شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في الإلحاد > في التطور و الحياة ☼

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 05-27-2015, 02:28 PM orpheus غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
orpheus
عضو برونزي
الصورة الرمزية orpheus
 

orpheus is on a distinguished road
افتراضي كشف أكاذيب برنامج الدليل حول نظرية التطور : هشام آدم

كشف أكاذيب برنامج الدليل 1

هشام آدم

2014 / 12 / 14

بالصدفة المحضة وجدت مقطع فيديو على موقع يوتيوب الشهير لبرنامج الدليل الذي تبثه قناة الحياة المسيحية لمقدمته الأخت فدوى، والذي يُعده الأخ وحيد. حملت الحلقة رقم (207) عنوان (حفريات مزورة لتطور مزعوم)(1)، واستضاف البرنامج الدكتور غالي(2) الذي يُشارك على برنامج المحادثات PalTalk تحت اسم HolyBible في هذه الحلقة تم تقديم نظرية التطور على اعتبار أنها "خرافة" ومن السخرية حقيقةً أن يأتي مثل هذا الادعاء لمثل هذه النظرية "العلمية" من المؤمنين بالخرافات على اعتبارها "معجزات"(!) أن يتم اتهام نظرية علمية بأنها خرافة على يد قتلة العلماء والمفكرين لهو أمر يدعو فعلًا للسخرية؛ وعلى أي حال فأنا هنا لن أُدافع عن نظرية التطور؛ فالنظرية راسخة رسوخًا لا يُفيد معه تصديق مُصدق، ولا يضر معه تكذيب مُكذب، ويكفي الرجوع إلى البيان الذي أصدرته الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم AAAS بخصوص تدريس التطور(3) وكذلك البيان الذي أصدرته الهيئة الوطنية لمدرِّسي الأحياء NABT بخصوص نظرية التطور(4) فهذه بيانات من أكبر الهيئات العلمية حول العالم، ولكنني سوف أحاول في هذا المقال كشف التدليس والأكاذيب التي تم الترويج لها عبر الحلقة باعتبارها حقائق تدحض النظرية وتجعلها مُجرَّد خرافة، الأمر الذي جعلني أبدأ بالاقتناع أنَّ المتدين لا يُمكن له أن يُناقش أي موضوع علمي دون أن يلجأ إلى التدليس؛ إما بسبب عدم معرفته الحقيقية بالنظريات العلمية، أو برغبته الأكيدة والمُسبقة على تدليس العلوم عندما يتضح له تعارضها الشديد والواضح مع معتقداته. والحقيقة أنَّ كل ما قيل في الحلقة تقريبًا لم يكن سوى إعادة تدوير (Copy and Paste) لأكاذيب الخلقيين في الغرب منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، والتي تم الرد عليها أكثر من مرَّة سواء بكتب أو محاضرات جعلت الخلقيين مثار سخرية الجميع إلى الدرجة التي دفعت بهم إلى اتخاذ شكل آخر في حربهم على التطور، ولكن هذه المرة تحت مسمى (التصميم الذكي) بمساعدة ودعم من معهد ديسكفر (the Discovery Institute) والتي كانت مهمتها في المقام الأول جعل الخلاف حول نظرية التطور يبدو وكأنه خلاف علمي عِوضًا عن كونه خلافًا لأسباب ودوافع دينية، وفي التعريف بهذا المعهد جاء في موقع الويكيبيديا الحرة ما يلي:
The Discovery Institute (DI) is a non-profit public policy think tank based in Seattle,Washington, best known for its advocacy of the pseudoscience "intelligent design" (ID). Its "Teach the Controversy" campaign aims to teach creationist anti-evolution beliefs in United States public high school science courses alongside accepted scientific theories, positing a scientific controversy exists over these subjects.
وما يهمنا في هذا التعريف كون المعهد معروف بدعم فرضة التصميم الذكي والذي تم تصنيفه رسميًا بأنه من العلوم الزائفة. فما يفعله الدكتور غالي في حقيقته لا يتعدى كونه محاولة لإعادة تدوير نفس التلفيقات والأكاذيب التي تروج لها المعاهد والهيئات المسيحية في محاربتها للنظرية العلمية.


قبل أن أبدأ دعوني أنبه القارئ الكريم إلى مقارنة طريفة جدًا بدأت بها مقدمة البرنامج؛ إذ تقول نصًا: "سؤالنا ليكم يا أحباءنا يا ملحدين: كيف بتثقوا في مجموعة من البشر ثقة كاملة ومطلقة (لمجرَّد أنهم "علماء") وفي نفس الوقت بتعيبوا علينا ثقتنا في الأنبياء والرسل، هل كل ده من العقل والمنطق في شيء؟"(انتهى الاقتباس) هذه المقارنة كانت بداية ساخرة جدًا في الحقيقة، بالإضافة إلى المُغالطة الرئيسية التي تحملها هذه الجملة، فليس هنالك في العلم ما يُسمى ثقة (مُطلقة)، وواحدة من أهم ما يُميز العلم هو قابليته للتشكيك والتمحيص المستمر، وليس كالمعتقدات الدينية الثابتة والراسخة، والتي قد يؤدي التشكيك بها إلى الاتهام بالهرطقة والتجديف، ولكن بالتأكيد التشكيك في مجال العلوم ليس مُجرَّد تشكيك مزاجي أو ذاتي، كما هو عند الأديان، وإنما يعتمد على بحوث علمية وأدلة يتم بموجبها دحض الفكرة العلمية، وهذا ما نص عليه الدليل المختصر لتدريس التطور الصادر عن مشروع 2061 للهيئة الأمريكية لتقدم العلوم؛ إذ يؤكد الدليل أنَّ الأفكار العلمية قابلة للتغيير، وأنَّ العلم يحتاج دائمًا إلى أدلة، وبالإمكان البحث في الإنترنت على كامل الدليل بالبحث عن العنوان التالي: (An Abbreviated Guide for Teaching Evolution). والحقيقة أن ما شدني في تساؤل مقدمة البرنامج هو: المقارنة الساخرة بين "العلماء" و "الأنبياء"، ولن أُعلِّق على هذه الجزئية، ولكن فقط أحببتُ أن أُشير إليها للتنبيه على ما يُمكن أن يكشف عن طريقة تفكير العقل الديني، وكيف ينظرون إلى الإلحاد والعلم على أنهما دين في مقابل دياناتهم، وعلى أساس أنها عقيدة في مقابل عقائدهم، وهي طريقة تفكير تجعل العلم والإلحاد في كفة واحدة مع بقية الأديان الأخرى لدى كل ديانة على حدة، وربما هذا هو السبب الذي يجعل كثيرًا من المُتدينين يأخذون مواقف سلبية ورافضة من العلم؛ بحيث أنَّ النظرية طالما لا تتعارض مع معتقدهم فهم مع العلم، وبمجرَّد أن تمس هذه النظريات العلمية معتقداتهم فإنهم يعتبرونها "خرافة" ويُسخِّرون كل إمكانيتهم لمُحاربتها ورفضها، وقد بدأ الأخ وحيد الحلقة بالاعتراف بأنه يحترم العلم، ومن هذه المُقدمة يتضح لنا (ما هو العلم من وجهة نظرهم).

دعونا لا ننسى أنَّ الحلقة بدأت واستمرت وانتهت بخلاصة واحدة فقط وهي اعتبار نظرية التطور خرافة وليست من العلم في شيء، وهو ما يجعل الأخ وحيد والدكتور غالي في ورطة حقيقية؛ إذ أنَّ رفضهم لنظرية التطور واعتبارها خرافة وليست من العلم في شيء يتعارض وبشدة مع الموقف الرسمي للكنيسة من نفس النظرية. وكلنا يعرف موقف الكنيسة من القضايا العلمية؛ لاسيما من نظرية التطور منذ تصريحات البابا بيوس الثاني عشر Pius XII في العام 1950 ومرورًا بالبابا يوحنا بولس الثاني John Paul II في العام 1996 وحتى التصريحات الأخيرة لبابا الفاتيكان الحالي البابا فرانسيس Francis التي أحدثت ضجة كبيرة، وتناقلتها وسائل الإعلام المختلفة، وسوف أُخصص هذا الجزء من سلسلة الردود على برنامج الدليل لسرد بعض الآراء التي وردت عن الكنيسة ورجال الدين المسيحيين حول موضوع التطور، لنرى كيف أن الخلقيين (من أمثال الدكتور غالي والأخ وحيد) يغردون خارج السرب في موضوع ثبت صحته بحيث جعل موقف الكنيسة نفسه يتغيَّر من الموقف الرافض تمامًا لفكرة التطور ومؤيد تمامًا لفكرة الخلق الإلهي المستقل، إلى اتخاذ موقف محايد وأكثر مرونة ثم إلى اتخاذ موقف متصالح تمامًا مع النظرية على اعتبار أنها لا تتعارض مع الإيمان المسيحي ومع كلمات الكتاب المقدس؛ لاسيما إذا تم إعادة تأويل النصوص وإعادة فهمها على نحو آخر، وهذا هو الموقف الذي دعا إليه بابا الفاتيكان البابا فرانسيس Francis في تصريحاته الأخيرة التي أحدثت ضجة كبيرة، وتناولته وسائل الإعلام المختلفة؛ إذ جاء في تصريحاته نصًا:
“When we read the creation story in Genesis we run the risk of imagining that God was a magician, with a magic wand which is able to do everything (...) But it is not so. He created beings and let them develop according to internal laws which He gave every one, so they would develop, so they would reach maturity.”
وترجمة هذا الكلام على النحو التالي: "عندما نقرأ قصة الخلق في سفر التكوين نخاطر بتصوُّر أنَّ "الله" كان ساحرًا يمتلك عصا سحرية بإمكانه فعل أي شيء (...) في حين أنَّ الأمر ليس كذلك، فالله خلق الكائنات وتركها تتطور وفقًا لقوانين وضعها دخل كل كائن لتصل إلى مرحلة النضج والاكتمال."(انتهى الاقتباس)(5) وفي خطابه الذي ألقاه البابا بنديكت السادس عشر أمام الأكاديمية البابوية للعلوم في عام 2008 قال حرفيًا:
"My predecessors Pope Pius XII and Pope John Paul II noted that there is no opposition between faith s understanding of creation and the evidence of the empirical sciences."
وترجمة هذا الكلام على النحو التالي: "لقد أشار كل من البابا بيوس الثاني عشر، والبابا يوحنا بولس الثاني أنه لا يوجد أي تعارض بين الفهم الإيماني للخلق وبين أدلة العلوم التجريبية"(انتهى الاقتباس)(6) إذن فنحن أمام اعترافات واضحة وصريحة من الكنيسة بصحة نظرية التطور؛ إلى الدرجة التي جعلت البعض يُنادي بإعادة قراءة قصص سفر التكوين على نحو رمزي (parable) ولا يصح الأخذ بما جاء فيها حرفيًا، وهو ما دعا بالكثيرين إلى الزعم بأنَّ نظرية التطور "الصحيحة" غير متعارضة مع الإيمان المسيحي؛ فالحقيقة أنَّ صحة نظرية التطور هي التي جعلت الكنيسة تعيد حساباتها وتُقرر أنَّ ما جاء في سفر التكوين ليس سوى قصة رمزية فقط وليست حقيقة(7)؛ بل وأكثر من ذلك فإن الموقف الرسمي للفاتيكان هو الاعتراف بصحة نظرية التطور، وهو الخبر الذي أوردته جريدة التلغراف نصًا في فبراير 2009، ويقول جزء من الخبر:
The Vatican has admitted that Charles Darwin s theory of evolution should not have been dismissed and claimed it is compatible with the Christian view of Creation
وترجمة هذا الكلام على النحو التالي: "اعترف الفاتيكان أن نظرية التطور لتشارلز داروين لم يكن ينبغي أن ترفض وادعت أن النظرية متوافقة مع وجهة النظر المسيحية عن الخلق."(انتهى الاقتباس)(8) فإزاء هذا الموقف الواضح والصريح من الكنيسة تجاه نظرية التطور عندما يأتي مسيحي ليطعن في نظرية التطور ويعتبرها خرافة، فما الذي يُمكننا قوله أو فهمه؟ بالإمكان الاكتفاء إلى هذا الحد لنسف كامل فكرة حلقة الأخ وحيد والدكتور غالي؛ إذ أن الموقف الرسمي للكنيسة واضح جدًا، وبالإمكان إيراد عشرات الأخبار والروابط التي توضح المواقف الرسمية للبابوات والأساقفة، ناهيكَ عن محاولتنا التأكيد على صحة نظرية التطور من الناحية العلمية، ولكن في الحقيقة فإنَّ أي تناول علمي لنظرية التطور لن تُؤتي ثمارها المرجوة إزاء أشخاص لديهم عقيدة راسخة بأنَّ نظرية التطور "خرافة" لأنها فقط تتعارض مع معتقداتهم الدينية، ولكن الكنيسة كانت أذكى بكثير، فليس من الحكمة مناطحة نظرية تجاوزت كونها مجرَّد نظرية ناجحة وحسب؛ بل أصبحت "حقيقة" لا يُمكن إنكارها على الإطلاق. لا أحد اليوم (إلا الخلقيين creationists) الذين يرفضون القبول بالنظرية؛ بينما لم تعد النظرية موضوع نقاش وكل ما تتم مناقشة الآن هو (آلية التطور).



--------------------------------
المصادر والمراجع:
(1) رابط برنامج الدليل حلقة رقم (207) حفريات مزورة لتطور مزعوم
https://www.youtube.com/watch?v=X1ZZmML4FFk

(2) الموقع الرسمي لدكتور غالي
http://drghaly.com

(3) بيان الهيئة الأمريكية لتقدم العلوم حول تدريس التطور
http://www.aaas.org/sites/default/fi...dstatement.pdf

(4) بيان من الهيئة الوطنية لمدرِّسي الأحياء حول تدريس التطور
http://www.nabt.org/websites/institution/?p=92

(5) اعترافات الكنيسة بنظرية التطور
http://www.catholicherald.co.uk/comm...man-evolution/
http://www.iflscience.com/brain/pope...ccount-origins

(6) الخطاب الذي ألقاه البابا بنديكت السادس عشر أمام الأكاديمية البابوية للعلوم في عام 2008
http://www.vatican.va/holy_father/be...iences_en.html


(7) تلفيقات الكنيسة بادعاء أن الإيمان المسيحي لا يتعارض مع نظرية التطور الصحيحة:
http://www.holyspiritinteractive.net...arnings/27.asp


(8) خبر اعتراف الفاتيكان بنظرية التطور في جريدة التلغراف
http://www.telegraph.co.uk/news/reli...istianity.html



  رد مع اقتباس
قديم 05-27-2015, 02:29 PM orpheus غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
orpheus
عضو برونزي
الصورة الرمزية orpheus
 

orpheus is on a distinguished road
افتراضي

كشف أكاذيب برنامج الدليل 2

هشام آدم

2014 / 12 / 15

بعد المقدمة التمهيدية في الجزء الاول، والتي حاولنا فيها توضيح موقف الكنيسة والفاتيكان الرسمي من نظرية التطور التي يدعي مُعد البرنامج أنها مُجرد "افتراضات" علمية، وخرافة لا علاقة لها بالعلم (بإمكان الأخ وحيد توجيه اعتراضاته على نظرية التطور إلى الكنيسة والفاتيكان ليسألهم: كيف قبلوا بافتراضات علمية وخرافات على أنها متوافقة مع الإيمان المسيحي؟) نأتي الآن لكشف الأكاذيب التي وردت في البرنامج وعرضها الدكتور غالي وحاول تمريرها، وأنا أكيد أنَّ عددًا كبيرًا من متابعي البرنامج قد خدعوا بتلك الأكاذيب، لأنَّ هذه الأكاذيب ببساطة تهبهم الراحة والطمأنينة أنَّ عقيدتهم ما تزال بخير وأنهم على حق. وكما بدأ الأخ وحيد حلقته بوعده للملحدين بـ(مفاجآت) فإنني أعده أيضًا -من خلال هذا المقال وما قد يتبعه من سلسلة مقالات- بمفاجآت لا أعتقد أنها ستكون سعيدة بالنسبة إليه.

أولًا: بدأ الدكتور غالي كلامه بشرحة فكرة التطور بصورة توضيحية لمراحل تطور الإنسان مُحددة بخمسة مراحل هي على النحو التراتبي التالي: مرحلة الاسترالابيلكوس Australopithecus وعبَّر الدكتور غالي عن هذه المرحلة بأنها مرحلة القرد الذي بدأ يمشي على قدمين قليلًا، ثم المرحلة الثانية وهي مرحلة الهوموهابليس Homo habilis وعبَّر عنها بأنها مرحلة نصف قرد ونصف إنسان، ثم تليها مرحلة الهومواركتوس Homo erectus ثم المرحلة الأخيرة وهي مرحلة إنسان النياندرثال The Neanderthals ثم المرحلة الأخيرة وهي مرحلة الإنسان الحديث أو ما يعرف بالهوموسيبين Homosapien وبالطبع فإنَّ هذه الخطوات هي خطوات مختصرة (كما وصفها الدكتور غالي) ولكن في أي مرحلة من هذه المراحل لم يكن الإنسان نصف قرد ونصف إنسان، ولا في أي مرحلة من المراحل لم يكن أي نوع نصف نوع ونصف نوع آخر كما سألت المذيعة وكما أجاب هو، فهذا فهم خاطئ لآلية التطور، وهو زعم خاطئ يُشابه الزعم الذي روَّج له هارون يحيى (عدنان أوكتار) في كتابه الكارثي (أطلس الخلق) وقد تناول البروفيسور ريتشارد دوكنز هذا الادعاء بشيء من السخرية في واحدة من محاضراته التي تعرَّض فيها لكتاب هارون يحيى، ووصف هارون يحيى نفسه بأنه (خلقي ساذج)؛ إذ تحدى هارون يحيى (حسب فهمه للتطور ولمعنى الأحفورة الانتقالية طبعًا) أن يجد أي أحفورة انتقالية، وأظهر البروفيسور ريتشارد دوكنز في محاضرته تلك مدى سخافة وخطأ فكرة هارون يحيى عن الأحفورة الانتقالية، وقال نصًا: "أريد أن أوضح أنه (أي يحيى هارون) لديه فكرة غريبة جدًا على ما سيكون على شكل الأحفورة الانتقالية، هذه الفكرة تقول أنه لا توجد أحافير انتقالية مفضلة عند كل الخلقيين مسلمين ومسيحيين. يُعيدون استمرار: "أظهروا أحافيركم الانتقالية. لا توجد أحافير انتقالية. سجل الأحافير خالٍ من الأحافير الانتقالية." هذا حيرني دائمًا، لأن كل أحفورة تجدها سيكون انتقالي يصب بين شيء وشيء آخر. ويبدو أنهم يظنون أنهم يبرزون نقطة فعالة، وكان هارون يحيى هو الذي أوضح لي الأمور. واعتقاد هؤلاء أنه لا توجد أحافير انتقالية سببه أنه لديهم فكرة غريبة جدًا عن شكل الأحفورة الانتقالية (...) وما يقولونه هو أنه لا توجد أحافير انتقالية بين التماسيح والسناجب!"(1) ويقتبس البروفيسور ريتشارد دوكنز من كلام هارون يحيى، ما يُظهر التصور السخيف والساذج عن شكل ومعنى الأحفورة الانتقالية، والكلام هنا لهارون يحيى: "يزعم داروين أن الكائنات تتطور من نوع إلى آخر عبر تغيرات بسيطة على مدى ملايين السنين، وتبعًا لهذا الادعاء المرفوض من العلماء، فإن الأسماك تحولت إلى برمائيات، والزواحف تحولت إلى طيور. عملية التحول هذه عبر ملايين السنين كان يجب أن تترك أدلة لا تُحصى في السجل الأحفوري، وبمعنى آخر خلال أبحاثهم عبر المائة سنة السابقة كان يجب أن يعثر الباحثون على العديد من الكائنات الحية كنصف سمكة نصف سحلية، أو نصف عنكبوت نصف ذبابة، أو نصف سحلية ونصف طائر، ولكن وفي كل طبقة من طبقات الأرض لم يتم العثور على أي أحفورة كهذه تدعم مزاعم الداروينيين على حصول التحول، ومن الناحية الأخرى هنالك أحافير تظهر أن العناكب كانوا دائمًا عناكب، والذباب كان ذبابًا دائمًا، والسمك كان سمكًا دائمًا، والتماسيح كانت تماسيح دائمًا."(المرجع السابق) وهذا ما جعل دوكنز (وجعلنا كذلك) نعرف تصور الخلقيين عمَّا يجب أن تكون عليه الأحفورة الانتقالية، وهو اعتقادهم بأن الأحفورة الانتقالية هي أحفورة لكائن هو نصف حيوان معاصر، ونصف حيوان معاصر آخر، وهو نفس المعنى الذي عبَّرت عنه مقدمة البرنامج في سؤالها للدكتور غالي، ومن الواضح جدًا أن هؤلاء لن يجدوا هذه الأحفورة الانتقالية على الإطلاق، ببساطة لأن الأحفورة الانتقالية ليست على النحو الذي يتصورونه.

ومن ناحية أخرى فإنَّ عرض هذه المراحل بهذه الطريقة لا يُظهر في الحقيقة المسار التطوري على الكيفية التي تمت بها فعليًا؛ إذ أنَّ المسار التطوري لأي نوع (وليس فقط الإنسان) لم يتم بالطريقة السُلميِّة أو الهرمية وإنما يتم التطور بطريقة تفرعية أو شجرية كما يتضح من الصورة التبسيطية المرفقة(2) وبالإمكان الرجوع إلى موقع أصول الإنسان (humanorigins.si.edu)(3) لمعرفة المزيد عن المسار التطوري للإنسان. وعلى العموم فالسؤال عند هذه النقطة كان مرتبطًا بما يُسمى بالحلقة المفقودة، ويبدو أنَّ الدكتور غالي والأخ وحيد مازالوا يبحثون عن الحلقة المفقودة والتي في الحقيقة لم تعد مفقودة(4)، والحلقة المفقودة أو ما كان يعرف باسم الأحفورة الانتقالية توقف الكلام عنها منذ ظهور علم الجينات والطفرات الكبيرة التي أحدثها هذا العلم، والذي كان من أقوى أدلة التطور إلى الدرجة التي أصبح السجل الأحفوري لا يُرجع إليه إلا من باب الاستئناس لا أكثر، مؤكدًا على أن الأحفوريات الانتقالية التي يُطالب بها الخلقيون من أمثال الدكتور غالي والأخ وحيد (نصف سمكة ونصف فراشة مثلًا) هي واحدة من المطالبات المثيرة للضحك في الأوساط العلمية، وهو ما يدل على جهل مطبق بآلية التطور وفكرة التطور من أساسها، لأن أي أحفورية جديدة لأي نوع تكون إضافة إلى المسار التطوري لهذا النوع.

الغريب والمدهش في الأمر، أن هذا الخطأ في تصوُّر الحلقة المفقودة قد تم الرد عليه مرارًا وتكرارًا، ولكن الخلقيين يُصرون على ترديد نفس الفكرة في كل مرة، ومن الطرائف أن أحد المواقع المسيحية التي تحاول التوفيق بين العقيدة المسيحية والعلم (sciencemeetsreligion.org) تناولت موضوع الحلقة المفقود، وجاء فيها كلام يدعو للسخرية فعلًا، إذ يذكر الموقع نصًا:
One of the issues most frequently raised by both creationist and and intelligent design writers is the question of gaps in the fossil record, and, in particular, of “missing links” between “apes” and humans. In one sense, such a question is improperly posed — science does not propose that a modern “ape” (gorilla, bonobo´-or-chimpanzee) changed into a human, either quickly´-or-slowly, but instead that gorillas, bonobos, chimpanzees and humans all had a common primate ancestor, probably about 10 million years ago.
وترجمة هذا الكلام على النحو التالي: "أحد الموضوعات التي تُثار باستمرار سواء من الخلقيين أو دعاة التصميم الذكي هو السؤال عن الثغرات في السجل الأحفوري وعلى وجه التجديد الحلقات المفقودة بين القردة والإنسان. وهذا السؤال غير صحيح، فالعلم لا يفترض أنَّ القردة الحديثة (الغوريلا، والشمبانزي والبونوبو) تحولت إلى إنسان سواء بسرعة أو ببطء؛ بل على العكس من ذلك فإن القردة الحديثة والإنسان جميعهم يشتركون في سلف مشترك واحد."(انتهى الاقتباس)(5) فالافتراض الذي يضعه هؤلاء هو في أساسه افتراض خاطئ؛ وبالتالي فإنهم يبحثون عن شيء لا وجود له إلا في مخيلتهم من خلال فهمهم الخاطئ للتطور ولآلية التطور، ويُضيف الموقع فقرة شديدة السخرية على لسان عالم الأحياء الجزيئية كينيث ميلر؛ إذ يقولو:
“Ironically, validation of our common ancestry with other primates comes -dir-ectly from those [creationists] who are most critical of the idea.” [Miller2008, pg. 95].
وترجمة هذا الكلام على النحو التالي: "ومن المفارقات؛ فإنَّ صحة السلف المشترك بيننا وبين الرئيسيات الأخرى تأتي مباشرة من هؤلاء الخلقيين الذين هم الأكثر انتقادًا للفكرة."(المرجع السابق) ومن المعروف أنَّ هنالك معارك شرسة جدًا يخوضها علماء الأحياء التطورية لمكافحة تدليسات الخلقيين المستمرة، سواء في أمريكا أو أوروبا؛ ويأتي أمثال الدكتور غالي ليأخذوا أطرافًا من هذه المعركة لينشروها بين الناس ليُظهروا الأمر وكأنه هجوم شرس ضد نظرية التطور، والواقع أنها حملة سخيفة وساذجة جدًا تقوم على التدليس والكذب، وأكثر ما يُمكن أن يُضحك في كلام الدكتور غالي في الحلقة وبالتحديد في الدقيقة (17:21) عندما تساءل الأخ وحيد عن الصور والأشكال التي يتم عرضها لبعض الأحفوريات، وبإمكانكم الرجوع إلى الصورة المرفقة بهذا المقال(6) لأخذ فكرة عما يسأل عنه الأخ وحيد لنعرف مدى التدليس الذي حاول الدكتور غالي تمريره في الإجابة على السؤال (يُرجى ملاحظة أن الصورة التي عرضها البرنامج وهي موضحة في الهوامش لا وجود لها إلا في موقع الخلقيين المسمى: understanding-creationism.com)

أجاب الدكتور غالي ردًا على سؤال الأخ وحيد حول الصورة، بأنَّ الأمر به خداع باستخدام المكياج، لأن المتحجرات التي عُثر عليها هي إنما بقايا عظام متحجرة بينما الأنسجة العضوية كأنسجة الجلد والأذن والأجفان قد تحللت، وهذا الحديث في الحقيقة يُعد فضيحة علمية بكل المقاييس، فالأشكال التي تُعرض في المتاحف على الجماهير يتم معالجتها فعليًا من قبل فنانين متخصصين لمحاولة وضع صورة تقريبية لما قد يكون عليه شكل المتحجرة قبل تحلل الأنسجة العضوية، ولم يدع أحد أبدًا أن هذه المتحجرات وُجدت بهذه الهيئة، لأنه وإن كانت هذه العظام المتحجرة المكتشفة لها أهميتها العلمية والتاريخية للعلماء والمختصين فإن عرضها كما هي لن تعني أي شيء للأشخاص العاديين وغير المتخصصين، كل الفكرة ببساطة هي محاولة لتخيُّل كيف يُمكن أن يكون عليه شكل هذه المتحجرات وذلك باستخدام تقنيات حديثة جدًا. فأن يعتقد الدكتور غالي أنَّ هذا العمل يعتبر تدليسًا وفبركة فهذه كارثة حقيقية، فالعلماء يعرضون هذه العمليات "التجميلية" على الشاشات (كالفيديو الذي عرضه الدكاتور غالي لعالم يعيد تشكيل عظمة حوض لوسي) ولا شيء يحدث في الخفاء حتى تكون هنالك شبهة تدليس أو فبركة؛ فحتى تماثيل الديناصورات وكثير جدًا من الكائنات المنقرضة يتم التعامل معها بنفس التقنية لتظهر على النحو الذي يتم عرضه في المعارض والمتاحف، ولم يقل أحد من العلماء أنهم وجدوا هذه الديناصورات مكتملة على هذه الصورة، فكل ما تم العثور عليه منها هي بقايا العظام المتحجرة والتي تمت إعادة الحياة إليها باستخدام مواد مشابهة تقريبيًا لأنسجة الجلد والشعر والحراشف وغيرها لأغراض العرض الجماهيري، والمساعدة في تخيل كيف كان يبدو شكلها لا أكثر ولا أقل، ولكن الدكتور غالي لا يكتفي بفكره السطحي لنفسه؛ بل يحاول أن ينسب هذه السطحية في التفكير إلى علماء آخرين، محاولًا إيهامنا بأنَّ كثيرًا من العماء اعترضوا على ذلك(!)

هذه التقنية الفنية تستخدم في عمل المجسمات الطبية (prototype) لدارسي الطب والتشريح تمامًا كالمجسمات الطبية للهيكل العظمي للإنسان، وكذلك المجسمات الطبية للأجزاء الداخلية لجسم الإنسان، وحتى المجسمات التشريحية لبعض الأعضاء كالقلب والعين والأسنان للأغراض العلمية ولم يقل أحد من العلماء أن هذه المجسمات هي حقيقية، هذا فهم طفولي وسطحي جدًا للتطبيقات الفنية المستخدمة لأغراض العرض وليس أكثر من ذلك. على الأخ وحيد والدكتور غالي أن يعرفوا أن هنالك فارق كبير جدًا بين اكتشاف المتحجرات وعرضها، فالذي يتم عرضه في متاحف التاريخ الطبيعي ليست الأحفوريات الأصلية المكتشفة لأن عرض الأحفوريات الأصلية يُعرضها للتلف، ولكن هذه الأحفوريات الأصلية يتم الاحتفاظ بها في مكان آمن لأغراض الدراسة والبحث، بينما يتم تقديم النماذج المُصنَّعة لأغراض العرض.





-------------------------------
المصادر والمراجع:
(1) محاضرة البروفيسور ريتشارد دوكنز عن موضوع الأحفورة الانتقالية
https://www.youtube.com/watch?v=VoHgKyysgR0

(2) صورة مبسطة تظهر المسار التفرعي لتطور الإنسان
http://scienceblogs.com/laelaps/wp-c...manevotree.gif

http://file1.hpage.com/003909/67/bil..._010424_02.gif


(3) رابط موقع أصول الإنسان
http://humanorigins.si.edu/evidence/human-family-tree

(4) خبر في جريدة التلغراف عن الحلقة المفقودة
http://www.telegraph.co.uk/news/scie...pes-found.html

http://www.dailymail.co.uk/sciencete...k-ape-man.html


(5) الحلقة المفقود من موقع العلم يتفق مع الدين (sciencemeetsreligion.org)
http://www.sciencemeetsreligion.org/...es-and-humans/


(6) الصورة التي عرضها البرنامج
http://www.understanding-creationism...y-half-man.jpg

صور لبعض النماذج من أسلاف البشر
http://sciencepenguin.com/wp-content...3-us-study.jpg


ويمكن زيارة موقع أصول الإنسان للاطلاع على المزيد من الصور
http://humanorigins.si.edu/evidence/...o-floresiensis



  رد مع اقتباس
قديم 05-27-2015, 02:30 PM orpheus غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
orpheus
عضو برونزي
الصورة الرمزية orpheus
 

orpheus is on a distinguished road
افتراضي

كشف أكاذيب برنامج الدليل 3

هشام آدم

2014 / 12 / 16

نواصل في هذا المقال أيضًا كشف أكاذيب برنامج "الدليل" فيما يتعلق بموضوع نظرية التطور، واعتبارًا من هذا الجزء سوف تبدأ سلسلة فضائح وأكاذيب برنامج الدليل (أعني الحلقة الخاصة عن التطور)، ونبدأ بتناول الأكذوبة التي ذكرها الدكتور غالي في الحلقة (207) من البرنامج، ومن بينها التساؤل حول المراحل التطورية أو المسار التطوري للقردة، ويبدو أنَّ الدكتور غالي ليس متابعًا جيدًا للمنجزات العلمية فيما يتعلق بهذه المسألة على وجه التحديد، فتعدد أنواع القردة هو أحد أدلة تطور القردة نفسها؛ إذ أنَّ المبحث الأساسي لنظرية التطور يتمحور حول معرفة أسباب التنوع الهائل والكبير للأنواع. وهنالك اكتشافات عديدة تمت في هذا الموضوع؛ إذ تم اكتشاف أقدم أحفورة للقردة في تنزانيا، وقد نشر موقع (livescience.com) خبر هذا الاكتشاف العلمي تحت عنوان (Oldest Fossils Reveal When Apes & Monkeys First Diverged)(1) وقد تم نشر الخبر ذاته على موقع (.nature.com) وبالإمكان الاطلاع على المقال من الموقع مباشرة(2) وكذلك تم نشر الخبر على موقع (the-scientist.com)(3) وكان هذا الاكتشاف في العام 2013 أي لم يكن منذ فترة طويلة، وبالإمكان الرجوع إلى مقال بعنوان (The First Primates)(4) لمعرفة المزيد حول هذا الموضوع، ويمكن أيضًا الاطلاع على الورقة البحثية التي أعدها كل من الدكتور ألفريد روزنبيرغ Alfred L. Rosenberger والدكتور والتر هارتفيغ WHartwig في العام 2010 بعنوان (قردة العالم الجديد - New World Monkeys)(5) المشكلة هنا أنَّ الدكتور غالي يدعي أنَّ البروفيسور دونالد جونسون في كتابه (Lucy s Legacy) يطرح نفس التساؤل (أي التساؤل حول مراحل تطور القردة)، ورغم أنه وضع في شريحة العرض الصفحة رقم 363 إلا أنه قال حرفيًا أنَّ هذا التساؤل طرحه البروفيسور جونسون في الصفحة رقم 163 وقد قمت بتصوير الصفحة رقم 163 من الكتاب على أربعة أجزاء كما هو موضح في الهوامش(6) كما يمكنكم التأكد من ذلك عن طريق البحث بأنفسهم في الكتاب على رابط الكتاب في موقع (google books)(7) وإذا استعرضنا الصفحة رقم (163) كما جاء على لسان الدكتور غالي في (16:11) من زمن الحلقة، سوف نجد أنَّ الصفحة تنص على ما يلي حرفيًا (هذا إذا لم يكن لأحدهم الزمن الكافي للاطلاع على الروابط المرفقة بالمقال):
‘Sahelanthropus resembles a hominid. Its face lacks the extreme snoutiness associated with apes and its teeth have relatively thick enamel. The canine tooth is especially important in the diagnosis of this individual. It is relatively small (though within the size range of variation seen in modern African apes)-;- it does not project like ape canines do, and it is worn at the tip-unlike ape canines, which remain pointed for life.
No postcranial bones turned up with Toumai, but hints to its preferred mode of locomotion may reside in the skull. In apes, the hole in the base of the skull through which the spinal cord passes a feature known as the foremen magnum is located posteriorly-;- where it faces backward. This allows the animal to position its head to look forward during quadrupedal locomotion. In humans, by contrast, the foramen magnum sits much farther forward on the skull base, such that the skull balances over a vertical spine during upright walking. Toumai’s foramen magnum appears to reside fairly far forward. This is not ironclad evidence of bipedalism, because there is some overlap between chimps and hominids in this regard. But it is suggestive.
The claim that Toumai is a hominid has not gone unchallenged, however. In a letter to the editor in response to the 2002 Nature paper announcing the find, Milford Wolpoff of the University of Michigan and his colleagues including Orrorin discoverers Pickford and Senut charged that it was an ape. The thick brow and features if the base and rear of the skull are reminiscent of an ape that walks on all fours and dines on tough foods, they argued. As for the small canine, they attributed that to Toumai being a female ape rather than male human ancestor. Lacking unequivocal proof that the animal was bipedal, they concluded, the case for Toumai being a hominid doesn’t hold water. (Pickford and Senut further postulated that Brunet’s find is specifically a gorilla ancestor.)
A riled Brunet responded by comparing his critics to the ones the great Raymond Dart faced in 1925, when he unveiled a skull of …..”

نلاحظ أنَّ التساؤل المزعوم ليس له وجود على الإطلاق في الصفحة 163 من الكتاب كما أشار الدكتور غالي، مع ملاحظة أنَّ الصفحة تعرضت فعليًا إلى ما يُمكن أن يكون سلف الغوريلا، في الوقت الذي يتساءل فيه الدكتور غالي عن المراحل التطورية للقردة(!) وإذا قلنا إنَّ الدكتور غالي أخطأ في رقم الصفحة فكانت الصفحة المقصودة هي (363) كما جاء في شريحة العرض، وليست (163) كما قال حرفيًا؛ فسيكون الخبر الصاعق هو أنَّ الكتاب نفسه لا تتجاوز عدد صفحاته (297)، وفي الهوامش بالإمكان الاطلاع على صورة فهرس الكتاب الذي يحتوي على أبواب الكتاب بأرقام الصفحات، وسوف نلاحظ أنَّ ملحق الكتاب يبدأ من الصفحة (297)(8) إذن، فلا وجود لهذا الكلام على الإطلاق في كتاب البروفيسور رونالد جونسون، وهذا كذب وتلفيق واضحين من الدكتور غالي الذي يعتمد على تلفيق معلومات ونسبتها إلى علماء ويزوِّد المشاهدين بمراجع وهمية، ويبدو أنه يعتمد على أنَّ أحدًا من المشاهدين لن يبحث وراءه ليتأكد من صحة المعلومات التي يُدلي بها، لأننا بالفعل أمة لا تقرأ، وليس مهمًا أن يتأكد أحد من هذه المعلومات المهم أن تكون المعلومة في مصلحة الموضوع. تُرى ماذا يُمكن أن نُسمي هذا الكذب وهذا التدليس بهذه الصورة الفاضحة وعلى برنامج اسمه (الدليل)؟ هذا يا عزيزي الأستاذ وحيد اسمه عدم مصداقية؛ بل هو كذب واضح وصريح على المشاهدين، ومازال هنالك الكثير لكشفه وفضحه، وسوف يستمر الرد تباعًا.




------------------------------------
المراجع:
(1) خبر اكتشاف أقدم أحفورية للقردة من موقع (livescience.com)
http://www.livescience.com/32029-old...sil-found.html

(2) خبر اكتشاف أقدم أحفورية للقردة من موقع (nature.com)
http://www.nature.com/news/fossils-i...groups-1.12997

(3) خبر اكتشاف أقدم أحفورية للقردة من موقع (the-scientist.com)
http://www.the-scientist.com/?articl...pe-Discovered/

(4) مقال بعنوان (The First Primates)
http://anthro.palomar.edu/earlyprimates/early_2.htm

(5) ورقة بحثية بعنوان (قردة العالم الجديد)
http://pages.nycep.org/rosenberger/d...er_Hartwig.pdf

(6) عرض صفحة الكتاب الذي زعم الدكتور غالي أن البروفيسور جونسون تساءل فيه حول مراحل تطور القردة (لا وجود لهذا السؤال أبدًا). صفحة الكتاب مقسمة إلى 4 صور على النحو التالي:
http://im55.gulfup.com/GQVq4X.jpg
http://im55.gulfup.com/othOfO.jpg
http://im55.gulfup.com/pvxgfN.jpg
http://im55.gulfup.com/3qq9vd.jpg

(7) استعراض كتاب (Lucy s Legacy) على موقع (Google Books)
http://books.google.be/books?id=kYZP...q=apes&f=false

(8) صورة لفهرس كتاب (Lucy s Legacy) والذي يوضح أن عدد صفحات الكتاب لا يتجاوز (297) صفحة
http://im55.gulfup.com/viyNHR.jpg



  رد مع اقتباس
قديم 05-27-2015, 02:32 PM orpheus غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [4]
orpheus
عضو برونزي
الصورة الرمزية orpheus
 

orpheus is on a distinguished road
افتراضي

كشف أكاذيب برنامج الدليل 4

هشام آدم

2014 / 12 / 19

نواصل في هذا الجزء كشف أكاذيب برنامج الدليل في حلقته (207) بعنوان (حفريات مزورة لتطور مزعوم)، وحتى الآن تكلمنا عن موضوع الحلقات المفقودة وعرفنا تصوُّر الدكتور غالي والأخ وحيد للأحفوريات الانتقالية وكيف أنهم ينظرون إليها باعتبار أنها من المفترض أن تكون كائن (نصف نوع ونصف نوع آخر) وهذا تصور خاطئ لمعنى الأحفورة الانتقالية، وأنصح بالرجوع إلى كتاب البروفيسور ريتشارد دوكنز (The Greatest Show on Earth) والذي يقدم أدلة على التطور بطريقة سهلة ومبسطة لغير المتخصصين في العلوم البيولوجية، وبالإمكان أيضًا تحميل الترجمة العربية من الرابط الموضح في الهوامش(1) وقراءة الفصل السادس والذي يتناول مسألة الحلقات الوسطية المفقودة، وشرح البروفيسور دوكنز لهذا الأمر وكيف يتم استغلال هذا الأمر من قِبل الخلقيين. كما تكلمنا عن مراحل تطور القردة، ورأينا أنَّ الدكتور غالي أبدى جهلًا بمعرفة هذه المراحل رغم وجودها فعليًا، وتكلمنا عن سؤال البروفيسور رونالد جونسون المزعوم عن مراحل تطور القردة الذي أشار إليه الدكتور غالي في كتاب (Lucy’s Legacy) والذي لم نجد له أثرًا هناك، كما أشار الدكتور غالي إلى أنًّ الدكتور باتون (وأعتقد أنه يقصد دون باتون Don R. Patton) أيضًا تساءل عن مراحل تطور القردة، ولكنه لم يذكر لنا أي مصدر أو مرجع يُمكن الرجوع إليه؛ بل اكتفى فقط بالقول بأنَّ الدكتور باتون طرح السؤال نفسه وسكت عن المرجع، ولكن وعلى أي حال فإن كان الدكتور باتون الذي ذكره الدكتور غالي هو الجيولوجي دون دون باتون فيُسعدني أن أقدم بعض المعلومات عن هذا الرجل الذي له موقع شخصي على الإنترنت(2) والموقع قيد الإنشاء ولكن مما يثير السخرية حقًا أنَّ الرجل ينوه زوَّار الموقع إلى أنَّ الموقع قيد الإنشاء، وأنه بإمكانهم زيارة موقع (bible.ca)، ويبدو هذا كافيًا لمعرفة توجهات الرجل الدينية، فهو أحد الخلقيين أساسًا، ولكن إذا حاولنا أن نغوص قليلًا في ملف هذا الرجل (دون باتون) فسوف يقودنا البحث إلى أحد أروع اكتشافاته؛ ففي العام 2011 تكلَّم الرجل عن اكتشاف مثير عن وجود بعض "التماثيل" الطينية لديناصورات على سفح جبل في المكسيك يُعتقد أنها تعود إلى الفترة ما بين (800 قبل الميلاد و200 ميلادية) ومن المضحك أنهم اعتبروا هذه "التماثيل" دليلًا على أنَّ البشر والديناصورات عاشوا في فترة زمنية واحدة، وبنوا حجتهم هذه على أساس أن علماء الآثار يفترضون أن الديناصورات قد انقرضت قبل 65 مليون سنة تقريبًا، وأنَّ معرفة الإنسان بالديناصورات مقتصرة على 200 سنة مضت فقط أي أن الإنسان قبل هذا التاريخ لم تكن له معرفة بالديناصورات، وعليه فإن العثور على تماثيل طينية لديناصورات قبل هذه الفترة (أي فترة اكتشاف متحجرات الديناصورات) يعني أنَّ الإنسان والديناصورات قد عاشوا معًا في حقبة واحدة(!) تخيلوا أنَّ هذا هو منهج الخلقيين في البحث العلمي! عمومًا، أنصحكم بمتابعة مقطع الفيديو، وأنصح بشدة بالاطلاع على التقرير المرفق للوقوف على رأي العلماء الذي أخضعوا هذه التماثيل للفحص وماذا قالوا عنها، وكيف أنها لم تكن سوى أكذوبة لا أكثر(3) كما يمكنكم أيضًا مشاهدة مقطع الفيديو الموضح رابطه في الهوامش(4) والذي يتكلم فيه الدكتور دون باتون عن خرافة (سفينة نوح) في محاولة لإثبات صحة هذه القصة(!)

وعلى أي حال، دعونا نعود قليلًا إلى كتاب (Up from the Apes) للبروفيسور إرنست هوتون Earnest A. Hooton وبالتحديد الصفحة (332) حيث أشار الدكتور غالي، وقال في (18:50) من زمن المقطع(5) قال نصًا: "الحقيقة كتير اعترضوا على الكلام ده. على سبيل المثال: بروفيسور إرنست وده اللي كان رئيس أو مدير المتحف البريطاني، اعترف بالكلام ده في المرجع اللي قدام حضراتك على الصورة اللي هو Up From The Ape صفحة 332 قال الكلام ده. قال إن كل اللي إحنا بنشوفه في مراحل التطور هو عبارة عن تخيل وليس حقيقة."(انتهى الاقتباس) ولنقرأ ما جاء في الفقرة التي أشار إليها في حديثه؛ إذ نقرأ:
To attempt to -restore- the soft parts is an even more hazardous undertaking. The lips, the eyes, the ears, and the nasal tip, leave no clues on the underlying bony parts. You can with equal facility model on a Neanderthaloid skull the features of a chimpanzee´-or-the lineaments of a philosopher. These alleged restorations of ancient types of man have very little if any scientific value and are likely only to mislead the public.... So put not your trust in reconstructions.

وأنا أتساءل ما هي العلاقة بين هذا الكلام وبين ما قاله الدكتور غالي على لسان البروفيسور إرنست؟ إنه كذب وافتراء واضحين دون شك، هذه الفقرة من كلام البروفيسور إرنست هو تأكيد على كلامنا الذي قلناه في الجزء الثاني من سلسلة المقالات هذه، فكل المسألة ببساطة شديد هي محاولة لترميم الحفريات المكتشفة فعليًا لأغراض العرض على الجمهور وليس أكثر من ذلك، والبروفيسور إرنست في هذه الفقرة ينبه الناس إلى هذا الأمر وينصحهم بألا يضعوا ثقتهم الكلية في هذه المعروضات على هذه الصورة، ولهذا وفي فقرة أخرى في نفس الصفحة 332 أضاف قائلًا:
Some anatomists model reconstructions of fossil skulls by building up the soft parts of the head and face upon a skull cast, and thus produce a bust purporting to represent the appearance of the fossil man in life.

بإمكان من أراد الاطلاع على الجزء الأخير الوارد أعلاه من الكتاب في الصورة الموضحة في الهوامش(6) وللأسف الشديد لا أملك نسخة عن الكتاب، ولكن تدليس الخلقيين في الغرب وعلى مدار سنوات طويلة معروفة وموثق أيضًا، فهم يعمدون دائمًا إلى اجتزاء الكلام من سياقه واستخدامه للتدليل على عكس ما هو مطلوب، والدكتور غالي يسير على ذات الخطى التي اتبعها الخلقيون في الغرب من قبل، وعمومًا بإمكان أي شخص يعيش في أمريكا أو بإمكانه طلب الكتاب أو من كان فعليًا يمتلك الكتاب بإمكانه الرجوع إلى صفحة 332 وبالتأكيد سوف يرى مدى التدليس الذي نحاول الإشارة إليه هنا. سوف أكتفي بهذا القدر في هذا الجزء وسوف أقوم بتخصيص الجزء التالي لمناقشة أحفورية لوسي فما جاء في حلقة برنامج الدليل عن هذه الأحفورية يُعتبر كارثة علمية بمعنى الكلمة، وأريد التأكيد على أن ما قاله الدكتور غالي في الحلقة عن موضوع لوسي لا يزيد بحرف واحد عمَّا قاله الخلقيون الغربيون وتم الرد عليه مرارًا وتكرارًا، والحقيقة أنَّ الخلقيين الغربيين يقومون بعمليات تشويش واسعة النطاق لتزييف العلوم وما ذلك إلا للانتصار للفكرة الدينية، وهذا ما نرفضه وبشدة، فالدين يجب أن يظل بعيدًا عن العمل السياسي وعن البحث العلمي، وإلا سوف تتعرض هذه الأديان للهجوم ليس في محاولة لتدمير الدين، ولكن في محاولة للحفاظ والدفاع عن العلم.



-----------------------
المراجع:
(1) تحميل كتاب (The Greatest Show on Earth) للبروفيسور ريتشارد دوكنز مترجم إلى العربية
http://www.4shared.com/office/-wFQzlFQba/_________.htm

(2) موقع الدكتور دون باتون
http://donrpatton.com/

(3) فيديو للدكتور دون باتون يتكلم فيه عن التماثيل الطينية للديناصورات
http://creationsensation.blogspot.be...ud-dr-don.html

(4) الدكتور دون باتون يحاول إثبات صحة قصة سفينة نوح
https://www.youtube.com/watch?v=2AVxRVXHYqo

(5) الحلقة (207) من برنامج "الدليل" بعنوان (حفريات مزورة لتطور مزعوم)
https://www.youtube.com/watch?v=X1ZZmML4FFk

(6) فقرة إضافية من كتاب (Up From The Ape) الصفحة 332
http://im69.gulfup.com/t1vba5.jpg



  رد مع اقتباس
قديم 05-27-2015, 02:32 PM orpheus غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [5]
orpheus
عضو برونزي
الصورة الرمزية orpheus
 

orpheus is on a distinguished road
افتراضي

كشف أكاذيب برنامج الدليل 5

هشام آدم

2014 / 12 / 22

في هذا الجزء من سلسلة المقالات المخصصة للرد على أكاذيب برنامج "الدليل" فيما يتعلَّق بنظرية التطور، سوف أتناول موضوع أحفورية لوسي التي كانت بكل معنى الكلمة ضربة قاصمة وموجعة للخلقيين، وربما كان ذلك أحد أهم الأسباب التي جعلتهم يحاربون هذه الأحفورية، ويشنون عليهم هجومهم، ولكن لنعرف أولًا من هي أو ما هي لوسي، قبل أن نتكلم عن التدليس الذي سرده الدكتور غالي حول هذه الأحفورة، والذي لم يبتدع شيئًا جديدًا كالعادة؛ وإنما أعاد تدوير تشويشات الخلقيين الغربيين والتي أثيرت منذ زمن طويل وتم الرد عليها مرارًا وتكرارًا.

لوسي باختصار شديد هي أحفورية تم اكتشافها في أثيوبيا في العام 1974 (وهو نفس تاريخ ميلادي)، وهي أحفورية يعود تاريخها إلى 3.2 مليون سنة، وهذه الأحفورية لها ميزات عديدة جعلت من هذه الأحفورية كشفًا علميًا عظيمًا جدًا، وأحد هذه الميزات هي أنَّ لوسي تجمع بين الإنسان وبين القردة، فهي كائن يحمل شبهًا من الإنسان في سمات معينة، ويحمل شبهًا من القردة في سمات أخرى، وطول الأحفورية قصير جدًا؛ إذ يبلغ طول الأحفورية المكتشفة ثلاثة أقدام فقط، وتعتبر لوسي أقدم أحفورية مكتملة تقريبًا حتى الآن لسلف الإنسان (أحفورية لوسي مكتملة بنسبة 40% تقريبًا)، والميزة الأخرى الأكثر أهمية في أحفورية لوسي أنَّها كان لكائن يمشي منتصبًا على قدمين بدلًا من أربعة قوائم، وعرف العلماء هذا الأمر من شكل عظم الحوض وشكل عظم الركبة، وبالإمكان الرجوع إلى أحد المرجعين الهامين الموضحين في الهوامش لمعرفة المزيد عن أحفورية لوسي(1)(2) كما أنصح بشدة الرجوع إلى الخبر الذي نشره BBC على موقعه الرسمي تحت عنوان "The "Lucy" fossil rewrote the story of humanity"(3)، والخبر به تسجيل صوتي للبروفيسور دونالد جونسون مكتشف الأحفورية نفسه. فما هو مطعن الدكتور غالي في اكتشاف بهذا القدر من الأهمية العلمية (الحقيقة هو مُجرَّد ناقل لا أكثر)؟

يقول الدكتور غالي في (21:07) من زمن الحلقة(4) نصًا: "الهيكل كله يشبه الشمبانزي في كل شيء فيما عدا حاجتين: عظمة الركبة (..) وعظمة الحوض."(انتهى الاقتباس) ويُضيف بعد ذلك قائلًا: "عظمة ركبة لوسي (..) دي عظمة ركبة إنسان حقيقي (..) العظمة دي ما اكتشفتش مع هيكل لوسي (..) دا أكتشف على بعد 2500 متر (..) والكارثة كمان إنها ما كانتش في نفس الطبقة، دي كانت على مستوى أكثر انخفاض بـ70 متر"(انتهى الاقتباس) الفكرة التي يُريد أن يقولها الدكتور غالي (أو التي قالها الخلقيون الغربيون) إنَّ أحفورية لوسي عندما تم اكتشافها كانت بدون عظمة الركبة، وأنَّ عظمة الركبة هذه تم اكتشافها في موقع آخر تمامًا وعلى طبقة أكثر انخفاضًا من التي الطبقة التي وجدت فيها أحفورية لوسي، ولاحقًا تم إضافة العظمة التي تم اكتشافها إلى هيكل لوسي الذي تم اكتشافه منفصلًا والادعاء بأنَّ هيكل لوسي وجد بعظمة الركبة.
(أود هنا أن ينتبه القارئ الكريم إلى اهتمام الدكتور غالي بمسألة اختلاف الطبقات، وما قد يعنيه هذا الاختلاف في الطبقات الأرضية من معاني لها دلالات علمية وتاريخية، وفي حلقة أخرى من سلسلة هذه المقالات سوف يكون لهذه النقطة فائدة كبيرة جدًا.)

الآن دعونا نرى هل هذا الادعاء سليم أو حقيقي فعلًا؟ الحقيقة أنَّ هذا الادعاء عارٍ من الصحَّة تمامًا، وقد أثير هذا الأمر في وقته (أي في السبعينيات والثمانينيات) وتم الرد عليه، وكل ما يفعله الدكتور غالي هو إعادة إثارة الموضوع مرَّة أخرى مستفيدًا من جهل كثير من الناس بالحادثة وبتداعياتها التي حدثت في وقتها. ومن الناحية المبدئية فإذا كانت لوسي (التي قال العلماء أنَّ عمرها 3.2 مليون سنة) تم العثور عليها على طبقة مرتفعة عن الطبقة التي عثرت فيها على عظمة الركبة، فمن البديهي أن تكون عمر الركبة أكثر من 3.2 مليون سنة، فكيف يدعي الدكتور غالي أنَّ الركبة المكتشفة على عمق أكثر انخفاضًا من المستوى الذي عثر فيه على أحفورية لوسي تعود لعظمة ركبة إنسان حديث؟ هذه النقطة بالتحديد أشار إليها الأخ وحيد، فقال متسائلًا: "يعني هي (=الركبة) في طبقة من الأرض منخفضة عن الطبقة اللي اتوجدت فيها لوسي؟ (..) طيب مش ده ضد التطور يا دكتور، المفروض العكس!"(انتهى الاقتباس) فعوضًا على أن يستدل الأخ وحيد بهذا الشيء على عدم صحة الزعم إلا أنه استخدمه للتشكيك بالاكتشاف أصلًا، وهو أمر غريب جدًا.

والقصة على النحو التالي: في عام 1986 قام البروفيسور رونالد جونسون بإلقاء محاضرة في جامعة ميسوري عن اكتشافه (لوسي) وبعد انتهاء المحاضرة فُتحت الفرصة لطرح الأسئلة، عندها قام أحدهم فسأل: "على بُعد كم من موقع لوسي عثرت على عظمة الركبة؟" فرد البروفيسور جونسون: "على طبقة منخفضة بـ200 قدم وعلى بعد 2 أو 3 كليومتر." هذه المحاضرة، وبالتحديد ما جاء فيها من سؤال حول موضوع عظمة الركبة أحدث ضجة وجدلًا واسعين بين أوساط الخلقيين، وكان ذلك بداية المشكلة، وبداية التشكيك، والخلقيون لا يحتاجون لأكثر من هذه الثغرة حتى يبدأوا تشكيكهم في النظرية بكل ما فيها من أدلة أخرى، ولكن ما هي حقيقة قصة عظمة الركبة؟

الحقيقة أنَّ المسألة كلها تدليس في تدليس، وهي تدليس متعمَّد ومقصود؛ فالمسألة باختصار شديد جدًا هي أنَّ البروفيسور جونسون كان له اكتشافان منفصلان: اكتشاف عثر فيه على عظمة ركبة، واكتشاف آخر منفصل عثر فيه على أحفورية لوسي، والخلط الذي حدث هو أنَّ الخلقيين يحاولون التدليس باعتبار أنَّ البروفيسور جونسون نسب اكتشاف عظمة الركبة إلى أحفورية لوسي، وهذا غير صحيح، فأحفورية لوسي تم العثور عليها بركتها، والركبة الثانية تعتبر اكتشافًا آخرًا منفصلًا لا علاقة له بأحفورية لوسي. الغريب في الأمر أنَّ اكتشاف عظم الركبة المنفصلة كان قبل اكتشاف هيكل لوسي بعام كامل تقريبًا، والأمر الأكثر غرابة أنه وقبل خمسة أعوام من تلك المحاضرة وبالتحديد في العام 1981 كان البروفيسور جونسون قد قام بنشر كتاب بعنوان (بدايات البشرية - The Beginnings of Humankind) شرح فيه بالتفصيل الاكتشافين: اكتشاف لوسي واكتشاف عظمة الركبة التي تم العثور عليها قبل اكتشاف لوسي بعام كامل تقريبًا، ومعنى هذا الكلام أنَّ البروفيسور جونسون كان قد نشر في العام 1981 كتابًا ذكر فيه تفاصيل الأشياء التي يعتقد الخلقيون أنها لم تكتشف إلا عبر ذلك السؤال، أي أنَّ الخلقيين يزعمون أنَّ البروفيسور جونسون لم يكشف عن حقيقة هذا الأمر إلا على مضض عندما واجهه أحد بهذا السؤال، والأمر ببساطة شديدة هو التباس في فهم السؤال، فبينما كان السائل يتساءل عن عظمة ركبة لوسي، فإنَّ البروفيسور جونسون فهم أنَّ السائل يقصد عظمة الركبة التي اكتشفت قبل عام من اكتشاف لوسي، والتي بالتأكيد لا علاقة لها بلوسي؛ فهيكل لوسي له عظمة ركبة مستقلة لا تشبه عظمة الركبة المكتشفة مسبقًا، واللبس واضح جدًا حيث قام البروفيسور جونسون بإعطاء تفاصيل كل اكتشاف في كتابه السابق، والذي تم نشره قبل خمسة أعوام من تلك المحاضرة، ولكن الخلقيين الغربيين دلسوا هذا الأمر برمته وتجاهلوا كل الحقائق التي تثبت أن البروفيسور جونسون فصَّل اكتشافيه (عظمة الركبة + هيكل لوسي) سواء في كتابه وسواء في مقالاته العلمية المنشورة والمصوَّرة، بل إنَّ أحد الخلقيين نشر قائلًا:
"In the fall of 1973, near Hadar, Dr. Johanson found the fossil of what is now called Lucy. The reason it is called Lucy is that the Beatles song "Lucy in the Sky with Diamonds" was playing in the camp when the fossil was discovered. The first specimen of Lucy to be uncovered was a knee joint. At first this was judged to be a monkey-;- it was later labelled by Johanson as a hominid. Lucy is a 40% complete female skeleton...."
ويظهر هنا الخلط الواضح جدًا بين الاكتشافين في محاولة للتضليل والتدليس. أنصح بالرجوع إلى الرابط الموضح في الهوامش(5) لمعرفة تفاصيل القصة وتداعياتها.

في العام 1989 قام البروفيسور جونسون بكتابة رسالة إلى جيم ليبارد، رئيس شعبة الفلسفة في جامعة أريزونا، وهي تكشف الكثير من تفاصيل هذه الأكذوبة الحقيرة التي اخترعها وصدقها الخلقيون وظلوا يرددونها بسماجة؛ إذ جاء في الرسالة ما يلي:
In November 1973, during my first major expedition to Hadar, I found a perfectly preserved knee joint (minus the kneecap) at a locality numbered A.L. 128/129. All detailed anatomical analyses and biomechanical considerations of this joint indicate that the hominid possessing it, Australopithecus afarensis, was fully capable of upright bipedal posture and gait. In 1974, "Lucy" was found in locality A.L. 288, situated some 2-1/2 km northeast of the knee joint locality. "Lucy" preserves a proximal tibia, as well as enough of distal femur, to indicate that the anatomy of this skeleton in the knee joint region was identical to that of the 1973 discovery. Hence, "Lucy" was (also) capable of fully upright bipedal posture and gait, as her hip and ankle joints also indicate. Stratigraphically, these two discoveries are separated by nearly 70 meters. Mr. Brown is thoroughly incorrect in saying that "Lucy" s femur was found 2-3 km away from the rest of the skeleton. As you can see, these are two very different discoveries-;- the 1973 knee joint in the lower part of the stratigraphic section, and "Lucy" s skeleton some 70 m above it. I find it surprising that he says, "Johanson needs to clarify´-or-deny this in writing. None of his published writings do." If Mr. Brown would use his library card, he would be able to read in Lucy: The Beginnings of Humankind, published in 1981, details of these two discoveries-;- and, in the American Journal of Physical Anthropology, April 1982, Vol. 57, no. 4, he would be able to see a complete bibliography of all publications up to that point, concerning the stratigraphic positions and the evolutionary interpretations of the discoveries.
لقد قمتُ بوضع كلمة (also) الواردة في الخطاب بين قوسين للتدليل على الفارق الذي تم الاستفادة منه لخلق التدليس، فعظمة الركبة المكتشفة بشكل منفصل عن أحفورية لوسي كانت تشير إلى كائن قادر على المشي منتصبًا، في حين أنَّ أحفورية لوسي (أيضًا) تشير إلى الأمر ذاته، لكن من قال بأنَّ أحفورية لوسي عندما تم العثور عليها كانت بلا عظم الركبة؟ والسيد براون Brownالذي يقصده البروفيسور جونسون في الرسالة هو المهندس والتر براون WBrown وهو أحد الخلقيين الغربيين(6) وقد رأينا في رسالة البروفيسور جونسون أن السيد براون كان يُطالب البروفيسور جونسون بالتوضيح أو النفي خطيًا، مُدعيًا بأن أيًا من مؤلفات البروفيسور جونسون تشتمل على مثل هذا التوضيح أو النفي حول حقيقة اكتشاف عظمة الركبة وعلاقتها بأحفورية لوسي، وهذا يوضح أحد أمرين: إمَّا أنَّ المهندس براون لم يقرأ فعليًا كتاب البروفيسور جونسون (بدايات الجنس البشري) الذي نُشر في العام 1981 والذي شملت فعليًا على تفاصيل الاكتشافين أو أنه يعرف ذلك ويكذب ويحاول التدليس والتشويش على الاكتشاف، وهذا ما ذكره البروفيسور جونسون في رسالته، وأنا أنصح بقراءة النص الكامل لرسالة البروفيسور جونسون(7) لأن بها تفاصيل أكثر عن عملية التحريف والتدليس التي قام بها المهندس بروان وكل الخلقيين من بعده.

وقبل ختام هذه الجزء من المقال دعونا نلخص الفكرة بشكل نهائي حسمًا للأمر: في عام 1973 قام البروفيسور جونسون بالعثور على عظمة ركبة في موقع معين وبدارسة العظمة المكتشفة أشارت الدراسة إلى أنها تعود لكائن قادر على المشي منتصبًا على قدمين (Full Stop) وبعد هذا الاكتشاف بعام أي في العام 1974 قام نفس العالم البروفيسور جونسون بالعثور على هيكل عظمي آخر على في موقع آخر تمامًا وهذا الهيكل العظمي كان يحتوي على ركبة عظم تتطابق تشريحيًا مع العظمة المكتشفة سابقًا مما يدل على أن صاحبة الهيكل العظمي كانت أيضًا قادرة على المشي منتصبة على قدمين. قام البروفيسور جونسون صاحب الاكتشافين بتأليف كتاب بعنوان (بدايات الجنس البشري) في العام 1981 شرح فيه بالتفصيل الممل والمعلومات العلمية عن الاكتشافين وموقعهما وكل ما يتعلق بالاكتشافين. (Full Stop) في العام 1986 قام البروفيسور جونسون بعمل محاضرة في إحدى الجامعات وتكلم فيها عن الاكتشافين، وعندما انتهت المحاضرة سأله أحد الحاضرين: "على بُعد كم من موقع لوسي عثرت على عظمة الركبة؟" فأجاب البروفيسور جونسون بأنَّ اكتشاف عظمة الركبة كان على بعد 2.5 كيلومتر تقريبًا وفي طبقة أكثر انخفاضًا من الطبقة التي اكتشفتً فيها لوسي، وعندما سأله نفس السائل عن السبب الذي يجعله يعتقد أنَّ هنالك تشابه بين الاكتشافين أجاب البروفيسور أن السبب هو (التشابه التشريحي)، على اعتبار أنَّ عظمتي الركبة في كلا الاكتشافين يدلان على أنهما كانا قادرين على الوقوف والمشي بشكل منتصب. عندها اعتقد الخلقيون أنَّ البروفيسور جونسون قام بوضع عظمة الركبة المكتشفة بشكل منفصل وتركيبها على هيكل لوسي بسبب التشابه التشريحي، وهذا هو التدليس والتشويش، لأنَّ البروفيسور جونسون كان قد أوضح في كتابه الاكتشافين بشكل تفصيلي ولم يزعم أبدًا أنَّ عظمة الركبة تخص هيكل لوسي، لأن هيكل لوسي كانت تحتوي عظمة ركبة بالفعل، كل ما في الأمر أنَّه قال إن الهيكل العظمي للوسي تعود لكائن قادر على المشي منتصبًا، وأن عظمة الركبة المكتشفة تلك أيضًا تعود لكائن قادر على المشي منتصبًا، فالأمر ليس كما يدعي الدكتور غالي ولا الأخ وحيد أنَّ الأمر هو عبارة عن تركيب عظم ركبة مستقل بهيكل عظمي، هذا اسمه كذب وتدليس.

يتبقى لدينا الكلام عن عظمة الحوض التي كانت عبارة عن قطع كثيرة متناثرة، فيقول الدكتور غالي نصًا في (25:30) من زمن الحلقة: "عظمة الحوض اللي وريتها لحضرتك اللي هي موجودة في هيكل لوسي (..) دي مش بالمنظر دا اللي لقوه، دي عبارة عن، في هيكل لوسي، كانت متفتتة لأربعين قطعة، مش مكتملة. طيب يعملوا فيها إيه؟ في عالم اسمه أوين لودجويس العالم ده قرر يجيب من الجص، اللي هو الجبس، يعمل قطع صغيرة تشبه القطع المتفتتة ويحفرها بالإزميل ويشكلها علشان يعمل منها عظمة تشبه عظمة حوض لإنسان صغير. والأمر ده اتعمل واتصور فيديو وهو بيعمل هذا الأمر ويقولوا عليه: أخيرًا عالم عرف يسترجع لنا عظمة لوسي."(انتهى الاقتباس) في هذا الكلام لا يظهر فقط التدليس وإنما عدم الفهم أيضًا، فهل فعلًا قام هذا العالم بتشكيل عظمة تشبه عظمة الحوض، أم أنه فقط قام بتكميل الناقص من عظمة الحوض الموجودة فعلًا؟ ولقد تكلمنا سابقًا عن مسألة عمليات التجميل التكميلية التي يقوم بها العلماء على بعض الأحفوريات التي يكتشفونها إما لأغراض العرض أو لمحاولة معرفة كيف يُمكن أن يبدو شكلها وهي مكتملة؟ وهل إذا كان الأمر به تدليس كما يعتقد الدكتور غالي، فهل كان من الحكمة تصوير هذا "التدليس" وإذاعته علنًا على الناس؟ أم أنَّ عمليات التدليس تتم في الخفاء ويسعى المُدلس أن يُخفي أي أثر على تدليسه؟ الحقيقة إنَّ مقطع الفيديو الذي عرضه برنامج "الدليل" والتي تصور العالم وهو يقوم بعملية النحت تلك هي تدليل براءة وليست دليل إدانة على الإطلاق. مثل هذه العمليات التكميلية هي فقط محاولة لمعرفة الصورة المكتملة للجزء الذي تتم معالجته، وهي تعتمد بشكل كلي على الابتعاد عن المساس بالأجزاء الرئيسية المكتشفة، وتوليف أجزاء مشابهة لها بحيث يُمكنها أن تعطينا الصورة الكاملة والنهائية للجزء المتحطم لنعرف كيف كان شكله قبل التحطم والتفتيت، هذا كل ما في الأمر.





-----------------------------
المراجع:
(1) عن أحفورية لوسي في موقع الهيئة الأمريكية لتقدم العلوم AAAS
http://membercentral.aaas.org/blogs/...william-kimbel

(2) عن أحفورية لوسي في الموقع الرسمي لجامعة أريزونا
https://iho.asu.edu/about/lucy%E2%80%99s-story

(3) خبر اكتشاف أحفورية لوسي على موقع BBC
http://www.bbc.com/earth/story/20141...ed-our-origins

(4) برنامج "الدليل" حلقة (207) بعنوان "حفريات مزورة لتطور مزعوم"
https://www.youtube.com/watch?v=X1ZZmML4FFk

(5) قصة عظمة ركبة لوسي
http://www.talkorigins.org/faqs/knee-joint.html

(6) التعريف بالمهندس الخلقي والتر براون
http://en.wikipedia.org/wiki/Walt_Br...creationist%29

(7) النص الكامل لرسالة البروفيسور رونالد جونسون لجيم ليبارد
http://www.talkorigins.org/faqs/knee...johanson1.html



  رد مع اقتباس
قديم 05-27-2015, 02:34 PM orpheus غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [6]
orpheus
عضو برونزي
الصورة الرمزية orpheus
 

orpheus is on a distinguished road
افتراضي

كشف أكاذيب برنامج الدليل 6

هشام آدم

2014 / 12 / 23

في هذا الجزء نواصل مشوارنا في تفكيك الحلقة رقم 207 من برنامج "الدليل" والذي كان بعنوان (أدلة مزورة لتطور مزعوم)(1) وأبدأ في هذا الجزء بتفنيد ما جاء في كلام الدكتور غالي عندما سألته مقدمة البرنامج (الأخت فدوى) عن دوافع "تدليس" العلماء للأحفوريات المكتشفة فأجاب في (29:30) من زمن البرنامج نصًا: "وراه تلات أسباب باختصار شديد؛ السبب الأولاني: محاولة لإثبات التطور بأدلة، وهو لا يوجد أدلة حقيقية، فالأدلة بتتركب بهذا الشكل. البعض حيقول: لا، دول علماء محايدين. الحقيقة: لا، مش محايدين لأن في عامل تاني مهم وهو عامل الاموال للتدعيم لأجل الأبحاث العلمية بتاعتهم. العلماء دولا ما بيبحثوش بأموالهم، لأن ما عندهمش، بيقبضوا مرتبات من الجامعات، كل عالم بحث الأبحاث اللي بيقدمها بياخد (ميزانية بحث)، كلما يعمل حاجة زي كده ميزانية البحث بتزيد، بياخد درجة علمية أكتر. وطبعًا العامل التالت: الشهرة الضخمة. اللي بيعمل حاجة زي كده يبقى ضيف في البرامج العلمية المختلفة، بياخد منح علمية ودرجات علمية وتقديرات وبيبقى شهرة علمية واسعة جدًا، وممكن يحصل على جوائز لغاية ما توصل لجائزة نوبل وغيرها، فوراها أهداف، ما يقولوش إن هم محايدين. لا، هم غير محايديين في الحقيقة."(انتهى الاقتباس)، وأحب أيضًا أن أضيف هنا تعليق مقدمة البرنامج على ما قاله الدكتور غالي عندما قالت نصًا: "طبعًا هم بالنسبة لهم ما فيش إله فما تفرقش معاهم كتير، لا ضمير ولا غيرو."(انتهى الاقتباس)

حسنًا، من تعليق الدكتور غالي حول دوافع العلماء فأحب أن أقول: إنَّ الحياد في المنهج العلمي يعني بالتحديد تحييد الآراء الشخصية وعدم السماح لها بالتأثير على نتائج البحث، والالتزام التام بالمنهج العلمي والقبول بنتائجه وإن كانت لا تتوافق مع الآراء أو المعتقدات الشخصية، فهذا هو المقصود بالحيادية في المنهج العلمي، ووجود محفزات كجوائز تقديرية أو تشجيعية لا يتدخل في تحديد الحيادية أو عدمه لأنَّ الجوائز تُعطى للأبحاث العلمية الصحيحة والقائمة أصلًا على الحيادية، ومن هنا يُمكننا استنتاج الفهم الخاطئ لدى الدكتور غالي عن الحياد في البحث العلمي والخلط الكبير الذي يقع فيه، لأنَّه يعتقد أنَّ الحياد يعني ألا يكون وراء البحث العلمي جوائز أو محفزات مالية، والحقيقة أنَّ هذه الجوائز هي فقط لها وظيفة معنوية (حتَّى وإن كانت مالية)، فهي تُعطي العالم شعور بالتقدير والدعم والتشجيع، وهو ما يجعل هنالك منافسة "مشروعة" في البحث العلمي، وحتَّى الشهرة أيضًا في هذه الحالة هو حافز مشروع، ولقد رأينا كيف أنَّ التنافس "العلمي" إبان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وبين روسيا أدى إلى حالة من النشاط فيما يتعلق بأبحاث الفضاء، وهو ما نتج عنه قفزات كبيرة جدًا في هذا المجال تتوَّج في النهاية بنجاح التجارب العلمية لغزو الفضاء، وهو ما نرى ونلمس نتائجه في حياتنا اليومية، إضافة إلى هذا فإنَّ المنح العلمية والميزانيات المخصصة للبحث العلمي لا يأخذها العلماء في جيوبهم، وإنما تُصرف هذه الميزانية على البحث العلمي، ولا أعتقد أنَّ ميزانية مصروفة للبحث العلمي قد تُغري أي عالم في شيء، طالما أنه لن يتحصل منها على شيء بشكل شخصي، أما مسألة الشهرة فهذه حقيقة لا يُمكن أن يُنكرها أحد، وقد وقع بعض العلماء في إغراء البحث عن الشهرة كما حدث من قبل مع إرنست هيجل Ernst Haeckel الذي قدم رسومات ملفقة لتطور الأجنة في العام 1847، وكان واضحًا من ذلك أنه كان باحثًا عن شهرة، ولكن مثل هذه الأمور يتم الكشف عنها بواسطة العلماء أنفسهم، وهذا هو الشيء الجيد في العلم؛ إذ أنَّ أي بحث علمي يخضع للفحص والتمحيص من قبل هيئات علمية مختلفة حتى تتم إجازتها، وهو ما يجعلنا على ثقة كبيرة فيما يتم نشره علنًا في مؤتمرات صحفية لأنَّ ما يتم نشره يكون قد مرَّ بمراحل طويلة جدًا من الفحص والتحقق حتى تثبت المعلومة بشكل لا يقبل الجدال، وطبيعة العلم التشكيكية تجعل كل المعلومات العلمية ليس في منأى عن المساءلة والبحث والتقصي، والحقيقة أنَّ أول من اكتشاف هذا الخداع كان علماء التطور أنفسهم، وحتى اليوم يتم إدانة رسومات إرنست هيجل، وهنا اسمحوا لي أن أستعين ببعض ما جاء في مقال البروفيسور بول زخاري مايرز PZ Myers (وهو أحد العلماء التطوريين المشهورين) الذي جاء ردًا على ما جاء في الفصل الخامس من كتاب (أيقونات التطور - Icons of Evolution) للخلقي جوناثان ويلز Jonathan Wells ومقال البروفيسور بول مايرز بعنوان (ويلز وأجنة هيجل - Wells and Haeckel s Embryos)، فقال على سبيل المثال:
In the case of Haeckel, though, I have to begin by admitting that Wells has got the core of the story right. Haeckel was wrong. His theory was invalid, some of his drawings were faked, and he willfully over-interpreted the data to prop up a false thesis. Furthermore, (…) Wells is also correct in criticizing textbook authors for perpetuating Haeckel s infamous diagram without commenting on its inaccuracies´-or-the way it was misused to support a falsified theory
وترجمة هذا الكلام باختصار على النحو التالي: "فيما يتعلق بهيجل، فأحب أن أبدًا بالاعتراف أنّ ويلز كان محقًا، هيجل كان مخطئًا، ونظريته كانت باطلة، بعض رسوماته كانت مزيفة، فهو قد تعمَّد المبالغة في تفسير البيانات في سبيل تدعيم أطروحات خاطئة. كما أن ويلز محق أيضا في النقد الذي قدمه لمؤلفي الكتب المدرسية لاستمرارهم في استخدام رسومات هيجل المزورة ، بدون التعليق على عدم صحتها، واستخدام هذه الصور لدعم نظرية خاطئة."(انتهت الترجمة) أرجو الرجوع إلى النص الأصلي الكامل لمقال البروفيسور بول مايرز(2)

ويضيف البروفيسور مايرز قائلًا، وهذا هو ما يُظهر تدليس الخلقيين:
Unfortunately, what Wells tries to do in this chapter is to take this invalid, discredited theory and tar modern (and even not so modern) evolutionary biology with it. The biogenetic law is not Darwinism´-or-neo-Darwinism, however. It is not part of any modern evolutionary theory. Wells is carrying out a bait-and-switch here, marshalling the evidence and citations that properly demolish the Haeckelian dogma, and then claiming that this is part of "our best evidence for Darwin s theory."
وترجمة هذا الكلام باختصار على النحو التالي: "للأسف فإن ويلز يحاول في هذا الفصل (أي الفصل الخامس من كتاب ويلز) أن يأخذ هذه النظرية الباطلة ويُلطخ بها الأحياء التطورية الحديثة (وحتى غير الحديثة كذلك). قوانين الأحياء ليس هي الداروينية ولا الداروينية الحديثة، وهي لا علاقة بأي نظرية تطورية حديثة. ما يفعله ويلز أنه يحشد الأدلة الصحيحة على خطأ نظرية هيجل ومن ثم يدعي أنها أفضل أدلة نظرية التطور."(انتهت الترجمة) وهذا هو جزء من تدليس الخلقيين؛ إذ يعتمدون على خطأ جزئية معينة، ويقومون بحشد تفنيدات صحيحة لهذه الجزئية الخاطئة، ولكنهم في المحصلة النهائية يدعون أنَّ هذا التفنيد هو هدم لكامل نظرية التطور. وإذا كان البعض لن يكلف نفسه عناء الرجوع لنص مقال البروفيسور مايرز كاملًا، فلا يُمكننا الاكتفاء بهذا المقتبس، لأن القارئ قد لا يفهم ما الذي يعنيه البروفيسور بول مايرز بعبارة (النظرية الخاطئة)، ما يقصده البروفيسور مايرز بنظرية هيجل هي تصوره الخاطئة عن مراحل تطور الجنين والتي كانت معتمدة بالكامل تقريبًا على التقاليد الفلسفية القديمة كفلسفة أرسطو وغيره، فإرنست هيجل بنا تصوراته الخاطئة عن مراحل تطور الجنين بناءً على هذه المعرفة الفلسفية السائدة في وقته، والتي كانت خاطئة وثبت خطؤها بتطور العلوم الحديثة، فالبروفيسور مايرز لا يقصد بالنظرية الخاطئة هنا نظرية التطور، وهذا ما وجب التنويه له، وهنا ما جاء في مقال البروفيسور مايرز حول هذه النقطة بالتحديد، وهو يتكلم عن إرنست هيجل وفكرته عن الأجنة:
Ernst Haeckel (1834-1919) was an extremely influential German scientist. He had an enviable reputation as a comparative embryologist, but his primary claim to fame was that he was an early adopter of Darwin s theory who used the evidence of embryology to support evolution. Wells is quite correct to mention the importance of Haeckel in 19th century biology. There is no doubt that his efforts to popularize the theory were important in giving evolution credibility in the scientific establishment, and to laymen as well. Darwin and Haeckel met and corresponded, and each influenced the theories of the other strongly. However, Haeckel s theories owed an even greater debt to an earlier philosophical tradition, in particular the work of Goethe and Lamarck. Although Darwin was appreciative of Haeckel s support for natural selection, he was also tentative in using Haeckel s ideas in his writings-;- Darwin relied far more on von Baer s embryological data to support common descent.
Furthermore, Haeckel s theory was rotten at the core. It was wrong both in principle and in the set of biased and manipulated observations used to prop it up. This was a tragedy for science, because it set evolutionary biologists and developmental biologists down a dead-end, leading to an unfortunate divorce between the fields of development and evolution that has only recently been corrected.
وربما قد لاحظ القارئ الكريم الإشارة الواضحة جدًا للبروفيسور مايرز على رغبة إرنست هيجل في الشهرة، وبصورة عامة فإنَّ حلم أي شخص بالشهرة هو حلم مشروع، ولكن على الشخص الراغب بالشهرة أن يُحقق هذه الشهرة بطريقة مشروعة، فالأحلام المشروعة تحتاج إلى أدوات مشروعة أيضًا، وهذه النطقة تجعلنا نعود إلى موضوعنا الأساسي وهو: دوافع العلماء لتدليس العلوم، وها نحن قد عرفنا أنَّ هذه النقطة قد تكون صحيحة، ولكن من السهل جدًا الكشف عن أي تدليس أو أخطاء تحدث في العلوم، وذلك بسبب طبيعة العلوم التشكيكية والتي تجعل أي معلومة عرضة للتحقق والتشكيك والاستقصاء، وأن أي عملية تدليس أو تلفيق أو تزوير يتم اكتشافها بواسطة العلماء أنفسهم. أمَّا مسألة جائزة نوبل في العلوم، فربما يجهل الدكتور غالي المراحل والخطوات التي تتبعها هيئة الجائزة (الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم) في تقرير منح الجائزة لأي عالم أو عالمة، ولكن وعلى أي حال فالتنافس لنيل جائزة كجائزة نوبل في العلوم تتطلب أبحاث علمية صحيحة 100% فالجائزة لا تمنح بشكل عشوائي أو بالقرعة، وفقط لمعلومات الدكتور غالي، فجائزة نوبل مقسمة على النحو التالي:
• جائزة نوبل في الفيزياء
• جائزة نوبل في الكيمياء
• جائزة نوبل في الطب ووظائف الأعضاء (Physiology )
• جائزة نوبل في الأدب
• جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية
• جائزة نوبل في السلام

ولا توجد جائزة نوبل للأحياء (Biology) ولا لعلم الآثار (Archeology) ولا حتى لعلم المتحجرات (Paleontology) حتى يتنافس عليها علماء التطور؛ حتَّى أنَّ أشهر علماء الأحياء التطورية لم يحصلوا على جائزة نوبل؛ بل وحتَّى أن البروفيسور رونالد جونسون (مكتشف لوسي) لم يحصل على الجائزة، كما لم يحصل عليها البروفيسور تيم وايت Tim White (مكتشف آردي) ولا أي من فريقه على جائزة نوبل، وبإمكان من أراد الرجوع إلى موقع جائزة نوبل(3) للتأكد من وجود أو عدم وجود جائزة خاصة بعلوم الأحياء أو الأحياء التطورية. الغريب أن تتم السخرية من المنح العلمية ومن تخصيص ميزانية للبحث العلمي علنًا لتسقط ورقة التوت عن هؤلاء الخلقيين الذين يُريدون القضاء على البحث العلمي أو على الأقل تخفيض ميزانيته، ونحن نعلم أنَّ الغرب لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا لأنه أعطوا اهتمامًا أكثر للبحث العلمي ويصرفون عليه ببذخ، على عكس حكوماتنا العربية التي لا تهتم أصلًا للبحث العلمي وتصرف الميزانيات الطائلة على أمور تافهة، وهو ما جعلنا حتى اليوم في ذيل الأمم والشعوب. ولكن أرجو أن القارئ الكريم قد انتبه إلى التعليق السخيف الذي أضافته مقدمة البرنامج (الأخت فدوى) عندما قالت: " طبعًا هم بالنسبة لهم ما فيش إله فما تفرقش معاهم كتير، لا ضمير ولا غيرو."(انتهى الاقتباس) وإنها بحق مهزلة المهازل، عندما يتكلم مدلسو العلوم عن الضمير، ويربطون الضمير بمعرفة الإله والإيمان به، إنها فعلًا كارثة الكوارث، وربما في مقالٍ آخر ينبغي لنا أن نتناول علاقة مسألة الإلحاد والأخلاق حتى نرى هل فعلًا الإيمان بالإله يُمكن أن يجعل من الإنسان كائنًا أخلاقيًا أم لا، وهل المتدينون لديهم هذا الضمير الذي يفتقر إليه الملحدون بحسب زعم الأخت فدوى؟ وإني لأتساءل من الناحية المبدئية: أين هو الضمير في كل هذا التدليس الذي كشفنا عنه حتى الآن (والآتي أيضًا أكبر وأخطر)؟

تابعوا معي وصدقوني سوف تُدهشون لما سوف يتم الكشف عنه لاحقًا، فلم تنته المفاجآت بعد. وأعتذر جدًا عن الإطالة في هذا الجزء



-----------------------------
المراجع:
(1) الحلقة 207 من برنامج الدليل بعنوان "أدلة مزورة لتطور مزعوم"
https://www.youtube.com/watch?v=X1ZZmML4FFk

(2) النص الكامل لمقال البروفيسور بول مايرز بعنوان (Wells and Haeckel s Embryos) ردًا على كتاب (أيقونات التطور)
http://www.talkorigins.org/faqs/wells/haeckel.html

(3) موقع جائزة نوبل
http://www.nobelprize.org/



  رد مع اقتباس
قديم 05-27-2015, 02:34 PM orpheus غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [7]
orpheus
عضو برونزي
الصورة الرمزية orpheus
 

orpheus is on a distinguished road
افتراضي

كشف أكاذيب برنامج الدليل 7

هشام آدم

2014 / 12 / 25

نواصل تفكيك ما أثير في الحلقة 207 من برنامج "الدليل"(1) من تدليسات حول نظرية التطور؛ فمرَّة أخرى وفي (32:30) من زمن الحلقة يُعيد الدكتور غالي انتقاده الساذج على هيكل لوسي (المستعمل في العرض) مستندًا على رسالة قام الدكتور ديفيد منتون David Menton بإرسالها إلى بروس كار Bruce Carr رئيس حديقة حيوانات القديس لويس، وقال الدكتور غالي نصًا وهذا مهم جدًا: "الكلام ده (أي عرض نموذج لوسي) اعترض عليه بعض العلماء المحايدين حتى من اللي بيؤمنوا بالتطور، ولكن قالوا: لوسي تمثال لوسي ده misrepresentation ده حاجة تضليلية، إحنا ما لقيناش الكلام ده اللي إنتو بتحطوه في المتاحف وبتحطوه في المراجع العلمية، وبتنشروه في المجلات العلمية، على سبيل المثال بروفيسور ديفيد منتون ده من جامعة واشنطون بعت لسانت لويس museum ..."(انتهى الاقتباس) لا أريد أن أعيد الكلام عن موضوع أنَّ النماذج الموجودة في متاحف التاريخ الطبيعي حول العالم هي مجرَّد Prototypes تعليمية وليس عرضًا علميًا، لأنَّ الأحفوريات الحقيقية يتم الاحتفاظ بها لأغراض الدراسة في مكان أمين، لأنَّ هذه الاكتشافات تمتاز بالهشاشة وسهولة التلف، فعرضها يُعتبر مجازفة، حتى أنَّ عصافير داروين المحنطة التي كان يدرسها مازالت محفوظة في مكان أمين بعيدًا عن العرض، بينما ما يُعرض هو فقط مجرد نماذج تصنيعية لأغراض العرض والتعريف وليس أكثر. عندما يتم اكتشاف أحفورية لها أهمية علمية أو تاريخية فلا يتم أخذها والانتقال بها من معرض إلى آخر أو من متحف إلى متحف، فهذا أمر مستحيل، ولكن لأنَّ البعض لديه فضول لمعرفة ورؤية ما تم اكتشافه فهنالك وسيلتان: الوسيلة الأولى هي تصوير هذه الأحفوريات (كما هي) وعرضها على صفحات المجلات والكتب العلمية وكذلك في المواقع العلمية المعتمدة، والوسيلة الثانية هي تصنيع نماذج مشابهة للأحفوريات المكتشفة (استنادًا للمقاسات العلمية الدقيقة المأخوذة لكل أحفورية) لأننا نعلم أنَّ كل أحفورية تكتشف يتم إخضاعها لقياسات دقيقة لكل عظمة ولكل مفصلة فيها بالمليميترات، فتُؤخذ هذه القياسات ويتم تصنيع نماذج مشابهة للأحفورية الأصلية ويتم عرضها على العامة في المتاحف؛ مع الأخذ بعين الاعتبار أنَّ زوار هذه المعارض يعرفون تمامًا أنَّ هذه الأحافير المعروضة ليست هي الأحافير الأصلية، أمَّا خطوة إعادة تشكيل هذه الأحافير فهي فقط لإعطاء فكرة عمَّا يُمكن أن تكون عليه هذه الأنواع المكتشفة، وتوضع عبارة (Flesh Reconstruction) على الأحفورة المعروضة في المتاحف؛ بالإضافة إلى اللافتات الإيضاحية، وبالإمكان مشاهدة المقطع الموجود في الهوامش، لعرض "لوسي" في أحد المتاحف(2) فالأمر ليس بهذه السذاجة التي يتوقعها الدكتور غالي.

الطامة الكبرى أنَّ الدكتور غالي يكذب ويقول إنَّ الدكتور ديفيد منتون هو عالم "محايد"، بل ومن مؤيدي التطور، والحقيقة أنَّ الدكتور منتون هو أحد الخلقيين البارزين، وليس عالمًا محايدًا، ولا هو من مؤيدي التطور كما زعم الدكتور غالي. بالإمكان التعرف على السيرة الذاتية للدكتور منتون(3) كما يقدمها موقع (creation.com)، ويعتبر الدكتور منتون مساهمًا فاعلًا في مشروع أو مؤسسة (الإجابات في سفر التكوين – Answers in Genesis AiG) وفي التعريف بهذه المؤسسة نقرأ من موسوعة الويكيبيديا ما يلي:
Answers in Genesis (AiG) is a non-profit, fundamentalist, creationist apologetics ministry with a particular focus on supporting young Earth creationism (YEC), rejecting the scientific consensus on the reality of common descent and on the age of the Earth. It also advocates a literal interpretation of the Genesis creation narrative and claims the correct understanding of natural phenomena reveals its interpretation of Genesis to be scientifically accurate.
وترجمة هذا الكلام على النحو التالي بشيء من الاختصار: "هي مؤسسة خلقية أصولية غير ربحية، تركز في دعمها على فكرة "الأرض الشابة" الخلقية، وترفض الإجماع العلمي لفكرة الأصل والسلف المشترك وعمر الأرض. كما أنها تدعو إلى التفسير الحرفي لما جاء في سفر التكوين وتدعي أن سفر التكوين يقدم التفسير العلمي والدقيق للظواهر الطبيعية."(انتهت الترجمة) فأين هي الأمانة يا دكتور غالي؟ بل وأين هو الضمير في نقل كلام قاله أحد الخلقيين ثم تدعي أنه عالم محايد ومؤيد للتطور؟ أليس هذا كذبًا وتدليسًا على المشاهدين؟ وفي الصفحة الأولى من موقع (الإجابات في سفرت التكوين AiG) نقرأ التعريف الذي تضعه هذه الهيئة لنفسها على النحو التالي:
Answers in Genesis is an apologetics ministry, dedicated to helping Christians defend their faith and proclaim the gospel of Jesus Christ effectively. We focus on providing answers to questions about the Bible—particularly the book of Genesis—regarding key issues such as creation, evolution, science, and the age of the earth.
وبالإمكان زيارة موقع الهيئة (answersingenesis.org)، وترجمة الكلام السابق بشيء من الاختصار على النحو التالي: "المؤسسة هي للدفاع عن المسيحية، مكرسة لمساعدة المسيحيين للدفاع عن إيمانهم وتعلن عن إنجيل يسوع بفاعلية. نحن نركز على تقديم إجابات عن الأسئلة المتعلقة بالكتاب المقدس (وعلى الأخص سفر التكوين) فيما يتعلق بالموضوعات الأساسية كالخلق المستقل، والتطور، والعلم وعمر الأرض."(انتهت الترجمة) أفبعد هذا يكذب الدكتور غالي على المشاهدين ويقول إنَّ الدكتور منتون عالم محايد ومؤيد للتطور أيضًا؟ أمَّا عن اشتراك الدكتور منتون في مؤسسة (الإجابات في سفر التكوين AiG) فأي شخص يمكنه قراءة ما جاء في التعريف بهذه المؤسسة على موقع الويكيبيديا (فقط اكتبوا Answers in Genesis على محرك البحث) وبالتحديد في تبويب (لمحة تاريخية History)، لنقرأ هذه الجزئية:
AiG employs a staff of Christian evangelicals, two of whom have doctorates from secular universities, including AiG s science -dir-ector Georgia Purdom in genetics (Ohio State University, 2000) and David Menton in biology (Brown University, 1966). AiG previously employed Jason Lisle, who earned a Ph.D. in astrophysics. Lisle left AiG in 2012 to become the new -dir-ector of Research for the ICR
وإن كان ما يزال لدى أحدكم شك، فليزر موسوعة ويكيبيديا الخلقيين (creationwiki.org) فالموسوعة تفرد له صفحة خاصة باعتباره عالمًا خلقيًا(4) إذن؛ فالدكتور منتون ليس عالمًا محايدًا يا دكتور غالي، وليس مؤيدًا للتطور، وهذا كذب صريح وتلفيق لم يكن يليق تقديمه للمشاهدين على هذا النحو.

أمَّا عن موضوع عرض أحفورية لوسي بقدمين بشريتين، فأنا أكتفي فيها برد رئيس متحف سانت لويس نفسه: " We cannot be updating every exhibit based on every new piece of evidence"(انتهى الاقتباس) فهذا كلام واضح جدًا؛ فالغرض الأساسي من عرض تمثال لوسي ليس غرضًا علميًا، إنما هو غرض تنويري عام كما أوضحنا من قبل وأكثر من مرَّة، مع ملاحظة أنَّ الدكتور غالي في قراءته لرد رئيس المتحف، ترجم عبارة (based on ever new piece of evidence) إلى: (مع كل اكتشاف جديد)، فلماذا ترجم الدكتور غالي كلمة (evidence) على أنها (اكتشاف) وليس (دليل)؟ هذا تدليس آخر أيضًا؛ أمَّا ما قاله الدكتور غالي: "إحنا ما لقيناش الكلام ده اللي إنتو بتحطوه في المتاحف وبتحطوه في المراجع العلمية، وبتنشروه في المجلات العلمية"(انتهى الاقتباس) فهو عارٍ من الصحة فلا الدكتور منتون قال إنهم يضعون هذه الصورة في المراجع العلمية أو المجلات العلمية، ولا العلماء فعليًا يعتمدون هذه الصورة بالكيفية التي تُعرض بها في المتاحف في الكتب العلمية أو المجلات العلمية، فلكل مقام مقال كما أوضحتُ أكثر من مرَّة، فعندما يكون الغرض هو مجرَّد العرض على العامة للتنوير فهذا أمر، وعندما يكون الغرض هو الدراسة والبحث العلمي فهذا أمر آخر.

وسوف نستمر في كشف الكذب والتدليس الذي مارسه برنامج الدليل في تلك الحلقة كلمة بكلمة .. فانتظرونا وتابعونا، وسوف نعدكم بمزيد من المفاجآت الصادمة والمدهشة جدًا.



------------------------------
الهوامش:
(1) برنامج "الدليل" الحلقة 207 بعنوان "أدلة مزورة لتطور مزعوم"
https://www.youtube.com/watch?v=X1ZZmML4FFk

(2) جولة في معرض للتاريخ الطبيعي (تمثال لوسي)
https://www.youtube.com/watch?v=fiJ9UDGeWWk

(3) السيرة الذاتية للدكتور ديفيد منتون
http://creation.com/dr-david-menton

(4) صفحة الدكتور ديفيد منتون على موسوعة الويكيبيديا للخلقيين
http://creationwiki.org/David_Menton



  رد مع اقتباس
قديم 05-27-2015, 02:35 PM orpheus غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [8]
orpheus
عضو برونزي
الصورة الرمزية orpheus
 

orpheus is on a distinguished road
افتراضي

كشف أكاذيب برنامج الدليل 8

هشام آدم

2014 / 12 / 25

ومازلنا نواصل كشف أكاذيب وتدليس برنامج "الدليل" في حلقته 207 عن التطور(1). في الوقت (34:27) من زمن الحلقة يقول الدكتور غالي نصًا ما يلي: "الكارثة التالتة، أو المفاجأة التالتة في هيكل لوسي، إن نفس الطبقة اللي لقوا فيها لوسي اللي هي من المفترض تلاتة مليون وسبعمية وخمسين ألف سنة إن نفس الطبقة دي لقيوا خطوات إنسان حديث مع خطوات شمبانزي. إزاي إنسان حديث بنفس حجم قدم الإنسان البالغ اللي في طولنا ويبقى موجود مع لوسي اللي هي مفترض أول مراحل تطور الإنسان؟"(انتهى الاقتباس) والحقيقة لا أعرف من أين جاء الدكتور بافتراض أنَّ آثار القدم المكتشفة تلك تعود إلى (إنسان حديث)؟ من الناحية المبدئية فالآثار المكتشفة ليست لإنسان حديث إطلاقًا، ولكننا سوف نعرف لاحقًا من أين للدكتور غالي بهذه المعلومة. كل المصادر والمراجع العلمية تؤكد على أنَّ هذه الآثار تعود إلى نوع Australopithecus afarensis؟ آثار الأقدام التي تم العثور عليها والتي تعرف باسم The Laetoli Foor-print-s (نسبة إلى اسم المكان الذي تم اكتشاف آثار الأقدام فيه)، يعود تاريخها إلى 3.6 مليون سنة، وفي نفس الطبقة الروسوبية التي عثر فيها على لوسي (لوسي هو مجرد اسم الهيكل ولكن لوسي نفسها تابعة لنوع Australopithecus afarensis) وكما قلنا عن لوسي من قبل فإن لوسي كانت قادرة على المشي منتصبة على قدمين بفضل عظمة الحوض وعظمة الركبة، فأين المشكلة في إيجاد آثار أقدام لكائن يمشي على قدمين في نفس تلك الحقبة ونفس تلك الطبقة؟ على العكس تمامًا، هذه الآثار تُؤكد وتؤيد تمامًا ما توصل إليه العلماء من دراسة هيكل لوسي، والنتيجة التي توصلوا إليها عندما قالوا بأنَّ الهيكل العظمي للوسي يُبيِّن أنها لكائن يمشي منتصبًا على قدمين. هذا الكلام كان حتى قبل اكتشاف آثار أقدام ليتولي Laetoli مُجرَّد استنتاجات نظرية بناءً على القياسات التي تمت على الهيكل العظمي للوسي؛ لاسيما عظمة الحوض وعظمة الركبة، وما يتعلق أيضًا بالجانب التشريحي (الميكانيكي) للهيكل، فجاءت هذه الآثار لتؤكد أن الـ Australopithecus afarensi فعلًا كانوا يمشون منتصبين على قدمين، وهذا ما يُدعم أقوال العلماء حول هيكل لوسي، ولا يوجد أي تناقض على الإطلاق؛ بل على العكس تمامًا. ودعونا نقرأ ما قاله العلماء عن هذه الآثار:
The close spacing of the foot-print-s are evidence that the people who left them had a short stride, and therefore probably had short legs. It is not until much later that early humans evolved longer legs, enabling them to walk farther, faster, and cover more territory each day.
وترجمة هذا الكلام على النحو التالي: "المسافات القريبة لآثار الأقدام تعتبر دليلًا على أنَّ الذين تركوا هذه الآثار كانت لهم خطوات قصيرة؛ وهذا يرجح بالتالي أنهم كانوا يملكون سيقان قصيرة. لاحقًا وبعد فترة قصيرة من ذلك الوقت طوَّر البشر الأوائل سيقان طويلة مكنتهم من عمل خطوات أوسع وأسرع وغطوا مناطق أكثر كل يوم."(انتهت الترجمة) راجع المصدر لقراءة كامل المقال(2)، فالآثار إذن لم تكن آثار إنسان حديث، وقد أسهب العلماء في تفاصيل هذا الاكتشاف بحيث لا يُمكن لشخص أن يعتقد هذا الاعتقاد الغريب بأنَّ الآثار قد تعود لإنسان حديث، وهو بالفعل كلام غريب جدًا، إلى الدرجة التي يصعب معها التعليق حتى على الموضوع. أمَّا فيما يتعلق بزعم الدكتور غالي بأنَّ الآثار المكتشفة أيضًا تحوي خطوات شمبانزي فهذا فعلًا كلام غريب جدًا، والغريب أنَّ العلماء تكلموا فعليًا عن الفوارق بين آثار خطوات الشمبانزي وآثار خطوات Australopithecus afarensis، وفي نفس المرجع السابق نقرأ ما يلي:
The early humans that left these -print-s were bipedal and had big toes in line with the rest of their foot. This means that these early human feet were more human-like than ape-like, as apes have highly divergent big toes that help them climb and grasp materials like a thumb does. The foot-print-s also show that the gait of these early humans was "heel-strike" (the heel of the foot hits first) followed by "toe-off" (the toes push off at the end of the stride)—the way modern humans walk.
وترجمة هذا الكلام على النحو التالي بشيء من التصرف غير المخل بالمعنى طبعًا: "البشر الأوائل الذين تركوا هذه الآثار كانوا من ذوات القدمين، وكانوا يملكون إبهام قدم كبير على نفس الخط مع بقية أصابع القدم، وهذا يعني أنَّ أقدام البشر الأوائل أكثر شبهًا بالإنسان منها إلى أقدام القردة، حيث أنَّ القردة لها إبهام قدم كبير ومنفرج جدًا عن بقية الأصابع، وهو ما يساعدها على استخدام إبهام القدم في التسلق والقبض على الأشياء تمامًا كإبهام اليد. آثار الأقدام هذه تُظهر ميكانيكية الحركة والمشي، فهي تضرب الأرض بكعبها أولًا، ثم تنتهي الخطوة بدفعة من إبهام القدم إلى الأعلى، تمامًا كما يمشي الإنسان الحديث."(انتهت الترجمة) هنا نلاحظ أنَّ آثار الأقدام المكتشفة تعود إلى Australopithecus afarensis وكل ما يخبرنا به الاكتشاف هو أنَّ Australopithecus afarensis مشابه للإنسان الحديث في ميكانيكية المشي (طريقة المشي)، وربما هذا ما دعا الدكتور غالي ودعا الخلقيين من قبله إلى تدليس الاكتشاف ليكون دالًا على أنَّ الآثار نفسها تعود لإنسان حديث، وليس أنَّ طريقة المشية هي التي تشبه طريقة مشي الإنسان الحديث. وفقط من باب زيادة المعلومات لا أكثر، أنصح القارئ الكريم بالاطلاع على الفيديو المرفق بالمقال، والذي يوضح أهم الفروق والتشابهات التشريحية بين الإنسان الحديث، ولوسي، والشمبانزي، وفي الفيديو سوف تلاحظون ميكانيكية المشي لكل نوع(3)

وفي (35:17) من زمن الحلقة طالب الأخ وحيد الدكتور غالي بإيراد مصدر معلوماته المتعلقة بالتشكيك في آثار الأقدام الدالة على خطوات إنسان حديث قبل 3.6 مليون سنة، فكانت المفاجأة الكبرى؛ إذ قال الدكتور غالي نصًا ما يلي: "آدي طبعًا اللي قدام حضراتكم اللي هو أهو ده اللي شرح فيه أندريه زيكمان من جامعة كاليفورنيا لما بيشرح هذا الأمر والخطوات اللي لقوها للوسي وفي الآخر بيقول إن لوسي ده عبارة عن شمبانزي، كان في خطوات إنسان حديث معاه."(انتهى الاقتباس) الحقيقة أنَّ هذا الكلام يوضح بشكل جلي جدًا أنَّ الدكتور غالي هو مُجرَّد ناقل بدون فهم ولا دراية حقيقية، وأنَّه لم يكلف نفسه عناء البحث والتقصي وإنما قام بنقل المعلومات المتوافرة على مواقع الخلقيين الغربيين (كما هي)، فمن قدمه الدكتور غالي على أنه البروفيسور أندريه زيكمان، ليس هذا اسمه؛ بل الاسم الحقيقي هو (أدريان زيلمان -Adrienne Zihlman ) وهو اسم لأنثى وليس لذكر أصلًا كما يعتقد الدكتور غالي، وبالإمكان الرجوع إلى سيرتها الذاتية في موقع جامعة كاليفورنيا(4)، ولكن ليس هذا هو المهم، ولكن المهم هو ما نقله منسوبًا إلى البروفيسور أدريان، وفيما يلي الاستشهاد كما عرضه الدكتور غالي:
Zihlman compares the pygmy chimpanzee to "Lucy," one of the oldest hominid fossils known and finds the similarities striking. They are almost identical in body size, in stature-;- and in brain size.... " (Science News, Vol.123, Feb.5. 1983, p.89)
وترجمة الاقتباس على النحو التالي: "قامت زيلمان بمقارنة الشمبانزي القزم مع لوسي (وهي إحدى أقدم أحفوريات الجنس البشري المعروفة) ووجدت أن التشابهات مدهشة. فهما متطابقان تقريبًا من حيث حجم الجسم، والبناء الهيكلي، وفي حجم الجمجمة ....(مجلة أخبار العلوم، العدد 123، 5 فبراير 1983 ص89)"(انتهت الترجمة) أرجو أيضًا أن تراجعوا شريحة العرض التي استخدمها الدكتور غالي في تقديمه، لنلاحظ أنه في أعلى شريحة العرض كتب اسم الدكتورة أدريان بهذه الطريقة (Zihkman) بينما ورد في نفس شريحة العرض في خانة الاقتباس الاسم بهذه الطريقة (Zihlman). الخطأ المطبعي وارد جدًا طبعًا، فحرف (L) و (K) في لوحة المفاتيح متلاصقين، وهذا –على الأرجح- ما جعل الدكتور غالي ينطق الاسم (زيكمان) وليس (زيلمان)، ولكن وكما قلنا من قبل، فهذا ليس أمرًا مهمًا على الإطلاق. وبالعودة إلى الاقتباس أعلاه فإنني أتساءل: ما هي علاقة هذا الاقتباس بموضوع آثار الأقدام أو Laetoli Foot-print-s؟ هل استطاع أحدكم أن يجد رابطًا بين الاقتباس وبين موضوع آثار الأقدام ينفع أن يكون موطنًا للاستشهاد؟ الموضوع هنا عن أنَّ إحدى الآثار هي آثار أقدام لإنسان حديث مع شمبانزي؛ فالمفروض أن يكون المرجع والاستشهاد لأحد العلماء يقول بأنَّ هذه الآثار هي فعلًا لأقدام إنسان حديث، فما علاقة الاقتباس أعلاه بالموضوع؟ الاقتباس يقول بشكل واضح وصريح أنَّ هنالك تطابقًا بين الشمبانزي وبين لوسي (من حيث البناء الهيكلي وحجم المخ وحجم الجسم)، فهل قال أحد التطورين بعكس ذلك؟ في كلامنا عن لوسي في المقال رقم 5 من هذه السلسلة قلنا إنَّ حجم لوسي كان صغيرًا، وقلنا إنها تجمع بعض السمات المشتركة بين الإنسان وبين الشمبانزي، وحصرنا أوجه تشابهها مع الإنسان في عظمتي الحوض والركبة واللتان سمحتا لها بالمشي منتصبة على قدمين (على العكس من الشبمانزي)، وحتى مقطع الفيديو الموضح رابطه في الهوامش، يوضح بشكل تفصيلي التشابهات بين الشمبانزي ولوسي، وبين لوسي والإنسان الحديث، وهذه التشابهات لا تعني أن لوسي كانت إنسان، ولا تعني أنها كانت شمبانزي، فلوسي تنتمي إلى نوعه اسمه (Australopithecus afarensis) ولهذا فإنني أنصح بشدة القارئ الكريم الرجوع لمقطع الفيديو الموضح في الهوامش. على أنَّ هذه التشابهات طبيعية جدًا؛ لاسيما بين الأنواع التي تتقاسم سلفًا مشتركًا واحدًا؛ فأين المشكلة؟ فنحن "اليوم" نتقاسم مع الشمبانزي 98% من الحمض النووي، ورغم ذلك فنحن نوع، والشمبانزي نوع آخر. المشكلة الثانية في هذا الاقتباس أنه مجتزأ وغير كامل، وقد نقله الدكتور غالي كما هو، والاجتزاء هنا مقصود تمامًا، والاقتباس الكامل هو على النحو التالي:
"Zihlman compares the pygmy chimpanzee to "Lucy," one of the oldest hominid fossils known and finds the similarities striking. They are almost identical in body size, in stature, and in brain size, she notes, and the major differences (the hip and the foot) represent the younger Lucy s adaptation to bipedal walking." (Science News, Vol.123, Feb.5. 1983, p.89)

ولعلكم بالتأكيد لاحظتم الجزء المبتور من النص الأصلي، والذي لم يشأ الدكتور غالي (ولا حتى الخلقي الذي نقل عنه الدكتور غالي) إظهاره، لأنه يؤكد على حقيقة يرفضان التصديق بها، وهي أنَّ لوسي كانت قادرة على المشي على قدمين. ويمكن ترجمة الجزء المبتور على النحو التالي: "فهما متطابقان تقريبًا من حيث حجم الجسم، والبناء الهيكلي، وفي حجم الجمجمة كما لاحظت. والاختلافات الرئيسية في الوركين والقدمين تشيران إلى أنَّ تكيف لوسي على المشي على قدمين."(انتهت الترجمة) ويبدو أن الدكتور غالي (في حال أنه كان باحثًا وليس ناقلًا) لم يشأ أن يبدو متناقضًا عندما يأتي بشاهد يؤكد على أنَّ لوسي كانت قادرة على المشي على قدمين، في حين أنه يسعى أصلًا للتشكيك في هذا الأمر، وعلى أي حال فإنَّ هذا الأمر لن يُغيِّر شيئًا على الإطلاق، فهذا الاقتباس لا علاقة له على الإطلاق (لا من قريب ولا من بعيد) بالموضوع المطروح والمتعلق بآثار الأقدام.

النقطة التي أود التنبيه عليها، متعلقة بالآثار الصغيرة التي كانت بمحاذاة الأثار المكتشفة، فالحقيقة أنها لطفل Australopithecus afarensis، فالآثار المكتشفة كانت لثلاثة أفراد من نوع أسترالوبثيكس أفرانسس (اثنان لبالغين والأخير لطفل صغير)، وهذا ما جاء في التقارير العلمية المنشورة عن الاكتشاف، فنقرأ على سبيل المثال ما كتبته خبيرة الآثار الأميريكية كريس هيرست K. Kris Hirst عن هذا الاكتشاف:

The two 27.5 meter long trails of foot-print-s were created in moist volcanic ash which later hardened because of desiccation and chemical change. Three hominin individuals are represented, called G1, G2, and G3. G1, represented by 38 foot-print-s, was a short individual, 1.22 meter´-or-less in height. Individuals G2 and G3 were larger, G3 following almost but not quite, in the 31 foot-print-s of G2. The foot-print-s were discovered in the late 1970s by Mary Leakey, and they are believed to represent Australopithecus afarensis.
وبالإمكان قراءة كامل المقال على الرابط الموضح في الهوامش(5) هذا الكلام يعني أنَّ آثار الأقدام تعود على الأرجح لعائلة مكونة من أب وأم وطفلهما مثلًا، ولكن لم يشكك أحد العلماء في أنَّ هذه الآثار تعود لأي نوع آخر غير الأسترالوبثيكس أفرانسس. عمومًا أكتفي بهذا القدر من سلسلة المقالات في الرد على أكاذيب برنامج "الدليل" فيما يتعلق فقط بموضوع التطور في الحلقة 207 من البرنامج، وقراري بالتوقف جاء بعد اكتشافي لمقاطع فيديو لشخص مغربي باسم (مغربي عقلاني - Moroccan Rationalist) قام فيها بالرد على حلقة التطور والحلقات التي تليها والمتعلقة ببعض القضايا العلمية، وأرى أنَّ الأخ (مغربي عقلاني) قد قدَّم ما فيه الإفادة وبشكل تفصيلي بشكل أفضل بكثير جدًا مما فعلتُ أنا، ومما كنتُ سأفعل، وقد قام بتغطية كثير من النقاط التي فاتت عليَّ، وليتني –في الحقيقة- كنتُ أُجيد تقنية التسجيل بالصوت والصورة؛ إذن لكفاني ذلك عناء الكتابة على حلقات كما فعلت. وسوف تجدون في الهوامش مقاطع الفيديو التي يرد فيها الأخ مغربي عقلاني على حلقة برنامج الدليل عن التطور وعن الحلقة الخاصة عن الكربون 14 فيمكنكم متابعة هذه المقاطع(6)، وقبل أن أختم هذه السلسلة أريد فقط أن أقول إنَّ مقدمه الأخ وحيد والدكتور غالي في برنامج "الدليل" يُعتبر فضيحة علمية بكل المقاييس، فلا هم التزموا بالحياد في طرح الموضوع ومناقشته، ولا هم دققوا في المراجع التي قدموها للمشاهدين؛ بل على العكس تمامًا، رأيناهم يعتمدون على مراجع وهمية أو ملفقة أو مقتبسات مبتورة ومدلس عليها، وهو ما أعتبره كذبًا وتدليسًا عن سابق إصرار وتعمُّد، وحتى أنَّ الدكتور غالي لم يُرهق نفسه في البحث والإعداد لمادة هذا البرنامج، بل اعتمد كليًا على تدليسات الخلقيين الغربيين ونقله دون أدنى اجتهاد منه (إلا فيما يتعلق بترجمة الكلام إلى اللهجة المصرية فقط)، وجُل ما ذكره الدكتور غالي (مما عرضناه حتى الآن) مقتبس بالكامل من موقع اسمه الماعز العجوز الحكيم (wiseoldgoat.com) وهو في النهاية موقع شخصي، لشخص اسمه ميشيل سنوك Michel Snoeck وبإمكانكم التأكد من هذه المعلومة على الرابط الموجود في الهوامش(7) سوف تجدون نفس الموضوعات التي تطرقنا لها تقريبًا، وحتى نفس الصور التي اعتمد عليها الدكتور غالي؛ لاسيما موضوع عظمة ركبة لوسي، وقدم لوسي في المعرض، وآثار الأقدام. وأقول للمتدينين اتركوا العلم في شأنه، أخربوا عقولكم كما تشاءون ولكن لا تخدعوا الآخرين بمثل هذه التدليسات وهذا الكذب، إن كنتم سعداء بإيمانكم فتمسكوا به، ولكن ستظل الحقيقة واضحة رغمًا عنكم: التطور حقيقة، وما تفعلونه لن يُغيِّر من الأمر في شيء، إنما يجعلنا نرثي لكم أكثر وأكثر، واعذروني أعزائي على الإطالة عليكم.



---------------------------
المصادر والمراجع:
(1) الحلقة 207 من برنامج الدليل بعنوان: "أدلة مزورة لتطور مزعوم"
https://www.youtube.com/watch?v=X1ZZmML4FFk

(2) اكتشاف آثار الليتولي The Laetoli Foot-print-s
http://humanorigins.si.edu/evidence/...-print--trails

(3) الفروقات والتشابهات التشريحية بين الإنسان، ولوسي، والشمبانزي
https://www.youtube.com/watch?v=xT8Np0gI1dI

(4) السيرة الذاتية الخاصة بالدكتورة أندريان زيلمان
http://people.ucsc.edu/~azihlman/biography.htm-

(5) شرح وتعليق من خبيرة الآثار كريس هيرست لآثار الأقدام
http://archaeology.about.com/od/lterms/g/laetoli.htm

(6) حلقات مغربي عقلاني في الرد على برنامج الدليل
الحلقة الأولى في الرد على حلقة رقم 207 المتعلق بالتطور
https://www.youtube.com/watch?v=Y1YFGYBsZ-8

الحلقة الثانية في الرد على حلقة رقم 207 المتعلق بالتطور
https://www.youtube.com/watch?v=0Wyh23BEAGY

الحلقة الثالثة في الرد على حلقة رقم 207 المتعلق بالتطور
https://www.youtube.com/watch?v=CTMP9JeoB8Y

حلقة للرد على حلقة رقم 208 المتعلقة بكربون 14
https://www.youtube.com/watch?v=ULgqnNH05jo

(7) الموضوعات التي نقلها الدكتور غالي من موقع ميشيل سنوك
http://www.wiseoldgoat.com/papers-cr...rt2b_2007.html



  رد مع اقتباس
قديم 05-27-2015, 02:36 PM orpheus غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [9]
orpheus
عضو برونزي
الصورة الرمزية orpheus
 

orpheus is on a distinguished road
افتراضي

كشف أكاذيب برنامج الدليل 9 (الأخيرة)

هشام آدم

2014 / 12 / 27

كنتُ قد قررتُ التوقف عن الكتابة عمَّا جاء في الحلقة 207 من برنامج الدليل الذي كان بعنوان (أدلة مزورة لتطور مزعوم) عندما اكتشفتُ أنَّ أحد الأخوة قام بتقديم ردود شافية على كل الأكاذيب التي قيلت في البرنامج في ثلاث حلقات على مقاطع يوتيوب(1)، ولكن ما دعاني إلى العودة مرَّة أخرى الآن هو أمر آخر يستحق أن أفرد له مساحة خاصة. في الحلقة 207 من برنامج الدليل، عندما تكلَّم الدكتور غالي عن آثار الأقدام Laetoli Foot--print--s وادعى أنها آثار أقدام لإنسان حديث وشمبانزي قدَّم مرجعًا هو في حقيقته اقتباس للبروفيسورة أدريان زيلمان وهذا هو الاقتباس بالكامل كما جاء في البرنامج:
Zihlman compares the pygmy chimpanzee to "Lucy," one of the oldest hominid fossils known and finds the similarities striking. They are almost identical in body size, in stature--;-- and in brain size.... " (Science News, Vol.123, Feb.5. 1983, p.89)

والحقيقة أنَّ هذه الحلقة من برنامج الدليل كشف لنا بما لا يدع مجالًا للشك أنَّ الدكتور غالي هو عبارة عن ناقل أعمى من مواقع الخلقيين، وليس باحثًا معرفيًا حقيقيًا، فهو يقوم بنقل أكاذيب الخلقيين الغربيين التي أثيرت منذ مدة طويلة، كما هي، دون أن يمحصها أو يفحصها، والغريب في الأمر أنَّ التطوريين الذين قاموا بالرد على أكاذيب تلك الحلقة قاموا بمجهود بحثي أكثر بكثير مما قام به الدكتور غالي، وهذا يتضح سواء في سلسلة المقالات التي قمتُ بها، أو حتى ما قام به الأخ (مغربي عقلاني - Moroccan Rationalist) في سلسلة ردوده على اليوتيوب.

في بحثي الذي قمت به لمعرفة أصل الاقتباس أعلاه، وجدتُ أنَّ الأصل منشور في العدد 123 من مجلة (Science News) وللأسف لم أتمكن من الاطلاع على المقال الأصلي المنشور في المجلة، لأنَّ الحصول على أي نسخة من المجلة يتطلب أن تكون مشتركًا، والاشتراك يتطلب دفع رسوم، وللأسف فهذا المصدر هو المصدر الوحيد الموثوق به، رغم أنَّ البحث عن محرك البحث (Google) يقدم عددًا كبيرًا من المصادر غير الموثوقة؛ وبالتالي لم أستطع أن أعتمد أيًا منها، وكان الحل الأمثل هو أن أقوم بمراسلة البروفيسور أدريان زيلمان شخصيًا، لأسألها من حقيقة هذا الاقتباس. الحقيقة أنني لم أكن أتوقع أن أتلقى ردًا على رسالتي، لأنَّ هؤلاء العلماء منشغلون جدًا بأبحاثهم ونادرًا ما يكون لديهم الوقت الكافي لتفحص بريدهم الإلكتروني (أو هذا ما كنتُ أعتقده)، ولكنني بالأمس تلقيت من البروفيسور أدريان زيلمان ردًا على الرسالة، وأحببتُ أن أنشر ردها هنا لتعم الفائدة، وبالإمكان الاطلاع على الرسالة المصورة كما هو موضح في الهوامش(2) لمن أراد أن يتأكد ما إذا كانت الرسالة أصلية أم لا، وجاء رد البروفيسور أدريان زيلمان على النحو التالي:

Creationists will use whatever information they decide to use and to interpret it to suit their purposes. There is no way creationists´-or-any one else can disprove evolution, anymore than they can disprove gravity´-or-that the earth is round, and we could go on. We as people, as scientists, have come to understand the natural world by gathering facts, connecting them, and so explaining natural phenomena.

I ll put the quote in context. Chimpanzees, among all living animals, are the closest relatives to ourselves, Homo sapiens. We know this from comparative anatomy, biogeography (chimps live in Africa), the genome (genes, proteins, etc) which show modern humans and chimpanzees shared a common ancestor 4 to 5 million years ago, and from the fossils of the earliest humans in Africa some 3-4 million years ago.

"Lucy" is the nickname for a fossil from Ethiopia (known as AL 288) that lived about 3.2 million years ago--;-- this fossil is important because it preserved about 40% of the skeleton, whereas most fossils are of skulls´-or-teeth´-or-one bone´-or-the other. AND most important AL 288 is more similar to chimpanzees than it is to any other ape - a similar sized small brain (about 350 ), similar body size and stature - leg bones of similar length to those of chimpanzees. This fossil evidence is consistent with the other evidence (genetic, biogeography), that the human and chimpanzee lineages separated 4 to 5 million years ago from a common ancestor that resembled a chimpanzee more than it resembled Homo sapiens. AL288 is also DIFFERENT from chimpanzees because its pelvis is more like ours rather than like chimpanzees--;-- this part of the anatomy shows that AL288 walked on two legs (bipedal) rather than all four like chimpanzees--;-- bipedal locomotion and the underpinning anatomy is what first separated us from other apes, and evolved before our large brains.

وترجمة ذلك على النحو التالي: "الخلقيون لا يتورعون عن استخدام أي معلومة، وأن يأولونها للتوافق مع أغراضهم. ليس بإمكان الخلقيين أو أي أحد آخر أن يدحض التطور، إلا أن يدحضوا الجاذبية وكروية الأرض. نعم معشر العلماء توصلنا لفهم الطبيعة عن طريق تجميع الحقائق وربط بعضها ببعض الأمر الذي فسر لنا الظواهر الطبيعية. سوف أضع الاقتباس في سياقه. من بين الحيوانات الحيَّة يعتبر الشمبانزي الأكثر قربًا لنا نحن نوع الإنسان العاقل (Homo sapiens). ونعرف ذلك من خلال علم التشريح المقارن والجغرافيا البيولوجية (الشمبانزي يعيش في أفريقيا) وكذلك من خلال الجينوم: جينات وبروتينات وما إلى ذلك مما يُظهر أن الإنسان الحديث والشمبانزي يتقاسمون سلف مشترك من 4 إلى 5 مليون سنة خلت. وكذلك من خلال الأحافير التي تعود إلى الإنسان الأول في أفريقيا من 3 إلى 4 مليون سنة خلت. "لوسي" هو لقب لأحفورية تم العثور عليها في أثيوبيا (اسمها العلمي: أي أل 288) وهذه الأحفورية عاشت قبل 3.2 مليون سنة تقريبًا. وهذه الأحفورية مهمة لأنها حافظت على 40% من مجمل الهيكل العظمي، في حين أنَّ معظم الأحافير هي عبارة عن جماجم أو أسنان، أو عظمة واحدة أو أكثر. الأمر الأكثر أهمية بشأن هذه الأحفورية هو أنها أكثر شبهًا بالشمبانزي أكثر من أي نوع آخر من القردة من حيث حجم الجمجمة (350 تقريبًا) وكذلك من حيث حجم الجسم والقامة، فطول عظمة ساق لوسي مشابه لما هو عند الشمبانزي. هذا الدليل الأحفوري متسق تمامًا مع أدلة أخرى مثل الجينات والجغرافيا البيولوجية وتظهر أنَّ الإنسان والشمبانزي انفصلا من 4 إلى 5 مليون سنة من سلف مشترك يشبه الشمبانزي أكثر مما يشبه الإنسان الحديث. ولكن تختلف لوسي عن الشمبانزي لأن حوض لوسي يشبه حوض الإنسان أكثر مما يشبه حوض الشمبانزي، وهذا الجزء التشريحي يُظهر أن لوسي مشت على قدمين، مختلفة بذلك عن الشمبانزي الذي يمشي على أربعة. هذا الاختلاف التشريحي كان أول ما فصلنا عن بقية القردة، وكان أول خطوة في تطورنا حتى قبل حصولنا على دماغ أكبر."(انتهت الترجمة)

أعتقد أنَّ هذا كلام واضح جدًا، فإذا كانت البروفيسور أدريان زيلمان تقر بالتطور وتقول إنَّ لوسي كانت تمشي على قدمين، فكيف يعتمد الخلقيون على كلامها؛ إلا إذا كان هنالك اقتباس مشوه أو محرَّف لكلامها، وهو بالتحديد ما قام به الدكتور دون باتون الشخص الأكثر تدليسًا من بين الخلقيين كما رأينا من خلال سلسلة المقالات السابقة. فكيف يعتمد الدكتور غالي على هذا الشخص المشهور بالتدليس، ويُقدم لنا كلامه على اعتبار أنه كلام علمي قد ينفع في دحض نظرية التطور؟ إنَّ نظرية التطور نظرية علمية صحيحة، رغمًا عن إيمان المؤمنين بالسخافات الموجودة في كتبهم المقدسة، ولن يُجدي هذا التدليس الذي يقومون به، وكثير من المؤمنين الآن يتجهون نحو قبول النظرية ومحاولة إيجاد أدلة على وجودها في كتبهم المقدسة عبر إعادة التأويل. وسواء اقتنع المؤمنون بالنظرية أو لم يقتنعوا فالنظرية صحيحة، وهي مصادق عليها علميًا وانتهى الأمر، فالمسألة في هذا الشأن محسومة.

إنَّ الحلقة 207 من برنامج الدليل يعتبر سقطة إعلامية مدوية للبرنامج، وتضرب في نزاهة معد البرنامج ومقدمته، وتُظهر مدى الجهل الذي يتمتعون به، رغم أنهم يزعمون اعتمادهم على (الدليل والبرهان) في كل ما يُقدمانه، ولهذا فإنَّ خير ما يُمكن أن يفعله المتدينون هو أن يهتموا أكثر بالخلافات الدينية الدينية لأن دخولهم في مجال العلوم سوف يكشف جهلهم ويجعلهم عرضة للسخرية، كما حدث مع برنامج "الدليل" في تناوله لنظرية التطور وكذلك فيما يتعلق بالكربون 14 أيضًا. الغريب في الأمر أنَّ مقدمة البرنامج (الأخت فدوى) في إحدى حلقات برنامج "الدليل" في العام 2012 قالت حرفيًا: "لأنَّ من يكذب ويحرف ويزوِّر ويخدع الناس ويغشهم (...) لا يمكن أن يكون شخصًا فاضلًا." وكان هذا الكلام في الحلقة التي تعرض فيه البرنامج لكلام الدكتور زغلول النجار فيما يخص موضوع مكة أو بكة، هل ذكرت في الكتاب المقدس أم لا. هل يُمكننا الآن الاعتماد على كلام الأخت فدوى ونُطبقه عليها وعلى الأخ وحيد والدكتور غالي؟ لأنهم جميعًا مارسوا الكذب والتحريف والتدليس وخداع الناس فيما يتعلق بنظرية التطور؟ أترك لكم الحكم في ذلك.


----------------------
المراجع:
(1) ردود الأخ (مغربي عقلاني) على برنامج الدليل
الجزء الأول
https://www.youtube.com/watch?v=Y1YFGYBsZ-8

الجزء الثاني
https://www.youtube.com/watch?v=0Wyh23BEAGY

الجزء الثالث
https://www.youtube.com/watch?v=CTMP9JeoB8Y

(2) صورة --print--Screen لرسالة البروفيسور أدريان زيلمان
http://im47.gulfup.com/mz9vlw.jpg
http://im50.gulfup.com/Jj7KKH.jpg



  رد مع اقتباس
قديم 05-27-2015, 03:05 PM مُنْشقّ غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [10]
مُنْشقّ
عضو عامل
الصورة الرمزية مُنْشقّ
 

مُنْشقّ is on a distinguished road
افتراضي

تمّ التثبيت.



:: توقيعي ::: الدينُ أفيون الشعوب.

“What can be said at all can be said clearly; and whereof one cannot speak thereof one must be silent”
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
أين, نساء, أكاذيب, نظرية, التطور, الجميل, برنامج, حول, كشف


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وثائقي نظرية التطور - اسلاف الانسان - ‫كشف اسرار النياندرتال‬ ACHRAF الأفلام الوثائقية 0 09-26-2018 06:10 AM
وثائقي نظرية التطور - اسلاف الانسان - ‫كشف اسرار النياندرتال‬ ACHRAF الأفلام الوثائقية 0 09-26-2018 05:56 AM
برنامج 2 ومثال اخر عن التعقيد وخوارزميات نظرية التطور Mazen التطور والانتخاب الطبيعي 26 10-20-2017 06:06 PM
نضال قسوم: معطيات علمية تؤكد نظرية التطور لداروين المنهج التجريبي العلمي في التطور و الحياة ☼ 6 05-18-2015 12:12 AM
اراء اشهر علماء التطور المعاصرين حول نظرية التطور شهاب في التطور و الحياة ☼ 15 08-10-2014 01:22 PM