شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > العقيدة الاسلامية ☪ > مواضيع مُثبتةْ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 10-21-2018, 11:23 AM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [11]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي رابط تحميل الكتاب في إصداره الجديد


أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية والهرطقات وكتابات آباء الكنيسة أو للتحميل من هنا أو من هنا أو من هنا أو من هنا



:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
قديم 10-26-2018, 05:43 PM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [12]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي مما اقتبسه الإسلام من القوانين الكنسية المسماة بالرسولية زعمًا

مما اقتبسه الإسلام من كتب القوانين "الرسولية" الكنسية
الدسقولية القرن الثالث الميلادي حوالي 230م- قوانين الرسل القرن الرابع الميلادي حوالي 380م- هيوبوليتُس الرومي 215م- قوانين البابا أثناسيوس بطريرك الإسكندرية (و293- ت 373م) لكن أثبت الباحث أثناسيوس المقاري أنه منقول من عناصر أقدم من كل القوانين الرسولية سابقة الذكر.

كتب قوانين الرسل هي كتب مكتوبة قبل الإسلام بقرون طوال، جاء في الويكيبديا الإنجليزية عن الدسقولية في مادة Didascalia Apostolorum، ما ترجمتي له:

دسقولية أو تعاليم الرسل، أو الدسقولية فحسب، هو مقال مسيحي ينتمي لجنس كتب التنظيمات الكنسية. أنه يقدم نفسه على أنه كتبه الرسل الاثنا عشر تلاميذ المسيح في زمن اجتماع أورشليم، رغم ذلك يتفق الباحثون أنه في الحقيقة مؤلف يعود إلى القرن الثالث الميلادي، ربما حوالي سنة 230م. لقد صيغت الدسقولية بوضوح على شاكلة الديداكي الأقدم منها. إن مؤلفها غير معروف، لكنه كان على الأرجح أسقفًا، ويعتقَد أنه كان من إقليم سوريا الشمالية، ربما قرب أنطاكية.

Woolfenden, Gregory W. (2004). Daily liturgical prayer: origins and theology. Ashgate Publishing. p. 26. ISBN 978-0-7546-1601-6.

Bradshaw, Paul F. (2002). The Search for the Origins of Christian Worship. Oxford University Press. pp. 78–80. ISBN 978-0-19-521732-2.

Johnson, Lawrence J. (2009). Worship in the Early Church: An Anthology of Historical Sources. Vol 1. Liturgical Press. p. 224. ISBN 978-0-8146-6197-0.
Didascalia et Constitutiones Apostolorum, ed. F. X. Funk (2 vols. Paderborn, 1906).

وعن تاريخ القوانين الرسولية جاء في ويكيبيديا الإنجليزية، تحت عنوان Apostolic Constitutions، ما ترجمته:
القوانين الرسولية أو قوانين الرسل الاثني عشر المقدِّسين، باللاتينية Constitutiones Apostolorum، هي مجموعة مسيحية من ثمانية مباحث تنتمي إلى التنظيمات الكهنوتية، من تصنيفات الأدب المسيحي الملكر، والتي وصايا ذات سلطة [زعمتها] "رسولية" حول السلوك الأخلاقي والشعائر (الليتورجي) وتنظيم الكنيسة. يمكن تأريخ العمل بما يترواح بين 375 و 380 م. بلد مَنْشَئه تعتبَر عادة سوريا، على الأرجح أنطاكية. المؤلف غير معروف، حتى لو كان منذ اقتراح James Ussher يُعتبَر نفسَ مؤلفِ الرسائل الزائفة النسبة لأغناطيوس، وربما كان الأسقف جوليان الإيونومي Eunomian [مذهب آريوسي متشدد] القلقيلي bishop Julian of Cilicia من القرن الرابع الميلادي.

Bradshaw, Paul F. (2002). The Search for the Origins of Christian Worship. Oxford University Press. pp. 85–87. ISBN 978-0-19-521732-2.
Jasper, Ronald Claud Dudley; Cuming, G. J. (1990). Prayers of the Eucharist: early and reformed. Liturgical Press. p. 100. ISBN 978-0-8146-6085-0.

وقوانين البابا أثناسيوس بطريرك الإسكندرية (وُلِدَ 293- توفي 373م) – نشرة الراهب القس أثناسيوس المقاري للمخطوطات العربية مع العلم أن له شذرات مخطوطة من المخطوطات القبطية المترجمة عن الأصل اليوناني تعود للقرن السادس أو السابع الميلادي (W. Riedel and W. Crum, the canons of Athnasius of Alexandria, London, 1904, p.x)، وقد أثبت المقاري في مبحثه بنشرته للكتاب (شواهد قدم هذه القوانين، ص 48) أن هذه القوانين أقدم في عناصرها من كل القوانين الرسولية المعروفة، وأدلته جيدة عقلانية متعلقة بتطورات العوائد والطقوس والتقاليد المسيحية كذكر السماح بزواج الأسقف فيها عكس التحريم اللاحق لذلك، وذكرها مكوث كل المرضى أغنياء وفقراء وليس فقراء فقط في موضع من الكنيسة إن شاؤوا وغيرها من أدلة قوية على قدم النص عن غيره من النصوص، وأن مصدرها منه اقتبس هيبولتُس نفسه، وهي أقدم منه وأقل تطورًا.

وهي كتب زعمت الكنائس التقليدية نسبتها للرسل الاثني عشر أنفسهم تلاميذ المسيح الناصري، وهي تُنسب في معظمها إلى كلمنت (إكليمنتس) الرومي على أنه راويها وناقلها عن التلاميذ (الحواريين)، ولو أن هذه النسبة يشكك فيها اليوم الباحثون المدققون المسيحيون أنفسهم من الأوربيين والغربيين وبعض العرب الأعلى ثقافة من باحثي اللاهوت والنصوص من المسيحيين العرب، إلا أن مسيحيي الكنائس التقليدية الغير بروتستنتية يعتبرونها عامة ممثلة صحيحة لقوانينهم التنظيمية الكنسية العتيقة المتوارثة للعامة والإكليروس (رجال الدين). ومن هذه الكتب الدسقولية أو تعاليم الرسل (الديداسكاليا أي التعاليم) المكتوبة في أوائل القرن الثالث الميلادي وبعض نسخها تنسب كتابته لكلمنت الرومي (وأستعمل هنا ترجمة د. وليم سليمان قلادة، دار الثقافة - مصر، وتوافقها نشرة القمص مرقس داوود، مكتبة المحبة - مصر)، وقوانين الرسل أو القوانين الرسولية المنسوب كتابته لكلمنت الرومي والمكتوبة أواخر القرن الثالث الميلادي (وأستعمل هنا القوانين الرسولية- ترجمة الأب جورج منصور- نشر جامعة الروح القدس- الكسليك- جونيه- لبنان- بالتعاون مع رابطة معاهد اللاهوت في الشرق الأوسط التابعة لمجلس كنائس الشرق الأوسط)، وإنجيل الديداخي أو الديداكي المعروف بتعاليم الرسل الاثني عشر وهو أقدمها حيث يعود للقرن الثاني الميلادي (استعملت له سلسلة أقدم النصوص الليتورجية، ج1، ترجمة الأبوين جورج منصور ويوحنا ثابت، نشر رابطة الدراسات اللاهوتية في الشرق الأوسط- الكسليك- لبنان)، وتقليد هيبوليتُس الرومي الذي كتبه هيبوليتُس، وإن سفر (عهد ربنا) أو (عهد الرب) [وترجمته في نفس المرجع سالف الذكر] الذي تقر به بعض الكنائس التقليدية يقول بأنه كتاب بعد موت المسيح نقله المسيح بنفسه للتلاميذ لتنظيم الكنيسة حينما خرج من القبر قبل صعوده، فهو أبوكريفا في الحقيقة بصورة واضحة: مقولات منسوبة للناصري بغير صحة لها وخارج الأناجيل بحيث تكون واضحة التلفيق ولا يمكن اعتبارها أبيجرافا قانونية. ويقول "الأب" جورج منصور عن نسبة (القوانين الرسولية) لكلمنت والرسل الاثني عشر:

"....هذه القوانين تقسم إلى ثمانية كتب، وتضم شرائع الكنيسة ومراسيمها كما وضعها _على ما يُقال_ القديس إقليمندس تلميذ القديس بطرس وخليفته على كرسي روما. وفي الواقع، ينطوي الكتاب على مؤلفات سابقة حررت في القرون المسيحية الأولى، وقد استعان المؤلف المجهول لوضع كتبه الثمانية بالديداكية (القرن الثاني) وبالتقليد الرسولي للقديس هيبوليتُس الروماني (سنة 215م) وبالديداسكاليا أي الدسقولية تعاليم الرسل الاثني عشر، التي يرجع تأليفها إلى أوائل القرن الثالث. وقد قام بجمع هذه القوانين الرسولية أسقف من شمال سوريا متضلع بالشريعة والعادات اليهودية لفائدة المسيحيين الذي تحولوا من الوثنية، وذلك سنة 380م على وجه التقريب.

....وفي وسط المراسيم والصلوات لسيامة الأسقف نجد نص القداس المعروف لدى الليتورجيين بالقداس الإقليمندي نسبة إلى إقليمندس المزعوم أن يكون مؤلف القوانين الرسولية جريًا عل عادة كُتَّابِ ذلك العهد." (اهـ)

ويعترف وليم سليمان قلادة رغم اشتهار المصريين باختلاف مللهم بالتعصب واللاعقلانية، على مضض، ص 12:

(ولكن الحماس للمراسيم أصابه الفتور تحت تأثير موجة الدراسات النقدية).

وقد أحسن البروتستنت وسائر المسيحيين العلمانيين الغربيين من بعدهم عامةً بنبذ هذه التعاليم الرجعية التخلفية القرونوسطية، حيث تحتوي هذه القوانين على تعاليم ظلامية من القرون الوسطى كتحريم لبس الذهب والملابس الفاخرة الحسنة وتمشيط الشعر وتحريم لعب النرد (الدومينو الطاولة الدومَنة ويشبهه الشطرنج وغيره) وغيرها من تعاليم مشؤومة ظلامية معادية للحضارة، تبناها لاحقًا محمد أو أحاديثه وهي تعاليم ظلامية جهلية نفاقية لقوم أترعوا بأموال نهب الشعوب بالحروب والتجارات والإقطاعيات الإسلامية.

وانطوت أيضًا تعاليم تلك الكتب على تحريم قراءة كتب العلوم باعتبارها كتبًا وثنية كافرة وأنه لا يجوز قراءة غير أسفار الكتاب المكدس اليهومسيحي، وتحريم حضور المسارح والسيرك والعروض، وتحريم التمثيل والغناء وعامة معاداة كل أشكال الحضارة الرومانية اليونانية والتمدن. انظر مثلًا نشرة الدسقولية لوليم سليمان قلادة ص 365 وبعدها، وص426، وص 375- 379، والقوانين الرسولية ترجمة جورج منصور، ص 14- 16، وانظر التقليد الرسولي للقديس هيبوليتوس الروماني- ترجمة الراهب القس أثناسيوس المقاري، ص 30 و32 (ص129 و130) المواد 12- 15 ومثله قوانين المجامع الكنيسة بتعاليمها المحرمة للمسرح والتمثيل والسيرك، انظر مجموعة الشرع الكنسي او قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة، ترجمة الأرشمنديت حنانيا إلياس كسَّاب.

ومما اقتبسه الإسلام منها في الأحاديث، تحريم لبس الحرير والذهب على الرجال من التعاليم التقشفية النفاقية المشؤومة الظلامية (راجع باب التشريعات الشاذة من موسوعة القبر المحفور، وباب مصادرة الحريات من الموسوعة)، فجاء في الدسقولية بترجمة د. وليم سليمان قلادة- الطبعة الثانية- ص 361 وبعدها (وننقلها باختلافات النسخ المترجَمة العربية القديمة):

تحريم الذهب والحرير وتمشيط الشعر وتهذيبه وقص اللحى

تعاليم العلمانيين/ من باب (وصايا للرجال)
33- فلا تُضِفْ بقنيتِكَ [نسخة أ: بما أعطاه الله لكَ] شيئًا جميلًا على الجمال الذي أعطاه اللهُ لكَ [نسخة د: منذ ولادتك]. بل ليكن هذا الآخِرُ ضعيفًا قدامَ الناسِ بتواضع. هكذا لا تربِّ شعرَ رأسِكَ ليطولَ، بل بالحَرِيِّ [بالأحرى] احلقْه، ونقِّ رأسَكَ، لكي لا تخدمه ولا تحفظه لئلا تُنْزَعَ منه [ولا] [في النسخة أ: أو] تبتَلَّ بطيبِ لتجذبَ إليكَ النساءَ المستريحات [د، و: القريب صيدهن، ب: المحتبِلات] لتصيدهن بهذا الشكل، أو الأخريات اللواتي يُصَدْنَ أيضًا من جهة هذا الشكل غيرِ المفلِحِ.

34- ولا تستعملْ أيضًا لباسًا [ب، و، س: ثيابًا، ح: حُلَّةً] حسنًا [ب، ح: فاخرة، و: رفيعة، س: جميلة] يُدْخِلُ إلى الطغيانِ [و: فإنها تجلب الخديعة، ب: لتُغْوِي بعضًا، ح: لتقودَ النساءَ في الضلال]، ولا تلبَسْ لرجلِكَ أخفافًا ولا أحذيةً لرجليك منتخَبةً [ب: فاخرة، و: مصبوغة، س: مصنوعة] بصناعات [و: بصبغةٍ، س: بحذَقٍ] رديَّةٍ [و: سوءٍ، س: لتثير شهواتٍ جاهلةً]، بل اهتمَّ بالعفةِ [ب: بالوقار، ح: بالطهارة] و [د: وبما تدعو إليه] الحاجةِ [ب: النفع] فقط، ولا تلبَسْ خواتمَ ذهبٍ في أصابعِكَ، لأن هذه كلها علامات الزناة [ب: الفسق، س: الزنا]. وإذا استعملتها [ب: كنتَ مولعًا بها] خارجًا [ب: خارجًا بطريقة قليلة الاحتشام] عما ينبغي [س: عن الطبيعة بدلا من كلمة عما ينبغي] فإنك لا تعمل البِرَّ [ب: لا تعمل كما يليق برجل صالح].

35- لأنك إذا كنت مؤمنًا (ب:كمؤمن، س: أيها الإنسان الأمين) ورجلًا (ب: كرجل، ابنًا) لله، فلا يجب (ب: ليس جائزًا، س: ليس مسوحًا، د: فهو عارٌ) لك أنْ تخدم (أ: تربي، س: تترك) شعر رأسك (ب: + أن ينمو طويلًا) أو تزينه (س: تمشطه ولا أن تساويه، ب: تفرجنَهُ معًا)، لأن هذه علامة بذخ وانحلال. ولا تحفظه (ب: تجعله، س: ترتبَّنَه) مبلَّلًا (ب: ينتشر خارجًا)، ولا تضفره (ب: ترتبه عاليًا، س: تزيِّنه) ولا تخلطه (أ: تخالطه، ب: تجعله، س: تُنَظِّمَنَّه) بحُسْنٍ (ب: مُمَوَّجًا، س: ليكون جميلًا)، ولا تُرَبِّهِ (ب: ترتِّبه عاليًا) ليكون مضفورًا (ب: مموَّجًا ولامعًا) واحدة واحدة (د: ضفائرَ أو منثورًا)، ولا ليحمَر (ب، و: بتمشيط جميل وطلاء). لأن [ب: ما دام أن هذا مخالف] الناموس أيضًا يطرح (د: ينهى عن كل) هذه الأفعال التي بهذا الشبه، قائلًا في سفر الناموس (ح: التثنية، ب: وصاياه المضافة): "لا تعملوا لك طررًا (ب: عقائصَ) ولا أصداغًا" (ب: ضفائر مستديرة. ويحيل ناشر ب إلى سفر اللاويين 19: 27، و21: 5).

36- يجب أيضًا أن لا (و: ولا يجوز للرجال) تنزعَ شعرَ لحيتِكَ لتفسدَها، أو أن تغيِّرَ شكل الإنسانِ إلى غيرِ طبيعتِهِ (س: غير ما خلقه الله)، لأن الناموس * قال: "لا تأخذوا (د: تحلقوا، ب: تشوِّهوا) شعرَ لحاكم" (نسخة ب أحالت إلى اللاويين 19: 27 و21: 5) لأن الله خالقَنا خلقَهُ. إن هذا العمل يليق بالنساء. فأما الذكور فإنه (د: فحسبهم أن هذا العمل) بالحقيقة لا يليق بهم. وأنت إذا صنعتَ هذا (أ: هذه، ب: هذه الأشياء) فإنما تريد أنْ تُرْضِيَ الناسَ وتقاومَ (ب: على خلاف) الناموس، فتصير ممقوتًا قدام الله الذي خلقَهُ (أ،ح،د: خلقك) كصورته (لا توجد هذه الكلمة في س).

وجاء في القوانين الرسولية- ترجمة الأب جورج منصور- نشر جامعة الروح القدس- الكسليك- جونيه- لبنان- بالتعاون مع رابطة معاهد اللاهوت في الشرق الأوسط التابعة لمجلس كنائس الشرق الأوسط، الكتاب الأول/ تعاليم الكنيسة الجامعة للعلمانيين/ 3- على الرجل أن يُرضيَ زوجتَه فقط:

7- ....واعلم أنه ليس المطلوب منك أن تسترضي الناس بالخطيئة، ولكنْ أنْ تُرضيَ الله بالطهارة، وذلك لتحصل على الحياة وعلى راحة أبدية.

8- إن جمالك الطبيعي هبة من الله، فلا تتصنَّعْ في تزيينِهِ، بل كن متَّزِنًا ومعتدلًا أمام الناس. فلا تُرِخَ شعرَكَ ولا تُرسلْه كشعر المرأةِ بل قصَّهُ، كيلا تجذبَ إليكَ النساءَ أو تُجذَبَ أنتَ إليهنَّ.
9- لا تلبس ثيابًا أنيقة بقصد الإغراء، ولا تنتعل حذا مزركشًا يلفت النظر، بل احتذِ ببساطة وبما هو ضروريٌّ. ولا تجعل في أصابعك خاتمًا من الذهب، لأن كل هذه الأشياء مدعاة للفساد، وليس من البر في شيء أن نسعى وراءها.

10- باعتبارك مؤمنًا ورجلَ اللهِ، فلا يحق لك أم تُرخي شعر رأسك وترسله خصلًا، ولا أن تجدله أو تسدله، فذلك يثير الغرائز. كما لا يحق لك أن تُجمِّلَ شكلَ لحيتِكَ، أو أنْ تغيِّر ملامحَ وجهِكَ، لأن الناموس يحذِّر بقوله في تثنية الاشتراعِ: "لا تحلقوا رؤوسكم حلقًا مستديرًا، ولا تُحفِ عارضيكَ" [اللاويين 19: 27، 21: 5]
11- يجب ألا تُعنى برونق لحيتك فيتغيَّر فيك شكل الإنسان الطبيعي، لأن الناموس يقول: "لا تحلقوا شعر لحيتكم" [اللاويين 19: 27]، فهذا يليق بالنساء لا بالرجال. تلك إرادة الله الخالق. فإذا أردتَ أنتَ أن تحلق لترضي النساء، فأنت تتعدى الشريعةَ وتكون مُزْدَرَىً في نظر اللهِ، هو الذي خلقَكَ على صورتِهِ.

نقارن مع نصوص الأحاديث الإسلامية

النهي عن تمشيط (تسريح) الشعر يوميًّا

روى النسائي في السنن الكبرى:

9318 - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد بن الحارث عن كهمس عن عبد الله بن شقيق قال: كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عاملا بمصر فأتاه رجل من أصحابه فإذا هو أشعث الرأس مشعان فقال ما لي أراك مشعانا وأنت أمير قال كان نبي الله صلى الله عليه و سلم ينهانا عن الإرفاه قلنا وما الإرفاه قال الترجل كل يوم قال أبو عبد الرحمن سماه سعيد بن إياس الجريري

إسناده صحيح

9319 - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا بن علية عن الجريري عن عبد الله بن بريدة أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يقال له عبيد قال: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه سئل بن بريدة عن الإرفاه فقال منه الترجل

وفي المجتبى:

5054 - أخبرنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن داود الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم


قال الألباني: صحيح

وروى أحمد:

17011 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِبَهُ مِثْلَ مَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَمَا زَادَنِي عَلَى ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَغْتَسِلُ الرَّجُلُ مِنْ فَضْلِ امْرَأَتِهِ، وَلَا تَغْتَسِلُ بِفَضْلِهِ، وَلَا يَبُولُ فِي مُغْتَسَلِهِ، وَلَا يَمْتَشِطُ فِي كُلِّ يَوْمٍ "

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن عبد الله الأودي، فمن رجال أصحاب السنن، حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي: هو حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وزهير: هو ابن معاوية، وحُمَيد الحميري: هو ابن عبد الرحمن.//وأخرجه أبو داود (28) و (81) ، ومن طريقه البيهقي في "السنن" 1/98 و190، ويعقوب بن سفيان مختصراً في "المعرفة والتاريخ" 2/739 عن أحمد ابن يونس، عن زهير بن معاوية، به.//قال البيهقي: وهذا الحديث رواته ثقات، إلا أن حميداً لم يُسَمِّ الصحابي الذي حدثه، فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد، لولا مخالفتُه الأحاديثَ الثابتةَ الموصولةَ قبله.//فقال الحافظ في "الفتح" 1/300: ولم أقف لمن أعلَّه على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة، لأنَّ إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعي بأنه لقيه. وانظر أحمد 17012 و إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن عبد الله الأودي، فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه أبو داود (81) ، والنسائي في "المجتبى" 1/130، وفي "الكبرى" (240) ، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 2/739، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/24 من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد، ولم يسق يعقوب بن سفيان متنه.وأحمد 23132 و23132.



16793 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا"

صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين لكن فيه عنعنة الحسن. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن حسان الأزدي القردوسي. وأخرجه أبو داود (4159) ، والترمذي في "جامعه" (1756) ، وفي "الشمائل" (34) ، والحربي في "غريب الحديث" ص415، وابن حبان (5484) ، والبغوي في "شرح السنة" (3165) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.//وأخرجه الترمذي (1756) ، والنسائي في "المجتبى" 8/132، والطبراني في "الأوسط" (2457) ، وأبو نعيم في "الحلية" 6/276، والبيهقي في "الآداب" (697) من طريقين، عن هشام بن حسان، به.//وأخرجه ابن أبي شيبة 8/580 من طريق أبي خزيمة، و8/580، والنسائي 8/132 من طريق قتادة، كلاهما عن الحسن، به مرسلاً دون ذكر الصحابي.//وله شاهد من حديث رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميري عنه، عند أحمد 4/111 بإسناد صحيح، ولفظه: نهانا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يمتشط أحدنا كل يوم. وهو جزء من حديث.//وآخر من حديث رجلِ من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عند النسائي 8/132 أخرجه عن إسماعيل بن مسعود- وهو الجحدري-، عن خالد بن الحارث، عن كهمس - وهو ابن الحسن البصري التميمي-، عن عبد الله بن شقيق قال: كان رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاملاً بمصر، فأتاه رجل من أصحابه، فإذا هو شَعث الرأس مُشْعانٌ ، قال: ما لي أراك مُشعاناً وأنت أمير؟ قال: كان نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهانا عن الإرفاه، قلنا: وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم. وإسناده صحيح.
قال ابن الأثير في "النهاية" 2/203: الترجل والترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، كأنه كره كثرة الترفه والتنعم.

23969 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحَلَ إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَمُدُّ نَاقَةً لَهُ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا إِنَّمَا أَتَيْتُكَ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ فَرَآهُ شَعِثًا فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ شَعِثًا وَأَنْتَ أَمِيرُ الْبَلَدِ ؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ " يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْإِرْفَاهِ " وَرَآهُ حَافِيًا، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ حَافِيًا ؟ قَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا "

إسناده صحيح إن كان عبد الله بن بريدة سمعه من أحد صحابيَّيه، وإلا فهو مرسَل، والجريري -وهو سعيد بن إياس- كان قد اختلط، ورواية يزيد بن هارون عنه بعد الاختلاط، لكن تابعه إسماعيل ابن عليَّة وحماد بن سلمة عن سعيد، وروايتهما عنه قبل الاختلاط. وأخرجه أبو داود (4160) ، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (6468) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.// وأخرجه البيهقي في "الشعب" (6469) ، وفي "الآداب" (698) من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، به.// وأخرجه مختصراً النسائي 8/185 عن يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل ابن عليَّة، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة: أن رجلاً من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقال له: عُبيد، قال: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان ينهى عن كثيرٍ من الإرفاه. سُئِل ابن بريدة عن الإرفاه، قال: منه الترجُّل. كذا قال فيه: عبيد عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال المزي في "تحفة الأشراف" 7/226: وهو وهمٌ، والصواب: فضالة بن عبيد.//قال البيهقي في "الشعب" بإثر الحديث (6469) : رواه في الاحتفاء زهير بن حرب عن ابن علية عن الجريري عن عبد الله بن بريدة: أن رجلاً سمع من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثاً، وقد سمعه معه رجلٌ يقال له: عبيد، فأتاه فقال: إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يأمرنا بالاحتفاء.//وأخرج نحوه النسائي 8/132 من طريق خالد بن الحارث، عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق قال: كان رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاملاً بمِصر، فأتاه رجل من أصحابه فإذا هو شَعِثُ الرأس مُشعانٌّ (أي: ثائر الرأس) ، قال: ما لي أراك مشعانّاً وأنت أمير؟! قال: كان نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهانا عن الإرفاه، قلنا: وما الإرفاه؟ قال: الترجُّل كلَّ يومٍ .//وفي الباب عن عبد الله بن مغفل: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الترجُّل إلا غِبّاً. وقد سلف برقم (16793) ، ورجاله ثقات.//وعن رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: نهانا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يمتشط أحدنا كل يوم. وقد سلف برقم (17012) ، وإسناده صحيح.
قوله. "وهو يمدُّ ناقة له" أي: يسقيها المَديد، وهو ماء يُخلَط به دقيق أو سمسم أو شعير، ثم يسقاه البعير. وقيل: المديد: العلف. "اللسان" (مدَّ) .

24009 / 58 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ زُهَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ، الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ "

قوله: "البذاذة" قال الخطابي: هي سوء الهيئة والتجوز في الثياب ونحوها.
وفي قاموس لسان العرب: قوله « بذذاً » كذا بالأصل وفي القاموس بذاذا ) وبَذاذةً وبُذُوذَةً رثَّت هيئتُك وساءت حالتك وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم البَذاذةُ من الإِيمان البذاذة رثاثة الهيئة قال الكسائي هو أَن يكون الرجلُ مَتَقَهِّلاً رثَّ الهيئة يقال منه رجل باذّ الهيئة وفي هيئته بذاذة وقال ابن الأَعرابي البَذّ الرجل المُتَقَهِّل الفقير قال والبذاذة أَن يكون يوماً متزيناً ويوماً شَعِثاً ويقال هو ترك مداومة الزينة وحال بَذَّة أَي سيئة وقد بَذِذتَ بعدي بالكسر فأَنت باذُّ الهيئة أَي ورثُها بَيِّن البذاذة والبُذوذة قال ابن الأَثير أَي رثّ اللِّبْسَة أَراد التواضعَ في اللباس وتركَ التَّبَجُّجِ به وهيئة بَذَّةٌ.
( قهل ) القَهَل كالقَرَهِ في قَشَف الإِنسان وقَذَر جلدِه ورجل مُتَقَهِّل لا يتعهَّد جسده بالماء والنظافة وفي الصحاح رجل مُتَقَهِّل يابس الجلد سيِّء الحال مثل المُتَقَحِّل وفي حديث عمر رضي الله عنه أَتاه شيخ مُتَقَهِّل أَي شِعث وسِخ يقال أَقْهَل الرجلُ وتَقَهَّل المحكم قَهِلَ جلدُه وقَهَلَ وتَقَهَّل يِبس فهو قاهِل قاحِل وخص بعضهم به اليُبْس من العبادة قال من راهِبٍ مُتَبَتِّلٍ مُتَقَهِّلٍ صادِي النهارِ لليلِه مُتَهَجِّد والقَهَل في الجسم القشَف واليُبس القَرَهُ وقَهِل قَهَلاً وتَقَهَّل لم يتعهَّد جسمه بالماء ولم ينظفه والتَّقَهُّل رَثاثة الملبَس والهيئةِ ورجل مُتَقَهِّل إِذا كان رَثَّ الهيئة متقشِّفاً وأَقْهَل الرجل دنَّس نفسه وتكلَّف ما يَعِيبه وأَنشد خَلِيفة الله بلا إِقْهال والقَهْل كُفران الإِحسان وقَهَلَه يَقْهَلُه قَهْلاً أَثنى عليه ثناء قبيحاً.

إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن أبي أمامة فقد روى له أبو داود وابن ماجه، وهو صدوق حسن الحديث، وقد صرَّح بسماعه من أبيه عند المصنِّف وغيره، وقد اختلف عليه في هذا الحديث بما لا يقدح.//وهو في "الزهد" للمصنِّف ص7، ومن طريقه أخرجه الحاكم 1/9، والبيهقي في "الشعب" (8136) لكن وقع عند الأخيرين: صالح بن أبي صالح بدل صالح ابن كيسان، وهو خطأ. وقال أحمد عقب روايته في "الزهد": البذاذة: التواضع في اللباس. ونقل البيهقي عن عبد الرحمن بن مهدي بأنها التواضع.//وأخرجه البيهقي (6173) من طريق محمد بن إبراهيم، عن أحمد بن حنبل، به. وجاء عنده على الصواب: صالح بن كيسان.//وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (157) ، والبيهقي في "الآداب" (240) ، وفي "الشعب" (8136) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، به. ووقع في رواية البيهقي في "الآداب": صالح بن أبي صالح، وهو خطأ أيضاً.//وأخرجه الطبراني (790) ، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" 2/13، والمزي في ترجمة أبي أمامة من "التهذيب" 33/51 من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن صالح بن كيسان، به.//وأخرجه ابن ماجه (4118) من طريق أيوب بن سويد، وأبو أحمد الحاكم 2/12-13 من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن أسامة بن زيد، عن عبد الله ابن أبي أمامة، عن أبيه. وفُسِّر في رواية ابن ماجه بأنه التقشف.//وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (1531) و (3036) ، والطبراني (791) ، وأبو أحمد الحاكم 2/14-15، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1361) من طريق عبد الله بن حمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله بن ثعلبة، قال: قال لي عبد الرحمن بن كعب بن مالك: سمعت أباك يحدِّث عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فذكره. وعبد الله بن ثعلبة: هو عبد الله بن أبي أُمامة بن ثعلبة نسب إلى جدِّه.// قلنا: وعبد الحميد بن جعفر، وإن كان صدوقاً حسن الحديث عند الجمهور إلا أن النسائي قال. ليس بالقوي، وقال ابن حبان: ربما أخطأ. فإن كان عبد الرحمن بن كعب محفوظاً في هذا الإسناد فيكون من المزيد في متصل الأسانيد، لأن عبد الله بن أبي أمامة قد صرَّح بسماعه من أبيه كما في رواية "المسند" وغيرها.//وأخرجه الطبراني (789) من طريق عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبد الله بن عُبيد الله بن حكيم، عن أبي المنيب بن أبي أمامة -وهو عبد الله-، عن عبد الله بن كعب، عن أبي أمامة، به. قلنا: عبد العزيز ضعيف، وعبد الله بن عبيد الله لم نقف على حاله.//وأخرجه البخاري في "الكنى" 9/3، وابن أبي الدنيا في "التواضع" (129) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2002) ، والطبراني (788) من طرق عن عبد الله بن منيب بن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه منيب، عن محمود بن لبيد، عن أبي أمامة، به. قلنا: ومنيب بن عبد الله مجهول الحال.//ورواه محمد بن إسحاق واختلف عليه في إسناده:// فأخرجه أبو داود (4161) ، والبيهقي في "الشعب" (6470) ، وفي "الآداب" (241) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة، به. قلنا: ابن إسحاق مدلِّس وقد عنعنه.//وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (128) ، والبيهقي في "الشعب" (8135) من طريق عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن كعب، عن أبيه. كذا قال: عن أبيه، قال البيهقي عقبه: يحتمل أن يكون المراد بقوله: "عن أبيه" أبا عبد الله بن أبي أمامة والله أعلم. قلنا: وابن إسحاق عنعنه أيضاً.//وأخرجه أبو يعلى الموصلي في "مسنده الكبير" كما في "إتحاف الخيرة" (250) ، عن إبراهيم بن الحجاج، عن حجاج، عن ابن إسحاق، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن كعب الباهلي أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... فذكره. وقال البوصيري عقبه: إسناده ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق.//وأخرجه الحميدي (357) ، وابن أبي عمر العدني في "الإيمان" (46) عن سفيان بن عيينة، عن ابن إسحاق، عن معبد بن كعب -عند العدني: محمد بن كعب-، عن عمه أو أمه -عند العدني: عن أبيه أو عمه- أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... فذكره. وابن إسحاق عنعنه أيضاً.

نموذج لتعاليم عدم الاهتمام بحسن المظهر والتحضر والتهذب، والتجمل.

الإلزام بتطويل اللحى

روى البخاري:

5893 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْهَكُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى

5892 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ

ورواه مسلم 259-260 وانظر أحمد 8785 بنحوه

وروى مسلم:

[ 259 ] حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى يعني بن سعيد ح وحدثنا بن نمير حدثنا أبي جميعا عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى

[ 259 ] وحدثناه قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحية

[ 259 ] حدثنا سهل بن عثمان حدثنا يزيد بن زريع عن عمر بن محمد حدثنا نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى

[ 260 ] حدثني أبو بكر بن إسحاق أخبرنا بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس

[ 261 ] حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال زكريا قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة زاد قتيبة قال وكيع انتقاص الماء يعني الاستنجاء

[ 261 ] وحدثناه أبو كريب أخبرنا بن أبي زائدة عن أبيه عن مصعب بن شيبة في هذا الإسناد مثله غير أنه قال قال أبوه ونسيت العاشرة

ورواه أحمد:

25060 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقٌ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ " يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ " الْمَضْمَضَةَ "

إسناده على شرط مسلم ، مصعب بن شيبة انفرد برفعه ، وقد وثقه ابن معين والعجلي ، وقال أحمد : روى أحاديث مناكير ، وقال أبو حاتم : لا يحمدونه ، وليس بقوي ، وقال النسائي : منكر الحديث ، وقال في موضع آخر: في حديثه شيء ، وقال ابن سعد : كان قليل الحديث ، وقال الدارقطني : ليس بالقوي ولا بالحافظ ، وقال ابن عدي : تكلموا في حفظه ، وقال الحافظ في "التقريب" : لين الحديث ، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير طلق بن حبيب فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" ، ومسلم وأصحاب السنن .// وأخرجه بتمامه ومختصراً ابن أبي شيبة 1 / 195 و8 / 567 - 568 ، وإسحاق (547) ، ومسلم (261) (56) ، وأبو داود (53) ، والترمذي (547) ، والنسائي في "المجتبى" 8 / 126 ، وفي "الكبرى" (9286) ، وابن ماجه (293) ، وأبو يعلى (4517) ، وابن خزيمة (88) ، وأبو عوانة 1 /190 و191 ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (685) ، والعقيلي في "الضعفاء" 4 / 197 ، والدارقطني في "السنن" 1 / 94 - 95 ، والبيهقي في "السنن" 1 / 36 و52 ، وفي "معرفة السنن والآثار" 1 / 442 ، وفي "الصغير" (82) ، والبغوي في "شرح السنة" (205) من طريق وكيع بهذا الإسناد ، وقال الترمذي : حديث حسن .//وأخرجه مسلم (261) (56) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وابن خزيمة (88) من طريق عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر ، ثلاثتهم عن زكريا ، به .// ورواه سليمان التيمي - فيما أخرجه النسائي في "المجتبى" 8 / 128 ، وفي "الكبرى" (9297) ، وأبو بشر جعفر بن إياس فيما أخرجه النسائي كذلك في "المجتبى" 8 / 128 ، وفي "الكبرى" (9288) كلاهما عن طلق بن حبيب قوله وقال النسائي : وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة ، ومصعب منكر الحديث ، وقال الدارقطني في "العلل" 5 / الورقة 24 : وهما أثبت من مصعب بن شيبة ، وأصح حديثاً . وانظر الحافظ في "التلخيص" 1 / 77 و"الفتح" 1 / 77 .//وفي الباب: عن عبد الله بن عمر ، وقد سلف (5988) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب ، ونزيد عليها : حديث عمار بن ياسر ، سلف (18327) .

تربية وإطالة اللحى كانت لعصور طوال إجبارية على المسلمين والعرب كلهم، وكانوا في العصور الوسطى "يجرّسون" ويعيبون من يرتكب خطأ بحلق لحيته، مع أن التمدن والأناقة في حلق اللحية. ولا يزال أصحاب الفكر السلفي المتعفن يحرصون على تطويل لحاهم، وهي حرية شخصية طبعًا. وحتى عهد قريب قبل تطور الأزهر كان حلق اللحية معناه خروجك من الأزهر وعدم إجازتك في أي اختبار، حاليًّا كثير من علماء الأزهر الكبار كالطنطاوي طيب الذكرى الذي كان أقرب إلى التسامح على حد ما عرفت عنه وغيره حليقو اللحى، أو خفيفو اللحى. فلا يربونها على طريقة السلفيين المضحكة، بعض هؤلاء تصل لحيته فعليًّا إلى نصف بطنه أو كرشه!


النهي عن لبس الحسن الجيد من الثياب، وأكل الجيد الشهيّ من الطعام

روى أحمد:

15631 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، دَعَاهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي حُلَلِ الْإِيمَانِ أَيَّهَا شَاءَ "

إسناده حسن. وأخرجه الترمذي (2481) والحارث بن أبي أسامة (567) (زوائد) ، وأبو يعلى (1484) و (1499) ، والحاكم 4/183-184، وأبو نعيم في "الحلية" 8/47-48، والبيهقي في "الشعب" (6148) ، وفي "الآداب" (595) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ورواه أحمد مطولاً برقم (15619) .

15619 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا زَبَّانُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَنْتَصِرَ دَعَاهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي حُورِ الْعِينِ أَيَّتَهُنَّ شَاءَ، وَمَنْ تَرَكَ أَنْ يَلْبَسَ صَالِحَ الثِّيَابِ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، دَعَاهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي حُلَلِ الْإِيمَانِ، أَيَّتَهُنَّ شَاءَ "

حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه الطبراني في "الكبير" 20/ (415) ، وأبو نعيم في "الحلية" 8/48 من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني 20/ (416) من طريق رشدين، والحاكم مختصراً 1/61، والبيهقي في "الشعب" (6149) من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن زَبَّان، به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 8/48 من طريق خير بن نُعيم، عن سهل بن معاذ، به. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الأوسط" (9252) ، وفي "الصغير" (1112) ، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" 8/47 من طريق كثير بن عُبيد الحَذَّاء، عن بقية بن الوليد، قال: حدثنا إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن عجلان، عن فروة ابن مجاهد، عن سهل بن معاذ، به. وفيه زيادة: "ومن أنكح عبداً وضع الله على رأسه تاج الملك يوم القيامة" وهذا إسناد ضعيف، بقية مدلس تدليس تسوية، ولم يصرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وقد اختلف عنه كذلك. فأخرجه أبو نعيم 8/47 من طريق محمد بن عمرو بن حَنَان الكلبي، عن بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن أدهم أنه سمع رجلاً يحدث عن محمد بن عجلان، عن فروة بن مجاهد، عن سهل بن معاذ، به. فزاد رجلاً مبهماً بين إبراهيم بن أدهم ومحمد بن عجلان. وبهذه الزيادة أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/276، وقال: رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه بقية مدلس. وقوله: "من كظم غيظه.. إلخ "، سيرد (15637) بإسناد حسن. وقوله: "من ترك أن يلبس صالح الثياب".. إلخ، سيرد (15631) بإسنادٍ حسن.

وروى الطبراني:

6119- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بُنْدَارٍ الأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : جَاءَ قَوْمٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ : أَلَكُمْ طَعَامٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَكُمْ شَرَابٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَالَ : فَتُصَفُّونَهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : وَتُبَرِّدُونَهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ مَعَادَهُمَا كَمَعَادِ الدُّنْيَا ، يَقُومُ أَحَدُكُمْ إِلَى خَلْفِ بَيْتِهِ ، فَيُمْسِكُ عَلَى أَنْفِهِ مِنْ نَتْنِهِ.

أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/288، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.

وروى أحمد:

15747 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ الْكِلَابِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: " يَا ضَحَّاكُ مَا طَعَامُكَ ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ ؟ قَالَ: " ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَاذَا ؟ " قَالَ: إِلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ، قَالَ: " فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ضَرَبَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ابْنِ آدَمَ مَثَلًا لِلدُّنْيَا "

صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف علي بن زيد- وهو ابن جُدعان- ولانقطاعه، فالحسن-وهو البصري-لم يسمع من الضحاك بن سفيان، فيما نقل ابن أبي حاتم في"المراسيل"ص42 عن علي ابن المديني. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. أحمد بن عبد الملك: هو ابن واقد الحرّاني. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (8138) من طريق مسدّد، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/288، وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير علي بن زيد بن جُدعان، وقد وُثِّق.//وله شاهد من حديث سلمان، أخرجه يحيى بن صاعد في زوائد "الزهد" (492) ، والطبراني في "الكبير" (6119) من طرق عن محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا سفيان- وهو الثوري-، عن عاصم- وهو الأحول-، عن أبي عثمان النهدي، قال سفيان: أراه عن سلمان- وجاء عند الطبراني عن سلمان من غير شك- قال: جاء رجلٌ إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: ألكم طعام؟ إلى أن قال: "فإن معادهما كمعاد الدنيا، يقوم أحدكم خلف بيته، فيُمسِكُ على أنفه من نتَن ريحه"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، فالحديث يصح به.وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/288، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.//وقد أخرجه ابن المبارك (491) عن سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان، مرسلاً. ثم نقل ابن المبارك عن يحيى بن صاعد قوله: وقد رُوي هذا الحديث عن أبي بن كعب، ووقفه بعض، ورفعه بعض.//قلنا: أخرجه موقوفاً ومرفوعاً يحيى بنُ صاعد أيضاً في زوائد "الزهد"، الموقوف برقم (493) من طريق هُشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتَيّ السعدي، عن أُبي بن كعب قال: إن الله جعل مطعم ابنِ آدَمَ مثلاً للدنيا، وإن مَلَحَهُ وقَزَّحه، فقد علم إلى ما يصير". ورفعه الثوريُ وعبدُ السلام بنُ حرب برقمي (494) و (495) عن يونس بن عبيد، بالإسناد المذكور، وصححه مرفوعاً من طريق الثوري ابنُ حِبّان (702) "الإحسان"، وفي إسنادهم جميعاً الحسن البصري، وقد عنعن، إلا أن عنعنته هنا عن التابعي، وهي محتملة. وعنعنته في حديث الضحاك بن سفيان، إنما هي عن الصحابي، وهي أشد.

تعاليم فاسدة الغرض منها تزهيد الناس في الحياة لأجل أوهام ووعود زائفة أخروية لا وجود لها، وسيلة لجعل الفقراء يرتضون بالعيش في بؤسهم وقاذوراتهم دون أن يطالبوا بحقوقهم من الدولة في توفير فرص عمر ومرتبات كافية. ولم يعمل بوصايا بائسة زهدية سخيفة كهذه أي من حكام المسلمين عمومًا لا النزيهين منهم ولا الناهبين الجشعين، ربما عدا أبا بكر وعمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز كمتشددين متطرفين حقيقيين بأصالة، وحتى عمر ذكر أبو الفرج الجوزي في كتابه عن عمر عنه:

عن عتبة بن فرقد السلمي قال: قدمت على عمر رضوان الله عليه وكان ينحر جزورا ( جملًا) كل يوم يعطي أطيبها للمسلمين وأمهات المؤمنين ويأمر بالعنق والعلباء فيأكلها هو وأهله.

مما يقلل من مدى صحة قصة زهده الشديد هذه على الأقل من جهة الطعام وذبائح الصدقة. وعلى نقيض هذه الوصية توجد وصايا مناقضة:

{يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)} الأعراف

وروى أحمد:

15887 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ أَطْمَارٌ، فَقَالَ: " هَلْ لَكَ مَالٌ ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " مِنْ أَيِّ الْمَالِ ؟ " قُلْتُ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ، قَدْ آتَانِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الشَّاءِ ، وَالْإِبِلِ ، قَالَ: " فَلْتُرَ نِعَمُ اللهِ، وَكَرَامَتُهُ عَلَيْكَ " فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ

إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الأحوص الجشمى: وهو عوف ابن مالك من رجاله، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غّير أن صحابيه لم يرو له إلا البخاري في "خلق أفعال العباد"، وأصحاب السنن. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.// وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (20513) ، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3043) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (617) ، والبيهقي في "السنن" 10/10، والبغوي في "شرح السنة" (3118) .//وأخرجه مطولاً ومختصراً أبو داود (4063) ، والنسائي في "المجتبى" 8/180-181 و181 و196، والطبري في "التفسير" (12825) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (610) و (612) و (613) و (615) و (616) و (617) و (618) و (619) و (620) و (621) ، والبيهقي في "الشعب" (6199) من طرق عن أبي إسحاق، به. ورواه أحمد من حديث شعبة برقم (15888) و (15891) ، وسيأتي مختصراً برقم (15889) و (15892) .

15888 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا قَشِفُ الْهَيْئَةِ ، فَقَالَ: " هَلْ لَكَ مَالٌ ؟ " قَالَ: قُلْتُ: " نَعَمْ " قَالَ: " مِنْ أَيِّ الْمَالِ ؟ " قَالَ: قُلْتُ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ مِنَ الْإِبِلِ وَالرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ وَالْغَنَمِ، فَقَالَ: " إِذَا آتَاكَ اللهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ " ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تُنْتِجُ إِبِلُ قَوْمِكَ صِحَاحًا آذَانُهَا، فَتَعْمَدُ إِلَى مُوسَى فَتَقْطَعُ آذَانَهَا، فَتَقُولُ: هَذِهِ بُحُرٌ ، وَتَشُقُّهَا، أَوْ تَشُقُّ جُلُودَهَا، وَتَقُولُ: هَذِهِ صُرُمٌ وَتُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ، وَعَلَى أَهْلِكَ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " فَإِنَّ مَا آتَاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ، وَسَاعِدُ اللهِ أَشَدُّ ، وَمُوسَى اللهِ أَحَدُّ - وَرُبَّمَا قَالَ: سَاعِدُ اللهِ أَشَدُّ مِنْ سَاعِدِكَ ، وَمُوسَى اللهِ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاكَ - " قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا نَزَلْتُ بِهِ، فَلَمْ يُكْرِمْنِي، وَلَمْ يَقْرِنِي ، ثُمَّ نَزَلَ بِي أَجْزِيهِ بِمَا صَنَعَ، أَمْ أَقْرِيهِ؟ قَالَ: "اقْرِهِ"

إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (12826) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولاً ومختصراً الطيالسي (1303) و (1304) ، وابن أبي الدنيا في "الشكر" (52) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3041) ، وابن حبان (5416) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (608) ، والحاكم 1/24- 25 و4/181، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 341-342 من طرق عن شعبة، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وانظر أحمد بأسنايد أخرى 15889 و15891 و15892
قال السندي: قوله: وأنا قشف الهيئة، ضبط بفتح قاف وكسر شين معجمة، أي: تارك للتنظيف والغسل، والقَشَفَ: يبس العيش. قوله: "هل تنتج": على بناء المفعول. قوله: "بُحُر"، بضمتين: جمع بَحِيْرَة. قوله: "صُرُم"، بضمتين: جمع صريمة، وهي التي صرمت آذانها. قوله: "وتحرمها": من التحريم. قوله: "لك"، أي: لانتفاعك، لا لما تفعل فيه من قطع وتحريم. قوله: "أشد": من الشدة. قوله: "أَحَدّ'": من الحدة، وهذا كناية عن كونه أقدر على القطع منكم، فحيث ما قطع مع ذلك، فكيف لكم أن تقطعوا. قوله: "لم يقرني"، بفتح الياء، من القِرى- بكسر القاف- بمعنى الضيافة. وقال ابن الأثير: كانوا إذا ولدت إبلُهم سَقْباً بحروا أذنه، أي: شقوها، وقالوا: اللهم إن عاش فَفَتِيّ، وإن مات فَذَكيّ، فإذا مات كلوه وسمَّوْه البحيرة. وقيل: البحيرة هي بنت السائبة، كانوا إذا تابعت الناقة بين عشر إناث لم يركب ظهرها، ولم يُجَزَّ وبرها، ولم يَشْرَبْ لبنها إلا ولدُها أو ضيف، وتركوها مسيَّبة لسبيلها، وسمَّوها السائبة، فما ولدتْ بعد ذلك من أنثى شقُّوا أُذُنَها وخلَّوا سبيلها، وحَرُم منها ما حرم من أمها، وسموها البحيرة.

وحتمًا هذه كانت وصايا محمد الحقيقية، أما الأخرى فلفقوها عنه لتخدير الشعوب لكي لا تطالب بأي حقوق أو حياة كريمة.

تكريه معاوية للناس في حيواتهم والسعي لتحسينها

روى أحمد:

16853 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ، وَإِنَّمَا مَثَلُ عَمَلِ أَحَدِكُمْ كَمَثَلِ الْوِعَاءِ، إِذَا طَابَ أَعْلَاهُ، طَابَ أَسْفَلُهُ، وَإِذَا خَبُثَ أَعْلَاهُ، خَبُثَ أَسْفَلُهُ "

إسناده حسن، أبو عبد ربه- ويقال: أبو عبد رب، الدمشقي الزاهد، ويقال: أبو عبد رب العزة، واسمه عبد الرحمن، وقيل: عبد الجبار، وقيل: قسطنطين- روى عنه جمع، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" 5/372، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وباقي رجاله ثقات رجالُ الشيخين غير علي بن إسحاق- وهو السلمي- فمن رجال الترمذي، وهو ثقة. عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: هو السلمي الدمشقي.//وهو عند ابن المبارك في "الزهد" (596) ، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" 19/ (866) ، وفي "مسند الشاميين" (607) و (608) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1157) . وقد جعل الطبراني اسم أبي عبد رب في ترجمة هذا الحديث عبيدة بن المهاجر حيث روى له حديثاً آخر غير هذا صُرِّحَ فيه بهذا الاسم، وقد وهم في ذلك، فعبيدة بن المهاجر راوٍ آخر، ترجمه البخاري وابن حبان باسم عبيدة بن أبي المهاجر، ويروي عن معاوية كذلك، ويروي عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وربما لهذا وقع الطبراني في هذا الوهم. والله أعلم.//وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد بن حميد في "المنتخب" (414) ، وابن ماجه (4035) ، وابن أبي عاصم في "الزهد" (146) ، وأبو يعلى (7362) ، والدولابي في "الكنى" 2/70، وابن حبان (339) و (392) و (690) و (2899) ، والطبراني في "مسند الشاميين " (607) و (608) ، وأبو نعيم في "الحلية" 5/162 من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. وعند أبي يعلى وابن حبان (339) زيادة: "إنما الأعمال بخواتيمها".//وأخرجه ابن ماجه (4199) عن عثمان بن إسماعيل بن عمران الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، به، بلفظ: "... إذا طاب أسفله طاب أعلاه، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه"، وعثمان بن إسماعيل روى عنه جمع، ولم يوثقه أحد.
وفي باب حسن الخواتيم عن سهل بن سعد عند البخاري (6493) ، وسيرد 5/332. وعن عائشة عند ابن حبان (340) ، بلفظ: "إنما الأعمال بالخواتيم". وانظر حديث ابن مسعود، السالف برقم (3624) .

من قرأ تاريخ معاوية وأفعاله الماكرة، هل يمكن أن يصدق أنه يؤمن حقًّا بهذا الكلام ويعمل به، بل هو يعظ به لخداع السذج وجعلهم يزهدون الحياة وضرورياتها، فيما يستبد هو والأمويون بالحكم والموارد. صور هنا الحياة على أنها لم يعد فيها خير وأن الناس على وشك وداعها كمؤقتة زائلة، وعليهم فقط إحسان خاتمتها ليدخلوا الجنة الوهمية، وعليهم أن يهملوا حيواتهم الحقيقية!

تحريم الحرير والذهب على الرجال، وتحريم الأواني الفضية والذهبية

تعليم تقشفي شاذَ مستمدّ من تعاليم الدسقولية المسيحية (المسمى تعاليم الرسل الاثني عشر)، لا يعمل به أحد في العالم سوى المسلمين ومتقشفي رهبان المسيحيين، نوع من الزهد السخيف

روى البخاري:

1239 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَشْعَثِ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَخَاتَمِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْقَسِّيِّ وَالْإِسْتَبْرَقِ

5650 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَعَنْ الْقَسِّيِّ وَالْمِيثَرَةِ وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الْجَنَائِزَ وَنَعُودَ الْمَرِيضَ وَنُفْشِيَ السَّلَامَ

وانظر مسلم 2066 وأحمد 18504 و18505 و18532 و18645 و18644 و1849 و8271 و8397 و5751 و4731

والإستبرق والحرير والديباج: كل ذلك من أنواع الحرير. والميثرة. بكسر ميم، فسكون ياءٍ : وِطَاؤٌ محشوَ، يُترك على رَحْل البعير، تحت الراكب، والحرمة إذا كان من حرير، أو أحمر، كذا قيل. والقَسي؛ بفتح قاف، وتشديد سين وياء: ثياب فيها حرير، يؤتى بها من مصر، ويقال: إنها منسوبة إلى بلاد يقال لها: القسّ، ويقال: النسبة إلى القزّ، بمعنى الحرير، والزاي والسين أختان.

2615 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّةُ سُنْدُسٍ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا
5426 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فَلَمَّا وَضَعَ الْقَدَحَ فِي يَدِهِ رَمَاهُ بِهِ وَقَالَ لَوْلَا أَنِّي نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَفْعَلْ هَذَا وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ

5833 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ

بعد 5589: بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

5829 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا وَصَفَّ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِصْبَعَيْهِ وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ

5830 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لَمْ يُلْبَسْ فِي الْآخِرَةِ مِنْهُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى

5634 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ

5632 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنْ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ هُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ

وروى مسلم:

[ 2090 ] وفي حديث بن المثنى قال سمعت النضر بن أنس حدثني محمد بن سهل التميمي حدثنا بن أبي مريم أخبرني محمد بن جعفر أخبرني إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى بن عباس عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ خاتمك انتفع به قال لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 2091 ] حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه فصنع الناس ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل فرمى به ثم قال والله لا ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم ولفظ الحديث ليحيى

[ 2065 ] حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم

[ 2065 ] وحدثني زيد بن يزيد أبو معن الرقاشي حدثنا أبو عاصم عن عثمان يعني بن مرة حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن خالته أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم

حتمًا كان النهي مناسبًا جدًّا لقوم معظمهم كانوا آنذاك قبل الفتوحات جوعى فقراء، وبحيث لا يلبسها أغنياؤهم التجار فيتزلزل السلام الاجتماعي الهش ويكثر الإجرام والسرقات والقتل.

وروى أحمد:

123 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي الرِّشْكَ – عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ أُمِّ عَمْرٍو ابْنَةِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، يَقُولُ: سَمِعَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ يَلْبَسِ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا ، فَلا يُكْسَاهُ فِي الْآخِرَةِ ".

حديث صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أم عمرو ابنة عبد الله بن الزبير فقد روى لها البخاري تعليقاً والنسائي ، وقد تابعها أبو ذبيان خليفة بن كعب ، وسيأتي برقم (251) . عبد الصمد : هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري ، ويزيد الرِّشك : هو يزيد بن أبي يزيد الضبعي ، ومعاذة : هي بنت عبد الله العدوية . وانظر أحمد 16118 و11179 و5364

92 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ :
جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ : يَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ ، وَقَالَ : " إِلَّا هَكَذَا " وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِصْبَعَيْهِ.

إسناده صحيح على شرط الشيخين . زهير : هو ابن معاوية بن حُديج ، وأبو عثمان : هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي . وأخرجه البخاري (5829) ، ومسلم (2069) (12) عن أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن زهير بن معاوية ، بهذا الإسناد . وأخرجه ابن أبي شيبة 8 / 348 و349 ، ومسلم (2069) (13) ، وأبو داود (4042) ، وابن ماجه (2820) و (3593) ، والبزار (307) ، وأبو يعلى (213) و (214) ، والبغوي في " الجعديات " (1031) من طرق عن عاصم الأحول ، به . وأحمد برقم (242) و (243) و (301) و (356) و (357) .

301 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : اتَّزِرُوا وَارْتَدُوا ، وَانْتَعِلُوا وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلاتِ ، وَأَلْقُوا الرُّكُبَ وَانْزُوا نَزْوًا ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمَعَدِّيَّةِ ، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ ، وَذَرُوا التَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ وَإِيَّاكُمْ وَالْحَرِيرَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ : " لَا تَلْبَسُوا مِنَ الْحَرِيرِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا " وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِصْبَعَيْهِ.

إسناده صحيح على شرط الشيخين . عاصم : هو ابن سليمان الأحول ، وأبو عثمان النهدي : هو عبد الرحمن بن ملّ . وقد تقدم برقم (92) . وقوله : " عليكم بالمعدِّية " : يريد خشونة العيش واللباس تشبهاً بمعد بن عدنان جد العرب . والرُّكُب : جمع رِكاب ، وهو موضع القدم من السَّرْج . وقوله : " انزوا نزواً " : أي : ثبوا على الخيل وثباً .

(18290) 18479- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ رَجُلٍ ، مِنَّا مِنْ أَشْجَعَ ، قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَطْرَحَهُ ، فَطَرَحْتُهُ إِلَى يَوْمِي هَذَا. (4/260).

إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين. وإبهام صحابيه لا يضر، حُصَين: هو ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي. وأورده الحافظ في "تعجيل المنفعة" فيمن لم يسم، وقال: سنده صحيح. وسيرد بسياق آخر برقم 5/272. وانظر حديث أبي ثعلبة الخشني السالف برقم (17749)

17749 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَى فِي أَصْبُعِهِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَقْرَعُ يَدَهُ بِعُودٍ مَعَهُ، فَغَفَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، فَأَخَذَ الْخَاتَمَ، فَرَمَى بِهِ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرَهُ فِي أَصْبَعِهِ، فَقَالَ: " مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ أَوْجَعْنَاكَ وَأَغْرَمْنَاكَ "

صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف النعمان بن راشد، وهو مع ضعفه قد خولف كما سيأتي في التخريج. عفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو ابن خالد الباهلي مولاهم. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 7/416، والنسائي 8/171، والطبراني في "الكبير" 22/ (578) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.//وأخرجه ابن وهب في "جامعه" 98-99، ومن طريقه النسائي 8/171 عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني أن رجلاً ممن أدرك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبس خاتماً، فذكره. قال النسائي: وحديث يونس أولى بالصواب من حديث النعمان (يعني ابن رشد) .//وأخرجه النسائي 8/171 من طريق الأوزاعي، و8/171-172 من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن الزهري، عن أبي إدريس أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى في يد رجل.. فذكره مرسلاً: قال النسائي: والمراسيل أشبه بالصواب.//وقال الدارقطني في "العلل" 6/320: ورواه الحفاظ من أصحاب الزهري عنه، عن أبي إدريس الخولاني: أن رجلاً من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبس خاتماً. وهو الصحيح.//وسيأتي الحديث برقم (17751) من طريق النعمان بن راشد.//ويشهد له حديث الرجل الأشجعي الذي سيأتي 4/260، وإسناده صحيح.//وفي باب النهي عن خاتم الذهب عن ابن مسعود، سلف برقم (3582) ، وذكرت شواهده هناك.

17751 - حَدَّثَنَا وَهْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: جَلَسَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ غَفَلَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَمَى الرَّجُلُ بِخَاتَمِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَيْنَ خَاتَمُكَ ؟ " قَالَ: أَلْقَيْتُهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَظُنُّنَا قَدْ أَوْجَعْنَاكَ وَأَغْرَمْنَاكَ"

صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف النعمان بن راشد. وهب: هو ابن جرير بن حازم. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/261، وابن حبان (303) ، والطبراني في "الكبير" 22/ (579) ، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 1/200 من طرق عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وانظر (17749) . وقال ابن حبان: النعمان بن راشد ربما أخطأ على الزهري.

(22336) 22692- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ رَجُلٍ ، مِنْ قَوْمِهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَخَذَ جَرِيدَةً فَضَرَبَ بِهَا كَفِّي وَقَالَ : اطْرَحْهُ . قَالَ : فَخَرَجْتُ فَطَرَحْتُهُ ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ : مَا فَعَلَ الْخَاتَمُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : طَرَحْتُهُ . قَالَ : إِنَّمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَسْتَمْتِعَ بِهِ وَلاَ تَطْرَحَهُ.(5/272).

حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم . حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي . وسلف مختصراً برقم (18290) بإسناد صحيح، ولفظه: رأى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليَّ خاتماً من ذهب، فأمرني أن أطرحه، فطرحته إلى يومي هذا .

23364 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ حُذَيْفَةَ إِلَى بَعْضِ هَذَا السَّوَادِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، قَالَ: فَرَمَاهُ بِهِ فِي وَجْهِهِ، قَالَ: قُلْنَا اسْكُتُوا اسْكُتُوا، وَإِنَّا إِنْ سَأَلْنَاهُ لَمْ يُحَدِّثْنَا، قَالَ فَسَكَتْنَا، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ رَمَيْتُ بِهِ فِي وَجْهِهِ ؟ قَالَ: قُلْنَا: لَا، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُهُ، قَالَ: فَذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ ـ قَالَ مُعَاذٌ: لَا تَشْرَبُوا فِي الذَّهَبِ ـ وَلَا فِي الْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ"

إسناده صحيح على شرط الشيخين . معاذ: هو ابن معاذ العنبري، وابن عون: هو عبد الله، ومجاهد: هو ابن جبر المكي . وأخرجه البخاري (5633) ، ومسلم (2067) ، والبزار في "مسنده" (2950) من طريق محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد . وأخرجه الدارمي (2130) ، والنسائي في "الكبرى" (6870) ، وأبو عوانة (8448) و (8449) و (8450) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/246، وفي "شرح المشكل" (1419) ، والخطيب البغدادي في "تاريخه" 10/200 من طرق عن ابن عون، به. وأخرجه الحميدي بإثر الحديث (440) ، والبخاري (5426) و (5837) ، ومسلم (2067) ، وابن ماجه (3414) ، والبزار (2949) و (2951) ، والنسائي في "المجتبى" 8/198-199، وفي "الكبرى" (6631) ، وابن الجارود (865) ، وأبو عوانة (8446) و (8447) و (8452) و (8485) و (8487) ، وابن قانع 1/191، وابن حبان (5339) ، والدارقطني 4/293، والبيهقي في "السنن" 1/27 و28، وفي "الشعب" (6380) ، والبغوي (3031) من طرق عن مجاهد، به. وانظر (23269) و(23357) وتحريم الأواني الفضية والذهبية عند أحمد 18504 و26611 و26568 و24662 و23269 و23314 و23357 و23364 و23374 و23401 و23427 و23464 و11179 و16833 و6339 و750 و17310 و17431 وغيرها.

ديانة تقشف وخشونة وجهاد وقتال وعنف لا تناسب أناسًا طبيعيين متحضرين أسوياء النفوس. ونلاحظ كره العرب المنغلقين القدماء وعلى نهجهم الأصوليين لارتداء الملابس العصرية.

22248 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ حَرِيرًا وَلَا ذَهَبًا "
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنٌ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ

إسناده صحيح، رجاله ثقات . ابن وهب: هو عبد الله القرشي المصري وعمرو بن الحارث: هو الأنصاري المصري، وسليمان بن عبد الرحمن: هو الدمشقي الكبير المصري . وأخرجه الحاكم 4/191 من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب، بهذا الإسناد . وقال فيه: "عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث وغيره، عن سليمان" وسقط من إسناده: "القاسم مولى عبد الرحمن" . وقوله في إسناده: "وغيره" لعل المراد به عبد الله بن لهيعة، فقد رواه عن سليمان بن عبد الرحمن أيضاً كما سيأتي في الحديث التالي . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (7769) ، وفي "الشاميين" (530) من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن هشام بن سعد، عن عروة بن رويم، عن القاسم، به . وفيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك الحديث، وهشام بن سعد المدني، وهو ضعيف يعتبر به . وأخرجه مسلم (2074) من طريق شعيب بن إسحاق الدمشقي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 8/ورقة 8 من طريق الوليد بن مزيد، كلاهما عن الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، عن شداد أبي عمار، عن أبي أمامة بلفظ: "من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة" . هذا لفظ مسلم، ولفظه عند ابن عساكر: "لا يلبس الحرير في الدنيا إلا من لا خلاق له في الآخرة" . وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (22302) . وفي باب تحريم الذهب والحرير على الرجال، سلف عن علي بن أبي طالب برقم (750) . وانظر تتمة شواهده هناك . وفي باب تحريم لبس الحرير أيضاً، سلف عن أبي سعيد الخدري برقم (11179) . وانظر تتمة شواهده هناك .

وإذا كانت الدسقولية ذكرت تكريه لبس النساء للذهب والزينة وخاصة عند الذهاب للكنيسة للصلاة الجماعية القداسية والمواعظ، فقد ضربنا صفحًا في القبر المحفور للإسلام عن أحاديث لضعف إسنادها تنهى النساء عن الذهب وردت في غير الصحيحين، وهي من باب الزهد والرقائق مما قد يأخذ به السنة قليلًا كوصايا زهدية مثالية لا يعمل بها أحد وغير ملزمة.
تحريم التزين على النساء، وتعليم خضوع النساء للرجال

من التعاليم المتخلفة التي قال بها الإسلام لطبيعته البدوية الهمجية، ووُجِدَ البعض منها في كتاب اليهود التاناخ والأناجيل والعهد الجديد المسيحي وكذلك في الدسقولية، وإن يكن بدرجاتٍ ألطف وأكثر تحضرًا رغم ذكوريتها الواضحة بكثيرٍ عما في الإسلام من همجية فجة وعنف، فجاء في الدسقولية_ الطبعة الثانية ترجمة د. وليم سليمان قلادة، ص 375 وبعدها، الفصول الثاني/ لأجل أن (بخصوص أن) النساء يجب أن يخضعْنَ لأزواجِهِنَّ ويَسِرْنَ بحكمةٍ:

1- والمرأة فلتخضع لبعلها، لأن رأس المرأة هو بعلها، ورأس الرجل السائر في البر هو المسيح، ورأس المسيح هو الله وأبوه الذي على الكل. [من رسالة بولس إلى أهل أفسس 5: 23- 24]

2- خافي أيتها المرأة أيضًا _بعد الله الآب ضابط الكل رب هذا الدهر الكائن والآتي [ب: العالَم الحاضر والعالم الذي يأتي]، خالق كل نسمة [ب: صانع كل شيء يتنفس] وكل قوة، وابنه الحبيب المسيح ربنا الذي منْ قِبَلِهِ المجدُ للهِ [ب: وبعد ابنه المحبوب ربنا يسوع المسيح الذي به المجد لله] [ح: العالم الذي كان والذي يأتي خالق الكل، مع ابنه يسوع المسيح الذي له الإكرام والعظمة والجلال والمجد] [س: في إِثْرِ الرب ضابط الكل إلهنا وأب العالمين العالم الحاضر والمستقبل]_ بعلَكِ، واستحي منه (أ: استحيي، ب، س: وقِّريه)، ولتُرْضِيِهِ فقط (ب، د: وحدَه) بعدَ الله كمثلِ ما قلنا، ولتريحيه في خدمته (ب: أمور الحياة الكثيرة) لكي يطوِّبَكِ بعلُكِ أيضًا عندَهُ.

16- أما تعلَمْنَ أيتها النساءً أن المرأة الموافقةَ المحبةَ لبعلها كم تأخذ كرامةً من عند الرب الإله!

وفي ص 19 من القوانين الرسولية ترجمة جورج منصور:

1- لتخضع إذن المرأة لرجلها، لأن الرجل هو رأس المرأة، والرجل السائر في طريق العدل رأسه هو المسيح، ورأس المسيح هو الله الذي هو فوق الجميع وأبوه.
2- فارفعي أيتها المرأة أولًا آياتِ التمجيدِ والسجودِ إلى إلهنا وأبينا القدير رب الدهور، رب الحاضر والمستقبل، وخالق كل نسمة وقوة، واذكري بتبجيل ابنه الحبيب ربنا يسوع المسيح الإله المُمَجَّد. ثم بروح العبادة الواجبة لله، احترمي رجلك واخضعي له واعملي على إرضائه وحده، وافرحي عندما تخدمينه في كل ما يطلبه منكِ، حتى يُمتدَحَ زوجُكِ بسبِبكِ، كما جاؤ على لسان سليمان الحكيم في سفر الحكمة ....إلخ

16- تَعَلَّمْنَ كم من كرامةٍ تنالُ من الربِ الإلهِ المرأةُ الحكيمةُ المُحِبَّةُ لزوجِها.

قارن مع استعلاء الرجال الذكوريّ في الإسلام

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)} النساء

قال الطبري:

قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: "الرجال قوّامون على النساء"، الرجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم ="بما فضّل الله بعضهم على بعض"، يعني: بما فضّل الله به الرجال على أزواجهم: من سَوْقهم إليهنّ مهورهن، وإنفاقهم عليهنّ أموالهم، وكفايتهم إياهن مُؤَنهنّ. وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهنّ، ولذلك صارُوا قوّامًا عليهن، نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن.
* * *
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
9300 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"الرجال قوّامون على النساء"، يعني: أمرَاء، عليها أن تطيعه فيما أمرَها الله به من طاعته، وطاعته: أن تكون محسنةً إلى أهله، حافظةً لماله. وفضَّله عليها بنفقته وسعيه.
9301 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض"، يقول: الرجل قائمٌ على المرأة، يأمرها بطاعة الله، فَإن أبت فله أن يضربها ضربًا غير مبرِّح، وله عليها الفضل بنفقته وسعيه.
9302 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"الرجال قوامون على النساء"، قال: يأخذون على أيديهن ويُؤدّبونهن.
9303 - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، سمعت سفيان يقول:"بما فضل الله بعضهم على بعض"، قال: بتفضيل الله الرجال على النساء.

وذُكر أنّ هذه الآية نزلت في رجل لطم امرأته، فخوصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقضَى لها بالقصاص.
ذكر الخبر بذلك:
9304 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، حدثنا الحسن: أنّ رجلا لطمَ امرأته، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يُقِصّها منه، فأنزل الله:"الرجالُ قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم"، فدعاه النبيّ صلى الله عليه وسلم فتلاها عليه، وقال: أردتُ أمرًا وأراد الله غيرَه.
....9306 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"الرّجال قوّامون على النساء"، قال: صك رجل امرأته، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يُقِيدَها منه، فأنزل الله:"الرجال قوامون على النساء".

.... 9309 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"الرجال قوامون على النساء"، فإن رجلا من الأنصار كان بينه وبين امرأته كلامٌ فلطمها، فانطلق أهلها، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم:"الرجال قوامون على النساء" الآية.

... وكان الزهري يقول: ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس.
9310 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، سمعت الزهري يقول: لو أن رجلا شَجَّ امرأته أو جَرحها، لم يكن عليه في ذلك قَوَدٌ، وكان عليه العَقل، إلا أن يعدُوَ عليها فيقتلها، فيقتل بها.

"القود": القصاص. و"العقل" الدية وما أشبهها.

وأما قوله:"وبما أنفقوا من أموالهم"، فإنه يعني: وبما ساقوا إليهن من وأما قوله:"وبما أنفقوا من أموالهم"، فإنه يعني: وبما ساقوا إليهن من صداق، وأنفقوا عليهن من نفقة، كما:-
9311 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: فضله عليها بنفقته وسعيه.
9312 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك مثله.
9313 - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، سمعت سفيان يقول:"وبما أنفقوا من أموالهم"، بما ساقوا من المهر.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: الرجال قوامون على نسائهم، بتفضيل الله إياهم عليهن، وبإنفاقهم عليهنّ من أموالهم.

لا أعتقد أن امرأة حرة عاقلة مثقفة بثقافة حقيقية مهمة ستقبل باتباع ديانة تحقّرها وتعتبرها أقل من الرجل، لمجرد أنه ذكر وهي أنثى، وأنه أفضل منها ومُشْرِف عليها وعلى حياتها وتصرفاتها ومانع لحرياتها وحقها في الاختيار في مسارات حياتها، النساء اليوم لهن وظائف ومال كالرجال فلا أفضلية مزعومة.

تحقير النساء: لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد

روى الترمذي:

1159 - حدثنا محمود بن غيلان حدثنا النضر بن شميل أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها قال وفي الباب عن معاذ بن جبل و سراقة بن مالك بن جعشم و عائشة و ابن عباس و عبد الله بن أبي أوفي و طلق بن علي و أم سلمة و أنس و ابن عمر
قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة

قال الألباني: حسن صحيح

وروى البزار في مسنده:

8023- وحَدَّثنا إبراهيم بن سَعِيد الجوهري ، قَال : حَدَّثنا أَبُو أسامة عن مُحَمد بن عَمْرو ، عَن أبي سَلَمَة ، عَن أبي هُرَيرة ؛ أن النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم دخل حائطا فجاء بعير فسجد له فقالوا : نحن أحق أن نسجد لك فقال : لو أمرت أحدًا يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
وهذا الحديث رواه عن مُحَمد بن عَمْرو أَبُو أسامة والنضر بن شميل.

حسنٌ

6452- حَدَّثنا محمد بن معاوية البغدادي بن مالج الأنماطي ثقة ، حَدَّثنا خلف بن خليفة , عن حفص ، عَن أَنَسٍ ، قال : كان بعير لناس من الأنصار كانوا يسنون عليه وإنه استصعب عليهم ومنعهم ظهره فجاءت الأنصار إلى النَّبِيّ صلي الله عليه وسلم فقالوا : يا رَسولَ اللهِ إنه كان لنا جمل نسني عليه وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأصحابه : قوموا فقاموا معه ، فجاء إلى حائطٍ ، والجملُ في ناحيةٍ ، فجاء يمشي نحوه قالوا : يا رَسولَ اللهِ قد صار كالكلب وإنا نخاف عليك منه ، أو نخاف عليك صولته قال : ليس علي منه بأس فلما رآه الجمل جاء الجمل يسير حتي خر ساجدًا بين يديه فقال أصحابه : يا رَسولَ اللهِ هذه بهيمة لا تعقل ، ونحن نعقل ، نحن أحق أن نسجد لك ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : لا يصلح شيء أن يسجد لشيء ، ولو صلح لشيء أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها.
وهذا الحديث لا نعلمه يروي بهذا اللفظ ، عَن أَنَس إلاَّ بهذا الإسناد وحفص ابن أخي أنس فلا نعلم حَدَّثَ عَنْهُ إلا خلف بن خليفة.

قال الهيثمي في المجمع9/ 4: رجاله رجال الصحيح، غير حفص بن أخي أنس، وهو ثقة. ورواه النسائي في الكبرى مختصرًا 9147.

وروى الطبراني في المعجم الكبير ج11:

12003- حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الأَسْفَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَزَّةَ الدَّبَّاغُ ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ لَهُ فَحْلاَنِ فاغَتَلَمَا ، فَأَدْخَلَهُمَا حَائِطًا فَسَدَّ عَلَيْهِمَا الْبَابَ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي جِئْتُ فِي حَاجَةٍ وَإِنَّ فَحْلَيْنِ لِي اغْتَلَمَا فَأَدْخَلْتُهُمَا حَائِطًا ، وسَدَدْتُ الْبَابَ عَلَيْهِمَا ، فَأُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ لِي أَنْ يُسَخِّرَهُما اللَّهُ لِي فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : قُومُوا مَعَنَا فَذَهَبَ حَتَّى أَتَى الْبَابَ فَقَالَ : افْتَحْ فَأَشْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : افْتَحْ فَفَتَحَ الْبَابَ فَإِذَا أَحَدُ الْفَحْلَيْنِ قَرِيبٌ مِنَ الْبَابِ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَشَدُّ بِهِ رَأْسَهُ ، وأُمْكِنُكَ مِنْهُ فَجَاءَ بحطامٍ فَشَدَّ بِهِ رَأْسَهُ ، وأَمْكَنَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ مَشَيَا إِلَى أَقْصَى الْحَائِطِ إِلَى الْفَحْلِ الآخَرِ ، فَلَمَّا رَآهُ وَقَعَ لَهُ سَاجِدًا فَقَالَ لِلرَّجُلِ : ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَشَدُّ بِهِ رَأْسَهُ فَشَدَّ رَأْسَهُ وأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَقَالَ : اذْهَبْ فَإِنَّهُمَا لاَ يَعْصيانِكَ فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَانِ فَحْلاَنِ لاَ يَعْقِلاَنِ سَجَدَا لَكَ أَفَلاَ نَسْجُدُ لَكَ قَالَ : لاَ آمُرُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ وَلَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا يَسْجُدُ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا.

كما سيأتي في الهوامش فمرة قال محققو طبعة الرسالة لمسند أحمد مرة عنه: إسناده قويّ وفي موضع آخر قالوا الدباغ ضعيف! دليل على عدم موضوعية علم الإسناد وأنه من العلوم الزائفة الخزعبلية الخاضعة للآراء الذاتية غير الموضوعية. قال الهيثمي في المجمع9/ 5: وفيه أبو عزة الدباغ وثقه ابن حبان واسمه الحكم بن طهمان، وبقية رجاله ثقات.

وروى أحمد:

(19403) 19623- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنِ القَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : قَدِمَ مُعَاذٌ الْيَمَنَ ، أَوْ قَالَ : الشَّامَ ، فَرَأَى النَّصَارَى تَسْجُدُ لِبَطَارِقَتِهَا وَأَسَاقِفَتِهَا ، فَرَوَّى فِي نَفْسِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ يُعَظَّمَ ، فَلَمَّا قَدِمَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، رَأَيْتُ النَّصَارَى تَسْجُدُ لِبَطَارِقَتِهَا وَأَسَاقِفَتِهَا ، فَرَوَّأْتُ فِي نَفْسِي أَنَّكَ أَحَقُّ أَنْ تُعَظَّمَ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ آمُرُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ ، لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ، وَلاَ تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا كُلَّهُ ، حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا عَلَيْهَا كُلَّهُ ، حَتَّى لَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ لأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ. (4/381)

حديث جيد، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، اضطرب فيه القاسم الشيباني، وهو ابن عوف. فقد رواه عنه أيوب، واختلف عنه: فرواه إسماعيل بن علية- في هذه الرواية- عن أيوب، عن القاسم، عن ابن أبي أوفى، قال: قدم معاذ... فجعله من مسند ابن أبي أوفى. ورواه معمر، عن أيوب،- عند عبد الرزاق (20596) - فقال: عن عوف ابن القاسم، أو القاسم بن عوف، أن معاذ بن جبل... فجعله من مسند معاذ. ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، واختلف عنه: فرواه يحيى بن آدم وإسحاق بن هشام التمار وعفان، عن حماد، عن أيوب عن القاسم الشيباني، فقالوا: عن ابن أبي أوفى، عن معاذ... فجعلوه من مسند معاذ بن جبل، ومن طريق عفان أخرجه الشاشي (1332) ، وقرن بحماد وُهيباً. ورواه أزهر بن مروان عند ابن ماجه (1853) ، ومحمد بنُ أبي بكر المقدمي عند ابن حبان (4171) ، وسليمان بن حرب عند البيهقي في "السنن" 7/293، ثلاثتهم عن حماد، عن أيوب، عن القاسم، فقالوا: عن ابن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ... جعلوه من مسند ابن أبي أوفى. ورواه إسحاقُ بنُ هشام، عن حماد- فيما ذكر الدارقطني في "العلل" 6/38- فقال: عن أيوب وابن عون، عن القاسم الشيباني، قال الدارقطني: فأغرب بذكر ابن عون، ولم يتابَع عليه. ورواه مؤمَّلُ بنُ إسماعيل، عن حماد، عن أيوب، عن القاسم الشيباني، فقال: عن زيد بن أرقم، عن معاذ. قال الدارقطني: جعله من رواية زيد بن أرقم، عن معاذ، ولم يُتابَع على هذه الرواية، عن حماد بن زيد. ورواه قتادة- عند البزار (1468) "زوائد"، والطبراني في "الكبير" (5116) و (5117) - عن القاسم بن عوف، فقال: عن زيد بن أرقم، قال: بعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معاذاً... ورواه هشام الدَّسْتوائي، عن القاسم في الرواية (19404) ، فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن معاذ. ورواه النَّهَّاس بن قَهْم- عند البزار (1470) "زوائد"- عن القاسم الشيباني، فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن صهيب، أن معاذاً... قال البزار: وأحسب الاختلاف من جهة القاسم. وقال ابنُ أبي حاتم في "العلل" 2/252-253: وأخاف أن يكون الاضطراب من القاسم، وجزم الدارقطني في "العلل" 6/39 أن الاضطراب فيه من القاسم، فقال: والاضطراب فيه من القاسم بن عوف. وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (286) ، والبيهقي في "الدلائل" 6/29 من طريق أبي الورقاء- وهو فائد بن عبد الرحمن- عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: بينما نحن قعود مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ أتاه آتٍ ، فقال: إنَّ ناضح آلِ فلان قد أَبَقَ عليهم، قال: فنهض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونهضنا معه، فقلنا: يا رسول الله، لا تقربْه، فإنَّا نخافه عليك، فدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من البعير، فلما رآه البعير سجد... إلى أن قال عليه الصلاة والسلام: "لو كنتُ آمِراً أحداً ..." وأبو الورقاء قال البخاري في "التاريخ الكبير" 7/132: منكر الحديث، وسيرد بعد الرقم (19411) أن أحمد ضرب على حديثه، وكان عنده متروكَ الحديث. وبنحو سياق حديثه هذا سلف من حديث أنس برقم (12614) . وسيرد برقم (19404) . وسيرد من حديث الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن معاذ بن جبل 5/227. وأبو ظَبيان لم يسمع من معاذ. قال الدارقطني: وهو الصحيح. قلنا: يعني من طريق حديث معاذ. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي (1159) ، وابن حبان (4162) ، وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي. وآخر من حديث أنس بن مالك، سلف برقم (12614) ، وفي إسناده خلف ابن خليفة، اختلط قبل موته، ومع ذلك جوَّد إسنادَه المنذريُّ في "الترغيب والترهيب" 3/55. وثالث من حديث عائشة سيأتي 6/7، وفي إسناده علي بن زيد بن جُدعان. ورابع من حديث قيس بن سعد عند أبي داود (2140) ، والحاكم 2/187، وفي سنده شريك النخعي، وحديثه حسن في الشواهد. وخامس من حديث ابن عباس عند الطبراني (12003) ، وفي إسناده أبو عزة الدباغ الحكم بن طهمان، وهو ضعيف، وأبو عون الزيادي، لم نعرفه.
وفقًا لهذا لو طلب الرجل (الإله المقدس جل علاه) من المرأة أن تعاشره فوق قتب جمل فعليها أن تسمع وتطيع! حتى لو لم يكن لها رغبة! هذا كلام بدوي جلف لا يعرف كيفية التودد للنساء! يريد رغباته ملبّاة فحسب. للأمانة هناك معضلة وتناقض في الحديث لأنه من الثابت تاريخيًّا أن إرسال معاذ لليمن كان في آخر حياة محمد وأنه لم يقابل محمد حتى توفى محمد بعد ذلك، والبعض كالسندي احتجوا بأنها كانت زيارة للشام كما في بعض الروايات، لكن لا يُعرف عادة كهذه عند مسيحيي الشام آنذاك على حد علمي.

(21986) 22335- فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِئَتَيْنِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ؛ أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْيَمَنِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، رَأَيْتُ رِجَالاً بِالْيَمَنِ يَسْجُدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، أَفَلاَ نَسْجُدُ لَكَ ؟ قَالَ : لَوْ كُنْتُ آمِرًا بَشَرًا يَسْجُدُ لِبَشَرٍ ، لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا. (5/227)

صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعًا، أبو ظبيان -وهو حصين بن جندب الجَنْبي- لم يدرك معاذاً . وأخرجه ابن أبي شيبة 2/527 عن وكيع، به مختصراً بالمرفوع منه . وأخرجه الطبراني 20/ (373) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به . وأخرجه ابن أبي شيبة 4/305 عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: لما قدم معاذ من اليمن فذكره . وهذا مرسل . وانظر ما بعده . ويشهد له حديث ابن أبي أوفى سلف برقم (19403) و (19404) ، ووقع في الموضع الأول: أن معاذاً قدم اليمن -أو الشام- على الشك، وفي الموضع الثاني: أن معاذاً أتى الشام . وهو حديث جيد على اختلاف في إسناده . وانظر تتمة شواهد المرفوع منه هناك .
قال السندي: قوله: أنه لما رجع من اليمن، هكذا وقع في هذه الرواية، وقد ثبت أنه ما رجع من اليمن بعد أن بعثه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا بعد وفاته، فلعل هذه الرواية إن ثبتت تكون محمولة على أنه ذهب إلى اليمن قبل ذلك أيضاً، لكن قد صح في بعض روايات هذا الحديث الصحيح أن هذا الأمر إنما كان حين رجوعه من الشام، ويؤيد ذلك ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى (1853) : لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... الحديث فالظاهر أن الصواب الشام، وإنما وقع اليمن موقع الشام من تصرف الرواة، والله تعالى أعلم .

12614 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْجَمَلَ اسْتُصْعِبَ عَلَيْهِمْ، فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ، وَإِنَّ الْأَنْصَارَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نَسْنَى عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ اسْتُصْعِبَ عَلَيْنَا، وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ، وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: " قُومُوا " فَقَامُوا، فَدَخَلَ الْحَائِطَ وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَتِهِ، فَمَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ، وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ ، فَقَالَ: " لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ " . فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ نَحْوَهُ، حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُّ، حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ . فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذِهِ بَهِيمَةٌ لَا تَعْقِلُ تَسْجُدُ لَكَ وَنَحْنُ نَعْقِلُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ، فَقَالَ: " لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةٌ تَنْبَجِسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسُهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ "

صحيح لغيره دون قوله: "والذي نفسي بيده لو كان من قدمه... الخ" ، وهذا الحرف تفرد به حسين المرُّوذي عن خلف بن خليفة، وخلف كان قد اختلط قبل موته. وأخرجه الضياء في "المختارة" (1895) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (2454) ، وأبو نعيم في "الدلائل" (287) من طريق محمد ابن معاوية بن مالج البغدادي، عن خلف بن خليفة، به -دون قوله "لو كان من قدمه..." ومحمد بن معاوية قال النسائي ومسلمة بن القاسم: لا بأس به، وقال أبو بكر البزار: ثقة. ويشهد لرواية محمد بن معاوية ويشدها حديث عبد الله بن عباس عند الطبراني في "الكبير" (12003) ، وإسناده قوي.// وحديث عبد الله بن أبي أوفى عند أبي نعيم (286) ، والبيهقي 6/29، كلاهما في "دلائل النبوة" وإسناده ضعيف.// وحديث أبي هريرة مختصراً عند البزار (2451) ، وابن حبان (4162) ، وإسناده حسن. وهو عند الترمذي (1159) ، والبيهقي 7/291 من حديثه دون قصة الجمل.// وحديث عائشة، سيأتي 6/76. إسناده ضعيف. وأخرج من حديث خلف بن خليفة قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يصلح لبشرٍ أن يسجد لبشر... الخ" دون قصة القرْحة: النسائيُّ في "الكبرى" (9147) عن محمد بن معاوية بن مالج، عن خلف، به.// ويشهد له حديث عبد الله بن أبي أوفى، وسيأتي في مسنده 4/381، وإسناده حسن، وصححه ابن حبان برقم (4171) .// وحديث معاذ بن جبل، وسيأتي 5/227، ورجاله ثقات لكن فيه انقطاع.// وانظر "مجمع الزوائد" للهيثمي 4/307-311.// ويشهد لقصة القرْحة حديث أبي سعيد عند ابن حبان (4164) وغيره، وفي إسناده مقال.
قوله: "يسنون عليه" ، قال السندي: أي: يستقون عليه. "نسني عليه" : هكذا في النسخ، ومقتضى كتب اللغة: نسْنُوا، بالواو كما في كتب الغريب، فإن أهل الغريب نقلوا لفظ الحديث بالواو. "لو كان" أي: الزوج. "قرحةً" بفتح قاف وسكون راءٍ ، حبَّة تخرج في البدن، وهذا خبر كان. "تتبجَّس" بموحَّدة وتشديد جيم وسين مهملة، أي: تتفجَّر.

22078 - حدثنا هاشم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر بن حوشب، حدثنا عائذ الله بن عبد الله: أن معاذا قدم عليهم اليمن فلقيته امرأة من خولان معها بنون لها اثنا عشر، فتركت أباهم في بيتها أصغرهم الذي قد اجتمعت لحيته، فقامت فسلمت على معاذ ورجلان من بنيها يمسكان بضبعيها فقالت: من أرسلك أيها الرجل ؟ قال لها معاذ: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت المرأة: أرسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أفلا تخبرني يا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال لها معاذ: " سليني عما شئت " . قالت: حدثني ما حق المرء على زوجته ؟ قال لها معاذ: " تتقي الله ما استطاعت وتسمع وتطيع " . قالت: أقسمت بالله عليك لتحدثني ما حق الرجل على زوجته ؟ قال لها معاذ: " أو ما رضيت أن تسمعي وتطيعي وتتقي الله ؟ " قالت: بلى . ولكن حدثني ما حق المرء على زوجته ؛ فإني تركت أبا هؤلاء شيخا كبيرا في البيت ؟ فقال لها معاذ: " والذي نفس معاذ في يده لو أنك ترجعين إذا رجعت إليه، فوجدت الجذام قد خرق لحمه، وخرق منخريه فوجدت منخريه يسيلان قيحا ودما، ثم ألقمتيهما فاك لكي ما تبلغي حقه ما بلغت ذلك أبدا "

إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وأخرجه الطبراني 20/ (166) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. وانظر آخر حديث أنس السالف برقم (12614) .

وجاء في السيرة لابن هشام عن ابن إسحاق من كلام معاذ فقط:

قال ابن إسحاق : وحدثني عبد اللّه بن أبي بكر أنه حُدِّث: أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا، أوصاه وعهد إليه ، تم قال له : يسِّر ولا تُعسِّر وبشر ولا تُنفر، وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب ، يسألونك ما مفتاح الجنة، فقل : شهادة أن لا اله إلا اللّه وحده لا شريك له؛ فخرج مُعاذ، حتى إذا قدم اليمن قام بما أمره به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فأتته امرأة من أهل اليمن ، فقالت : يا صاحبَ رسول اللّه ؛ ما حقُّ زوج المرأةِ عليها ؟ قال : ويحك ! إن المرأة لا تقدر على أن تؤدِّيَ حقَّ زوجِها فاجهدي نفسك في أداء حقه ما استطعت ، قالت : واللّه لئن كنتَ صاحب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إنك لتعلم ما حقُّ الزوج على المرأة . قال : ويحك ؟ لو رجعت إليه فوجدته تَنْثَعب منخراه قيحا ودما، فمصصت ذلك حتى تذهبيه ما أديْت حقَّه.

بعث محمد لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل ثابت في البخاري 4341 و4342 ومسلم 1359 وما هنا في كنز العمال وعزاه إلى ابن عساكر وضعَّفَه.
أحاديث مقززة للنفس في عنصريتها، وبعضها حسن وصحيح كما ترى، وحتى الضعيف منها كالأخيرين وهما من أكثرها سوءً وقذارة، لنا أن نسأل كيف لم يربأ المسلمون عن أن تحتوي نصوصهم المقدسة وكتبهم المقدسة على قاذورات عنصرية ذكورية كهذه؟!

وروى أحمد:

19003 - حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن الحصين بن محصن، أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة، ففرغت من حاجتها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " أذات زوج أنت ؟ " قالت: نعم، قال: " كيف أنت له ؟ " قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: " فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك "

إسناده محتمل للتحسين. الحصين بن محصن، مختلف في صحبته، وقد رجح أنه تابعي البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان، وقد روى عنه اثنان، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عمة حصين، فلم يرو لها سوى النسائي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (8967) ، والطبراني في "الكبير" 25/ (448) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (8963) و (8964) و (8968) و (8969) ، والطبراني في "الكبير" 25/ (448) و (449) و (450) ، وفي "الأوسط" (532) ، والحاكم 2/189، والبيهقي في "الشعب" (8729) و (8730) و (8731) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (8962) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، به، إلا أن فيه: عبد الله بن محصن بدلا من حصين بن محصن، وهو خطأ، نبه عليه المزي في "تحفة الأشراف" 13/ (18370) . وسيأتي 6/419 (27352).

27561 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، سَمِعَ شَهْرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ - إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ - تَقُولُ: مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَقَالَ: " إِيَّاكُنَّ وَكُفْرَ الْمُنَعَّمِينَ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا كُفْرُ الْمُنَعَّمِينَ؟ قَالَ: " لَعَلَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَطُولَ أَيْمَتُهَا بَيْنَ أَبَوَيْهَا، وَتَعْنُسَ فَيَرْزُقَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ زَوْجًا، وَيَرْزُقَهَا مِنْهُ مَالًا، وَوَلَدًا فَتَغْضَبَ الْغَضْبَةَ فَتَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِنْهُ يَوْمًا خَيْرًا قَطُّ وَقَالَ: مَرَّةً خَيْرًا قَطُّ ".

حديث حسن، شَهْر، وهو ابنُ حَوْشب -وإن كان ضعيفاً- قد توبع، وبقية رجال الإسناد ثقات. سفيان: هو ابن عيينة الهلالي، وابنُ أبي حُسين: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (366) ، وابن سعد في "الطبقات" 8/10 و320، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 8/634-635، وأبو داود (5204) ، وابن ماجه (3701) ، والطبراني في "المعجم الكبير" 24/ (436) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (8900) ، وفي "الآداب" (261) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية الجميع -سوى الطبراني- مختصرة بقصة السلام. وأخرجه الدارمي (2637) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن ابن أبي حسين، به. وأخرجه الطبراني 24/ (418) و (426) و (427) من طريقين عن شهر بن حوشب، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/311، وقال: رواه أحمد، وفيه شَهْر بنُ حَوْشب، وهو ضعيف، وقد وُثّق. وسيرد برقم (27589) .
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (1048) ، والطبراني في "الكبير" 24/ (464) ، وفي "مسند الشاميين" (1426) ، وتمَّام في "فوائده" (791) (الروض البسام) من طريق محمد بن مهاجر، عن أبيه مهاجر مولى أسماء بنت يزيد، عن أسماء بنت يزيد، به. وهذا إسناد حسن، مهاجر مولى أسماء روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قال السندي: قوله: "تطول أيمتها"، أي: جلوسها بلا زوج. "وتعنس ": من عنست الجارية، من باب نصر، إذا خرجت من عداد الأبكار، من طول مكثها في منزل أهلها.

وروى الترمذي:

360 - حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا علي بن الحسن حدثنا الحسين بن واقد حدثنا أبو غالب [ قال ] سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون
قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وأبو غالب اسمه حزور

قال الألباني: حسن، وانظر ابن ماجه 971 والطبراني في الكبير ج11/ 12275

نفس الذكورية والتكبر الأجوف، واعتبار رضا الرجل على المرأة هو رضا الإله الخرافي ذاته، وتحقير المرأة والمبالغة في تعظيم الرجل في مجتمع لم تكن المرأة تعمل فيه فكانت معتمدة على الرجل في طعامها ومسكنها.



:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
قديم 10-26-2018, 05:45 PM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [13]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي

وروى أحمد عن عنصرية ذكورية في شكل أساطير:

22101 - حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله ؛ فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا "

إسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش. وأخرجه ابن ماجه (2014) ، والترمذي (1174) ، والشاشي في "مسنده" (1374) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (224) ، وفي "الشاميين" (1166) ، وأبو نعيم في "الحلية" 5/220، وفي "صفة الجنة" (86) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 4/47 من طرق عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد . وحسنه الترمذي، وصحح إسناده الذهبي .
.....وفي حين يحق للرجل الذكر باستعلاء حرمان ومنع زوجته الأنثى كل هذه المدة، أربعة شهور، لا يجوز للمرأة الامتناع عن زوجها ولو يومًا أو ليلة أو لحظة، حتى لو كانت في وقتٍ ليس لها فيه رغبة جنسية:

روى البخاري:

3237 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ تَابَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَمْزَةَ وَابْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ

5193 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ

5194 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ

5192 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ

وروى مسلم:

باب تحريم امتناعها من فراش زوجها

[ 1436 ] وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح
[ 1436 ] وحدثنيه يحيى بن حبيب حدثنا خالد يعني بن الحار حدثنا شعبة بهذا الإسناد وقال حتى ترجع

[ 1436 ] حدثنا بن أبي عمر حدثنا مروان عن يزيد يعني بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبي عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها

[ 1436 ] وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدثني أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع ح وحدثني زهير بن حرب واللفظ له حدثنا جرير كلهم عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح
ورواه أحمد 7471 و8579 و9013 و9671 و10045 و10731 و10946 و10225
وروى الترمذي:

1160 - حدثنا هناد حدثنا ملازم بن عمرو قال حدثني عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور
قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب

قال الألباني: صحيح، قلنا: وبهذا اللفظ أخرجه ابن أبي شيبة 4/306-307، والترمذي (1160) ، والنسائي في "الكبرى" (8971) - وهو في "عشرة النساء" (85) وابن حبان (4165) ، والطبراني في "الكبير" ج8/ (8240) ، والبيهقي في "السنن" 7/294 وفي الباب عن زيد بن أرقم عند البزار (1472) (زوائد) .
التنور هو الموقد والمخبز، يعني ولو كانت تعمل في طبخ أو خبز والأكل سيفسد بتركه ويحترق.

غضب الرجل من غضب الله، لا تنسي يا عزيزتي المرأة أن واضعي الدين ذكور والدين ذكوريّ، يضطهد ويحتقر المرأة ويمجد الرجال، والله في كل هذه الأديان رجل ومذكَّر. وتأملوا أيها القراء قول عمر أن عادة القرشيين وطبعهم الاجتماعي الهمجي غير المتمدن هو عدم السماح للنساء بالكلام والنقاش والجدال ووجود آراء أو استقلال لهن، هذه هي صورة المجتمع الذي يريد المسلمون ويحلمون بتحويل كل مجتمعات العالم إليه، بما فيه الدول المتحضرة كأوربا وأمركا وأستراليا واليابان وهونج كونج وكوريا الجنوبية، إلى عالم ذكوري همجي استعلائي لا تحضر فيه ولا مساواة بين الجنسين، وأفكار استعلائية حمقاء مأفونة مشؤومة. بعض الدول كإندونيسيا رفضت النساء فيه تصريحات عنصرية لشخصيات عامة عن ضرورة احتشام والتزام النساء بملابس إجبارية أو محددة، مع كونها دولة إسلامية ولو متفتحة قليلا وفيها سلطة للنساء حتى رئاسة الدولة، فما بالك بفكرة تقبل الغرب لتخلف كتقاليد وتعاليم الإسلام ضد النساء؟!

وجاء في الدسقولية، ص 379 من الطبعة الثانية ترجمة د. وليم سليمان قلادة:

17- فإذا أردتِ أنْ تصيري مؤمنةً، وأن تُرْضِيِ اللهَ أيتها المرأةً، لا تتزيني (ب: تضيفي الزينات إلى جمالك) لترضي رجلًا غريبًا. ولا تشتهي (أ: ولا تريدي) أنْ تلبَسِيِ مَقَانِعَ1 (ب: تطاريز) وثيابًا (ح: حلة فاتنة، س: ثوب بَغِيٍّ، د: الثيابَ الخفيفةَ) وأخفافا (ب: أحذية فاخرة، ح: أحذية على رجليك للتظاهر)، هذه التي تليق بالزانيات ليتبعك (ب: لتغوي أولئك، س: لتجذبي لنفسك أولئك) الذين هكذا يُصادُون بهذه الأعمال.

1: المَقْنَع: هو ما تغطي المرأة رأسها به وهو أصغر من القناع.

18- وإن كنتِ (و: ولو أنكِ، س: وحتى لو) لم تعملي (د: لا تفعلين، س: لم تخطئي في) هذه الأعمالَ المُغضِبةَ لتخطئِيِ، لكن أيضًا (ب: فقط) لما تزينْتِ (ب: لما تزينتِ لأجل الزينة والجمال) فقط، فلن تفلتي من (ب: إلا أنكِ لن تفلتي هكذا من) الحكم، لأنكِ (ب: باعتبار أنكِ) من جهة هذا تُلْزْمِينَ (س: قد دفَعْتِ بالقوةِ) آخرَ (د: من يراكِ) ليتبعكِ (ب: لينظُر بثباتٍ إليكِ) ويشتهيكِ. فتحفظي لكي ما (11) تقعي في الخطية ولا أيضًا يتشكك آخرون لأجلكِ.

إذا أخطأتِ فأسلمتِ ذاتَكِ لهذا العمل، فإنكِ أنتِ أيضًا تسقطين، لأنك صرتِ موجِبةً لهلاكِ نفسِ ذاك.

26- وإذا مشيتِ في الأسواقِ [ب: الطُرُقِ، د: الطريقِ] فغطِّي رأسَكِ بردائِكِ. لأن من جهة تغطيتكِ بهدوء تسدِّينَ [ب: ستتحاشينَ، د: تُصانينَ] تطلع الناس كثيري الكلام.

27- لا تُزَوِّقي [ب: تُزَيِّني] وجهَكِ الذي خلق من قِبَلِ اللهِ [د: خلقَهٌ الله، هو صنعةُ اللهِ]، لأنه ليس فيكِ شيءٌ يعوزهُ [أ: يعوز، ب: يحتاج، د: ينقص] التزين، لأن كل شيء خلقَهُ اللهُ حسَنٌ جدًّا. وإذا زُيِّنَ [و: لكنْ الزينةُ الفاحشةُ] ما لا يعوزه التزين [د: وما زيدَ على الحُسْنِ، ب: المضافة على ما هو من قَبْلُ حَسَنٌ] تزيدون على الخير فتشتمون [د: فإنه يُغَيِّرُ، ب: هي إهانةٌ] نعمةَ [ب: لجَمالِ] الخالقِ.

28- إذا مشيتِ فاجعلي وجهكِ ينظر إلى أسفل وهو مغطى من كل ناحية كمما يليق بالنساء.

33- اقطعي عنك أنتِ أيتها المؤمنة الخصامَ [ب: بخصوص روح الخصام، كوني متأكدةً من كبحِها] مع كل أحدٍ بالجملة، بالأخص مع بعلك. لكي لا يشك زوجك لأجلك ، مؤمنًا كان أو أمميًّا [أ: لئلا إن كان غير مؤمن أو وثنيًّا تتاح له فرصةٌ للعَثَرةِ]، ويجدِّف على الله ويرث [ب: وتكونين مشاركةً في] اللعنةَ قدَّامَ الله. فإنه قال: "الويلُ لمن يُجدَّف على اسمِ اللهِ لأجله في الأمم [إشعيا 52: 5]"

وبنحوه في القوانين الرسولية ترجمة جورج منصور، ص 21 وبعدها:

17- أيتها المرأة، إذا أردتِ أن تكوني مؤمنةً وفاضلةً في عيني الربِّ، فأَعْرِضي عن الزينة التي تُغري الغرباء، ولا تصطنعي البهرجةَ وتلبسي رقيقَ الثيابِ، لأنكِ بذلك تستميلين إليكِ العشاقَ والزوانيّ.

18- قد يكون قصدُكِ حَسَنًا، وقد لا تفعلين ذلك بنيةٍ سيئةٍ، ولكنكِ لا تهربين من الدينونةِ، لأن ما يصدر عنكِ يحمل من يراكِ على الاشتهاءِ. فلم لا تحافظين على ذاتكِ اتقاءً من الوقوعِ في الخطيئة، وابتعادًا عن إيقاعِ الآخَرين؟ أما إذا أخطأتِ باستسلامِكِ، فإنك تُهلكين نفسَكِ ونفسَ الآخَر معكِ.
23- أيتها المسيحيات، لا تقتدين بهؤلاء النساء، وأنتِ أيتها المتزوجة، لعلكِ ترغبين في أن تكوني أمينة لزوجك، اعملي إذن على إرضائه وحده. وإذا سرتِ في الشارع، فغطِّي رأسَكِ لتَحْجُبي جمالَكِ عن الناظرينَ.

24- لا تضيفي إلى وجهكِ مسحةً زائفةً من الزينة، فالوجه هو من صنع الله، وليس شيءٌ فيكِ أجملَ منه. إن "كل ما صنعَهُ اللهُ حَسَنٌ" [التكوين]، فالتجمل في إفراطٍ يُفسِدُ الوجاهةَ. وعندما تمشين اُنظُري إلى أسفل وأنتِ محجَّبة، كما يليق بالنساءِ.

10- تجبني المنازعات، وبالأخص مع زوجكِ

1- تجبني المنازعات، وبالأخص مع زوجكِ، لأنكِ مؤمنةٌ. حتى لا يتشكَّكَ زوجكِ المؤمنُ أو الوثنيُّ فيجدِّف على الله، وحتى لا ترثي أنتَ لعنةَ القائلِ: "ملعونٌ 1اك الذي بسببه يُجَدَّفُ على اسمي بين الأمم".

وفي قوانين البابا أثناسيوس بطريرك الإسكندرية – نشرة الراهب القس أثناسيوس المقاري للمخطوطات والتي أثبت في مبحثه بنشرته للكتاب (شواهد قدم هذه القوانين، ص 48) أنها أقدم في عناصرها من كل القوانين الرسولية المعروفة ، نقرأ فيها ص 183- 184:

القانون الرابع والأربعون/ من أجل زينة نساء الكهنة

لا يدَعْ أحدٌ من الكهنةِ زوجتَهُ تتزيَّنُ بالذهب والفضة، أو بحجارة كريمة أو بكحل أو خلاخل أو بعصائب أو بقماش ثمين، لأن هذا الأشكال ليست هي لَبِناتِ الكنيسةِ. لأن بطرس رأس الرسل قد بغض هذا الأعمال التي من الزنا (1)، وبولس يكتب من أجل الذين يصنعون هذه الأعمال ويخرجهم قدام كل الناس (2). فكيف نحن الكهنة بالأكثر، لأن زوجة الكاهن تأكل من خبز المذبح، من أجل هذا ينبغي لها أن تسير بشكل مستقيم. لأن يعقوب رأس الآباء قد ندم من أجل نسائه اللواتي يتزيَّن مع أمهاتهن، فأخذ الحُلِيَّ الذهب ومصاغَ نسائه الذي في بيته وأفسدها وخبأها عند البطمة التي في ساجيم إلى يومنا هذا (3)، وموسى أيضًا أبغضَ هذه الأمورَ (4). فإن كان بطرس قد أبغض هذه الزينة، وبولس ازدرى بها، وموسى احتقرها، ويعقوب داسها وأفسدها ودفنها في التراب، فأنت أيضًا لا تضادَّ هؤلاء الرجال هكذا، هؤلاء الذين هم رؤوس البيعة، لكي تكون لهم ابنًا محبوبًا.

(1) بطرس الأولى 3: 3 (ولا تكن زينتكن الزينة الخارجية من ضفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب)
(2) تيموثاوس الأولى 2: 9 (و كذلك أن النساء يزين ذواتهن بلباس الحشمة مع ورع وتعقل لا بضفائر أو ذهب أو لآلئ أو ملابس كثيرة الثمن)
(3) التكوين 35: 4
(4) انظر الخروج 33: 5، 35: 22

قارن:

تحريم الماكياج والزينة خارج المنزل في شرع الإسلام:

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)} الأحزاب

{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60)} النور

تعاليم معادية للتمدن ومظاهر التحضر والبشرية ولا شك.
وروى البخاري:

2238 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْأَمَةِ وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ
5932 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ

5934 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعَرُهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ

5935 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنِّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي ثُمَّ أَصَابَهَا شَكْوَى فَتَمَرَّقَ رَأْسُهَا وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِي بِهَا أَفَأَصِلُ رَأْسَهَا فَسَبَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ

5938 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ قَالَ مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ الزُّورَ يَعْنِي الْوَاصِلَةَ فِي الشَّعَرِ

5939 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ لَعَنَ عَبْدُ اللَّهِ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَقَالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ مَا هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ قَالَ وَاللَّهِ لَئِنْ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }

5940 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ

5941 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ تَقُولُ سَمِعْتُ أَسْمَاءَ قَالَتْ سَأَلَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ فَامَّرَقَ شَعَرُهَا وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا أَفَأَصِلُ فِيهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ

وانظر أحمد (4283) و(42849) و(4724) ومسلم 2122 إلى 2127

أليست تعاليم مشؤومة مصادرة للحريات حقا؟! نموذج لتشريعات محمد الفاسدة، فوفقًا لتشريعه الشاذ المتدخل في حيوات وحريات الناس، لا يجوز لامرأة صارت صلعاء بفعل المرض أن تتخذ باروكة أو شعرًا مستعارًا. والغلط غلط الناس الجاهلين لأنهم جعلوا هراءه وهو جاهل مثلهم وأكثر ظلاميةً مرجعية لكل شيء. إذا كان الإسلام حرم شيئًا بسيطًا كهذا فهو أحرى بالقياس بان يحرم عملية تجميل لامرأة مولودة بتشوه أو شديدة القبح. حقيقة إن عملية تجميل قد تجعل أحيانًا امرأة قبيحة حسنة الشكل وهذه فائدة علم طب التجميل. كثير من النساء المسلمات عمومًا يخففن حواجبهن (التنمص) ولا يهتممن بكلام محمد، حرية التزين والتجمل وعمل الأوشام والتَتُّو هي حرية شخصية بحتة سواء للنساء أو الرجال. ديانة ظلامية تحرم تجمل النساء والفن والرسم وكل شيء في الحياة، وتعادي التحضر والتمدن، ديانة نشأت في صحراء البدو حقًّا.

معاوية يشغل الناس والمعارضة السلفية الغثة بالترهات ليرضيها

روى البخاري:

3468 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ

3488 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ الزُّورَ يَعْنِي الْوِصَالَ فِي الشَّعَرِ * تَابَعَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ

5932 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ

2003 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ وَأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ

ورواه مسلم 2127 والبخاري 5938 وأحمد 16829 و16843 و16851 و16934 و16865 و16891 و16867 و16868 و16927 و16934 وسنن النسائي الكبرى 9367 وغيرها

وروى أحمد:

16891 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، سَمِعَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ يَقُولُ: " مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ " وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا . وَأَخْرَجَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ مِنْ كُمِّهِ فَقَالَ: " إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَتْهَا نِسَاؤُهُمْ "

إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وحميد ابن عبد الرحمن: هو ابن عوف. وقوله: "من شاء منكم أن يصومه فليصمه". أخرجه الشافعي في "مسنده" 1/264-265 (بترتيب السندي) ، والحميدي (600) ، والنسائي في "المجتبى" 4/204، وفي "الكبرى" (2854) ، والطبراني في الكبير 19/ (750) ، والبيهقي في "السنن" 4/290 من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (2853)

وروى مسلم:

[ 1129 ] حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان خطيبا بالمدينة يعني في قدمه قدمها خطبهم يوم عاشوراء فقال أين علماؤكم يا أهل المدينة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن أحب منكم أن يصوم فليصم ومن أحب أن يفطر فليفطر

انتهت مشاكل معاوية بن أبي سفيان في الحكم وتحقيق العدالة الاجتماعية والسلام والمساواة بين الناس وتحقيق الكفاية وعدم استئثاره هو وحاشيته بالسلطة والمال والموارد والخيرات، بحيث صار يتكلم عن التدخل الجبري بأسلوب الحسبة الإسلامي الشمولي في حريات النساء والناس ووعظهم بهذه العظات السخيفة عديمة الطعم والمعنى عن التدخل في شؤون الناس وتحريم التزين بدون سبب وتعنتًا. كذلك انتهت كل المشاكل ليتناول الأسلوب الصحيح لأداء الطقوس والشعائر الخرافية.

قمع محمد لنسائه وقهرهن

{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)} الأحزاب

لما كان محمد في الخمسينيات من عمره آنذاك، متزوجًا من نساء معظمهن شابّات حتمًا موفورات الرغبة الجنسية أكثر منه كرجل عجوز بكثير، فقد كان يتخوف بقلق أن تخونه إحداهن لأنه بالتأكيد لا يمكنه تحقيق إشباع جنسي لكل هذه النساء التي وصلن في زمن إلى 13، وتوفي هو عن تسع منهن جمع بينهن، مع أربع مستعبدات أخريات: مارية وريحانة والتي أهدتها له زينب وأخرى من سبايا حروبه. لا يوجد أي دليل على خيانة إحداهن له، قصة عائشة كاد هو فيها أن يأخذ بشبهة وكلام غرضه الإساءة، وقصة مارية القبطية مستعبدته ثبت فيها أن ابن عمها كان مجبوبًا. شرّع محمد نفس تشريع العوائد البدوية بعدم خروج النساء من البيوت والتضييق عليهن والشك الموسوس فيهن وقمعهن وحبسهن، وتحريم التزين والمكياج والملبس العادي غير المتشدد، وهو نموذج حسب النص ليس فقط لزوجات، بل لكل المجتمع الإسلامي لتقتدي به النساء في تأخير أنفسهن وحبسها وقمعها على أن ذلك بأمر الله، وقمع الذكور من الآباء والإخوان والأزواج للنساء ولو بالعنف والقهر، كمصادرة لحقوق وحريات النساء ولحيواتهن، وقال ابن كثير في تفسير الأحزاب:
هَذِهِ آدَابٌ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنِسَاءُ الْأُمَّةِ تَبَعٌ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ.... قَوْلُهُ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} أَيِ: الْزَمْنَ بُيُوتَكُنَّ فَلَا تَخْرُجْنَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. وَمِنِ الْحَوَائِجِ الشَّرْعِيَّةِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِهِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلْيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلات" وَفِي رِوَايَةٍ: "وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ" [أبو داود في السنن برقم (565) من حديث أبي هريرة، وبالرواية الثانية برقم (567) من حديث ابن عمر، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.]

أما الخمار الإسلامي (غطاء شعر المرأة المسمى حجابًا) فله أصول وثنية عربية من شبه جزيرة العرب، وأصول أقدم بدلائل كتابات وتماثيل عراقية عتيقة بابلية وآشورية، ولدى الأنباط كذلك، وقد أثبتنا أدلة ذلك في باب (المصادر الوثنية) في موسوعة القبر المحفور للإسلام، لكن شعوب اليونانيين مثلًا في الوثنية ولاحقًا شعوب الغربيين المسيحية عادة تحشم النساء الزائد وتغطية النساء لشعورهن بغير تشدد كالمسلمات في الطرقات بأغطية، وإن كانت أغطية خفيفة وغير ملزِمة، إلا في حضور الصلوات المسيحية حسب نصوص العهد الجديد المسيحي.

المسيح جاء ليزيل إصر وأغلال الشرائع القديمة عن اليهود، وأنها كانت عقابًا عليهم

هذه فكرة مسيحية، استعملتها المسيحية لاتخاذ القرار الإنساني العقلاني الرائع بإلغاء تشريعات التوراة اليهودية الخرافية المعيبة، لكن اليهود أنفسهم بنصوصهم وتشريعهم ولاهوتهم لا يعتقدون أن شريعتهم الخرقاء الخرافية المعقدة المليئة بالتحريمات والتابوهات (التابوات) معيبة أو عقوبة من الله، وهذه الفكرة المسيحية الموجودة في كتب التقليد أخذها محمد في قرآنه، نبدأ أولًا بما جاء في الدسقولية، نشرة وتحقيق وليم سليمان قلادة، ص 367 وما بعدها، ويوازيه نشرة مرقس داوود ص 16، والنص للأول منهما:

9- بل إذا قرأت في الناموس الآخر [ب: التثنية، يعني قانون اليهود الوضعي]، فابعد خارجًا عن الكلام الكثير الذي أُتِيَ به إليه، وهكذا لا تتركه كله عنك، بل تترك عنك أشياء من الناموس الثاني (9). فاقرأه (10) فقط كسيرة لتعلم (12) وتمجد الله لأنه نجاك من الرباطات الكثيرة.

10- وهكذا فليكن هذا قدام عينيك لتعلم (ب: لتميِّزَ، س: أن تفصِل وأن تتعرَّفَ في الناموس) ما هو (ب: ما هي القواعد التي كانت من) الناموس (ب: ناموس الطبيعة) بالحق، وما هي الرباطات التي جاءت في الناموس الثاني (ب: وأيها زيدَ أو كانت بمثابة قواعدَ مضافةٍ أُدْخِلَتْ. س: من بين رُبَطِ التثنية. د: ما الذي أُدْخِلَ في الناموس الثاني) والوصايا التي أُعْطِيَتْ للذين عبدوا العجلَ في البرية (ب: في البرية للإسرائيليين بعد عمل العجل).

11- لأن الناموس هو ما تكلم به الرب الإله قبل أن يعبد الشعبُ الصنمَ (ب: عجلًا مثل المصري أبيس)، وهي هذه العشر كلمات (ب: الوصايا). أما الرباطات (ب: القيود) التي رُبِطُوا لما أخطأوا فأنت لا تجذبها (ب: تفرضها، د: تجذبها على نفسك بإرادتك) إليكَ.

12- لأن مخلِّصَنا لم يأتِ لأجل شيء آخر إلا ليكمل الناموس والأنبياء (في بعض النسخ زيادة لا توجد في مخطوطة ڤيينا: + ليخلص أولئك المطالَبين بتلك الفرائض من الغضب المذَّخَر لهم)، والرباطات (ب: القيود الثانوية) التي جاءت (ب: أُضيفَتْ) في سفر الناموس إما أن يمحوَها أو ينقلها إلى الروُحانيَّات (ح: تعليمٍ روحيٍّ)، ومن أجل هذا دعانا قائلًا: "تعالوا إليَّ يا جميعَ المُتعَبين والمُثقَلين بأحمالِهِم وأنا أريحُكُمْ "(متى 11: 28).

وفي ص 395، نشرة وليم سليمان قلادة، من صفات وشروط ومتطلبات الأسقف يرِدُ:

22- ولكنْ [أ، ب، س: ليكن] قبل كل شيءٍ، عليه أن يميز جيدًا الناموس الحقيقي (ب: الأصلي، س: -) في الناموس الثاني (بديلة: والوصايا المضافة)، ويُظْهِرَ ما هو الناموسُ قدام المؤمنين، وما هو رباط الناموس الثاني لغير المؤمنين، لكي لا يكون أحد تحت الرباطات (بديلة في س: لكي لا يأخذ واحد من أولئك الذين تحت يده هذه الرباطات على أنها الناموس، ولا يلقي على نفسه أحمالًا ثقيلة ولا يصير ابنًا للهلاك).

ويوازيه القوانين الرسولية، الكتاب الثاني، 4- 6، ص 32ـ ترجمة جورج منصور:

4- وليكن حليمًا رحيمًا حين يُوبِّخ، غزيرَ المعرفةِ، مواظبًا على التأمل في الكتب الإلهية، يقرؤها كثيرًا حتى يشرحَها باعتناءٍ. يشرح الأنبياء والناموس مقارنًا إياها بالإنجيل، كما يفسِّر الإنجيل بالناموس والأنبياء.

6- فليكن قبل كل شيءٍ شارحًا مدققًا يحسن التمييز بين الناموس والتقاليد اليهودية، موضِّحًا ما هو ناموس المؤمنين وما هي قيود لغير المؤمنين، لكيلا يرزح أحدٌ تحتَ هذه القيودِ.

وانظر القوانين الرسولية، الكتاب السادس، ص 262 إلى 278، ترجمة جورج منصور، عن إلغاء الشرائع الموسوية التوراتية. ومنه ص 264:

1- فالوصايا العشر هي الناموس الذي سار عليه الشعب قبل أن يصنع العجل المذهب، رمزًا لآبيس، إله المصريين، هذا الناموس عادل، ويُقرَأ لإثبات الرسوم العادلة. ....إلخ

وفي ص 263 يوصف تشريع موسى بأنه قيود بالية وعادات قديمة، وفي ص 264 وبعدها زعم تفسيري بأن ذبائح اليهودية كانت اختيارية وليسا فروضًا دينية، وفي ص 266 ورد:

....هذا الإله جحدوه قائلين لهارون: "اصنع لنا آلهةً تسيرُ أمامنا"، وصنعوا لهم العجلَ وقدموا الذبائح للصنم. فضغب الله وعاقبهم. كبَّلَهم بقيودٍ لا تنفك، وحمَّلَهم أحمالًا ثقيلةً، وربَطَهم برباطٍ قويٍّ.

وفي ص 267:

8- وبما أني لم أستفد من قدرتي، فإني أضطرُّكَ على احتمال الباقي. فأبعدتُ عنكَ الأطعمةَ، وقسمتُ الحيواناتِ إلى طاهرة وغير طاهرة، على الرغم من أن كل حي حسن، لأني أنا صانعه.

11- ولسبب قساوة قلوبهم قيدتهم حتى يبتعدوا عن طريق تقديم الذبائح والراحة والتطهيرات بالماء، وما يشبهها، فيخلصوا على الإيمان بالله الذي نظَّمَ لهم كلَّ هذه الأمورِ.
وفي ص 273: 6- إنه لم يُعفِنا من الناموس بل من قيوده. ...إلخ

لم يتخذ الإسلام القرار الثوري المسيحي بإلغاء تشريعات اليهودية المعيبة الخرافية، لكنه لحبه لليهود وتبنيه لدينهم وتعاليمه بشدة في أول دعوته، اتخذ وتبنى بعض الشرائع التوراتية اليهودية فقط، فمن بين التحريمات الكثيرة في التوراة للحيوانات لا يحرم سوى الخنزير والدم، وفي الأحاديث الحمار الأهلي والقنفذ والفأر والضفدع، فموقفه أقرب للمسيحية هنا، ومما جاء في القرآن مشابهًا لأطروحة المسيحيين الأوائل وآرائهم وادعاءاتهم حول الشريعة اليهودية كعقاب إلهي وشريعة فاسدة معيبة:

{كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95)} آل عمران

{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161)} النساء

{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)} الأنعام

{وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51)} آل عمران

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)} البقرة

ويتماثل ويتشبه محمد مع الناصري يسوع (يشوع) في كلامه مع اليهود فيقول في مزاعمه في القرآن:

{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)} الأعراف

كون هذا الكلام الإسلامي أصله من أطروحات وآراء مسيحية عتيقة شيء لم يكن لي علم به، لكن مع بعض الاطلاع في الأدبيات المسيحية اكتشفته الآن، فهو لا يرد بهذه الصورة في الأناجيل وأعمال الرسل والرسائل.

تحريم النرد (الدومَنة، الدمينو) والشطرنج

جاء في قوانين الرسل الاثني عشر المنسوبة إلى كلمنت أسقف روما Apostolic Canons by Clement of Rome في القانونين 42 و43، وننقل ترجمتها العربية المعتمدة من كتاب (مجموعة الشرع الكنسي او قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة) من كتابة وترجمة الأرشمنديت حنانيا إلياس كسّاب، ص 859:

القانون 42: إذا كان الأسقف أو القسُّ أو الشمّاس مدمنًا لعبَ النردِ أو شربَ المسكرِ فليَكُفَّ عن ذلك أو فليسقطْ.

القانون 43: والإيبوذياكون أو القارئ أو المرتل أو العاميّ الذي يدمن لعب النرد وشرب الخمر فليكف عن ذلك أو فليُقطَعْ من الشركة.

لقانون تحريم النرد في المرجع المذكور كذلك ذكر في المجامع الكنسية السادس في القانونين 9 و50، والسابع في 12، ومجمع اللاذقية في 24 و25، وقرطاجة في 42 و69، وترولو في 50.

وانظر ترجمة القوانين الرسولية لجورج منصور نفس القانونين في نفي السفر المذكور، ص 435، القانونان 42 و43:

42- الأسقف أو الكاهن أو الشمَّاس الذي يلعب بزهر النرد، أو يستسلم للسُّكْرِ، فليَكُفَّ أو يعزَلْ.

43- الشماس الرسائلي أو القارئ أو المرتِّل الذي يتعاطى مثلَ هذه الأشياءِ، فليكُفَّ أو يُفصَلْ. وكذلك العلماني.

انظر أيضًا نسخة معرَّبة قديمة لابن العسال لهذه القوانين الخاصة بالكتاب الثامن من قوانين الرسل، في Patrologia Orientalis-Tomus Octavus-Recueil de monographies, part four، ص 678، الكتاب الثاني/ الباب 33 (لأجل من يمضي إلى الملاعب ويدمن السكر والربا من أسقف وقسيس وشماس وسائر الكهنة والعلمانيين...إلخ). وانظر مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة، لابن أكبر، ج1، ص 196، قانون 42 لكنه يترجم الترجمة حصرًا بالقمار (أيُّ كاهنٍ لا يكفّ عن قمارٍ أو سُكْرٍ فليُحَطَّ).

وفي قوانين البابا أثناسيوس بطريرك الإسكندرية – نشرة الراهب القس أثناسيوس المقاري للمخطوطات والتي أثبت في مبحثه بنشرته للكتاب (شواهد قدم هذه القوانين، ص 48) أنها أقدم في عناصرها من كل القوانين الرسولية المعروفة ، نقرأ فيها ص 177:

القانون السادس والعشرون/ من أجل ما لا ينبغي النظر إليه من أحدٍ من بني البيعة

(1) لا يمضي أحدٌ من أبناءِ الكنيسةِ إلى الملعب(1) أو المحفل (2) أو أحد مواضع الوثنيين (3). وإذا تجاسر واحد ومضى فليٌفْرَزْ ويُترَكْ خارجًا حتى يتوبَ.

(1) المقصود بالملعب هنا المسرح. (2) المحفل: مكان الاحتفال، حيث يجتمع المحتفلون. (3) الوثنيون: في المخطوطات العربية الأصلية كلمة الحنفاء، وهي مستعملة بمعناها السرياني الأصلي هكذا أي الكفار الغير مؤمنين، راجع ص 87- 88 من نشرة الراهب أثناسيوس المقاري للكتاب وتحقيقة وتحليله للكتاب.

(2) وإن كان كاهنًا فليُقْطَعْ ويقيم سنةً كاملةً خارجًا، يصوم في أثنائِها كلَّ يومٍ إلى المساء.
القانون السابع والعشرون/ من أجل من يضارب في المذبح من الشمامسة

إذا تضاربَ الشمامسة في المذبح أو قالوا كلامَ هُزءٍ أو لعبوا أو تحدثوا بحديثٍ رديءٍ بطَّالٍ، يقيمون شهرًا خارجًا، ويقيمون أسبوعًا صائمين إلى العشاء. ولا يتكلموا بشيءٍ من الكلامِ غير النافع بل يتكلموا بكلامِ الله.

ص 198

القانون الخامس والسبعون/ من أجل مَنْ يوجد من أولاد الكهنة في الملعب

إذا وجدوا ابن كاهن قد مضى إلى الملعب يخرجون الكاهن أسبوعًا لأنه لم يؤدب ابنه جيدًا. لأن عالي الكاهن كان هو أيضًا رجلًا قديسًا، لما وجدوا منه لومًا قليلًا بسبب أنه لم يعلم أولاده جيدًا كإرادة الله لم يتخلص من الهلاك، بل مات وإياهم في يوم واحد وهلكوا بموت رديء [صموئيل الأول 4: 18] .

قارن مع تحريم ألعاب الذكاء والتسلية في الإسلام

روى مسلم:
[ 2260 ] حدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه

ورواه أحمد 22979 و23025 و23056

وروى أحمد:

19501 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ لَعِبَ بِالْكِعَابِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ "

حديث حسن، وهذا إسناد اختُلف فيه على سعيد بن أبي هند://فرواه ابنُه عبدُ الله بن سعيد بن أبي هند، كما في هذه الرواية، عنه، عن رجل، عن أبي موسى.//ورواه أسامة بن زيد الليثي كما في الرواية (19521) ، وموسى بنُ ميسرة كما في الرواية (19551) ، ونافع كما في الرواية (19580) ، ويزيدُ بنُ الهاد كما عند الحاكم في "المستدرك" 1/50 عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى، لم يذكروا الرجل بينهما.//واختُلف فيه على أسامةَ بنِ زيد الليثي://فرواه وكيع كما في الرواية (19521) ، وابنُ وهب كما عند ابن عبد البَرّ في "التمهيد" 13/174، وأبو أسامة حمادُ بنُ أسامة كما عند البيهقي في "الشعب" (6498) ، و"الآداب" (771) عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى.//وخالفهم ابنُ المبارك، فرواه كما في الرواية (19522) عن أسامة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرّة مولى عقيل، عن أبي موسى. بزيادة أبي مرة بين سعيد وأبي موسى. قال الدارقطني في رواية ابن المبارك هذه في "العلل" 7/240: وهو أشبه بالصواب، والله أعلم. ثم قال فيه 7/242: وهو الصحيح.//قلنا: نخشى أن يكون أسامةُ بنُ زيد الليثي قد اضطرب فيه، لأن الذين رووه عنه بذكر الرجل بين سعيد وأبي موسى، وبِتَرْك ذِكْره، كُلهم ثقات، غير أن الذين لم يذكروه عنه أكثر، وحينئذ فلا يُفرح بتصحيح الدارقطني للإسناد الذي ذُكر فيه أبو مُرَّة مولى عقيل، على أنه قد نُكر فيه على الشك، ففيه: عن أبي مُرَّة مولى عقيل، فيما أعلم. وقد قال عبدُ الله بن أحمد بن حنبل: سألتُ أبي عن أسامة بن زيد الليثي، فقال: نظرةٌ في حديثه يتبينُ لك اضطرابُ حديثه.//قلنا: فيترجح إسنادُ الجماعة، وهم: موسى بنُ ميسرة، ونافعٌ ، ويزيدُ ابنُ الهاد في روايته عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى، لم يذكروا رجلاً بينهما، وهو ما رجَّحه البيهقيُّ في "السنن" 10/215، فقال: وهو أولى. قلنا: وهو على ذلك إسناد منقطع، لأن سعيد بن أبي هند لم يسمع أبا موسى، كما ذكر أبو حاتم- فيما نقله عنه ابنه في "المراسيل" ص67- والدارقطني في "العلل" 7/242.//ولا يبعد أن يكون عبدُ الله بنُ سعيد بن أبي هند قد وهم في ذكر الرجل في هذا الإسناد، لأنه- وإن كان ثقةً- قال فيه ابنُ حبان- فيما نقله عنه المِزّي-: يخطئ. وصرح الحاكمُ في "المستدرك" 1/50 أنه هو الذي وهم بذكر الرجل في هذا الإسناد. قلنا: وقد اختُلف عليه فيه أيضاً، فقد رواه موسى بنُ ميسرة عند ابن عبد البَرّ في "التمهيد" 13/174، و"الاستذكار"27/129 عنه، عن أبيه سعيد، عن أبي موسى، دون ذكر الرجل.//وأخرجه الحاكم 1/50 من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وقال: وهذا مما لا يُوهن حديث نافع، ولا يُعلّله، فقد تابع يزيدُ بنُ عبد الله بن الهاد نافعاً على رواية سعيد بن أبي هند.//قلنا: يُريد بحديث نافع روايته عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى، ليس بينهما رجل. فقد ذهب الحاكم إلى ترجيح رواية نافع لمتابعة يزيد ابن الهاد له. وسترد رواية نافع برقم (19580) .//وسيرد بإسناد يتقوى به في الرواية (19649) . وأخرجه عبد بن حميد (548) عن عبد الرزاق، به.//وسيرد بالأرقام (19521) و (19522) و (19551) و (19580) و (19649) .//وفي الباب عن بُريدة مرفوعاً، بلفظ: "من لعب بالنردشير، فكأنما صَبَغَ يده في لحم خنزير ودمه " رواه مسلم (2260) ، وسيرد 5/352 و357 و361.//وعن عبد الله بن مسعود كذلك بلفظ: "إياكم وهاتان الكعبتان الموسومتان، اللتان تزجران زجراً، فإنها ميسر العجم" سلف برقم (4263) وإسناده ضعيف، وصحّح الدارقطني وَقْفَه كما ذكرنا هناك.// وعن ابن عمر عند البيهقي 10/215 من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عنه كان يقول: النردُ هي الميسر. وإسناده صحيح.//وعن عثمان بن عفان عند البيهقي 10/215 من حديث زبيد بن الصلت أنه سمعه رضي الله عنه وهو على المنبر يقول: يا أيها الناس، إياكم والميسر، يُريد النَّرْد، فإنها قد ذُكرتْ لي أنها في بيوت ناس منكم، فمن كانت في بيته فليحرقها أو فيكسرها.//وعن ابن عمر عند ابن عبد البرّ في "الاستذكار" 27/130 من رواية يحيى ابن سعيد، قال: دخل عبدُ الله بن عمر داره، فإذا أناسٌ يلعبون فيها بالنرد، فصاح ابنُ عمر، وقال: ما لِداري يلعبون فيها بالأَرْن؟! قال: وكانت النرد تُدعى في الجاهية بالأرْن.//قال ابنُ عبد البَر: وقال عثمان بن أبي سليمان: أول من قدم بالنرد إلى مكة أبو قيس بنُ عبد مناف بن زهرة، فوضعها بفناء الكعبة، فلعب بها، وعلَّمها.
وقال في "التمهيد" 13/175: وهذا الحديث يُحرّم اللعب بالنرد جملة واحدة، لم يَستثن وقتاً من الأوقات، ولا حالاً من حال، فسواء شغل النَّردُ عن الصلاة أو لم يشغل... على ظاهر الحديث. والنرد هو الذي يُعرف بالطبل، ويُعرف بالكعاب، ويُعرف أيضاً بالأرن، ويُعرف أيضاً بالنردشير.

19521 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ "
حسن، وهذا إسناد منقطع، سعيدُ بن أبي هند لم يَلقَ أبا موسى الأشعري، فيما ذكر أبو حاتم، كما في "المراسيل" ص67، وقد اختُلف فيه على سعيد بن أبي هند، وبسطنا الاختلافَ عليه في الرواية السالفة برقم (19501) . ورجال الإسناد ثقاتٌ رجال الشيخين غير أسامة بن زيد- وهو الليثي- فمن رجال أصحاب السنن، وروى له البخاري استشهاداً، ونقل الحافظُ عن ابن القطان أن مسلماً لم يحتج به، إنما أخرج له استشهاداً، وهو صدوق يَهِمُ. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي.وأخرجه ابن أبي شيبة 8/737 عن وكيع، بهذا الإسناد. وتحرف فيه اسم أسامة بن زيد إلى: "أبو أسامة بن يزيد". وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (6498) ، وفي "الآداب" (771) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابنُ عبد البر في "التمهيد" 13/174 من طريق ابن وهب، كلاهما عن أسامة بن زيد، به. وانظر ما بعده.

19551 - حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ "

حديث حسن، وهذا إسناد منقطع، سعيدُ بن أبي هند لم يَلْقَ أبا موسى الأشعري فيما ذكر أبو حاتم، كما في "المراسيل" ص67، وبسطنا الاختلاف فيه على سعيد بن أبي هند في الرواية (19501) ، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نوح- وهو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي المعروف بقُرَاد- فمن رجال البخاري، وهو ثقة، له أفراد، وموسى بن ميسرة، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود، والنسائي في "مسند مالك"، وهو ثقة.وهو عند مالك في "الموطأ" 2/958، ومن طريقه أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (1274) ، وأبو داود (4938) ، وابن حبان (5872) ، والبيهقي في "السنن" 10/214، وفي "معرفة السنن" (20147) ، وفي "شعب الإيمان" (6498) ، والبغوي في "شرح السنة" (3414) . وأخرجه أحمد 19580 وأخرجه أبو يعلى (7290) ، والدارقطني في "العلل" 7/240، والحاكم من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وقرن أبو يعلى والدارقطنيُّ بيحيى بشرَ بنَ المفضل. وأخرجه عبدُ بنُ حميد (547) ، والحاكم 1/50، والبيهقي في "السنن" 10/215، وفي "السنن الصغير" (4263) من طريق محمد بن عبيد، به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين! ولم يخرجاه لوهمِ وقع لعبد الله بن سعيد ابن أبي هند لسوء حفظه. ووافقه الذهبي! مع أن إسناده منقطع كما أسلفنا.//وأخرجه ابن أبي شيبة 8/735- ومن طريقه ابن ماجه (3762) - من طريق عبد الرحيم بن سليمان وأبي أسامة حماد بن أسامة، والبخاري في "الأدب المفرد" (1277) من طريق زهير بن معاوية، والدارقطني في "العلل" 7/240 من طريق عبد الله ابن المبارك، أربعتهم عن عبيد الله العمري، به.//وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 4/1441 من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن نافع، به.//وأخرجه الحاكم 1/50 من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن سعيد بن أبي هند، به.//وأخرجه الطيالسي (510) ، ورواه أيوب السختياني- فيما ذكر البيهقي في "السنن" 10/215- كلاهما عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى، موقوفاً. قال ابن عبد البر في "التمهيد" 13/175: الذين رفعوه ثقات يجب قبولُ زيادتهم، وفي قول أبي موسى: "فقد عصى الله ورسوله " ما يدل على رفعه.
19649 - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْمُحَرَّرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يُقَلِّبُ كَعَبَاتِهَا أَحَدٌ يَنْتَظِرُ مَا تَأْتِي بِهِ إِلَّا عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ "

حديث حسن، ولهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير حُميد بن بشير بن المحرر، فقد أورده الحسيني في "الإكمال"، وقال: وثّقه ابنُ حبان، قلنا: ذكره ابنُ حبان في "الثقات" 6/191. لكن جاء فيه: حميد بن بكر، فذكر الحافظ في "التعجيل" أنه تحريف، والصواب بشير، كما في إسناد أحمد، وقد ذكره ابنُ حبان على الصواب في موضع آخر 4/150، لكن جاء فيه أنه يروي عن أبي موسى، والصوابُ أنه يروي عن محمد بن كعب، عن أبي موسى. قال ابن حبان 1/191: يُعتبر بحديثه إذا لم يكن في إسناده ضعيف. قلنا: وليس في هذا الإسناد ضعيف، فهو إذن لا بأس به في الشواهد. الجُعيد: هو الجَعْدُ بن عبد الرحمن بن أوس، وقد يُصَغَّر، ويزيد بن خصيفة: هو يزيد بن عبد الله بن خُصَيْفة، نُسِبَ إلى جده، ومحمدُ بنُ كعب: هو القُرَظي. وأخرجه أبو يعلى (7289) ، والبيهقي 10/215 من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وسلف بإسناد آخر برقم (19501) يحسن به الحديث.
قال السندي: قوله: لا يقلب كعباتها: هو جمع كعبة جمع سلامة، والضمير للعبة المسماة بالنرْد، والكعبات هي فصوص النرد.


هذه هي لعبة الدمينو (الدومنة) المعروفة التي نلعبها على المقاهي، وكما قلت الإسلام ديانة تزيل كل بهجة في الحياة، حتى أصغر المسرات والمباهج، وتعادي كل أوجه التحضر والتفكير، حتى ألعاب الحظ والذكاء التي لا قمار فيها.

وروى أحمد بن حنبل:

2476 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْجَرِّ الْأَبْيَضِ، وَالْجَرِّ الْأَخْضَرِ، وَالْجَرِّ الْأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالُوا: إِنَّا نُصِيبُ مِنَ الثُّفْلِ، فَأَيُّ الْأَسْقِيَةِ ؟ فَقَالَ: " لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ " ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيَّ، أَوْ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ".
قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ: مَا الْكُوبَةُ ؟ قَالَ: " الطَّبْلُ "
كذا فسرها علي بن بَذيمة -وأصله فارسي، أبوه بَذِيمة من سبي المدائن-، وفي "غريب الحديث" لأبي عبيد 4/278: وأما الكوبة، فإن محمد بن كثير العبدي أخبرني أن الكوبة: النرْد في كلام أهك اليمن، وقال غيره: الطبل، وفي "المعرب" للجواليقي ص 295: والكوبة: الطبل الصغير المخضر، وهو أعجمي، وقال محمد بن كثير: الكوبة: النرد بلغة أهل اليمن.

إسناده صحيح، علي بن بذيمة ثقة روى له أصحاب السنن، وقيس بن حبتر روى له أبو داود، وهو ثقة، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد في "الأشربة" (192) و (193) و (194) ، وأبو داود (3696) ، وأبو يعلى (2729) ، والطحاوي 4/223، وابن حبان (5365) ، والبيهقي 10/221 من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه الطبراني (12598) و (12599) ، والبيهقي 8/303 من طريق إسرائيل، عن علي بن بذيمة، به. وانظر ما تقدم برقم (2020) . وأخرج قوله: "كل مسكر حرام" الطبراني (12600) من طريق موسى بن أعين، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن قيس بن حبتر، به. وسيأتي دون قصة الأسقَية برقم (2625) و (3274) من طريق عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس. وفي الباب دون قصة الأسقية أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي في "المسند" 2/158. وعن قيس بن سعد بن عبادة سيأتي أيضاً 3/422. قلنا: والمنع من الشرب في هذه الأوعية المذكورة في الحديث منسوخ بحديث بريدة الأسلمي الذي أخرجه أحمد 5/355، ومسلم (977) ، وصححه ابن حبان (5390) ، وفيه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أي وعاءٍ شئتم، ولا تشربوا مسكراً".
الدباء: هو القَرْع اليابس، والمراد هنا الوعاء منه. والمزفت: المطلي بالزفت. والنقير: جذع يُنقَر وسطُه. والحنتم: الجِرار الخُضْر. قلنا: والنهي عن الشرب في هذه الأوعية إنما هو عن شرب ما انتُبذ فيها. والثفْل، قال السندي: فيَ "القاموس": الثفْل -بضم مثلثة-: ما استقر تحت الشيء من كُدْرة، فكان المراد أنهم كانوا يشربون النبيذ أياماً إلى أن يشربوا ما بقي في آخر السقاء، ثم ينبذون ثانياً.

2625 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمِ الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْكُوبَةَ "، وَقَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"

إسناده صحيح، أحمد بن عبد الملك ثقة من رجال البخاري، وعبد الجبار بن محمد: هو ابن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" 8/418، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير قيس بن حبتر، فقد روى له أبو داود، وهو ثقة. عبيد الله بن عمرو: هو الرقي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وأخرجه الطحاوي 4/216 من طريق علي بن معبد، والبيهقي 10/221 من طريق يحيى بن يوسف الزمي، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد.

يوجد معنيان للكوبة، الطبل فيكون معناه تحريم محمد للموسيقى والمرح وهو من ضمن معالم دينه الظلاميّ، أو تحريم ألعاب النرد كالدومينو والشطرنج وهذا ورد كذلك في أحاديث أخرى.

وروى البخاري في الأدب المفرد:
1273 - حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها

صحيح الإسناد موقوفا

هذه الأفكار توجد كذلك في كتب الشيعة ولا تخلو منها، فمما ورد في كتبهم:

الخصال : عن أبيه ، عن سعد عن ابن عيسى عن ابن معروف ، عن أبي جميلة عن ابن طريف ، عن ابن نباتة قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : ستة لا ينبغي أن يسلم عليهم وستة لا ينبغي أن يؤموا وسته في هذه الامة من أخلاق قوم لوط ، فأما الذين لا ينبغي السلام عليهم ، فاليهود ، والنصارى وأصحاب النرد والشطرنج وأصحاب الخمر والبربط والطنبور ، والمتفكهون بسب الامهات والشعراء وأما الذين لا ينبغي أن يؤموا من الناس فولد الزنا والمرتد ، والاعرابي بعد الهجرة وشارب الخمر والمحدود والاغلف ، وأما التي من أخلاق قوم لوط فالجلاهق وهو البندق والخذف ، ومضغ العلك ، وإرخاء الازار خيلاء وحل الازرار من القباء والقميس

وفي بحار الأنوار ج6/ ص306 نقلًا عن تفسير القمي في تفسير آية {فهل ينظرون إلا الساعة}: يا سلمان ذاك إذا انتهكت المحارم ، واكتسبت المآثم ، وسلط الاشرار على الاخيار ، ويفشو الكذب ، وتظهر اللجاجة ، ويفشو الحاجة ، ويتباهون في اللباس ويمطرون في غير أوان المطر ، ويستحسنون الكوبة والمعازف ، وينكرون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الامة ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم ، فاولئك يدعون في ملكوت السماوات : الارجاس والانجاس ، قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه واله : إي والذي نفسي بيده .

[الأمالي للصدوق] في خبر مناهي النبي (ص) أنه نهى عن بيع النرد و الشطرنج و قال من فعل ذلك فهو كأكل لحم الخنزير و نهى عن بيع الخمر و أن تشترى الخمر و أن تسقى الخمر و قال (ص) لعن الله الخمر و عاصرها و غارسها و شاربها و ساقيها و بائعها و مشتريها و آكل ثمنها و حاملها و المحمولة إليه

[السرائر] من جامع البزنطي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال بيع الشطرنج حرام و أكل ثمنه سحت و اتخاذها كفر

[تفسير القمي] في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) أنه قال أما الميسر فالنرد و الشطرنج و كل قمار ميسر و أما الأنصاب فالأوثان التي كانت تعبدها المشركون و أما الأزلام فالقداح التي كانت تستقسم بها مشركو العرب في الجاهلية كل هذا بيعه و شراؤه و الانتفاع بشي‏ء من هذا حرام من الله محرم و هو رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ و قرن الله الخمر و الميسر مع الأوثان

[فقه الرضا عليه السلام] اعلم أنه لا تجوز شهادة شارب الخمر و لا اللاعب بالشطرنج و النرد و لا مقامر و لا متهم و لا تابع لمتبوع و لا أجير لصاحبه و لا امرأة لزوجها و لا المشهور بالفسق و الفجور و لا المربي و يجوز شهادة الرجل لامرأته و شهادة الولد لوالده و يجوز شهادة الوالد على ولده و يجوز شهادة الأعمى إذا ثبت و شهادة العبد لغير صاحبه و لا يجوز شهادة المفتري حتى يتوب من الفرية و توبته أن توقف في الموضع الذي قال فيه ما قال يكذب نفسه

ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : لما حمل رأس الحسين إلى الشام أمر يزيد لعنه الله فوضع ونصب عليه مائدة فأقبل هو وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع ، فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طست تحت سريره ، وبسط عليه رقعة الشطرنج وجلس يزيد لعنه الله يلعب بالشطر نج ويذكر الحسين وأباه وجده صلوات الله عليهم ، ويستهزئ بذكرهم فمتى قمر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلاث مرات ثم صب فضلته مما يلي الطست من الارض فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع واللعب بالشطرنج ، ومن نظر إلى الفقاع أوإلى الشطرنج فليذكر الحسين عليه السلام ، وليلعن يزيد وآل زياد يمحوالله عزوجل بذلك ذنوبه ، ولو كانت كعدد النجوم. (راجع عيون أخبار الرضا ج 6 ص 22 باب 30 الرقم 50 في حديث).

وفي مجمع البيان تفسير الطبرسي: ( وأن تستقسموا بالازلام ) موضعه رفع ، أي وحرم عليكم الاستقسام بالازلام ومعناه طلب قسم الارزاق بالقداح التي كانوا يتفألون بها في أسفارهم وابتداء امورهم وهي سهام كانت للجاهلية مكتوب على بعضها : أمرني ربي ، وعلى بعضها : نهاني ربي وبعضها غفل لم يكتب عليها شئ فاذا أرادوا سفرا أو أمرا يهتمون به ضربوا تلك القداح فان خرج السهم الذي عليه : ( أمرني ربي ) مضى الرجل لحاجته ، وإن خرج الذي عليه ( نهانى ربي ) لم يمض ، وإن خرج ماليس عليه شئ أعادوها ، فبين الله تعالى أن العمل بذلك حرام عن الحسن وجماعة من المفسرين ، ثم ذكر ما سيأتي عن علي بن إبراهيم ، ثم قال : وقيل : هي كعاب فارس والروم التي كانوا يتقامرون بها عن مجاهد ، وقيل : الشطرنج عن سفيان بن وكيع

الخصال : عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبدالله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبى الربيع الشامي عن أبى عبدالله عليه السلام قال : سئل عن الشطرنج والنرد قال : لا تقربهما ، قلت : فالغناء ؟ قال : لا خير فيه لا تفعلوا ، قلت : فالنبيذ : قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن كل مسكر ، وكل مسكر حرام ، قلت : فالظروف التي تصنع فيها ؟ قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير ، قلت : وما ذاك قال : الدباء القرع ، والمزفت الدنان ، والحنتم جرار الاردن ، والنقير خشبة كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها ، وقيل : إن الحنتم الجرار الخضر

الخصال : ابن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : نهي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يسلم على أربعة : على السكران في سكره ، وعلي من يعمل التماثيل ، وعلى من يلعب بالنرد ، وعلى من يلعب بالاربعة عشر ، وأنا أزيدكم الخامسة : أنهاكم أن تسلموا على أصحاب الشطرنج

وفي بحار الأنوار ج64/ ص135: قوله : " حنفاء لله " إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الحج : " فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به " أي اجتنبوا الرجس الذي هو الاوثان ، كما يجتنب الانجاس وكل افتراء وعن الصادق عليه السلام الرجس من الاوثان : الشطرنج ، وقول الزور : الغناء

وفي بحار الأنوار ج73/ باب 67 : جوامع مناهي النبي: الأمالي للصدوق : عن حمزة بن محمد العلوي ، عن عبدالعزيز بن محمد بن عيسى الابهري عن محمد بن زكريا الجوهري الغلابي عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن....إلخ.... ونهى عن اللعب بالنرد والشطرنج والكوبة والعرطبة وهي الطنبور والعود يعنى الطبل ونهى عن الغيبة والاستماع إليها ونهى عن النمية والاستماع إليها وقال : لا يدخل الجنة قتات يعني نماما ، ونهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم ونهى عن اليمين الكاذبة وقال إنها تترك الديار بلاقع وقال : من حلف بيمين كاذبة صبرا ليقطع بها مال أمرء مسلم لقي الله عزوجل وهو عليه غضبان إلا أن يتوب ويرجع ونهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر ونهى أن يدخل الرجل حليلته إلى الحمام وقال : لا يدخلن أحدكم الحمام الابمئزر ونهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله ونهى عن تصفيق الوجه ونهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة ونهى عن لبس الحرير والديباج والقز للرجال ، فأما للنساء فلا بأس ونهى أن يباع الثمار حتى يزهو يعنى يصفر أو يحمر ، ونهى عن المحاقلة يعني بيع التمر بالرطب ، والعنب بالزبيب ، وما أشبه ذلك ، ونهى عن بيع النرد والشطرنج وقال : من فعل ذلك فهو كآكل لحم الخنزير....

كتاب زيد النرسى : عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سأله بعض أصحابنا عن طلب الصيد وقال له : إني رجل ألهوبطلب الصيد وضرب الصوالج وألهو بلعب الشطرنج قال : فقال أبوعبدالله عليه السلام : أما الصيد فانه مبتغى باطل وإنما أحل الله الصيد لمن اضطر إلى الصيد فليس المضطر إلى طلبه سعيه فيه باطلا ويجب عليه التقصير في الصلاة والصيام جميعا إذا كان مضطرا إلى أكله وإن كان ممن يطلبه للتجارة وليست له حرفة إلا من طلب الصيد فان سعيه حق وعليه التمام في الصلاة والصيام لان ذلك تجارته فهو بمنزلة صاحب الدور الذي يدور الاسواق في طلب التجارة أو كالمكاري والملاح ومن طلبه لاهيا وأشرا وبطرا فان سعيه ذلك سعي باطل وسفر باطل وعليه التمام في الصلاة والصيام وإن المؤمن لفي شغل عن ذلك شغله طلب الآخرة عن الملاهي وأما الشطرنج فهي الذي قال الله عزوجل : " اجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور " فقول الزور الغنا وإن المؤمن عن جميع ذلك لفي شغل ماله والملاهي ؟ فان الملاهي تورث قساوة القلب وتورث النفاق وأما ضربك بالصوالج فان الشيطان معك يركض والملائكة تنفر عنك وإن أصابك شئ لم توجر ومن عثربه دابته فمات دخل النار.
تفسير القمي: فأما الميسر فالنرد والشطرنج ، وكل قمار ميسر ، وأما الانصاب فالاوثان التي كان يعبدها المشركون ، وأما الازلام فالقداح التي كانتن هذا هو الاستقسام بالازلام ، وأما الميسر والقمار ، فلا يكون الا باللعب أى لعب كان ، فان القمار مصدر باب المفاعلة ولا يتحقق الا بين اثنين يلعبان بالنرد أو الشطرنج أو الكعاب وغير ذلك حتى الخاتم والجوز ، ومثل ذلك لفظ الميسر ، قال في المجمع : الميسر القمار ، اشتق من اليسر وهو وجوب الشئ لصاحبه من قولك يسر لى هذا الشئ ييسر يسرا وميسرا : اذا وجب لك ، والياسر ، الواجب بقداح وجب لك أو غيره

ومن الايات التى فسر بالنهى عن الشطرنج قوله تعالى في سورة الحج : 30 : " فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور " قال الطبرسى [مجمع البيان]: " فاجتنبوا الرجس من الاوثان " من هنا للتبين ، والتقدير فاجتنبوا الرجس الذى هو الاوثان ، وروى أصحابنا أن اللعب بالشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار من ذلك ، وقيل انهم كانوا يلطخون الاوثان بدماء قرابينهم ذلك حبسا .

وفي كتاب ثواب الأعمال: عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن الحكم أخي هشام ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن لله في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار إلا من أفطر على مسكر ، أو مشاحنا أو صاحب شاهَيِنِ. قال : قلت : وأي شئ صاحب الشاهين ؟ قال : الشطرنج.

معاني الأخبار : عن المظفر العلوى ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن الحسين بن إشكيب ، عن محمد بن السري ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن البطائني ، عن عبدالاعلى قال : سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن قول الله عز وجل " فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور " قال : الرجس من الاوثان الشطرنج ، وقول الزور الغناء .

فقه الرضا: نروي أنه من أبقى في بيته طنبورا أو عودا أو شيئا من الملاهي من المعزفة والشطرنج وأشباهه أربعين يوما فقد باء بغضب من الله ، فان مات في أربعين مات فاجرا فاسقا ومأواه النار وبئس المصير.

[فقه الرضا عليه السلام] اجتنبوا شم المسك والكافور و الزعفران و لا تقرب من الأنف و اجتنب المس و القبلة و النظر فإنها سهم من سهام إبليس و احذر السواك الرطب و إدخال الماء في فيك للتلذذ في غير وضوء فإندخل منه شي‏ء في حلقك فقد فطرك و عليك القضاء اجتنبوا الغيبة غيبة المؤمن و احذرالنميمة فإنهما يفطران الصائم و لا غيبة للفاجر و شارب الخمر و اللاعب بالشطرنج والقمار..إلخ

مشكاة الأنوار : 198 عن الباقر عليه السلام قال : لا تسلموا على اليهود والنصارى ولا على المجوس ولا على عبدة الاوثان ، ولا على موائد شراب الخمر ، ولا على صاحب الشطرنج والنرد ، ولا على المخنث ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ، و لا على المصلي وذلك أن المصلي لا يستطيع أن يرد السلام ، لان التسليم من المسلم تطوع ، والرد عليه فريضة ، ولا على آكل الربا ، ولا على رجل جالس على غائط

مجالس الشيخ،أخبرنا الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن الحكم أخي هشام عن عمر بن يزيدعن أبي عبد الله( ع ) قال إن لله في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار إلا من أفطر على مسكر أو مشاحن أو صاحب شاهين قال قلت و أي شي‏ء صاحب شاهَيْنِ قال الشطرنج .

صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع في الإسلام

جاء في مسند أحمد:

(24508) 25013- حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صَوْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ ، وَيَتَحَرَّى الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ. (6/80)

حديث صحيح ، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ، خالد بن معدان لم يلق عائشة فيما قال أبو زرعة الرازي ، ونقله عنه ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص53. بينهما ربيعة بن الغاز الجرشي كما سيرد في التخريج ، وهو الصحيح فيما ذكر المزي في "تهذيبه" (ترجمة خالد بن معدان) . وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير ثور ، وهو ابن يزيد الرَّحبي ، فمن رجال البخاري . الأشجعي : هو عبيد الله بن عبيد الرحمن ، وسفيان : هو الثوري .
وأخرجه إسحاق (1665) (مختصراً) - ومن طريقه النسائي في "المجتبى" 4 / 203 - وأبو نعيم في "الحلية" 7 / 123 من طريقين عن سفيان ، بهذا الإسناد .
وأخرجه الترمذي في "جامعه" (745) ، وفي "الشمائل" (297) ، والنَّسائي في "المجتبى" 4 / 153 و202 -203 ، وأبو يعلى (4751) من طريق عبد الله ابن داود ، وابن ماجه (1649) و (1739) وابن حبان (3643) ، والطبراني في "الأوسط" (3178) من طريق يحيى بن حمزة ، كلاهما عن ثور ، عن خالد بن معدان ، عن ربيعة بن الغاز الجرشي ، عن عائشة ، به . وقال الترمذي : حديث عائشة حديث حسن غريب من هذا الوجه .
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 4 / 151 و203 من طريق أبي داود الحفري ، عن سفيان ، عن منصور ، عن خالد بن سعد ، عن عائشة .
قال أبو حاتم - فيما نقله ابنه في "العلل" 1 / 242 - : هذا خطأ ، ليس هذا من حديث منصور، إنما هو الثوري ، عن ثور ، عن خالد بن معدان ، عن ربيعة ابن الغاز ، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كذا رواه الثوري ويحيى وجماعة عن ثور.
وسيرد بالأرقام (24509) و (24584) و (24748) . وانظر (24116) .

(24509) 25014- قَالَ عَبْد اللهِ بْنُ أَحْمَدَ : وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَ شَعْبَانَ ، وَصَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ. (6/80)

(21753) 22096- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ أَبُو غُصْنٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ الأَيَّامَ يَسْرُدُ حَتَّى يُقَالَ : لاَ يُفْطِرُ ، وَيُفْطِرُ الأَيَّامَ حَتَّى لاَ يَكَادَ أَنْ يَصُومَ إِلاَّ يَوْمَيْنِ مِنَ الْجُمُعَةِ ، إِنْ كَانَ فِي صِيَامِهِ ، وَإِلاَّ صَامَهُمَا ، وَلَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا يَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ تَصُومُ لاَ تَكَادُ أَنْ تُفْطِرَ ، وَتُفْطِرَ حَتَّى لاَ تَكَادَ أَنْ تَصُومَ إِلاَّ يَوْمَيْنِ إِنْ دَخَلاَ فِي صِيَامِكَ وَإِلاَّ صُمْتَهُمَا قَالَ : أَيُّ يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَوْمُ الاِثْنَيْنِ، وَيَوْمُ الْخَمِيسِ . قَالَ : ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ، قَالَ : قُلْتُ : وَلَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ : ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ. (5/201)

إسناده حسن، ثابت بن قيس أبو غصن صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين . أبو سعيد المقبري: اسمه كَيْسان .
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 9/18، والضياء في "المختارة" (1356) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد .
وأخرجه البزار في "مسنده" (2617) ، والنسائي 4/201، وابن عدي في "الكامل" 2/915 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به . واقتصر ابن عدي على قصة صوم شعبان وفضله .
وأخرجه عبد الرزاق (7917) ، وابن أبي شيبة 3/103، وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" ص 29، وأبو القاسم البغوي في "مسند أسامة" (48) و (49) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (771) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (3821) ، والضياء في "المختارة" (1319) و (1320) و (1358) من طرق عن ثابت بن قيس، به . وجاءت رواية الحديث عند البغوي في الموضع الثاني على الشك، فقال: عن أسامة أو عن أبي هريرة .
وزاد عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبغوي في الموضع الأول وأبو نعيم والبيهقي والضياء في الموضع الأول والثاني: أبا هريرة بين أبي سعيد وأسامة، ولعل أبا سعيد سمعه منهما جميعاً، فالطريقان محفوظان، والله أعلم . واقتصر ابن أبي شيبة وعثمان الدارمي والبغوي في الموضع الثاني والضياء في الموضعين الأول والثاني على قصة صيام شعبان وفضله، واقتصر عبد الرزاق وأبو نعيم والضياء في الموضع الثالث على قصة صيام يومي الاثنين والخميس وفضلهما .
وسيأتي مختصراً عن زيد بن الحباب عن ثابت بن قيس برقم (21791) ، بلفظ: أن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصوم الاثنين والخميس . وللشطر الأول انظر ما سلف برقم (21744) .
وفي باب صيام النبيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لشعبان ويومي الاثنين والخميس عن عائشة سيأتي 6/80، وإسناده صحيح .

(26460) 26992- حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ سَوَاءٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ حَفْصَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ : يَوْمَ الاِثْنَيْنِ ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَيَوْمَ الاِثْنَيْنِ مِنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى. (6/287)

(26463) 26995- حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ سَوَاءٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنِ حَفْصَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ : الاِثْنَيْنِ ، وَالْخَمِيسَ ، وَالاِثْنَيْنِ مِنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى.

(26464) 26996- حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ سَوَاءٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ حَفْصَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ ، اضْطَجَعَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ قَالَ : رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ ثَلاَثَ مِرَارٍ ، وَكَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ ، وَوُضُوئِهِ وَثِيَابِهِ ، وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ ، وَكان يَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ ، وَكَانَ يَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ : الاِثْنَيْنِ ، وَالْخَمِيسَ ، وَالاِثْنَيْنِ مِنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى.

(26461) 26993- حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ حَفْصَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ ، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الأَيْمَنِ ، وَكَانَتْ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَطُهُورِهِ ، وَصَلاَتِهِ وَثِيَابِهِ ، وَكَانَتْ شِمَالُهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ ، وَكَانَ يَصُومُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ.

أحاديث حفصة في الباب ضعيفة الإسناد، راجع تحقيقها وتخريجها في طبعة الرسالة لمسند أحمد- لؤي عشري

6880- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ دَارَهُ ، فَسَأَلَنِي ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنِّي مِنْ بَنِي أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عُقْبَةَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّمَا أَنَا لِلْكَلْبِيَّةِ ابْنَةِ الأَصْبَغِ ، وَقَدْ جِئْتُكَ لأَسْأَلَكَ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْكَ ، أَوْ قَالَ لَكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَقُولُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لأَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَلأَصُومَنَّ الدَّهْرَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي ، فَجَاءَنِي ، فَدَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي ، فَقَالَ : أَلَمْ يَبْلُغْنِي يَا عَبْدَ اللهِ أَنَّكَ تَقُولُ : لأَصُومَنَّ الدَّهْرَ ، وَلأَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، قد قُلْتُ ذَاكَ يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَالَ : فَلاَ تَفْعَلْ ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ، قَالَ : فَقُلْتُ : إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَصُمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَالَ : فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا ، فَإِنَّهُ أَعْدَلُ الصِّيَامِ عِنْدَ اللهِ ، وَهُوَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَكَانَ لاَ يُخْلِفُ إِذَا وَعَدَ ، وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى ، وَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ، قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي لأَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَالَ : فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ نِصْفِ شَهْرٍ مَرَّةً ، قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَالَ : فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ لاَ تَزِيدَنَّ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

صحيح لغيره، محمد بن إسحاق -وإن عنعن- توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي.
وأخرجه بطوله النسائي في "المجتبى" 4/212، و"الكبرى" (2701) من طريق محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
وقسم القراءة أخرجه أبو داود (1388) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، به.
وأخرجه البخاري (5054) ، ومسلم (1159) (184) ، والبيهقي في "السنن" 2/396 من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.
وقسم الصيام أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" 1/284 من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، به.
وأورده بطوله الهيثمي في "المجمع" 4/167، وقال: هو في "الصحيح"، خلا قوله: "وكان لا يُخلف إذا وعد"، رواه أحمد، وفيه محمد بن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وسلف برقم (6867) ، وسيأتي برقم (6878) و (6880) .
وهو قطعة من الحديث (6477) . وانظر (6873) و (6874) و (6877) .

(21781) 22124- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، أَنَّ مَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ حَدَّثَهُ أَنَّ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، حَدَّثَهُ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، كَانَ يَخْرُجُ فِي مَالٍ لَهُ بِوَادِي الْقُرَى فَيَصُومُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ، فَقُلْتُ لَهُ : لِمَ تَصُومُ فِي السَّفَرِ وَقَدْ كَبِرْتَ وَرَقَقْتَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لِمَ تَصُومُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ؟ قَالَ : إِنَّ الأَعْمَالَ تُعْرَضُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ. (5/204)

إسناده ضعيف لجهالة مولى قدامة، وجهالة مولى أُسامة، والمرفوع منه صحيح بطرقه وشواهده كما سلف بيانه برقم (21744) . إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن عليَّة .
وأخرجه الطيالسي (632) ، وابن سعد 4/71، وابن أبي شيبة 3/42-43، والدارمي (1757) ، والنسائي في "الكبرى" (2781) و (2782) ، والبيهقي في "السنن" 4/293، وفي "فضائل الأوقات" (291) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد
(21744) 22087- حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ مَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ ، عَنْ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ أُسَامَةَ إِلَى وَادِي الْقُرَى يَطْلُبُ مَالاً لَهُ ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَقَالَ لَهُ مَوْلاَهُ : لِمَ تَصُومُ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ رَقَقْتَ ؟ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّ أَعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ

إسناده ضعيف لجهالة مولى قدامة، وجهالة مولى أُسامة، والمرفوع منه صحيح بطرقه وشواهده . أبان: هو ابن يزيد العطَّار، وعمر بن أبي الحكم، ويقال: عمر بن الحكم: هو ابن ثوبان أبو حفص المدني .
وسيأتي بنحوه من غير هذا الطريق برقم (21753) ، وسنده حسن .
وأخرجه أبو داود (2436) عن موسى بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد العطار، بهذا الإسناد .
وسيأتي مع طريق مولى أسامة برقم (21781) و (21816) ، والمرفوع منه سيأتي ضمن حديث آخر من طريق أبي سعيد المقبري برقم (21753) و (21791) ، كلاهما عن أسامة .
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (2783) من طريق معاوية بن سلام بن أبي سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن مولى قدامة بن مظعون، به . ولم يذكر عمرَ بن الحكم بن ثوبان الواسطة بين يحيى بن أبي كثير، ومولى قدامة .
وأخرجه كذلك (2785) من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن مولى لأسامة، عن أسامة . بإسقاط عمر ابن الحكم ومولى قدامة بن مظعون، والوليد بن مسلم مدلس تدليس تسوية، ولعل هذا من فعله .
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (409) من طريق موسى بن عُبيدة، عن عمر ابن الحكم، عن أُسامة بن زيد . وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة .
وأخرجه ابن خزيمة (2119) من طريق عمر بن محمد، عن شرحبيل بن سعد، عن أسامة بن زيد . وإسناده ضعيف .
ويشهد للمرفوع منه حديث أبي هريرة سلف برقم (7639) و (8361) ، وهو في "الصحيح" .
وحديث عائشة، سيأتي 6/89، وحديث حفصة عند النسائي 4/203-204.

(9199) 9188- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تُفْتَحُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، إِلاَّ رَجُلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : أَنْظِرُوهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا مَرَّتَيْنِ.

إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "موطأ مالك" 2/908، ومن طريقه أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (411) ، ومسلم (2565) (35) ، وابن حبان (5666) و (5668) ، والبيهقي في "الشعب" (6626) ، وفي "الآداب" (281) ، والبغوي (3523) .

7639 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ غَيْرُ سُهَيْلٍ - وَتُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيَغْفِرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، إِلَّا الْمُتَشَاحِنَيْنِ ، يَقُولُ اللهُ لِلْمَلَائِكَةِ: ذَرُوهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا "

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاريُ مقروناً وتعليقاً.
وهو في "مصنف عبد الرزاق" (7914) و (20226) ، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (6684) ، وابن حبان (3644) .
وأخرجه مسلم (2565) ، وأبو داود (4916) ، والترمذي (2023) ، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (3061) ، وابن حبان (5661) و (5663) ، والبيهقي في "السنن" 3/346، وفي "الشعب" (3861) ، وفي "فضائل الأوقات" (292) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 14/314 و364 من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/909، وعبد الرزاق (7915) ، والحميدي (975) ، ومسلم (2565) (36) ، وابن خزيمة (2120) ، وابن حبان (5667) ، والبيهقي في "الشعب" (3860) و (6627) من طريق مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، به. والحديث في "الموطأ" موقوف على أبي هريرة.
وأخرجه أبو محمد البغوي في "شرح السنة" (3524) من طريق أبي غسان محمد بن مطرف، عن داود بن فراهيج، عن أبي هريرة.
وسيأتي برقم (8361) و (9053) و (9199) و (10006) .

(10006) 10007- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنِ أَبِيهِ ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، إِلاَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيَقُولُ : أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا.

وروى مسلم في صحيحه:

[ 1159 ] حدثني أبو الطاهر قال سمعت عبد الله بن وهب يحدث عن يونس عن بن شهاب ح وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت الذي تقول ذلك فقلت له قد قلته يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر ونم وقم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر قال قلت فإني أطيق أفضل من ذلك قال صم يوما وأفطر يومين قال قلت فإني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله قال صم يوما وأفطر يوما وذلك صيام داود عليه السلام وهو أعدل الصيام قال قلت فإني أطيق أفضل من ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك قال عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أهلي ومالي

[ 2565 ] حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا انظروا هذين حتى يصطلحا انظروا هذين حتى يصطلحا

على الأرجح أخذ محمد هذا من التقليد اليهودي، يقول العلامة الملحد السوري نبيل فيَّاض، في مقال له بعنوان (الأعراف الدينية اليهودية) :

صوم الحاخاميم يتضمّن الأيام التالية: الأيام العشرة بين رأس السنة ويوم كيبور؛ اليوم السابق على الفصح بذكرى تكريس أبكار اليهود الذين نجوا خلال الوباء العاشر في مصر؛ 7 آدار، ذكرى موت موسى؛ يوم كيبور الصغير، وهو آخر من كلّ شهر؛ أوّل إثنين وخميس من كلّ شهر، والإثنين الذي يعقب الفصح والسوكوت؛ أسابيع النحيب الثلاثة بين 17 و 9 آب؛ وثمانية أيام خميس من أشهر الشتاء في السنة الكبيسة.

في حين ذكرت أنا بباب المصادر الوثنية، في موسوعتي (القبر المحفور للإسلام) مصدرًا عربيًّأ وثنيًّا محتملًا أيضًا:

قارن مع ما ذكره محمد بن سعد في (الطبقات الكبير) ج1/ ذكر حضور رسول الله هدم قريش الكعبة وبناءها:

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ قُرَيْشًا يَفْتَحُونَ الْبَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ. فَكَانَ حُجَّابُهُ يَجْلِسُونَ عَلَى بَابِهِ. فَيَرْقَى الرَّجُلُ فَإِذَا كَانُوا لا يُرِيدُونَ دُخُولَهُ دُفِعَ فَطُرِحَ. فَرُبَّمَا عَطِبَ. وَكَانُوا لا يَدْخُلُونَ الْكَعْبَةَ بِحِذَاءٍ يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ. يَضَعُونَ نِعَالَهُمْ تَحْتَ الدَّرَجِ.

وجاء في زاد المعاد:

وذكر ابن سعد فى "الطبقات" عن عثمان بن طلحة، قال: كنا نفتحُ الكعبةَ فى الجاهلية يومَ الاثنين، والخميس، فأقبلَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوماً يُريد أن يدخُلَ الكعبة مع الناس، فأغلظتُ له، ونِلتُ منه، فحلمَ عنِى، ثم قال: "يا عثمانُ؛ لعلَّك سترى هذا المِفتاح يوماً بيدى أضعهُ حيث شِئْتُ"، فقلتُ: لقد هلكت قريشٌ يومئذ وذلَّت، فقال: "بل عَمَرَتْ وعزَّتْ يومئذ"، ودخل الكعبة، فوقعت كلمتُه منى موقِعاً ظننتُ يومئذ أن الأمرَ سيصيرُ إلى ما قال، فلما كان يومُ الفتح، قال: يا عثمان؛ ائتنى بالمفتاح، فأتيتُه به، فأخذه منِّى، ثم دفعه إلىَّ وقال: "خُذُوها خَالِدَةً تَالِدَةً لا يَنْزِعُها مِنْكُم إلاَّ ظَالِمٌ، يا عُثمانُ؛ إنَّ اللهَ اسْتَأْمَنَكُم عَلَى بَيْتهِ، فَكُلُوا مِمَّا يَصِلُ إلَيْكُم مِنْ هذا البَيْت بالمَعْرُوف"، قال: فلما ولَّيتُ، نادانى، فرجَعْتُ إليه فقال: "أَلَمْ يَكُنِ الَّذى قُلْتُ لَكَ"؟ قال: فذكرتُ قوله لى بمكة قبل الهجرة: "لعلك سترى هذا المفتاح بيدى أضعه حيث شِئتُ"، فقلتُ: بلَى أَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ الله.

لكن لم أجد الخبر في الطبقات.

وفي أخبار مكة للأزرقي:

حدثنا أبو الوليد قال: أخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي عن عبد الله ابن يزيد عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه قال: رأيت قريشاً يفتحون البيت في الجاهلية يوم الاثنين والخميس وكان حجابه يجلسون عند بابه فيرتقي الرجل إذا كانوا لا يريدون دخوله فيدفع ويطرح وربما عطب وكانوا لا يدخلون الكعبة بحذاء يعظمون ذلك ويضعون نعالهم تحت الدرجة. أخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي عن أشياخه قالوا: لما فرغت قريش من بناء الكعبة كان أول من خلع الخف والنعل فلم يدخلها بهما الوليد بن المغيرة إعظاماً لها فجرى ذلك سنة.

وفي تاريخ مكة لابن الضياء:
ويروى عَن عُثْمَان بن أبي طَلْحَة أَنه قَالَ: كُنَّا نفتح الْكَعْبَة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فجَاء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمًا يُرِيد أَن يدْخل مَعَ النَّاس فتكلمت بِشَيْء فحلم عني ثمَّ قَالَ: " يَا عُثْمَان لَعَلَّك سترى الْمِفْتَاح يَوْمًا سَهْما ضَعْهُ حَيْثُ شِئْت " فَقلت: لقد هَلَكت قُرَيْش يَوْمئِذٍ وذلت. فَقَالَ: " بل عزت ". وَدخل الْكَعْبَة وَوَقعت كَلمته مني موقعاً ظَنَنْت أَن الْأَمر سيصر إِلَى مَا قَالَ. فَأَرَدْت الْإِسْلَام فأخافوني بزبر ديني زبراً شَدِيدا فَلَمَّا دخل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَكَّة عَام الغصبة غير الله قلبِي ودخله الْإِسْلَام، وَلم يقدر لي أَن آتيه حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ قدر لي الْخُرُوج إِلَيْهِ فأدلجت فَلَقِيت خَالِد بن الْوَلِيد فاصطحبنا فلقينا عَمْرو بن الْعَاصِ فاصطحبنا فقدمنا الْمَدِينَة، فَبَايَعته وأقمت مَعَه حَتَّى خرجت مَعَه فِي غَزْوَة الْفَتْح فَلَمَّا دخل مَكَّة قَالَ: " يَا عُثْمَان ائْتِ بالمفتاح ". فَأَتَيْته بِهِ فَأَخذه مني ثمَّ دَفعه إليّ فَقَالَ: " خذوها يَا بني طَلْحَة خالدة تالدة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُم إِلَّا ظَالِم ". وَفِي ذَلِك أنزل الله: " إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا ". وَفِي الصَّحِيح، أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: " كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة فَهِيَ تَحت قدمي هَاتين إِلَّا سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْبَيْت ".

فصل: ذكر الْوَقْت الَّذِي كَانُوا يفتحون فِيهِ الْكَعْبَة وَأول من خلع النَّعْل عِنْد دُخُولهَا
عَن عَمْرو الْهُذلِيّ قَالَ: رَأَيْت قُريْشًا يفتحون الْبَيْت فِي الْجَاهِلِيَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس، وَكَانَ حجابه يَقْعُدُونَ عِنْد بَابه فيرتقي الرجل إِذا كَانُوا لَا يُرِيدُونَ دُخُوله فَيدْفَع ويطرح وَرُبمَا عطب، وَكَانُوا لَا يدْخلُونَ الْكَعْبَة بحذاء يعظمون ذَلِك ويضعون نعَالهمْ تَحت الدرجَة. وَأول من خلع الْخُف والنعل فَلم يدخلهَا بهما الْوَلِيد بن الْمُغيرَة؛ إعظاماً لَهَا فَجرى ذَلِك سنة.

أما المسيحيون فلديهم صيام الأربعاء والخميس من الأسبوع عند المتدينين والمتنسكين، فجاء في الدسقولية، نشرة مرقص داوود، ص 126 (الباب 18):

...وتقدم إلينا أن نصوم رابع السبوت [يعني يوم الأربعاء] ويوم الجمعة، أما ذلك فلأجل المؤامرة، وأما ذاك فلأجل فرض المخلِّصِ.

وهي في ص 654، من نشرة وليم سليمان قلادة، الباب أو الفصل 29، هكذا:

23- وأعطانا أن نصومَ الرابعَ من السبوتِ، والجمعةَ، فذاك لأجل المؤامرة، وهذه لأجل الألم المخلِّصِ.

وفي ص 160 من نشرة مرقس داوود (آخر الباب 31):

نأمركم أن تصوموا كل يوم أربعاء، وكل يوم جمعة، وما أمكنكم أكثر من هذا فصوموا وأعطُوُا الفقراءَ.

وهي في ترجمة وليم سليمان قلادة، ص 673، من الباب الثلاثين حسب ترقيمه ونسخه:

33- وبعد هذا الأسبوع الذي للصوم، نـأمركم أن تصوموا كل أربعاء، وكل جمعة. 34- والزائد الذي يكون لكم ن طعامكم إذا صمتم، مُرُوا به للمساكين.

وفي القوانين الرسولية ترجمة جورج منصور، ص 441:

69- إذا لم يَصُمْ الأسقفُ أو الكاهنُ أو الشمَّاسُ أو الرسائليُّ أو القارئُ أو المرتِّلُ صيامَ الأربعينَ المقدَّسَ، أو يومي الأربعاءِ والجمعةِ، فلْيُعزَل ما لمْ يكُنْ مريضًا. وإذا كان علمانيًّا فليُفصَلْ.

علمانيًّا: أي من العامة المدنيين، وهكذا معناها في كتب التقاليد المسيحية القديمة، منسوبون للعالَم.

وهذا القانون تجده في سرد ابن العسال للقوانين، في Patrologia Orientalis- Tomus Octavus Recueil de monographies part four، ص 185- 686، الباب التاسع والأربعون، بنحوه.
وجاء في الديداكي (الديداخي) أقدم هذه الأسفار كلها تقريبًا، ص 24 من ترجمة نشرتها مكتبة المنار، طبعة 2000م، مصر، 8/ 1:

لا تقيموا أصوامكم مع المرائين، فإنهم يصومون في اليوم الثاني والخامس من الأسبوع، أما أنتم فصوموا اليوم الرابع ويوم الاستعداد.

وهي في ترجمة البطريرك إلياس الرابع معوض في كتابه (الآباء الرسوليون)، ص 65: يوم الأربعاء ويوم الجمعة.

وفي قوانين البابا أثناسيوس بطريرك الإسكندرية – نشرة الراهب القس أثناسيوس المقاري نقرأ فيها ص 179:

القانون الحادي والثلاثون/ من أجل من يمضي إلى الحمام [العمومي] في الأربعين المقدسة

لا يمضي أحد من الكهنة إلى الحمام في الأربعين يومًا المقدسة، وصومَيْ الأربعاء والجمعة. وإذا وُجِدَ قد مضى بغير مرضٍ أو شدةٍ فليُخْرَجْ.

وفي ص 185، القانون التاسع والأربعون

(2) وكذلك في صومي الأربعاء والجمعة، يجب على الذين في المدينة أن يأتوا إلى البيعة في كل يوم [منهما].

كل شيء حتى الكائنات الغير عاقلة غير ذات الوعي تسبح الله

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18)} الحج

{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)} الإسراء

{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6)} الرحمن

{وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10)} سبأ

{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19)} ص

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)} النحل

ناقشنا هذه الفكرة في كتاب (أصول أساطير الإسلام من الهاجادة والأبوكريفا اليهودية) ومصادرها اليهودية، ولعلي نقدتها في باب (الخرافات والخزعبلات) من موسوعة القبر المحفور للإسلام، ووجدتُ الفكرة الخرافية مثلًا في كتاب التقليد الرسولي لهيبوليتوس، ترجمة الراهب القس أثناسيوس المقاري- إصدار 2005، ص47 (41 إلكتروني)- النص، و ص 191 (138 إلكتروني)،- النص التحليلي القسم الثالث:

11- فمن الضروري أن يُصلَّى في تلك الساعة، لأن الشيوخ الذين سلَّموا إلينا التقليد، علمونا هكذا، إنه في تلك الساعة، كلُّ خليقةٍ تهدأ لتسبح الرب، النجوم والكواكب تقف، والمياه تقف في تلك اللحظة، كل قوات الملائكة تخدم الله وتسبحه مع نفوس الأبرار.

أعتقد لو كان لي اطلاع أكثر على الأدبيات اليهودية والمسيحية، خاصةً لو لي علم بلغاتها الأصلية العتيقة، لاستخرجنا نفس هذه الفكرة الأسطورية وغيرها من أفكار دينية انتقلت للإسلام بعشرات أو مئات الأمثلة النصية دون مبالغة، لكن المثال الواحد الذي أجده بالصدفة في العربية وأحيانًا فيما أقرأ في بعض الإنجليزية يكفي كمثال ولمحة.



:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
قديم 10-26-2018, 05:47 PM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [14]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي قصة افتراء امرأة حامل على راهب بدعوى أنه أبو رضيعها (جريج في الإسلام- أفرام ومكاريوس)

قصة افتراء امرأة حامل على راهب بدعوى أنه أبو رضيعها (جريج في الإسلام)

روى البخاري:

2482 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ يُصَلِّي فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ لَأَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَتْ هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ فَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِي قَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ طِينٍ

3436 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ عِيسَى وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ كَانَ يُصَلِّي جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِي قَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ طِينٍ ....إلخ

والقصة أوردها المجلسي الشيعي الاثناعشري في بحار الأنوار ج 71 /ص 75 و76، في (باب 2: برّ الوالدين والأولاد، وحقوق بعضهم على بعض والمنع من العقوق)

قصص الأنبياء لقطب الدين الرواندي: بالإسناد إلى الصدوق عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن أبي جميلة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل عابد يقال له جريح وكان يتعبد في صومعة فجاءته أمه وهو يصلي فدعته فلم يجبها فانصرفت، ثم أتته ودعته فلم يلتفت إليها فانصرفت ثم أتته ودعته فلم يجبها ولم يكلمها فانصرفت وهي تقول: أسأل إله بني إسرائيل أن يخذلك. فلما كان من الغد جاءت فاجرة وقعدت عند صومعته قد أخذها الطلق فادعت أن الولد من جريح ففشا في بني إسرائيل أن من كان يلوم الناس على الزنا قد زنى وأمر الملك بصلبه، فأقبلت أمه إليه فلطمَتْ وجهَها فقال لها: اسكتي ! إنما هذا لدعوتك. فقال الناس لما سمعوا ذلك منه: وكيف لنا بذلك ؟ قال: هاتوا الصبي فجاؤوا به فأخذه فقال: من أبوك؟ فقال فلان الراعي لبني فلان، فأكذب الله الذين قالوا ما قالوا في جريح فحلف جريح ألا يفارق أمه يخدمها.

النص في الأصل المنقول عنه (قصص الأنبياء) لقطب الدين الراوندي، هكذا:

207- وعن ابن بابويه، عن أبيه، حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن أبي جميلة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل عابد يقال له: جريح وكان يعبد الله في صومعة، فجاءته أمّه وهو يصلّي، فدعته فلم يجبها ولم يكلّمها، فانصرفت وهي تقول: أسأل إله بني إسرائيل أن يخذلك، فلمّا كان من الغد جاءت فاجرة وقعدت عند صومعته قد أخذها الطّلق، فادّعت أنّ الولد من جريح، ففشا في بني إسرائيل أنّ من كان يلوم النّاس على الزّنا زنى، وأمر الملك بصلبه، فأقبلت أمّه إليه تلطم وجهها، فقال لها: اسكتي إنّما هذا لدعوتك، فقال النّاس لمّا سمعوا منه ذلك: وكيف لنا بذلك ؟ قال: هاتوا الصّبيّ، فجاؤوا به فأخذته، فقال: من أبوك ؟ فقال: فلان الرّاعي لبني فلان، فأكذب الله الّذين قالوا ما قالوا في جريح، فحلف جريح أن لا يفارق أمّه يخدمها.

وفي ص 37 و38 في (باب 2: برّ الوالدين والأولاد، وحقوق بعضهم على بعض والمنع من العقوق/ في حكم السفر لطلب العلم، وهل يشترط فيه إذن الوالدين أم لا)، في معرض نقاش فقهي عن بر الوالدين والسفر، لكن في كل نسخ الاسم يرد جريح بدل جريج فهو تصحيف وخطأ تنقيط.

الرابع: هل لهما منعه من الصلاة جماعة ؟ الأقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا بل في بعض الاحيان لما يشق عليهما مخالفته كالسعي في ظلمة الليل إلى العشاء والصبح .

الخامس: لهما منعه من الجهاد مع عدم التعيين لما صح أن رجلا قال: يا رسول الله أبايعك على الهجرة والجهاد ؟ فقال: هل من والديك أحد ؟ قال: نعم كلاهما قال: أتبغي الاجر من الله ؟ فقال: نعم، قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما .

السادس: الاقرب أن لهما منعه من فروض الكفاية إذا علم قيام العير أو ظن لانه حينئذ يكون كالجهاد الممنوع منه .
السابع: قال بعض العلماء: لو دعواه في صلاة النافلة قطعها لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن امرأة نادت ابنها وهو في صلاته قالت: يا جريح ! قال: اللهم امي و صلاتي، قالت: يا جريح! فقال: اللهم امي وصلاتي فقالت: لا يموت حتى ينظر في وجوه المومسات...الحديث.

وفي بعض الروايات أنه صلى الله عليه وآله قال: لو كان جريح فقيها لعلم أن إجابة امه أفضل من صلاته، وهذا الحديث يدل على قطع النافلة لاجلها ويدل بطريق أولى على تحريم السفر لان غيبة الوجه فيه أكثر وأعظم وهي كانت تريد منه النظر إليها والاقبال عليها .

هذه القصة يُشَكُّ كثيرًا من وجهة نظري نسبتها لمحمد، ففيها من الحماقات والسخافة قدر غير عادي، كاستجابة الله المزعوم لدعوةٍ بحدوث تجني إنسان على آخر (بناءً على دعوة الأم على ابنها الراهب)، وفكرة تفضيل الصلاة على بر الأم عند الراهب، وقد بحثت طويلًا عما يشبهها بهذه الرواية فلم أجده في سير قديسي ورهبان المسيحية.

لكن لعل لهذا القصة أصل مسيحي قبطي ولكنها تعرضت لتشويش في النقل الإسلامي لها، ويوجد قصتان متشابهان مع هذه الأسطورة الإسلامية، هما أسطورة عن أفرام السرياني، وأخرى عن مقار (مكاريوس) الكبير المصري، ولعل الأقرب والمطابقة للقصة الإسلامية هي أسطورة الشماس أفرام السرياني الملفان (المعلم الأديب) حيث تدَّعي تكلم طفل رضيع، لكن قصة مكاريوس أو مقار هي التي فيها يتعرض الراهب للضرب والعنف في الأول.

قصة أسطورية عن أفرام السرياني وردت في بعض الكتب السريانية عنه
سيرتا أفرام السرياني الطويلة والقصيرة باللغة السريانية من العصور الوسطى- مجهولتا تاريخ الكتابة

نقل الراهب القمص سمعان السرياني، في كتابه سيرة وأقوال مار أفرام السرياني (القديس العظيم) قيثارة الروح، عن مجلة الكرازة سنة 1966 عدد 1، وجاء في كتاب قاموس آباء الكنيسة وقديسيها مع بعض شخصيات كنسية، للقمص تادرس يعقوب الملطي/ مادة: القديس مار أفرام السرياني الملفان، نقلًا عن مطبوعات دير السريان: ميمر الميلاد المجيد 1961م:

احتماله وصبره الكثير : تعرض القديس مار أفرآم لتجارب كثيرة فكان مثال الاحتمال والصبر والوداعة ونورد هنا أهم التجارب التي جاز بها في بلدة نصيبين بإيجاز:

حسده "الشيطان" على نموه الروحي، ومحبة الجميع له. فقد كان خادم الكنيسة الذي يدعى أفرآم أيضًا قد "أفسد عذراوية" بنت أحد رؤساء المدينة، ولقنها أن تقول متى كُشِفَ أمرها أن القديس مار أفرآم هو الذي أخطأ معها.

فلما ظهرت علامات الحمل وكُشف أمرها، وإذ سؤلت عمن ارتكب معها "الشر"، أشارت إلى القديس أفرام، فأسرع والدها إلى مار يعقوب الأسقف فأحضر القديس ووبخه أما هو فلم يدافع عن نفسه، بل قال في تذلل يا أبي اغفر لي.

ولما وضعت الصبية" ثمرة خطيتها"، حمله والدها للأسقف، فأحضر القديس مار أفرآم وقال في تذلل وانسحاق:" أخطأت يا أبي أسأل أن تغفر لي"، وأيضًا كان يبكي ويقول للشعب اطلبوا عني يا إخوتي لكي يغفر لي الرب. فدهش الشعب لهذا كثيرًا وتعثر جدًا، وحدثت بلبلة شديدة. وإذ تسلم أفرام الطفل ليربيه تعب الكثيرون بسببه، وبعد أيام رأى أن الشعب كله قد أُعثر بسببه، فلطب القديس بعد القداس الإلهي القديس إلى الأسقف أن يسمح له بالصعود إلى الأمفون [المنبر، الإنبل] Amvon بالكنيسة، فصرح له، وللحال رفع الأنبا أفرآم الطفل بيمينه إلى المذبح وصرخ بصوت عال وقال للطفل:" أيها الطفل، أناشدك أمام مذبح الله الحي، قل الحق من هو أبوك ؟ " فللحال فتح الطفل فمه وقال: أفرام قندلفت (المكلف بإضاءة قناديل الكنيسة)

فتعجب الأسقف والشعب، وكانوا يبكون ويطلبون أن يغفر لهم، ثم مات الطفل لوقته في تلك الساعة.

ويقول جوزيف إبراهيم في منتديات عنكاوا:

بيد أن هذا المتنسك لم يسلم من مكائد إبليس، فاتهمته إحدى الفتيات بأنها حبلت منه، لكنه لم ينكر واعترف أمام الجميع بذنب لم يقترفه حرصاً وخوفاً على سلامتها...إلخ

وأترجم لكم من (سلسلة آباء ما قبل وما بعد مجمع نيقية – السلسلة2 - ج13)، من ص 271، مواد عن سيرته
Nicene and Post-Nicene Fathers, Series II, Vol. XIII/ Materials for His Biography/ P.271

رغم ذلك فقط أقيمَت ضده تهمةٌ افترائية في شباب رجولته، التي كانت لتدمر سمعته، لولا الشفاعة الغير عادية التي مُنِحَتْ لصَلاتِه. فقد أغوى خادمٌ حافظٌ لغرفةِ المقدَّسات الخاصة بالكنيسة آنسةً من نسلٍ نبيلٍ، اسمه بالمثل أفرايم [أيضًا]. وعندما نتجَ [عن ذلك] حملُها واستبانَتْ "زَلَّتُها"، قامت بناءً على اقتراح عشيقها باتهام أفرام المسيحي التقي بأنه المسؤول عن "عارِها". عرضَ أبوها المسألةَ أمام الأسقف، الذي في حزنِ وذعرٍ كثيرٍ استدعى تلميذَهُ ليجيبَ عن الاتهام. استقبلَ [الاتهامَ] الشابُ في البدءِ باندهاشٍ صامتٍ، لكنه في النهايةِ أجابَ" :نعم. لقد أخطَأْتُ؛ لكني أتوسَّلُ إلى قداستِكَ أنْ تغفرَ لي". حتى بعد هذا الذي يبدو اعترافًا بالذنبِ، كانَ الأسقف غيرَ مقتنعٍ، وصلى بحرارةٍ لكي تُكْشَفَ له الحقيقةً، لكن بلا جدوى. لقد كانت تنتظر في الغيب تبرئةٌ أكثر دلالةً للشابِ المتواضعِ الذي بلا لومٍ. فعندما وُلِدَ ابنُ "العارِ"، وطالبَه أبو الفتاة "الخاطئة" بأن يتولَّى مسؤوليتَه، كرَّر ما يبدو كأنه اعترافه "بالذنب" للأسقف، وتلقَّى الرضيعَ بين ذراعيه، ودخل الكنيسة علنًا حاملًا إياه، وترجَّى تجمعَ المصلِّين بدموعٍ، قائلًا: "تضرَّعوا لي، يا إخواني، أن تُغْفَرَ لي هذه الخطيئةَ". وهكذا بعد تحمله لبضعة أيامٍ عبءَ التوبيخِ [التبكيتِ] الغيرَ مُستَحقٍّ، أدركَ الفضيحةَ الكبيرةَ التي سبَّبَها للشعبِ [لجمهور المسيحيين]، وبدأ يتفكر في أن قبوله الحليم للافتراء [لتشويه السمعة] يتسبب في الضرر. لذلك، في يوم الأحد التالي، بعد [خدمة] منح سر الأفخاريستا، اقترب من الأسقف في الكنيسة في حضور الناس، حاملًا الرضيعَ تحت عباءته [شملتِه]، وحصل على إذن بالدخولِ إلى البيما [منطقة حول المذبح خاصة برجال الدين وجوقة المرتلين، تكون عادةً مغلقة بدرابزين أو حبال] (وليس منبر الوعظ، بل صعدَ إلى المحرابِ حيث ينتصبُ المذبح). وأمام عيون جمعِ المصلين المدهوشين، أخرج الرضيعَ، حاملًا إياه بيده اليمنى، مواجهًا المذبحَ، وصاح بصوتٍ عالٍ: "أيها الطفل، إني أدعوكَ وأستحلفكَ بالله الحي، الذي صنعَ السماواتِ والأرضَ وكلَّ ما فيهما، أنْ تُقِرَّ وتخبرَني بالحق؛ من أبوكَ؟". ففتحَ الرضيعُ فمَهُ وقال: "أفرايم القندلفت [أو حافظ المقدسات، خادم الكنيسة]". وبعد تحدثه هكذا، ماتَ في نفس الساعة. تلقَّى الناس والأسقفُ هذه التبرئةَ الأعجوبيةَ للمتَّهَمِ بالباطلِ بدهشةٍ ودموعٍ، وسقط أبو الأم "الخاطئة" على ركبتيه وبكى طالبًا الغفرانَ؛ وهرَبَ شريكُ "خطيئتِها" الحقيقيُّ ولم يُرَ بعدُ في نصيبين؛ وذُهِل [بُهِتَ] الشيطانُ؛ واسْتُعِيدَ أفرام إلى ما هو أكثرُ من كلِّ التفضيلِ والمودة التي كان قد تمتَّعَ بها من قبلُ. بعد ذلك بفترة ليست طويلة، تلقَّى التلميذُ الشابُّ دليلًا فريدًا على التقدير العالي الذي كان يحمله له الأسقف. فعندما استُدْعِيَ مع الأساقفةِ الآخرين لمجمع نيقية العظيم (325م)، أخذ يعقوب النصيبيني أفرام معه كمرافقه أو كاتبه، وجلبَه إلى المجلس المقدَّس.

ننوه طبعًا لمخالفة القصة وقيمها للتقاليد الإلحادية الغربية الليبرالية فيما يتعلق بالحريات الفردية الجنسية لغير المتزوجين.

قصة مقار (مكاريوس) الكبير في السنسكار من التراث القبطي المصري

من السنكسار القبطي، سير شهداء وبطاركة الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، كتاب سير وأساطير متواتر النقل، له أصول قديمة ويستمرون في إضافة سير العصور اللاحقة عليه، أقدم مخطوطة موجودة له من القرن العاشر الميلادي.
تأريخ السنكسار وتاريخه

جاء في مقال لشخص اسمه حكمت حنا عنه، في جريدة الوطن المصرية، الأربعاء 18-02-2015:

جاء قرار البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بإدراج أسماء 21 قبطيا تعرضوا للذبح، على يد تنظيم "داعش"، الإرهابي، لكتاب السنكسار، والتي تعني: "سير القديسين"، لقتلهم بسبب إيمانهم المسيحي، مطمئنا لقلوب ذويهم، التي انفطرت حزنا على ذبح أبنائهم، ليتأكدوا أنهم أصبحوا شهداء لهم في السماء، التي شاهدت ذبحهم. "السنكسار" كلمة يونانية أصلها "سيناكساريون" وتعني "جامع"، أى جامع السير وأخبار الأنبياء، والرسل، والشهداء، كما يتضمن تذكارات الأعياد، وأيام الصوم، مرتبة حسب أيام السنة، ويُقرأ منه في الصلوات اليومية، وهو يستخدم التقويم القبطي، المكون من 13 شهرا، وهي توت وبابه وهاتور وكيهك، وطوبة، وأمشير، وبرمهات، وبرمودة، وبشنس، وبؤونه وأبيب، ومسرى، ونسئ. وسمى المصريون القدماء شهورهم بأسماء آلهتهم، التي كانوا ييعبدونها قديما، وتلك الأسماء تتفق مع فصول السنة ومواسم الزراعة وحالة الطقس، ويتضمن كتاب السنكسار، جدول بالتغيرات الجوية، ويقرأ السنكسار في الكنائس، أثناء القداس قبل قراءة الإنجيل.
ويعتبر القديس يوليوس الأقفهصي صاحب كتاب السنكسار، عندما كان يدون سير الشهداء في القرن الرابع الميلادي، وأكمله من بعده القديس يوحنا أسقف البرلس في القرن السابع، ثم أكمله القديس ميخائيل أسقف أتريب، ومن بعده القديس بطرس المُلقب بالجميل أسقف مليج. ولد يوليوس الأقفهصي، في النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي، ببلدة أقفهص التي ما زالت محتفظة باسمها ومكانها حتى الآن، وهي قرية تابعة لمركز الفشن محافظة بني سويف، وكان له أخت تدعى أوخارستيا وابنان هما تادرس ويونياس. رحل الأقفهصي والأسرة إلى مدينة الإسكندرية قبل عصر الاضطهاد، وكان مستشارا للملوك، وهو كاتم أسرار سجلات السجن. ولم يطلب منه الولاه السجود أو التبخير للأوثان لمكانته الرفيعة وثقة الجميع فيه واستشارته فيما يختص بأمور الدول، يقتني 300 خادم، يستطيعون القراءة والكتابة، استخدمهم في نسخ سير الشهداء. ولعناية يوليوس بهذه الرسالة الموضوعة عليه كان يبعث برسله إلى جميع المدن المصرية، ليستعلموا عن الشهداء وعما لاقوه، وليعتنوا بأجسادهم بعد نيلهم إكليل الشهادة، ثم يقدموا تقارير عما شاهدوه وسمعوه. فكان يوليوس يكتب السير تبعًا للقصص التي يرويها له كتابه، ثم يعطيها لخدامه ليكتبوا منها عددًا من النسخ. كان الأقفهصي يزور المعترفين في سجونهم ويخفف آلامهم ويداوي جراحتهم ويقضي كل احتياجتهم ويدفن أجسادهم ويعاونه مساعدوه في تسجيل سير القديسين. وفي أوائل عهد الملك قسطنطين ظهر له السيد المسيح في رؤيا وأمره أن يمضي إلى أركانيوس، وإلى سمنود ويعترف بالسيد المسيح، وفي سمنود اعترف بالمسيح وتعرض للتعذيب، ثم اقتادوه إلى بربا (معبد وثني) لكي يضحي للآلهة، .....إلخ.... وفي طوه اجتمعوا بواليها ألكسندروس، وحاولوا إقناعه بالمسيح، ولم يرد أن يعذبهم، بل أرسلهم إلى والي الإسكندرية، لكنهم ألحوا عليه أن يعذبهم ويقتلهم على اسم المسيح، فكتب الوالي قضيتهم، وقطعت رؤوسهم بالسيف. كما استشهد في ذلك اليوم نحو 1700 على اسم السيد المسيح.. المسيح، وانضمت سيرته للكتاب الذي كان يسرد فيه سير جميع القديسين.
والسنكسار مثله مثل الكتاب المقدس لا يخفي عيوب الأشخاص، بل يذكر ضعفات أو خطايا البعض الآخر، وذلك بهدف معرفة حروب الشيطان، وكيفية الانتصار عليها. وتعد الكنيسة الأرثوذوكسية الأن، كتاب سنكسار جديد، يحوي سير القديسين، والشهداء الجدد، بداية من احداث الزاوية الحمراء، حتى أحداث مذبحة ليبيا، لتوثيق حياتهم، واستشهادهم لأجل مسيحيتهم.

وجاء في موقع البوابة القبطية:

«السنكسار».. أحد أهم الكتب الموجودة فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، هو الكتاب الذى يحوى سير الآباء والأنبياء والشهداء والمعترفين والقديسين والأعياد الكنسية على مدار السنة، ويقرأ فى القداس الإلهي، وكتاب السنكسار كتاب قديم فى الكنيسة، وعليه تم ترتيب كتاب الدفنار الذى يحوى سير نفس الشهداء، ولكن بمزيد من المديح ويقرأ فى نهاية التسبحة.

وقد اجتازت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، شوطا كبيرا فى دراسة وبحث التراث المسيحى الأرثوذكسي، فكتاب السنكسار الموجود فى الكنائس، والذى يحتوى على سير القديسين والقراءات اليومية، مر بعدة مراحل فى كتابته وتنقيحه حتى وصل إلى نسخته الحالية الموجودة فى المكتبات والكنائس.

وجاء في الويكيبيديا الإنجليزية، تحت عنوان Synaxarium:

سيناكساريون أو سينِكساريون Synaxarion or Synexarion، وجمعها سيناكساريا أو سينِكساريا Synaxaria, Synexaria، من الجريكية (اليونانية) Συναξάριον من المصدر συνάγειν, synagein، ومعناه يجمع، يعني المجموع، وهو الاسم المعطى في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الكاثوليكية الشرقية لكتاب أو تأليف سير القديسين المتوافق تقريبًا مع تواريخ شهداء الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. وأصل الاسم منه اشتقت الكلمات الإنجليزية congregate ,synaxis , synagogue من اللاتينية Synaxarium, Synexarium، وفي القبطية CϫNa3aPION.

...أقدم سنسكاريا تأريخية تعود بوضوح إلى القرن العاشر الميلادي. هناك عدد كبير من السنسكارات القرون وسطية توجد في مخطوطات. إنها مهمة للتاريخ البيزنطي والكنسي. لقد ألف سير الحيوات القصيرة مؤلفون عديدون، أهمهم هو (the Metaphrast) Symeon Metaphrastes شمعون المترجم أو المنقِّح (عاش في منصف القرن العاشر الميلادي، وحسب مراجع فقد ولد في القسطنطينية 900م، وتوفي 987م). إن أهميتها التاريخية متنوعة متفاوتة. وقد أمر الامبراطور باسيل الثاني (976- 1025) بمراجعة وتنقيح السنكسار، ويمثل تنقيحه عنصرًا هامًّا في النسخة الرسمية الحالية.

ورد في السنكسار القبطي الخاص بالمسيحيين المصريين المتضمن لسير بطاركتهم وشهدائهم ومشاهيرهم، عن مقار[ة] الكبير أو مكاريوس (مقاريوس) هكذا:

نياحة القديس مكاريوس الكبير أب الرهبان (27 برمهات)

في مثل هذا اليوم من سنة 8 ش 1. (سنة 392 م.) تنيح الأب المغبوط سراج البرية أب جميع الرهبان القديس العظيم الأنبا مقاريوس. ولد هذا القديس في شبشير من أعمال منوف من أبوين صالحين بارين واسم أبيه القس إبراهيم ولم يكن له ولد فحدث في إحدى الليالي أن أبصر في رؤيا شخصا من قبل الرب يقول له: ان الله سيرزقه ولدا يكون ذكره شائعا في أقطار الأرض ويرزق بنينا روحانيين وبعد زمن رزق هذا القديس ولدا فسماه مقارة _أي: الطوباوي_ وكان مطيعا لوالديه وحلت عليه نعمة الله منذ صغره. ولما كبر زوجه والداه بغير أرادته فتظاهر بالمرض أياما ثم استسمج أباه أن يمضى إلى البرية لتبديل الهواء فسمح له، فمضى وصلى إلى الرب يسوع أن يساعده علي عمل ما يرضيه فلما صار في البرية أبصر رؤيا كأن كاروبا ذي أجنحة ثم أمسك بيده وأصعده على رأس الجبل وأراه كل البرية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وقال له أن الله قد أعطاك هذا الجبل ميراثا لك ولبنيك من بعدك ولما عاد من البرية وجد زوجته قد ماتت وهي بعد عذراء فشكر السيد المسيح كثيرا وبعد ذلك مات أبواه فوزع كل ما خلفاه له علي المساكين ورأى أهل شبشير طهره وعفافه فأخذوه إلى أسقف أشمون فرسمه قسا عليهم وبنوا له موضعا خارج البلد وكانوا يأتون إليه ويتقربون منه وعينوا له خادما ليبيع له شغل يديه وقضاء ما يحتاج إليه.

ولما رأى الشيطان سموه في الفضيلة جلب عليه تجربة شديدة وذلك أنه أوعز إلى فتاة كانت قد ارتكبت شرا مع شاب بأن تدعى أن القديس مقاريوس هو الذي أتى معها هذا الشر. فلما علم أهلها بذلك أهانوه وضربوه ضربا موجعا فتحمله وهو صامت. ولما داهم الطلق هذه الامرأة لتلد لبثت أربعة أيام معذبة ولم تلد حتى اعترفت بكذبها علي القديس وذكرت اسم الشاب الذي أغواها.

فلما رأى ذلك أهل الفتاة رجعوا إليه يستغفرونه عما حصل منهم له. فهرب منهم للابتعاد عن مجد العالم وكان له من العمر وقتئذ 30 عاما وإذْ فكر في نفسه ألا يعود إلى قريته ظهر له ملاك الرب وسار معه يومين حتى وصلا إلى وادي النطرون ثم قال له القديس: "حدد لي يا سيدي مكانا أسكن فيه". فأجابه: "لا لئلا تخرج عنه فيما بعد فتكون مخالفا لقول الرب. بل البرية كلها لك فأي موضع أردت أسكن فيه". فسكن في البرية الداخلية حيث الموضع الذي فيه دير القديسين مكسيموس ودوماديوس وهو المعروف الآن بدير البرموس.

1 ش: اختصار للشهداء، النيروز، م: من ميلاد المسيح.

ولدي نسخة قديمة أخرى للسنكسار حصلت عليها، بعنوان: مخطوط السنكسار القبطي اليعقوبي، سلسلة المخطوطات القبطية، ترجمة ونشر رينيه باسيه، 1929، مكتبة المحبة، مصر، معادة الطبع عام 2003 من جانب مكتبة المحبة، وفيها النص هكذا، ص 306، 27 برمهات:


نياحة القديس أبو مقار (مكاريوس الكبير المصري)

وأبصر في رؤيا كأن ملاكًا قد أخذه وأصعده على جبل وأراه كل البرية، وأن الرب قد أعطاها ميراثًا له ولبنيه (الرهبان).

ولما مرضت زوجته وماتت وهي عذراء، ومات أبواه، وزَّعَ كلَّ أملاكِه على المساكين. ولما رأى أهل قريته طهارَتَه جعلوه قسًّا. ثم أقاموا له شخصًا يخدمه، وسكن على أطراف القرية، وكان الناس يأتون إليه لحضور القداس والتناول.

وذات مرة حملت صبيةٌ بالدَنَسِ، واتَّهَمَتْ القديسَ كذبًا، ولم يفتح فاهُ. وعند الوضعِ تألَّمَتْ بشدةٍ، حتى اضطرت أن تعلن أن القديس مقار بريء.

فلما علم أن أهل القرية سوف يأتون إليه للاعتذار عما صدر منهم من إهاناتِ، هرب إلى البرية، وظل يجاهد في العبادة ليل ونهار.

ذكر الراوي الشيعي للطلق يجعلنا نستأنس بدرجةٍ ما إلى أننا عثرنا على مصدر آخر من مصادر القصة الإسلامية، لأنه عنصر مشترك بين الروايتين المسيحية والشيعية.

ننوه طبعًا لمخالفة القصة وقيمها للتقاليد الإلحادية الغربية الليبرالية فيما يتعلق بالحريات الفردية الجنسية لغير المتزوجين.



التعديل الأخير تم بواسطة لؤي عشري ; 10-31-2018 الساعة 06:52 PM.
:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
قديم 10-26-2018, 05:49 PM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [15]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي ابن إسحاق مؤلف السيرة المحمدية يقتبس من أعمال الرسل الأبوكريفية، وخاصة أعمال أندرواس

ابن إسحاق مؤلف السيرة المحمدية يقتبس من أعمال الرسل الأبوكريفية، وخاصة أعمال أندرواس ومتى (ماثياس)

جاء في السيرة لابن هشام عن ابن إسحاق:

قال ابن إسحاق: وكان من بعث عيسى ابن مريم عليه السلام من الحواريين والأتباع، الذين كانوا بعدهم في الأرض: بُطرس الحَواري ومعه بُولُس، وكان بُولُس من الأتباع ولم يكن من الحواريين إلى رُومية، وأندَرَائس ومَنْتَا إلى الأرض التي يأكل أهلُها الناس، وتُوماس إلى أرض بَابل، من أرض المشرق، وفيلبس إلى أرض قرطاجَنَّة وهى إفريقية، ويُحَنَّس، إلى أفسوس، قرية الفِتْية أصحابِ الكهف، ويعقُوبُس إلى أورشليم وهى إيلياء، قرية بيت المقدس، وابن ثَلْماء إلى الأعرابية، وهي أرض الحجاز، وسِيمُن إلى أرض البربر، ويهوذا، ولم يكن من الحواريين، جُعل مكان يُودِس.

كثيرًا ما نقلت الكتب الإسلامية سواء القرآن أو الأحاديث السنية والشيعية أو كتب التفاسير والقصص والوعظ من كتب الهاجادة والأبوكريفا، وما نقله ابن إسحاق هنا إنما هو من كتب أبوكريفا أعمال الرسل المرفوضة من الكنائس التقليدية لمسحتها الغنوسية المحرمة والكارهة للجنس، ومعظم أخبار الأماكن التي ذهب لها الرسل الاثناعشر تلاميذ يسوع الناصري إنما مصدرها أعمال الرسل الأبوكريفية بقصص بطولاتها الخرافية ومعجزاتها، وهي قصص كانت مصدرًا للخيال والوعظ عند جمهور المسيحيين في العصور الأولى والقرون الوسطى كذلك، ورغم تسربها للتقليد المسيحي والمأثورات، فهي بلا قيمة تاريخية عمومًا بل هي كتب خرافات لا تأريخية. وعلى سبيل المثال ما قاله ابن إسحاق عن ذهاب أندراوس ومتى (أو ماثياس بالنطق الجريكي) مصدره سفر أبوكريفي بعنوان (أعمال أندراوس ومتى في المدينة التي يأكل أهلها لحوم البشر أو في مدينة آكلي البشر) Acts of Andrew and Matthias in the country of the man-eaters or the land of the cannibals، ويتوفر نص عربي ربع بدوي الصيغة كأنه ترجمة متأخرة لرهبان الصحراء لأسفار أعمال الرسل الأبوكريفية وهي تفريغ وطبع عربي متقَن لمخطوطتين من دير السرياني ودير سانت كاترين المصريين، بعنوان ACTA MYTHOLOGICA APOSTOLORUM, By AGNES SMITH LEWIS M.R.A.S., C. J. CLAY AND SONS, CAMBRIDGE UNIVERSITY PRESS WAREHOUSE, 1904، وفيه ترجمة لأعمال أندراوس بعنوان (بشارة متْيَس)، ص 181 من المطبوع العربي فيه، وهي ترجمة ظريفة تصلح لاطلاع من لا يجيدون الإنجليزية لقراءة الترجمة الإنجليزية للنص الأصل.



:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
قديم 10-30-2018, 10:46 PM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [16]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي جج

تحريم الربا بالمطلق في الأبوكريفا المسيحية وتقاليد آباء الكنيسة

الذي في سفر التثنية اليهودي (التثنية 23: 19 و20) تحريم التعامل بالربا بين اليهود وبعضهم فقط بشكل عنصري بغيض (لا تقرض أخاك بربىً في فضة أو طعام أو شيء آخر مما يُقْرَضُ بالربى. بل الأجنبيُّ إياه تُقْرِضً بالربى)، أما التراث المسيحي في سفر رؤيا بطرس الأبوكريفي، فحرم الربا تمامًا، فنقرأ في رؤيا بطرس قطعة أو شذرة أخميم اليونانية المصرية المحفوظة بالمتحف القبطي بالقاهرة ما ترجمته:

31- وفي بحيرةٍ عظيمةٍ أخرى مليئةٍ بالقَيْحِ والدم ووحلٍ مغليٍّ وقفَ رجالٌ ونساءٌ إلى ركبهم، وهؤلاء كانوا الذين أقرضوا المال وطلبوا رِبًا على رِبا.

أما في النص الإثيوبي لرؤيا بطرس، فنقرأ، ص 429 من الكتاب الذي بين أيديكم ما ترجمته:

وفي مكان آخر بجواره، مليءٍ بالقَذَرِ، يُلْقُونَ رجالًا ونساءً حتى ركبهم. هؤلاء الذين أقرضوا المال وأخذوا ربًا.

وقد اقتبست كتب الحديث الإسلامية هذه الأسطورة، كما قلت في دراستي المقارنة لرؤيا بطرس، مثلًا البخاري 1386 (....فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَا انْطَلِقْ..... وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُوا الرِّبَا......)

وبالمثل ورد في القوانين الرسولية، الكتاب الثامن، القانون 44، وهو في ترجمة جورج منصور، ص 435:
44- الأسقف أو الكاهن الذي يطلب فائدةً (ربا) من المدينين، فليكُفَّ أو يُعْزَلْ.

وهو في ترجمة الأرشمنديت حنانيا كساب المنشورة في كتابه الضخم الموسوعي بعنوان مجموع الشرع الكنسي، ص 860: 44- أي أسقف أو قس أو شماس يأخذ ربا ممن يقرضه فَلْيَكُفَّ عن ذلك وإلا فَلْيَسْقُطْ.

وقانون تحريم التعامل بالربا مذكور في المجامع الأول رقم 17 والسادس 10 واللاذقية في فريجية 4 وقرطاجة 5 و6 و20 وقوانين باسيليوس 14

فورد في مجمع قرطاجة المكاني، المنعقد ما بين السنوات 256 و 258م، برئاسة ودعوة كبريانوس، القانون 5، ص 662 من ترجمة حنانيا كساب:

قال الأسقف أوريليوس: إن شهوة الطمع، وهي _كما لا يجهل أحد_ أم الشرور، يجب أن تُخمَدَ فلا يختلس أحدٌ حدودَ الغيرِ، ولا يتعدى أحدٌ الحدودَ التي وضعها الآباءُ طامعًا في الربحِ. إنه لا يجوز مطلقًا لأي إكليريكيٍّ أن يتناول ربًا من أيٍّ نوعٍ.

وفي القانون 16، ص 669 و670 من ترجمة حنانيا كساب:

في أن لا أسقف ولا شماس يجوز أن يكون مدير أملاك. وفي أن القراء يجب أن يتزوجوا. وفي أن الإكليريكي لا يجوز أن يأخذ رِبًا.

..... وأنه إذا أَقْرَضَ إكليريكيٌّ مالًا فليسترد ماله كما هو. وإذا أقرض متاعًا فيجب أن يسترد المتاع من النوع ذاته.

ونص قانون المجمع الكنسي المسكوني الأول (مجمع نيقية الأول سنة 325م)، رقم 17، ص 87 من ترجمة حنانيا كساب في كتاب مجموع الشرع الكنسي:

17- إن كل من يقبل ربا أو يستوفي مئة وخمسين بالمئة يُخلَعُ حسبَ شريعةِ الكنيسةِ.

والصيغة العربية له في ص 102 من ترجمة حنانيا كساب، حسب التقليد الشرقي العربي: 15- إن الإكليريكيين ورجال الكهنوت الذي يقرضون بالربى يجب إسقاطهم من درجاتهم.

وفي القانون 52 من هذه الصيغة العربية، ص 105: 52- لا يجوز لإكليريكي أن يرابي أو يتعاطى أي أسلوب دنيء في طلب الربح العالمي. كما لا يجوز له محادثة اليهود ومرافقتهم.

وورد في مجمع اللاذقية المكاني بفريجية (غير التي في سوريا) فيما بين السنوات 343 و381م، القانون رقم 4، من ترجمة حنانيا كساب، ص 196:

4- لا يجوز لرجال الكهنوت أن يقرضوا مالًا بالربى ولا بما كان يُدْعَى نصف المبلغ.

ونص قانون باسيليوس الكبير (وُلِد 329م) رقم 14 من رسالته الأولى إلى أمفيلوخيوس أسقف أيقونية، ص 885 من ترجمة الأرشمنديت حنانيا كساب في كتاب مجموع الشرع الكنسي، يقول:

14- إذا وزع من كان يتعاطى الربا أرباحَه غيرَ العادلةِ على الفقراءِ وهجَرَ محبةَ المالِ، يجوزُ قبولُهُ في الخدمة الإكليريكية.

وفي مجمع ترولو المعروف بالمجمع الخامس/ السادس أو المجمع القسطنطيني الثالث، سنة 680- 681م، قانون رقم 10، ص 549 من ترجمة حنانيا كساب:

10- فليسقط أي أسقف أو قس أو شماس يأخذ ربى أو ما يقال له فائدة مئوية ولا يمتنع.

ولا يمتنع: أي ولا يكف

وجاء في رسالة القديس جريجوريوس النيسي (غريغوريوس النيصي) (335- 395م) أخي باسيليوس الكبير، إلى ليتويس أسقف مالطة، ص 903 من ترجمة حنانيا كساب:

القانون 6- أظهر الآباء تساهلًا كبيرًا نحو شِرْكِ الذين يشتهون ما للغير فلم يفرضوا قصاص التوبة إلا على اللصوص الذين ينبشون القبور أو يختلسون المقدسات في في حين أن الربا والاعتصار _وإن جُعِلا تحت ستار اتفاقات_ ممنوعان في الكتاب المقدس

وثنية: شِرْك، خطيئة.
الاعتصار: الاستغلال.

وورد في المزمور 14(15): 5: لم يقرض فضته بالربا....

ومنه جاء تحريم القرآن للربا كما في سورة البقرة: 275- 276، وآل عمران: 131.

{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)} البقرة

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131)} آل عمران

تحريم الميسر أو القمار

لا يوجد تحريم للقمار في التوراة والتاناخ (كتاب اليهود المقدس)، بل توجد قصص لرهانات كرهان شمشون المذكور في سفر القضاة 14، أما التقاليد المسيحية فتحرم القمار رغم عدم ورود ذكر لذلك في كتاب العهد الجديد أو الإنجيل نفسه، وسبق أن أوردنا أعلاه تحريم اللعب بالنرد في هذا الباب في كتب التقاليد والقوانين الكنسية المسيحية، وهذا يشمل اللعب البريء واللعب الذي على مال. ومن الثابت في التقليد المسيحي عامةً تحريم القمار. والقرآن تبنى وقلَّدَ ذلكَ التعليمَ لانتشار القمار (الميسر) في مجتمع شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام.

ويقول أفرام السرياني في عظته الثلاثين للرهبان، بعنوان (في التواني، والفرق بين سيرة العابد وغيره)، من ترجمة صموئيل السرياني في كتابه (ميامر أو مواعظ مار أفرام السرياني):

...لا تضف ذوي مناظر خادعة مستعزة بل ضف الرجال الروحانیین، عِوَضَ لعبِ القمارِ الذي یقفر منازل ونفوس المتلاھین به...



التعديل الأخير تم بواسطة لؤي عشري ; 12-18-2018 الساعة 09:25 AM.
:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
قديم 12-18-2018, 09:26 AM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [17]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي

نار عدو المسيح وهمية، بحسب الأنبا شنودة القبطي رئيس المتوحدين في عظة (أيضًا بسببِكَ يا رئيس الشر) بالقبطية

شنودة رئيس المتوحدين، أرشمنديت رئيس رهبان، وُلِدَ عام 333 (أو 347م)، ومات عام 451 (أو 465م) (انظر ص 14 وما بعدها من كتاب (الأنبا شنودة رئيس المتوحدين سيرته وعظاته وتعاليم، ج1، نشر مكتبة الباناريون- مصر) واستدلالات مؤلفه عالم القبطيات المترجِم د. صموئيل القس قزمان معوض. كان متطرفًا فرحَ بأمر الامبراطور الروماني بهدم معابد الوثنيين ومنع عباداتهم وشارك في هدم معابدهم في مصر واضطهادهم. والعظة مترجمة عن اللغة القبطية الأصلية باللهجة الصعيدية على يد د. صموئيل القس قزمان معوض، في كتابه المذكور، من المخطوطات القبطية لدير الأنبا شنودة المعروف بالدير الأبيض المبعثرة معظمها حول متاحف العالم، ويعود أغلبها إلى ما بين القرنين التاسع والثالث عشر.

وصلتنا هذه العظة (عظة أيضًا بسببِكَ يا رئيسَ الشرِّ) كاملة في المخطوطة XH التي نشرها Chassinat عام 1911م (ص 19- 38)، كما وصلتنا شذراتٌ منها في مخطوطتين أخريين (Emmel 2004a: 621, 811). وفي عامي 1961- 1962م قامَ Du Bourguet بنشر النص القبطي مرة أخرى مع ترجمة فرنسية (ص 17- 72).

جاء فيها تصور شنودة لكلامه ضد الشيطان ومعه مباشرةً كما يتخيل هو، كأسلوب وعظ غير مباشر للسامعين له، فيقول، حسب الترجمة العربية المنشورة من مكتبة باناريون، في ص 204 وما بعدها:

1- أيضًا بسببك، يا رئيس الشر، قد حدثَتْ كلُّ الأضاليلِ الشريرةِ، لأنَّه لولا أنك مُسْبَقًا قد عيَّنْتَ كلَّ شرٍّ مقابلَ كلِّ صلاحٍ، مفعِّلًا في البَشَرِ الكراهيةَ مقابلَ المحبةِ، والعداوةَ مقابلَ السلامِ، والدنس مقابلَ الطُهْرِ، والظلم مقابل العدل والقصاص، وكل الشرور الأخرى مقابلَ التقوى، لما ذهبَتْ كلُّ تلك الجموعِ للتهلُكَةِ. ....إلخ

4- لماذا تحوم حوالَيْهِم في خيالات الأحلام بأشكالٍ شتَّى؟ إذا كنتَ تريد القتال، فلا تتركْ أيَّ سلاحٍ تحاربُ به ضدَّ من يجعلُ اللهَ حقًّا في داخلِهِ، المتجرِّدِ من أدناسِكَ، المقاومِ لكَ، أيها المرتدُّ الذي صارَتْ به بواسطته الميوعة (التخنُّث)، والمهووسُ بالأدناسِ من كل نوع. أنت الذي بواسطتك يُتَمِّمُ الرجالُ والنساءُ شهواتِهِم، هؤلاء الذين بدَّلُوا ما يتعلَّقُ بطبيعتِهم إلى ما هو ضدَّ طبيعتِهم [يقصد المثليين جنسيًّا]، فأنت لستَ رجلًا ولا امرأةً، ولستَ ثورًا أو حصانًا أو حمارًا أو جملًا أو أيَّ حيوانٍ. وأنتَ أيضًا لستَ حيَّةً أو عقربًا أو أيًّا من الزواحفِ، ولستَ من البربرِ أو الجماعاتِ البشرية الشريرة، ولستَ منَ البربرِ أو الجماعات البشرية الشريرة، ولستَ بحرًا أو تجمعًا مائيًّا، ولستَ جُبًّا أو حُفرةً، ولستَ جبلًا أو ارضًا (مستويةً)، ولست غنيًّا أو شحاذًا؛ لأنك تنتحل هيئة هؤلاء ومَن هم أكثر من هؤلاء. ومع ذلك فأنت لا تُعَدَّ واحدًا منهم، فهيئتُكَ هي هي، وكذلك أنتَ هو أنتَ: الشيء الملتف تمامًا على بعضِهِ البعض ومِنْ بعضِه البعض، ولا تملُكُ لا أنتَ ولا شياطينُكَ نصيبًا ضئيلًا من عضوٍ في أيِّ أحدٍ، فكلُّ هيئةٍ تتلون بها هي غريبةٌ عنكَ، وكلها خيالاتٌ.

5- فما شأنُكَ أنتَ بالسماءِ والهواءِ والضياءِ حتى تتخِذَ هيئتَها؟ مثلما تتخذُ أيضًا مثالَ ما سيكونُ في النهايةِ من نارٍ وزلزالٍ وبخارٍ كثيفٍ ودخانٍ يتغلغلون في الأرض [انظر يوئيل 2: 30 وأعمال 2: 19]، كما لو أن كل المسكونة ستهلك من جراء الظلمة الكاذبة التي تعمُّ كلَّ العالمِ، وتتخذ هيئةَ الكثيرين من البشر ومن شياطينك، مهرولًا وصارخًا أنها النهاية، وتنزعج وتسقط وتقوم وتنطرح أرضًا. كل هذا حتى تُضِلَّ الذين يرَوْنَ خيالاتِكَ الشريرةَ في الأحلام. وهكذا تُبشِّر مِرارًا كثيرةَ، بدءًا من هذا الجيل، بواسطة الذين هم مُلْكٌ لكَ، أن هذه هي النهاية، ولكنها ليست هي. فهم يكذِبون بواسطتك، وأنت تكذب بواسطتهم، معتقدين أن ما يرونه من خلالِهِ [الحلمِ] هو ملاكُ نورٍ، أم كيفَ تهتمُّ بالإنسانِ؟ لأنكَ عندما تحثُّه قائلًا: "لا تخطئْ"، فأنت على العكس تتمنى موتَه بشدة، أيها المخادع جدًّا والسيل الجارف جدًّا.

6- كيف تكوُنُ ملِكًا أو جنديًّا أو صاحبَ سلطةٍ. لأنكَ تنتحلُ هيئتَهم حتى تُزْعِجَ الذين يُزعِجونكَ. ما لكَ واتِّخاذَ شكلِ الجحيمِ، كما لو أنكَ تقيِّد البشرَ وتُلقي بهم إلى النار، عندما (تتغطَّى) تتنكر في عالمك بنورٍ مزيَّفٍ، كما لو أنكَ أنتَ اللهُ والمسيحُ؟ فكلُّ ما هو متغيِّرٌ وكلُّ ما لن يحدثَ هو كل ما تملك. لأن الأشكال التي تتقمَّصُها لدى أتباعِكَ حالَ يقظتِهِم ليست هي التي تتقمَّصُها في أحلامِ المتَّكِلين على يسوع. لأنكَ إنْ ظهرتَ لأتباعِكَ كملاكٍ فلن يصدِّقوكَ؛ لأنهم لا يعرِفونَ شكلَ ملاكِ الربِّ، فهم يعرِفونكَ ككائنٍ شيطانيِّ. أما إذا ظهرتَ بأشكالِكَ الحقيقيةِ للمنتبِهين لكَ وهم متيقظون، فأنتَ تعلَمُ أنَّهم سيتعرَّفون عليكَ. فماذا تفعلُ؟ تتَّخِذُ أمامَهم هيئةً كما لملاكٍ نورانيٍّ، وفي هذا أيضًا يتَصَدَّوْنَ لكَ، فلا تستطيعُ أن تتخفَّى عنهم. لأنهم إنْ تصرَّفُوا كما لو أنهم يريدون أنْ يرفعُوا أياديَهم عليكَ، يكونونَ كمنْ ضربَ الريحَ.

7- لأن من كانت بصيرةُ اللهِ غيرَ بعيدةٍ عنهم في أي وقتٍ يميِّزُونَ الملاكَ الحقيقيَّ، وكلَّ رؤيا صادقة، وكل شيء حقيقي، وكل كلمة، وكل شخص حقيقي من كل ما تُجرِّبُ به البشرَ؛ لأن التجربةَ يتبَعُها رجاءٌ صالحٌ للذينَ يُمَيِّزون بين أرواحِ الحقِّ وأرواحِ الضلالِ [انظر رسالة يوحنا الأولى 4: 1].

مقصود شنودة بلفظة "تقيِّدُهم" يعني في الحلم وهمًا وخيالًا ككابوس، وفي الفقرة 16، يتكلم عن الكوابيس أيضًا:

....كما قد قلنا إنه إذا كنتَ قد استطعتَ أنْ تجذِبَهم وتُحْدِرَهم إلى نجاساتِكَ، فمالكَ ومحاربتهم بخيالاتٍ متعددةِ الأشكالِ حتى إنكَ لا تدعُهُم ينامون ويرَوْنَكَ وأنتَ متَّسِخٌ كلُّكَ وكلُّ اتساخٍ محيطٌ بك، وأنتَ تتحوَّلُ إلى أدناسِكَ وأدناسُكَ تتحوَّلُ إليكَ، حتى إنهم يتقيؤون وهم نائمون أو إذا استيقظوا.

ويبدو أن كوابيس وهلاوس الرهبان كانت تشغل حيزًا كبيرًا من انشغال عقولهم بهذه الترهات والوساوس النفسية العقلية، وكمثال جاء في كتاب (من الفيلوكاليا، أقوال القديس أوغريس الراهب والقديس أنطونيوس الكبير) ترجمة القمص إشعياء ميخائيل، قول أبا أوغريس Evagrius، ص 27، عن كيفية زرع الشيطان الخرافي للعداوة بين البشر من خلال الأحلام (وهو هنا يتكلم عن تحريضات العقل الباطن في الحقيقة وهو ما يسميه شيطانًا أو شياطين) :

6-....وأحيانًا يَزْرَعُ في النفسِ العداوةَ ويجعلُ في النفسِ الكابوسَ (أثناء النوم نحو الشخص الذي نكرهه)، يجعلنا في رعب الموت أو هجوم الوحوش أو سم الثعابين، وهذه الظواهر الثلاثة تصاحِب العداوةَ في مَبدَئِها [بدايتِها] وتجلب معها أفكارًا كثيرةً كما يلاحظها الكثيرون.

وفي كتاب (سلسلة إكثوس - ج005 - القديس إيڤاجريوس البنطي - مار أوغريس)- ترجمة أنطون فهمي جورج، ص 99:

95- احترس من أن يخدعك الشياطين الخبثاء ببعض الرى، بل كن منتبهًا، والجأ إلى الصلاة واددعُ الله، حتى يُنيرَكَ هو إذا كانت هذه الرؤيا منه، وإلا فيسرعَ ويطردَ المضلل عنك، وثق أن الكلاب (الشياطين) لن تستطيع الصمود إذا سلمتَ نفسَكَ لصلاة حارة، فإن قوة الله ستضربها وتطردها بعيدًا دون تأخُّرٍ، على نحوٍ غيرِ منظورٍ وبدونِ أنْ تُظْهِرَ ذاتَها.

99- إذا هدَّدَكَ الشياطينُ بالظهور لكَ فجأةً في الهواء وبطرحك أرضًا وسلب عقلك، فلا تهلع، ولا تُعِرْ هذه التهديداتِ أيَّ انتباهٍ، فهم يفزعونك ليرَوْا إن كنتَ حقيقةً تهتمُّ بهم، أم أنك توصلت لازدرائِهم تمامًا.

وحسب الخرافة الإسلامية أخذَتْ الأحاديثُ المنسوبة إلى محمدٍ هذا المعنى بصورة أكثرَ حَرْفيةً بحق المسيح الدجال، على أنه يحدث في الواقع وليس في حلم أو أحلام، على الأغلب يعود هذا لسوء فهم لما انتقل للمسلمين من عظات الرهبان الأقباط والسريان من مصادرهم التي نقلتها لهم ممن درسوا أو اقتبسوا منهم. روى البخاري:

3450 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، لِحُذَيْفَةَ: أَلاَ تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ»

7130 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فِي الدَّجَّالِ: «إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ» قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وروى مسلم:

7475- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ ، أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ ، مَاءٌ أَبْيَضُ ، وَالآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ ، نَارٌ تَأَجَّجُ ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ ، فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ ، ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ ، وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ، كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ.

7475- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ ، أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ ، مَاءٌ أَبْيَضُ ، وَالآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ ، نَارٌ تَأَجَّجُ ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ ، فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ ، ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ ، وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ، كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ.

7474- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وقَالَ الآخَرَانِ : حَدَّثَنَا ، أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى ، جُفَالُ الشَّعَرِ ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ.

7476 و7477- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَّالِ : إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا ، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَمَاؤُهُ نَارٌ ، فَلاَ تَهْلِكُوا.
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

7480 و7481- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَاللَّفْظُ لاِبْنِ حُجْرٍ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وقَالَ ابْنُ حُجْرٍ : حَدَّثَنَا ، جَرِيرٌ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، قَالَ : اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : لأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ ، إِنَّ مَعَهُ نَهْرًا مِنْ مَاءٍ وَنَهْرًا مِنْ نَارٍ ، فَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ مَاءٌ ، وَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ نَارٌ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَاهُ أَنَّهُ نَارٌ ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً.
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ.

ورواه أحمد بن حنبل: (21929) 22275 و (23250) و (23279) 23668و (23353) 3743 و (23383) 23775 و (23439) 23832

(وقد سرد الشيخ الشيعي الاثناعشري علي الكوراني العاملي هذه الأحاديث إنما نقلًا عن كتب مذهب السنة في كتابه معجم أحاديث المهدي في عدة مواضع في جزئيه)

قد يكون من نقل الكلام للمسلمين أو لمحمد مسيحيًّا أو راهبًا مسيحيًّا منغمسًا في قراءة كتابات الرهبان وهرائهم هذا، فنقل من كلام شنودة هذا أو من كلام آخر مشابه لبعض الرهبان والنساك المسيحيين، لكنْ أعتقد أننا عرفنا المصدر للاعتقاد الإسلامي في العموم.

وحسب السخافات والخرافات الإسلامية المشابهة للمسيحية، قد يتجسد الشياطين الخرافيون متنكرين في صورة كلب أسود، فروى مسلم:

[ 510 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية ح قال وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا بن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان

وانظر أحمد بن حنبل (21323) 21649 و (21342) 21669 و (21378) 21706

أو شكل إنسان كما نرى في بعض التقاليد، مثلًا روى البخاري:

2311 - * وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ سَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ قَالَ دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ مَا هِيَ قُلْتُ قَالَ لِي إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وَقَالَ لِي لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ ذتَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ شَيْطَانٌ.

وانظر أحمد 23592 و23593 وفي الباب عن أبي بن كعب عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (960) ، وابن حبان (784) . وعن أبي هريرة عند البخاري تعليقاً (2311) ، ووصله النسائي في "عمل اليوم والليلة" (959). وانظر تتمة أحاديث الباب في "صحيح ابن حبان" (784)

وروى أحمد:

2510 - حدثني عبد الجبار بن محمد يعني الخطابي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلا خرج فتبعه رجلان، ورجل يتلوهما، يقول: ارجعا، قال: فرجعا، قال: فقال له: إن هذين شيطانان، وإني لم أزل بهما حتى رددتهما، فإذا أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأقرئه السلام، وأعلمه أنا في جمع صدقاتنا، ولو كانت تصلح له، لأرسلنا بها إليه، قال: " فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند ذلك عن الخلوة "

إسناده حسن، عبد الجبار بن محمد الخطابي روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الحافظ في "التعجيل" ص 244: وإنما عرف بالخطابي، لأن عبد الحميد جده هو أبو عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. عبيد الله بن عمرو: هو ابن أبي الوليد الجزري الرقي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وأخرجه أبو يعلى (2589) عن هاشم بن الحارث، والحاكم 2/102 من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (2719) عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، به. وأخرجه البزار (2022 - كشف الأستار) ، وأبو يعلى (2588) من طريق زكريا بن عدي، بهذا الإسناد.
قوله: "فقال له"، قال السندي: أي: فقال الذي تلاهما للخارج. وقال الشيخ أحمد شاكر: من الواضح أن الذي أمر الشيطانين بالرجوع كان من مؤمني الجن.

وروى عبد الرزاق من قول عمر:

9249 - عبد الرزاق عن الثوري عن الشيباني عن أسير بن عمرو قال ذكر عند عمر الغيلان فقال إنه لا يتحول شيء عن خلقه الذي خلق له ولكن فيهم سحرة من سحرتكم فإذا رأيتم من ذلك شيئا فأذنوا

ونسبوه إلى محمد:

9252 - عبد الرزاق عن بن جريج قال حدثت عن سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا تغولت لكم الغيلان فأذنوا

أورده الهيثمي في المجمع10/ 134 وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، إلا أن الحسن البصري لم يسمع من سعد فيما أحسب.

وقال البخاري قبل حديث رقم 3423 في تفسير النص القرآني عن قصة سليمان {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)} من سورة ص: {جَسَدًا} شَيْطَانًا.

وقد عرضتُ هذه القصة من أصولها اليهودية الهاجادية في كتابي الآخر عن الهاجادة. وهي قصة انتحال شيطان لشكل الملك سليمان واستيلائه حسب الأسطورة على عرشه لزمن. وقد أورد من الشيعة الاثناعشرية الطبرسي في تفسير القرآن والمجلسي في بحار الأنوار ج14/ باب 8 : تفسير قوله تعالى " فطفق مسحا بالسوق والأعناق " وقوله عز وجل: "وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب"، لكنْ نقلًا عن تفاسير السنة الذين سبقوهم في كتابة الأحاديث والتفاسير كالطبري والرازي، ومنها نقلهم للقصة الهاجادية بحذافيرها. راجعها في كتابي الآخر.

نار عدو المسيح وهمية، بحسب الأنبا شنودة القبطي رئيس المتوحدين في عظة (أيضًا بسببِكَ يا رئيس الشر) بالقبطية

شنودة رئيس المتوحدين، أرشمنديت رئيس رهبان، وُلِدَ عام 333 (أو 347م)، ومات عام 451 (أو 465م) (انظر ص 14 وما بعدها من كتاب (الأنبا شنودة رئيس المتوحدين سيرته وعظاته وتعاليم، ج1، نشر مكتبة الباناريون- مصر) واستدلالات مؤلفه عالم القبطيات المترجِم د. صموئيل القس قزمان معوض. كان متطرفًا فرحَ بأمر الامبراطور الروماني بهدم معابد الوثنيين ومنع عباداتهم وشارك في هدم معابدهم في مصر واضطهادهم. والعظة مترجمة عن اللغة القبطية الأصلية باللهجة الصعيدية على يد د. صموئيل القس قزمان معوض، في كتابه المذكور، من المخطوطات القبطية لدير الأنبا شنودة المعروف بالدير الأبيض المبعثرة معظمها حول متاحف العالم، ويعود أغلبها إلى ما بين القرنين التاسع والثالث عشر.

وصلتنا هذه العظة (عظة أيضًا بسببِكَ يا رئيسَ الشرِّ) كاملة في المخطوطة XH التي نشرها Chassinat عام 1911م (ص 19- 38)، كما وصلتنا شذراتٌ منها في مخطوطتين أخريين (Emmel 2004a: 621, 811). وفي عامي 1961- 1962م قامَ Du Bourguet بنشر النص القبطي مرة أخرى مع ترجمة فرنسية (ص 17- 72).

جاء فيها تصور شنودة لكلامه ضد الشيطان ومعه مباشرةً كما يتخيل هو، كأسلوب وعظ غير مباشر للسامعين له، فيقول، حسب الترجمة العربية المنشورة من مكتبة باناريون، في ص 204 وما بعدها:

1- أيضًا بسببك، يا رئيس الشر، قد حدثَتْ كلُّ الأضاليلِ الشريرةِ، لأنَّه لولا أنك مُسْبَقًا قد عيَّنْتَ كلَّ شرٍّ مقابلَ كلِّ صلاحٍ، مفعِّلًا في البَشَرِ الكراهيةَ مقابلَ المحبةِ، والعداوةَ مقابلَ السلامِ، والدنس مقابلَ الطُهْرِ، والظلم مقابل العدل والقصاص، وكل الشرور الأخرى مقابلَ التقوى، لما ذهبَتْ كلُّ تلك الجموعِ للتهلُكَةِ. ....إلخ

4- لماذا تحوم حوالَيْهِم في خيالات الأحلام بأشكالٍ شتَّى؟ إذا كنتَ تريد القتال، فلا تتركْ أيَّ سلاحٍ تحاربُ به ضدَّ من يجعلُ اللهَ حقًّا في داخلِهِ، المتجرِّدِ من أدناسِكَ، المقاومِ لكَ، أيها المرتدُّ الذي صارَتْ به بواسطته الميوعة (التخنُّث)، والمهووسُ بالأدناسِ من كل نوع. أنت الذي بواسطتك يُتَمِّمُ الرجالُ والنساءُ شهواتِهِم، هؤلاء الذين بدَّلُوا ما يتعلَّقُ بطبيعتِهم إلى ما هو ضدَّ طبيعتِهم [يقصد المثليين جنسيًّا]، فأنت لستَ رجلًا ولا امرأةً، ولستَ ثورًا أو حصانًا أو حمارًا أو جملًا أو أيَّ حيوانٍ. وأنتَ أيضًا لستَ حيَّةً أو عقربًا أو أيًّا من الزواحفِ، ولستَ من البربرِ أو الجماعاتِ البشرية الشريرة، ولستَ منَ البربرِ أو الجماعات البشرية الشريرة، ولستَ بحرًا أو تجمعًا مائيًّا، ولستَ جُبًّا أو حُفرةً، ولستَ جبلًا أو ارضًا (مستويةً)، ولست غنيًّا أو شحاذًا؛ لأنك تنتحل هيئة هؤلاء ومَن هم أكثر من هؤلاء. ومع ذلك فأنت لا تُعَدَّ واحدًا منهم، فهيئتُكَ هي هي، وكذلك أنتَ هو أنتَ: الشيء الملتف تمامًا على بعضِهِ البعض ومِنْ بعضِه البعض، ولا تملُكُ لا أنتَ ولا شياطينُكَ نصيبًا ضئيلًا من عضوٍ في أيِّ أحدٍ، فكلُّ هيئةٍ تتلون بها هي غريبةٌ عنكَ، وكلها خيالاتٌ.

5- فما شأنُكَ أنتَ بالسماءِ والهواءِ والضياءِ حتى تتخِذَ هيئتَها؟ مثلما تتخذُ أيضًا مثالَ ما سيكونُ في النهايةِ من نارٍ وزلزالٍ وبخارٍ كثيفٍ ودخانٍ يتغلغلون في الأرض [انظر يوئيل 2: 30 وأعمال 2: 19]، كما لو أن كل المسكونة ستهلك من جراء الظلمة الكاذبة التي تعمُّ كلَّ العالمِ، وتتخذ هيئةَ الكثيرين من البشر ومن شياطينك، مهرولًا وصارخًا أنها النهاية، وتنزعج وتسقط وتقوم وتنطرح أرضًا. كل هذا حتى تُضِلَّ الذين يرَوْنَ خيالاتِكَ الشريرةَ في الأحلام. وهكذا تُبشِّر مِرارًا كثيرةَ، بدءًا من هذا الجيل، بواسطة الذين هم مُلْكٌ لكَ، أن هذه هي النهاية، ولكنها ليست هي. فهم يكذِبون بواسطتك، وأنت تكذب بواسطتهم، معتقدين أن ما يرونه من خلالِهِ [الحلمِ] هو ملاكُ نورٍ، أم كيفَ تهتمُّ بالإنسانِ؟ لأنكَ عندما تحثُّه قائلًا: "لا تخطئْ"، فأنت على العكس تتمنى موتَه بشدة، أيها المخادع جدًّا والسيل الجارف جدًّا.

6- كيف تكوُنُ ملِكًا أو جنديًّا أو صاحبَ سلطةٍ. لأنكَ تنتحلُ هيئتَهم حتى تُزْعِجَ الذين يُزعِجونكَ. ما لكَ واتِّخاذَ شكلِ الجحيمِ، كما لو أنكَ تقيِّد البشرَ وتُلقي بهم إلى النار، عندما (تتغطَّى) تتنكر في عالمك بنورٍ مزيَّفٍ، كما لو أنكَ أنتَ اللهُ والمسيحُ؟ فكلُّ ما هو متغيِّرٌ وكلُّ ما لن يحدثَ هو كل ما تملك. لأن الأشكال التي تتقمَّصُها لدى أتباعِكَ حالَ يقظتِهِم ليست هي التي تتقمَّصُها في أحلامِ المتَّكِلين على يسوع. لأنكَ إنْ ظهرتَ لأتباعِكَ كملاكٍ فلن يصدِّقوكَ؛ لأنهم لا يعرِفونَ شكلَ ملاكِ الربِّ، فهم يعرِفونكَ ككائنٍ شيطانيِّ. أما إذا ظهرتَ بأشكالِكَ الحقيقيةِ للمنتبِهين لكَ وهم متيقظون، فأنتَ تعلَمُ أنَّهم سيتعرَّفون عليكَ. فماذا تفعلُ؟ تتَّخِذُ أمامَهم هيئةً كما لملاكٍ نورانيٍّ، وفي هذا أيضًا يتَصَدَّوْنَ لكَ، فلا تستطيعُ أن تتخفَّى عنهم. لأنهم إنْ تصرَّفُوا كما لو أنهم يريدون أنْ يرفعُوا أياديَهم عليكَ، يكونونَ كمنْ ضربَ الريحَ.

7- لأن من كانت بصيرةُ اللهِ غيرَ بعيدةٍ عنهم في أي وقتٍ يميِّزُونَ الملاكَ الحقيقيَّ، وكلَّ رؤيا صادقة، وكل شيء حقيقي، وكل كلمة، وكل شخص حقيقي من كل ما تُجرِّبُ به البشرَ؛ لأن التجربةَ يتبَعُها رجاءٌ صالحٌ للذينَ يُمَيِّزون بين أرواحِ الحقِّ وأرواحِ الضلالِ [انظر رسالة يوحنا الأولى 4: 1].

مقصود شنودة بلفظة "تقيِّدُهم" يعني في الحلم وهمًا وخيالًا ككابوس، وفي الفقرة 16، يتكلم عن الكوابيس أيضًا:

....كما قد قلنا إنه إذا كنتَ قد استطعتَ أنْ تجذِبَهم وتُحْدِرَهم إلى نجاساتِكَ، فمالكَ ومحاربتهم بخيالاتٍ متعددةِ الأشكالِ حتى إنكَ لا تدعُهُم ينامون ويرَوْنَكَ وأنتَ متَّسِخٌ كلُّكَ وكلُّ اتساخٍ محيطٌ بك، وأنتَ تتحوَّلُ إلى أدناسِكَ وأدناسُكَ تتحوَّلُ إليكَ، حتى إنهم يتقيؤون وهم نائمون أو إذا استيقظوا.

ويبدو أن كوابيس وهلاوس الرهبان كانت تشغل حيزًا كبيرًا من انشغال عقولهم بهذه الترهات والوساوس النفسية العقلية، وكمثال جاء في كتاب (من الفيلوكاليا، أقوال القديس أوغريس الراهب والقديس أنطونيوس الكبير) ترجمة القمص إشعياء ميخائيل، قول أبا أوغريس Evagrius، ص 27، عن كيفية زرع الشيطان الخرافي للعداوة بين البشر من خلال الأحلام (وهو هنا يتكلم عن تحريضات العقل الباطن في الحقيقة وهو ما يسميه شيطانًا أو شياطين) :

6-....وأحيانًا يَزْرَعُ في النفسِ العداوةَ ويجعلُ في النفسِ الكابوسَ (أثناء النوم نحو الشخص الذي نكرهه)، يجعلنا في رعب الموت أو هجوم الوحوش أو سم الثعابين، وهذه الظواهر الثلاثة تصاحِب العداوةَ في مَبدَئِها [بدايتِها] وتجلب معها أفكارًا كثيرةً كما يلاحظها الكثيرون.

وفي كتاب (سلسلة إكثوس - ج005 - القديس إيڤاجريوس البنطي - مار أوغريس)- ترجمة أنطون فهمي جورج، ص 99:

95- احترس من أن يخدعك الشياطين الخبثاء ببعض الرى، بل كن منتبهًا، والجأ إلى الصلاة واددعُ الله، حتى يُنيرَكَ هو إذا كانت هذه الرؤيا منه، وإلا فيسرعَ ويطردَ المضلل عنك، وثق أن الكلاب (الشياطين) لن تستطيع الصمود إذا سلمتَ نفسَكَ لصلاة حارة، فإن قوة الله ستضربها وتطردها بعيدًا دون تأخُّرٍ، على نحوٍ غيرِ منظورٍ وبدونِ أنْ تُظْهِرَ ذاتَها.

99- إذا هدَّدَكَ الشياطينُ بالظهور لكَ فجأةً في الهواء وبطرحك أرضًا وسلب عقلك، فلا تهلع، ولا تُعِرْ هذه التهديداتِ أيَّ انتباهٍ، فهم يفزعونك ليرَوْا إن كنتَ حقيقةً تهتمُّ بهم، أم أنك توصلت لازدرائِهم تمامًا.

وحسب الخرافة الإسلامية أخذَتْ الأحاديثُ المنسوبة إلى محمدٍ هذا المعنى بصورة أكثرَ حَرْفيةً بحق المسيح الدجال، على أنه يحدث في الواقع وليس في حلم أو أحلام، على الأغلب يعود هذا لسوء فهم لما انتقل للمسلمين من عظات الرهبان الأقباط والسريان من مصادرهم التي نقلتها لهم ممن درسوا أو اقتبسوا منهم. روى البخاري:

3450 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، لِحُذَيْفَةَ: أَلاَ تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ»

7130 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فِي الدَّجَّالِ: «إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ» قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وروى مسلم:

7475- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ ، أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ ، مَاءٌ أَبْيَضُ ، وَالآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ ، نَارٌ تَأَجَّجُ ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ ، فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ ، ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ ، وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ، كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ.

7475- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ ، أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ ، مَاءٌ أَبْيَضُ ، وَالآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ ، نَارٌ تَأَجَّجُ ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ ، فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ ، ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ ، وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ، كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ.

7474- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وقَالَ الآخَرَانِ : حَدَّثَنَا ، أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى ، جُفَالُ الشَّعَرِ ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ.

7476 و7477- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَّالِ : إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا ، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَمَاؤُهُ نَارٌ ، فَلاَ تَهْلِكُوا.
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

7480 و7481- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَاللَّفْظُ لاِبْنِ حُجْرٍ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وقَالَ ابْنُ حُجْرٍ : حَدَّثَنَا ، جَرِيرٌ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، قَالَ : اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : لأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ ، إِنَّ مَعَهُ نَهْرًا مِنْ مَاءٍ وَنَهْرًا مِنْ نَارٍ ، فَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ مَاءٌ ، وَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ نَارٌ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَاهُ أَنَّهُ نَارٌ ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً.
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ.

ورواه أحمد بن حنبل: (21929) 22275 و (23250) و (23279) 23668و (23353) 3743 و (23383) 23775 و (23439) 23832

(وقد سرد الشيخ الشيعي الاثناعشري علي الكوراني العاملي هذه الأحاديث إنما نقلًا عن كتب مذهب السنة في كتابه معجم أحاديث المهدي في عدة مواضع في جزئيه)

قد يكون من نقل الكلام للمسلمين أو لمحمد مسيحيًّا أو راهبًا مسيحيًّا منغمسًا في قراءة كتابات الرهبان وهرائهم هذا، فنقل من كلام شنودة هذا أو من كلام آخر مشابه لبعض الرهبان والنساك المسيحيين، لكنْ أعتقد أننا عرفنا المصدر للاعتقاد الإسلامي في العموم.

وحسب السخافات والخرافات الإسلامية المشابهة للمسيحية، قد يتجسد الشياطين الخرافيون متنكرين في صورة كلب أسود، فروى مسلم:

[ 510 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية ح قال وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا بن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان

وانظر أحمد بن حنبل (21323) 21649 و (21342) 21669 و (21378) 21706

أو شكل إنسان كما نرى في بعض التقاليد، مثلًا روى البخاري:

2311 - * وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ سَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ قَالَ دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ مَا هِيَ قُلْتُ قَالَ لِي إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وَقَالَ لِي لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ ذتَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ شَيْطَانٌ.

وانظر أحمد 23592 و23593 وفي الباب عن أبي بن كعب عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (960) ، وابن حبان (784) . وعن أبي هريرة عند البخاري تعليقاً (2311) ، ووصله النسائي في "عمل اليوم والليلة" (959). وانظر تتمة أحاديث الباب في "صحيح ابن حبان" (784)

وروى أحمد:

2510 - حدثني عبد الجبار بن محمد يعني الخطابي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلا خرج فتبعه رجلان، ورجل يتلوهما، يقول: ارجعا، قال: فرجعا، قال: فقال له: إن هذين شيطانان، وإني لم أزل بهما حتى رددتهما، فإذا أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأقرئه السلام، وأعلمه أنا في جمع صدقاتنا، ولو كانت تصلح له، لأرسلنا بها إليه، قال: " فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند ذلك عن الخلوة "

إسناده حسن، عبد الجبار بن محمد الخطابي روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الحافظ في "التعجيل" ص 244: وإنما عرف بالخطابي، لأن عبد الحميد جده هو أبو عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. عبيد الله بن عمرو: هو ابن أبي الوليد الجزري الرقي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وأخرجه أبو يعلى (2589) عن هاشم بن الحارث، والحاكم 2/102 من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (2719) عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، به. وأخرجه البزار (2022 - كشف الأستار) ، وأبو يعلى (2588) من طريق زكريا بن عدي، بهذا الإسناد.
قوله: "فقال له"، قال السندي: أي: فقال الذي تلاهما للخارج. وقال الشيخ أحمد شاكر: من الواضح أن الذي أمر الشيطانين بالرجوع كان من مؤمني الجن.

وروى عبد الرزاق من قول عمر:

9249 - عبد الرزاق عن الثوري عن الشيباني عن أسير بن عمرو قال ذكر عند عمر الغيلان فقال إنه لا يتحول شيء عن خلقه الذي خلق له ولكن فيهم سحرة من سحرتكم فإذا رأيتم من ذلك شيئا فأذنوا

ونسبوه إلى محمد:

9252 - عبد الرزاق عن بن جريج قال حدثت عن سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا تغولت لكم الغيلان فأذنوا

أورده الهيثمي في المجمع10/ 134 وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، إلا أن الحسن البصري لم يسمع من سعد فيما أحسب.

وقال البخاري قبل حديث رقم 3423 في تفسير النص القرآني عن قصة سليمان {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)} من سورة ص: {جَسَدًا} شَيْطَانًا.

وقد عرضتُ هذه القصة من أصولها اليهودية الهاجادية في كتابي الآخر عن الهاجادة. وهي قصة انتحال شيطان لشكل الملك سليمان واستيلائه حسب الأسطورة على عرشه لزمن. وقد أورد من الشيعة الاثناعشرية الطبرسي في تفسير القرآن والمجلسي في بحار الأنوار ج14/ باب 8 : تفسير قوله تعالى " فطفق مسحا بالسوق والأعناق " وقوله عز وجل: "وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب"، لكنْ نقلًا عن تفاسير السنة الذين سبقوهم في كتابة الأحاديث والتفاسير كالطبري والرازي، ومنها نقلهم للقصة الهاجادية بحذافيرها. راجعها في كتابي الآخر.



:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
قديم 12-18-2018, 09:27 AM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [18]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي

نماذج لاقتباسات أو تشابهات نصوص القرآن والأحاديث في العقائد والتعاليم من أو مع بعض كتابات آباء المسيحية

أفرام السرياني والأنبا شنودة رئيس المتوحدين القبطي، وشذرات من كيرلس الأورشليمي ويوحنا السلمي (الدرجي) وإشعيا الإسقيطي وأوغريس (إيڤاجريوس)

نورهم يسعى بين أيديهم

{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهمْ بَيْنَ أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الْأَنْهارُ خَالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهمْ بِسُورٍ لَه بَابٌ بَاطِنُه فِيه الرَّحْمَةُ وَظَاهرُه مِنْ قِبَلِه الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّه وَغَرَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ (14)} الحديد

{يَا أَيُّها الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الْأَنْهارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّه النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَه نُورُهمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)} التحريم

أصل الكتابات الآبائية التي اقتبس منها محمد هذا الكلام تعود إلى مثل العذارى العشر في إنجيل متى:
(1 ويُشبِه مَلكوتُ السَّماواتِ عَشرَ عَذارى حمَلْنَ مَصابـيحَهنَّ وخرَجْنَ لِلقاءِ العَريسِ. 2 وكانَ خَمسٌ مِنهنَّ جاهلاتٍ وخَمسٌ عاقِلاتٍ. 3 فحَمَلتِ الجاهلاتُ مَصابـيحَهنَّ، وما أخَذنَ معَهنَّ زَيتًا. 4 وأمَّا العاقِلاتُ، فأخَذْنَ معَ مَصابـيحِهنَّ زَيتًا في وِعاءٍ. 5 وأبطأَ العَريسُ، فنَعِسنَ جميعًا ونِمنَ. 6 وعِندَ نِصفِ اللَّيلِ عَلا الصِّياحُ: جاءَ العَريسُ، فاَخْرُجْنَ لِلقائِه! 7 فقامَتِ العَذارى العَشْرُ وهيَّأْنَ مَصابـيحَهنَّ. 8 فقالَتِ الجاهلاتُ لِلعاقِلاتِ: أعطينَنا من زَيْتِكُنَّ، لأنَّ مَصابـيحَنا تَنطفِـئُ. 9 فأجابَتِ العاقِلاتُ: رُبَّما لا يكفي لنا وَلكُنَّ، فاَذهبْنَ إلى البَــيّاعينَ واَشترِينَ حاجَتَكُنَّ. 10 وبَينَما هنَّ ذاهباتٌ ليَشترينَ، وصَلَ العَريسُ. فدَخلَتْ معَه المُستعِدّاتُ إلى مكانِ العُرسِ وأُغلقَ البابُ. 11 وبَعدَ حينٍ رجَعَتِ العَذارى الأُخَرُ فقُلنَ: يا سيِّدُ، يا سيِّدُ، اَفتَحْ لنا! 12 فأجابَهنَّ العريسُ: الحقَّ أقولُ لكُنَّ: أنا لا أعرِفُكُنَّ. 13 فاَسهروا، إذًا، لأنَّـكُم لا تَعرِفونَ اليومَ ولا السّاعَةَ.) متى 25: 1- 13

(14 أنتُم نورُ العالَمِ. لا تَخفَى مدينةٌ على جبَلٍ، 15 ولا يُوقَدُ سِراجٌ ويوضَعُ تَحتَ المِكيالِ، ولكِنْ على مكانٍ مُرتَفِـعٍ حتّى يُضيءَ لِجميعِ الّذينَ همْ في البَيتِ. 16 فلْيُضِىءْ نورُكُم هكذا قُدَّامَ النَّاسِ ليُشاهدوا أعمالَكُمُ الصّالِحةَ ويُمَجِّدوا أباكُمُ الّذي في السَّماواتِ.) متى 5: 14- 16

وجاء في الأمثال: (نور الصديقين يفرح وسراج الأشرار ينطفئ) 13: 9

وفي ترجمة أخرى: 9 نورُ الصِّدِّيقينَ فرَحٌ كُلُّهُ، وسِراج الأشرارِ يَنطَفئْ.

وعلى أساس مثل أو تشبيه العذارى العشر جاءت تأملات وتعبيرات آباء الكنيسة الأقدمين المجازية، فيقول أفرام السرياني مثلًا، كما ورد في المزامير الروحية، ترجمة د. عدنان طرابلسي، ص 52:

سيسطعُ يومُ الربِّ فجأةً لكل الخليقةِ وسيَخرُجُ الأبرارُ ويقابِلون الربَّ بمصابيحَ مشتعلةٍ؛ إنما أنا في الظلامِ، ولا يوجَدُ زيتٌ في مصباحي كيْ أقابِلَ العريسَ عندما يأتي.
وفي ص 222:

نورُ عينيكِ [النفسِ] سيَظْلِمُ ويتلاشى، وستُتْرَكينَ خارجًا مع العذراى الحمقاوات.

زوِّدي ذاتَكِ بالزيتِ، أيتُها النفسُ البائسةُ، طالما يوجَدُ وقتٌ لتبريرِ ذاتِكِ. التمسي مغفرةَ خطاياكِ سويةً مع الزانيةِ واشفي جروحَكِ بدموعِكِ.

وفي ص 262:

...لا تختطِفْني بدونِ أنْ أستعدَّ، لا تُمسِكْ بي أنا الذي لم أشعِلْ بعدُ مصباحي، لا تُبْعِدْنِي أنا الذي لا أملِكُ وشاحَ زفافِ؛ بلْ لأنكَ صالحٌ ومحبٌّ للبشرِ، ارحمْني.

وفي ميامر (مواعظ) مار أفرام السرياني وملخص سيرته - إعداد الراهب صموئيل السرياني، المقالة 4، الحض على التوبة:

حینئذ یصیر بغتة صوت ها الختن یجيء؛ ها السرور المنتظر یوافي، وها فخر الصدیقین، شمس العدل مقبل، هلَّ ملك المتملكین، واردٌ الذي لا انقضاء لملكه، ها القاضي العادل آتٍ الآن، اخرجوا لاستقباله سریعًا. وحینئذٍ یوافي الذین لهم مصابیح مضیئة وحُلَّتُهم منیرةٌ فیسمعون صوت الختن قائلاً ” :تعالوا یا مبارَكي أبي رثوا الملك المعد لكم من قَبلِ إنشاء العالم.“

فلما یصیر هذا الصراخ مسموعاً من الكل یخرج إلى استقباله الذین لهم مصابیح مضیئة بَهیة بدالَّةٍ جزیلة مبتهجین واثقین أن مصابیحهم لا تنطفئ. حینئذ إذا رأیت ذاتك في غم عظیم، في خیبة ردیئة وشدة غیر محتملة، وإذا عاینت مصباحك انطفأ تقول بخزي وخجل: "یا إخوتي أقرضوني زیتاً قلیلاً فقد انطفأ مصباحي.“ فیجیبونك قائلین: "لعله لا یكفینا وإیاك لكن أذهب إلى الذین یبیعون واشترِ لك.“ فتمضي بخزي وتوجُّع وتنهد مُرٍّ باكیاً فلا تجد ألبتة زیتاً تشتریه لأنه قد انحل موسم الحیاة وكل حیاتَهم ترتعد كالبحر. قد انصرف الفقراء الجالسون حول أبواب الكنائس الذین یبیعون الزیت هناك، فتضیق بك الأمور من كل جهة وتتحیر باكیاً منتحباً قائلاً: أمضي أقرعُ بابَ المسیحِ لكنْ منْ یعرفُ إنْ كانَ یَفتَحُ لي. فإذا جئت تقرع یجاوبك الختن من داخل: "حقاً أقول لك لستُ أعرفكَ، انصرف عني یا عامل الإثم، ما رَحمت فلا تُرحم، ما سمعت صوت الفقراء فلن أسمع أنا صوتك. كنت تسمع كتبي المقدسة وتضحك؛ فلهذا لا أسمح لك أن تدخل، نبذت أوامر أنبیائي ورسلي؛ فلهذا القول الذي قلته ذاك یدینك في هذا الیوم الأخیر، انصرف عني".

ومكرر في كتاب مختارات نسكية لإسبيرو جبور وأفرام كرياكوس، الميمر أي العظة الرابعة، حضٌّ على التوبةِ، ص 106 بترجمة بنحوه:

...وباختصارٍ هو يأتي ليكافئَ كلَّ واحدٍ بحسبِ أعمالِه (رسالة رومية 2: 6). فيخرج لاستقباله بدالَّةٍ أصحابُ المصابيحِ البهيَّةِ مبتهجين واثقين من أن مصابيحهم لا تنطفئ. حينئذ إذا رأيت ذاتك في غم وخيبة مرة وشدة لا تطاق وشاهدت مصباحك ينطفئ تقول: يا للخزي والخجل! يا إخوتي؛ أقرضوني قليلًا من الزيت فقد انطفأ مصباحي. فيجيبونك قائلين: لعله لا يكفي لنا ولك، فالأحرى أن تذهب إلى الباعة وتبتاع لك (متى 25: 9) فتنضي بحزن وتوجع وتنهد مر باكيًا فلا تجد أبدًا زيتًا لتشتري. لأن موسم الحياة قد انقضىـ وانصرف الفقراء الجالسون على أبواب الكنائس ليبيعوا الزيت هناك، فتتضايق متحيرًا وتقول باكيًا ومنتحبًا: أمضي فأقرع بابَ المسيحِ. ...إلخ [هنا يرد نص بصيغة أطول مما عند ترجمة صموئيل السرياني]

وفي مقالات كيرلس الأورشليمي لطالبي العماد، المقال 15، ترجمة تادرس يعقوب الملطي، الفقرة 26، فيها:

.... ابدأ فورًا بعملها، ولتثبت في الإيمان، لئلا تكون مثل العذارى الجاهلات اللواتي إذ أبطأن في شراء الزيت أغلق عليهن. لا تطمئن لمجرد امتلاكك المصباح، بل ليكن المصباح مشتعلاً، ليضيء نور أعمالكم الصالحة أمام الناس (متى 5: 16). لا تجعلوا اسم المسيح يجدف عليه بسببكم. البسوا ثوب عدم الفساد المتألق : بالأعمال الصالحة.

وفي ميامر وأقوال الأنبا أشعياء الإسقيطي - ط أبناء البابا كيرلس السادس، ص 116:

فإذ لنا ختم المعمودية المقدسة فلنبادر بترك خطايانا لكي نجد رحمة من الرب في ذلك اليوم. لأنه قريب، وسيأتي ويجلس على عرش مجده، وتجتمع جميع الشعوب قدامه، وكل واحد يُعْرَفُ من المصباح الذي بيده، كل من ليس له زيت ينطفئ مصباحه ويُلقَى في الظُلمة، أما الذي ينير مصباحه فيدخل إلى الملكوت.

فلنسرع يا أحبائي لنملأ آنيتنا بالزيت ما دمنا في الجسد، لكي تنير مصابيحَنا فندخلَ معه الملكوتَ. فالإناء يشير إلى التوبة والزيت الذي يحتويه هو ممارسة جميع الفضائل، والمصباح المضيء هو النفس الطاهرة. هكذا فالنفس الحاملة النور بواسطة أعمالها تدخل معه الملكوت، أما النفس التي صارت مظلمة من جراء الشر فتمضي إلى الظُلْمةِ.

وفي ص 219:

الويل لنا نحن الذين نشبه العذارى الجاهلات من أجل قساوة قلوبنا فلم نبتَعْ لنا في هذه الدنيا زيتًا ينير مصابيحَنا.

وفي كتاب (سيرة وأقوال الأنبا إشعيا الإسقيطي- للراهب القمص سمعان السرياني) ص 38، عظة تبكيت الذات:
أيتها النفس الشقية لا تنسي الموت وأضيئي لكِ مصباحًا تلتقي به سيدَكِ.

وفي كتاب (من الفيلوكاليا أقوال أوغريس الراهب وأنطونيوس الكبير) ترجمة القمص إشعياء ميخائيل، ص 68 قول أنطونيوس الكبير عن الرهبان والراهبات الغير منضبطين:

...وسيصير نصيبهم مع الخمس عذارى الجاهلات لأنهم أضاعوا كل وقتهم بلا مبرر ولم يضبطوا لسانهم ولم يحفظوا عيونهم طاهرة ولم يحموا أجسادهم من النجاسة وقلوبهم من الدنس والأشياء الأخرى. يجب أن ينوحوا من أجل دنسهم وهم راضون بملابسهم الكتانية التي هي رمز للبتولية. ولذلك هم محرومون من الزيت السمائي لكي يوقدوا مصابيحهم والعريس لن يفتح لهم باب غرفته، بل سوف يقول لهم كما قال للعذارى الجاهلات: "الحق أقول لكنَّ أني لا أعرفكنَّ" [متى 15: 12]....إلخ

....أما أولئك الذين لم يستعدوا بعد للاقتراب منه فأنا أتوسل إليهم ألا يصيروا مهملين ما دام يوجد وقت لئلا يجدوا أنفسَهم في ساعة الاحتياج بلا زيت ولا يجدون من يبيع لهم. وهذا ما حدق للخمس العذارى الجاهلات اللاتي لم يجدن من يشترون منه ....إلخ

وفي المقالة 21 من ميامر أفرام السرياني، إعداد صموئيل السرياني:

فلنشد أحقائنا بالحق، ومثل أناس وعبید حافظین منتظرین سیدهم، نوقد مصابیحنا، ونستفیق بشهامة، لأننا منتظرون أن نستقبل ربنا من السماوات مقبلاً، فلا نتناعس فیما بعد لئلا تنطفئ مصابیحنا. ها قد وافى النور، فولى اللیل وأتى النهار، یا بني النور بادروا إلى النور أخرجوا بفرح إلى استقبال ربكم.

....فاحذروا یا إخوتي إذا صار ذلك أن یوجد أحدكم ماسكاً مصباحه مظلماً لا زیت فیه، أو لابساً أطماراً بالیة متسخة فیدان، ویحكم علیه بالظلمة البرانیة، وبذلك العقاب الدهري الذي لا یفنى، حیث البكاء وتقعقع الأسنان. فلنحذِّر ذواتِنا یا أحبائي، فإننا لا نعلم متى یجيءُ ربنا، لأنه كالسارق في اللیل، ومثل الفخ یوافي ذلك الیوم، وكبرق حاد هكذا یكون حضور الرب. لأن البوق یضرب، فتتزعزع الأرض من أساساتِها، وترتعد السماوات.

وفي ترجمة صموئيل السرياني للموعظة 14، في رثاء النفس:

في بعض الأیام نَهضت في الدلج؛ وذهبت أنا واثنان من الأخوان إلى مدینة الرها المباركة؛ فرفعت عیني إلى فوق السماء فعاینت المدینة كامرأة صافٍ صقالها؛ تتلألأ على الأرض كالنجوم لامعة بمجد. فإذ تعجبت كثیراً قلت: إن كانت هذه البرایا تلمع بمجد هكذا كم أولى بالقدیسین والصدیقین الذین صنعوا مشیئة الإله القدوس؛ في تلك الساعة إذا جاء الرب أن یشرقوا أكثر بنورٍ لا ینعت؛ بنور مجد المخلص.

تقرؤها بنحوه في ترجمة سمعان السرياني، الفصل الخامس، تبكيت الذات.

وفي المقالة السادسة من ترجمة صموئيل السرياني، في الأمثال وفي المخافة الإلهية:

لا توجد حكمة ولا یكون عقل حیث لیس مخافة الرب، لأن رأس الحكمة مخافة الرب، فإنه قد كُتِبَ: ”النور للصدیقین كل حین وضوء الخطاة ینطفئ (الأمثال 13: 9).“

وفي المقال 33، في أن للرب الأرض وما فيها وإقامة الموتى، يعبر بتعابير واضحة المجازية:

امنحنا یا رب أن نسهر ونستیقظ لاستقبالك ممنطقین أحقاء أذهاننا ماسكین مصابیح نفسنا العقلية غیر مطفئة منتظرین إیاك
وفي ص 293 من المزامير الروحية:

لا، ليس لديكَ سببٌ لتتملَّقَ ذاتَكَ! فالأبرارُ والعفيفون والودعاء سيسيرون في نورٍ لا يُقترَبُ منه، أما الخاطئون والكسالى والمتكبِّرون والمتعالون والذين يعيشون بإهمالٍ لإشباعِهم مثلي، فإنهم سيجدونَ أنفسَهم في نارٍ أبديةٍ لا تُطفَأُ.

وفي ص 128 من المزامير الروحية، يبدو لنا مجاز المعنى:

أين هم الساهرون؟ أين هم اليقِظون؟ أين هم المتواضعون؟ أين هم الودعاء؟ أين هم الذين نذروا الصمت؟ أين هم المتقشِّفون؟ أين هم الذين نذروا الصمتَ؟ أين هم المتقشِّفون؟ أين هم الذين بقلبِ منسحِقٍ وقفوا أمام الربِّ في صلاةٍ كاملةِ، مثل ملائكةِ الله؟ لقد انطلقوا من هنا لينضموا إلى إلهنا القدُّوسِ بمصابيحِهِم المتوهجة باتقادٍ.

وفي ص 84 من المزامير الروحية:

انتَحِبْ أمامَ الربِّ إنْ قسا قلبُكَ، ليضيئَكَ الربُّ باستنارةِ المعرفةِ ويمُنَّ عليكَ بأنْ تُحْمَلَ إليه بقلبٍ متوهجٍ.

وفي ص 209:

مِثْلُ إنسانٍ يسيرُ بشمعدانٍ ويُعْطي نورًا للذين معَه، هكذا تفعَلُ الفضيلةُ، التي تَحْمِلُ دائمًا مجْدًا معها، وتعطي نورًا أيضًا.

وفي سيرة وأقوال مار أفرام السرياني قيثارة الروح-الراهب القمص سمعان السرياني، الفصل أو العظة (الميمر) السادس، الرجاء:

الطوبى للذين صاروا في طاعة هيكلًا للروح القدس، الطوبى للذين صلبوا ذواتهم، الطوبى للذين منطقوا أحقاءهم بالحق ولهم مصابيح معدة يتوقعون عريسهم. مغبوط المقتني أعينًا لمعاينة النصيب الأبدي.

وفي سيرة وأقوال مار أفرام، لسمعان السرياني، الفصل الحادي عشر، الجهاد الروحي:

منطق حقويك وأشعل مصباحك منتظرًا ومستعدًا لاستقبال سيدك.

وفي كتاب: القديس إفرام السرياني - مختارات نسكية وزهدية، لـ إسبيرو جبُّور والأب أفرام كرياكوس - مطرانية الروم الأرثوذكس باللاذقية، ص 55:

...توقَّعْ في كل يومٍ انفصالَكَ عن هذا العالَمِ ومثولَكَ أمامَ مِنْبَرِ الربِّ. هيِّءْ في كل يومٍ مشعَلَكَ، وكنْ مستعدًّا حاذقاً. لا تدَعْهُ ينطفئُ بلْ أوقِدْهُ دائمًا بالصلواتِ والدموعِ. ....إلخ

وفي ترجمة صموئيل السرياني، المقالة الخامسة، في النسك والخشوع:

ومن یحب أن یدخل الخدر ویبتهج فليأخذ مصباحاً بَهیاً وزیتاً في وعائه، ومن ینتظر أن یتكئ في ذلك العرس فلیقتنِ حلة منیرة. فإن مدینة الملك هي مملوءة سروراً وابتهاجاً، موعبة نوراً وحلاوة نابعة لذة وحیاة أبدیة للساكنین فیها.

.... فمنذ الآن عد إلى ذاتك، ولا تمقت نفسك، افتح عیني ذهنك وأبصر الذین معك كیف یجاهدون، كیف یحرصون وهم ماسكون مصابیحهم، وفمهم یسبح ویمجد الختن الذي لا یموت، وأعینهم تتأمل جماله، وأنفسهم نضرة بَهجة. تأمل أنه قد قرب ولا یبطئ، لأنه سیجيء ویفرح الذین ینتظرونه...

وفي المقال 11، في التوبة والدينونة:

فق أيها الإنسان قلیلاً؛ وعُد إلى ذاتك؛ وأعرف بما أنك فهیم أنه من أجلك أقبل الإله الأعلى من السماء لیرفعك من الأرض إلى السماء وقد دعیت إلى عرس الختن السمائي فلِمَ تتهاون؟ لِمَ تستصعب الأمر؟ قل لي كیف یمكنك أن تذهب إلى العرس ولیست لك حلة عرس فاخرة؟

وإن لم تمسك مصباحاً؛ فكیف یمكنك الدخول؟ وإن دخلت متهاونًا فتسمع في الحال صوت الختن: یا صاحب كیف دخلت متهاونًا إلى العرس ولیس علیك لباس عرس ملكي.

وفي المقال12، في الابتهال والتخشع:

وإذا اتجرت التجارة الحسنة في حقلك؛ أنال منك المدیح وأقول بدالة واستبشار قلب : إذا أقبلت یا رب لقد حصلت مغبوطاً لأنك جئت وألبستني لباساً لائقاً بعرس الختن الباقي.

وأوقد المصباح الذي وهبته لي بنعمتك وإطالة أناتك؛ وأخرج بفرح إلى استقبالك ممجداً ومبارك الختن الذي لا یموت، وأؤهَّل أن أصیر مشاركاً للصدیقین والقدیسین الذین أرضوك إلى الأبد.


وإن منكم إلا واردها

جاء في القرآن هكذا:

{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)} من سورة مريم

وروى مسلم وهو عند أحمد وغيره، واللفظ لمسلم:

[ 2496 ] حدثني هارون بن عبد الله حدثنا حجاج بن محمد قال قال بن جريج أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول أخبرتني أم مبشر انها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها قالت بلى يا رسول الله فانتهرها فقالت حفصة {وإن منكم إلا واردها} فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله عز وجل {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا}

ورواه أحمد (26440) 26972

وروى البخاري:

1251 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}

وروى أحمد:

4128- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ : {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا}، قَالَ : يَدْخُلُونَهَا، أَوْ يَلِجُونَهَا، ثُمَّ يَصْدُرُونَ مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ قُلْتُ لَهُ : إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : نَعَمْ، هُوَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ كَلاَمًا هَذَا مَعْنَاهُ

4141- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ : {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا}، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ كُلُّهُمْ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ.

وكنت ذكرتُ أصلًا زردشتيًّا فارسيًّا (بارْسيًّا) لهذه العقيدة الأخُروية التخويفية، في باب مصادر الإسلام من الزردشتية والصابئة والوثنية العربية:

هذا يعود أصله إلى أسطورة إسخاتولوجية [أخروية] زردشتية:

في ياسنا [هايتي] 51: 9، ص94 من الترجمة العربية للأﭬستا:

9- ما هو الجزاء الذي ستمنحه لكلا الطرفين بوساطة نارك الحمراء ومعدنك المنصهر، أعطنا إشارة عن ذلك في أرواحنا، ما يجلب الدمار للشرير، والبركات للصالح.

وفي ياسنا 32: 7، ص68

7-إنكَ المدركُ يا آهورامازاد ما يتركه هؤلاء المذنبون خلفهم. لا تدعْ نصيرًا لكَ يطلب المكافأة التي لن ينالها إنسانٌ إلا بعد اختبار المعدن المنصهر.

كما فسرتها التفاسير المتأخرة البهلوية وغيرها يخرج الصالحون من الجحيم سليمين وآمنين، حيث يكون الجحيم لهم كالخوض في لبنٍ دافئٍ.

وقد وردت هذه الفكرة في كتاب قيامة المسيح المنسوب لبرثولماوس بالقبطية الصعيدية، الذي ترجمتُ من شذرات مخطوطته نقلًا عن ترجمة العلامة والاس بدج عالم الآثار واللغات والأديان له في كتابه أبوكريفا قبطية باللهجة القبطية الصعيدية Coptic Apocrypha in the dialect of Upper Egypt, 1913)، فانظره في كتابي هذا الذي بين يديك، وفيه:

....وقف كل هؤلاء الملائكة حولي، وكانت وجوههم _مكللة بالابتسامة _ نحوي، وعمل ميخائيل على فمي باسم الآب، والابن، وروح القدس. حينذاك مباشرة انطلقت روحي خارج جسدي، وحطت على يد ميخائيل، ولفها بقماشة الكتان، وذهبوا معها إلى السماء،غنى الملائكة تسبيحة أمامي، آنذاك حين وصلنا إلى نهر النار، وضعني ميخائيل من يده، ودخلت النهر، وبدا كأنما إلى نهر ماء . وبعد نهر النار، يصح القول أن المكان الذي رأيته كان مشتعلًا بجمر نار، النهر الذي عبرناه........[حوالي سطرين شائهين].

لكني الآنَ وجدتُ أيضًا ما فسره بعض مفسري المسيحيين في رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس على أنه يعني نفسَ هذه العقيدةِ، فحسب الترجمة العربية المشتركة (وتتوافق معها الترجمات الإنجليزية كـ The American Standard Translation 1901 و Darby و youngو New Revised Standard Version):

12فكُلُّ مَنْ بَنى على هذا الأساسِ بِناءً مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو حجارَةٍ كَريمَةٍ أو خَشَبٍ أو قَشٍّ أو تِبنٍ، 13فسَيَظهرُ عَملُهُ، ويومُ المَسيحِ يُعلِنُهُ لأنَّ النّار َ في ذلِكَ اليومِ تكشِفُهُ وتَمتَحِنُ قيمةَ عمَلِ كُلِّ واحدٍ.14فمَنْ بَقِيَ عَمَلُهُ الّذي بَناهُ نالَ أجرَهُ، 15ومَنِ احتَرَقَ عمَلُهُ خَسِرَ أجرَهُ. وأمَّا هوَ فيَخلُصُ، ولكِنْ كمَنْ يَنجو مِنْ خلالِ النّار ِ.

وفي ترجمة ڤانديك- وبستاني (وتتوافق معها مثلًا ترجمة الملك جيمس):

13فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِرًا لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ، وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ. 14إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً. 15إِنِ احْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ، وَلكِنْ كَمَا بِنَارٍ.

جاء في كتاب: أفرام السرياني- مختارات نسكية وزهدية، ص 99:

أما تخطر على بالك تلك النار التي أنت مزمَعٌ أنْ تعبُرَ فيها؟ فإذا عبرنا، إذن، في تلك النارِ وظهَرْنا أنقياءَ بلا معابِ فحينئذٍ نعرفُ ذاتَنا من نحنُ. فإن ذاكَ اليومَ سيُظهَر عملُ كلُّ واحدٍ على ما كُتِبَ: "وستمْتَحِنُ النارُ عملَ كلِّ واحدٍ ما هو (كورنثوس الأولى 3: 13).

البعض فهم المعنى حرفيًّا كإشارة للمَطْهَر، بينما فهمه البعض على أنه مجاز وتعبير عن الأخلاق والأفعال واختبارها. كلام أفرام السرياني يحتمل كلًّا من المجاز والحرفية. إن مفهوم أفرام لو أخذناه حرفيًّا مشابهٌ للمفهوم الزردشتي والقرآني الإسلام، ومختلفٌ عن الفهم الآخر للنص عند بعض آباء المسيحية القدماء والمفسرين الكاثوليكيين بأنه إشارة للمَطْهِر الذي يدخلُه الآثمون فقط حسبَ الاعتقادِ الكاثوليكيِّ.

ومما ورد في تفسير توماس الأكويني لرسالة كورنثوس الأولی مقاربًا لهذا الاعتقاد، بحسب الترجمة الإنجليزية في
Commentary On the First Epistle to the Corinthians by Saint Thomas Aquinas, Translated by Fabian Larcher, O.P. (987-1046 by Daniel Keating)

١٦٤۔ ثانيًا، أنَّه أظهَرَ الوسيلةَ التي سوف يُعْلَنُ بها، أي تحديدًا بالنار، بالتالي فهو يُكْمِلُ: "لأنه سوف يُعْلَنُ بالنارِ" أيْ تحديدًا يومُ الربِّ، لأنَّ يومَ الدينونةَ سيُكْشَفُ بالنارِ التي ستسبِقُ علی الدينونةِ (الحساب)، حارقةً وجهَ الأرضِ، مبتلعة (أو محيطةً بـ) الأشرار ومُطَّهِّرة الصالحين. يقولُ المزمورُ ٩٦ (97): ٣ عن هذا: النَّارُ تنطَلِقُ أمامَهُ وتحرِقُ مِنْ حَولِهِ خصومَهُ.

١٦٧- .......لأنه أيًّا ما ستكون منَ النيرانِ السالفةِ الذكرِ ستختَبِرُ الإنسانَ فسيصمُدُ عملُ التعاليمِ الصالحةِ كما يصمُدُ أيُّ فعلٍ خَيِّرٍ آخَرَ، لأنَّه عندما تأتي نارُ الابتلاءِ [المحنة الدنيوية]، لا يترُكُ الإنسانُ [المؤمنَ] تعاليمَه الصالحةَ أو أيَّ عملِ خيرٍ أو فضيلةً، بل بالأحری كلٌ منْ هؤلاء تصمُدُ وفقًا لاستحقاقِها [جدارتِها] سواءً في نارِ المَطْهَرِ وفي النارِ التي ستأتي قبلَ الدينونةِ.

وقال القديس يوحنا الذهبي الفم (من تفسير تادرس يعقوب الملطي):

راحة الإنسان الحقيقية هي في جهاده حيث يثبت (يسمِّر) عينيه على المكافأة الأبدية، فيجد عذوبة في تعبه. إن تذكّى عمل إنسان إلى النهاية يتسلّم أجرته. سيكون مثل الثلاثة أخوة في أتون النار (دانيال 1:3-10)، معينًا لاستلام الحياة السماوية والمجد كأجرة له.

ومما جاء في تفسير Haydock Catholic Bible Comment -by Haydock, George Leo، وهو من تفاسير مذهب الكاثوليك:
4- وبالنسبة للنار المذكورة ثلاث مرات، فإنْ أخَذْنا في الاعتبار ما يقولُه القديسُ بولس هنا عن النار، فيبدو أنه يستعملُ اللفظَ بمعانٍ مختلفةٍ، كما يفعل مع كلماتٍ أخرى أحيانًا كثيرةً. فأولًا، هو يخبرنا (الآية 13) أن يوم الربِّ...سوف يُعلَنُ، أو _كما في الأصل الجريكي (اليوناني)_ يُستعلَنُ فيه، أو بالنارِ. و"بالنار" كما تُفهَمُ على نحوٍ شائعٍ، أيْ: عقوبات الله العادلة القاسية، ممثَّلة مجاز تعبير النار. ثانيًا، فهو يُخبِرُنا في نفسِ الآيةِ أنَّ النارَ سوفَ تمتحنُ عملَ كل امرئٍ، ونوعيتَه. هذا قد يُفْهَمُ مرةً أخرى على أنه يعني اختبار وامتحان عقوبة الله، وقد تعود على البنَّائينَ، سواءً أكانوا المبشِّرين فقط أو كل المؤمنين. ثالثًا، فهو يُخبِرُنا (في الآيتين 14 و15) أن بعض أعمال الرجال تصمُدُ (أو تَثْبُتُ) أمامَ نارِ عقوبةِ (أو أحكامِ) اللهِ، فلنْ يستحقُّوا أيَّ عقابٍ، فهم مثلُ الذهبِ الصافي، الذي لا يتضرر من النار. أما أعمال بعض البشر فتحترق.....إلخ

ومن مرويات الشيعة الاثناعشرية

:مكارم الاخلاق: يقول مولاي أبي طول الله عمره الفضل بن الحسن هذه الاوراق من وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لابي ذر الغفاري التي أخبرني بها الشيخ المفيد أبوالوفاء عبدالجبار بن عبدالله المقري الرازي ، والشيخ الاجل الحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه رحمه الله إجازة قالا أملا علينا الشيخ الاجل أبوجعفر محمد بن الحسن الطوسي ، وأخبرني بذلك الشيخ العالم الحسين بن الفتح الواعظ الجرجاني في مشهد الرضا عليه السلام ، قال : أخبرنا الشيخ الامام أبوعلي الحسن بن محمد الطوسي قال : حدثني أبي : الشيخ أبوجعفر رحمه الله قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل محمد بن عبدالله بن محمد بن المطلب الشيباني قال : حدثنا أبوالحسين رجاء بن يحيى العبرتائي الكاتب سنة أربع عشر وثلاثمائة وفيها مات قال : حدثنا محمد بن الحسن بن شمون قال : حدثني عبدالله بن عبدالرحمن الاصم ، عن الفضل بن يسار ، عن وهب بن عبدالله الهنائي قال : حدثني أبو حرب ابن أبي الاسود الديلي عن أبي الاسود قال : قدمت الربذة فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه فحدثني أبوذر،قال: دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده فلم أر في المسجد أحدا من الناس إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي إلى جانبه جالس فاغتنمت خلوة المسجد فقلت : يا رسول الله بأبي أنت ، وامي أوصني بوصية ينفعني الله بها ، فقال : نعم وأكرم بك يا أباذر إنك منا أهل البيت وإني موصيك بوصية فاحفظها فإنها جامعة لطرق الخير وسبله ، فإنك إن حفظتها كان لك بها كفلان .
....يا أباذر الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، وما أصبح فيها مؤمن إلا حزينا فكيف لا يحزن المؤمن وقد أو عده الله جل ثناؤه أنه وارد جهنم ولم يعده أنه صادر عنها....

ومن النصوص الواردة عند الشيعة الاثناعشرية عن دخول المؤمنين العصاة لجهنم، والتي عرضنا أمثالها من كتب مذهب السنة، في بحث الهاجادة/ موضوع جهنم، ما رووه:

معاني الأخبار : المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن الحسن بن علي الناصري ، عن أبيه ، عن أبي جعفر الجواد ، عن آبائه عليهم السلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : صف لنا الموت ، فقال : على الخبير سقطتم ، هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه : إما بشارة بنعيم الابد ، وإما بشارة بعذاب الأبد ، وإما تحزين وتهويل وأمره مبهم ، لا تدري من أي الفرق هو ، فأما ولينا المطيع لأمرنا فهو المبشر بنعيم الأبد ، وأما عدونا الخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد ، وأما المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤول إليه حاله ، يأتيه الخبر مبهما مخوفا ، ثم لن يسويه الله عز وجل بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا ، فاعملوا وأطيعوا ولا تتكلوا ولا تستصغروا عقوبة الله عز وجل فإن من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة .

رَفَعَ السماواتِ بغير عمدٍ ترونها

جاء في مختارات نسكية وزهدية لسبيرو جبور وأفرام كرياكوس، ص ٣٨، من هجائه ضد تلميذ له تحول لمذهب مختلف أو هرطقة:

تركتَ العمودَ الأساسيَّ يحمِلُ السماواتِ وتتوطَّدُ عليه الأرضُ كلُّها، فاستندت علی قضيبٍ وتركتَ عصا الصليب الذي يُقَوِّي المرضی ويشفي أمراضَ النفوس والأجساد.

وجاء في ديوان أمية بن أبي الصلت- طبعة منشورات مكتبة الحياة- بيروت، لبنان، ص 9:

إله العالَمين وكل أرضٍ ورب الراسياتِ من الجبالِ
بناها وابتنى سبعًا شدادًا بلا عَمَدٍ يُرَيْنَ ولا رجال
وسوَّاها وزيَّنها بنورٍ من الشمس المضيئةِ والهلال
وشَقَّ الأرضَ فانبجسَت عيونًا وأنهارًا من العذْبِ الزُلال

وتزعم كتب السيرة المحمدية والأحاديث أن أمية بن أبي الصلت كان من الحنفاء الذين هم تقريبًا كانوا لادينيين ربوبيين، وأعتقد أنه زعمٌ باطلٌ والأرجحُ أنه كان مسيحيًّا.
قارن مع القرآن:

{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3)} الرعد

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)} لقمان

نزع واستقبال الملائكة الخرافيين للأرواح الخرافية، وتحيات المؤمنين والملائكة للمؤمنين الآخَرين

جاء في المزامير الروحية لأفرام السرياني، ص ٤٠:

المسيح يدعوهم قائلًا: تعالوا يا من تعبتم باسمي، ادخلوا المسكنَ الذي لا يخرج منه المدعوون.

...الملكوت السماوي ينتظر الذين أحرزوا النصر في المعركة ونالوا بالتالي المجد.
...فالأرواح تندفع لملاقاة المنتصرين. إنها تدعوهم مُطَوَّبينَ (مبارَكين) وتقول: تعالوا أيها المضطربون وارتاحوا من أتعابكم، لقد قهرتُم الشريرَ (الشيطان) بصبرِكم في الآلام. .الفردوس يفتح أبوابَه لهم، إنهم يسكنون في مساكنِ النورِ وهناك يجدونَ السكينةَ.
وفي ص ١٩١ قال:

اقبلنا، كما وَعدْتَ، حتی يبتهجَ بنا الملائكةُ الحارسون ورؤساءُ الملائكةِ. أنتَ يا مَن قبِلتَ توبةَ سمعانَ، اقبل أيضًا توبةَ عبيدِكَ وارحمْنا.

وفي ص ٣٠٢، قال:

الويل للذي يعرف ما هو صالح ولكنه يقدِّمُ اليدَ للشرير، لأنه في يوم خروجِه ستأخذُه الملائكةُ الأشرارُ. الويل للذي بأعماله الشريرة يدفع جارَه إلی الإثم، لأنه في يوم الدينونة سيُقدِّمُ حسابًا عن كلِّ خطإٍ قد أغرَی الآخرينَ علی ارتكابِه بطرقه الشريرة.

وقال الأنبا شنودة في عظة بلا عنوان برقم A26، مترجمة عن الأصل القبطي في كتاب (الأنبا شنودة رئيس المتوحدين، سيرته وتعاليمه وقوانينه) الجزء الأول، ترجمة د. صموئيل القس قزمان معوض، عن القبطية الأصلية، نشر مكتبة باناريون، ص 269 إلی ٢٧٧، والحقُّ أنَّ عنوان ”مقالة أو عظة عن الموت والحساب” يناسبها تمامًا:

٦- إن نفْسَكَ ترتعدُ من الخوف. يفتح الإنسانُ فمَهُ، ويُسْلِمُ الروحَ هكذا ببطءٍ بين يدي الواقفين حوله. فإنْ كانَ إنسانًا بارًّا، فسوف يُبصِرُهم وهو مبتهِجٌ، وهم أيضًا سيبتهجون معه؛ لأنهم سيسلمونه لحضن إبراهيم كما هو مكتوب [لوقا 16: 22]. أما إذا كان إنسانًا خاطئًا، فسوف يُبصِرُهم وهو مكروبٌ. وهم أيضًا سيمتلؤون غضبًا، لأنه سيُلْقَى إلى النار التي لا تُطْفَأُ، كما هو مكتوبٌ [متى 3: 12، مرقس 9: 43، لوقا 3: 17].

٧- لماذا لم تنظر لهذه الناحية وتلك، لكي تنظر إن كنتَ تستطيع أنْ تهربَ من الموتِ، كما كنتَ تفعلُ لكي تعملَ الشر؟ أيها الإنسانُ. لماذا سقَطْتَ؟ من الذي دَحَرَكَ؟ لماذا لم تصارعْ الحُمَّى المتَّقِدة التي تحرقكَ من الداخل والخارج؟ لماذا لم تقاوم الذين أتَوْا لِيَحْمِلوكَ، في حينِ أنكَّ لا تريدُ أن تفارقَ أباكَ وأمكَ وزوجتكَ وأولادكَ وإخوتكَ وأصدقاءكَ، ولا تريد أن تتركَ ذهبك وفضتك ومخازنك المكدسة؟ لما لم تنتزع أملاكك وتذهب لكورة بعيدة؟ فلعلك (بهذا) تهرب من الموت، فلا ترحل وتترك مخازنك لآخرين، قبل أن تَشبَعَ منها. لماذا لم تختبئ في مخدعك، أو يخبؤك أحدٌ آخرُ، ويكذبُ لأجلِكَ، قائلًا إنك لستَ هنا؟ لماذا لم تبذِلْ كلَّ ثرواتكَ حتى تَنْجُوَ؟ ألم تفعلْ ذلكَ مِرارًا حتى تتغلَّبَ على الذين يقاومونكَ؟

٨- إن الذين يلاحقونك (الآنَ) ليسوا حكَّامًا ظالمين حتى ترشوهم بأموالكَ فيرحمونك، فلا يأخذون نَفْسَكَ منكَ وقتَ موتِكَ. إن الذين قد أُرْسِلوا وراءكَ لا يعوزُهم ذهبٌ، ولا يحتاجون فضةً، فيأخذونها ويتركونك، ولا يستطيعون كذلك أن يعصوا أمر ملكهم يسوع حتى ترْشُوَهَم بالمال. إن الذين يلاحقونَك لا تراهم، حتی لا تخرَّ وتسجدَ لهم، وتتوسل إليهم ليعتقوك من سكَْرة الموتِ الموضوعة عليك، عندما سيرتعد كل كيانك من جرَّاء العذاب الذي أنت فيه، حتی تُسلِمَ الروحَ.

١١- ...لم يعد يهتم بمخازنه الممتلئة. وهو يتنهد علی خطاياه، ومغتمٌ لأنه لم يفعلْ الصالحَ. تغرورق عيناه بالدموع، ويحزن لأجل منظر وجوه الذين يراهم قد أتَوْا إليه. فهم لم يأتو إليه هكذا ببساطة مثل بشر يشبهونه، لكي يوقِفوه أمامَ قاضٍ لا يختلف عنه في المظهر، بل أولئك الذين حضروا إليه هم ملائكة يختلفون عنه -لأنه مخيف ومرعب النظر إليهم- لكي يوقفوه أمام الله الذي سيُدينه، أمام الله الذي لن يقدر أن يكذب أو يمكر في حضرته، ولن يقدر أن يرشوَه بذهب وفضة، ولن يقدر أن يهرب من يديه، يمكر ويكذب ويتطاول ويقسم كذبًا ويستخدم المحامين ويرشو القضاةَ، حتی يفلتَ من العقاب.

١٤- مرعبٌ أنْ يَری الإنسانُ الملائكةَ الذين يحضرون إليه وهو يموت، وأكثر رعبًا أنْ يری الإنسانُ الربَّ الجالسَ علی عرشِ مجدِهِ سائلًا كلَّ واحدٍ عن كل ما صَنَعَ. ....إلخ

٢١- من هم الطوباويون [=المبارَكون] ومن هم البؤساء في يومِ المَمات؟ هل هم الأبرار الذين سيرُونَ بفرحٍ الملائكةَ الذين سيقغون عندهم، الذين حضروا إليهم من لدن الله ليأخذوهم إلی حضن أورشليم السماوية، أمهم الحقيقية، إلی الأبد، من أجل صالح أعمالهم؟ أم هم الأثمة الذين سينظرون في حزنٍ الملائكةَ الواقفين عندهم، الذين حضروا إليهم من لدن الله ليُحْدِروهم إلی الجحيم من أجل شر أعمالِهم؟ .....إلخ

وفي ص ٢٩١:

٦٠- أما عن الموت الفظيع الذي سبق وتكلمنا عنه، فنحن لا نقول أنه فظيع بالنسبة للبار، لأنه "كريمٌ عِندَ الربِّ موتُ قدِّيسيه" [مزمور١١٦: ١٥]. ولكني أقصد أنه فظيعٌ بالنسبة للخطاة، وأكثرُ فظاعةً لهم مما من عدوٍّ، كما هو مكتوبٌ: "سيءٌ هو موتُ الأشرارِ" [مزمور ٣٤: ٢١ حسب الترجمة القبطية الصعيدية]

وفي مختارات نسكية وزهدية لأفرام السرياني قال في ص ٢٧:

....نفدَ زيتُ المصباح الأرضي ووصل إلينا رجالُ إبحارِ المركَبِ......ها قد أحاطَ الرجالُ بي، القضاةُ المتشدِّدون، ليجعلوا الطوقَ الثقيلَ علی عنقي كما لو كنتُ لصًّا. ماذا أفعلُ؟ أأبكي؟ لا أحدَ يُصغي إليَّ. أأصرخ؟ مَنْ الذي يسمعني...إلخ

لنا هنا ملاحظتان: الأولی أن أفرام السرياني من أكثر الواعظين الآباء اقتباسًا من الأبوكريفا بحرية في شعره وعظاته، وأن التقليد المسيحي أخذ القليل من عقائد وأساطير الأبوكريفا، وذلك مثلما أخذت الهاجادة أو الهاجاديَّات (الهاجادوت) اليهودية الربينية من الأبوكريفا، فهي مجموعات أخوات بالاستعارة من التعبير العلمي البيولوجي.

الملاحظة الثانية: من درسَ كتابات أفرام سيفهم أنه كان يدَّعي الآثامَ علی نفسه كتواضعٍ وكسر للافتخار وكأسلوب غير مباشر للوعظ.

وقال في الصفحات ٣٣- ٣٥:

...لقد جاءَ القاضي ومعه الرجالُ الذين سوف يقيِّدونني بحبائلَ ثقيلةٍ ويجرُّونني إلی أرض الأموات، إلی بلدةٍ لا أعرفُها....لا تدفنوني بين قبوركم لأن هذا لن يخلصني من أيدي الذين يأسرونني. لقد وعدتُ اللهَ أنْ أكونَ دائمًا بين الغرباء....دعْ -يا أفرام- مثلَ هذه الصلاةِ. إن هذا ما يقوله لي الملاكُ الذي سوف يتسلَّمُني؛ لن تفيدك تنهداتِكَ المستمرة لأن القضاة المرسلين ليُسلِّموكَ لا تستعطفُهم الهدايا....

وفي الصفحات ٥٣- ٥٤:

طوبی للذي يقتني دالَّةً في ساعة انتقاله من هذا العالم عندما تنفصل النفسُ بخوفٍ ووجعٍ، لأن الملائكة تأتي وتفصل النفس عن الجسدِ، فَتَمْثُلُ أمامَ المنبرِ الرهيب الأزلي.

في ساعة الموت سوف يعترينا خوفٌ شديدٌ عندما تنفصل النفس بخوف ورِعدة. لأن في ساعة الانفصال هذه تُكْشَف أمام النفس أعمالُها كلُّها، التي عملتها في الليل والنهار، الصالحة والرديئة، والملائكة يُسْرِعون لإخراجِها من الجسد. لكن النفس تنظر إلی أعمالها هذه وتخشی الخروج. إن نفس الخاطئ تخرج بخوف من الجسد، وتذهب برعدة للمثول أمام منبر الحاكم الرهيب. وعندما تضطر للخروج من الجسد وتشاهد أعمالها تقول بخوف: "أعطوني مجالًا، ساعةً واحدةً، قبلَ أنْ أغادرَ الجسدَ". ولكن أعمالها تجيب: "أنتِ فَعَلْتِنا، لنرحَلْ إذن معكِ إلی اللهِ"

....ولا تجد وقتًا للتوبة والمغفرة. ماذا تقول للموت، يا أخي، في ساعة الانفصال؟ آنذاك لن يسمح لك بلحظة واحدة. لقد اعتقد الكثيرون أنهم سوف يعيشون طويلًا علی الأرض، فوفد الموتُ بغتةً، فوجد رجلًا خاطئًا غنيًّا يحسَبُ أنه سوف يعيشُ طويلٌا، وفي راحةٍ لسنينَ كثيرةٍ، فيعدُّ ثروتََه بالأناملِ معتبرًا إياها كافيةً لسنين طوالٍ. أتی الموتُ في لحظة واحدة واختفی كل حساب، كل غِنَیً، وكل اهتمامٍ بالزمن الباطل.
من جهةٍ أخری، جاء الموت فوجد رجلًا صالحًا يجمعُ كنزًا جيدًا سماويًّا بالصلاة والصوم وهو يتطلع إلی الموت دائمًا أمامَ عينَيْهِ، لا يخافُ من مجيئِهِ ومن انفصالِ الجسدِ.

وجاءت في ترجمة صموئيل السرياني، المقالة ٢٢، في الرحيل من هذا العالم

الطوبى لمن یتذكر دائما یوم انصرافه ویحرص أن یوجد في تلك الساعة وافر النشاط وبلا خوف، الطوبى لمن وجد دالة في ساعة الفراق إذا فارقت النفس الجسم بخوف وأوجاع لأن الملائكة یجیئون یأخذون النفس ویفرقونها من جسدها ویقفون بها ً أمام موقف الختن الذي لا یموت والقاضي المرهوب جدا، خوف عظیم في ساعة الموت إذا فارقت النفس الجسم بخوف ونحیب لأن النفس في ساعة الفراق تقف أمامها أعمالها التي عملتها في النهار واللیل الصالحة والطالحة، والملائكة متسارعون أن یخرجوها من الجسد فإذا رأت النفس أعمالها تجزع من الخروج، تفارق نفس الخاطئ بخوف وجزع الجسد وتمضي مرتعدة لتقف في مجلس القضاء الذي لا ینقضي فیقتسرونها أن تخرج من الجسد فإذا أبصرت أعمالها كلها تقول لهم بخوف “ أعطوني مهلة ساعة واحدة حتى أخرج “ فتجیب النفس أعمالها كلها: أنتِ صنعتِنا فمعكِ نمضي إلى حضرة القاضي

وفي المقال 18، في استعداد العابد للأجَل:

كیف نزمع أن نكون إذا سلم علینا الصدیقون وصافحونا؟ هناك يقبِّلك إبراهيم وإسحق ویعقوب، وموسى وداود وباقي الأنبیاء، والرسل والشهداء وجماعة القدیسین الذین أرضوا الله في حیاة أجسادِهم، وجماعة الذین سمعت هنا سيرتَهم وتعجبت منها وكنت ترید أن تعاينَهم، هم یجیئون إلیك هناك فيُقَبِّلونَكَ ویسلمون علیك مبتَهِجين بخلاصك.

فلنلاحظ تقارب أو اقتباس هذه العظات لأفرام السرياني من أسفار أبوكريفية مثل رؤيا أو صعود بولس، والسفر القبطي المسمى كتاب قيامة المسيح الذي كتبه برثولماوس الرسول، الذي ترجمه والاس بدج عالم المصريات واللغات، وغيرهما، ويوجد ما يشبهها في أساطير التراث الهاجادي اليهودي.

وفي سيرة وأقوال مار أفرام السرياني للقمص الراهب سمعان السرياني ص٧٠ من الفصل أو العظة الثالثة:

إذْ أنَّ مثلَ تلكَ النفسِ لا يكونُ لها محبةٌ لشيءٍ آخرَ غيرِها [للفضيلة]. وهكذا تنمو أكثر وتتكلل وتنجح لدی الله دائمًا بل ويتباهی جمالُها وإذا خرجَتْ من الجسد يبتهج بها الملائكةُ ويُدْخِلُونَها إلی أبي الأنوار إله المجد المتعطف وحدَهُ.

وجاءت في ترجمة صموئيل السرياني، المقالة الخامسة، في النسك والخشوع:

...فبمثل هذه المقدم ذكرها تنمو أكثر وتكلل، وتنجح لدى الله دائما ویتباهى جمالها، فالموت نفسه لا یستطیع أن یشینها، وإذا خرجت من الجسم تقبلها مبتهجة الملائكة منَ السماوات ویدخلونها إلى أبي الأنوار. المجد والجلالة للإله المتعطف وحده.

ونقرأ من العظة الرابعة في ترجمة سمعان السرياني وعنوانها في التخشع والدموع في ص ٧٥:

الحكيم يحفظ [يلتزم بـ] وصايا المسيحِ....وفي يوم وفاته يجد دالَّةً ونعمةً وملائكةً ترشدُهُ....
وفي ترجمة صموئيل السرياني، المقال ١٥، في التوبة والدينونة:

لأنـهم تاقوا إلى المسیح وأكرموه إكراما كثیرا، وتعروا من الأشیاء البالیة؛ فلذلك هم مبتهجون كل حین بالله، ومستضیئون بالمسیح؛ ومسرورون بالروح القدس دائما، والثالوث الأقدس یبتهج بهم، وتستبشر بـهم الملائكة ورؤساء الملائكة، ویتباهى بهم فردوس النعیم.

بالحقیقة هؤلاء هم الممدوحون المشرفون المغبوطون، كل وقت یطوبهم الملائكة والناس لأنهم أكرموا محبة الله إكراما فوق العالم أجمع؛ فوهب لهم الإله القدوس المحق ملكوته؛ وأعطاهم مجدا أعظم أن یبصروه بسرور مع الملائكة القدیسین كل حین.

وفي المقال ١٥، في ذكر الآباء المتوفين:

....فلذلك یطوِّب الملائكة القدیسین؛ ویقولون لهم: مغبوطون أنتم الذین من أجل شوق المسیح دبرتم مركبكم تدبیرا سدیدا في الأرض بفطنتكم؛ وبغزارة صبركم، وقومتم وصایا المسیح السید الصالح بحق. فلذلك وصلتم إلى المیناء الصاحي واتخذتم المسیح الذي تقتم إلیه، نسر معكم أیها المغبوطون لأنكم نجوتم من فخاخ العدو؛ وجئتم إلى المسیح الذي كلَّلكم وصرتم وارثین ملكَه...

وفي المقالة ١٧، في عناية الله ومحبته للبشر:

حینئذ یشاهد كل واحد ذاته في النور، ویتأمل بذاته مجدا لا یقاس قدره، فیتعجب متفكرا في ذاته قائلا: أترى أنا هو، فكیف وجدت هكذا أنا الحقیر مستحقاً
وحینئذ تتقدم الملائكة بسرور یشرفون القدیسین ویمجدونهم ویشرحون ویصفون لهم سیرتهم، وهي النسك، الحمیة، السهر، الصلاة، الفقر الاختياري، هجر القنیة الكامل، الصبر في العطش، الثبات في الجوع، الدوام في الصلاة، الفرح في العري من أجل المحبة التامة التي للمسیح.
تقول هذه الملائكة للصدیقین بفرح، فیجیبهم الصدیقون قائلین: یوما واحدا من أيامنا على الأرض لم نصنع فیه تقویما حسنا
فتذكرهم الملائكة أیضا بالموضع والوقت، فإذا تعجبوا في ذاتهم یمجدون الله ناظرین أجسام القدیسین ألمع من النور، لأنهم حزنوا على الأرض باختیارهم، .....

وفي المقالة ٣٢، في الصبر والتخشع:

إن آثرت أن تفتخر فلیكن افتخارك بالرب وإن كان لك غنی فأكنز لذاتك بحسن الصنیع كنزا في السموات لأنك إن كنزتَ إلی أن یجئ الموت وجاءت الملائكة فتخلف الغناء وربما لمن لا تؤثره، لا تخف أن تضع أسا لسیرة صالحة فإنك إن ذقت حلاوة الروح القدس فیستضئ عقلك بدراسة الأشیاء التي لا تبلى. فلذلك یقول الروح القدس ذوقوا وانظروا إن الرب طیب مغبوط من یوجد في ساعة الوفاة ذبیحة قدسیة مرضیا للرب فإنه یفارق بفرح جزیل الجسد وهذا العالم الباطل. وإذا أبصرته جنود الملائكة في السماء یمدحونه كما یلیق بنظیرهم في العبودیة للرب.

قارن مع القرآن:

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94)} الأنعام

{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50)} الأنفال

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)} النساء

{فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28)} محمد

{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)} النحل

{لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103)} الأنبياء

{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)} الزمر

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)} يونس

{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)} الرعد
{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23)} إبراهيم

{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26)} الواقعة

{تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44)} الأحزاب

{لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58)} يس

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)} السجدة

وروى مسلم:

[ 2872 ] حدثني عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا حماد بن زيد حدثنا بديل عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة قال إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها قال حماد فذكر من طيب ريحها وذكر المسك قال ويقول أهل السماء روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه فينطلق به إلى ربه عز وجل ثم يقول انطلقوا به إلى آخر الأجل قال وإن الكافر إذا خرجت روحه قال حماد وذكر من نتنها وذكر لعنا ويقول أهل السماء روح خبيثة جاءت من قبل الأرض قال فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل قال أبو هريرة فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة كانت عليه على أنفه هكذا

[ 2870 ] حدثنا عبد بن حميد حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة حدثنا أنس بن مالك قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل قال فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله قال فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة قال نبي الله صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعا قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون

[ 2870 ] وحدثنا محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا

[ 2871 ] حدثنا محمد بن بشار بن عثمان العبدي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } قال نزلت في عذاب القبر فيقال له من ربك فيقول ربي الله ونبي محمد صلى الله عليه وسلم فذلك قوله عز وجل { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة

[ 2871 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وأبو بكر بن نافع قالوا حدثنا عبد الرحمن يعنون بن مهدي عن سفيان عن أبيه عن خيثمة عن البراء بن عازب { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة } قال نزلت في عذاب القبر

[ 2866 ] حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة

[ 2866 ] حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا مات الرجل عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فالجنة وإن كان من أهل النار فالنار قال ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة

وروى أحمد بن حنبل:

(18534) 18733- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ : اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ , قَالَ : فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ : فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلاَ يَمُرُّونَ، يَعْنِي بِهَا، عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، إِلاَّ قَالُوا : مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ : فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى , قَالَ : فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ : دِينِيَ الإِسْلاَمُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ : قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ : أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ , قَالَ : فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا، وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ . قَالَ : وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ : مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ : رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، وَمَالِي . قَالَ : وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضَبٍ , قَالَ : فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلاَ يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلأٍَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، إِلاَّ قَالُوا : مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ : فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلاَ يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا . ثُمَّ قَرَأَ : {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ، فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ، أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ، فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا، وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاَعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ : رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَةَ. (4/287).

وعرضنا نصًّا مهمًّا في ترجمتي لرؤيا بولس، ونصوصًا مهمة في بحث الهاجادة والأبوكريفا اليهودية.

حياة البرزخ بعد الموت وقبل القيامة الخرافية

تناولنا هذا الموضوع في بحث الهاجادة، باب الأخرويات/ البرزخ وعذاب القبر ونعيمه، وجاء في المزامير الروحية لأفرام السرياني، ص ١٩٩:

ارحمنا يا رب، أرِحْ أقاربَنا الذين رَقَدُوا وجميعَ الذين ماتوا واعترفوا بك وآمنوا بك....إلخ

وفي ص١٨٤:

تعطَّفْ عليَّ با ربُّ بالرقاد المبارَكِ الذي أعددتَه لجميع القديسين.

وفي ص ٤٠:

...فالأرواح تندفع لملاقاة المنتصرين. إنها تدعوهم مُطَوَّبينَ (مبارَكين) وتقول: تعالوا أيها المضطربون وارتاحوا من أتعابكم، لقد قهرتُم الشريرَ (الشيطان) بصبرِكم في الآلام. .

وجاء في مختارات نسكية وزهدية لأفرام، ص ٣٥:

اقتربوا مني إذن -يا أخوتي- لأن نفسي قد فنيت بالكلية. واصلوا تقدمات صلواتكم من أجل حقارتي! وبعد ثلاثين يومًا قدموا لي تذكارًا لأن الأموات يفخرون ويستريحون بصلوات التذكارات التي يقدمها الأحياء القديسون.
وورد في كتاب الأنبا شنودة رئيس المتوحدين سيرته وتعاليمه وقوانينه، ص٢٧٩:

٣٠- [....] سأقول بغضبٍ: "ملعونٌ هو الفكر الشرير الذي للشيطان الذي يُقحِمُهُ في قلبِ الإنسانِ، لأن بسببه يبكي الآن الذين في الجحيم، وسيبكي أيضًا الذين سينحدرون إلبه في كل زمن....إلخ

وسبق واستعرضت في كتاب (أصول أساطير الإسلام من الهاجادة وأبوكريفا العهد القديم) الأسفار اليهودية واليهومسيحية الأبوكريفية التي ذكرت فكرة البرزخ أو حياة الأرواح الخرافية قبل البعث الخرافي.

ورد ذكر حياة الأرواح في البرزخ الخرافي في القرآن، وليس عذاب القبر، مثلًا في قولِهِ:

{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50)} الأنفال

{فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)} غافر

{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)} النحل

وأوردنا أحاديث الشيعة والسنة عن عذاب القبر وأصله من تراث الهاجادة اليهودي، في كتابي (أصول أساطير الإسلام من الهاجادة والأبوكريفا اليهودية).


يومَ يفرُّ المرءُ من أخيه

جاء في مزامير داوود في الكتاب المكدس، المزمور 49:

(7الأَخُ لَنْ يَفْدِيَ الإِنْسَانَ فِدَاءً، وَلاَ يُعْطِيَ اللهَ كَفَّارَةً عَنْهُ. 8وَكَرِيمَةٌ هِيَ فِدْيَةُ نُفُوسِهِمْ، فَغَلِقَتْ إِلَى الدَّهْرِ. 9حَتَّى يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ فَلاَ يَرَى الْقَبْرَ. 10بَلْ يَرَاهُ! الْحُكَمَاءُ يَمُوتُونَ. كَذلِكَ الْجَاهِلُ وَالْبَلِيدُ يَهْلِكَانِ، وَيَتْرُكَانِ ثَرْوَتَهُمَا لآخَرِينَ. 11بَاطِنُهُمْ أَنَّ بُيُوتَهُمْ إِلَى الأَبَدِ، مَسَاكِنَهُمْ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. يُنَادُونَ بِأَسْمَائِهِمْ فِي الأَرَاضِي. 12وَالإِنْسَانُ فِي كَرَامَةٍ لاَ يَبِيتُ. يُشْبِهُ الْبَهَائِمَ الَّتِي تُبَادُ.)

ومن حزقيال 14:

(12وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: 13«يَا ابْنَ آدَمَ، إِنْ أَخْطَأَتْ إِلَيَّ أَرْضٌ وَخَانَتْ خِيَانَةً، فَمَدَدْتُ يَدِي عَلَيْهَا وَكَسَرْتُ لَهَا قِوَامَ الْخُبْزِ، وَأَرْسَلْتُ عَلَيْهَا الْجُوعَ، وَقَطَعْتُ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، 14وَكَانَ فِيهَا هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ: نُوحٌ وَدَانِيآلُ وَأَيُّوبُ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يُخَلِّصُونَ أَنْفُسَهُمْ بِبِرِّهِمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 15إِنْ عَبَّرْتُ فِي الأَرْضِ وُحُوشًا رَدِيئَةً فَأَثْكَلُوهَا وَصَارَتْ خَرَابًا بِلاَ عَابِرٍ بِسَبَبِ الْوُحُوشِ، 16وَفِي وَسْطِهَا هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ، فَحَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّهُمْ لاَ يُخَلِّصُونَ بَنِينَ وَلاَ بَنَاتٍ. هُمْ وَحْدَهُمْ يَخْلُصُونَ وَالأَرْضُ تَصِيرُ خَرِبَةً. 17أَوْ إِنْ جَلَبْتُ سَيْفًا عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ وَقُلْتُ: يَا سَيْفُ اعْبُرْ فِي الأَرْضِ، وَقَطَعْتُ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، 18وَفِي وَسْطِهَا هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ، فَحَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّهُمْ لاَ يُخَلِّصُونَ بَنِينَ وَلاَ بَنَاتٍ، بَلْ هُمْ وَحْدَهُمْ يَخْلُصُونَ. 19أَوْ إِنْ أَرْسَلْتُ وَبَأً عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ، وَسَكَبْتُ غَضَبِي عَلَيْهَا بِالدَّمِ لأَقْطَعَ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، 20وَفِي وَسْطِهَا نُوحٌ وَدَانِيآلُ وَأَيُّوبُ، فَحَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّهُمْ لاَ يُخَلِّصُونَ ابْنًا وَلاَ ابْنَةً. إِنَّمَا يُخَلِّصُونَ أَنْفُسَهُمْ بِبِرِّهِمْ.)

واضح أن الحديث في هذين النصين السابقين عن الموت، لأن أغلب أسفار الكتاب المكدس في كتاب اليهود (التاناخ) لا ذكر فيها للحياة الأخرى والبعث ما خلا القليل في إشعيا ودانيال مثلًا، لكن الكتبة المسيحيين المبكرين والوعاظ تبنوا تفسيرًا هاجادي الطابع لنصوص كهذه كما نرى، يعني أسلوب التعسف في التفسيرات واستخراج معانٍ يريدونها لا توجد في فحوى النص في الأصل.

في كتاب الأنبا شنودة رئيس المتوحدين سيرته وتعاليمه وقوانينه، ج1، مترجمًا عن نصوص المخطوطات القبطية الأصلية العتيقة، ص 346، و347 (والفراغات بين قوسين هي ثقوب وتلفيات في المخطوطة الأصيلة القديمة):

الفقرتان 199 و200: ....مثلما قال: "الأرض التي ستخطئُ إليَّ وتَعثُرُ سأمُدُّ يدي عليها وأكسر قوام خبزها، وأرسل عليها الجوع، وأقطع منها الإنسان والحيوان. وإن كان في وسطها هؤلاء الرجال الثلاثة: نوح ودانيال وأيوب، فحيٌّ أنا، يقول الرب، إنهم لا يُخلِّصُونَ بنينًا ولا بناتٍ ".

ليس النبي وحده هو الذي يشهد لنا بهذا، بل الله أيضًا يقول في سفر إرميا: "وإنْ وقفَ موسى وصموئيل أمامي لا أصفح عنهم" [إرميا 15: 1]، وكما صار كلام الرب إلى حزقيال: ما لكم أنتم تضربون هذا المثل بين بني إسرائيل، قائلين: الآباء أكلوا العنب الحامض وأسنان الأبناء ضرست؟ [حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، لاَ يَكُونُ لَكُمْ مِنْ بَعْدُ أَنْ تَضْرِبُوا] ذلك المثل بين بني إسرائيل [حزقيال 8: 2]، هكذا أيضًا في سفر إرميا: "وفي تلك الأيام لا يقولون: الآباء أكلوا العنبَ الحامض وأسنان الآباء ضرست، بل كل واحد يموت بذنبه. كل إنسان سيأكل العنب الحامض ستضرس أسنانُهُ" [إرميا 31: 29- 30 حسب نص العظة] [...] سبق وأخبر الجميع بواسطة موسى النبي أنه لا يموت الأبناء عن الآباء ولا يموت الآباء عن أبنائهم [انظر التثنية 24: 16] [....] كل إنسان، رجلًا كان أو امرأة لن يكون له كلمة (حُجَّة) ليقولَها، حتى لا يتكِلَ ابنٌ شريرٌ على أبٍ بارٍّ [...] أو يتكل أبٌ خاطئٌ على ابنٍ بارٍّ ليُخَلَّصَ بواسطته، أو أي إنسان آخر [.....] أمرًا كهذا إن بقي في خطاياه، مخادعًا نفسَهُ. كذلك قال في موضوع آخر" لن يقدر أخٌ أن يفدي أخًا، ولن [يقدر أو يُسمَح لـ؟؟؟] إنسانٌ [أنْ؟؟؟] يعطي عوضًا وفديةً عن نفسِهِ [انظر المزمور 49: 6]. لذلك ليس فقط الرسل والأنبياء وكافة القديسين، بل وكل الآباء [أبرياء؟؟] من دم كل عاصٍ.

وجاء في المزامير الروحية لأفرام السرياني ص ١٩٨:

عندما لا يستطيع صديقٌ ولا قريبٌ أنْ يُخَلِّصَ إنسانًا، ويُحْضَرُ كلُّ إنسانٍ عاريًا إلی الحسابِ عن نفسِهِ؛ عندئذٍ كنْ يا رب شفيعي لأني وضعتُ رجائي فيك.

وفي ص ٢١٩:
في وقتٍ قصير سنعبر عبر أماكن مخيفة ومرعبة، ولن يوجد واحد هناك لكي يرافقنا ويساعدنا؛ لا والدان ولا أخوة ولا أصدقاء ولا أقارب ولا ثروة، ولا أي شيء آخر كهذا.

وفي ص٢٢٨:

تُری ألعلَّ الأمرَ هو كونُكِ لا تخافين اليومَ عندما ستُكشَفُ قروحُكِ وأسرارُكِ؟ مَنْ سيدافعُ عنكِ في ذلكِ المكانِ حيث سيكونُ كلُّ إنسانٍ منشغلًا بدينونتِهِ؟
لذا، أرجوكم أيها الأحباء أن تُفضِّلوا تعليمَ المسيحِ فلا تضعوني مع القديسين لأني خاطئ وهزيل وأخشی أنْ أقتربَ منهم مصحوبًا بحقارتي وجهالتي. فإن المادة الجافة حينما تقترب وتتحد بالنار تحترق كلها وتفنی. أقول هذا كله، لا لأني لا أريد أن أجثو معهم، بل لأني أری خطاياي فأرتعد وأخاف. أسمع النبيَّ حزقيال يقول: "حتی لو صرتم نوح وأيوب ودانيال فلن يخلُصَ أبناؤكم ولا بناتكم" [نصه مختلف عن حزقيال 14: 19- 20]. أما داوود فيقول: الأخ لا يفتدي أخاه. الإنسان لا يفتدي أخاه الإنسان". [مزمور 49: 7]. وسليمان أيضًا [قال]: "ولا جيحزي يتجرد من بَرَصِهِ".
ملاحظة: طلبُ أفرام جاء بسبب تواضعه واتضاعه وتحقيره لذاته، وهو الذي رفض مناصب كنسية رفيعة تليق به وكان يمكنه أن يصل للأسقفية، لكنه آثر أن يظل شماسًا خادمًا للكنيسة، وبعد موته نفذ الناس وصيته فدفنوه في مقبرة للغرباء، لكن بعدها بسنين نقلوا رفاتِه لمقبرة الأساقفة في بلده باعتبارها تليق بمكانته الفكرية والأدبية الدينية.

وجاء في ترجمة سمعان السرياني لعظات أو ميامر أفرام السرياني، الفصل أو العظة الثالثة:

إن الذهب والفضة لن تنقذنا من النار الرهيبة، والثيـاب والتنعم يكون لدينونتنا، الأخ لن يفدي أخاه، والأب لن يفدي ابنه، بل كل أحد يقف في موضعه في الحياة أو في النار.

ومن الفصل أو العظة الرابعة فيها:

لقد أوغلت في طلب المال فإذ به يبقی في الـدنی، وتعشقت المال فإذ به يفنی في الهاوية، وتلمـست الأخـوة والأحباء فلم يجدوني نفعاً فها إني أساق إلی الدينونة حيـث لا يخلص الأخ أخاه. فيا ربي نجِني من جهنم فـإن مـرد ذكـره يزعجني.

وفي الفصل الثامن:

لنهتم بوقت الانتقال ونمقت الأمور الأرضية التي لن تنفعنا بشيء وقتئذ إذ لا يسافر الأب مع ابنه ولا الأم مع ابنتها. بـل عمل كل واحد. فلنقدم أعمالًا صالحة حتی يـستقبلونا بها في مدينة القديسين.

وفي ترجمة صموئيل السرياني، المقال 26، في من سقط بسبب الغفلة:
...فلذلك أيها الأخوة لنهتم بخلاصنا، لنهتم بساعة الوفاة، ولنمقت الأمور الأرضیة لأن هذه كلها تبقى هنا، هذه لا تنفعنا في ساعة شدتنا حین نتضرع أن نترك ولیس من یستجیب. ویلي ویلي ما هي ساعة الموت حین لا یسافر الأب مع ولده، ولا الأم ترافق ابنتها، ولا المرأة رجلَها، ولا الأخ یرافق أخاه، سوى عمل كل واحد مهما عمل إن صالحاً وإن خبیثاً، فمنذ الآن فلنتقدم فنرسل أعمالاً صالحة حتى إذا انصرفنا یستقبلنا في مدینة القدیسین.

وفي الفصل التاسع من ترجمة سمعان السرياني:

المحبة الحقيقية التي تحب بها الله تقطع كسيف ذي حدين كل محبة أخرى للعالم ولن يستطيع أي شيء من هذه الأرضـيات أن يمسك تلك النفس، لا شرف ولا شهوة ولا ثروة ولا ربـاط بشري. فالنفس التي تحب الله وحده لا تحب معه شيئاً آخر من هذا العالم. فمحبتها كلها متعلقة بمشيئة الله وحده التي تغلب كل محبة أخرى.

وفي ص 230 من الأنبا شنودة رئيس المتوحدين سيرته وتعاليمه وعظاته، ج1، مكتبة باناريون:

160- ألم تسمعْ هذا: "أرسِلْ لعازر ليبلَّ طرفَ إصبعِهِ بماءٍ ويبرِّدْ لساني، لأني مُعذَّبٌ جدًّا في هذا اللهيب [لوقا 16: 24]؟ أليس هو بشرًا مثلَكَ؟ ألا يجب علينا جميعًا أن نتعلم من هذه الكلمات البائسة التي تفوَّهَ بها هذا التعس؟ لو كان هو الآن سيدًا على كل الأرض، أو أن كل الأشياء قد اجتمعت لديه هناك، وسيؤخَذُ شيءٌ منها، ألم يكن ليبذلَها جميعًا ولا يُبقي منها شيئًا حتى الفِلْسِ الأخيرِ حتى يجدَ رحمةً في اللهيبِ الذي يحرقُهُ؟

قارن مع القرآن:

{فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)} عبس

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33)} لقمان

{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41)} الدخان
{مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10)} الجاثية

{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47)} الزمر

{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11)} الليل

{يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ} المعارج

{فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15)} الحديد

{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48)} البقرة

{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123)} البقرة

الميزان ووزن الأعمال

ورد ذكر ميزان الأعمال في سفر وصية إبراهيم من أسفار الأبوكريفا، وكما نلاحظ، وكما علَّق العالم المسيحي كلير تسدل فهذه الأسطورة لها أصل في وزن القلوب والأعمال في كتب اعتقادات المصريين القدماء، كتب العلامة كلير تسدل:

...فإذا بحثنا عن أصل هذه القصة نجد أنها مأخوذة من كتاب »عهد إبراهيم« الذي أُلف في مصر أولاً ثم ترجم إلى اللغة اليونانية والعربية، فنرى في هذا الكتاب ما يشبه ما ذكره القرآن بخصوص وزن الأعمال الصالحة والطالحة. فقد ورد فيه أنه لما شرع ملاك الموت بأمر الله في القبض على روح إبراهيم، طلب منه خليل الله أن يعاين غرائب السماء والأرض قبل أن يموت. فلما أُذِن له عرج إلى السماء وشاهد كل شيء، وبعد هنيهة دخل السماء الثانية ونظر الميزان يزن فيه أحد الملائكة أعمال الناس. ونص تلك العبارة »إن كرسياً كان موضوعاً في وسط البابين، وكان جالساً عليه رجل عجيب، وأمامه مائدة تشبه البلور وكلها من ذهب وكتان رفيع. وعلى المائدة كتاب سُمكه ست أذرع وعرضه عشر أذرع. وعلى يمينها ويسارها ملاكان يمسكان بورقة وحبر وقلم. وأمام المائدة ملاكٌ يشبه النور يمسك ميزاناً بيده. وعلى اليسار ملاك من نار عليه علامات القسوة والفظاظة والغلظة يمسك بوقاً فيه نار آكلة، لامتحان الخطاة. وكان الرجل العجيب الجالس على الكرسي يدين ويمتحن الأرواح، والملاكان اللذان عن اليمين واليسار يكتبان ويسجّلان أعمال الناس. فكان الملاك الذي على اليمين يكتب ويسجّل الأعمال الصالحة، والملاك الذي على اليسار يكتب الخطايا. أما الملاك الذي أمام المائدة والممسك الميزان فكان يزن الأرواح، والملاك الناري الممسك بالنار كان يمتحن الأرواح. فاستفهم إبراهيم من ميخائيل رئيس الملائكة: ما هذه الأشياء التي نشاهدها؟ فقال له رئيس الملائكة: إن ما تراه أيها الفاضل إبراهيم هو الحساب والعقاب والثواب« (كتاب »عهد إبراهيم« صورة 1 فصل 1). وذكر بعد هذا أن إبراهيم رأى أن الروح التي تكون أعمالها الصالحة والطالحة متساوية لا تُحسب من المخلَّصين ولا من الهالكين، ولكنها تقيم في موضع وسط بين الاثنين«. وهذا المذهب يشبه ما ورد في سورة الأعراف 7: 46 »وبينهما حجاب، وعلى الأعراف رجال«.

فيتَّضح مما تقدم أن محمداً اقتبس مسألة الميزان الذي ذكره في القرآن من هذا الكتاب الموضوع الذي أُلف في مصر....إلخ

ملاحظة: مما ورد في راجع كتابات ما بين العهدين ج3 لموسى ديب الخوري، فإن أقدم نسخة مخطوطة مكتشَفة لها هي النسخة القصيرة بالقبطية الصعيدية من القرن الخامس الميلادي، ويقدر زمن كتابة النسخة القصيرة بالنصف الثاني من القرن الميلادي الأول، أما النص الطويل فنتج عن تعديل لاحق من القرن الثاني الميلادي أو ربما بداية القرن الثالث الميلادي.

ونظرًا لأن هذه العقيدة لا ذكر لها في أسفار الكتاب المكدس، فواضح جدًّا أن أفرام السرياني اقتبسها ضمن اقتباساته الكثيرة من أسفار الأبوكريفا، فجاء في المزامير الروحية، ص 179:

عادلٌ هو القاضي وعادلة هي دينونة الحق؛ فعندئذٍ ستوزَنُ أعمالُ كلِّ إنسانٍ ويُجازَى بحسبِ فضائلِه. في ذلك اليوم، سيتعذَّب بالندم الذين فعلوا الإثم، والذين تعبوا في الفضيلة سيشتركون في الفرح في تلك الأرض.

قد يُفْهَم كلام أفرام هنا حرفيًّا أو مجازيًّا.
قارن مع القرآن:

{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9)} الأعراف

{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106)} الكهف

{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)} الأنبياء

{فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)} المؤمنون

{فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)} القارعة

إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا – والذين هم في صلاتهم خاشعون- والذين هم على صلواتهم يحافظون

{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)} النساء

إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)} النساء

{ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)} الماعون

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} المؤمنون

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} المؤمنون

{فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35)} القيامة

{آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)} الذاريات

{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16)} السجدة

{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6)} المزمل

جاء في المزامير الروحية لأفرام السرياني، ص 166:

عندما أصلي، يثير فيَّ فكرَ متعةٍ تافهةٍ ما، ومعها يُقَيِّدُ ذهني كما بسلسلة نحاسية. ذهني لا يستطيع حل القيد، ولا محاولة الفرار.

وفي ص ١٥٩ و١٦٠:

امنحني يا ربُّ استنارةً لأميِّزَ مخاصِمِي، الكارهِ لكلِّ صلاحٍ؛ لأنه يضع في طريقي كثرةً لا عددَ لها من المُغوِيات والشِراكِ: ...الجبن في الأتعاب النسكية والكسل في الصلاة ونوم الجسدِ وراحتِهِ خلالَ ترتيلِ المزاميرِ.

وبنحوه في ص ٢٧٩:

مَيِّزْ حيلَ عدوِّنا، المخاصمِ الذي يكرهُ كلَّ صلاحٍ، الذي يضعُ في طريقِنا الأشراكَ والإغراءاتِ والقنية [حب الامتلاك] المهلِكة ومديحَ هذا الدهرِ واللذةَ الجسديةَ، بالإضافةِ إلی توقُّعِ ديمومةِ هذه الحياةِ طويلًا، والخوف من الجهادات النسكيَّة وموقفًا كسولًا من الصلاة والنعاسَ عندَ ترتيلِ المزاميرِ والراحةَ الجسديةَ.

وجاء في كتاب مُختارات نسكية وزهدية من أقوال أفرام، ص ٦١:

...الذي يتهاونُ في وقتِ الصلاةِ والتراتيلِ ولا ينتبه يُغضِبُ اللهَ. أما الذي يسعی بحماسٍ واجتهادٍ إلی التراتيلِ فهو شريكُ روحِ القدُس.

وفي تجميعة سمعان السرياني، في الفصل ١٣، تعاليم متنوعة:

من يصلِّ بيقظةٍ فإنه يبدد الشياطينَ، ومن يصلِّ متهاونًا فهو يُغْلَبُ منهم.

إذا قمت لتسبح الله فردد قول كتاب الله أرتل لإلهي ما دمتُ موجـوداً لئلا تأتيَك أفكارٌ غريبة تزعج ذهنك، لكن رتل بالروح ورتـل بالذهن. الدموع في الصلاة موهبة عظيمة .. وقلب ينشغل عن السمائيات يربطه الشياطين بالأرضيات. إذا تهاونتَ بالفانيات تأخذ الباقيات.

وفي آخر الفصل ١٣:

في الصلاة لا تكن قائماً بجسدك، وعقلك يفكر في أمر عالمي(دنيوي) فتصلي قائماً أمام الله بلا شيء. ومن يصلِّ بجسده دون عقله فهو يهين اللهَ لأنه قرب له أدنی ما عنده مثل قايين، ولم يقرب له أفضل ماله مثل هابيل.

وجاء في تجميعة صموئيل السرياني، في المقالة الخامسة:

فلنفهم يا إخوتي بین یدي من نحن ماثلون، لأنه كما أن الملائكة واقفون برعب كثیر یقضون التسبیح للباري؛ هكذا یجب علینا نحن أن نقف بجهاد في أوان الترتیل، وأن لا تكون أجسامنا واقفة وذهننا یتخیل ویتصور أمور العالم، فلنستجمع أفكارنا لیكون لنا فخر عند إلهنا ونصطبر على تجارب عدونا لنشرف.
وفي المقالة السادسة:

إذا دخلنا إلى بیت الله فلا یكن ذهننا طموحًا یتنزه بل فلیشتغل إنساننا الباطن بنظر الله والصلة، وإذا صلینا وقلنا یا أبانا الذي في السماوات فلنتحرز أن تخطر لنا الأفكار شیئاً آخر فتزعج ذهننا وتكدره.
وإذا وقفت في الصلاة فاعرف بین یدي من أنت ماثل ولتكن نفسك وقلبك كله ناظراً إليه.

تفهم ما أقوله: إذا أخذ إنسانا بیده صرة دراهم ومضى إلى الموسم لیبتاع بقرا هل یتأمل الخنازیر؟ وإن أراد أن یبتاع حمیرا، هل یتفرس في الكلاب؟ ألیس كل فكره يكون منصبًّا علی الأشیاء التي یشتهیها لئلا یسخر به فیضیع الذي بیده باطلًا

...الغني إذا تكلم یصمت الكل ویرفعون كلامه إلى السحب؛ والله یخاطبنا بالكتب المقدسة فلا نرید أن نسكت ونسمع، بل واحد یتكلم وآخر یتناعس وآخر تجول أفكاره خارجًا، فماذا يقول الكتاب؟ “من یَرُدّ مسامعَه لئلا یسمعَ شرائعَ العليِّ فصلاته تُرْفَضُ.

وفي المقالة أو العظة التاسعة:

... لا تكونوا في الخصومة أقویاء وفي الترنیم ضعفاء. لا تكونوا منتبهین إلى مناجاةِ الأفكار وناظرین مثل وحوش، وفي الصلاة متناعسین وتغمضون عیونكم، لا تكونوا في الحدیث الباطل أقویاء كالثیران وفي هذیذ تمجید الله ضعفاء كالثعالب، لا تكونوا في حجج الخصومة غیر مغلوبین وفي القوال الروحانیة تتثاءبون. لا تكونوا في اللعب أصحاء وإذا وعظتم تقطبون، لا تكونوا في النهار معافین بنهم البطن وفي الصلاة اللیلیة متمارضین....

وفي المقالة السابعة بعنوان حكم:

اهتم بالصنعة الباطنة ولا تزین حائطا لا ینفع لأن زخرفة القلایة [الصومعة] لن تمنح لك صبرًا، فلنطلب الأمور الكافیة لحاجتنا فإن الأشیاء الزائدة والمسببة لنا تجاذب الذهن غیر نافعة...

....المصلي بتیقظٍ یحرقُ الشیاطینَ، ومن یصلِّ متنزها متلفتًا فهو مغلوبٌ منهم.

وهذا التعليم المهووس له مثيل في الأحاديث المنسوبة إلی محمد، فروی البخاري:

5959 - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيطِي عَنِّي فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي

وفي المقالة ٢٧، في التوبة، قال عن الشيطان الخرافي الوهمي، في إطار وعظ بنسب الخطايا لنفسه كتواضع منه وهو أسلوب لرهبان منهم إشعياء الإسقيطي أيضًا:

علَّمَني أن أكون متكبرا وغضوبا وسخوطا، وجعلني شرها وسكیرا ومحبا للذة، خسارات نفسي جعلها عندي مثل فوائد، صیرني متذمرا وعاجزا ومهذارا، جعلني ردئ العادة ومشارا، علمني أن أتنزه في القراءة والترتیل وأصلي ول أعرف ما أقول.

وجاء في ميامر وأقوال الأنبا أشعياء الإسقيطي - ط أبناء البابا كيرلس السادس، ص 18:

إذا وقفتَ في قلايتِكَ (صومعتك) لتصليَ ساعاتِكَ فلا تفعلْ ذلك بتهاونٍ وكسلٍ لأنكَ بذلك تُغْضِبُ اللهَ بدلًا من أنْ تُكرِمَه، لكنْ قف بخوفِ الله.

وفي ص 160:

وما هي خدمة الله سوى أن لا يوجد شيء غريب في قلبِهِ حينما يُسَبِّحُ، أو فكرُ نجاسةٍ حينما يُصلِّي، أو أي خبثٍ حينما يرتل الأبصلمودية، أو كراهية حينما يسجد، أو أي حسد رديء يعوقنا عن الحديث مع الله أو شهوة مخزية في الأعضاء حينما نتذكره، لأن هذه الأمور جميعها هي متاريس الظُلْمة التي تحوط بالنفس البائسة، فلا يمكنُها أنْ تخدِمَ [تتعبَّدَ] بالطهارة ما دامت هذه الأمور داخلها لأنها تعوقها في الهواء، ولا تدعها تذهب لملاقاة الله أو تسبحه في الخفاء، أو تصلي له بحلاوة الحب ومسرة القلب ونية مقدسة لكي تصير مستنيرة بواسطته. ولهذا تبقى النفس مظلمةً على الدوام ولا تستطيع أن تتقدم بحسب الله لأنها لم تهتم أن تقطع عنها هذه الأمور بمعرفة، ولن يكون لها قوة لتهتم بقطعها ما لم تتخلص من الاهتمام بأمور هذا الدهر.

وفي كتاب (سيرة وأقوال الأنبا إشعيا الإسقيطي- للراهب القمص سمعان السرياني) ص 15:

إن صليت ولم يرد على فكرك شيء من الشر فقد صرت حرًّا

وفي كتاب (من الفيلوكاليا أقوال أوغريس الراهب وأنطونيوس الكبير) ترجمة القمص إشعياء ميخائيل، ص 15، من مقولات أوغريس [إيڤاجريوس]:

23- حينما يبدأ الإنسان في الصلاة بلا تشتت فإنه يجاهد طول الليل والنهار ضد الجزء الشهواني في النفس.
26- يصير العقل قويًّا حينما لا يتخيل أي شيء عالمي أثناء الصلاة.

29- إنه شيء عظيم أن تصلي بلا تشتتِ فكرٍ، ولكنْ أنْ تسبِّحَ اللهَ بلا تشتتٍ يعتبَر شيئًا أعظمَ

وفي كتاب (سلسلة إكثوس - ج005 - القديس إيڤاجريوس البنطي - مار أوغريس)- ترجمة أنطون فهمي جورج، ص 85 وما بعدها، عن الصلاة:

2- النفس المتطهرة بجميع الفضائل تُثَبِّتُ الذهنَ، مؤهِّلةً إياه لنوال الحالة التي ينشد.

4- إذا كان موسى النبي قد مُنِع من الاقتراب من العليقة المشتعلة حتى خلع نعليه من رجليه، فكيف أنت، الذي تطلب معاينة ما هو فوق كل فكر وكل شعور، لا تنزع عنك كل فكر وهوى؟!

9- قف بشجاعة وصلِّ بعزمٍ، ابعد الاهتمامات والأفكار التي تعرض لك، لأنها تقلقك لتوهن قوتَكَ.

10- عندما يراك الشياطين راغبًا بحرارة في الصلاة الحقيقية يوحون لك أفكارًا عن أشياء يصورونها لك ضرورية، وبعد مدة يحركون فيك ذكر هذه الأشياء دافعين العقل للبحث عنها، وإذ لا يجدها يتكدر ويغتم، ثم يعودون وقت الصلاة فيذكرونه بما كان يبحث عنه لكي يسترخي بسبب هذه الاضطرابات فلا يحصل على الصلاة المثمرة.

11- اجتهد أن تجعل عقلك أصم وأبكم أثناء الصلاة، وهكذا تقدر أن تصلي.

28- لا تصلِّ بالحركات الخارجية فقط، بل ادفع ذهنك إلى الإحساس بالصلاة الروحية بخوف عظيم.

44- متى صليت، راقب ذاكرتك كل المراقبة، لكي تحملك على صلاتك بدلًا من أن تورد لك ذكرياتها الشهوانية، لأن للذهن ميلًا شديدًا للذاكرة أثناء الصلاة.

45- عندما تصلي تحضر لك الذاكرة صور الماضي أو همومًا جديدة أو وجهَ مَنْ أحزنَكَ.

46- إن الشيطان يحسد كثيرًا من يصلي، ويستخدم كافة الوسائل لإحباط مسعاه، لذا فهو لا يكف عن إضرام تفكيره بالأشياء بواسطة الذاكرة، وإيقاظ كل الأهواء فيه بواسطة الجسد، كي يوقِفَ سعيَه البَهِيَّ، وانطلاقَه نحو الله.

ومن ص 90 إلى 105:

34- الصلاة الخالية من الشرود هي أرقى أعمال العقل.

42- سمة الصلاة (الحقيقية) هي الخشوع بمهابة والمصحوب بنخس الندامة، مع وجع النفس المعترفة بخطاياها بأنات خفية.

43- إن كان ذهنُكَ لا يزال يشرد وقتَ الصلاة، فهذا لأنه لا يصلي بعدُ كراهبٍ، بل لا يزال منَ العالَمِ منشغِلًا بتزيينِ الخيمة الخارجية.

61- عندما يبتدئ ذهنُك _في حب مضطرم لله_ في الخروج تدريجيًّا من الجسد _إذا جاز القول_ وفي إبعاد كل الأفكار التي تأتي من الحواسِّ أو الذاكرة أو المزاج، ممتلِئًا في الوقتِ ذاتِه بالخشوع والفرح، عندئذٍ يمكنكَ اعتبارُ نفسِكَ قريبًا منْ حدودِ الصلاة.

70- لن تستطيع اقتناء الصلاة النقية إذا كنتَ مرتبِكًا بأمور مادية ومضطرِبًا بهموم مستمرة، فالصلاة هي طرح الأفكار.

117- سأقول فكرة خاصة بي سبق أن قلتها في موضع آخر: مغبوطٌ هو الذهنُ الذي بلغَ إلى التحرر من كل تحديد أثناء الصلاة.

118- مغبوطٌ هو الذهن الذي _في صلاة خالية من التشتيت_ يحصُل دومًا على مزيدٍ منَ الحبِّ للهٍ.

119- مغبوطٌ هو الذهن الذي _إبانَ الصلاةِ_ يصبح مجردًا وعاريًا من كل شيء.

120- مغبوطٌ هو الذهن الذي _أثناء الصلاة_ يحصُلُ على فقدان حسي كامل.

148- لا تكن مهذارًا (كثير الكلام) ولا متفاخرًا، وإلا سيحرث الخطاة ليس على ظهرك بل على جبينك (مزمور 129: 3) وستكون لهم لعبةً وقتَ الصلاةِ، وسيصطادونك ويحملونك إلى أفكار منحرفة شتى.

وفي ص 72 في كلامه عن "شياطين الأفكار والوساوس":

....وبسبب إزعاج تلك القوات، يسقط العقل في الزنا أو الشجار العقلي، ولا يستطيع أن يحفظ نفسَه بعدُ في فكرِ اللهِ معطي الوصية، لأن مثل هذا الإشراقِ (أيْ: الفكر الذي في الله بلا اضطراب) يظهر في العقل الحر القوي، فقط بشرط أن الأفكار التي تجول بين الأشياء تُقْطَعُ أثناءَ الصلاةِ.

وفي ص 84:

....الشياطين لا يعرفون قلوبنا، على عكس ما يعتقد بعض الناس، لأن ذاك الذي هو رقيب الناس (أيوب 7: 20) والمصور قلوبهم جميعًا (المزمور 33: 15) هو وحدَه يعرف قلوب الناس، لكن الشياطين تعرف الكثير عن الحركات الحادثة في القلب من الكلمات التي تُقال أو من حركات الجسد.

مثلًا افترض أننا في حديث ما أَدَنَّا هؤلاء الذين يتحدثون بالشر عنا، فمن هذه الكلمات يستنتج الشياطين أننا نتخذ موقفًا عدائيًّا نحو هؤلاء الناس، ويستخدمون ذلك كفرصة ليُدْخِلوا فينا أفكارًا شريرة ضدهم، وبعد أن نقبلها نسقط تحت نير شيطان الكراهية الذي _بناء على ذلك_ يهيج فينا دومَا أفكارًا انتقامية ضدهم. لذلك يُبكِّتُنا روحُ القدس قائلًا: "تجلس تتكلم على أخيك، لابن أمك تضع معثرة" [مزمور 50: 20] أي أنك أنت الذي فتحت الباب لأفكار الكراهية وأزعجتَ ذهنَكَ أثناء الصلاة متخيِّلًا باستمرار وجهَ عدوِّكَ وهكذا صار لك كإله، لأن ما ينظر إليه العقل دومًا أثناء الصلاة يجب أن يُعترَفَ به أنه إله هذا العقل بحق، لذلك، لنهرب من مرض الكلام الحاقد هذا، ولا نحمل أي ذكرى شريرة ضد أحد، ولا نعبر عن سخرياتنا بحركات الوجه عند ذكر أي أخ، لأن الشياطين الأشرار يراقبون بلهفة حركاتِنا كلَّها، ولا يتركون أي شيء يمكن أن يستخدموه ضدنا إلا ويفحصونه ويكتشفونه سواء جلوسنا أو قيامنا أو وقوفنا أو حديثنا أو كلماتنا أو نظراتنا، فهم يراقبون ويهتمون و (اليوم كله يلهجون بالغش) [مزمور 38: 12] لكي يَخْزُوا العقلَ المتواضعَ أثناءَ الصلاة ويطفؤون نورَه المبارَكَ.

وروى مسلم:
[ 2203 ] حدثنا يحيى بن خلف الباهلي حدثنا عبد الأعلى عن سعيد الجريري عن أبي العلاء أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني

وروى أحمد:

(17897) 18057- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلاَءِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ حَالَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلاَتِي ، وَبَيْنَ قِرَاءَتِي ، قَالَ : ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ : خَنْزَبٌ ، فَإِذَا أَنْتَ حَسَسْتَهُ ، فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ ، وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاَثًا ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ذَاكَ ، فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِّي. (4/216).

وعند الشيعة الاثناعشرية، بحار الأنوار للمجلسي ج 21، باب 35 : قدوم الوفود على رسول الله صلى الله عليه وآله وساير ما جرى إلى حجة الوداع:

إعلام الورى : قال بعد ذكر نزول براءة : ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه واله عروة بن مسعود الثقفي مسلما ، واستأذن رسول الله صلى الله عليه واله في الرجوع إلى قومه ، فقال : إني أخاف أن يقتلوك ، فقال : إن وجدوني نائما ما أيقظوي ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه واله فرجع إلى الطائف ودعاهم إلى الاسلام ونصح لهم فعصوه ، وأسمعوه الاذى حتى إذا طلع الفجر قام في غرفة من داره فأذن وتشهد ، فرماه رجل بسهم فقتله ، وأقبل بعد قتله من وفد ثقيف بعضة عشر رجلا هم أشراف ثقيف فأسلموا ، فأكرمهم رسول الله صلى الله عليه واله وحباهم وأمر عليهم عثمان بن أبي العاص بن بشر وقد كان تعلم سورا " من القرآن ، وقد ورد في الخبر عنه أنه قال : قلت يا رسول الله : إن الشيطان قد حال بين صلاتي وقراءتي قال : ذاك شيطان يقال له : خنزب ، فإذا خشيت فتعوذ بالله منه ، واتفل عن يسارك ثلاثا ، قال : ففعلت فأذهب الله عني ، رواه مسلم في الصحيح .....إلخ

بيان : في النهاية في حديث الصلاة : ذلك شيطان يقال له خنزب ، قال أبوعمرو هو لقب له ، والخنزب : قطعة لحم منتنة ، ويروى بالكسر والضم قوله : خالني أمر ، من المحالة وهي المحبة الخالصة ، وأم ملدم كنية الحمى ، ولعل الترديد من الراوي أو المراد نوع منها .

مكارم الأخلاق (نقلًا عن بحار الأنوار ج92/ باب 98): وعن عثمان بن أبي العاص قلت يا رسول الله حال الشيطان بين صلاتي وقراءتي قال ذلك شيطان يقال له خيزب فإذا أحسست به فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا.

طب، [طب الأئمة عليهم السلام] أبو القاسم التفليسي عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله السجستاني عن أبي عبد الله الصادق ع قال قلت يا ابن رسول الله إني أجد بلابل في صدري و وساوس في فؤادي حتى لربما قطع صلاتي و شوش علي قراءتي قال و أين أنت من عوذة أمير المؤمنين ( ع ) قلت يا ابن رسول الله علمني قال إذا أحسست بشي‏ء من ذلك فضع يدك عليه و قل بسم الله و بالله اللهم مننت علي بالإيمان و أودعتني القرآن و رزقتني صيام شهر رمضان فامنن علي بالرحمة و الرضوان و الرأفة و الغفران و تمام ما أوليتني من النعم و الإحسان يا حنان يا منان يا دائم يا رحمان سبحانك و ليس لي أحد سواك سبحانك أعوذ بك بعد هذه الكرامات من الهوان و أسألك أن تجلي عن قلبي الأحزان تقولها ثلاثا فإنك تعافى منها بعون الله تعالى ثم تصلي على النبي و السلام عليهم و رحمة الله .

بيان (للمجلسي): قوله ( ع ) فضع يدك عليه أي على الفؤاد كما يظهر من الخبر الآتي أيضا و لما كان الصدر محلا للفؤاد فينبغي وضع اليد على الصدر .

[طب الأئمة عليهم السلام] علي بن ماهان عن سراج مولى الرضا ( ع ) عن جعفر بن ديلم عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الحلبي قال قال رجل لأبي عبد الله الصادق ( ع ) إني إذا خلوت بنفسي تداخلني وحشة و هم و إذا خالطت الناس لا أحس بشي‏ء من ذلك فقال ضع يدك على فؤادك و قل بسم الله بسم الله بسم الله ثم امسح يدك على فؤادك و قل أعوذ بعزة الله و أعوذ بقدرة الله و أعوذ بجلال الله و أعوذ بعظمة الله و أعوذ بجمع الله و أعوذ برسول الله و أعوذ بأسماء الله من شر ما أحذر و من شر ما أخاف على نفسي تقول ذلك سبع مرات قال ففعلت ذلك فأذهب الله عني الوحشة و أبدلني الأنس و الأمن .

وإن بعض كلام الشافعي وعلي بن أبي طالب في فضل العزلة لشبيه بهوس وحب الرهبان للعزلة والانفراد والتوحد، ففي شرح ابن أبي حديد المعتزلي لنهج البلاغة يقول:

.... واعلم أن كلام أمير المؤمنين رضي الله عنه تختلف مناهجه، فقد رجح العزلة في هذا الفصل على المخالطة، ونهى عن العزلة في موضع آخر سيأتي ذكره في الفصل الذي أوله "أنه دخل على العلاء بن زياد الحارثي عائداً"، ويجب أن يحمل ذلك على أن من الناس من العزلة خير له من المخالطة، ومنهم من هو بالضد من ذلك، وقد قال الشافعي قريباً من ذلك، قال ليونس بن عبد الأعلى صاحبه: يا يونس، الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء، فكن بين المنقبض والمنبسط. فإذا أردت العزلة فينبغي للمعتزل أن ينوي بعزلته كف شره عن الناس أولاً، ثم طلب السلامة من شر الأشرار ثانياً، ثم الخلاص من آفة القصور عن القيام بحقوق المسلمين ثالثاً، ثم التجرد بكنه الهمة بعبادة الله تعالى رابعاً، فهذه آداب نيته. ثم ليكن في خلوته مواظباً على العلم والعمل، والذكر والفكر، ليجتني ثمرة العزلة. ويجب أن يمنع الناس عن أن يكثروا غشيانه وزيارته ، فيتشوش وقته، وأن يكف نفسه عن السؤال عن أخبارهم وأحوالهم، وعن الإصغاء إلى أراجيف الناس وما الناس مشغولون به، فإن كل ذلك ينغرس في القلب حتى ينبعث على الخاطر والبال وقت الصلاة ووقت الحاجة إلى إحضار القلب، فإن وقوع الأخبار في السمع كوقوع البذر في الأرض، لا بد أن ينبت وتتفرع عروقه وأغصانه، وإحدى مهمات المعتزل قطع الوساوس الصارفة عن ذكر الله، ولا ريب أن الأخبار ينابيع الوساوس وأصولها.
ويجب أن يقنع باليسير من المعيشة، وإلا اضطره التوسع إلى الناس، واحتاج إلى مخالطتهم. وليكن صبوراً على ما يلقاه من أذى الجيران إذ يسد سمعه عن الإصغاء إلى ما يقول فيه من أثنى عليه بالعزلة، وقدح فيه بترك المخالطة، فإن ذلك لا بد أن يؤثر في القلب، ولو مدة يسيرة، وحال اشتغال القلب به لا بد أن يكون واقفاً عن سيره في طريق الآخرة، فإن السير فيها إما يكون بالمواظبة على ورد أو ذكر مع حضور قلب، وإما بالفكر في جلال الله وصفاته وأفعاله وملكوت سماواته، وإما بالتأمل في دقائق الأعمال ومفسدات القلب وطلب طرق التخلص منها، وكل ذلك يستدعي الفراغ، ولا ريب أن الإصغاء إلى ما ذكرناه يشوش القلب.

... ومن تجرد للأمور بالمعروف ندم عليه في الأكثر، كجدار مائل يريد الإنسان أن يقيمه وحده، فيوشك أن يقع عليه، فإذا سقط قال: يا ليتني تركته مائلاً! نعم لو وجد الأعوان حتى يحكم ذلك الحائط ويدعمه استقام، ولكنك لا تجد القوم أعواناً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فدع الناس وانج بنفسك.



:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
قديم 12-18-2018, 09:29 AM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [19]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي

خائنة الأعين

{ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)} غافر

جاء في المزامير الروحية لأفرام السرياني، ص ١٠٥:

أيُّ خوفٍ شديدٍ سيكون في يوم الدينونة عندما يؤدِّي كلُّ إنسانٍ عرْضًا عن أعمالِهِ وأفكارِهِ وحتی عن كلِّ وقتٍ أومَأَ فيه بعينيه.


الملائكة يكتبون أعمال البشر

تصور البشرُ اللهَ الخرافيَّ علی شاكلتِهم وشاكلة ملوكِهم ووزاراتِهم ودواوينِهم يحتاج أسفارًا لتسجيل أعمال البشر وحسابهم، وقد ورد ذكر أسفار الأعمال في كتب قانونية كسفري دانيال ورؤيا بوحنا. أما كتابة الملائكة للأعمال فوردت بوضوح أكثر في الهاجاديات والأبوكريفا اليهودية والمسيحية واليهومسيحية وكتابات وعظات الآباء المسيحيين، ومنها انتقلت إلی قرآن محمد. وسبق وعرضنا النصوص المتعلقة في ذلك في ترجمتي لموضوع الملائكة من الموسوعة اليهودية، في كتاب (أصول أساطير الإسلام من الهاجادة والأبوكريفا اليهودية).

وجاء في كتاب مختارات نسكية وزهدية لأفرام السرياني، ص ١٠٥، قوله للرهبان:

....لقد رفضنا الشيطانَ ووافقنا المسيحَ بحضورِ شهودٍ كثيرين. فانظر إلی من وافقتَ وعاهَدْتَ، ولا تستَهِنْ به. واعرِفْ أنَّ ملائكةً دوَّنُوا في تلك الساعةِ أقوالَكَ وعهودَكَ وخضوعَكَ، وخبَّؤوها في السماوات إلی يوم الدينونة الرهيب. أما تخشی وترتعِد لذلك؟ إذْ سيُحْضِرُ الملائكةُ في يومِ الدينونةِ الصكَّ الذي عليكَ وكلماتِ فمِكَ أمام المقامِ الرهيبِ حيث يقفُ الملائكةُ مرتعِدين.

وفي ترجمة سمعان السرياني أو تجميعته لنفس النص، ص٦٥:

....قد جحدتَ الشيطانَ وملائكتَه دفعةً ووقفتَ أمامَ المسيحِ بحضرةِ شهودٍ كثيرين. فانظرْ أمامَ من وقفتَ وتعهدتَ ولا تستهِنْ به واعلم هذا: أنه في تلكَ الساعة كتَبَ ملائكةٌ أقوالَكَ وتعهداتِكَ وخضوعَكَ وخبؤوها في السماوات إلی يوم الدينونة الرهيب. في ذلك اليوم يُحضِر الملائكةُ كتابَ الوثيقةِ التي عليكَ وكلماتِ فمكَ يومَ المقامِ المرهوبِ حيثُ يقفُ الملائكةُ مرتعِدين....
وقال يوحنا السُلَّمِيُّ (الدَرَجي) في كتاب السلم إلى الله، ص 42، فقرة 12، بعدما يحكي قصة من قصص رئيس دير يبجله كثيرًا وهو مريض نفسي يقوم بإذلال الرهبان بطريقة مريضة مقززة، ويحكي هنا مثلًا عن شخص أراد التبرهن معترفًا أنه كان لصًّا وتاب، فأذله بتقييده بشكل رمزي واقتياده من بعض الرهبان قائلًا له لست أهلًا للرهبنة فامكث مكانك، ثم أمر بقص شعره (طقس بداية دخول سلك الرهبنة) وأحصاه في عداد الرهبان، ثم يقول:

12- فعجبتُ لحكمة ذاك البار وسألتُهُ على انفرادٍ: لماذا صنعتَ به هذا الأمر الغريب؟ فأجابني ذلك الطبيبُ الحقيقي قائلًا: لغرضين اثنين، أولهما لكي أخلصه من الخزي الآتي بواسطة الخزي الحاضر، وهذا ما تم فعلًا، لأنه بالحقيقة _يا أخي يوحنا_ ما أنْ نهَضَ عن الأرضِ حتى كان قد حَظِيَ بالصَفْحِ عن خطاياه كلها. لا تشكَّ بصحةِ ذلك فإنَّ أحدَ الإخوةِ الحاضرين أَسَرَّ لي بأنَّه قد رأى شخصًا رهيبًا يُمْسِكُ ورقةً مكتوبةً وقلمًا، فكانَ يشطُبُ بقلمِهِ على كل خطيئةٍ يُقِرُّ الطريحُ بها. وهذا بعدلٍ وإنصافٍ، لأنه قيلَ: "قلتُ أعترفُ للربِّ بذنبي وأنتَ صفحْتَ عن خباثةِ قلبي" [المزمور 31: 5] ......

الملائكة الحفظة

{سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)} الرعد

وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4)} الطارق

{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61)} الأنعام

استعرضت المصادر الهاجادية لهذه الأسطورة في بحث الهاجادة، موضوع ترجمة مقال المعتقدات عن الملائكة من الموسوعة اليهودية ومقارنته بنصوص الإسلام.

وجاء في تجميعة سمعان السرياني، ص ٧٨:

ويلي يا نفسي إذْ بأفعالِكِ الدنسةِ قد أحزَنْتِ الملائكةَ القدِّيسين الذين يحفظونكِ.

وتجدها بنحوه في تجميعة أو ترجمة صموئيل السرياني لنفس العظة، وهي عنده المقالة العشرون.

رفع الملائكةِ الخرافيين أعمالَ البشرِ إلی اللهِ الخرافي

جاء في مختارات نسكية وزهدية لأفرام السرياني، ص 149:

صرْ بكليِّتِكَ ملاكًا سماويًّا في أوانِ الصلاة، وجاهدْ لكي تكون صلاتك مقدسة ونقية بلا دنس ولا عيب حتی إذا شاهدها الملائكة ورؤساء الملائكة يستقبلونها جميعًا فرِحين، ويقربونها إلی عرش السيد الطاهر الأقدس.

وفي تجميعة صموئيل السرياني، المقال ١٩:
یا أخي الحبیب إن كنت قد عملت شیئا صالحا في هذا العالم الذي سكنته، إن كنت قد احتملت الحزن والتعییر من أجل الرب، وصنعت الفضائل التي ترضيه، تصعدها الملائكة مرفوقة بفرح عظیم إلى السماوات.

تشبيه العمل الصالح بالتجارة الرابحة

{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29)} فاطر

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)} الصف

يعود هذا إلى نصوص الأناجيل كما في إنجيل متى:

14«وَكَأَنَّمَا إِنْسَانٌ مُسَافِرٌ دَعَا عَبِيدَهُ وَسَلَّمَهُمْ أَمْوَالَهُ، 15فَأَعْطَى وَاحِدًا خَمْسَ وَزَنَاتٍ، وَآخَرَ وَزْنَتَيْنِ، وَآخَرَ وَزْنَةً. كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. وَسَافَرَ لِلْوَقْتِ. 16فَمَضَى الَّذِي أَخَذَ الْخَمْسَ وَزَنَاتٍ وَتَاجَرَ بِهَا، فَرَبحَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخَرَ. 17وَهكَذَا الَّذِي أَخَذَ الْوَزْنَتَيْنِ، رَبِحَ أَيْضًا وَزْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ. 18وَأَمَّا الَّذِي أَخَذَ الْوَزْنَةَ فَمَضَى وَحَفَرَ فِي الأَرْضِ وَأَخْفَى فِضَّةَ سَيِّدِهِ. 19وَبَعْدَ زَمَانٍ طَوِيل أَتَى سَيِّدُ أُولئِكَ الْعَبِيدِ وَحَاسَبَهُمْ. 20فَجَاءَ الَّذِي أَخَذَ الْخَمْسَ وَزَنَاتٍ وَقَدَّمَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخَرَ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ، خَمْسَ وَزَنَاتٍ سَلَّمْتَنِي. هُوَذَا خَمْسُ وَزَنَاتٍ أُخَرُ رَبِحْتُهَا فَوْقَهَا. 21فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ. 22ثُمَّ جَاءَ الَّذِي أَخَذَ الْوَزْنَتَيْنِ وَقَالَ: يَا سَيِّدُ، وَزْنَتَيْنِ سَلَّمْتَنِي. هُوَذَا وَزْنَتَانِ أُخْرَيَانِ رَبِحْتُهُمَا فَوْقَهُمَا. 23قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ. 24ثُمَّ جَاءَ أَيْضًا الَّذِي أَخَذَ الْوَزْنَةَ الْوَاحِدَةَ وَقَالَ: يَا سَيِّدُ، عَرَفْتُ أَنَّكَ إِنْسَانٌ قَاسٍ، تَحْصُدُ حَيْثُ لَمْ تَزْرَعْ، وَتَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَبْذُرْ. 25فَخِفْتُ وَمَضَيْتُ وَأَخْفَيْتُ وَزْنَتَكَ فِي الأَرْضِ. هُوَذَا الَّذِي لَكَ. 26فَأَجَابَ سَيِّدُهُ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ وَالْكَسْلاَنُ، عَرَفْتَ أَنِّي أَحْصُدُ حَيْثُ لَمْ أَزْرَعْ، وَأَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَبْذُرْ، 27فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَضَعَ فِضَّتِي عِنْدَ الصَّيَارِفَةِ، فَعِنْدَ مَجِيئِي كُنْتُ آخُذُ الَّذِي لِي مَعَ رِبًا. 28فَخُذُوا مِنْهُ الْوَزْنَةَ وَأَعْطُوهَا لِلَّذِي لَهُ الْعَشْرُ وَزَنَاتٍ. 29لأَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى فَيَزْدَادُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ. 30وَالْعَبْدُ الْبَطَّالُ اطْرَحُوهُ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ، هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ.) متى 25

(44 ويُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ كَنزًا مدفونًا في حَقلٍ، وجَدَهُ رجُلٌ فَخبّأهُ، ومِنْ فرَحِهِ مَضى فباعَ كُلَّ ما يَملِكُ واَشتَرى ذلِكَ الحَقلَ.45 ويُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ تاجِرًا كانَ يبحَثُ عَنْ لُؤلُؤٍ. ثَمينٍ. 46 فلمّا وجَدَ لُؤلُؤةً ثَمينَةً، مضى وباعَ كُلَّ ما يَملِكُ واَشتَراها.) متى 13

وفي مقالات كيرلس الأورشليمي لطالبي العماد، ترجمة القمص تادرس يعقوب الملطي، المقال 15:

ما يوكلك الله عليه تاجر فيه بربح! هل استؤمنت على ثروات؟ وزعها حسنًا!
هل استؤمنت على كلمة تعليم؟ كن وكيلاً صالحًا.
هل تستطيع أن تصل إلى أرواح السامعين؟ اصنع هذا باجتهاد.
توجد أبواب كثيرة للوكالة الصالحة. ليته لا يدان أحد منا ويطرد خارجًا حتى نستطيع أن نقابل المسيح الملك الأبدي بدالة، هذا الذي يحكم إلى الأبد، هذا الذي يدين الأحياء والأموات، إذ مات من أجل الأحياء والأموات. وكما يقول بولس: "لأنه لهذا مات المسيح وقام وعاش، لكي يسود على الأحياء والأموات)روما 14: 9)

وجاء في المزامير الروحية ص٢٩٩:
زمان حياتي أفل، واُنفِقَ في اهتماماتٍ باطلةٍ وأفكار مُخزية. حياتي قد بلغتُ الساعةَ الحاديةَ عشرةَ. وَجِّهْ يا ربُّ سفينتي بحمولتها، وَهَبْ فهمًا لهذا التاجرِ العاجزِ، حتی أتأملَ صفقتي طالما لديَّ وقتٌ.

وفي سيرة وأقوال أفرام السرياني لسمعان السرياني، ص ٤٤، الفصل أو المقال الأول:

...تعالوا اسمعوا قولًا يُخَلِّص نفوسكم. هلموا نتجُر ما دامَ الموسم قائمًا. تعالوا نجد الحياة الأبدية. هلموا نتبع خلاصًا لنفوسنا. املؤوا عيونكم دموعًا فللوقت تتفتح عيونُ أذهانِكم. تعالوا جميعًا أغنياء وفقراء، رؤساء ومرؤوسين، شيوخًا وشبابًا، بنين وبناتً؛ كل من يريد أن ينجُوَ من العذاب الدهري ويرث المُلْك الأبدي.... (مكرر في المقال الرابع من تجميعة صموئيل السرياني).

وفي ص ٦٩، الفصل الثالث:

أيها الحبيب، تأمل في كل صباح ومساء كيفَ تَتْجُرُ، وفي كل عَشِيَّة اسأل في قلبكَ، أتراني أغضبتُ اللهَ في شيءٍ؟ أتراني تكلمتُ كلمةً باطلةً؟ أتراني أغَظْتُ أخي؟...إلخ

وفي الفصل السادس:

الطوبی لمن ينظر إلی تلك الساعة الرهيبة دائماً، الطوبی لمن صار على الأرض بلا أوجاع [شهوات] ليصير كالملائكة ويتفطن أسـرار العلي وينطق بها ويعمل ويتجر ويربح غيرَ مهـتم باللـذات والشهوات

وفي ترجمة صموئيل السرياني، المقال الخامس:

نحن یا إخوتي تجار روحانیون طالبوا الجوهرة الجزیلة قيمتها التى هي المسیح مخلصنا، الفخر والكنز الذي لا یُسلب فلهذا فلنقتنه بحرص كثیر فمغبوط ومثلث السعادة من قد حرص أن یقتنیه، شقي من توانى أن یقتنيَ صانعَ الكل.

.... فالذین هم تجار حاذقون وحكماء مستعدون، وتجارتِهم بأیديهم منتظرين هبوب الریاح لیسیروا ویبلغوا إلى میناء الحیاة، وأنا ومن يشابِهني نتنزه بلا كسب ولا فائدة. لیس لنا شيء موضوع فى ذهننا لنعبر به هذا البحر ونخشى أن تَهُبَّ الریاحُ بغتة، ونوجد غیر مستعدین فیقیدونا ویرمونا من المركب، وسنبكى هناك على وِنْیَتِنا (تقاعسِنا، تهاوُنِنا) ناظرین إلى آخرین مبتهجين مسرورین ونحن فى وجع وحزن لأن فى تلك المیناء یفتخر كل أحد بتجارته وثروته.

أيها الإخوة نحن تجار روحانیون فلنتشبه بالتجار العالمیین [الدنيويين]، فالتاجر یحسب كل یوم ربحه وخسارته، فإن خسر یحرص ويهتم كیف تُرد خسارته. كذلك أنت أيها الحبیب في كل صباح ومساء وغدوه تأمل بمبالغة كیف تتجر تجارتك، وفي كل عشیة أدخل إلى قلبك، وتفكر وقل في ذاتك أتراني أغضبت الله في شيء؛ أو تكلمت كلمة بطالة أو جدفت.
أتراني أغضبت أخي، أو اغتبت أحداً؛ أتراني تخیل ذهني الأمور التي في العالم، أم ترى جاءت إليَّ شهوة بشریة فقبلتها بتلذذ وانغلبت للهموم الأرضیة أم خسرت في هذه الدنیا.

وفي المقال 12:

فقد بقى لي من زمان حیاتي الساعة الحادیة عشر، دبر مركب تجارتي بوصایاك؛ وأعطي التاجر الحقیر فهماً؛ لكي ما أتجر بتجارتي ما دام لي وقت؛ فإن سیر المركب قد وصل إلى نَهایته؛ والوقت یدعوني أنا المتنزه والمتعظم قائلاً: أیها الكسلان هلم؛ فأین تجارة زمان حیاتك؟

....وإذا اتَّجَرْتُ التجارة الحسنة في حقلك؛ أنال منك المدیح وأقول بدالة واستبشار قلب : إذا أقبلت یا رب لقد حصلت مغبوطاً لأنك جئت وألبستني لباساً لائقاً بعرس الختن الباقي.

وفي المقالة 15، في ذكر الآباء المتوفِّين:

فحینما سمعوا صوت الراعي عرفوا في الحین سيدهم الصالح، كانوا تجاراً قد خرجوا یلتمسون الدرة النفیسة، كانوا مجتهِدين مختبَرین في جهاد العبادة الحسنى.

وفي المقالة 33:

امنحنا أن نوجد كأرض جیدة صالحة لكي ذا قبلنا بذارك نثمر مائة وستین وثلاثین، أعطینا یا رب أن نتجر الفضة التي أعطیتنا إياها لكي ما إذا عشَّرْنا تضعیف المن الواحد نقرب إلیك ثمر العدل فنؤهَّل أن نرأس العشر مدن، امنحنا یا رب أن نسهرَ ونستیقظ لاستقبالك ممنطقین أحقاء أذهاننا ماسكین مصابیح نفسنا العقلیة غیر مطفئة منتظرین إیاك یا إلهنا ومخلِّصَنا یسوع المسیح....

وجاء في ميامر وأقوال الأنبا أشعياء الإسقيطي - ط أبناء البابا كيرلس السادس، ص 78:

دومًا تفكر في الموت واستعد له وحاسب نفسك في كل يوم مثل التاجر الذي يحاسب نفسه في كل عشية ماذا ربح وماذا خسر، واعلم ما الذي يبعدك عن الله فتتجنبَه....إلخ

وفي ص 180:

فلنفهم ما جاء في هذه الأقوال: التاجر الذي أوسق سفينته لم يَضَع فيها بضاعتَه فقط، بل وكل ما يعرف أنه سيعود عليه بالربح. وإذا رأى شخصًا تكبد خسارةً فهو لا يحسده، بل يغار بالأحرى من الذين اغتنَوْا وركَنُوُا إلى الراحة في بيوتهم، يرفض كل صفقة خاسرة، ويقبل كل ما هو مربح إلى أن يقتني منه مكسبًا، شغله الشاغل أن يشتري مرة أخرى من البضاعة التي اقتنى [كسب] منها ربحًا ولا يسأل الذين يحسدونه، بل الذين اغتنَوْا وركنوا إلى الراحة في بيوتهم، قائلًا: بكم بعتم هذا؟ وبكم اشتريتموه؟

تلك هي النفس التي تبتغي ملاقاة الله بغير عثرة، فهي لا تكتفي بعمل واحد، بل تنشغل بكل الأعمال النافعة. أما إذا أدركت أن عملا ما فيه خسارة فهي تتحاشاه لكي لا يصيبها منه أذية.

وأنت يا أخي، يا من تُدْعَى تاجرًا ليسوع انتبه لأن تجارة ذلك الملِكِ بعيدة عن كل الأعمال المخسِّرة. وهذه هي الأمور التي تسبب الخسارة: تمجيد الناس، الكبرياء، تزكية الذات، الازدراء بالآخرين، الأقوال المثيرة للغضب، محبة الترف، الزهو، محبة اللعب، فجميع هذه الأمور مخسِّرةٌ لتُجَّارِ يسوع وليسَ بمقدورِهم أن يُرْضُوه إذا اقتنوها داخلَهم.

وفي ص 198:

....وكلَّ مرةٍ تتذكرُ قيها الذين أحزنوكَ صلِّ من أجلهم بكل نفسك بالحق كما لو كانوا أناسًا أحرزوا لك ربحًا عظيمًا، ولا تتذمَّرْ عليهم قط

وفي كتاب (سيرة وأقوال الأنبا إشعيا الإسقيطي- للراهب القمص سمعان السرياني) ص 29:

النفس التي تريد أن تقف أمام الله بغير خطية لتحرص أن تكون كالتاجر الذي يصنع الأرباح ويهرب من الخسائر، وخسائر تجار المسيح هي: طلب مجد الناس، الكبرياء، تزكية الذات، التكلم بما يغضب الآخرين، محبة الأخذ.

فلا يستطيع أحد أن يرضي الله وهذه كلها في خزائن قلبه....إلخ

درجات الفردوس

جاء في تجميعة صموئيل السرياني لعظات أفرام السرياني، في المقالة الخامسة، في النسك والتعزية:

فأطلب إلیكم یا أحبائي أن تسكبوا عليَّ تحننكم، وتشفعوا عني ساجدین لابن الله الوحید الصالح العطوف لیصنع معي رحمة وینجیني من غزارة مآثمي ویسكنني حول مساكنكم في ساحات الفردوس المبارك الوارثین إیاه حتى أصیر جاركم. لأنكم أنتم الأولاد المحبوبون وأنا كالكلب المرفوض، انفضوا لي فتات موائدكم فیتمَّ عليَّ الفصل المكتوب: ”والكلاب تشبع من فتات المائدة المتساقط.“

الطوبى لمن استحق أنْ یرى تلك الساعةَ كیفَ بمجدٍ یُخْطَف فى السُحُبِ لاستقبال الخِتْن الذى لا یموت؛ وكافة الذین أحبوه وحرصوا أن یتمموا مشيئته، بقدر ما قد عظَّم كلُّ واحدٍ جناحَه ههنا هكذا یطیر إلى شواهق الأعالي، بمقدار ما نظَّف كلُّ واحدٍ ذهنَهُ وصفَّاه هكذا یبصر مجد الله. وبقدر ما اشتاق الإنسان إليه هكذا یتملَّى شبعًا من محبته...

وجاء في ميامر وأقوال الأنبا أشعياء الإسقيطي - ط أبناء البابا كيرلس السادس، ص 145:

إن الرب يسوع رحيم، لذلك يمنح الراحة لكل واحد بقدر جهاده. العظيم على قدر عظمته والصغير على قدر صغره، بحسب القول: "في بيت أبي منازل كثيرة"، لأنه وإن كان لا يوجد غير ملكوت واحد، إلا أن كل واحد يجد فيه مكانَه ورتبتَه.

طعام الفردوس

من الأمور التي تصورها كاتب سفر رؤيا بطرس، وتتطابق مع رؤية بعض أحبار اليهود (الرابيين)، وبالمثل تصور من تصوري أفرام السرياني كما رأينا في دراستي لمنظومة الفردوس له، وفي تجميعة سمعان السرياني لعظات له، ص ٧٠، الفصل الثالث:

طوبی للذين عطشوا وجاعوا فإنهم هناك سيشبعون وويـل للشباعى فإنهم هناك سيجوعون ويعطشون. طوبی لمن افتقروا وبكوا فإنهم هناك يتعزون وويل للذين يضحكون الآن فإنهم هناك سينوحون ويبكون بلا فتور.....

وفي الفصل أو العظة السادسة، الرجاء، ص ١٠٢:

من يجُعْ فليصبُرْ لأنَ مائدة الملكوت تنتظره، ومن يعطَشْ فليثبت فها نعيم الفردوس قد اُعِدَّ له. (مكررة في تجميعة صموئيل السرياني، العظة ٢١ في المجيء الثاني ليسوع)

وهو مطابق للتصور القرآني ومن قبلهم رأي بعض أحبار اليهود وهراطقة الألِكْسين، وعلی العكس منه في المسيحية نری رأيًا للأغلبية يقول بجنة متعة روحية فقط، اعتمادًا علی نصوص مثل:

(13فَلاَ نُحَاكِمْ أَيْضًا بَعْضُنَا بَعْضًا، بَلْ بِالْحَرِيِّ احْكُمُوا بِهذَا: أَنْ لاَ يُوضَعَ لِلأَخِ مَصْدَمَةٌ أَوْ مَعْثَرَةٌ. 14إِنِّي عَالِمٌ وَمُتَيَقِّنٌ فِي الرَّبِّ يَسُوعَ أَنْ لَيْسَ شَيْءٌ نَجِسًا بِذَاتِهِ، إِلاَّ مَنْ يَحْسِبُ شَيْئًا نَجِسًا، فَلَهُ هُوَ نَجِسٌ. 15فَإِنْ كَانَ أَخُوكَ بِسَبَبِ طَعَامِكَ يُحْزَنُ، فَلَسْتَ تَسْلُكُ بَعْدُ حَسَبَ الْمَحَبَّةِ. لاَ تُهْلِكْ بِطَعَامِكَ ذلِكَ الَّذِي مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِهِ. 16فَلاَ يُفْتَرَ عَلَى صَلاَحِكُمْ، 17لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ.) رسالة رومية أو روما 14

(23فِي ذلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ إِلَيْهِ صَدُّوقِيُّونَ، الَّذِينَ يَقُولُونَ لَيْسَ قِيَامَةٌ، فَسَأَلُوهُ 24قَائِلِينَ: «يَا مُعَلِّمُ، قَالَ مُوسَى: إِنْ مَاتَ أَحَدٌ وَلَيْسَ لَهُ أَوْلاَدٌ، يَتَزَوَّجْ أَخُوهُ بِامْرَأَتِهِ وَيُقِمْ نَسْلاً لأَخِيهِ. 25فَكَانَ عِنْدَنَا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ، وَتَزَوَّجَ الأَوَّلُ وَمَاتَ. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسْلٌ تَرَكَ امْرَأَتَهُ لأَخِيهِ. 26وَكَذلِكَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إِلَى السَّبْعَةِ. 27وَآخِرَ الْكُلِّ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ أَيْضًا. 28فَفِي الْقِيَامَةِ لِمَنْ مِنَ السَّبْعَةِ تَكُونُ زَوْجَةً؟ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِلْجَمِيعِ!» 29فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللهِ. 30لأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاءِ. 31وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ، أَفَمَا قَرَأْتُمْ مَا قِيلَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ الْقَائِلِ: 32أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟ لَيْسَ اللهُ إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ». 33فَلَمَّا سَمِعَ الْجُمُوعُ بُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ.) متى 22

ومن الأغلبية الساحقة التي قالت بذلك شنودة رئيس المتوحدين، فنقرأ في كتاب (الأنبا شنودة رئيس المتوحدين، سيرته وتعاليمه وقوانينه) ج١، مكتبة الباناريون، مصر، ص٣٢١- ٣٢٢، عظة A26، وهو مترجم عن الأصول القبطية من المخطوطات:

١٤٠- فيجب علينا الآن ألا نتردد في أن نملك بواسطة أعمال حسنة، كما هو مكتوبٌ: "من يشتغل بحقلِهِ يشبَعْ خُبزا ويُعَلِّي كدسَهُ" [أمثال ١٢: ١١ و٢٨: ١٩، سيراخ ٢٠: ٣٠]. هكذا كل من يشتغل في جسده سوف يعلِّي كدسه بالصلوات والأصوام وكل أعمال الرحمة والبر، وسيشبعون من الخبز الحقيقي، يسوع المسيح. إن كانَ كثيرون قد شبعوا من كل أنواع الأطعمة الموجودة في بيوت الأثرياء، فلنسرع نحن أيضًا لنشبعَ من الخيرات الموجودة في بيت يسوع الغني بالرحمة، لأننا نحن بيته (العبرانيين ٣: ٦)، لكي نلهج بمسرة قلب، لأننا سنشبع من الخيرات في بيتك. هيكلك مقدس عجيب في البِرِّ. فبيته نحن والكنيسة من أقاصي الأرض إلی أقصاها. وطوبی لكل من سيشبع من الخيرات التي فيها، التي هي كل كلمات أسفار الله المقدسة.

١٤١- إن كنا نتعجب من الآلات الذهبية والفضيات عندما نری ثروات الغني، فلنُعِدَّ لأنفسنا أيضًا أشياءً كهذه، لكي يتعجب الملائكة الذين سيرون سلوكنا، من كل فضيلة من فضائلنا....

وفي ص٣٦١، من عظة "ما أحسنَ وقتَ انطلاقِ السفينةِ للإبحارِ":

٣٧- فمنذ هذه اللحظة لن يكون ثقل جسد ولا ضعف، ولن تكون أيضًا خطيةٌ، لأنكَ ستقوم جسمًا روحانيّا [كورنثوس الأولی ١٥: ٤٤] لأنه منذ ذلك الحين لن يوجد زوان علی الأرض، ولا عطن في بئر، أي لن تعاندك الخطية في القلب، ولن تشتعل الشهوة في الجسد، ولن تحملق العين في امرأةٍ، ولن تفكر في شيء شرير؛ لأنَّ هناك لن يوجد رجل أو امرأة، لا عبد ولا حر.....إلخ

ونزعنا ما في قلوبهم من غل

جاء في تجميعة سمعان السرياني، العظة أو الفصل الثالث، ص ٦٨:

....ويفرِّحُكم في ملكوتِهِ بالحياةِ حيثُ يهرُبُ الوجَعُ والحزنُ والتنهد، وحيث لا يحتاج أحدُ دموعًا ولا توبةً، وحيثُ لا رعدةَ ولا خوفَ، وحيث لا يوجد المحارِب والمعانِد، حيث لا خصام ولا سخط، بل الفرح والسرور الدائم والمائدة الروحانية التي أعدها الله للذين يحبونه...

تجاور الجنة والنار وتقابلهما

جاء في إنجيل لوقا ١٦:

(19«كَانَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ وَكَانَ يَلْبَسُ الأَرْجُوانَ وَالْبَزَّ وَهُوَ يَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ مُتَرَفِّهًا. 20وَكَانَ مِسْكِينٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ، الَّذِي طُرِحَ عِنْدَ بَابِهِ مَضْرُوبًا بِالْقُرُوحِ، 21وَيَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْفُتَاتِ السَّاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الْغَنِيِّ، بَلْ كَانَتِ الْكِلاَبُ تَأْتِي وَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ. 22فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضًا وَدُفِنَ، 23فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الجَحِيمِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ، 24فَنَادَى وَقَالَ: يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، ارْحَمْنِي، وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَِعِهِ بِمَاءٍ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هذَا اللَّهِيبِ. 25فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا ابْنِي، اذْكُرْ أَنَّكَ اسْتَوْفَيْتَ خَيْرَاتِكَ فِي حَيَاتِكَ، وَكَذلِكَ لِعَازَرُ الْبَلاَيَا. وَالآنَ هُوَ يَتَعَزَّى وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ. 26وَفَوْقَ هذَا كُلِّهِ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ ههُنَا إِلَيْكُمْ لاَ يَقْدِرُونَ، وَلاَ الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَجْتَازُونَ إِلَيْنَا. 27فَقَالَ: أَسْأَلُكَ إِذًا، يَا أَبَتِ، أَنْ تُرْسِلَهُ إِلَى بَيْتِ أَبِي، 28لأَنَّ لِي خَمْسَةَ إِخْوَةٍ، حَتَّى يَشْهَدَ لَهُمْ لِكَيْلاَ يَأْتُوا هُمْ أَيْضًا إِلَى مَوْضِعِ الْعَذَابِ هذَا. 29قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ، لِيَسْمَعُوا مِنْهُمْ. 30فَقَالَ: لاَ، يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، بَلْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِمْ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يَتُوبُونَ. 31فَقَالَ لَهُ: إِنْ كَانُوا لاَ يَسْمَعُونَ مِنْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ، وَلاَ إِنْ قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يُصَدِّقُونَ».)

وجاء في مختارات نسكية وزهدية لأفرام السرياني، ص ١٤٩:

...وهذا عينه يجري في يوم المجازاة. فالمسترخون الخطأة إذ يشاهدون القديسين والأبرار في فرح عظيم بالفردوس، ويشاهدون أنفسهم في النار التي لا تُطفَأُ والظلمة الحالكة، تحيط بهم ندامة عظيمة مرهِبة.

وجاء في كتاب (الأنبا شنودة رئيس المتوحدين، سيرته وتعاليمه وقوانينه) ج١، ص ٢٧٥، عظة A26:
١٦- والآن، كيف سيستطيع الذين في الجحيم أن يكتسبوا لأنفسهم رباطة جأش، أو أن يقنعوا أنفسهم أن يظلوا في وسط لهيب النار، وهم يرَوْنَ المستحقين يدخلون المساكن التي في الفردوس.

وفي ص٢٦٩:

٧٥- في ذلك المكان وذلك اليوم سوف يخزی أغنياء كثيرون خطاة أمام أغنياء كثيرين أتقياء، وحكام كثيرون خطاة أمام حكام كثيرين مؤمنين، وملوك كثيرون أثَمَة أمامَ ملوك كثيرين أبرار، وجنود كثيرون خطاة أمام كهنة كثيرين أتقياء، ورهبان كثيرون خطاة أمام رهبان كثيرين قديسين، وعلمانيون (=مدنيون) كثيرون خطاة أمام علمانيين كثيرين أتقياء، وفقراء كثيرون خطاة أمام فقراء كثيرين أبرار، وشبان كثيرون خطاة أمام شبان مستقيمين، ووثنيون كثيرون راسخون في [الوثنية؟] سيُخزيهم اللهُ وابنُه يسوع أمام وثنيين كثيرين قد آمنوا بالرب وصاروا أتقياء، ويهود كثيرون قد آمنوا بالرب وصاروا أتقياء، ويهود كثيرون أشرار خطاة ثابتون علی عدم إيمانهم وتجديفهم علی الرب يسوع سيخزون أمام يهود كثيرين فضلاء، ومسيحيون كثيرون وهراطقة كثيرون، وباختصار كل إنسان خاطئ، كل واحد حسب حالته، سوف يخزی أمام كل إنسان بار قد مارس البر، في اليوم الذي فيه مزمع أن يدين الرب يسوع كل المسكونة.

(قارن قول أفرام السرياني في مختارات نسكية وزهدية ص 78، عن الفصل بين فئات الأخيار والأشرار وإن كان في النص المشار إليه لا يشير لتجاور الجنة والنار، لكنه أشار إلى ذلك في نصوص أخرى له كمنظومة الفردوس وما نورده هنا)

وفي ص ٣٠٧:

١٠١- الغني العديم الرحمة الذي يرفل في النعيم والترف من حيث الشبع من الخبز وأصناف الأطعمة الكثيرة المتنوعة والخمور المختلفة، سيعتاز عاجلًا للطعام والماء دفعةً واحدة، وكلِّ ما اعتيدَ أنْ يؤكَلَ أو يُشرَبَ، غيرَ أنه سينظر الفقراءَ المؤمنين والأغنياءَ الأبرارَ في ملكوتِ السماوات، صائرين له دينونةً إلی الأبد.

وفي ص ٣٢٧:

١٥٣- أيها الفقير، أنتَ تتعجب من مجد الغني علی الأرض الذي سيزول سريعًا. فليتعجب هو أيضًا وهو يراكَ في ملكوت الله، ويری مجدَكَ الذي سيدومُ أبدَ الدهرِ. فبينما هو قصير الوقت الذي قضيتَهُ وأنتَ تشاهدُهُ علی الأرضِ في خيراتِهِ، في حينِ كنتَ أنتَ تعاني، فأبديٌّ هو الزمنُ الذي سيقضيه وهو يشاهدُكَ وأنتَ في ملكوتِ السماواتِ في الخيرات، في حين هو في الضيق الكرب. هو لم يعطك لتأكلَ علی الأرض مثل أخيك لعازر، كذلك لن يعطيه أحدٌ أحدٌ ليذوقَ مثلَ أخيه (نظيرِه) نينوي، لأنه هو الذي اقتنی لنفسِهِ كراهيتَهُ للبشر.

١٥٥- أما هو فسوف يغتمُّ في الجحيم، ويصير في هيئة مفزعة، ويكون قذرًا بسببِ دَنَسِ خطاياه وظلمه، وسوف يُحْرَقُ في نار جهنم، لأنه عَيَّرَ اللهَ متهكِّمًا علی فقرِكَ. لأنه مكتوبٌ: "المستهزئ بالفقير يُعَيِّرُ خالقَهُ". [إمثال ١٧: ٥]. سوف يشاهدُكَ وينظر جمالَ جسدِكَ وهو لامعٌ مثل الشمسِ في ملكوتِ اللهِ، مشابِهًا جسدَ الربِّ يسوع، كما قيل: "الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون علی صورة جسد مجده" [فيلمون ٣: ٢١] وأيضًا: "حينئذٍ يضيءُ الأبرارُ كالشمسِ في ملكوتِ أبيهم" [متی ١٣: ٤٣].

لا يكلمهم الله

جاء في إنجيل متی ٢٥: ٤٦

جاء في كتاب الأنبا شنودة سيرته وتعاليمه ص ٣٢٩، الفقرة ١٥٨، يقول مخاطبًا الأغنياءَ وعْظًا:

إنْ كان الويلُ لعبدكَ إذا أعطيتَه وديعةً فلم يحافظ عليها بإخلاص، بل ضيعها عبثًا، فكم يكون الويل لك من الله في اليوم الذي سيسائلك فيه؛ لأنه أعطاك الغِنی فضيعتَه في الخلاعة. ولأنك خبأته في الأرض، في المخازن، فقد مضيتَ إليه خاليَ الوفاض وتركتَه (الغِنی)، حتی إن الله سيخفيك من أمامه، حتی لا يسمعكَ في ذلك اليوم أو يرحمك. لأنك أنت أيضًا قد خبَّأتَ غِناك حتی لا تسمعَ الفقيرَ علی الأرض وترحمَه.

وفي المزامير الروحية لأفرام السرياني ص٢٨٥:

كما لو كنتُ أمام عرشك الرهيب يا رب، أنا المدين، أری أعمالي مكشوفة والدينونة التي ستطلقها علي أنا البائس وهي تُبعِدُني عن وجهك القدوس، وتطرحني في عذاب لا يُطاق....إلخ

وفي مختارات نسكية وزهدية لأفرام السرياني، ص ٢٩:

...وإنْ كنتُ قد أبعدتُ روحَ القدسِ عن الله فَلْأظلم ولا أرَ وجَهُ...

وفي ص ٧٨:

...هناك كلمنا اللهُ بواسطة الكتب فلم نُعطِها أي اهتمام. الآن نحن نصرخ وهو يصرف وجهه عنا.

وفي ص ٧٦:

...وكذلك يقول للذين عن يساره: ”اذهبوا عني أيها الملاعين والمحتقَرينَ لأنكم لم تَرْحَموا، بل ازدريتم الإخوة والمسيح. لم ترحموا الفقراء، لذلك لن تُرْحَموا. لم تريدوا سماعَ أقوال الإنجيل وتلاميذي لذا لن أسمعَكم. لقد عشتم في الخلاعة وتمتعتم بملذات الحياة، بينما أنا أنادي كل يوم عبر الكتب المقدسة. سمعتم كل ذلك وضحكتم وأنا أذكركم به. لذلك أقولُ لكم الآن: لا أعرفكم. اذهبوا عني يا ملاعين إلی النار الأبدية التي أُعِدَّتْ للشيطانِ وملائكتِهِ”. فيذهب هؤلاء إلی الهلاك الأبدي. [إعادة صياغة وعظية بلاغية لمتَّی ٢٥: ٤٦].

واستعرضتُ من قبلُ في دراسة كتاب الهاجادة/ موضوع جهنم، وهنا في هذا الكتاب في دراسة منظومة الفردوس لأفرام السرياني ونصوص من كتاب والاس بدج عن الأبوكريفا القبطية باللهجة القبطية الصعيدية، نصوصًا أبوكريفية ورعوية آبائية عن هذا الاعتقاد، وأكرر أدناه نصوصًا من القرآن عن تقابل الجنة والنار:

{وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51)} الأعراف

{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47)} المدثر

{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60)} الصافات

ذق، إنك أنت العزيز

في القرآن:

{خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50)} الدخان

جاء في المزامير الروحية وهي مختارات من شعر أفرام السرياني، ص ٢٨٦، حيث يتخيل بخيال مريض قول الملائكة الخرافيين لغير المؤمنين:

....اذهب ونل المجازاة المريرة والقاسية علی أعمالك. احترق بالألسنة مثل مادة نجسة تزوِّد بالوقود نار جهنم التي لا تُطفَأ. تمتَّعْ، لأنك ابن الظلمة وتحب الظلام الأبدي. حدِّق نظرَكَ في الأشباح السوداء نتيجةً لازدرائك النورَ الأبدي، وابتهج.
وجاء في تجميعة صموئيل السرياني، في المقالة ١٨:

ما أصعب تلك الظلمة البرانیة، كیف الملائكة الموكلون بعذاب الغیر رحومین یعیِّرون ویقرِّعون بجفاوة، یزعق المعذبون بدوام ولیس من یخلصهم، والرب لا یستجیب لهم.

إنها تصورات مريضة مستوحاة من أساليب تعذيب البشر القذرة في قرون الظلام والاستبداد والهمجية في السجون والحروب.

{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)} ق

من التصورات المريضة في فكرة جهنم الخاصة بمتوهمي الأوهام النفسية الخطيرة، قول شنودة رئيس المتوحدين، في كتاب الأنبا شنودة رئيس المتوحدين سيرته وتعاليمه ج١، مكتبة الباناريون، مصر، ص ٢٠٨، من عظته أو خطبته ”أيضًا بسببك يا رئيس الشر”، قوله للشيطان الخرافي وللأشرار والجشعين والذين يصنفهم معهم من غير مؤمنين:

١٣- والذي لا يشبَعُ سيَبْتَلِعُ مَنْ لا يَشْبَعُ، أقصدُ الجحيمَ الذي ستهبطُ إليهِ. أنتَ لم تشبَعْ مِنْ قتلِ البشرِ، وهو لن يشبَعَ من قتلك. وعدم شبعه ليس أقلَّ هولًا من الذي لكَ، بل هو أشدُّ كثيرًا. كم سَتُقْهَرُ فيه إلی دهر الدهور، أنت والذين أكملوا شهواتِهم معك وأنتَ معهم فيما هو ضدَّ الطبيعةِ؟!

وكما ترجمتُ في بحث الهاجادة اليهودية، فقد جاء في التلمود، في عبودا زراراه ١٧أ:

جيهنَّا (جَهَنَّم) تصيحُ: ”أعطِني المهرطِقين والقوةَ الآثمةَ [أيْ: الروم]“.
قارن مع نص القرآن:

{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)} ق

”فضح الكفار”

جاء في المزامير الروحية لأفرام السرياني، ص ٢٠٩:

سيأتي وقت مملوء بالخوف والرعدة، عندما سيُكْشَفُ جميعُ ما فعلَه كلُّ شخصٍ في السر وفي الظلام؛ الويل للنفس التي ليس لديها الربُّ مُعِينًا لها.

قارن مع القرآن:

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)} هود

{ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29)} النحل

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)} التوبة

حديث أهل النار مع بعضهم البعض ومع المؤمنين ومع الملائكة حسبَ الخرافات

جاء في مختارات نسكية وزهدية لأفرام السرياني ص ٧٤:

عندئذٍ أيها الأخوة تقف الإنسانية كلها بين الملكوت والقضاء (الفردوس والدينونة، جهنم)، بين الحياة والموت، بين الفرح والعَوَزِ، سوف ينظرون كلهم إلی أسفل. سنقف حول المنبر الرهيب نُسْأَل ونُفْحَصُ بدقة كبيرة وبخاصة منا أولئك الذين عاشوا في التواني.

عندما يری الناسُ كلَّ ذلك، ويتذكرون أعمالهم ويبوحون بها أمام الله، حينئذ أولئك الذين لم يتوبوا سوف يبكون قائلين: لماذا نحن الأشقياءَ لمْ نتعَبْ قليلًا بل أضعنا وقتنا في اللعب؟ لماذا لم نسهر (نتهجد) ولم نساعد الفقراء، لماذا كرهنا أخانا، وتشبثنا بالجسد؟ نعم لقد فعلنا كل ذلك، ولكن لماذا لم نتب طالما كان لنا وقت للتوبة؟ بل ضحكنا وتسلينا وصرفنا عمرنا بلا معنی؟ ماذا نفعل الآن وقد جاءت الساعة الرهيبة؟ سمعنا عنها من الناسِ إخوتِنا واستهزأنا بكلامهم. ماذا نعمل الآن نحن الأشقياءَ عندما تُفتَحُ كتبُ أعمالِنا ونُحاكَم علی كل شيء؟

وفي ص٧٨:

...ولن يكون لهم رجاء (أمل) في العودة. لذا يَبْكون ويُضْرَبُون قائلينَ: كم من الوقت خسرنا لأننا عشنا في الكسل والتواني؟ كم ضحك منا هذا العيشُ الباطلُ! بينما شاهَدْنا الآخرين يجاهدون الجهادَ الحَسَنَ رفَضْنَا نحنُ الجهادَ، كنا نسمع قراءة الكتب المقدسة ونستهزئ بها. هناك كلَّمَنا اللهُ بواسطة الكتب فلم نولِها أيَّ اهتمامٍ. الآنَ نحن نصرخ وهو يصرف وجهَهُ عنَّا.

وفي ص١٠٧:

وأثناء وقوفك هناك يبلغ مسامعَكَ صوتُ الفرحِ والابتهاجِ وتعرِفُ أصواتَ رفقائِكَ فردًا فردًا. حينذاك تتنهد باستمرار قائلًا: ويلي أنا الشقي كيف عُدِمْتُ هذا المجدَ ومُيِّزْتُ من رفقائي؟ لقد كنتُ معهم طيلةَ حياتي، والآن قد انفصلتُ عنهم. في الحقيقة لقد أصابني ذلك بعدل لأن أولئك كانوا يُحْرَمون من الأغذيةِ وغيرِها وأنا كنتُ أُسٔرِعُ إلی الأغذية والأعشبة. أولئك كانوا يرنمون وأنا كنتُ أصمُتُ، ويصلُّون وأنا أتنزَّه، يضعون ذواتِهم وأنا أتكبَّر، ويستهينون بذواتِهم وأنا أتزيَّن، ويبكون وأنا أضحك. فلهذا هم يبتهجون، والآن أنا أنتحب، ويُسَرُّون وأنا أبكي. يملكون مع المسيح إلی الدهور التي لا نهاية لها وأنا أُرْسَلُ معَ معاندي المسيحِ إلی النارِ الخالدة.

وجاء في تجميعة سمعان السرياني، ص٦٠، العظة الثالثة، تذكر الموت والدينونة:

إنهم يقولون معترفين في ذلك الوقت إننا سمعنا بهذا ولم نرجع عن أعمالنا الرديئة ولا ينتفعون شيئًا بقولِهم هذا.

وفي تجميعة صموئيل السرياني، المقالة أو العظة ١٨ في استعداد العابد للأجل، وهي ترجمة أو تنقيح آخر لنفس العظة:

حینئذ یعرفون ذواتهم، والأفعال التي فعلوها، ویعترفون أن حكومة الله مقسطة قائلین: إننا سمعنا بهذا، ولم نشَأْ أن نرجع عن أعمالنا الخبیثة. فلا ینتفعون من هذه إذا قالوها.

قارن:

كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)} المدثر

{بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14)} الفرقان

{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12)} الانشقاق

{فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35)} الصافات
{وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23)} إبراهيم

{وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12)} السجدة

{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65)} يس

تعود هذه الأسطورة/ العقيدة إلی ما جاء في الكتابات الهاجادية اليهودية، فقد جاء في كتاب (الیهودیة والإسلام) للعالم اليهودي الجرماني أبراهام جیجر، ص ٥٥ و ٥٦، ما ترجمته:

جاء في حجیجة ١٦ وتعنیث ١١ أ: ١5 Chagiga 16& Ta'anith 11a: 15 ستشهد أعضاء الإنسان أنفسها ضده، لأنه قد قیل: (12أَنَا أَخْبَرْتُ وَخَلَّصْتُ وَأَعْلَمْتُ وَلَيْسَ بَيْنَكُمْ غَرِيبٌ. وَأَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَنَا اللهُ.) إشعياء 43: 12

also in Aseret ha-Dibrot 79, Sifre D 307, Midrash Tannaim 187, Tan.B1: 21

وبنحو ذلك جاء في ميامر وأقوال الأنبا إشعيا الإسقيطي، طبع من يلقبون أنفسهم بأبناء البابا كيرلس السادس، ص ١٥١ و١٥٢:

لاحِظْ فكرَكَ؛ هل أنت أمام الله؟ إنك لن تستطيع أن تخفي شيئًا في تلك الساعة، فما سيقوله الإنسان لن يقوله كما يريد، بل حينَذاكَ في القيامةِ يقومُ كلُّ إنسانٍ متسربِلًا بسيرتِهِ الخاصةِ مثل ثوبٍ، سواء كانت بارةً أو أثيمةً، فالأفعالُ نفسُها هي التي ستتكلم ومنها يَعْرِفُ كلُّ واحدٍ موضعَهُ [مكانَه] هناك.

حكمة أحيقار السرياني/ لقمان العربي

تعود شخصية لقمان العربية في أصلها ومقولاتها الحكمية إلى شخصية أسطورية سريانية هي (أحيقار)، وتقول الأسطورة السريانية الأصلية أنه كان وزير ومستشار الملك سنحاريب الآشوري وله قصة طويلة يمكن مراجعتها في الكتب، وبمكتبتي عدة كتب عنه ونصوص القصة والحكم الأصلية مثل: حكمة أحيقار وأثرها في الكتاب المقدس للأب سهيل قاشا، أحيقار حكيم من الشرق القديم لأنيس فريحة، وThe Story of Ahikar, by F.C. Conybeare, J. Rendel Harris, & Agnes Smith، والكتاب الأخير به نصوص بلغاتها الأصلية منها العربية والسريانية، ويعتقد أنه مصدر حكم شخصية أيسوب[وس] اليونانية، أما أن العرب سمّوه لقمان، وجعلوه ممن حكموا عادًا الصغرى، وهي غير عاد وثمود، وأنه كان من الحكماء في حكمه وأحكامه، ويحكون عنه أساطير كثيرة متناثرة بكتب التراث ومعجم لسان العرب [جرب مثلا البحث عن كلمة لقمان وستجد عشرات الأمثلة والقصص المستمدة من شخصيته وأسطورته مثل حظية من حظيات لقمان يعني سقطة نادرة لشخص ماهر] وكتاب التيجان في ملوك حمير لابن وهب، لعل أهمها وأكثرها أصالة قصة مطوَّلة عن تخيير الله له بين أن يعيش عمر سبع بقرات أو سبع نسور، فاختار النسور، وتصوره القصة نبيًّا يكلمه الله في هذا الموقف، وكان آخرها كما تقول الأسطورة الذي سمَّاه لقمان لُبَد، أي دهر. ويحتمل أن الأسطورة العربية هي عن شخص آخر غير أحيقار لكنها استمدت من شخصية أحيقار الكثير من مقولاته الحكمية.
ومن حكم أحيقار ص14 من كتاب حكمة أحيقار وأثرها في الكتاب المقدّس، ونفس المحتوى في الكتاب الآخر لأنيس فريحة ص68 وبعده (مع اختلاف الأخير فقط في ترقيم الوصايا):

8- يا بنيّ، طأطئ عينيك إلى الأسفل، واخفض صوتك، وانظر إلى تحت باحتشام، لأن لو كان المرء يستطيع أن يبني بيتًا بالصوت العالي المرتفع لبنى الحمارُ بيتين في يوم واحد. ولو أن القوة الشديدة وحدها هي التي تجرّ المحراثَ لما فارق النِيِر منكبَ الجمل.

21- يا بني إن الأثيم يسقط ولا ينهض، والبار لا يتزعزع لأن الله معه.

26- يا بني، لا تجلب عليك لعنة أبيك وأمك، لئلا تُحرَم الفرحَ بنعمِ بنيك.

30- يا بني، لا تحسب نفسك حكيمًا عاقلًا في حين لا يحسبك الناس كذلك.

63- يا بني إذا صرت كاهنا لله فاحترس واتقه، وقف بحضرته طارهًا نقيًّا، ولا تنصرف من أمام وجهه.

ومن النادر أن نعرف بالضبط اسم الشخص الذي كان مصدرًا لمعلومة لمحمد، وهو سويد بن الصامت، كما في القصة التالية من السيرة لابن هشام:

... فتصدى له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين سمع به، فدعاه إلى اللّه وإلى الإسلام، فقال له سُوَيد: فلعل الذي معك مثل الذي معي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما الذي معك؟ قال: مجلة لُقمان- يعنى حكمة لقمان - فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أعرضها علي، فعرضها عليه، فقال له: إن هذا لكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله اللّه تعالى علىَّ، هو هُدى ونور، فتلا عليه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم القرآن، ودعاه إلى الإسلام، فلم يَبْعُد منه، وقال: إن هذا لقول حسن،

قال سامي أنور جاهين في تحقيقه لسيرة ابن هشام نقلًا عن العلماء أن إسناده صحيح وورد في دلائل النبوة للبيهقي والبداية والنهاية لابن كثير من طريقه.

بالتالي نتيقَّن أن محمدًا اطلّع على سفر من أسفار حكمة لقمان كنسخة معرَّبة من بعض حكم أحيقار وغيرها واقتبسها في قرآنه حيث واتباعًا للتقاليد العربية والقصص جعله نبيًّا غير رسول ممن أوحى الله إليهم بالحكمة:

{وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)} لقمان

تقول القصة السريانية أن أحيقار لم يكن ينجب فأوحى له الله بأن يتبنى نادان ابن أخته ولما كبر أحيقار في السن ترك المنصب والمال لابن أخته فأساء لاسم الأسرة فنزع ذلك منه، فتآمر ابن أخته بمؤامرة ليوهم الملك سنحاريب أن أحيقار متآمر على الدولة ويريد تسليمها للمصريين والفرس فيأمر بقتله، لكن الجلّاد كان مدينًا لأحيقار بحياته فخبّأه..إلخ القصة وفيها يتحدى ملك مصر أحيقار بالرد على معضلات من نوع الأحاجي والأحازير لكي لا يحتل آشور كبناء قصر في الهواء وعمل سلم من النور ويحلها بطرق طريفة....إلخ.

أما عن شخصية لقمان العربية فنقتبس القليل من كتاب التيجان لوهب بن منبه:

...فلما مات شداد بن عاد صار الأمر إلى أخيه لقمان بن عاد وكان أعطى الله لقمان ما لم يعط غيره من الناس في زمانه أعطاه حاسة مئة رجل وكان طويلاً لا يقاربه أهل زمانه.
قال وهب: وكان لقمان بن عاد يدعو قبل كل صلاة ويقول:

اللهم يا رب البحار الخضر ... والأرض ذات النبت بعد القطر
أسألك عمرا فوق كل عمر

فنودي قد أجيبت دعوتك وأعطيت سؤالك ولا سبيل إلى الخلود واختر إن شئت بقاء سبع بقرات عفر في جبل وعر ولا يمسهن ذغر، وان شئت بقاء سبع نوايات من تمر - مستودعات في صخر لا يمسهن ندى ولا قطر وإن شئت بقاء سبعة نسور كلما هلك نسر عقب بعده نسر. قال: فكان ذلك إنه اختار سبعة نسور.
قال وهب: فيذكر إنه عاش ألفي سنة وأربعمئة سنة وهو صاحب لبد.
قال وهب: وكان لقمان يأخذ فرخ النسر من وكره فيربيه حتى يموت وهو يطير مع النسور ويرجع إليه.

..... وقد ذكر لقمان والنسور كثير من الشعراء فقال تيم اللات بعده:
رأيت الفتى ينسى من الدهر حقه ... حذار لريب الدهر والدهر آكله
ولو عاش ما عاشت للقمان انسر ... لصرف الليالي بعد ذلك يأكله

قال النابغة يصف لبداً:
أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد

وقال لبيد بن ربيعة فذكر لقمان وقصته ولبداً وقصته:
لله نافلة الأجل إلا فضل ... وله العلى واثبت كل موصل
لا يستطيع الناس محو كتابه ... أنىَّ وليس قضاؤه بمبدل
سوى فاعدل دون عزة عرشه ... سبعاً طباقاً فوق فرع المنقل
والأرض تحتهم مهاداً راسياً ... نبتت جنباتهم بصم الجندل
بل كان سعيك في حياتك باطل ... وإذا مضى شيء كأن لم يفعل
لو كان شيء خالد لتواءلت ... عصماء مؤلفة ضواحي مأقل
بظلوفها ورق البشام ودونها ... طود يزل سراته بالاجدل
أو ذو زوائد لا يطاف بأرضه ... يغشى المهجهج كالذنوب المرسل
في نابه عوج يجاوز شدقه ... ويخالف الأعلى وراء الأسف
فأصابه ريب الزمان فأصبحا ... أنيابه مثل الزجاج النصل
ولقد رأى صبح سواد خليله ... ما بين قائم سيفه والمحمل
صبحن صبحاً حين حق حذاره ... أصبحن صبحاً قائماً لم يعقل
لقد جرى لب فأدرك جريه ... ريب الزمان وكان غير مثقل
ولقد رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل
من تحت لقمان يرجو سعيه ... ولقد رأى لقمان ألا ياتلى
غلب الليالي بعد آل محرق ... وكما فعلن بتبع وبهرقل

من ديوان طرفة بن العبد:

فَكيفَ يُرجّي المرءُ دَهراً مُخلَّداً ... وأعمالُهُ عَمّا قَلِيلٍ، تُحاسِبُهْ
ألم تَرَ لُقمانَ بنَ عادٍ تَتابَعتْ ... عليه النّسورُ، ثمّ غابتْ كواكبه؟
وللصّعبِ أسبابٌ تَجُلُّ خُطوبُها ... أقامَ زماناً، ثمّ بانَتْ مَطالِبُه
إذا الصّعْبُ ذو القَرنَينِ أرخى لواءَهُ ... إلى مالكٍ ساماهُ، قامَتْ نَوادُبه
يَسيرُ بوجهِ الحَتْفِ والعَيشُ جَمعُهُ ... وتَمضي على وَجْهِ البِلادِ كَتائِبُه
__________
(1) لقمان بن عاد: شخص زعمت العرب أنه عمَّر حياة سبعة أنسر ثم مات والمعنى: أن ما من إنسان يعيش على هذه الأرض إلى الأبد.
(2) الخطوب: واحدها الخطب وهو الأمر العظيم. بانت: ابتعدت.
(3) ذو القرنين: الإسكندر الأكبر. اللواء: الجند. مالك: ابن عم الشاعر. طلب منه طرفة أن يرد عليه إبلاً أخذها أناس من بني مُضَر فلامه مالك في ذلك وقال له: ((فرطت فيها، ثم أقبلت تتعب في طلبها)). ساماه: وازاه في السمو وارتفع فوقه.
(4) الحتف: الموت. الكتائب: مفردها الكتيبة وهي الفرقة من الجيش.

ومن شعر زهير بن أبي سلمى وبه ذكر لقمان وأحد أبناء عاد الذين يردون في قصص الوثنيين، ولم يذكرهم الإسلام، من كتاب مختارات شعراء العرب لابن الشجري:

بدا لي أني عشتُ تسعين حجةً ... تباعاً وعشراً عشتها وثمانيا
بدا لي أن الله حقٌ فزادني ... إلى الحق تقوى اللهِ ما قد بدا ليا
بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقاً شياً إذا كان جائيا
وما إنْ أرى نفسي تقيها كريمتي ... وما أن ْتقي نفسي كريمةَ ماليا
ألا لا أرى على الحوادثِ باقياً ... ولا خالداً إلا الجبالَ الرواسيا
وإلاَّ السماَء والبلادَ وربنا ... وأيامنا معدودةً واللياليا
ألم ترَ أن الله أهلك تبعاً ... وأهلكَ لقمانَ بن عادٍ وعاديا هو عادياءٌ - ممدود: اسم رجل من عاد، ولكنه قصره ضرورة.
وأهلكَ ذا القرنينِ من قبلِ ما ترى ... وفرعونَ أردى جنده والنجاشيا
ألا لا أرى ذا إمةٍ أصبحتْ به ... فنتركهُ الأيامُ وهيَ كما هيا
ألم تر للنعمان كان بنجوةٍ ... من الشرِّ لو أن امرأً كان نجيا النجوة: المرتفع من الأرض.
فغير عنه رشد عشرين حجةً ... من الدهرِ يومٌ واحدٌ كان غاويا
فلم أرَ مسلوباً له مثلُ قرضِه ... أقلَّ صديقا معطياً أو مؤاسيا
فأينَ الذينَ كان يعطي جياده ... بأرسانهنَّ والحسانَ الحواليا
وأين الذين كان يعطيهم القرى ... بغلاتهن والمئينَ الغواليا
وأينَ الذين يحضرونَ جفانهُ ... إذا قدمتْ ألقوا عليها المراسيا
رأيتهم لم يشركوا بنفوسهم ... منيتهُ لما رأوا أنها هيا

ومن شعر النابغة:

أضْحَتْ خَلاءً وأَضْحَى أَهْلُها احْتُمِلوا أَخْنَى عليها الذي أَخْنَى على لُبَد

وفي التعاليم المسيحية، وخاصة تعاليم الرهبان، كالتي قرأتها عند أفرام السرياني ويوحنا السلمي الدرجي والأنبا شنودة رئيس المتوحدين كلام كثير عن التواضع أو الاتّضاع وتحقير الذات والطاعة العمياء للقادة الدينيين مثل رؤساء الأديرة. وجاء في ميامر وأقوال الأنبا إشعيا الإسقيطي، طبع من يلقبون أنفسهم بأبناء البابا كيرلس السادس، من المقالة ٢٨، ص ١٩٨ و١٩٩:

احترِزْ واحفظْ نفسَكَ جيدًا أنْ تفتش ذاتك بكل وسيلةٍ من أجل خطاياك، وتجتهد قدر ما تستطيع -بالفكر والقول والأفعال وفي طريقة مشيك- أنْ تتواضعَ في كل شيء وتتذلل كجالسٍ علی مزبلةٍ. وتتأكد من أعماق نفسك وبالحق أنك مثل التراب والرماد. معتبِرًا نفسَكَ آخرَ الكلِّ، وخاطئًا أكثرَ منْ جميعِ المسيحيين.

الجحيم له درجات أو أقسام أو دركات

وهذا تعليم واعتقاد ربيني الأصل، نقلتُه بمصادره في ترجمة مادة الجحيم من الموسوعة اليهودية في كتاب أصول أساطير الإسلام من الهاجادة، وقد ذكرتُ هناك آية {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} وأيضًا ما يشبهه من أحاديث كتب مذهب السنة، وجاء في كتاب مختارات نسكية وزهدية لأفرام السرياني، ص ٧٦ و٧٧، من عظة عن المجيء الثاني للمسيح والدينونة:

الآن سوف أكشف لكم يا أخوتي عن أمكنة العذاب المختلفة كما يصفها الإنجيل: هناك الظلمة الخارجية (متی٨: ١٢)، وهناك جهنم النار (متی٥: ٢٢)، وهناك صريف الأسنان المختلف عن الأول، وهناك الدود الذي لا يموت (إشعيا 66: 24 ومرقس٩: ٤٤)، وهناك النهر الناري (دانيال ٧: ٩). يُوَزَّعُ الخطاةُ علی أماكنِ العذابِ المختلفةِ هذه، كل واحدٍ حسَبَ فداحةِ وكميةِ خطاياه.كما يوجد خطايا مختلفة، هناك أيضًا عقوباتٌ مختلفةٌ، أيْ أنَّ "الزانيَ" يُعاقَبُ علی نحوٍ يختلفُ عن القاتل والسارق والسِكِّير.



تعبير ظلمتم أنفسكم، ظلموا أنفسهم

لكون محمد في قرآنه أستاذًا في لي وتحريف معاني الكلمات والألفاظ المعروفة المعنی، فقد افترضت أن هذا التعبير اختراع بحت له أيضًا لم يسبقه له أحدٌ. فالظلم هو إيذاء الآخرين من البشر والكائنات بلا ذنب أو إضرار لك منهم أو أكل حقوق الآخرين، وبالتالي لا يصح إطلاقه علی ذات الفاعل الظالم علی أنه هو الفاعل والمفعول به، إلا مجازًا أدبيًّا كقولنا لمن يضحي لأجل الآخرين بأنه ظلم نفسَه، أما استعمال التعبير كإدانة أخلاقية فأمر غير مقبول منطقيًّا ولا وفق معاني الكلمات. لكن اتضح لي أنه ربما كان تعبيرًا وعظيٍّا سقيمًا غيرَ منطقيٍّ استعملَه خطباء ووعاظ المسيحية القدماء في خطبهم التخويفية المشوِّهة لعقول ووعي الناس، مثلهم كشيوخ الإسلام، كقول شنودة كما في كتاب الأنبا شنودة سيرته وتعاليمه وقوانينه، ج١، مكتبة الباناريون، ص٢٨٣، من العظة أ٢٦، فقرة ٤٢:

هل ظلمتَ الفقيرَ، وقهرتَ اليتيمَ والأرملةَ والغريبَ؟ إذن فقد ظلمتَ نفسَكَ بنفسِكَ دونَ أن تدريَ، وجعلتَ نفسَكَ الآن علی الأرضِ غريبًا عن رحمةِ اللهِ، وأَسَأْتَ لنفسِكَ بنفسِكَ في ذلك اليوم في أتونِ النارِ المشتعل [...] بواسطة حنق غضب الله الذي يزيد لهبَ النارِ اشتعالا.

إنها تعاليم صالحة ومبادئ أخلاقية سليمة طيبة، لكن أسلوب الحث والنهي باستعمال التخويف بخرافات كالجحيم هو الخطإ. يجب القيام بالسلوكيات الأخلاقية والخير وعدم فعل الشرور علی أساس الاقتناع بالأخلاق نفسها، وليس خوفًا من جحيم خرافي أو طمعًا في فردوسٍ خرافي. لأن هذا أساس ضعيف رديء للأخلاق، فمتی ما اهتز إيمان الشخص بالخرافة خالف الأخلاق والقوانين، لأنه ليس مقتنِعًا مؤمنًا بالأخلاق نفسها.



{...وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)} الحجرات

هذا التشبيه مأخوذ من تراث مسيحي آبائي مؤكد الأصالة والقدم، ومن خارج الكتاب المكدس. فجاء في تجميعة صموئيل السرياني لمقالات لأفرام السرياني، في المقالة السادسة:

إذا جلست على المائدة فكل خبزا ولا تغتبْ قریبك لئلا تأكل لحم أخیك بالاغتیاب. لأنه قد كتب: “الذین یأكلون شعبي في اغنذاء الخبز ولم یدعوا الرب.”

بصرف النظر عن غرابة استشهاد أفرام السرياني بما في نص المزمور ١٤ و ٥٣، الذي يتكلم عن البابليين وأعداء اليهود الوثننين من وجهة نظر الرابي شلومو يتسحاقي، أو قد نفهمه بحيث يتضمن مستغلي الشعب اليهودي من تجاره وحكامه أيضًا، فإن أصالة التشبيه في مقولات آباء المسيحية مؤكدة.

ومن مقولات آباء المسيحيين وجدت فيما كتبوه في كتبهم عن حكمهم ومقولاتهم، قول باسيليوس الكبير قديس المسيحية (توفي في يناير ٣٧٩م في قيصرية كبادوكيا في تركيا الحالية)، في عظة بعنوان الصوم:

احذر أن تصوم فقط عن اللحم وتظن أن هذا هو ما يُطْلَبُ منكَ، إن الصومَ الحقيقيَّ هو الامتناعُ عن كل رذيلة. إنك ربما لا تأكل لحمًا لكنكَ تنهشُ لحمَ أخيكَ، إنك تمتنع عن شرب الخمر ولكنك لا تلجم الشهواتِ الحمراءَ التي تلتهبُ في نفسِكَ.

...ففي الصوم أنت لا تأكل لحمًا ولكنْ -ويا للأسف- تأكل لحم أخيك. أنت لا تشرب خمرًا ولكنك لا تلجم لسانك عن الشتائم. وعلی الرغم من أنك تنتظر حلول المساء لتتناولَ الطعامَ، إلا أنكَ تقضي نهارَكَ في المحاكمِ.

لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ

جاء في كتاب مختارات نسكية وزهدية لأفرام السرياني، ص٣٨:

أما نحن فنمجِّدُ اللهَ المتعاليَ الذي لا يستطيعُ خلفاءُ الرسلِ أنْ يقتربوا منه، لأنه لو استطاع الخطأةُ أنْ يجدوا سبيلًا للصعود إلی السماء لانقسموا علی أنفسِهِم وتشتَّتُوا في بيت الله، في المساكن السماوية كما جری قديما مع أجدادِهم أصحابِ البرجِ الذين تنطَّحوا بنشاطٍ نحوَ السماءِ فسقطوا من النعمة الإلهية لأن ألسنتَهم قد تبلبلت. إلخ

قارن مع القرآن:

{كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15)} الحِجْر

هناك تشابهٌ إلی حدٍّ ما، قد يكون تشابهًا صدفويًّا ظاهريًّا، أو أن هذا النص كان في ذهن محمد حينما قالَ عبارتَه في القرآن، وأن شخصًا ما نقلَهُ له شفويًّا.

لا تفتح لهم أبواب السماوات

في المسيحية وبعض التراث اليهودي الهاجادي، تأثرًا بالهاديس وإلهه في تراث الجريكيين والرومانيين، قالوا بأن أرواح ونفوس العصاة والغير مؤمنين يتسلمها الشياطين بعد اختبارهم لها من جهة ارتكابها لآثام لتعذيبها في حياة البرزخ في جهنم قبل بعث الأجساد وبعده، كما في رؤيا وصعود بولس، وكتاب قيامة المسيح المنسوب لبرثولماوس المكتوب بالقبطية الصعيدية الذي نشره والاس بدج مثلًا. وفي بعض التراث الهاجادي تجلی ذلك في شخصية الشيطان سامائيل (انظر ترجمتي في كتاب الهاجادة لقصة موسی والشيطان سامائيل أو موسی وملاك الموت، وقد أشار العهد الجديد المسيحي لها، في رسالة يهوذا 1: 9).

أما ما ترجمتهُ عن سؤال الملائكة خدام الله الخرافي -وليس الشياطين- للميت في قبره وفقَ خرافات اليهود فهذا أقرب لخرافة الحياة في القبر عذابًا أو نعيمًا والتي انتقلت للإسلام.

وفي ويكيبيديا الإنجليزية، تحت عنوان ”الجبايات الأثيرية أو نقاط المرور السماوية” Arial toll house
(مع ترجمة واقتباس لؤي عشري من مراجع أخری مذكورة)

الجبّايات أو بوابات المرور مصطلح يشير إلی التعليم الذي اعتقده بعض قديسي ومسيحيي الأرثوذكس الشرقيين بخصوص الوضع المتوسط للروح بعد الموت. والتي تقول بأنَّ بعد موت الشخص تغادر الروحُ الجسدَ، ويرافقه الملائكةُ إلی اللهِ. خلال هذه الرحلة تمر الروحُ عبرَ مملكةٍ أثيرية تسكنُها الأرواحُ الشريرةُ (قارن مع أفسس ٦: ١٢ فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالَم علی ظُلْمةِ هذا الدهر مع أجناد الشر الروحية في السماوات). تواجهُ الروحُ هؤلاءِ الشياطينَ عند نقاط عديدة يشار إليها باسم بوابات أو نقاط المرور أو الجبَّايات حيثُ يحاولُ الشياطينُ حينذاك اتهامها بأنواع عديدة من الخطايا ولو أمكنَهم يسحبونه إلی الجحيم.
لقد عُلِّمَ هذا التعليمُ في بعض صيغه في بعض سير القديسين ونصوص روحية نسكية أخری من وقت مبكر للغاية في تاريخ الكنيسة، لكنه لم يصدُرْ عن أي مجمَعٍ مسكونيٍّ رسميًّا قط. لقد اعتنقه عددٌ من القديسين الأرثوذكس وبعض آبائهم ولاهوتييهم المعاصرين بوضوح، لكن بعض اللاهوتيين والأساقفة بدءًا من القرن الماضي أدانوه كاعتقاد ذي منشإٍ هرطقي وغنوسي. إن محتوی هذا الاعتقاد شبيهٌ إلی حدٍّ ما للفكرة التي طرحها يوِحنا السُلَّميُّ او الدَرَجِيُّ في كتابِه السلم إلی الله عن الترقي في مراتب الفضائل. بعض المعارضين يقولون أنه بالنظر إلی كم الرعب الذي تتسبب به هذه العقيدة أو التعليم، فإن حب المسيح يصير مُساءً فهمُه ومنسيًّا، بينما جادل آخرون [مناصرون] بأن الخوفَ طبيعيٌّ تمامًا وخَلاصيًّ للمسيحيين الأرثوذكس.

التعليم

بعض الأقوال المقتبسة من مراجع (آباء) الأرثوذكس في الفيلوكاليا -وهو كتاب مختارات نسكية مرجعي- من القديسين والزهاد من الألفية الميلادية الأولی علَّموا عقيدةَ بوابات المرور. كمثال، القديس ثيودوروس



:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
قديم 12-18-2018, 09:31 AM لؤي عشري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [20]
لؤي عشري
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية لؤي عشري
 

لؤي عشري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى لؤي عشري
افتراضي

بعض الأقوال المقتبسة من مراجع (آباء) الأرثوذكس في الفيلوكاليا -وهو كتاب مختارات نسكية مرجعي- من القديسين والزهاد من الألفية الميلادية الأولی علَّموا عقيدةَ بوابات المرور. كمثال، القديس ثيودوروس الزاهد الكبير St. Theodoros the great ascetic يعلِّمُنا التالي، كما في الفيلوكاليا ج٢ Pilokalia, volume 2, page 25-26, paragraph 57, translated by G.E.H Palmer, Philip Sherraed, and Kallistos Ware

“عند جلوسك في صومعتك، لا تتصرف بطريقة غير متفكرة ومتهاونة. فقد قيل أن السفر بلا جهة جهدٌ ضائٌع. بدلًا من ذلك اعمل علی نحوٍ هادفٍ، ركِّز فكرَكَ واجعل أمام عينيك دائمًا آخرَ ساعةٍ قبلَ الموت. تذكر هباءَ (لا جدوی) العالم وكم هو خادع وكم هو سقيم وبلا قيمة، تفكر في الحساب المروع الآتي، وكيف سيأتي حراس بوابات المرور الفظِّين (القساة) أمام كل أحدٍ تلوَ الآخرِ الكلماتِ والأفعالَ والأفكار التي اقترحوها (وسوسوا بها) لكننا نحن قبلناها وجعلناها خاصة بنا”

[ويقول إشعيا الإسقيطي (٣٣٧- ٤٤٧م، توفي عن عمر ١١٠ أعوام) في خطبة له بعنوان ”إلی متی أظل ثملًا”، منشورة في كتاب عربي بعنوان من مخطوطات الأديرة القبطية، ميامر وأقوال الأنبا إشعياء الإسقيطي، المقالة السادسة عشرة ص ٩٧ من طبعة من سموا أنفسهم بلقب أبناء البابا كيرلس، من مخطوطات الأديرة القبطية:

الويل لي الويل لي، لأنني لم اتحرر بعد مما هو لجهنم، إن الذين يجتذبونني ما زال لهم ثمارهم داخلي وجميع اعمالهم تتحرك في قلبي، والذين يطرحونني في النار ما زالوا يشاغبون في جسدي آملين ان يصنعوا ثماراً، لم أتيقن بعد إلی اي جهة يقودونني، والطريق اليميني لم يعد لي بعد، إلی الآن لم اتحرر من القوات التي تمسكني في الهواء طالبة أن تحتجزني لسبب الأعمال الشريرة التي لهم فيّ، إلی الآن لم أعاين مجيء لفادي ليخلصني منهم...

وجاء في عظة له في نفس الكتاب، المقال الاول، ص٧، ونفس النص مترجمًا من الجريكية إلی الإنجليزية في كتاب بعنوان معناه أبا إشعيا الإسقيطي، عظات أو خطب زهدية واخر بعنوان التسعة وعشرين عظة او خطبة لابينا القديس اشعيا
Ascetic Abba Isaiah of Scetis - Ascetic Discourses. 2002. Cistercian Studies (Book 150). 2002. Cistercian Studies (Book 150),
And The twenty-nine discourses of our holy father Isaiah. 1962

اجعل الموت أمام عينيكَ، واهتمّ بالكيفية التي ستغادر بها هذا الجسد، لتتجاوزَ قواتِ الظلامِ التي ستقابِلُكَ في الهواء، لتلتقي الله بلا عائق، وكيف ستُجيب أمامَ الله، ولتتأمل في يوم دينونته ومكافأتِه لنا علی كل أعمالنا وكلماتنا وأفكارنا. فكل شيء عارٍ ومكشوفٌ أمامَ مَنْ سوف نُحاسَبُ لديهِ.

وقال في المقال الثالث عشر عن الكمال، ص٨٤ من الترجمة العربية المذكورة:
في هذه الأشياء يا إخوة لا بد أن نتفكر ونسأل عنها، ولا نتهاون عن شفاء أنفسنا ونؤجل توبتنا. لأن أعداءنا الأشرار مترصدون كلامَنا وأفكارنا وأفعالنا حتی إذا خرجَتْ النفسُ من الجسد تعلقوا بها وأظهروا كل خطية قد فعلتها. فإن كان لها توبة وأعمال صالحة أفلتت من أيديهم وصعدت مع ملاكها إلی السماء حتی تصنع مطانية قدام المسيح له المجد فيأمر حينئذٍ ملاكَها أن يَذهَبَ بها إلی موضع القديسين في السماء، ومن لم تكن له توبة وأعمال وحسنات يتركْهُ في أيدي أعدائه الشياطين الأشرار. فيأخذون تلك النفسَ بعنف وشدة صعبة مهولة وينزلونها إلی الجحيم السفلي إلی أن تقوم القيامة. فإذا أمر الرب يسوع المسيح بقيامة الخلائق يذهب أصحاب الجحيم إلی عذاب أبدي وأصحاب الحسنات إلی ملكوت لا يفنی.....

وفي المقال ١٣، ص ٧١ من الترجمة العربية المذكورة:

...ننقي قلوبنا وأجسادنا من الشهوة الردية لكيما نخلص من النجاسة، هذه كلها تحيط بالنفس إذا هي خرجَتْ من الجسد، فإنْ كانت النفس قد اقتنت الصلاح فهو يخلصها من المشتكي علی جنس البشر.

وفي المقالة ١٨، ص١٠٣:

فعند خروجه من هذا العالم تتقدمه أعمالُه ويفرح معه الملائكةُ إذْ يرَوْنَ أنه قد تخلص من قواتِ الظُلْمة. لأنه عندما تخرج النفسُ من الجسد يأتي الملائكةُ ليمضوا معها، حينئذٍ تَخرُجُ جميعُ قواتِ الظُلمة لملاقاتِها يريدون أن يضبطوها ويفحصوها إنْ كان فيها يخصُّهم. عند ذلك لا يحارِبُ الملائكةُ عنها، بل الأعمالُ التي صَنَعَتْها هي التي تَحفَظُها وتقيها من أن يقتربوا منها. فإنْ فازَتْ بالغَلَبةِ يتقدمُها الملائكةُ بالتسبيح إلی أنْ تلتقيَ باللهِ بالفرح والابتهاج، وفي تلك الساعة تنسی جميعَ أعمالِ هذا العالَمِ وكلَّ تعبِهِ.

فلنجاهد إذن قدرَ استطاعتنا أن نعمل الصلاح في هذا الزمان القليل ليكون عملنا سالمًا من جميع الشرور لكي نستطيع أنْ نَخْلُصَ من أيدي الرؤساء الذين يتقدموننا، لأنهم أشرار ولا شفقة عندهم. طوبی لمن لا يجدون فيه شيئًا مما يخصهم لأن فرحه وبهجته وراحته وإكليله يفوق القياسَ. ......إلخ

فلنجاهد يا إخوتي بكل قوتنا قدام الله بالدموع، لعل صلاحه يدركنا برحمته ويرسل لنا قوة الغلبة التي بها نواجه قواتِ الشر الذين يبادرون إلی ملاقاتنا. ......

.....ولنحب رحمة المساكين، لأنها تخلصنا من محبة الفضة عندما تخرج لملاقاتنا.

لنحب السلام مع الكل؛ الصغار والكبار، لأنه يحفظنا من البغضة حين تخرج لملاقاتنا.

لنقتنِ الصبر في كل شيء، فهو يحفظنا من صغر النفس حين يخرج لملاقاتنا.

لنحب جميع إخواننا ولا نحتفظ في قلبنا ببغضٍ لأحد ولا نكافئ أحدًا شرًّا لأن هذا يحفظنا من الغيرة عندما تخرج للقائنا.

فلنحب الاتضاع في كل شيء ونحتمل كلمة القريب إن كانت تجريحًا أو تعييرًا فهذا يخلِّصنا من العظمة عندما تخرج لملاقاتنا.

فلنقتن طول الروح في كل شيء فهو يخلصنا من الضجر عندما يخرج للقائنا.

فلنطلب كرامة قريبنا ولا نسئ لأي إنسان بالملامة، فإن هذا يخلصنا من النميمة عندما تخرج لملاقاتنا.

لنرذل استعمال هذا العالم وجميع كراماته لكي نخلص من الحسد عندما يخرج لملاقاتنا....

ولنطهِّر أجسادنا وقلوبنا من الشهوة لكي نخلُصَ من النجاسة عندما تخرج للقاٖئنا.

جميع هذه الأوجاع (=الشهوات) والشرور تفحص النفسَ عندما تخرج من الجسد، وأما الفضائل فتعينها إن كانت اقتنتها.

وفي المقال ٣٥، ص ٢٣٦ ذكر من صفات الراهب:

...يحزن إذا ذكَرَ ساعةَ موتِهِ وصعودِ نفسِهِ لئلّا يَخُرُجُ الشياطين الذين تقاتلوا معه ويمنعوه من دخول الفردوس...

وفي قوله التالي يتبدَّی اعتقاده بحياة برزخية للأرواح الخرافية ونعيم خرافي يسبق علی نعيم الفردوس الخرافي:

...فإني أعرف بالحقيقة أنه إذا ما خرجت نفسي من الجسد يعوقها الشياطين من دخول الفردوس الذي هو عربون ملكوت السماوات.]

[وورد في صلاة أو ترنيمة (أكانثس) أرثوذكسية للملاك الحارس أو الحافظ Akathist to the Guardian Angel, trans. I. E. Lambertsen, 1992, p. 7:

في ساعة الموت المروِّعة لا تهجرْني، يا حارسي الصالح، بل قدني بعيدًا عن شياطين الظلام الذين سيسعون لإرعاب روحي المرتعشة، دافعْ عني ضد مطاردتهم عندما يجب بالضرورة أن أمُرَّ عبر بوابات المرور الأثيرية، لكي بحفظك لي غيرَ مضرورٍ أنالَ الفردوسَ التي أرغبُ فيها.

وفي ترنيمة تُغَنَّی لـ"والدة الإله" خلال عيد أو ذكری القديس يوحنّاس كريسوستوم يرد، كما في
Menaion, January 27, Canon of matins, ode 5, tone 8 96
امنحني أن أمر غيرَ مضايَقٍ من خلال حشد الحكام والكتيبة الطاغية الخاصة بالهواء السفلي في ساعة مغادرتي.]

ويمكن العثور علی صلوات أشارت للمتَّهِمين الأثيريين في النصوص الطقسية وكتب الصلوات الأرثوذكسية الرسمية، [فمثلًا في صلاة النوم الصغری (نقلًا عن النص العربي المنشور كترجمة) بعد التضرع إلی الله والمسيح، تضرع إلی "والدة الإله" عند الأرثوذكس (دليل طقسي أو ليتورجي):

...وأما في وقت خروج نفسي الشقية، فأحدقي بي مطيفةً حولي، ولقتام مناظر الشياطين أقصي عني بعيدًا...إلخ.]

ومثلًا في كتاب الاحتياجات الكبير من التراث السلافي الأرثوذكسي الطقسي أي الليتورجي
the great book of needs, St. Tikhon s monastery press

أبعِدْني عن آمر جامعي بوابات المرور القساة وعن حاكم الأرض....يا ثيوتوكُسْ القديس. النشيد أو الترنيمة ٨- الطربراوية ٣

وفي الترنيمة ٧ منه:

يا كل الملائكة القدوسين الخاصين بالله القدير، ليكن لكم رحمةٌ عليَّ واحفظوني من كل بوابات المرور [الجبَّايات] الشريرة.

وفي الأدعية في ذلك الكتاب لمغادرة الروح، في الترتيلة ٤، ص٧٧:

اعتبرني مستحِقًّا للعبور، غيرَ معرقَلٍ من قِبَلِ المضطهِد، أمير الهواء، الطاغية، الذي يقف حارسًا في الطرق المرعبة، ومن اتهامه الباطل عندما أغادر الأرضَ.

وفي الترنيمة ٨، ص ٨١:

اعتبرني مستحقًّا للإفلاتِ من حشود الهمج العديمي الأجساد والنهوض عبر الأعماق الهوائية ودخول الفردوس.

ويمكن العثور علی إشارات لها في ترانيم الكنيسة وفي قصص سير وحيوات بعض القديسين (كمثال، حياة القديس أنطونيوس الكبير، التي كتبها أثناسيوس السكندري، وفي حياة باسيل الصغير وثيودورا التي كتبها كيرلس السكندري. Ephesi praedicata depoito Nestorio, ACO. 14، وفي عظات إشعيا الإسقيطي وأفرام السرياني وفي الفيلوكاليا وفي السلم إلی الله ليوحنا السلمي، وفي ترانيم كنسية. مثلًا في الباراكليتيك parakletike في صلاة المساء:

عندما توشك روحي علی المغادرة بعنف من أعضاء الجسد، فتعال حينذاك يا عريس الله لعوني؛ بعثر مشورات الأعداء عديمي الأجساد وحطم رحاهم التي يريدون بها إهلاكي بلا رحمة، لكي اعبر بلا عرقلة من خلال حكام الظلام الواقفين في الهواء.

أكثر رواية تفصيلية عن بوابات المرور الأثيرية توجد في قصة القديسة ثيودورا تلميذة القديس باسيل الصغير (منتصف القرن العاشر الميلادي، بالتالي لا تهمنا في المقارنة كثيرًا مع الإسلام-المترجم لؤي عشري) في سيرة حياته في كتاب حيوات القديسين، يوم ٢٦ مارس حسب التقويم الأرثوذكسي. وفقا لتلك القصة طلب جريجوري وهو رجل علماني قديس تقي وصلی لله أن يعرفهم بما حدث لثيودورا بعد موتها. فاستجاب الله لصلواته بإرسال ثيودورا نفسها له فأخبرته بتفصيل كبير عن رحلتها عبر بوابات المرور. فقالت أن كل مسيحي له شيطان يحاول أن يغويه. ويحتفظ كلٌّ من هؤلاء الشياطين بسجل لكل خطيئة خاصة بفكرة أو فعل نجح في محاولته جعل الشخص يرتكبه، عدا أن الآثام المُتاب عنها تُمْحی من سجلات الشياطين. في اليوم الثالث بعد مفارقة الروح للجسد يحملها الملائكة نحو السماوات. في الطريق يجب أن تمر الروح مجتازة عشرين بوابة مرور. كل واحدة منها يسكنها شياطين متخصصون في خطايا معيَّنة. عند كل بوابة مرور أو جبَّاية، يطلب الشياطين من الروح أن تدفع عن خطاياها برواية أفعال تعويضية خيرة قامت بها، فلو لم تستطع الروح المعادلة (التعويض) عن خطيئة، يأخذها الشياطينُ إلی الجحيم. اهـ مترجمًا من ويكيبديا مع نصوص آبائية أضفتُها.

ونستعرض هنا بعض نصوص أفرام السرياني المستوحاة من التراث والفكر المسيحي القانوني متمثلًا في العهد الجديد ومعه الغير قانوني الأبوكريفي. فجاء في المزامير الروحية ص ٦٤:

امنَح مرورًا يسيرًا عبْرَ الجبَّايات [بوابات رسوم العبور] ومغفرةً في الدينونة. بقوةٍ أمجِّدُكَ يا رب، يا من اعتبرتَ تواضعي ولم تُسلِّمني إلی أيدي أعدائي، وخلَّصْتَ نفسي من الفاقةِ. فلتسترني يدُكَ الآنَ، يا سيد، ولتَحُلَّ رحمتُكَ عليَ، لأن نفسي مضطربةٌ وتحزن جدًّا بسبب كون يد المخاصم (العدو) الماكرة قد تجد نفسي، عندما تترك هذا الجسد الفقير، فتحفظها وراءَها في الظلام بسبب الخطايا التي ارتكبتها في هذه الحياة، بمعرفة وجهل معًا. كن رحيمًا بي يا سيد الكل، كي لا تری نفسي ومضةَ الشياطين الماكرين الشنيعة، بل كي يستلمَها ملائكتُكَ الأطهارُ والمشعُّون.

وجاء في الهامش: الجبايات : toll-houses تذكر بعض المصادر الآبائية وجود مراحل ستمرُّ فيها النفسُ بعدَ الموت مباشرةً، في طريقِها إلی السماء، حيث ستتعرض لتجارب وامتحانات من الشياطين التي ستختَبِر النفسَ في كل الخطايا. راجع Father Seraphim Rose, The soul after death. St. Herman of Alaska brotherhood, 1993.

وعلی حسب قوله في الهامش: ولا أساس لها في الكتاب المقدس.

وفي ص ١٢٩:

لقد خطئتِ يا نفسي، فتوبي، لأن أيامنا تمضي كظل. سنرحل عبر أماكنَ مرعبةٍ ومخيفةٍ.

وفي ص ٢٠٨:

واحسرتاه، لقد أخطأتِ يا نفسي. توبي، لأن أيامنا تمضي كظل. في هنيهة يسيرة سترحلين من هنا. ستعبُرِين أماكنَ مخيفةً يا نفسي. لا تؤجِّلي الرجوعَ إلی الربِّ يومًا بعد يوم.
وفي ص١٤٤ من صلاة للعذراء:

لا تتركيني في ساعة الموت المرعبة يا سيدتي، بل سارعي إلی معونتي. أنقذيني من عذابات الشيطان المريرة.

وفي ص ٢١٩:

رهيبٌ هو العبورُ عبْرَ الجبَّايات؛ ارْحَضْني [طَهِّرْني] هنا، يا رب. في وقت قصير سنعبر عبر أماكن مخيفة ومرعبة، ولن يوجد هنا من يمكنه تجنب السيرَ في هذا الطريق. لن يوجد واحد هناك لكي يرافقنا ويساعدنا؛ لا والدان ولا أخوة ولا أصدقاء ولا أقارب ولا ثروة، ولا أي شيء آخر كهذا.

إذا وجدنا أنفسنا في تلك الساعة بالذات مجرَّدين من حماية الله، فإن أمراء الظلام سيكبحوننا حتمًا. إنهم قساةٌ ومجرَّدون من الرحمة؛ إنهم لا يخافون ملوكًا ولا يحترمون سادةً؛ لا يكرِّمون الصغار ولا الكبار. إنهم لا ينسحبون بخوفٍ إلا من الذين يعيشون بتقوی، سامحين لهم بالمرور بحرية.

أتخيل ماذا ستكون عليه هذه الساعة وأجثو عليه أمام صلاحك يا رب؛ لا تسلمني لهؤلاء الذين يهينونني، حتی لا يتباهی أعداؤك بأنهم قد أخذوا عبدَكَ، أيها الرب الصالح. فلا يصرفون بأسنانهم ويُرعِبون نفسي الخاطئة، قائلين: لقد سقطتَ في أيدينا، لقد سُلِّمْتَ إلينا.هذا هو اليوم الذي كنا ننتظره.

وفي ص٣١١:

صلاة إلی والدة الإله، للمعونة في الحياة والموت وبعد الموت: .....في أوان رحيل نفسي الوضيعة من جسدي، عندما -الويل لي- سأضطر إلی الكلام مع الأعداء خارج الأبواب؛ عندئذ أيتها السيدة اذكريني بعينِكَ الرحيمة؛ حرِّريني من كل المعذِّبين الذين لا يرحمون ومن مراقبي أمير هذا الدهر المرعِبين، كوني محاميتي واتلفي كل سجل لخطاياي.

وفي مختارات نسكية وزهدية لأفرام السرياني، ص١٠٩:

الويل للمرائي فإن الراعيّ سيُنْكِرُه والذئب سيخطفه

وفي ميامر وأقوال افرام السرياني لسمعان السرياني، ص٧٨، من المقال أو الفصل الرابع:

يا أخوتي بعد وقت قصير لا بد أن نعبر إلی أماكن مخيفة، وليس أحد مِنْ هاهنا يرافقُنا، لا والدين ولا أخوة ولا آصدقاء.

وفي تجميعة صموئيل السرياني، المقال ٢٠:

يا نفسُ قد أخطَأْتِ فتوبي، فإنَّ أيامَنا تعبُرُ عبورَ الظلِّ بعدَ قليلٍ أيضًا وننصرف من هنا، يا نفس أنتِ عازمةٌ أنْ تعبُرِي أماكنَ مخيفةً، فلا تُسَوِّفي يومًا تلوَ يومٍ أنْ تعودِي إلی الربِّ

.....يا إخوتي نحن مُزْمِعون ليسَ بعدَ حينٍ طويلٍ أنْ نعبُرَ أماكنَ مخيفةً، وغيرُ ممكنٍ ألّا نعبر تلكَ الطريق، وليس احدٌ هاهُنا يرافقُنا للمعونة، لا والدان ولا إخوة ولا أصدقاء ولا جنس ولا غنیً ولا شيءٌ من نظائر هذه.
....لك وحدك أجثو ساجدا متضرعا، أنا المستوجب كل عذاب، أنا المستحق كل عقاب. إلیك أيها الفادي أبتهل متوسلا ألا یدركني المضاد في الانقضاء....

أما الأقرب لذلك من التراث الإسلامي فهو ما رواه أحمد بن حنبل:

(18534) 18733- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ ، وَلَمَّا يُلْحَدْ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلاَثًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ , قَالَ : فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ ، فَيَأْخُذُهَا ، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا ، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ : فَيَصْعَدُونَ بِهَا ، فَلاَ يَمُرُّونَ ، يَعْنِي بِهَا ، عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ، إِلاَّ قَالُوا : مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا ، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى , قَالَ : فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ ، فَيُجْلِسَانِهِ ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : دِينِيَ الإِِسْلاَمُ ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : وَمَا عِلْمُكَ ؟ فَيَقُولُ : قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ : أَنْ صَدَقَ عَبْدِي ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ , قَالَ : فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا ، وَطِيبِهَا ، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ . قَالَ : وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ ، حَسَنُ الثِّيَابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، فَيَقُولُ : رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي ، وَمَالِي . قَالَ : وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضَبٍ , قَالَ : فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ ، فَيَأْخُذُهَا ، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا ، فَلاَ يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلأٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ، إِلاَّ قَالُوا : مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ ، فَلاَ يُفْتَحُ لَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى ، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا . ثُمَّ قَرَأَ : {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ، فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ، أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ ، فَيُجْلِسَانِهِ ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ ، فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا ، وَسَمُومِهَا ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاَعُهُ ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ ، قَبِيحُ الثِّيَابِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ، فَيَقُولُ : رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَةَ. (4/287).

(8769) 8754- حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلاَئِكَةُ ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ ، قَالُوا : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ ، اخْرُجِي حَمِيدَةً ، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ ، وَرَيْحَانٍ ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ ، قَالَ : فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ، ثُمَّ يُعْرَجَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا ، فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا ؟ فَيُقَالُ : فُلاَنٌ ، فَيَقُولُونَ : مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ ، ادْخُلِي حَمِيدَةً ، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ ، وَرَيْحَانٍ ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ قَالَ : فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لَهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، (2/364) وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ ، قَالُوا : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً ، وأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ ، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٍ ، فَلاَ تَزَالُ تَخْرُجُ ، ثُمَّ يُعْرَجَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا ، فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا ؟ فَيُقَالُ : فُلاَنٌ ، فَيُقَالُ : لاَ مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً ، فَإِنَّهُ لاَ يُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، فَتُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ ، فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ ، فَيُقَالُ لَهُ : مِثْلُ مَا قِيلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ ، وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السَّوْءُ ، فَيُقَالُ لَهُ مِثْلُ مَا قِيلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ. (2/364).

(25089) 25602- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَتْ يَهُودِيَّةٌ ، فَاسْتَطْعَمَتْ عَلَى بَابِي ، فَقَالَتْ : أَطْعِمُونِي ، أَعَاذَكُمُ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ . قَالَتْ : فَلَمْ أَزَلْ أَحْبِسُهَا حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا تَقُولُ هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ ؟ قَالَ : وَمَا تَقُولُ ؟ قُلْتُ : تَقُولُ : أَعَاذَكُمُ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ : فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلاَّ قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ ، وَسَأُحَذِّرُكُمُوهُ تَحْذِيرًا لَمْ يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ ، إِنَّهُ أَعْوَرُ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ، فَأَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ : فَبِي تُفْتَنُونَ ، وَعَنِّي تُسْأَلُونَ ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ ، أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ ، وَلاَ مَشْعُوفٍ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : فِيمَ كُنْتَ ؟ فَيَقُولُ : فِي الإِِسْلاَمِ ؟ فَيُقَالُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَصَدَّقْنَاهُ ، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَيُقَالُ لَهُ : انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا ، فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا ، وَيُقَالُ : عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ ، وَعَلَيْهِ مِتَّ ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ ، أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا ، فَيُقَالُ لَهُ : فِيمَ كُنْتَ ؟ فَيَقُولُ : لاَ أَدْرِي ، فَيُقَالُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً ، فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا ، فَتُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا ، فَيُقَالُ لَهُ : انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْكَ ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَيُقَالُ لَهُ : هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا ، كُنْتَ عَلَى الشَّكِّ ، وَعَلَيْهِ مِتَّ ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُعَذَّبُ. (6/139)

(25090) 25603- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : فَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلاَئِكَةُ ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ ، قَالُوا : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ ، وَاخْرُجِي حَمِيدَةً ، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ . فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ ، فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا ؟ فَيُقَالُ : فُلاَنٌ ، فَيُقَالُ : مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ ، ادْخُلِي حَمِيدَةً ، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ ، فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ ، قَالُوا : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ ، اخْرُجِي مِنْهُ ذَمِيمَةً ، وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ ، {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} . فَمَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا ، فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا ؟ فَيُقَالُ : فُلاَنٌ ، فَيُقَالُ : لاَ مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً ، فَإِنَّهُ لاَ يُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ . فَتُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ.
فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ ، فَيُقَالُ لَهُ ... ، وَيَرُدُّ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، سَوَاءً ، وَيَجْلِسُ الرَّجُلُ السُّوءُ ، فَيُقَالُ لَهُ ... ، وَيَرُدُّ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، سَوَاءً. (6/140)

وروى مسلم:

[ 2872 ] حدثني عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا حماد بن زيد حدثنا بديل عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة قال إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها قال حماد فذكر من طيب ريحها وذكر المسك قال ويقول أهل السماء روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه فينطلق به إلى ربه عز وجل ثم يقول انطلقوا به إلى آخر الأجل قال وإن الكافر إذا خرجت روحه قال حماد وذكر من نتنها وذكر لعنا ويقول أهل السماء روح خبيثة جاءت من قبل الأرض قال فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل قال أبو هريرة فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة كانت عليه على أنفه هكذا

وروى ابن أبي شيبة:

12187- حدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ تَخْرُجُ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ وَهِيَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ ، قَالَ فَتَصْعَدُ بِهَا الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَهَا فَتَلْقَاهُمْ مَلاَئِكَةٌ دُونَ الْمَاءِ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا مَعَكُمْ فَيَقُولُونَ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ وَيَذْكُرُونَهُ بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ فَيَقُولُونَ حَيَّاكُمُ اللَّهُ وَحَيَّا مَنْ مَعَكُمْ ، قَالَ فَتُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، قَالَ فَيُشْرِقُ وَجْهُهُ ، قَالَ فَيَأْتِي الرَّبَّ وَلِوَجْهِهِ بُرْهَانٌ مِثْلُ الشَّمْسِ ، قَالَ وَأَمَّا الآخِرُ فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ وَهِيَ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ فَيَصْعَدُ بِهَا الَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَهَا ، قَالَ فَتَلْقَاهُمَ مَلاَئِكَةُ دُونَ السَّمَاءِ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا مَعَكُمْ فَيَقُولُونَ هَذَا فُلاَنٌ وَيَذْكُرُونَهُ بِأَسْوَإِ عَمَلِهِ ، قَالَ فَيَقُولُونَ رُدُّوهُ فَمَا ظْلَمَهُ اللَّهُ شَيْئًا وَقَرَأَ أَبُو مُوسَى ، {وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلَ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ}. (3/383).

35963- حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : تَخْرُجُ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ وَهِيَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ ، قَالَ : فَيَصْعَدُ بِهَا الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَهَا فَتَلَقَّاهُمْ مَلاَئِكَةٌ دُونَ السَّمَاءِ فَيَقُولُونَ : مَنْ هَذَا مَعَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلاَنٌ وَيَذْكُرُونَهُ بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ ، فَيَقُولُونَ : حَيَّاكُمُ اللَّهُ وَحَيَّا مَنْ مَعَكُمْ ، قَالَ : فَتُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، قَالَ : فَيُشْرِقُ وَجْهُهُ فَيَأْتِي الرَّبَّ وَلِوَجْهِهِ بُرْهَانٌ مِثْلُ الشَّمْسِ ، قَالَ : وَأَمَّا الآخَرُ فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ وَهِيَ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ ، فَيَصْعَدُ بِهَا الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَهَا فَتَلَقَّاهُمْ مَلاَئِكَةٌ دُونَ السَّمَاءِ فَيَقُولُونَ : مَنْ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : فُلاَنٌ , وَيَذْكُرُونَهُ بِأَسْوَءِ عَمَلِهِ ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : رُدُّوهُ فَمَا ظَلَمَهُ اللَّهُ شَيْئًا ، قَالَ : وَقَرَأَ أَبُو مُوسَى : {وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ}. (13/384)

وعند الشيعة الاثناعشرية:

الكافي: علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن الهيثم بن واقد ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : دخل رسول الله صلى الله عليه واله على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال : ياملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن ، فقال : أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق ، واعلم يا محمد إني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول : ما هذا الجزع فوالله ما تعجلناه قبل أجله ، وماكان لنا في قبضه من ذنب ، فإن تحتسبوه وتصبروا تؤجروا ، وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا ، واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة ، فالحذر الحذر ! إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدر ولا وبر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات ، ولانا أعلم بصغيرهم و كبيرهم منهم بأنفسهم ، ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها .
فقال رسول الله صلى الله عليه واله : إنما يتصفحهم في مواقيت الصلاة ، فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ونحى عنه ملك الموت إبليس .

دعوات الراوندي : روي بأن المحتضر يحضره صف من الملائكة عن يمينه عليهم ثياب خضر ، وصف عن يساره عليهم ثياب سود ، ينتظر كل واحد من الفريقين في قبض روحه ، والمريض ينظر إلى هؤلاء مرة وإلى هؤلاء اخرى ، ويبعث الله ملكا إلى المؤمن يبشره ، ويأمر ملك الموت أن يتراءى له في أحسن صورة ، فإذا أخذ في قبض روحه وارتقى إلى ركبتيه شفع إلى جبرئيل وقد أمره الله أن ينزل إلى عبده أن يرخص له في توديع أهله وولده ، فيقول له : أنت مخير بين أن أمسح عليك جناحي ، أو تنظر إلى ميكائيل ، فيقول : أين ميكائيل ؟ فإذا به وقد نزل في جوق من الملائكة فينظر إليه ويسلم عليه ، فإذا بلغت الروح إلى بطنه وسرته شفع إلى ميكائيل أن يمهله فيقول له : أنت مخير بين أن أمسح عليك جناحي ، أو تنطر إلى الجنة ، فيختار النظر إلى الجنة فيتضاحك ، ويأمر الله ملك الموت أن يرفق به ، فإذا فارقته روحه تبعاه الملكان اللذان كانا موكلين به يبكيان ويترحمان عليه ، ويقولان : رحم الله هذا العبد كم أسمعنا الخير ، وكم أشهدنا على الصالحات ، وقالا : يا ربنا إنا كنا موكلين به وقد نقلته إلى جوارك فما تأمرنا ؟ فيقول تعالى : تلزمان قبره وتترحمان عليه وتستغفران له إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة أتياه بمركب فأركباه ومشيا بين يديه إلى الجنة وخدماه في الجنة .
الأمالي للصدوق : بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من صام من رجب أربعة وعشرين يوما فإذا نزل به ملك الموت تراءى له في صورة شاب ، عليه حلة من ديباج أخضر ، على فرس من أفراس الجنان ، وبيده حرير أخضر ممسك بالمسك الاذفر ، وبيده قدح من ذهب مملوء من شراب الجنان ، فسقاه إياه عند خروج نفسه يهون عليه سكرات الموت ، ثم يأخذ روحه في تلك الحرير فيفوح منها رائحة يستنشقها أهل سبع سماوات فيظل في قبره ريان حتى يرد حوض النبي صلى الله عليه واله .

أمالي الشيخ المفيد: المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر عنده المؤمن وما يجب من حقه ، فالتفت إلي أبوعبد الله عليه السلام فقال لي : يا أبا الفضل ألا أحدثك بحال المؤمن عند الله ؟ فقلت : بلى فحدثني جعلت فداك ، فقال : إذا قبض الله روح المؤمن صعد ملكاه إلى السماء فقالا : يارب عبدك ونعم العبد ، كان سريعا إلى طاعتك ، بطيئا عن معصيتك ، وقد قبضته إليك ، فما تأمرنا من بعده ؟ فيقول الجليل الجبار : اهبطا إلى الدنيا وكونا عند قبر عبدي ومجداني وسبحاني وهللاني وكبراني واكتبا ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره .

أمالي الشيخ المفيد: الغضائري ، عن علي بن محمد العلوي ، عن الحسن بن علي بن صالح الصوفي ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن علي بن موسى ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : قيل للصادق جعفر بن محمد عليه السلام : صف لنا الموت ، قال : للمؤمن كأطيب طيب يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والالم عنه ، والكافر كلسع الافاعي ولدغ العقارب وأشد .

الكافي : علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه اشتكى عينه فعاده النبي صلى الله عليه واله فإذا هو يصيح ، فقال له النبي أجزعا أم وجعا ؟ فقال : يا رسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه ! فقال : يا علي إن ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود من نار فنزع روحه به فتصيح جهنم ، فاستوى علي عليه السلام جالسا فقال : يارسول الله أعد علي حديثك فقد أنساني وجعي ما قلت ، ثم قال : هل يصيب ذلك أحدا من امتك ؟ قال : نعم حاكم جائر ، وآكل مال اليتيم ظلما ، وشاهد زور .
أمالي الشيخ المفيد: المفيد ، عن عمرو بن محمد الصيرفي ، عن محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن سعيد بن عمر ، عن الحسن بن ضوء ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام : قال الله عز وجل : ما من شئ أتردد عنه ترددي عن قبض روح المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته ، فإذا حضره أجله الذي لا يؤخر فيه بعثت إليه بريحانتين من الجنة ، تسمى إحداهما المسخية ، والاخرى المنسية ، فأما المسخية فتسخيه عن ماله، وأما المنسية فتنسيه أمر الدنيا .

عيون أخبار الرضا : المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه عليهم السلام قال : قيل للصادق عليه السلام : صف لنا الموت ، قال عليه السلام : للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والالم كله عنه، وللكافر كلسع الافاعي ولدغ العقارب أو أشد .
قيل : فإن قوما يقولون : إنه أشد من نشر بالمناشير! وقرض بالمقاريض ! ورضخ بالاحجار! وتدوير قطب الارحية على الاحداق ، قال : كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد ؟ فذلكم الذي هو أشد من هذا لا من عذاب الآخرة فإنه أشد من عذاب الدنيا ، قيل : فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفئ وهو يحدث ويضحك ويتكلم ، وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد ؟ فقال ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيا ، نظيفا ، مستحقا لثواب الابد ، لا مانع له دونه ، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفى أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلا ما يوجب عليه العذاب ، وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله له بعد نفاد حسناته، ذلكم بأن الله عدل لا يجور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) في المصدر : اتردد فيه مثل ترددى عند قبض روح المؤمن .
( 2 ) في المصدر : لا تاخير فيه .
( 3 ) كأنه من سخوت نفسى عن الشئ اى تركته ولم تنازعنى إليه نفسى .
( 4 ) أى تأخذه فترة في حواسه فقارب النوم .
( 5) جمع المنشار وهى آلة ذات أسنان ينشر بها الخشب ونحوه .

علل الشرائع ، معاني الأخبار: المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن الحسن بن علي الناصري ، عن أبيه ، عن أبي جعفر الثاني ، عن أبيه ، عن جده ، عن الصادق عليهم السلام مثله .

تفسير الإمام: إن المؤمن الموالي لمحمد وآله الطيبين ، والمتخذ لعلي بعد محمد إمامه الذي يحتذي مثاله ، وسيده الذي يصدق أقواله ويصوب أفعاله ويطعيه بطاعته من يندبه من أطائب ذريته لامور الدين وسياسته ، إذا حضره من أمر الله تعالى ما لا يرد ونزل به من قضائه ما لا يصد ، وحضره ملك الموت وأعوانه وجد عند رأسه محمدا رسول الله ، ومن جانب آخر عليا سيد الوصيين ، وعند رجليه من جانب الحسن سبط سيد النبيين ، ومن جانب آخر الحسين سيد الشهداء أجمعين ، وحواليه بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم ، الذين هم سادة هذه الامة بعد ساداتهم من آل محمد ، ينظر العليل المؤمن إليهم فيخاطبهم - بحيث يحجب الله صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصنا عن أعينهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا لشدة المحنة عليهم.
فيقول المؤمن : بأبي أنت وامي يا رسول رب العزة ، بأبي أنت وامي ياوصي رسول رب الرحمة ، بأبي أنتما وامي يا شبلي محمد وضرغاميه ، يا ولديه ، وسبطيه ، يا سيدى شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان، مرحبا بكم معاشر خيار أصحاب محمد وعلي وولديهما ، ما كان أعظم شوقي إليكم ! وما أشد سروري الآن بلقائكم ! يا رسول الله هذا ملك الموت قد حضرني ولا أشك في جلالتي في صدره لمكانك ومكان أخيك .
فيقول رسول الله صلى الله عليه واله : كذلك هو ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه واله على ملك الموت فيقول ياملك الموت استوص بوصية الله في الاحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا ، فيقول له ملك الموت : يارسول الله مره أن ينظر إلى ما أعد الله له في الجنان فيقول له رسول الله صلى الله عليه واله : انظر ، فينظر إلى العلو وينظر إلى ما لا يحيط به الالباب، ولا يأتى عليه العدد والحساب .
فيقول ملك الموت : كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه ، وهذا محمد وأعزته زواره ؟ يارسول الله لولا أن الله جعل الموت عقبة ( 2 ) لا يصل إلى تلك الجنان إلا من قطعها لما تناولت روحه ، ولكن لخادمك ومحبك هذا اسوة ( 3 ) بك وبسائر أنبياء الله ورسله و أوليائه الذين اذيقوا الموت لحكم الله تعالى .
ثم يقول محمد : يا ملك الموت هاك أخانا قد سلمناه إليك فاستوص به خيرا ، ثم يرتفع هو ومن معه إلى روض الجنان وقد كشف من الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه فيقول : يا ملك الموت الوحى الوحى ، ( 4 ) تناول روحي ولا تلبثني ههنا ، فلا صبر لي عن محمد وأعزته ، وألحقني بهم ، فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلها كما يسل الشعرة من الدقيق ، وإن كنتم ترون أنه في شدة فليس هو في شدة بل هو في رخاء ولذة ، فإذا ادخل قبره وجد جماعتنا هناك .
وإذا جاءه منكر ونكير قال أحدهما للآخر : هذا محمد وعلي والحسن والحسين وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا فلنتضع لهما فيأتيان فيسلمان على محمد سلاما مفردا ، ثم يسلمان على علي سلاما مفردا ، ثم يسلمان على الحسنين سلاما يجمعانهما فيه ، ثم يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا ، ثم يقولون : قد علمنا يا رسول الله زيارتك في خاصتك لخادمك ومولاك ، ولولا أن الله يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من الملائكه ومن يسمعنا من ملائكته بعدهم لما سألناه ، ولكن أمر الله لابد من امتثاله ، ثم يسألانه فيقولان : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن إمامك ؟ وما قبلتك ؟ ومن شيعتك ؟ ومن إخوانك ؟ فيقول : الله ربى ، ومحمد نبيي ، وعلي وصي محمد إمامي ، والكعبة قبلتي ، و المؤمنون الموالون لمحمد وعلي وآلهما وأوليائهما المعادون لاعدائهما إخواني ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأن أخاه عليا ولي الله ، وأن من نصبهم للامامة من أطائب عترته وخيار ذريته خلفاء الامة وولاة الحق والقوامون بالصدق ، فيقولان : على هذا حييت ، وعلى هذا مت ، وعلى هذا تبعث إن شاء الله تعالى ، وتكون مع من تتولاه في دار كرامة الله ومستقر رحمته .
قال رسول الله صلى الله وعليه واله : وإن كان لاوليائنا معاديا ولاعدائنا مواليا ولاضدادنا بألقابنا ملقبا فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه مثل الله عز وجل لذلك الفاجر سادته الذين اتخذهم أربابا من دون الله ، عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه ولا يزال يصل إليه من حر عذابهم ما لا طاقة له به ، فيقول له ملك الموت : ياأيها الفاجر الكافر تركت أولياء الله إلى أعدائه ، فاليوم لا يغنون عنك شيئا ، ولا تجد إلى مناص ( 5 ) سبيلا ، فيرد عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لاهلكهم ، ثم إذا دلي في قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها ، فيقول له منكر ونكير : انظر إلى ما حرمت من تلك الخيرات ، ثم يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه من عذابها فيقول : رب لا تقم الساعة يارب لا تقم الساعة .
-----------

( 2 ) العقبة : المرقى الصعب من الجبال .
( 3 ) الاسوة بضم الهمزة وكسرها وسكون السين : القدوة .
( 4 ) كلمة تقال في الاستعجال والمعنى : البدار البدار .
( 5 ) المناص : الملجأ والمفر .
بيان : الضرغام بالكسر الاسد .

تفسير علي بن إبراهيم القمي : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما يموت موال لنا مبغض لاعدائنا إلا ويحضره رسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم فيرونه ويبشرونه ، وإن كان غير موال لنا يراهم بحيث يسؤوه والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام لحارث الهمداني ياحار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا .

المحاسن والأضداد : محمد بن علي ، عن محمد بن أسلم ، عن الخطاب الكوفي ، ومصعب الكوفي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لسدير : والذي بعث محمدا بالنبوة وعجل روحه إلى الجنة ما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور أو تبين له الندامة والحسرة إلا أن يعاين ما قال الله عز وجل في كتابه : " عن اليمين وعن الشمال قعيد " وأتاه ملك الموت يقبض روحه فينادي روحه فتخرج من جسده ، فأما المؤمن فما يحس بخروجها ، وذلك قول الله سبحانه وتعالى : " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتى " ثم قال : ذلك لمن كان ورعا مواسيا لاخوانه ، وصولا لهم، وإن كان غير ورع ولا وصول لاخوانه قيل له : ما منعك من الورع والمواساة لاخوانك ؟ أنت ممن انتحل المحبة بلسانه ولم يصدق ذلك بفعل وإذا لقى رسول الله صلى الله عليه واله وأميرالمؤمنين عليه السلام لقاهما معرضين ، مقطبين في وجهه ، غير شافعين له ، قال سدير : من جدع الله أنفه ، قال أبوعبد الله عليه السلام : فهو ذاك .

بيان جدع الانف أي قطعه ، كناية عن المذلة ، أي من أذله الله يكون كذلك ، ويحتمل أن يكون " من " استفهاما ، أي من يكون كذلك ؟ فقوله : جدع الله أنفه جملة دعائية فأجاب عليه السلام بأنه هو الذي ذكرت لك سابقا .

معاني الأخبار: وقال محمد بن علي عليه السلام : قيل لعلي بن الحسين عليه السلام : ما الموت ؟ قال : للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، وفك قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطئ المراكب ، وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثياب فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، وأوحش المنازل وأعظم العذاب .

جامع الأخبار: قال رسول الله صلى الله عليه واله : فوالذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه و يسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على نفوسهم ، حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش ، وهو ينادي : يا أهلي ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي فجمعت المال من حله وغير حله ، ثم خلفته لغيري فالمهنأ له والتبعة علي ، فاحذروا مثل ما حل بي .

وقيل : ما من ميت يموت حتى يتراءى له ملكان الكاتبان عمله فإن كان مطيعا قالا له : جزاك الله عنا خيرا ، فرب مجلس صدق أجلستنا ، وعمل صالح قد أحضرتنا ، وإن كان فاجرا قالا : لا جزاك الله عنا خيرا فرب مجلس سوء قد أجلستنا ، وعمل غير صالح قد أحضرتنا ، وكلام قبيح قد أسمعتنا .

وقال النبي صلى الله عليه واله : إذا رضي الله عن عبد قال : يا ملك الموت اذهب إلى فلان فأتني بروحه ، حسبي من عمله ، قد بلوته فوجدته حيث أحب ، فينزل ملك الموت و معه خمسمائة من الملائكة معهم قضبان الرياحين وأصول الزعفران ، كل واحد منهم يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه ، ويقوم الملائكة صفين لخروج روحه ، معهم الريحان فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثم صرخ ، فيقول له جنوده : مالك يا سيدنا ؟ فيقول : أما ترون ما أعطي هذا العبد من الكرامة ؟ أين كنتم عن هذا ؟ قالوا : جهدنا به فلم يطعنا .
كنز جامع الفوائد، وتأويل الآيات الظاهرة: أبو طاهر المقلد بن غالب ، عن رجاله بإسناده المتصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام : وهوساجد يبكي علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء ، فقلنا : يا أمير المؤمنين لقد أمرضنا بكاؤك وأمضنا وشجانا ، وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط ، فقال : كنت ساجدا أدعوا ربي بدعاء الخيرات في سجدتي فغلبني عيني فرأيت رؤيا هالتني وأقلقتني ، رأيت رسول الله صلى الله عليه واله قائما وهو يقول : يا أبا الحسن طالت غيبتك فقد اشتقت إلى رؤياك ، وقد أنجز لي ربي ما وعدني فيك .
فقلت يا رسول الله وما الذي أنجز لك في ؟ قال : أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في عليين ، قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله فشيعتنا ؟ قال : شيعتنا معنا ، وقصورهم بحذاء قصورنا ، ومنازلهم مقابل منازلنا ، قلت : يا رسول الله فما لشيعتنا في الدنيا ؟ قال : الامن والعافية ، قلت : فما لهم عند الموت ؟ قال : يحكم الرجل في نفسه ويؤمر ملك الموت بطاعته ، قلت : فما لذلك حد يعرف ؟ قال : بلى ، إن أشد شيعتنا لنا حبا يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في يوم الصيف الماء البارد الذي ينتقع به القلوب وإن سائرهم ليموت كما يغبط أحدكم على فراشه كأقر ما كانت عينه بموته .

تفسير فرات ابن إبراهيم: أبو القاسم العلوي معنعنا عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك يستكره المؤمن على خروج نفسه ؟ قال : فقال : لا والله ، قال : قلت : وكيف ذاك ، قال : إن المؤمن إذا حضرته الوفاة حضر رسول الله صلى الله عليه واله وأهل بيته : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وجميع الأئمة عليهم الصلاة والسلام ، - ولكن أكنوا عن اسم فاطمة - ويحضره جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ملَك الموت عليهم السلام ، قال : فيقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : يارسول الله إنه كان ممن يحبينا ويتولانا فأحبه ، قال فيقول رسول الله صلى الله عليه واله : يا جبرئيل إنه ممن كان يحب عليا وذريته فأحبه ، وقال جبرئيل لميكائيل وإسرافيل عليهم السلام مثل ذلك ، ثم يقولون جميعا لملك الموت : إنه ممن كان يحب محمدا وآله ويتولى عليا وذريته فارفق به قال فيقول ملك الموت : والذي اختاركم وكرمكم واصطفى محمدا صلى الله عليه واله بالنبوة ، وخصه بالرسالة لانا أرفق به من والد رفيق ، وأشفق عليه من أخ شفيق ، ثم قام إليه ملك الموت فيقول : يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك ؟ أخذت رهان أمانك ؟ فيقول : نعم ، فيقول الملك : فبماذا ؟ فيقول : بحبي محمدا وآله ، وبولايتي علي بن أبي طالب وذريته ، فيقول : أما ما كنت تحذر فقد آمنك الله منه ، وأما ما كنت ترحو فقد أتاك الله به ، افتح عينيك فانظر إلى ما عندك ، قال : فيفتح عينيه فينظر إليهم واحدا واحدا ، ويفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها ، فيقول له : هذا ما أعد الله لك ، وهؤلاء رفقاؤك ، أفتحب اللحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا ؟ قال : فقال أبوعبد الله عليه السلام : أما رأيت شخوصه ( 1 ) ورفع حاجبيه إلى فوق من قوله : لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها ؟ ويناديه مناد من بطنان العرش يسمعه ويسمع من بحضرته : يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد ووصية والائمة من بعده ارجعي إلى ربك راضية بالولاية ، مرضية بالثواب ، فادخلي في عبادي مع محمد وأهل بيته وادخلي جنتى غير مشوبة .

بيان : قوله عليه السلام : ولكن أكنوا عن اسم فاطمة أي لا تصرحوا باسمها عليها السلام لئلا يصير سببا لانكار الضعفاء من الناس .

الكافي: العدة ، عن سهل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أ بي حمزة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن آية المؤمن إذا حضره الموت يبيض وجهه أشد من بياض لونه ، ويرشح جبينه ، ويسيل من عينيه كهيئة الدموع فيكون ذلك خروج نفسه ، وإن الكافر تخرج نفسه سيلا من شدقه، كزبد البعير ، أو كما تخرج نفس البعير .

تفسير القمي : في قوله تعالى : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " أي على ولاية أمير المؤمينين عليه السلام " نتنزل عليهم الملائكة " قال : عند الموت " ألا تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا " قال : كنا نحرسكم من الشياطين " وفي الآخرة " أي عند الموت " ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون " يعني في الجنة " نزلا من غفور رحيم " .

حشر البشر عراة، أو حشر وتعذيب "العاصين الغير مؤمنين" فقط عراة

روى البخاري:

3349 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ثُمَّ قَرَأَ {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي إِلَى قَوْلِهِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

6524 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلًا قَالَ سُفْيَانُ هَذَا مِمَّا نَعُدُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ

6525 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا

6527 - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ

1386 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا قَالَ فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا قُلْنَا لَا قَالَ لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى أنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ قُلْتُ مَا هَذَا قَالَا انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَا انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَا انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَا انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنْ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ وَأَدْخَلَانِي دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ قُلْتُ طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ قَالَا نَعَمْ أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الثَّقْبِ فَهُمْ الزُّنَاةُ وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُوا الرِّبَا وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ

وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ وَالدَّارُ الْأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ فَارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ قَالَا ذَاكَ مَنْزِلُكَ قُلْتُ دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي قَالَا إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَوْ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ

ومن كتب الشيعة الاثناعشرية، ما ورد فيه حشر البشر كلهم أو العصاة فقط غير الشيعة من منظورهم عراة:

تفسير العياشي : عن خيثمة الجعفي قال : كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام انار ومفضل ابن عمر ليلا ليس عنده أحد غيرنا ، فقال له مفضل الجعفي : جعلت فداك حدثنا حديثا نسربه ، قال : نعم إذا كان يوم القيامة حشر الله الخلائق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا ، قال : فقلت : جعلت فداك ما الغرل؟ قال : كما خلقوا أول مرة ، فيقفون حتى يلجمهم العرق فيقولون : ليت الله يحكم بيننا ولو إلى النار - يرون أن في النار راحة فيما هم فيه - ثم يأتون آدم فيقولون : أنت أبونا وأنت نبي فاسأل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار ، فيقول آدم : لست بصاحبكم ، خلقني ربي بيده ، وحملني على عرشه ، وأسجد لي ملائكته ، ثم أمرني فعصيته....إلخ

أمالي الشيخ المفيد: عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن محمد بن الحسين بن محمد بن عامر ، عن المعلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور ، عن ابن محبوب ، عن أبي محمد الوابشي ، عن أبي الورد قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الاولين والاخرين ، عراة حفاة ، فيوقفون على طريق المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم ، فيمكثون كذلك ما شاء الله ، وذلك قوله تعالى " فلا تسمع إلا همسا "

كشف الغمة: عن كفاية الطالب ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " ألا وإن أول من يكسى إبراهيم عليه السلام ألا وإن ناسا من أصحابى يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول " أصيحابي أصيحابي ، قال : فيقال : إنهم لم يزالوا مرتد ين على أعقابهم مذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى عليه السلام " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم " إلى قوله : " العزيز الحكيم "، قلت (الكلام للكنجي) : هذا حديث صحيح متفق على صحته من حديث المغيرة بن النعمان، رواه البخاري في صحيحه عن محمد بن كثير ، عن سفيان ، ورواه مسلم في صحيحه عن محمد بن بشار بن بندار ، عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة ، ورزقناه بحمد الله عاليا من هذا الطريق.

بيان : الغرل بضم الغين المعجمة ثم الراء المهملة جمع الاغرل وهو الاغلف .

تحف العقول ، نهج البلاغة من خطبة له (لعلي) في وصف الدنيا : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إني أحذركم الدنيا ، فانها حلوة خضرة حفت بالشهوات ، وتحببت بالعاجلة ، وعمرت بالآمال ، وتزينت بالغرور ، لا تدوم حبرتها ، ولا تؤمن فجعتها ، غرارة ضرارة ، زائلة نافدة ، أكالة غوالة ، لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضى بها أن تكون كما قال الله سبحانه " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا " ( الكهف: 45 ) .
مع أن امرء لم يكن منها في حبرة إلا أعقبته عبرة ، ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا ، ولم تظله فيها ديمة رخاء إلا هتنت عليه مزنة بلاء ، إذا هي اصبحت منتصرة [ لم تأمن ] أن تمسي له متنكرة ، وإن جانب منها اعذوذب لا مرئ واحلولا امر عليه جابن منها فأوبى ( 1 ) وما امسى امرؤ منها في جناح أمن إلا اصبح في أخوف خوف ، غرارة غرور ما فيها ، فانية فان من عليها ، لا خير في شئ من زادها إلا التقوى ، من أقل منها استكثر مما يؤمنه ومن استكثر منها لم يدم له وزال عما قليل عنه .
كم من واثق بها قد فجعته ، وذي طمأنينة إليها قد صرعته ، وذي حذر قد خدعته ، وكم ذي أبهة فيها قد صيرته حقيرا ، وذي نخوة قد ردته خائفا فقيرا ، وكم ذي تاج قد أكبته لليدين والفم ، سلطانها ذل ، وعيشها رنق ، وعذبها أجاج وحلوها صبر ، حيها بعرض موت ، وصحيحها بعرض سقم ، ومنيعها بعرض اهتضام وملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وأمنها منكوب ، وجارها محروب ، ومن وراء ذلك سكرات الموت وزفراته ، وهول المطلع ، والوقوف بين يدي الحاكم العدل ليجزي الذين اساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى .
الستم في مساكن من كان اطول منكم أعمارا ، وأبين آثارا ، وأعد منكم عديدا ، وأكثف منكم جنودا ، واشد منكم عنودا تعبدوا للدنيا أي تعبد وآثروها اي إيثار ، ثم ظعنوا عنها بالصغار أبهذه تؤثرون ؟ أم على هذه تحرصون ؟ أم إليها تطمئنون ؟ يقول الله : " من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " فبئست الدار لمن لم يتهيئها ، ولم يكن فيها على وجل .
واعلموا وأنتم تعلمون أنكم تاركوها ، لا بد وإنما هي كما نعت الله " لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد ".
فاتعظوا فيها بالذين كانوا [ يبنون ] بكل ريع آية يعبثون ، ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون ، وبالذين قالوا مناشد منا قوة ، واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم ، ولا يدعون ركبانا ، وأنزلوا ولا يدعون ضيفانا وجعل لهم من الضريح أكنانا ، ومن التراب أكفانا ، ومن الرفات جيرانا فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ، لا يزورون ولا يزارون حلماء قد بادت اضغانهم جهلاء قد ذهبت أحقادهم ، لا تخشى فجعتهم ، ولا يرجى دفعهم ، وهم كمن لم يكن وكما قال الله سبحانه " فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين ".
استبدلوا بظهر الارض بطنا ، وبالسعة ضيقا ، وبالاهل غربة ، وبالنور ظلمه، جاؤها كما فارقوها ، حفاة عراة ، قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة ، وإلى خلود أبد ، يقول الله تبارك وتعالى " كمابدأنا أول خلق نعيده وعدا عليناإنا كنا فاعلين ".
__________________________________________________
( 1 ) هتنت : صبت ، وأوبى : صار ذا وباء ، وسيأتي شرح مشكلاتها وغريبها عند نقلها من النهج .

الفضائل ، و كتاب الروضة : لما ماتت فاطمة بنت أسد أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام باكيا فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما يبكيك لا أبكى الله عينك ؟ قال : توفيت والدتي يا رسول الله فقال له النبي صلى الله عليه وآله : بل ووالدتي يا علي فلقد كانت تجوع أولادها وتشبعني وتشعث أولادها وتدهنني ، والله لقد كان في دار أبي طالب نخلة فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط ثم تجنيه رضي الله عنها وإذا خرجوا بنو عمي تناولني ذلك .
ثم نهض صلى الله عليه وآله فأخذ في جهازها وكفنها بقميصه، وكان في حال تشييع جنازتها يرفع قدما ويتأني في رفع الآخر وهو حافي القدم ، فلما صلى عليها كبر سبعين تكبيرة ، ثم لحدها في قبرها بيده الكريمة بعد أن نام في قبرها ، ولقنها الشهادة ، فلما اهيل عليها التراب وأراد الناس الانصراف جعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لها ، ابنك ابنك لا جعفر ولا عقيل ، ابنك ابنك علي بن أبي طالب ، قالوا : يا رسول الله فعلت فعلا ما رأينا مثله قط : مشيك حافي القدم ، وكبرت سبعين تكبيرة ، ونومك في لحدها وجعل قميصك كفنها.
وقولك لها ابنك ابنك لا جعفر ولا عقيل ، فقال صلى الله عليه وآله : أم التأني في وضع أقدامي ورفعها في حال التشييع للجنازة فكلثرة ازدحام الملائكة ، وأما تكبيري سبعين تكبيرة فإنها صلى عليها سبعون صفا من الملائكة ، وأما نومي في لحدها فإني ذكرت في حال حياتها ضغطة القبر فقالت : واضعفاه ! فنمت في لحدها لاجل ذلك حتى كفيتها ذلك ، وأما تكفيني لها بقميصي فإني ذكرت لها [ في حياتها القيامة و ] حشر الناس عراة فقالت : واسو أتاه ! فكفنتها بها لتقوم يوم القيامة مستورة ،....إلخ

أمالي المفيد: ابن مسرور ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن أبي الحسن العبدي ، عن الاعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن عبد الله ابن عباس قال : أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام ذات يوم إلى النبي صلى الله عليه وآله باكيا وهو يقول : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : مه يا علي ؟ فقال علي : يا رسول الله ماتت امي فاطمة بنت أسد ، قال : فبكى النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : رحم الله امك يا علي ، أما إنها إن كانت لك اما فقد كانت لي اما ، خذ عمامتي هذه وخذ ثوبي ، هذين فكفنها فيهما ومر النساء فليحسن غسلها ، ولا تخرجها حتى أجئ فإلي أمرها .
قال : وأقبل النبي صلى الله عليه وآله بعد ساعة واخرجت فاطمة ام علي عليه السلام فصلى عليها النبي صلى الله عليه وآله صلاة لم يصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ، ثم كبر عليها أربعين تكبيرة ثم دخل إلى القبر فتمدد فيه ، فلم يسمع له أنين ولا حركة ، ثم قال : يا علي ادخل يا حسن ادخل ، فدخلا القبر ، فلما فرغ مما احتاج إليه قال له : يا علي اخرج يا حسن اخرج ، فخرجا ثم زحف النبي صلى الله عليه وآله حتى صار عند رأسها ، ثم قال : يا فاطمة أنا محمد سيد ولد آدم ولا فخر ، فإن أتاك منكر ونكير فسألاك من ربك ؟ فقولي : الله ربي ، ومحمد نبيي ، والاسلام ديني ، والقرآن كتابي ، وابنئ امامي ووليي ، ثم قال : اللهم ثبت فاطمة بالقول الثابت ، ثم خرج من قبرها وحثا عليها حثيات ( 3 ) ، ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما ، ثم قال : والذي نفس محمد ببده لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي .
فقام إليه عمار بن ياسر فقال : فداك أبي وامي يا رسول الله صليت عليها صلاة لم تصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ، فقال : يا أبا اليقظان وأهل ذلك هي مني ، لقد كان لها من أبي طالب ولد كثير ولقد كان خيرهم كثيرا وكان خيرنا قليلا ، فكانت تشبعني وتجيعهم ، وتكسوني وتعريهم ، وتدهنني وتشعثهم ، قال : فلم كبرت عليها أربعين تكبيرة يا رسول الله ؟ قال : نعم يا عمر التفت عن يميني فنظرت إلى أربعين صفا من الملائكة فكبرت لكل صف تكبيرة ، قال : فتمد دك في القبر ولم يسمع لك أنين ولا حركة ؟ قال : إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة ولم أزل أطلب إلى ربي عز وجل أن يبعثها ستيرة ، والذي نفس محمد بيده ما خرجت من قبرها حتى رأيت مصباحين من نور عند رأسها ومصباحين من نور عند يديها ومصباحين من نور عند رجليها ، وملكيها الموكلين بقبرها ، يستغفر ان لها إلى أن تقوم الساعة.

انظر أمالى الصدوق ص 189 190 .

روضة الواعظين : عن ابن عباس مثله ، قال : وروي في خبر آخر طويل أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يا عمار إن الملائكة قد ملات الافق ، وفتح لها باب من الجنة ، ومهدلها مهاد من مهاد الجنة ، وبعث إليها بريحان من رياحين الجنة ، فهي في روح وريحان وجنة ونعيم ، و قبرها روضة من رياض الجنة.

بيان : الزحف : العدو، والاشعث : المغبر الرأس .

البصائر والدرجات : إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن أسباط ، عن بكربن جناح ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أميرالمؤمنين عليه السلام جاء علي إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن مالك ؟ قال : امي ماتت ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله : وامي والله ، ثم بكى وقال : واماه ، ثم قال : لعلي عليه السلام : هذا قميصي فكفنها فيه ، وهذا ردائي فكفنها فيه ، فإذا فرغتم فأذنوني ، فلما اخرجت صلى عليها النبي صلى الله عليه وآله صلاة لم يصل قبلها ولا بعدها على أحد مثلها ، ثم نزل على قبرها فاضطجع فيه ، ثم قال لها : يا فاطمة ، قالت : لبيك يا رسول الله ، فقال : فهل وجدت ما وعد ربك حقا ؟ قالت : نعم فجزاك الله خير جزاء ، وطالت مناجاته في القبر ، فلما خرج قيل : يا رسول الله لقد صنعت بها شيئا في تكفينك إياها ثيابك ودخولك في قبرها وطول مناجاتك وطول صلاتك ما رأيناك صنعته بأحد قبلها ، قال : أما تكفيني إياها فإني لما قلت لها : يعرض الناس عراة يوم يحشرون من قبورهم ، فصاحت وقالت : واسو أتاه ! فألبستها ثيابي ، وسألت الله في صلاتى عليها أن لايبلي أكفانها حتى تدخل الجنة ، فأجابني إلى ذلك ، وأما دخولي في قبرها فإني قلت لها يوما : إن الميت إذا أدخل قبره وانصرف الناس عنه ، دخل عليه ملكان : منكر ونكير فيسألانه ، فقالت : واغوثاه بالله ، فمازلت أسأل ربي في قبرها حتى فتح لها روضة من قبرها إلى الجنة ، وروضة من رياض الجنة.

وذكر صاحب مصباح الواعظ وجمهور أصحابنا عن الحارث الاعور ، وزيد وصعصعة ابني صوحان ، والبراء بن سبرة ، والاصبغ بن نباتة ، وجابر بن شرجيل ومحمود بن الكواء أنه قال عليه السلام : يقول : سبحان الله حقا حقا ، إن المولى صمد يبقى ، يحلم عنا رفقا رفقا ، لو لا حلمه كنا نشقى ، حقا حقا صدقا صدقا ، إن المولى يسائلنا ويوافقنا ويحاسبنا ، يا مولانا لا تهلكنا وتداركنا ، واستخدمنا واستخلصنا ، حلمك عنا فد جرأنا ، يا مولانا عفوك عنا ، إن الدنيا قد غرتنا ، واشتغلتنا واستهوتنا ، واستلهتنا واستغوتنا ، يا ابن الدنيا جمعا جمعا ، يا ابن الدنيا مهلا مهلا ، يا ابن الدنيا دقا دقا ، وزنا وزنا ، تفنى الدنيا قرنا قرنا ، ما من يوم يمضي عنا ، إلا تهوي مناركنا ، قد ضيعنا دارا تبقى واستوطنا دارا تفنى ، تفنى الدنيا قرنا قرنا قرنا قرنا ، كلا موتا كلا موتا كلا موتا كلا دفنا كلا فيها موتا ، نقلا نقلا دفنا دفنا ، يا ابن الدنيا مهلا مهلا ، زن ما يأتي وزنا وزنا ، لو لاجهلي ما إن كانت عندي الدنيا إلا سجنا خيرا خيرا ، شرا شرا ، شيئا شيئا ، حزنا حزنا ، ماذا من ذاكم ذا أم ذاهذا اسنا ، ترجو تنجو تخشى تردى ، عجل قبل الموت الوزنا ، ما من يوم يمضي عنا إلا أوهن مناركنا إن المولى قد أنذرنا ، إنا نحشر غرلا بهما

تفسير الفرات : سليمان بن محمد معنعنا عن ابن عباس قال : سمعت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ يقول ] دخل رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم على فاطمة عليها السلام وهي حزينة فقال لها : ما حزنك يا بنية ؟ قالت : يا أبه ذكرت المحشر ووقوف الناس عراة يوم القيامة قال : يا بنية إنه ليوم عظيم ولكن قد أخبرني جبرئيل عن الله عز وجل أنه قال : أول من تنشق عنه الارض يوم القيامة أنا ثم أبي إبراهيم ثم بعلك علي بن أبي طالب عليه السلام .
ثم يبعث الله إليك جبرئيل في سبعين ألف ملك فيضرب على قبرك سبع قباب من نور ثم يأتيك إسرافيل بثلاث حلل من نور فيقف عند رأسك فينادينك يا فاطمة بنت محمد ! قومي إلى محشرك ، فتقومين آمنة روعتك ، مستورة عورتك ، فيناولك إسرافيل الحلل فتلبسينها ويأتيك زوقائيل بنجيبة من نور ، زمامها من لؤلؤ رطب عليها محفة من ذهب ، فتركبينها ويقود زوقائيل بزمامها ، وبين يديك سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية التسبيح . فإذا جد بك السير استقبلتك سبعون ألف حوراء ، يستبشرون بالنظر إليك بيد كل واحدة منهن مجمرة من نور يسطع منها ريح العود من غير نار ، وعليهن أكاليل الجوهر المرصع بالزبرجد الاخضر ، فيسرن عن يمينك ، فاذاسرت مثل الذي سرت من قبرك إلى أن لقينك ، استقبلتك مريم بنت عمران ، في مثل من معك من الحور فتسلم عليك وتسير هي ومن معها عن يسارك .
ثم تستقبلك امك خديجة بنت خويلد أول المؤمنات بالله ورسوله ، ومعها سبعون ألف ملك بأيديهم ألويه التكبير فاذا قربت من الجمع استقبلتك حواء في سبعين ألف حوراء ومعها آسية بنت مزاحم فتسير هي ومن معها معك . فإذا توسطت الجمع وذلك أن الله يجمع الخلائق في صعيد واحد ، فيستوي بهم الاقدام ثم ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلائق : غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة الصديقة بنت محمد ومن معها ، فلا ينظر إليك يومئذ إلا إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله وسلامه عليه وعلي بن أبي طالب ، ويطلب آدم حوا فيراها مع امك خديجة أمامك . ثم ينصب لك منبر من النور فيه سبع مراقي بين المرقاة إلى المرقاة صفوف الملائكة ، بأيديهم ألويه النور ، ويصطف الحور العين عن يمين المنبر وعن يساره وأقرب النساء معك عن يسارك حواء وآسية فاذا صرت في أعلى المنبر أتاك جبرئيل عليه السلام فيقول لك : يا فاطمة سلي حاجتك ، فتقولين : يارب أرني الحسن والحسين فيأتيانك وأوداج الحسين تشخب دما ، وهو يقول : يارب خذ لي اليوم حقي ممن ظلمني . فيغضب عند ذلك الجليل ، ويغضب لغضبه جهنم والملائكة أجمعون ، فتزفر جهنم عند ذلك زفرة ثم يخرج فوج من النار ويلتقط قتلة الحسين وأبناءهم وأبناء أبنائهم ويقولون : يارب إنا لم نحضر الحسين ، فيقول الله لزبانية جهنم : خذوهم بسيماهم بزرقة الاعين وسواد الوجود ، خذوا بنواصيهم فألقوهم في الدرك الاسفل من النار فانهم كانوا أشد على أولياء الحسين من آبائهم الذين حاربوا الحسين فقتلوه .
ثم يقول جبرئيل عليه السلام : يا فاطمة سلي حاجتك فتقولين : يا رب شيعتي ، فيقول الله عز وجل : قد غفرت لهم فتقولين يارب شيعة ولدي فيقول الله قد غفرت لهم فتقولين : يا رب شيعة شيعتى فيقول الله : انطلقي فمن اعتصم بك فهو معك في الجنة ، فعند ذلك يود الخلائق أنهم كانوا فاطميين فتسيرين ومعك شيعتك ، وشيعة ولدك ، وشيعة أميرالمؤمنين آمنة روعاتهم ، مستورة عوراتهم ، قد ذهبت عنهم الشدائد ، وسهلت لهم الموارد ، يخاف الناس وهم لا يخافون ، ويظمأ الناس وهم لا يظمأون .
فاذا بلغت باب الجنة ، تلقتك اثنتا عشر ألف حوراء ، لم يلتقين أحدا قبلك ولا يتلقين أحدا كان بعدك ، بأيديهم حراب من نور ، على نجائب من نور رحائلها من الذهب الاصفر والياقوت ، أزمتها من لؤلؤ رطب ، على كل نجيب نمرقة من سندس منضود .
فاذا دخلت الجنة تباشربك أهلها ، ووضع لشيعتك موائد من جوهر على أعمدة من نور ، فيأكلون منها والناس في الحساب ، وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون وإذا استقر أولياء الله في الجنة زارك آدم ومن دونه النبيين وإن في بطنان الفردوس لؤلوء تان من عرق واحد لؤلوءة بيضاء ولؤلوءة صفراء فيهما قصور ودور في كل واحدة سبعون ألف دار فالبيضاء منازل لنا ولشيعتنا ، والصفراء منازل لابراهيم وآل إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين .
قالت : يا أبه فما كنت احب أن أرى يومك ولا أبقى بعدك ، قال : يا ابنتي لقد أخبرني جبرئيل عن الله عز وجل أنك أول من تلحقني من أهل بيتي فالويل كله لمن ظلمك ، والفوز العظيم لمن نصرك .
قال عطاء : كان ابن عباس إذا ذكر هذا الحديث تلاهذه الاية " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين " (الطور : 21 .) .

بيان : وما ألتناهم أي وما نقصناهم .


بحار الأنوار ج57: باب 37 : مسائل عبد الله بن سلام

أقول : وجدت في بعض الكتب القديمة هذه الرواية ، فأوردتها بلفظها ، ووجدتها أيضا في كتاب " ذكر الاقاليم والبلدان والجبال والأنهار والاشجار " مع اختلاف يسير في المضمون وتباين كثير في الا لفاظ أشرت إلى بعضها في سياق الرواية ، وهي هذه : مسائل عبد الله بن سلام وكان اسمه " اسماويل " فسماه النبي صلى الله عليه وآله عبد الله ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : لما بعث النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا أن يكتب كتابا إلى الكفار وإلى النصارى وإلى اليهود ، فكتب كتابا أملاه جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم " من رسول الله إلى يهود خيبر أما بعد فإن الارض لله والعاقبة للمتقين والسلام على من اتبع الهدى ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " .........قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كيف يقوم الخلائق يوم القيامة من القبور ؟ قال : يا ابن سلام ، يقومون عراة حفاة أبدانهم خالية بطونهم ، مظلمة أبصارهم ، وجلة ! قال: الرجال ينظرون إلى النساء والنساء ينظرون إلى الرجال ؟ قال : هيهات يا ابن سلام ! لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه من شدة هول القيامة .....إلخ


فر : عن جعفر بن محمد الفزاري معنعنا ، عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس من صعيد واحد من الاولين والاخرين عراة حفاة ، فيقفون على طريق المحشر ، حتى يعرقوا عرقا شديدا ، وتشتد أنفاسهم فيمكثون بذلك مقدار خمسين عاما قال : فقال أبوجعفر عليه السلام : فثم قول الله تعالى " فلا تسمع إلا همسا ". قال : ثم ينادي مناد من تلقاء العرش أين النبي الامي قال : فيقول الناس : قد أسمعت فسم باسمه ، قال : فينادي : أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله الامي ؟ قال : فيقدم رسول الله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى الحوض طوله ما بين ابلة إلى صنعاء فيقف عليه ثم ينادي بصاحبكم فيتقدم أمام الناس فيقف معه ، ثم يؤذن للناس ويمرون .
قال أبوجعفر عليه السلام : فبين وارد يومئذ وبين مصروف عنه من محبينا فاذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك بكا وقال يا رب شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا عن الحوض ، قال : فيقول له الملك : إن الله يقول لك قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لك عن ذنوبهم ، وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون ، وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم على حوضك ، فقال أبوجعفر عليه السلام : فكم من باك يومئذ وباكية ينادي يا محمداه إذا رأوا ذلك قال : فلا يبقى أحد يومئذ كان محبنا ويتولانا ويتبرأ من عدونا ويبغضهم إلا كان في حيزنا وورد حوضنا

كتاب المسلسلات : حدثنا محمد بن علي بن الحسين قال : حدثني أحمد بن زياد بن جعفر قال : حدثني أبوالقاسم جعفر بن محمد العلوي العريضي قال : قال أبوعبد الله أحمد بن محمد بن خليل : قال : أخبرني علي بن محمد بن جعفر الاهوازي قال : حدثني بكر بن أحنف قال : حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضا عليه السلام قالت : حدثتني فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر عليهما السلام قلن حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد عليهما السلام قالت : حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي عليهما السلام قالت : حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين عليهما السلام قالت : حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي عليهما السلام عن أم كلثوم بنت علي عليه السلام عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لما اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من درة بيضاء مجوفة ، وعليها باب مكلل بالدر و الياقوت ، وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي القوم " وإذا مكتوب على الستر بخ بخ من مثل شيعة علي ؟ فدخلته فاذا أنا بقصر من عقيق أحرم مجوف ، وعليه باب من فضة مكلل بالزبرجد الاخضر ، وإذا على الباب ستر ، فرفعت رأسي فاذا مكتوب على الباب " محمد رسول الله علي وصي المصطفى " وإذا على الستر مكتوب : " بشر شيعة علي بطيب المولد " . فدخلته فإذا أنا بقصر من زمرد أخضر مجوف لم أر أحسن منه ، وعليه باب من ياقوتة حمراء مكللة باللؤلوء وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الستر شيعة علي هم الفائزون ، فقلت : حبيبي جبرئيل لمن هذا ؟ فقال : يامحمد لابن عمك ووصيك علي بن أبي طالب عليه السلام يحشر الناس كلهم يوم القيامة حفاة عراة إلا شيعة على ويدعى الناس بأسماء امهاتهم ما خلا شيعة علي عليه السلام فانهم يدعون بأسماء آبائهم فقلت : حبيبي جبرئيل وكيف ذاك ؟ قال : لانهم أحبوا عليا فطاب مولدهم .

بيان : " فطاب مولدهم " لعل المعنى أنه لما علم الله من أرواحهم أنهم يحبون عليا وأقروا في الميثاق بولايته طيب مولد أجسادهم .

أمالي الشيخ المفيد: عن الحسين بن عبيد الله ، عن علي بن محمد بن محمد العلوي ، عن محمد بن موسى الرقي ، عن علي بن محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن عبدالعظيم بن عبد الله الحسني ، عن أبيه ، عن أبان مولى زيد بن علي ، عن عاصم ابن بهدلة ، عن شريح القاضي قال : أمير المؤمنين عليه السلام لاصحابه يوما وهو يعظم : ترصدوا مواعيد الاجال ، وباشروها بمحاسن الاعمال ، ولا تركنوا إلى ذخائر ( 2 ) الاموال فتخليكم خدائع الامال إن الدنيا خداعة صراعة مكارة غرارة سحارة أنهارها لامعة وثمراتها يانعة ( 3 ) ظاهرها سرور وباطنها غرور ، تأكلكم بأضراس المنايا ، وتبيركم ( 4 ) باتلاف الرزايا ، لهم بها أولاد الموت وآثروا زينتها وفطلبوا رتبتها .
جهل الرجل ومن ذلك الرجل المولع بلذتها ، والساكن إلى فرحتها والامن لغدرتها ، دارت عليكم بصروفها ، ورمتكم بسهام حتوفها ( 5 ) فهي تنزع أرواحكم نزعا وأنتم تجمعون لها جمعا للموت تولدون ، وإلى القبور تنقلون ، وعلى التراب تتوسدون ( 6 ) وإلى الدود تسلمون وإلى الحساب تبعثون ، يا ذوي الحبل والاراء والفقه والابناء ، اذكروا مصارع الاباء فكأنكم بالنفوس قد سلبت ، و بالابدان قد عريت ، وبالمواريث قد قسمت ، فتصير يا ذا الدلال والهيبة ( 7 ) والجمال إلى منزلة شعثاء ، ومحلة غبراء ، فتنوم على خدك في لحدك في منزل قل زواره ومل عماله ، حتى تشق عن القبور ، وتبعث إلى النشور . فان ختم لك بالسعادة صرت إلى الحبور ( 1 ) وأنت ملك مطاع وآمن لا تراع يطوف عليكم ولدان كأنهم الجمان ( 2 ) بكأس من معين ، بيضاء لذة للشاربين أهل الجنة فيها يتنعمون ، وأهل النار فيها يعذبون ، هؤلاء في السندس والحرير يتبخترون ، وهؤلاء في الجحيم والسعير يتقلبون ، هؤلاء تحشا جماجمهم بمسك الجنان وهؤلاء يضربون بمقامع النيران ، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال ، وهؤلاء يطوقون أطواقا في النار بالاغلال في قلبه فزع قد أعيى الاطباء ، وبه داء لا يقبل الدواء .
يا من يسلم إلى الدود ويهدى إليه اعتبر بما تسمع وترى وقل لعينيك تجفو لذة الكرى وتفيض من الدموع بعد الدموع تترى ( 3 ) ، بيتك القبر بيت الاهوال والبلى ، وغايتك الموت .
يا قليل الحياء ، اسمع يا ذا الغفلة والتصريف من ذي الوعظ والتعريف ، جعل يوم الحشر يوم العرض والسؤال ، والحبال والنكال ، يوم تقلب إليه أعمال الانام ، وتحصى فيه جميع الاثام ، يوم تذوب من النفوس أحداق عيونها وتضع الحوامل ما في بطونها . ويفرق بين كل نفس وحبيبها ، ويحار في تلك الاهوال عقل لبيبها ، إذا تنكرت الارض بعد حسن عمارتها ، وتبدلت بالخلق بعد أنيق زهرتها ( 4 ) أخرجت من معادن الغيب أثقالها ، ونفضت إلى الله أحمالها يوم لا ينفع الجد ( 5 ) إذا عاينوا الهول الشديد فاستكانوا ، وعرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا فانشقت القبور بعد طول انطباقها ، واستسلمت النفوس إلى الله بأسبابها ، كشف عن الاخرة غطاؤها ، وظهر للخلق أبناؤها ، فدكت الارض دكا دكا ( 6 ) ، ومدت لامر يراد بها مدا مدا ، واشتد المثارون إلى الله شدا شدا ، وتزاحفت الخلايق إلى المحشر زحفا زحفا ورد المجرمون على الاعقاب ردا ردا ، وجد الامر ويحك يا إنسان جدا جدا ، وقربوا للحساب فردا فردا ، وجاء ربك و الملك صفا صفا ، يسألهم عما عملوا حرفا حرفا ، فجئ بهم عراة الابدان ، خشعا أبصارهم ، أمامهم الحساب ، ومن ورائهم جهنم يسمعون زفيرها ويرون سعيرها ، فلم يجدوا ناصرا ولا وليا يجيرهم من الذل ، فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر يساقون سوقا فالسموات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب ، والعباد على الصراط وجلت قلوبهم ، يظنون أنهم لا يسلمون ، ولا يؤذن لهم فيتكلمون ، ولا يقبل منهم فيعتذرون ، قد ختم على أفواهم ، واستنطقت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون .
يالها من ساعة ما أشجى مواقعها من القلوب ، حين ميز بين الفريقين فريق في الجنة وفريق في السعير . من مثل هذا فليهرب الهاربون ، إذا كانت الدار الاخرة لها يعمل العاملون .
__________________________________________________ __
( 1 ) الامالى ج 2 ص 266 .
( 2 ) الركون : الميل والاعتماد .
( 3 ) ينع الثمرة : أدرك وطاب وحان قطافه فهو يانع .
( 4 ) المنايا جمع منية وهى الموت .
وأباره أى أهلكه .
( 5 ) الحتف : الموت جمعه حتوف .
( 6 ) في بعض النسخ " على التراب ينومون " .
( 7 ) الدلال - بالفتح - : الوقار والتغنج .
( 1 ) الحبور : السرور .
وراعه الامر : أفزعه .
( 2 ) الجمان ، الؤلؤ .
( 3 ) جفا صاحبة أعرض عنه .
والكرى : النعاس .
وتترى أى متواليا .
( 4 ) الانيق : الحسن المعجب .
( 5 ) في المصدر " لا ينفع الحذر " .
( 6 ) دكت الارض أى سوى صعودها وهبوطها .

قال المجلسي في بحار الأنوار في ج71، نقلًا عن المناقب لابن جوزي من مذهب السنة، نقلًا عن حلية الأولياء لأبي نعيم:

أقول : وجدت في مناقب ابن الجوزي ( 7 ) فصلا في كلام أميرالمؤمنين عليه السلام فأحببت إيراده..... وقال أبونعيم : حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال : كتب إلي أحمد بن إبراهيم بن هشام الدمشقي حدثنا أبوصفوان القاسم بن يزيد بن عوانة ، عن ابن حرث ، عن ابن عجلان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : شيع أمير المؤمنين عليه السلام جنازة فلما وضعت في لحدها عج أهلها ( 1 ) وبكوا فقال : ما تبكون ؟ أما والله لوعاينوا ما عاين ميتهم لاذهلهم ذلك عن البكاء عليه أما والله إن له إليهم لعودة ، ثم عودة ، حتى لا يبقي منهم أحدا ، ثم قام فيهم فقال : اوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الامثال ، ووقت لكم الاجال ، وجعل لكم أسماعا تعي ما عناها [ وأبصارا لتجلوا عن غشاها ] وأفئدة تفهم مادها ها [ في تركيب صورها وما أعمرها ] فإن الله لم يخلقكم عبثا ، ولم يضرب عنكم الذكر صفحا ، بل أكرمكم بالنعم السوابغ [ وأرفدكم بأوفر الروافغ ، وأحاط بكم الاحصاء ، وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء ] .
فاتقوا الله عباد الله ، وجدوا في الطلب ، وبادروا بالعمل قبل [ مقطع النهمات ( 2 ) و ] هاذم اللذات ( 3 ) ومفرق الجماعات ، فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها ، غرور حائل [ وشبح فائل ( 4 ) ] ، وسناد مائل ، ونعيم زائل . وجيد عاطل .
فاتعظوا عباد الله بالعبر [ واعتبروا بالايات والاثر ] وازدجروا بالنذر [ وانتفعوا بالمواعظ ] فكأن قد علقتكم مخالب المنية [ وأحاطت بكم البلية وضمكم بيت التراب ] ودهمتكم مفظعات الامور بنفخة الصور ، وبعثرة القبور وسياقة المحشر ، وموقف الحساب في المنشر ، وبرز الخلائق حفاة عراة ، وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ، ونوقش الناس على القليل والكثير ، والفتيل والنقير ( 1 ) وأشرقت الارض بنور ربها ، ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون " فارتجت ( 2 ) لذلك اليوم البلاد ، وخشع العباد وناد المناد من مكان قريب ، وحشرت الوحوش ، وزوجت النفوس [ مكان مواطن الحشر ، وبدت الاسرار ، وهلكت الاشرار ، وارتجت الافئدة ، فنزلت بأهل النار من الله سطوة مجيحة ، وعقوبة منيحة ( 3 ) ] وبرزت الجحيم ، لها كلب ولجب ، وقصيف رعد ( 4 ) وتغيظ ووعيد ، قد تأجج جحيمها ( 5 ) وغلا حميمها .

فاتقوا الله عباد الله تقية [ من كنع فخنع ] ( 6 ) وجل و [ رحل ] وحذر فأبصر وازدجر ، فاحتث طلبا ( 7 ) ونجا هربا ، وقدم للمعاد ، واستظهر من الزاد وكفى بالله منتقما ، وبالكتاب خصيما [ وحجيجا ] ، وبالجنة ثوابا [ ونعيما ] وبالنار وبالا وعقابا ، وأستغفر الله لي ولكم .
-----------------
( 1 ) عج يعج عجا : صاح ورفع صوته .
( 2 ) النهمة : بلوغ الهمة والشهوة في الشئ ، يقال " له في هذا الامر نهمة " أى شهوة و " قضى منه نهمته " أى شهوته .
( 3 ) الهاذم بالذال المعجمة بمعنى الهادى ويستعمل مع الموت .
( 4 ) الشبح : الشخص . وما ينظر بالعين من ابل وغنم وبناء .
والفائل - فاعل عن فال يفيل رأيه : أخطأ وضعف .
( 1 ) النقير: النكتة في ظهر النواة . وهو كناية عن القليل .
( 2 ) ارتج البحر : اضطراب .
( 3 ) المجيحة : المهلكة والمستأصلة - والمنيحة أى الشديدة المحرقة .
( 4 ) الكلب : الشدة ، واللجب : صوت الهياج واضطراب الامواج .
وقصيف الرعد : شدة صوته .
( 5 ) التأجج : التلهب والاضطرام .
( 6 ) كنع أى جبن وهرب .
وخنع أى خضع وذل .
وجل أى خرج من بلده .
( 7 ) احتث على الامر واحتثه : حضه ونشطه على فعله .

الطرائف، العمدة : بإسنادهما إلى صحيحى البخاري، وسلم والجمع بين الصحيحين باسنادهم إلى ابن عباس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله عراة حفاتا غرلا ثم تلا " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين" ثم قال : ألا وإن أول الخلايق يكسى يوم القيامة إبراهيم ، وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح : " وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " فيقال : إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم .
قال مسلم : وفي حديث وكيع ومعاذ : فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك

يبدو أن هذه الأسطورة مستوحاة مما جاء في رسالة يعقوب تلميذ المسيح من الحواريين في الإنجيل القانوني ٥: ١- ٦

(1هَلُمَّ الآنَ أَيُّهَا الأَغْنِيَاءُ، ابْكُوا مُوَلْوِلِينَ عَلَى شَقَاوَتِكُمُ الْقَادِمَةِ. 2غِنَاكُمْ قَدْ تَهَرَّأَ، وَثِيَابُكُمْ قَدْ أَكَلَهَا الْعُثُّ. 3ذَهَبُكُمْ وَفِضَّتُكُمْ قَدْ صَدِئَا، وَصَدَأُهُمَا يَكُونُ شَهَادَةً عَلَيْكُمْ، وَيَأْكُلُ لُحُومَكُمْ كَنَارٍ! قَدْ كَنَزْتُمْ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ. 4هُوَذَا أُجْرَةُ الْفَعَلَةِ الَّذِينَ حَصَدُوا حُقُولَكُمُ، الْمَبْخُوسَةُ مِنْكُمْ تَصْرُخُ، وَصِيَاحُ الْحَصَّادِينَ قَدْ دَخَلَ إِلَى أُذْنَيْ رَبِّ الْجُنُودِ. 5قَدْ تَرَفَّهْتُمْ عَلَى الأَرْضِ، وَتَنَعَّمْتُمْ وَرَبَّيْتُمْ قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي يَوْمِ الذَّبْحِ. 6حَكَمْتُمْ عَلَى الْبَارِّ. قَتَلْتُمُوهُ. لاَ يُقَاوِمُكُمْ!).

وجاء في ديوان أمية بن أبي صلت، طبعة دار مكتبة الحياة، ص١٢:

وسيق المجرمون وهم عُراةٌ إلی ذاتِ المقامعِ والنَكَالِ
فليسوا بميتين فيستريحوا وكله بِحرِّ النارِ صالِ
وَحَلَّ المتقون بدارِ صدقٍ وعيشٍ ناعمٍ تحتَ الظِلال

هذا مطابقٌ لما جاء في رؤيا بطرس التي ترجمناها من أن أهل الجحيم يُعذَّبون في جهنم عراة، وهو تصور مقزز وحشي مستوحی من أساليب التعذيب والسجون في عصور الظلام والاستبداد بالتأكيد.

رجال ونساء آخرون سيقفون عاليهم عراة، ويقف أطفالهم بخلافهم في مكان البهجة، ويتنهدون ويصرخون بسبب آبائهم، قائلين: هؤلاء من احتقروا ولعنوا وانتهكوا أوامرك وأسلمونا إلى الموت،....إلخ

ويقتبس منه كاتب رؤيا يوحنا الأبوكريفية اللاتينية، فيقول:

...وكل جنس البشر [الأشرار] وكل روح شرير سوياً مع عدو المسيح، وسيوضعون كلهم أمامي عراة، ومغلولي الرقاب.

أما كتابات الآباء، فبعض النصوص قالت أن الغير مؤمنين فقط هم من سيحشَرون عراةً، وبعض النصوص قالت ذلك بالمعنی الحرفي وأخری بالمعنی المجازي يعني عراة من الفضائل وأعمال الخير والإحسان والعبادات...وبعضها وهي الأكثر تطرفًا قالت أن كل البشر مؤمنين وغيرَ مؤمنين سيُحْشَرُون عراةً.

وجاء في المزامير الروحية لأفرام السرياني، مما قد يوحي بمجازية المعنی أو حرفيته، ص ١٠٥:

ستتعذَّب قلوبنا وتتألم بشدة حينما يُستعْرَضُ كلُّ شيءٍ قد أثارَ شهوتَنا، حينما يقفُ كلُّ إنسانٍ عاريًا ويُطالَبُ بالإجابةِ عن نفسِهِ.

وفي ص ١٩٨:

عندما لا يستطيع صديق ولا قريب أن يخلِّص إنسانًا، ويُحْضَرُ كلُّ إنسانٍ عاريًا إلی الحساب عن نفسه؛ عندئذٍ كنْ يا ربُّ شفيعي، لأني وضَعْتُ رجائي فيكَ.

وفي ص ٢٦٢:

أعطني وقتًا للتوبة، ولا تضع نفسي معرَّاةً أمامَ عرشِكَ الرهيبِ والراسخِ كمشهدِ عارٍ يُرْثَی له.

ومما يوحي بمجازية المعنی، قوله في ص ٢٦٣:

...كما أني تعسٌ، تعرَّيْتُ بكسلي لأني أغرِِّبُ ذاتي عن الذي يقفون ساهرين ويُصَلُّون.

وفي ص ٢٣٨:

الويل لي -يا نفسُ- لأنَّكِ لا ترتعِدين، ولا تفكرين في يوم الدينونة الرهيب، عندما ستُزال كل قوی السماء بخوف، ولا تفكرين كيف ستمثُلِينَ أمامَ وجهِ اللهِ، وأنتِ مرتديةٌ رداءَ خزيٍ ونجاسة

وفي مختارات نسكية وزهدية لأفرام السرياني، ص ٣٠، مما يُفهَم حرفيًّا بوضوحٍ:

قد وُلِدْنا عراةً وسوف ننهضُ عراةً لِنُعْطِيَ جوابًا عما فعلناه في حياتِنا الحاضرة حينما نمثُلُ أمامَ محكمة المسيح.

وفي ص٧١:

في تلك الساعةِ إنْ تذكَّرَ أحدُهُم أيةَ طريقةٍ سوف يلتقي بها القاضي، إنْ تفكَّرَ بخطاياه، فسوف يقفُ عريانًا مكشوفَ الرأسِ منتظِرًا إصدارَ الحكم.

وفي ص ١٠٤ يقول عن غير المؤمنين أو عصاة تعاليم الدين الخرافية في أغلبها بما قد يُفهَم مجازًا او حرفيًّا:

ولا نُحِبَّنَّ هذا الدهرَ فإنه يعرقِلُ سيرَ الذين يحبونه. يُطْرِبُ (يُفْرِحُ) ساعةً واحدة ثم يرسِلُ الإنسانَ إلی العذابِ عاريًا.

وفي تجميعة صموئيل السرياني لميامر أفرام السرياني، في ص 59، من الفصل الثالث:

ويلي ثم ويلي، كيف سبيلنا أن ندخل عراةً ونَمْثُلَ أمامَ هذا الموقفِ الرهيبِ؟

وفي المقال 17:

الویل لنا، كیف سبیلنا أن نكون حین نمثل عراة بادیة أعناقنا ؛ مزمعین أن ندخل إلى الموقف المرهوب، أفِّ أین حینئذ شجاعة البشرة ؟ أین الجمال المزور الغیر نافع ؟ أین التذاذ الناس بالآلام ؟

وفي المقال ٣٤، مما يُفهَم حرفيًّا كعُريٍ لكل البشر:

فلنهتم إذن أیها الابن بما نزمع أن نظهر به من الدالة قدام ملك المجد، ولنحرص أنْ نضع أنفسنا في تعطُّفه لیعضِّدَ ضعفنا ولا سیما حین نتعرى من كل لباس إنساني لأنه لابد أننا سنترك كل شيء ونذهب إلی هناك...

وفي كتاب الأنبا شنودة سيرته وتعاليمه وقوانينه، ج١، مكتبة الباناريون، ص٣٠٥، من العظة أ ٢٦، عن الموت والحساب، من الفقرة ٩٩، مما يُفهَم حرفيًّا بوضوحٍ وفي حقِّ غير المؤمنين فقط:

....أنا لن أكُفَّ عن التنهُّدِ من أجلِكَ أيها الغني الذي يملك العديدَ من الثياب المختلفة، بعضها للصيف والأخری للشتاء. سيصير عريانًا في وسط الصقيع الكثير، المكان الذي قالَ عنه الربُّ: "حيثُ يكونُ البكاءُ وصرير الأسنان".

ومن فقرة ٩٨:

...أليس بالفعل بؤسًا أنْ يصيرَ الفقيرُ الخاطئُ من فقرٍ (في الدنيا) إلی فقرٍ (في الأخرة)، ومن جوعٍ إلی جوعٍ، ومن عريٍ إلی عريٍ، ومن عَوَزٍ إلی عوزٍ....إلخ

وفي ص٣٣٥، الفقرة ١٧٤:

أي ألمٍ لن يجدَهُ الخاطئُ في أسفلِ الجحيمِ إذا ماتَ في خطاياه؟ إنه مع الشيطان وملائكتِه في أتونِ النارِ، المملوءِ بالصقيعِ والعُريِ، بالتنهد والحزن، بالازدراء والخزي والعار....إلخ

وفي ميامر وأقوال الأنبا أشعياء الإسقيطي - طبعة أبناء البابا كيرلس، ص ٢٠٥، في حق غير المؤمنين فقط، وبمعنی مجازي:

أما الذين يريدون تكميلَ مشيئاتِهم الجسديةَ وقد رفضوا أنْ يُداوُوا نفوسَهم بدواءِ التوبةِ المقدسة لكي يصيروا أطهارًا فهؤلاء يوجَدُون ساعةَ الضيقةِ عراةً ليس عليهم ثوبُ الفضائلِ فيُطرَحُونَ في الظلمةِ الخارجية، الموضعِ الذي يجدون فيه الشيطانَ لابسًا حلةَ الأوجاعِ (الشهوات) التي هي "الزنا" والشهوة ومحبة الفضة والحسد والمجد الباطل والتعظم.....إلخ



:: توقيعي ::: سئمت من العرب وتخلفهم الفكري والاجتماعي والعلمي.
كتبي: http://atheismlibrary.blogspot.com.eg/
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
لمعتقدات, مثال, آخر, مسير, الإسلام, الأسطوري, السماء, الكنيسة, والأخرويات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هلوسات آخر الزمان Buccaneer استراحة الأعضاء 344 يوم أمس 09:39 PM
هل الانسان في الإسلام مسير ام مخير هادم الاديان ساحة الاعضاء الجدد Ω 0 05-28-2019 12:36 AM
السلام تحية الإسلام المحاور ساحة الاعضاء الجدد Ω 7 03-08-2018 04:44 PM
الرق فى الأسلام بمنظور آخر كولومبو العقيدة الاسلامية ☪ 27 08-18-2016 09:58 PM
الإعجاز العلمي عن تنزيل الحديد من السماء : مثال على تهافت الإعجازيين المسلمين orpheus ساحة الكتب 5 07-28-2015 05:17 PM