شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > ساحة النقد الساخر ☺

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 02-03-2020, 06:24 PM المسعودي غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
المسعودي
الأنْبياءّ
الصورة الرمزية المسعودي
 

المسعودي is just really niceالمسعودي is just really niceالمسعودي is just really niceالمسعودي is just really nice
افتراضي حكاية الحمار الذي تجرأ على الذات الإلهية [الحلقة الأولى]


قرر حِمَارُ القرية، ولا أحدَ يعرف أية مقدمات لقراره هذا غير "الله سبحانه وتعالى" فهو الحكيم والعليم ما بالنفوس، أن يكون مؤذناً!
كان قراراً مفاجئاً (لا يخلو من التهور والتسرع) للجميع: لزوجته ولأصدقائه المقربين والبعيدين، حتى أنَّ كلب الجيران الذي غالباً ما يلاطفه لم يخف دهشته من هذا القرار وأخذ ينبح من غير أسباب وجيهة.
وحتى يفهم القارئ المحب للمعرفة أسباب دهشة الجميع يجب أن يعرف (من غير لف أو دوران) بأنه ليس في الأمر "بِدْعَةٌ" أو عائق ما يمنعه من أن يكون مؤذناً – فهناك الكثير مثله يؤذنون ليل نهار في جميع أنحاء المعمورة. إنما المفاجئ في قرار الحمار هو أنه من نوع الحمير الهادئة التي لا تَدَخَّل في شؤون الآخرين ولا يختلط بالناس الغرباء ولا يقطع أرزاق المؤذنين وهو يعمل جاهداً وبكل ما بوسعه، ومنذ أن قرأ عن نفسه في "الكتاب"، إلَّا يرفع صوته أعلى من أنفه! إن موقف ربه منه لم يكن عادلاً وما فعل شيئاً يستحق كل هذا التهكم والاستهزاء. كما أنه من الناس (أو الكائنات، الله أعلم) لا يثق بمخلوقات الله مطلقاً. فهو بعيد عن الجميع والجميع بعيدون عنه. فعُشرة الآخرين تهدد" قش الشعير" الذي يعتاش عليه. ولهذا فهو غالباً ما يردد أمام مسمع زوجته:
- " لا تثقِ بمخلوقات الله. فهي حسودة لا تقنع إلا بخراب الآخرين".
وكما ترون فإن قراره يتعارض مع فلسفته التي تنادي بالتقليل من الاحتكاك بمخلوقات الله! بل أنه، إذا شئتم، يحفر قبره بيديه (أو بحافريه الأماميين، لا فرق!).
في البداية قررت زوجته إلا تتدخل و“تزيد الطين بلة" فربما هي مجرد نزوة، "والنزوات تأتي وتروح!". ولكل نزوة يوم أو يومان حتى تمر وكأن شيئاً لم يحصل، وصاحبنا، وهي تعرفه جيداً، سيد النزوات – بل إنه النزوة بذاتها! فقررت الانتظار والصبر "والله مع الصابرين"!
فحالما مر اليوم الأول، انتظرت زوجته بفارغ الصبر اليوم الثاني حتى تمر نزوة زوجها "الوحيد" وتعود الحياة إلى مجاريها القديمة (هكذا يقول المثل، وإلا فإن القرية لا تعرف المجاري وغالباً ما تختلط مياه الأمطار بالمياه الوسخة فالله قد تكفل بحفظهم من الميكروبات وكل ما لا تراه العين). لكنها استيقظت في فجر اليوم الثالث مفزوعة وكأن زلزالاً بقوة 7 درجات على مقياس ريختر قد ضرب قريتهم التي لا تعرف الزلازل الأرضية. وحالما استيقظت وفركت عينيها ثم تلاشت تدريجياً مخاوف الزلزال أدركت، ويا ليتها لم تدركْ، بأن زوجها كان يؤذن آذان الفجر!
- هل أنت مجنون يا . . . [ملاحظة هامة: لا أعرف بالضبط الكلمة التي تفوهت الزوجة بها، هل هي يا رجل أم يا حمار!]
- هذه إرادة الله يا امرأة!
أجاب صاحبنا بتواضع وتقوى شديدين!
- أرادة الله، ولا راد لما قضى ولا محيص عما قَدَّرَ!
ردد هذه العبارة أكثر من مرة وكأن ملاكاً (أو أي مخلوق سماوي بأجنحة أو بدون أجنحة) كان يلقنه ويعلمه الكلمات، إذ كانت تخرج من شفتيه بحرية وسلاسة. كان كما يقولون: يغرد، والإيمان يطفح من وجهه النوراني! ثم عاد كعادته إلى معلفه ليتناول وجبة طعام الفطور غير آبه بتعليقات زوجته وكيف تعوذ بالله من الشيطان الرجيم!
كان صوته الجهوري المدوي ينتشر كصوت سيارة الإسعاف في كل الجهات متغلغلاً في جميع الأنحاء لا جدران تصده ولا مسافات تقف حائلا في طريقه. بل أن صوت الآذان (وبدون أية تقنيات معاصرة من دول الغرب الحاقدة على الإسلام) قد وصل حتى آخر حدود القرية التي يعيش فيها متجاوزاً غابة النخيل التي تفصلهم عن القرية الأخرى. حتى قيل، والعهدة على القائل، بأن آذانه قد وصل إلى الأحياء البعيدة القريبة من مركز المدينة. بل وقد توالت الأخبار تصل تباعاً وهي تفيد بأن الآذان قد انتشر في جميع النصف الآخر من المدينة. ومن المحتمل أن يكون قد وصل إلى المدن الأخرى. وهذا ما دعا مدير شرطة المدينة إلى إرسال دوريات مسلحة إلى جميع القرى للتحقق من القضية.
إلا أن تأثير آذان "صاحبنا"، سواء صدقتم أم لا، قد تخطى الحدود والقارات، بل تخطى الفضاء الخارجي واصلاً إلى المدار القمري. وهذا ما دعا أحد العلماء المسلمين الملتزمين إلى طرح فرضية في غاية الأهمية والخطورة، رغم غرابتها بعض الشيء، ومفادها، وانتبهوا لكلام العالم جيداً، أن ثمة علاقة ما بين آذان "صاحبنا" وعطل مركبة الفضاء الهندية تشاندريان-1 هذا العام بعد سنة واحدة فقط من إطلاقها!
لقد ظلت فكرة هذا التصريح غامضة للغاية. حتى أن رئيس الجمهورية قرر عدم مناقشة هذا الموضوع في الصحف وطلب من هيئة الإفتاء موقفهم في الموضوع وما إذا كان الآذان شرعياً. لأن أوقات الآذان ترتبط بطلوع الشمس، وماذا عن سكان القمر مثلاً، فيما إذا هناك سكان والله أعلم؟!
أما ما يتعلق بقرية الحمار نفسه فقد تعقدت الأمور فيها واختلطت مما دعا الأمر إلى عقد اجتماع لأئمة الجوامع للبحث في الأمور المستجدة.
لم تكن المشكلة الوحيدة هي صوته المدوي الذي كان يحيل الصمت إلى قطع متناثرة كنثار الزجاج. بل أن هذه المشكلة هي من أتفه المشاكل!
إذ أن الحمار ولَّد عدداً لا يحصى من المشاكل الفقهية؛ أخذت المشاكل تلد كالأرانب!
فحالما يتم حل مشكلة تولد مشكلة أخرى تنتظر الحل، وأول هذه المشاكل كانت ذات طابع نقابي!
- أجل، لا يوجد أي خطأ مطبعي أو أملائي في كلمة "نقابي".
فبسبب كون صوته يصل إلى كل القرى والأحياء السكنية نافذاً في أعماق مركز المدينة فإن هذا من شأنه أن يجعل الكثير من المؤذنين يفقدون ما يعتاشون عليه من مرتبات تمنح لهم من الجوامع. فطالما يوجد مؤذن واحد يسدَّ مسدهم فإنهم ما عاد لهم أية ضرورة! أما هو فلا يطالب بأكثر من كيس واحد أو في أكثر الاحتمالات كيسين من العلف وهذا من شأنه أن يدفع أئمة الجوامع إلى الاستغناء عن خدماتهم الجليلة. كما لم يعد للجوامع حاجة إلى مكبرات الصوت ولا مكان مرتفع للآذان (ليس من النادر أن يسقط هذا المؤذن أو ذاك كاسراً رقبته أو أطرافه).
- لا يوجد أرخص من هذا المؤذن!
علق غير واحد من أئمة جوامع القرى المحيطة بالمدينة.
- وماذا نفعل لنقابة المؤذنين؟
سأل أحدهم.
- وهل ستخالف النقابة، يا جماعة الخير، إرادة الله؟
قال آخر ثم أضاف:
- الله لا يحب التبذير!
قالها من غير أن ينتبه إطلاقاً بأنه ومن غير أن يدرك قد توصل إلى تأسيس فقهي لا يخلو من القياس المنطقي المحكم لكي يتسلم حمارنا مهمة الآذان في جميع أنحاء المدينة.
- ماذا كنا لنفعل بدون الفقه!
قال معمم كان قد قرر أن "يسبحل" مائة مرة وقطع التسبيح في المرة الخامسين، لكنه نسي فيما إذا كانت هي المرة الخمسين أم الواحدة والخمسين!
- استغفر الله!
ردد المعمم من غير أن يعرف الآخرين السبب ثم واصل:
- " إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ كَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ".
- صدق الله العظيم!
قالوا بصوت واحد وأجمعوا، وهذا من حسنات الإجماع، على أن في الكتاب دليلاً، ولا دليل أكبر من الكتاب، على منح الحمار وظيفة مؤذن درجة أولى وكأن القضية قد أغلقت. ولكن (وأعوذ بالله من شرِّ لكنْ) القضية لم تغلق.
- يا جماعة لقد حصل الإجماع على دليل التوظيف، ولكننا لم نتطرق إلى قيمة المرتب!
وها هي الفرحة لم تدم إلا دقائق. فقد ظهر أن المشاكل الفقهية ستظهر تباعاً:
أولاً، وقبل كل شيء، من أين لهم بدليل فقهي على مقدار حصة الحمار من وارد الجوامع؟
ثانياً، هل سيأخذ مبلغاً مقطوعاً أم نسبة من واردات الجوامع؟
ثالثاً، هل تكون حصته من وارد جميع الجوامع أم من جامع واحد؟
رابعاً، وإذا كانت من وارد جامع واحد، فمن أيِّ جامع؟
خامساً، كيف يتم الدفع: نقداً أم عيناً؟
وغيرها من المسائل الشرعية التي لم ينتبه إليها أحد وليس لها مثيل لا في الكتاب ولا في السنة!

الحلقة الثانية قريباً (بعونه تعالى)!



التعديل الأخير تم بواسطة معك ولاعة؟ ; 02-19-2020 الساعة 01:49 PM.
  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ المسعودي على المشاركة المفيدة:
AdminMaster (12-09-2020)
قديم 02-03-2020, 07:00 PM AdminMaster غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
AdminMaster
مــدير عــام
الصورة الرمزية AdminMaster
 

AdminMaster تم تعطيل التقييم
افتراضي

جيد جداً ... متابع لبقية حلقات هذا الحمار



:: توقيعي :::
كان يا مكان في قديم الزمان ثلاث أجمل نساء عاصرت تلك الأجيال دنيا و هدى و توبة ، أما دنيا أغتصبت من اليهود وأنجبت اللادينية ، وأما هدى حبلت بالمسيح وأنجبت الروبوبية ، أما توبة تزوجت بالمسلم وأنجبت الإلحادية ~ بقلمي
  رد مع اقتباس
قديم 10-24-2020, 01:29 PM المسعودي غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
المسعودي
الأنْبياءّ
الصورة الرمزية المسعودي
 

المسعودي is just really niceالمسعودي is just really niceالمسعودي is just really niceالمسعودي is just really nice
افتراضي

الذكرى الـ" . . ." لقرار الحمار في العمل كمؤذن!

رابط إلى جميع الحلقات>>>>



  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مؤذناً, الإلهية, المؤذن، الحمار، الفقه، صوت الحمار, الأولى, الحمار, الحلقة, الذات, الذي, تجرؤ, حكاية, يكون, على, قرر


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع