة 2006/صفحة 232-233
8-البداية و النهاية/ابن كثير/ الجزء الثاني يقول : ’’ كنت أنبل عن أعمامي’’ أي كان يردّ النبال عنهم.
9-سيرة ابن هشام/ الجزء الثاني



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

 
قديم 09-01-2013, 02:28 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [12]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

قامت قريش بمقاطعة بني هاشم و انشقّ أبو لهب عنهم و تضامن مع قريش { هذه المقاطعة التي قامت بها قريش هي ما تسمّى اليوم بالمقاطعة الإقتصاديّة أو الحصار الإقتصادي} و نلاحظ دائما عدم الذهاب إلى الخيارات الحربيّة من طرف قريش أو على الأقلّ القيام ببعض الاغتيالات السياسيّة كاغتيال محمّد مثلا من طرف مجهول خاصّة أنّه يتجوّل وحيدا بلا حماية شخصيّة في مكّة , و هناك طرق كثيرة للتخلّص من حقّ الثأر و تفريق دمه, لا تغيب عن أذهان سادة قريش خاصّة إذا تعلّق الأمر بالإقتصاد المكّي و اعتبار قريش محمّدا يهدّد حياتها الماليّة و ربّما الإجتماعيّة, و لكن رغم ذلك فأقصى ما كان من المضايقات هو شتم أبي جهل له و التحرّش به جسديّا دون الوصول إلى القتل, و حتّى تدخّل حمزة و اعتدائه على أبي جهل كان قد يؤدّي إلى حرب قبليّة : ’’1’’

كان واعية أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا ، فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لأمره فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاة لعبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة في مسكن لها تسمع ذلك ثم انصرف عنه فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة ، فجلس معهم .

الغريب أنّ محمّدا لم يردّ على أبي جهل و هذا الأمر يظلّ نقطة استفهام , و عاد محمّد دون أن يقول شيئا رغم أنّ ابن هشام يروي رواية عن رجل سلبه أبو جهل فاشتكى هذا الرجل لمحمّد فأخذ محمّد حقّه له من أبي جهل, و على كلّ حال فالتضارب في السيرة ليس جديدا و علينا محاولة ربط الأحداث و تفهّم المنطلقات الدينيّة لهؤلاء الموظّفين عند الخليفة أثناء كتابة السيرة.
و كان بعد هذه الحادثة بين محمّد و أبي جهل أنّ حمزة كان عائدا من الصيد فأخبرته امرأة بما حدث:’’2’’ قالت له يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام وجده هاهنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد
فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته فخرج يسعى ولم يقف على أحد ، معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة ثم قال أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول ؟ فرد ذلك علي إن استطعت . فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة فإني والله قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا


نلاحظ أنّ رجالا من بني مخزوم قاموا لمساندة أبي جهل و لكنّه طلب منهم عدم التدخّل.

قلنا إذن أنّ قريشا قاطعت بني هاشم ثمّ تمّ نقض هذه الصحيفة من طرف خمسة رجال منهم رجل من بني مخزوم قريب لأبي جهل و هو زهير بن أبي أميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
نعود إلى حكاية رفض بني ثقيف لمحمّد في الطائف, كيف يستطيع العودة إلى مكّة و هو الذي ذهب يطلب التحالف مع خصوم قومه؟
طبعا لن يستطيع العودة, فذهب إلى غار حراء و أرسل إلى الأخنس بن شريق يطلب أن يجيره و يحميه عند الدخول إلى مكّة { هذا الأخنس هو الذي هجاه محمّد في القرآن بالعتل و الزنيم} و لنستمع لابن هشام : ’’3’’

لما انصرف عن أهل الطائف ، ولم يجيبوه إلى ما دعاهم إليه ، من تصديقه ونصرته ، صار إلى حراء ، ثم بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره ، فقال ‏‏:‏‏ أنا حليف ، والحليف لا يجير ‏‏.‏‏ فبعث إلى سهيل بن عمرو ، فقال ‏‏:‏‏ إن بني عامر لا تجير على بني كعب ‏‏.‏‏ فبعث إلى المطعم بن عدي فأجابه إلى ذلك ، ثم تسلح المطعم وأهل بيته ، وخرجوا حتى أتوا المسجد ، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ادخل ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطاف بالبيت وصلى عنده ، ثم انصرف إلى منـزله

بسبب عدم قدرته على العودة إلى مكّة فإنّنا نلاحظ أنّ المكان الذي ذهب إليه محمّد هو غار حراء { هل هو البحث عن حماية غيبيّة في المكان الذي حدثت له فيه تلك التجربة العنيفة في أحد الليالي منذ سنوات؟} و بعد رفض الأخنس حمايته و كذلك سهيل بن عمرو فإنّ المطعم بن عديّ قبل بذلك و حماه أثناء دخوله إلى مكّة.
و سهيل بن عمرو هو نفسه الذي سيكتب الهدنة فيما بعد بين المسلمين و قريش أثناء غزوة الحديبيّة و كان شريفا و خطيبا و هو من قريش الظواهر أين كانت تسكن بني عامر بن لؤيّ : ’’3’’ ’’ قريش البطاح بنو كعب بن لؤي وقريش الظواهر ما فوق ذلك سكنوا البطحاء والظواهر روقبائل بني كعب هم عدي وجمح وتيم وسهم ومخزوم وأسد وزهرة وعبد مناف وأمية وهاشم كل هؤلاء قريش البطاح وقريش الظواهر بنو عامر بن لؤي يخلد بن النضر والحارث ومالك وقد درجا والحارث ومحارب ابنا فهر وتيم الأدرم بن غالب بن فهر وقيس بن فهر درج وإنما سموا بذلك لأن قريشا اقتسموا فأصابت بنو كعب بن لؤي البطحاء وأصابت هؤلاء الظواهر فهذا تعريف للقبائل لا للمواضع فإن البطحاويين لو سكنوا بالظواهر كانوا بطحاويين وكذلك الظواهر لو كانوا سكنوا البطحاء كانوا ظواهر وأشرفهم البطحاويون’’

و السؤال هنا : لماذا لم يطلب محمّد حماية أحد أقاربه؟ أين حمزة مثلا؟ أم أنّه لا يجرؤ طلب هذا منهم بعد الذي فعله؟

و مطعم بن عديّ الذي أجار محمّد {جدّه نوفل هو أخو هاشم جدّ محمّد} كان أيضا من الرجال الخمسة الذين نقضوا صحيفة الحصار التي تحدّثنا عنها أعلاه و قد مات هذا الرجل دون أن يسلم بينما ابنه جبير أسلم بعد الفتح.و سنعود لهذا الإسم لاحقا لأنّه ذهب يطلب إطلاق سراح بعض الأسرى بعد معركة بدر و لكنّ محمّد رفض.

أرجو أن لا يشعر القارئ الكريم بالملل لإفراطي أحيانا في الحديث عن نسب شخصيّة ما و كيفيّة تفاعلها مع شخصيّة البطل الرئيسيّة {محمّد} و لكنّي أتعمّد ذلك لتتوضّح لنا الرؤية أكثر و نرى كيفيّة بناء الأشخاص و نفسيّاتهم في هذه السيرة المحمّديّة و التي هي في الأخير عمل أدبيّ له أهدافه و أسبابه الدينيّة و يخضع ككلّ عمل أدبيّ إلى ترابط دراميّ بين الشخصيّات التي تدور حول البطل.

نعود إلى الموضوع:
نشير إلى أنّ هناك نفرا من الجنّ آمنت بمحمّد بعد خروجه من الطائف ’’4’’, و لا تخفى علينا طبعا الحالة النفسيّة التي سيكون عليها محمّد بعد أن طلعت حساباته خاطئة مع بني ثقيف, و نرجّح أنّه كان صادقا في اعتقاده بأنّ الجنّ آمنت به فهي حالة دفاع في اللاوعي أو تصعيد حسب تعريف ’’فرويد’’ و كأنّه يقول إن كانت البشر لا تؤمن بما أقول فها هي الجنّ آمنت بي و هي تعرف الغيب أكثر منكم.

و يبدأ محمّد في الاتّصال بالقبائل الأخرى فعرض نفسه على كندة فرفضوا: ’’5’’

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ حدثنا ابن شهاب الزهري ‏‏:‏‏ أنه أتى كندة في منازلهم ، وفيهم سيد لهم يقال له ‏‏:‏‏ مُليح ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم نفسه ، فأبوا عليه

و بني كلب فرفضوا: ’’6’’

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن حصين ‏‏:‏‏ أنه أتى كلبا في منازلهم ، إلى بطن منهم يقال لهم ‏‏:‏‏ بنو عبدالله ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه ، حتى إنه ليقول لهم ‏‏:‏‏ يا بني عبدالله ، إن الله عز وجل قد أحسن اسم أبيكم ، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم ‏‏

و بني حنيفة شتموه ’’7’’

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني بعض أصحابنا عن عبدالله بن كعب بن مالك ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حنيفة في منازلهم ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه ، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليهم ردا منهم

و بني عامر عرفوا قدراته و اقترحوا أن يكون لهم الحكم بعده فرفض فرفضوا ’’8’’

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني الزهري أنه أتى بني عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم نفسه ، فقال رجل منهم - يقال له ‏‏:‏‏ بَيْحرة بن فراس ‏‏.‏‏ قال ابن هشام ‏‏:‏‏ فراس بن عبدالله بن سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة - ‏‏:‏‏ والله ، لو أني أخذت هذا الفتى من قريش ، لأكلت به العرب ، ثم قال ‏‏:‏‏ أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء ؛ قال ‏‏:‏‏ فقال له ‏‏:‏‏ أفتُهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ‏‏!‏‏ لا حاجة لنا بأمرك ؛ فأبوا عليه

إلى أن التقى بوفد من أهل المدينة و هنا سيأخذ محمّد انطلاقة جديدة و دعم جديد و مجال حرّيّة أكبر و لكن ليكذب علينا كتّاب السيرة أيضا أكبر كذبة في التاريخ المحمّديّ.

يتبع.........

1-ابن هشام/الجزء الثاني
2-المصدر السابق
3-ياقوت الحموي/معجم البلدان/باب الباء و الطاء
4-ابن هشام/الجزء الثاني
و راجع أيضا: السيرة الحلبيّة/ باب خروج النبيّ إلى الطائف
و راجع أيضا : البداية و النهاية/ابن كثير/ الجزء الثالث
حيث يقول برهان الدين الحلبي : فلما انصرف رسول الله من الطائف راجعا إلى مكة ونزل نخلة قام يصلي من الليل فصرف إليه نفر من الجن سبعة من أهل نصيبين، فاستمعوا له وهو يقرأ سورة الجن، ولم يشعر بهم رسول الله حتى نزل عليه {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن} هذا كلامه، ونزول ما ذكر كان بعد انصرافهم.
فقد قال ابن إسحاق «فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا به وأجابوا إلى ما سمعوا، فقص الله تعالى خبرهم على النبي »


5-ابن هشام/الجزء الثاني
6-المصدر السابق
7-المصدر السابق
8-المصدر السابق



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
محمّد, نفسيّة, خلف, قراءة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فأتوا بسورة من مثله! قبلنا التحدّي يا محمّد! مُنْشقّ العقيدة الاسلامية ☪ 392 01-07-2018 12:32 AM
فيديو جرائم الصحابة مع خلف يوسف ابو خلف LibyanAtheist العقيدة الاسلامية ☪ 2 10-19-2017 10:46 AM
قثم أم محمّد؟ الغريب بن ماء السماء مواضيع مُثبتةْ 26 11-07-2016 11:33 AM
محمّد إرهابيٌّ طولا و عرضًا مُنْشقّ العقيدة الاسلامية ☪ 5 04-06-2015 08:12 PM
هل ما بين أيدينا الآن هو قرآن محمّد ؟ السيد مطرقة11 الأرشيف 0 09-07-2013 07:22 AM