شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > مقهى الإلحاد > ساحة التجارب الشخصـيـة ♟

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 06-30-2018, 06:16 AM binbahis غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
binbahis
الباحِثّين
الصورة الرمزية binbahis
 

binbahis is on a distinguished road
افتراضي قصتي مع اللادينية #5 (الأخير) - قطع الخيط الأخير

المرحلة الثالثة: من الإسلام السطحي السلوكي إلى اللادينية المطلقة

بعدما بقيت قرابة تسع سنوات وأنا أعتبر نفسي لاأدرياً قرر أن يجبر نفسه غصباً على تعلقه بالإسلام بمواظبته على واجبات دينه والتزامه به سلوكاً رغم عدم اقتناعه به عقلاً، قررت أخيراً ترك الإسلام تركاً نهائياً، وقد كان لذلك سببان يرتبط أحدهما بالآخر.


1. إدراكي لحقيقة أن الإسلام دين شمولي

نحن نعرف كلنا الأنظمة الشمولية، من منا اليوم لا يعرف نظام الأسد الذي فاحت رائحته النتنة بعدما سفك هو وحكومته دماء شعبه بوحشية بالغة؟ أو نظام كوريا الشمالية الذي يعيش مع الناس في غرف نومهم ولو ملك أن يثقب في رؤوسهم ثقوباً تكشف له خبايا أفكارهم ما كان قصر في ذلك؟

لقد ثار الناس على نظام إرهابي وحشي، وربما لو لم يكن هذا النظام شمولياً لكف الناس عن الثورة عليه، ولكن الناس ما عادوا يطيقون شموليته لما فتحوا أعينهم على الشعوب الحرة وعرفوا ما يفقدون. هنالك أدركوا أن الإنسان إذا فقد حريته فقد أعز ما يملك وقارب منزلة الدواب. إن القمع إعدام لكرامة الإنسان ولإبداع الإنسان وتطور الإنسان.

وهذا ما تتميز به الأنظمة الشمولية: القمع والاحتكار. إنها تمنعك من أن تنظر إلى العالم من حولك وتحكم عليه إلا من خلال منظارها فقط (احتكار مصدر الحقائق). فنظام الأسد لم يكن يسمح لك بأن تتعرف على عيش الشعوب الشمالية المتحضرة من إحصائيات مؤسسات مستقلة، بل كان يمكنك أن تتعرف على ذلك من خلال تلفزيون الحكومة وتقارير الحكومة فقط. لم يكن يسمح للسوريين أن يقرروا ما الصحيح وما الخطأ بأنفسهم، هذا تقرره الحكومة. لا يمكنهم أن يقيموا أداء المؤسسات الحكومية والسياسيين، هذا أيضاً عمل الحكومة، فالحكومة هي التي تقرر هل هي عادلة أم فاسدة، وهي التي تحكم عليك هل ارتكبت خطيئة أم أنك من المفلحين. وهي الخصم وهي الحكم وهي المشرع والقاضي وشرطي الإعدام جميعاً.

كل القيم، كل التصورات، يجب أن يكون مصدرها الحكومة، وتماماً مثل الحكومات الشمولية، يطلق الإسلام شعارات ويطبق عكسها تماماً.

الله هدد من لا يقتنع بوجوده بنار الحريق وبالخلود في جهنم، وخلق جميع الناس مؤمنهم وكافرهم في عالم مليء بالشر والظلم والمعاناة
ولكنه "رحيم لطيف بالعباد" (إن كان هذا هو تعريف اللطف والرحمة فما عدت أدري ما أبقينا للوحشية والسادية إذن).
يدعي الإسلام أن الدعوة إليه تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، ثم يقول لك من بدل دينه فاقتلوه.
يقول لك فكر وتفكر وابحث عن دين الله الحق بتجرد، ثم يقول لك ولكن إن شككت بالإسلام فإن مصيرك إلى جهنم.
يقول لك إن الله كامل منزه رحيم يحب العفو، ثم تراه يخلق معظم أهل الكرة الأرضية أولاداً لآباء غير مسلمين كان يعرف أنهم لن يغيروا دين آبائهم (فالناس لا يغيرون) كي يرميهم بعد ذلك في جهنم ويستمتع برؤيتهم وهم يشوون ويصيحون ويستغيثون من الألم والعذاب. (سأتجاهل الآن التعليق على الإله الكامل المنزه الذي لا يستطيع أن "يكبر دماغه" عن ألا يعتقد بعض المخلوقات الضعيفة بوجوده، أيبدو لك الإله الذي يود شيَّ كل من لم يعتقد بوجوده في الجحيم الأبد، أيبدو لك هذا الإله "رحيماً" و "غفوراً يحب العفو"؟ أعتقد أن ذلك يبدو أقرب بكثير إلى هتلر وصدام وغيرهم من وحوش البشر، فإن كان ذلك هو تعريف الإله للكمال، فلا بد أن نحب هتلر وصدام والحجاج وغيرهم من وحوش التاريخ تقرباً إلى الله بمحبة من يتشبهون به من خلقه)

نرى شمولية الإسلام في إعادة تعريفه للقيم خيرها وشرها وللعدل والظلم على هواه، فأنت لا يصح لك أن تفهم العدل كما يفهمه الإنسان وتفهمه بقية شعوب الأرض قاطبة، بل عليك أن تفهم العدل "كما يعرفه الإسلام".

خذ مثلا فكرة الجهاد المقدس: أن تحرك جيوشك إلى حدود بلد كافر آمن فتخيره بين الإسلام (لا داعي للاقتناع، فقط "أسلم تسلم" وانتهينا)، أو دفع الجزية عن يد وهم صاغرون أذلاء وبين أن يستعد ليقصف بدباباتك ومدافعك، هل يبدو ذلك لك عدلاً؟ إنه ليس كذلك بالطبع، أي إنسان سوي لم تخرب فطرته يعرف أنه عدوان لا يجوز، ولكن الإسلام يجبر تابعه المسلم على أن يعتقد أنه عدل، ما دام الله أمر به فهو عدل.

إن أمرني الله أن أذبح زوجتي وأطفالي، لأصبح هذا الذبح بقدرة قادر من الفضائل ومن أعمال الكرام الأتقياء.
ولو أمرني أن أكذب لصار الصدق من الرذائل.

قد تظن أن الذبح أكثر فجاجة من يأمر به الإسلام، ولكن أليس هذا هو تحديداً ما حدث لما أمر محمد أتباعه بارتكاب مجزرة بني قريظة؟ جرب أن تحاجج أكثر من تعرفه من المسلمين لطفاً وسماحة وستجده يختلق الأعذار لمحمد على تلك المجزرة المقدسة. إنها مجزرة يحبها الله ورسوله.

إياك أن تفكر بنفسك فنحن سنفكر بالنيابة عنك ونعرف مصحلتك أكثر منك، إنك إن فكرت بنفسك جازفت بالاحتراق في نار الجحيم.

يا لها من رسالة تبعث على الشك والريبة! لماذا كل هذا الخوف من الاطلاع على العالم الخارجي دون وصاية من هذا الدين الشمولي؟ هل يخاف على نفسه مما سأكتشفه لو أني خرجت من حضنه؟

يبدو أن الجواب على ذلك هو نعم، ولكن لو كان الأمر اقتصر على شموليته لهان الخطب، بيد أننا نضيف إلى ذلك إشكال أن الإسلام مثل البشر ومثل كل صناعة بشرية، وأنه مثل ما يقولون عن القمر: "له جانب مظلم".

2. تعرفي على الجانب المظلم من الإسلام

الإسلام هو دين الرحمة والعدل والتسامح، لماذا؟ لأنه قال ذلك!
لا أعرف بماذا يختلف هذا المنطق الطفولي الساذج عن منطق المواطن السوري البسيط الذي كان يتغنى "بعدالة" نظام الأسد لأن الأسد قال ذلك عن نفسه!

إطلاق الشعارات الجوفاء ببلاش ولا يكلف المرء شيئاً، وعلى هذا فإن الشعارات التي يبيعها أي شخص أو نظام لا قيمة لها حتى تثبت عملياً على أرض الواقع. لا أحد يقول عن نفسه إنه ظالم وشرير، بل ولا أحد يقول لك بفجاجة إنه يأمرك بالظلم والجور، نظام الأسد (الذي هو من أسوأ وأظلم الأنظمة الحاكمة في القرن الواحد والعشرين) لم يكن يقول لزبانيته "اذهبوا فاظلموا الناس"، لا، بل كان يقول لهم "اذهبوا أيها الأبطال فطهروا أرضكم من العتاة المجرمين الذين أتوا بمؤامرة كونية ليفسدوا بلادكم ويقتلوا أهليكم"، لقد كان نظام الأسد (على ظلمه وفجوره) يتاجر بالقيم النبيلة، ولكننا نعرف أنه كان كذاباً.

وبالمثل، يريد منا الإسلام أن نقبل بكل سذاجة ما يصف به نفسه من السماحة والعدل والكمال، فهل يبدو لك من العدل والسماحة والكمال:

- الطريقة التي نشر محمد بها دينه بغزو القبائل وإجبارها على الدخول في الإسلام بالسيف والإكراه لا بالإقناع.

- تربية الكراهية في نفوس المسلمين عن طريق زرع تصورات لا أساس لها من الصحة عمّن لم يؤمنوا بدين الإسلام، ولكنها تقوم على سوء الظن والطعن في النوايا والسرائر. (أسلوب شيطنة المخالفين القذر)

- استحسان محمد لقتل من سبه وهجاه من شاعرات العرب (لم يثبت خبر ذلك بالتواتر القطعي ولكن المسلمين -في معظمهم- يتقبلون -وبسذاجة مطلقة!- صحة هذه الأخبار التي تطعن في أخلاق نبيهم الكامل!).

- الكثير من الأحكام الفعلية التي بنيت على الكبر الديني الذي يربيه الإسلام ومنها تطليق المسلمة من زوجها الكافر وخطف (نعم، "خطف" هي الكلمة المعبرة الصحيحة) أولاده منه بحجة أنه "غير مؤهل لتنشئتهم تنشئة صالحة" (وهو معيار شخصي ولو سئل الملحد عن رأيه في تربية المؤمن لكان بالمثل، ولكن الفرق أن الملحد لا يبيح ولا يدعو إلى اختطاف أولاد المؤمنين من أجل هذا المبرر كما يصنع المسلمون).

- ومن أبشع تلك الأحكام تبرير القتل وشرعنته بحكم الردة العجيب الذي يمثل عدواناً صفيقاً على أكثر القيم الإنسانية أصالة: قيمة حرية الرأي وحرية التعبير عنه دون خوف من أذى أو عدوان، فإن لم يكن قتل بسبب "الردة" (وهي ردة مشرفة إلى الحرية الفكرية والانعتاق من الجهل) كان قمع ونبذ واضطهاد وأذى يمارسه المسلمون طمعاً في إسعاد إلههم والتزلف إليه (لن أستطرد هنا عن بكائيات المسلمين الشهيرة حين يحرمهم مخالفوهم من ربع معشار ما يحرمون الناس منه، فلقد بحث ذلك في موضع سابق).

- نتائج أخرى من نتائج تربية النفسية المتعالية المتكبرة منها معاملة غير المسلم على أنه ضيف من درجة ثانية (وليس شريكاً مكافئاً في الوطن والإنسانية) والتفريق بينه وبين المسلمين في الأحكام مثل أن "المؤمن لا يقتل بالكافر"، إلى غير ذلك من الطامات المخزيات.

لما رأيت هاتين الخصلتين قد اجتمعتا في الإسلام: شموليته ثم تضمنه العديد من الأحكام (الأحكام الدينية الفعلية من أوامر ونواه) والتصورات الظالمة الجائرة، قررت قطع علاقتي بالإسلام تماماً، فأنا بريء من دين شمولي منافق لم يتقن من الفنون فناً كما أتقن فن المزاودات الكاذبة والفجور حين الخصام، من دين يمنعني من نقد ما يصدر عنه من ظلم وعدوان أو ازدراء لأبسط أساسيات المنطق والفكر البشري السوي السليم. إن المنطق والأخلاق صماما أمان رئيسيان في رحلة تعلم الإنسان وفي صياغة علاقته مع إخوته من بني الإنسان من أجل إنشاء مجتمع بشري يقوم على العدل والحرية واحترام حقوق الآخرين، والإسلام الشمولي يعطل صمامي الأمان هذين بكل صفاقة، بل ويتجرأ بلا حياء على "المزايدة" بوصف من يريد تشغيل هذين الصمامين بالضلال والحيوانية ويشجع أتباعه على هذه الجهالة وعلى هذه الحرب المعلنة على المنطق والعلم والأخلاق، ويصنع كل هذا دون أن ينسى إطلاق ما يعاكس صنيعه الشائن من شعارات الدعوة إلى المنطق والعلم والأخلاق، إنها درجة من النفاق أبلغ من أن تحتاج إلى أي تعليق. ببساطة بالغة، إن لم تستح فاصنع ما شئت!

ورغم ذلك، فإن دعوتي ما زالت هي هي لم تتغير: أن نقبل الاختلاف ونعيش في سلام، ولكن النتيجة المؤسفة التي وصلت إليها هي أن المشكلة ليست في غير المسلمين، بل إنها من عند أنفسهم: فالمسلمون هم من لا يقبلون بالتعايش لأنهم لا يرون أنفسهم ملزمين باحترام اجتهادات إخوتهم في الإنسانية ما داموا حازوا على العلم الكامل المنزل إليهم من السماء، فعلمهم المقدس هذا خير من قوانين الغرب الكافر وهم أطهر من كفرة تلك البلاد الأنجاس، ففتيات المسلمين يمكنهن أن يكذبن ويخدعن ويغششن وينتهكن قوانين البلاد الكافرة التي تستضيفهن، ولكنهن سيبقين أنظف وأفضل من الكافرة الغربية الصادقة النزيهة لسبب واحد هو أنها فتاة مؤمنة تسمي الإله باسمه الصحيح، آه صحيح وكدت أنسى أنها لم تلوث "عرضها" بنومها مع رجل لا تربطها به علاقة زواج (الواقع أن العديد منهن يفعلن ذلك، ولكنهم سيبقين أفضل لأنهن فتيات مؤمنات بدين الله الحق).

لا أعرف كيف يتوقع المسلمون من غيرهم أن يحترموهم وهم يدخلون عليهم بهذه النفسيات المتكبرة وكأنهم ملوك الدنيا وسادة العالم، أو كأنهم أمسكوا بمفاتيح الحقيقة المطلقة وصافحوا الله وملائكته بأيديهم ويجعلون هذه الامتيازات الإلهية مبرراً للعدوان على قوانين وأعراف غيرهم من الشعوب، لا أعرف كيف يتوقع المسلمون أن يحصلوا على احترام العالم بعد ذلك.

أرهقنا المسلمون ببكائياتهم، فالعالم كله ضدهم، ولكن ماذا لو كان المسلمون هم من جلب ذلك لأنفسهم؟ هل تعتقد حقاً أن على من ازدريت أنت كل ما عنده من تصورات وأعراف وانتهكت ما عنده من قوانين أن يحترم تصوراتك وقوانينك؟ هل تتوقع ممن تقمع حرياته وتعتدي على حقوقه إذا جاءك زائراً في بلدك (قمع حرية الرأي والتعبير) أن يحترم هذه الحقوق والحريات حين تزوره أنت في بلده (فالمسلم لا يزال يطالب بكل صفاقة بممارسة "حقه" في الدعوة إلى الإسلام في بلاد الكفار، والمأساة في هذه الازدواجية الصارخة أن المسلم يحتاج إلى الغرب الكافر والكافر لا يحتاج إليه)؟

إن ثقافة العالم الجمعية اليوم عندها استعداد أكبر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية لتقبل الآخر ولتقبل الآراء على تنوعها واختلافها، فإن كان المسلمون يودون أن يستقبلوا بترحاب وتقبل في هذا المجتمع الجديد فإن عليهم هم أولاً أن يظهروا حسن النوايا بتقبل الاختلاف (مهما كان نوعه، حتى ولو كان خلافاً عقائدياً دينياً).

أما أنا فقد حسمت أمري، وإن كان لهذه الدنيا خالق أجله وأحترمه -وإن كان لا يعنيني حالياً وجوده من عدمه- فإني رغبة مني في إجلاله واحترامه أنزهه عن أن يكون هو صاحب أي دين من هذه الأديان التي تعج بها الدنيا بما فيها من الفضائح المخزيات التي لا تليق بمعلم مدرسة ابتدائية فضلاً عن إله، بما في ذلك الدين الذي ولدت عليه: دين الإسلام.

الجزء السابق



:: توقيعي ::: تعريف المؤمن المعتدل: هو المؤمن الذي يحاول إصلاح أخطاء الإله
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
اللادينية, الأخير, الخيط, قصتي, قطع


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصتي مع اللادينية #4 - الاعتراض القاتل binbahis ساحة التجارب الشخصـيـة ♟ 0 06-30-2018 05:58 AM
قصتي مع اللادينية #3 - الاعتراضات تتزايد binbahis ساحة التجارب الشخصـيـة ♟ 0 06-30-2018 05:53 AM
قصتي مع اللادينية #2 binbahis ساحة التجارب الشخصـيـة ♟ 1 06-27-2018 06:28 PM
قصتي مع اللادينية #1 binbahis ساحة التجارب الشخصـيـة ♟ 2 06-27-2018 04:33 PM
اعتراف محمد الأخير سامي عوض الذيب العقيدة الاسلامية ☪ 4 08-30-2015 05:37 AM