شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات الفنون و الآداب > ساحة الشعر و الأدب المكتوب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 08-09-2019, 08:47 PM شاهين غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
شاهين
الأُدُباءْ
الصورة الرمزية شاهين
 

شاهين is on a distinguished road
افتراضي عن ابن عربي ورواية " موت صغير" مرة أخرى .

شاهينيات 1403
تطرقنا في مقالة سابقة إلى اخفاق كاتب رواية " موت صغير " في تقديم عمق فكر ابن عربي ، والاكتفاء بسيرة ابن عربي الذاتية وتنقلاته في بلاد العرب وبعض من التقى بهم في حياته ، والقليل مما يدور عل هامش فكر ابن عربي في عمقه وفلسفته الأهم . وأنا هنا لا أسعى إلى ادانة الكاتب بقدر ما أتطرق إلى مسألة مهمة لم يتعمق فيها ، وقد يكون له مبرراته في ذلك . فهو يريد أن يتقدم بروايته إلى جائزة البوكر. وقد يكون القائمون على الجائزة من ألد أعداء فكر ابن عربي ، وربما يكفرونه ، فكيف في هذه الحال سيلج إلى جوهر فكره ورؤيته للوجود . الطريف أن مذهب "وحدة الوجود " الذي يقوم عليه فكر ابن عربي، لم يذكر في الرواية اطلاقا ولم يتم التطرق إليه ولو بشكل عابر .
في الحوارين الوحيدين في الرواية اللذين تم فيهما التطرق إلى فلسفة ابن عربي ، لم يتم إغناء الحوار والتعمق فيه ، وتم المرور عليه بشكل سريع . ففي الحوار الأول مع القاضي المصري الذي سأل ابن عربي حين مثل أمامه للتحقيق معه خلال سجنه :
- أحقا قولك إن الله متحد مع مخلوقاته ؟
يجيب ابن عربي :
- لا يقول بالاتحاد إلا أهل الإلحاد !
وقد علقنا بالقول :
"ومن المعروف أن الإلحاد إيمان حسب فهم ابن عربي ! ولا أظن أن إجابته مناسبة ! ثم إن الوجود عند ابن عربي هو لله فقط فهل يتحد الله مع نفسه ؟"
وإجابة ابن عربي لا توضح شيئا عن فهمه للألوهة وكيف تتجلى في الوجود . فما نراه من وجود حسب فهم ابن عربي هو مجرد تجل للذات الإلهية وإن كان غير منفصل عنها . فحين أراد الله أن يرى نفسه أو يظهر نفسه للوجود من العماء البدئي ، تجلى ! أي أظهر نفسه . ويصف الراحل حسين مروة في كتابه الضخم " النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية " هذا التجلي بأنه كوقوف انسان أمام مرآة .. وما نراه نحن من وجود هو جزء من انعكاس الذات الإلهية في مرآتها وليس الله نفسه . وهذا يعني أنه لوتم تدمير الوجود بفعل عوامل ما طبيعية لما دُمّر الله ، لأن ما دمر هو الوجود الوهم المنعكس في المرآه وليس الوجود الإلهي القائم بذاته خارج المرآه !
في الفيزياء الكمومية يمكن لكون أن ينكمش خلال ثانية إلى نقطة متناهية في الصغر، ويمكن لهذه النقطة أن تتضخم لتشكل كونا خلال ثانية أيضا ، دون أن يحدث الأمر بفعل خارجي ، أي أن ما يجري هو بفعل ذاتي نابع من المادة نفسها . وهذا ما فسره علماء الفيزياء بخلق الوجود من عدم وعدم من الوجود ، رغم اعتقادهم بوجود طاقة مجهولة في الخلاء ( الفراغ ) الذي اعتبرعدما ، لعدم انطوائه على جسيمات مادية طاقوية وأبعاد زمكانية . ( سأعود لهذا الأمر خلال حديثي عن الوجود والعدم في مقبل الأيام ).
في روايتي أديب في الجنة يدور حوار بين الملك لقمان وابنه سحب السماوات يشير إلى أن عملية الخلق الحقيقية المنشودة لم تبدأ بعد وأن ما نراه هو مجرد خلق وهمي تجريبي لعملية خلق منشودة للمستقبل !
نتابع الحوار مع القاضي المصري وابن عربي :
- وقولك أن الله يحل حلولا في خلقه ؟
ابن عربي :
- من قال بالحلول ففهمه معلول !
وعلقنا :
وهذه الإجابة ليست كافية لعارف ومتبحر ومؤسس لمذهب جديد في الفكرالاسلامي. هو مذهب وحدة الوجود . أي ليس هناك وجودان، وجود إلهي ووجود كوني ليحل الإله في الكون والكائنات أو في انسان بعينه دون غيره ، أو في جماعة محددة من البشر. فالوجود لله وحده حسب ابن عربي كما أسلفنا.
وفي حوار آخر . مع قاضي دمشق يبدو القاضي متفهما لفكر ابن عربي :
- كلام بعض المتصوفة يا سيدنا أيضا عسير الهضم على معدة العامة . كيف يمكن أن يفهم العامّة أن فرعون مؤمن !؟ كيف يفهمون أن الله والوجود واحد ؟ كيف يفهمون أن الألوهية تسري في جميع المعبودات حتى الأوثان ؟
ويجيب ابن عربي :
- هذا كلامي أنا وليس غيري. إن كان في صدرك ملامة علي ، فخاطبني بها مباشرة ، ولا تعمم حديثك .
يجيب القاضي بأنه يثق بسعة علم ابن عربي وصفاء نيته .. ولكنه لا يجد ما يرد به على من يشكوه إليه ." وإذا ما أردنا ان ندفع عن المتصوفة أذى الفقهاء، أن يعتدل المتصوفة في أقوالهم ويكفوا عن استفزاز العامة"
ويبدو أن كاتب الرواية قرر الاعتدال ليبتعد عن استفزاز القائمين على جائزة البوكر. ولم يشرح لنا كيف يكون فرعون مؤمنا وكيف نفهم أن الله والوجود واحد، وكيف تسري الألوهة في جميع المعبودات .
فالألوهة أيضا حسب فهم ابن عربي هي الحقيقة المطلقة السارية في الكون والكائنات التي يتم بها تمظهر وتجلي كل شيئ بما في ذلك الأوثان. ففرعون في هذه الحال يؤمن بالحقيقة الإلهية كونها تسري فيه، أي يؤمن بنفسه، ويؤمن بالشمس لأن الألوهة تسري فيها، والوجود وجود واحد وليس وجودين لأنه تمظهر للألوهة نفسها ، والملحد حين يلحد هو يلحد بنفسه وكأنه لا يعترف بوجوده ، فكل من تسري فيه الحقيقة الإلهية يكون فعله فعلا يعزى إلى الألوهة نفسها كونه جزءا من ذاتها الإلهية ! وإلحاد المؤمن بالنتيجة هو فعل إلهي كونه ناتج عن الألوهة نفسها خلال سعيها لمعرفة وجودها والغاية منه ، لذلك هو إيمان من وجهة النظر هذه .
ربما تجاوزت فهم ابن عربي إلى فهمي، بقولي ( خلال سعيها لمعرفة وجودها والغاية منه ).



:: توقيعي ::: https://www.facebook.com/profile.php...6%3A1554662450
رابط موقعي في الحوار المتمدن
http://www.ahewar.org/m.asp?i=7683
وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك
وجدت نفسي أمام نفسي!
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
أخرى, مرة, موت صغير, ابن, عربي, ورواية


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع