شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > ساحة النقد الساخر ☺ > الأرشيف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 09-23-2013, 08:20 PM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
Icon20 عـالـَمٌ مـجـنـون..أقاصيص صغيرة ساخرة..

مــــرحــــبـــــا جــمــيــعـــاً

كما هو واضح من عنوان الموضوع، فالفحوى عبارة عن بضع "قـُصـَيـْصـَات" قصيرة وساخرة من وحي الواقع الذي لا يخلو في كل حين من وصف المضحك المبكي إن جاز إطلاق هذا التعبير على بعض الوقائع...أحببت المشاركة بها نقلاً عن صحيفة Arab times وبقلم الدكتور محسن الصفار "ولكن بتصرف بسيط مني في بعض الأحرف والصـِيـَغ".
هذه الأقاصيص تصف بشكل من الأشكال بعض المفارقات التي قد يمر بها غالبيتنا أحياناً..تصف لنا حال من يتمسك بفكر ما - أياً يكن نوع هذا الفكر - دون أن يطبق ما يمليه عليه هذا الذي هو متمسك "ظاهرياً وحسب" به ..تصف لنا شيئاً من التفكير الداخلي لشخصيات أبطالها الذين هم من عوام الناس...باختصار، فقد أعجبتني رغم بساطتها..



ختاماً...آمل أن يعجبكم ما نقلت، وعلى أمل أن أتمكن يوماً - بعد عمر طويل - من صياغة مجموعتي القصصية الخاصة وسردها

رحلة البحث عن وظيفة

وقف أحمد أمام كشك السجاير والذي هو في نفس الوقت مركز توزيع الصحف واشترى إحدى الصحف ذات الوزن الثقيل، وأخرج فوراً صفحة الإعلانات وبدأ يقرأ إعلانات الوظائف علـَّه يجد وظيفة بعد أن ظل عاطلاً عن العمل 8 أشهر منذ تخرجه من الجامعة وأصبح يخجل من النظر إلى والديه وهو لا يساهم بأي شيء في نفقات البيت. نظر إلى أول إعلان: (مطلوب سكرتيرة لشركة تجارية استثمارية.. المؤهلات: وجه وقوام جميل.. عدم وجود ارتباطات عائلية...استعداد للسفر والعمل حتى ساعات متأخرة ...الثياب ما قل ودل ! تلفون: .....)...هزّ أحمد رأسه وقال لا حول ولا قوة إلا بالله ده إعلان وظيفة وإلا...... طب اكتبوا على الأقل: تعرف تطبع وإلا كمبيوتر وإلا أي داهية... كده عيني عينك هيَّ الدنيا جرى لها إيه؟ ..

تعوَّذ من الشيطان ونظر إلى ثاني إعلان (مطلوب موظف إستعلامات يكون خريج جامعة ويجيد 3 لغات ..خبرة لا تقل عن 5 سنوات ..تلفون: ....)..هزّ أحمد رأسه ...الله ..هيَّ العالم اتجنت ولا ايه؟ بقى عاوزين خريج جامعة و3 لغات علشان يبقى موظف إستعلامات ؟؟وأمال الواحد لو عاوز يبقى مدير لازم يكون معاه ايه؟ لا وفوق ده كله خبرة 5 سنوات.. طب الواحد هيجيب الخبرة منين لما محدش يرضى يشغله؟

تعوذ من الشيطان مرة ثانية وأكمل ...فجأة لمعت عيناه فرحاً وأحس أنه وجد ضالته في إعلان بالبنط العريض: (مؤسسة حكومية بحاجة الى عدد من الشباب الجامعيين لوظائف عن طريق إختبار شفهي أمام لجنة للمعلومات ..الإتصال....)...بدأ قلب أحمد يدق من الهيجان وتبدل يأسه أملاً في الحصول على الوظيفة التي يحلم بها وهو الخريج بتفوق، ولأن الأمر يخضع لاختبار ولجنة فلا مجال للوسايط "يعني الأفضل هو الذي سيفوز بالوظيفة".

ذهب أحمد إلى بيته وزف الخبر السعيد إلى أمه التي لم تتمالك نفسها عن إطلاق زغرودة عيار 21 مليمتر هزّ صوتها بيوت الجيران كلهم، وبدأت وكالة أنباء النسوة بنقل الخبر وكل واحدة تضيف عليه من عندها:
- آه يختي ..بيقولوا هيبقى مدير في أكبر بنك في البلد..
- لا بنك إيه؟ ده هيبقى سفير
- اسكتي إنتي وهيَّ سفير إيه؟ ده هيبقى دكتور في المستشفى
- دكتور إيه ياهبلة هو خريج طب؟
- وفيها إيه؟؟ مش بيقولوا جاب واسطة؟ يعني هـُمَّ كل الدكاترة درسوا الطب؟
- آه
- آه إزاي؟ ابن البيه اللي أنا باشتغل عنده راح أوروبا 6 أشهر رجع بعدها طبيب وتعين في مستشفى!!!
- لا يا حبيبتي..الواحد علشان يبقى دكتور لازم الأول يبقى وزير ! هـُمَّ مش دايماً في التلفزيون بيقولوا معالي الوزير الدكتور فلان !!!!

واستمر نقاش الجارات حول طبيعة الوظيفة الجديدة لأحمد ولولا أن ميعاد الغداء قد حل وانصرفت كل واحدة لإطعام عائلتها لكان أحمد قد أصبح رئيس جمهورية دون أن يدري!

أما أحمد فقد كانت الأحلام الوردية تراوده وتخيل نفسه وقد أصبح موظفاً مرموقاً محترماً وراتب جيد يمكنه من مساعدة أهله والزواج

نهض أحمد من السرير في يوم الإمتحان ...ارتدى أحسن بدلة لديه ...حلق ذقنه ...وضع العطر ...توكل على الله وخرج وأمه من ورائه تدعو له بالنجاح والتوفيق والنصر على العدوين!!

وصل إلى المؤسسة صاحبة الإعلان ونظر إلى البناية ...على الرغم من أن واجهة البناية قد أصبحت سوداء من تراكم الوساخة والأتربة والدخان إلا أنها بانت له وكأنها قصر الأحلام من ألف ليلة وليلة.

دخل البناية واتجه نحو قاعة الإمتحان ...رأى صفاً طويلاً من الشباب الراغبين في الحصول على الوظيفة فسقط قلبه وكاد أن يغمى عليه ولكنه تمالك نفسه وقال في سره: "يعني إنت كنت فاكر إيه؟ هتكون وحدك في المسابقة؟ أمال هـُمَّ عاملين مسابقة ليه؟"

سجل اسمه عند الحاجب وانتظر دوره ...بدأ المتقدمون يدخلون واحداً تلو الآخر إلى قاعة الإمتحان...بعضهم يخرج متجهماً وبعضهم مبتسماً. خرج أحمد من شروده لدى سماعه اسمه، ودخل إلى القاعة فوجد لجنة مكونة من 3 أشخاص محترمين وكبار في السن ..سلم عليهم وجلس على كرسي موضوع أمام الطاولة التي تجلس اللجنة خلفها ..سأله أول عضو في اللجنة:
- إيه هيَّ مؤهلاتك يا بني؟

أجابه أحمد وشرح له كل شيء عن الشهادة التي يحملها وأنه تخرج الأول على دفعته وحاز على عدة جوائز تقديرية لاجتهاده في الدراسة ...هزّ العضو الآخر في اللجنة رأسه وقال:
- جميل، جميل جداً دا نتَ ما شاء الله ثروة للبلد دي وإحنا بنعتز بشباب مجتهد زيك..

فرح أحمد لهذا الثناء واستبشر به خيراً، وهنا خاطبه العضو الثالث في اللجنة قائلاً:
- والله إحنا هنا في المؤسسة حريصين على إننا ما نوظفش إلا الكفاءات العالية مش زي المؤسسات التانية اللي توظف كده من غير تدقيق, تصور حضرتك أنا أعرف واحد خريج لغة عربية بس علشان عنده واسطة عينوه مترجم اسباني!!!

أجابه أحمد:
- يا أفندم لولا إن فيه ناس محترمة زي حضراتكم كانت البلد خربت من زمان يا أفندم!!

قاطعه العضو الثاني في اللجنة قائلاً:
- شوف يا بني إحنا لاحظنا إن شباب البلد بتهاجر لبلاد برة وبتتبهدل علشان ما فيش فرص عمل جوة البلد يعني فكرك الدكتور أحمد زويل لو كان لقى شغلانة كويسة داخل البلد كان هاجر بره؟؟ أكيد لا و كنا إحنا استفدنا من خبراته بدل ما هو عايش كده بره وخيره للأجانب مش كده برضه؟

أجاب أحمد متحمساً:
- ربنا يخليكم ذخراً للوطن... إنتم يا أفندم دوركم مش أقل من أحمد عرابي ولا أقل من طلعت حرب ولا محمد علي باشا أنتم يا أفندم لازم يتعمل لكم تماثيل في وسط البلد يا أفندم ...آه والله ..تماثيل كل واحد 10 أمتار!!

هزّ الرجل الذي يجلس في الوسط "ويبدو عليه أنه رئيس اللجنة" رأسه، وقال:
- لا، لا، تماثيل إيه وبتاع إيه؟ إحنا بنعمل بواجبنا وبس وده أقل حاجة يمكن يعملها أي شخص بيحب وطنه ويحرص على طاقات الشباب فيه... أنا يا بني "وأعوذ بالله من كلمة أنا" بالنيابة عن أعضاء اللجنة أحب أهنيك وأقولك مبروك... إنت حصلت على الوظيفة وتقدر تستلم الشغل من بكرة لو حبيت ..
فرح أحمد ونهض من كرسيه وأخذ يصافح أعضاء اللجنة واحداً واحداً وهو يقول:
- الله أكبر...يحيا العدل... أهو كده التعيين ولا بلاش...ربنا ينصر دينكم ويعلي مراتبكم كمان وكمان يا رب

وفجأة تذكر شيئاً ..سأل رئيس اللجنة:
- على فكرة أنا لسه ما عرفتش هيه إيه الوظيفة بالضبط؟

أجابه رئيس اللجنة:
- الله ...!! هو إنت ما قريتش الإعلان اللي ورا الباب؟

أجابه أحمد متلعثماً:
- لا وحياتك يا أفندم ...أنا آسف.. بس من كتر قلقي ما شفتش ولا حاجة وأنا محظوظ إني ما وقعتش من طولي وأنا داخل هنا..

ضحك رئيس اللجنة وقال:
- معلش حصل خير ...الوظيفة هي بواب البناية
- حضرتك بتهزر مش كده؟ دم حضرتك خفيف جداً يا أفندم!!!
- هزار إيه يا محترم؟؟ شايفني عيـِّل معاك في الروضة علشان أهزر معاك؟!!
- يا نهار إسود ...إنت بتتكلم جد بقى!!
- أكيد بجد طبعاً
- يا نهاركم مطيّن ...بقى عاملين إعلان في الجرايد ولجنة إمتحانات وشهادات جامعية علشان بواب؟!! إنتم جايين منين؟ من مستشفى المجانين!!!
- احترم نفسك واعرف إنت بتكلم مين، ولعلمك فيه 100 واحد يتمنوا إنهم يحصلوا على الوظيفة دي، والعتب علينا إحنا اللي اخترنا واحد فاشل زيك... امشي تفضل اطلع بره من غير مطرود... شباب صايع ما منوش فايدة وبعدين يزعلوا لما نستعين بخبرات أجنبية!!!
ونادى على الحاجب كي يدخل الشخص التالي الى القاعة .

وكل وظيفة وإنتم بخير !!!
------------------------------------------------------------

مين فينا الحمار


دخل أبو أحمد إلى كوخه المتواضع المصنوع من الصفيح بعد أن ربط حماره بالعمود وجلس في حر الصيف اللاهب داخل الكوخ كي يستريح قليلاً قبل أن يخرج مجدداً للعمل ...نظر من الفتحة "التي يفترض بها أن تكون النافذة" إلى الأبراج الشاهقة والفارهة في الأفق وتنهد متحسراً على حظه العاثر الذي لم يعطه من دنياه ولا حتى بيت يأويه في أيام شيخوخته
- هاي .... هـِلو ..... هـِلو..

تعجب أبو أحمد لسماع صوت سيدة أجنبية تنادي من وراء قطعة القماش التي تقوم بدور الباب! لم يصدق أذنه وظن أنه يهذي بسبب الحر.
- هاي .. هـِلو .. هـِلو؟

خرج أبو أحمد مسرعاً فرأى سيدة أجنبية جميلة وأنيقة ومعها مترجم ويرافقها صحفي يصور كل شيء حواليه خاطبه المترجم:
- إنت أبو أحمد؟
- أيوا أنا ...أي خدمة يا بيه ؟
- هذه السيدة هي مدام جاكلين وهي تمثل منظمة إنسانية ذات أهداف نبيلة.
- أهلاً وسهلاً مرحباً بكم.

أخذ عقل أبو أحمد يعمل بسرعة ...يا الله يا أبو أحمد ..يبدو أنها ستفرج، وها قد وصلت يد المنظمات الإنسانية إليك لتنتشلك من البؤس الذي أنت فيه... يا ما أنت كريم يا رب!

قاطع المترجم أفكاره وقال:
- منذ مدة ونحن ندرس بدقة أوضاع المنطقة التي تسكن فيها كي نعرف من يحتاج أن نمد له يد العون والمساعدة.
- بارك الله فيكم ...ربنا يعمر بيوتكم ...ربنا يخلي عيالكم ...ربنا يفرح قلوبكم.
- وبعد دراسات طويلة ومعمقة للحالات المقدمة وقع اختيارنا عليك
- أشكرك يا رب... ألف شكر وحمد ليك.
- وقررت الجمعية أنها توفر لك مأوى.....

قاطعه أبو أحمد وأخذه بالأحضان، وأخذ يقـُبـِّله والمترجم يحاول التخلص منه:
- والله إنتو جدعان.. والله إنتو أحسن ناس.. بجد ما يجيبها إلا خواجاتها ..الناس بتوعنا ولا حد سائل في فقير ولا مسكين.. هـُمَّ ساكنين في فـِلل وأبراج وإحنا ساكنين في العشش والخرابات والصفيح ولما يحبوا يعملوا عمل خير يروحوا يدوا فلوسهم لبتوع إعصار كاترينا في أمريكا، وكأن إحنا ماعندناش حد محتاج ...بس الحمد لله ..الفرج جيه على إيدكم أنتم يا خواجات يا أمرا
- سيبني أكمل يا عم أبو أحمد... إحنا....

قاطعه أبو أحمد مجدداً:
- بس إن شاء الله يكون بيت ومش شقة علشان أنا ما أقدرش أسيب الحمار بتاعي ده برضه عشرة عمر وكنا سوا في الحلوة والمرة السنين دي كلها.
- ده هو بيت القصيد.
- يعني إيه؟.. تعجب أبو أحمد
- يعني إن المنظمة الإنسانية اللي المدام بتمثلها تـُعنى بحقوق الحيوان..
- برضه ما فهمتش!!
- إحنا شفنا إنك بتربط الحمار بتاعك في الشمس من غير ما يكون فيه حاجة تحميه من الشمس.
- وبعدين؟
- علشان كده هـُمَّ قرروا إنهم يبنوا مأوى للحمار من الشمس والبرد..
- طب وأنا؟
- إنت إيه؟
- أنا أروح فين؟ مش شايفين الخرابة اللي أنا ساكن فيها؟ لا فيها باب ولا شباك ولا سقف حتى!!
- والله دي مش مشكلتنا ولا اختصاصنا ..إحنا بنعتني بحقوق الحيوانات وبس ومالناش دعوة بالبني آدمين!!

أصيب أبو أحمد بالذهول والصدمة وقال: بقى إنتو شايلين هم الحمار وجايبين وفد وصحافة ومترجم ومش شايلين همي أنا البني آدم صاحب الحمار؟!! يعني إحنا في عيشتنا ما حصلناش حتى الحمير؟

إلتفت أبو أحمد فوجد السيدة الأجنبية تأخذ صورة تذكارية مع الحمار ثم ركبوا السيارة وذهبوا "خـَدوا تكسي ورجعوا"

رجع أبو أحمد يجر أذيال الخيبة ولبس الجلابية وخرج وفك حماره وقال:
- شـــــــــي يا حمار..... وإلا أقولك؟؟ تفضل يا باشا ! أحسن أنا ما بقيتش عارف مين فينا اللي حمار؟!!!
--------------------------------------------------------------------------------------

هدوء ... الكل يسكت... أريد أن أكتب


من منا لا يحب الهدوء والسكينة؟ هل هناك أجمل من أن يجلس الإنسان في بيته وينعم بلحظات من راحة البال لا يسمع فيها ضجيجاً ولا إزعاجاً خصوصاً إذا كان كاتباً وأديباً؟ ...هذا ما كان يفكر فيه صاحبنا سعيد عندما قرر أن ينقل سكنه من شقته التي تقع في وسط البلد المزدحم الذي لا ينقطع فيه الضجيج ليلاً ونهاراً إلى بيت ريفي يقع في أطراف المدينة حيث الهدوء والسكينة طوال اليوم، وأعلى صوت يمكن ان تسمعه هو زقزقة العصافير، وهو ماسيمكنه أن يمارس عمله وهو كتابة الروايات، إذ أن ضجيج المدينة قد حرمه من الإبداع والإلهام ولم يتمكن من كتابة سطر واحد منذ أشهر.

دفع سعيد إيجار 6 أشهر مقدماً غير قابلة للاسترداد "وهو شرط السمسار الذي أعلمه بأن صاحب البيت لايتنازل عن هذا الشرط"، ولأن البيت كان جميلاً ومناسباً فقد وافق سعيد دون تردد .

في اليوم الموعود وصل الأثاث إلى البيت الجديد وانهمك العمال بتنزيله وتركيب،ه ثم جاء دور التنظيف وانصرف بعدها الجميع ليهنأ سعيد بنومة هادئة لأول مرة منذ سنين ...لا ضجيج سيارات ولا منبهاتها ولا صراخ أطفال...

في الصباح الباكر نهض سعيد وحمل قلمه وبدأ كتابة أول سطر على الورقة عندما رن جرس الباب... نهض ممتعضاً وفتح الباب، فوجد فتى في العاشرة من عمره يقف على عتبة الباب ويقول:
- صباح الخير يا عم إزيك؟
- أهلاً يا بني ..عاوز حاجة؟
- أنا أحمد !! "قالها الصبي بثقة وكأنه أحمد عرابي مثلاً ويجب أن يعرفه الجميع!!".
- أهلاً يا أحمد بيه.
- أنا باوزع الجرايد كل يوم الصبح على البلد ...تحب أجيب لك الجرنال كل يوم؟ تحب تقرا إيه؟ أهرام؟ جمهورية؟ الأخبار؟
- لا يا أحمد ...أنا جاي هنا علشان أبقى بعيد عن كل حاجة ومش عاوز جرايد ولا أخبار ولا أسمع بالمصايب اللي بتحصل كل يوم في الدنيا
- طيب..

انصرف الصبي وهو مكسور الخاطر بعد أن فشل في الحصول على زبون جديد.
رجع سعيد الى مكتبه وأمسك القلم وبدأ بكتابة أول سطر عندما رنّ الجرس مرة ثانية... نهض متثاقلاً إلى الباب وفتحه فوجد سيدة بملابسها الريفية تقف على العتبة وبادرته بلهجة الأرياف العذبة:
- صباح الخير يا سيدي...إزاي حضرتك؟
- أنا لاسيدك ولا سيد نفسي حتى...اتفضلي يا هانم أي خدمة؟
- أني هانم؟!! ربنا يجبر بخاطرك يا بيه يا أمير..أني خدامتك أم أحمد
- اتفضلي يا أم أحمد أي خدمة؟..
- ده أنا اللي خدامتك يا بيه يا أمير يا بن.... هو إسم أمك إيه يا بيه؟
- اللهم طولك يا روح... أمي اسمها فاطمة يا ستي.
- ربنا يخليك يا ابن فاطمة.
- يا ستي خلصيني.. عايزة إيه؟
- أني يا بيه بعمل أحلى فطير مشلتت في الناحية دي كلها.. تحب أجيب لك فطير مشلتت كل يوم يا بيه؟
- يا ستي أنا عندي السكر والضغط هاكل فطير مشلتت كل يوم ؟ ما تجيبي مسدس وتضربيني به أحسن لو عاوزة تموتيني.
- لالا أموتك ده إيه يا بيه بعد الشر... بس هيَّ فكرة برضك يا بيه، ويحطوا صورتك في الجرايد اللي يوزعها ابني أحمد.
- هو أحمد يبقى ابنك؟
- أمال أبويا!! أنا أم أحمد !!
- يا ستي حصل لنا الشرف.. مع السلامة..

أغلق سعيد الباب وعاد إلى طاولته وأخذ يكتب حتى انتهى من أول صفحة وهو يشعر بالنشاط والرغبة في الكتابة دون توقف حتى إنتهاء الكتاب... أمسك الورقة الثانية ولم يكد يضع القلم عليها حتى رن جرس الباب ...عض سعيد على شفتيه ونهض ليفتح الباب فوجد رجلاً قروياً يقف على الباب ويبتسم إبتسامة عريضة اختفت نصفها تحت شاربه الغليظ:
- سلام عليكم يا باشا!!
- باشا مرة واحدة؟؟ أنا قبل ساعة كنت بيه دلوقتي باشا ..باين قبل النهار ما يخلص هابقى صاحب الفخامة!!! أفندم أي خدمة؟
- أني أبو أحمد يا باشا..
- ما تقولش؟ أبو أحمد شخصياً؟ أوعى تقول... أكيد إنت أبو أحمد بتاع الجرايد وجوز أم أحمد بتاعة الفطير المشلتت!!
- عليك نور يا باشا..
- تشرفنا يا سيد أبو أحمد ...أي أوامر؟
- أني يا باشا أحسن واحد يغسل عربيات في المنطقة دي كلها ...تحب آجي أغسل عربيتك كل يوم؟ هتبقى زي الفل وعشرة...
- أنت شايف عربية واقفة قدام الباب؟
- لا
- يبقى ده معناه يا بني آدم إن ما عنديش عربية
- هو فيه باشا من غير عربية؟
- يا دي النهار اللي مش فايت... باشا مين ده يا حبيبي ؟؟ شايفني بتكلم تركي؟ ما عنديش عربية، وحتى لو كان عندي مش عاوز حد يغسلها.
- خلاص ما تفورش دمك... سلام...

رجع سعيد الى مكتبه وقد بدأت أعصابه تتوتر تدريجياً... سخن إبريق الشاي وشرب قدحاً منه كي يريح أعصابه بعد أن ترك التدخين بسبب أوامر الطبيب. بعد نصف ساعة أمسك الورقة وبدأ يكتب، وما إن أنهى السطر الأول حتى رنّ جرس الباب... غضب سعيد وبدأ يزمجر ويصك أسنانه بعصبية ...فتح الباب فوجد صبية شابة بملابسها الريفية تضع وشاحاً على رأسها سلـَّمت عليه باستحياء وقالت:
- العوافي يا أستاذ!!
- أهلاً ...أي خدمة يا آنسة؟
- عانسة؟ أني عانسة؟ ليه؟ شايفني وحشة وإلا وحشة؟ ده أنا ألف من يتمنى يتجوزني بس أنا اللي ما ليش مزاج أتجوز دلوقتي...
- يا ستي هو أنا قلت عانسة؟ أنا قلت آنسة "مادموزيل" يعني..
- أني "مازمزيل"؟ تشكر يا بيه ..أنا إسمي حميدة أخت أحمد..
- يا دي أحمد وعيلته اللي ما بتخلصش.. أيوا يا ستي ..عايزة ايه؟
- أني يا بيه أحسن وحدة بتغسل هدوم وبتكويها في المديرية كلها.. تحب آجي آخد هدومك أغسلها؟
- متشكر يا ستي ...أنا عندي غسالة..
- عندك غسالة يعني إيه؟ مين دي؟ أوعى تكون البت هوانم ..أصلها دايماً بتسرق زبايني..
- يا ستي أولاً أنا مش زبون عندك ...ثانياً أنا عندي غسالة على الكهرباء ...متشكرين ومع السلامة!
- على راحتك ...هي غسالة الكهرباء تبقى زي إيدين حميدة؟؟
- باقولك إيه... إنت عندك أخوات كمان؟
- لا
- الحمد لله قربت تفرج

انصرفت الفتاة وجلس سعيد على الكرسي بعد أن تشتت أفكاره تماماً فقرر أن يأخذ حماماً بارداً علـَّه يساعده على التركيز ثانية..

خرج سعيد من الحمام وأحس بالراحة ونسي أحمد وعائلته...أخذ يكتب حتى وصل إلى نصف الصفحة فإذا بصوت نهيق حمار ينزل عليه كالصاعقة بشكل متواصل ودون إنقطاع... بعد 10 دقائق من سماع "سمفونية الحمار" خرج سعيد ليرى من أين يأتي النهيق، فوجد رجلاً يقف في الشارع قرب النافذة ويمسك بحمار ...توجه إليه سعيد غاضباً:
- إنت يا بني آدم واقف هنا ليه؟
- إنت ما لك يا حضرت؟ أني واقف في ملك الحكومة
- أيوا عارف بس حمارك بيزعجني!!
- وأنا أعملك إيه؟ أركب له كاتم صوت يعني؟
- إنت أساساً واقف هنا ليه؟ مستني حد؟
- أيوا... الحمار ده بتاع خالي أبو أحمد وأنا مستني علشان يجي ياخده مني بعد ساعة "ودا معادنا كل يوم" !!!
- ربنا ياخدك وياخد أبو أحمد وياخد الحمار ده وياخدني أنا كمان.... إنتو ناويين تجننوني؟؟ إيه ده؟ أنا هربت من القاهرة علشان الدوشة وجيت الأرياف علشان الهدوء، ومن الصبح جرايد وفطير وعربية وغسيل هدوم ودلوقتي الحمار؟؟ أنا أعمل لكم إيه؟ أحسن حاجة أنا أمشي من هنا وربنا يعوضني بإيجار الست أشهر اللي دفعتهم مقدماً ...ربنا يوريني فيكم يوم .... حسبي الله ونعم الوكيل.

جمع سعيد أغراضه على عجل وترك البيت عائداً الى القاهرة .

جلس أبو أحمد وزوجته وابنه وابنته وابن أخته وهم يضحكون من كل قلوبهم، وقال أبو أحمد:
- شفتي يا وليه؟؟؟ أهو ده تالت واحد بيجي هنا علشان الهدوء ونخليه يدفع 6 أشهر مقدم ويطفش من أول يوم بعد ما نكون طلعنا عينه من كتر الإزعاج ..بكره الصبح أخلي عم حنفي السمسار يشوف لنا زبون جديد نلهف منه القرشين وقال إيه؟ كاتب وعايز هدوء !!!!
--------------------------------------------------------------------------

يوميات متقاعد في بلد عربي


نهض الرجل الكبير في السن من فراشه بلا رغبة ونظر الى نفسه في المرآة وقال في سره: إيه يا رجل ..هاي صرت على التقاعد بعدما عملت 30سنة مدرس وراح عمرك بين الورق وصراخ التلاميذ وآخرتك مصيرك أسود مثل السبورة وجيبك أبيض مثل الطباشير لا ورا ولا قدام ...إيه...الله يعوض عليك
وفي غمرة أفكاره رن جرس الباب، فوجد شاباً أنيقاً يلبس ملابس فاخرة يقول له: حضرتك الأستاذ أبو أحمد؟ فرد عليه بالإيجاب، فقال الشاب: مبروك... أنا السائق الخاص لسعادة وزيرالتقاعد والضمان الاجتماعي... سعادته قرر أن المتقاعدين أولى بالسيارة والسائق، فقرر أن يخصص لكل متقاعد يوم تكون السيارة تحت تصرفه.
لم يصدق الرجل أذنيه وأطل من النافذة ليرى سيارة مرسيدس آخر موديل واقفة أمام الباب، فسأل الشاب: معقول؟ فأجابه الشاب: ولو يا أستاذ؟؟ إنت خدمت البلد أحلى سنين عمرك.. هاد أقل شي البلد تعمل لك ياه.. يعني شو بدك لاسمح الله تروح بالباص وإلا مشي ؟
لبس أبو أحمد ثيابه وخرج وركب المرسيدس (وكشخ) فسأله السائق: لوين العزم إن شاء الله؟ فأجابه أبو أحمد: ما بعرف. فقال السائق: مارأيك أن نمرعلى قرية المتقاعدين لتشوف الفلل اللي جهزتها لكم مؤسسة الضمان لتسكنوا فيها الى آخر العمر معززين مكرمين؟ فأجاب أبو أحمد متعجباً: فلل مرة واحدة؟
وصلت السيارة إلى القرية الفخمة وترجل أبو أحمد ليرى الفيلا المخصصة له ..رآها فارهة ومن طابقين وحمام سباحة وأثاث يطير العقل، فسأل: معقول تكون هالفيلا إلي؟ فاجابه مدير القرية: ولو يا أستاذ؟؟ إنت خدمت البلد طول عمرك شو بدك تعيش بالشارع ولا شي شقة مو قد المقام؟
كاد أبو أحمد أن يفقد وعيه من شدة الفرح ، فقرر أن يقابل الوزير لكي يشكره شخصيا ًعلى هذا الكرم، فطلب من السائق أن يتجه به الى الوزارة عله يحظى بشرف لقاء الوزير.
دخل إلى مبنى الوزارة فرأى مسؤول الاستعلامات جالساً يدخن ...سلم عليه فرد بلا مبالاة: يا نعم؟ أي خدمة؟ فأجاب أبو أحمد بتواضع: أريد لو سمحت وتكرمت أن أقابل سعادة الوزير...رد الموظف ساخراً: الوزير مرة واحدة؟ وحضرتك تطلع مين بقى إن شاء الله؟ فأجاب أبو أحمد خجلاً: أنا ولا حد ...أنا مدرس متقاعد....
ما إن سمع الحارس كلمة متقاعد حتى انتفض من مكانه ووقف على رجليه وأطفأ سيجارته وقال مرتجفاً: سعادتك متقاعد؟ دخيلك ما تآخذنا أستاذ... اللي مابيعرفك بيجهلك ....ثم رفع سماعة التلفون وقال: سعادة الوزير..أنا آسف .. عارف إنو سعادتك في اجتماع وزاري بس في عندي متقاعد وعاوز يقابل سعادتك ...طيب..حاضر ...ووضع السماعة ثم قال: سعادة الوزير شخصياً نازل هلأ يقابل حضرتك ...لم يصدق أبو أحمد أذنيه ...الوزير شخصياً سينزل لاستقباله !!!جاء الوزير مهرولا ً، وأخذ المتقاعد بالأحضان وموظفي الوزارة يصفقون ويهتفون بحياته، فسأل أبو أحمد الوزير خجلاً: ياسعادة الوزير أنا خجلان إنو سعادتك نزلت واستقبلتني شخصياً...فرد الوزير: شو هالحكي؟ إنت خدمت البلد طول عمرك فشو بتتوقع؟؟ إنك تنتظر بالدور وإلا تاخذ موعد لبعد شهر؟روح يارجل استمتع بحياتك إنت متقاعد في بلد عربي مين قدك؟
خرج أبو أحمد من الوزارة مشدوها ً..سأله السائق: لوين؟ فرد أبو أحمد: على البنك رجاء.. بدي أصرفاصرف المعاش التقاعدي وإن شاء الله يكون نزل بالحساب ومايروح مشوارنا على الفاضي.
وصل أبو أحمد إلى البنك واتجه إلى الشباك، فسأله الموظف يا نعم؟ فأجاب: أنا متقاعد وبدي أقبض معاشي ..ما إن سمع الموظف كلمة متقاعد حتى فتح الباب وقال لأبو أحمد: تفضل في غرفة المدير لتشرب شاي أو قهوة .. شكره أبو أحمد وقال بس محتاج 1000... ما بعرف إذا عندي هالمبلغ بالحساب؟ فرد الموظف بعد أن نظر إلى الكمبيوتر: حسابك التقاعدي فيه 200,000 مكافأة نهاية الخدمة ..بتحب اسحب لك منها ؟هذا أقل شي يطلع لك ...إنت خدمت البلد بعمرك.
ما إن سمع أبو أحمد هذا الجواب حتى أغمي عليه ، وسمع أصوات الناس من حوله يقولون: يا حرام ...شو صار له؟ ليش هيك؟ صابوه بالعين اسم الله متقاعد مين قده ؟
وأخيراً فتح أبو أحمد عينيه، فوجد نفسه مقيداً إلى السريروحوله ممرضين غلاظ وطبيب يقول: يا أبو أحمد وبعدين بالهلوسة اللي عندك؟ من يوم ما طلعت تقاعد وولادك دخلوك مستشفى المجانين وإنت دابحنا بالهلوسات إلي عندك ...سيارات وفلل ووزراء وبنوك ... يا ممرض انقلوه على عنبر الحالات الميؤوس منها خلينا نرتاح

و كل تقاعد وإنتم بخير!!
-----------------------------------------------------------------

جراحة قيصرية مجانية لـِقـِطـَّة أردنية


أجرى فريق طبي بيطري أردني عملية ولادة قيصرية لقطة أصيبت بعسر في الولادة وأعفوا صاحبها من تكاليف العملية، ولاستقصاء رأي الشارع الأردني حول هذا الموضوع ومن أمام المستشفى الذي أجرى العملية للقطة كان لمراسلنا حديثاً مع إحدى السيدات الحوامل وعلى وشك الولادة.
الصحفي: أهلاً وسهلاً سيدتي في هذا اللقاء
السيدة : مياو
الصحفي: عفواً لم أفهم !!
السيدة : مياو .. مياو
الصحفي : أنا آسف سيدتي فأنا لا أتحدث اللغة الصينية !!
السيدة : ولك أي لغة صينية؟؟ إيش بكلمة مياو ما إنت قادر تفهمه؟ إيش بحياتك ماشايف قطة ؟
الصحفي: شايف سيدتي، ولكن لماذا تقلدين صوت القطة؟
السيدة : جوزي موظف وعندنا 3 أولاد غير هذا اللي أنا حامل فيه وراتب جوزي مابيكفي حتى للأكل وهذا غير الآجار والنقل ومصاريف مدارس الأولاد والغاز وعلشان تكمل الفرحة الأطباء قالولي إنو حملي متعسر وإنو لازمني ولادة قيصرية
الصحفي : لم أفهم... ما علاقة هذا بالمياو؟
السيدة: المستشفيات الحكومية ماشاء الله قائمة الانتظار فيها تطول سنين وعلى مايوصلني الدور يكون اللي في بطني صار زلمة بشنابات هذا غير الرعاية اللي ما بينحكى عنها والأخطاء الطبية!!
الصحفي: ماذا عن مستشفيات القطاع الخاص ؟
السيدة : باقولك راتب جوزي مابيكفي للأكل بتقول لي مستشفى خاص؟ عارف المستشفى الخاص بين آجار الغرفة وأجرة الطبيب والعناية بالطفل والإكراميات كام دينار بتكلف ؟ لو بنصوم كلنا عن الأكل والشرب 5 سنين مابنقدر نجيب هالمبلغ .
الصحفي :ألم تحاولي مقابلة وزير الصحة لشرح المشكلة عله يستطيع حلها؟
السيدة : حاولت آخذ موعد منه ماقدرت
الصحفي : ومالسبب؟
السيدة: قالولي مرته حامل وأخذها على أوروبا لتولد هناك !!
الصحفي : ولكن مع كل هذا لم أفهم لماذا تقلدين القطط؟
السيدة : إي ماشاء الله عليك وعلى ذكاءك.. أنا قررت إني أعمل حالي قطة بيجوز الأطباء بالمستشفى يحن قلبهم علي ويولدوني ببلاش مثل ماعملوا مع القطة .
الصحفي: ولكن سيدتي هذا مستشفى بيطري يعني مستشفى حيوانات !!!
السيدة : بالله عليك!!!جبت الذيب من ذيله ؟!!! يعني بعد كل اللي حكيت لك عنه والراتب والخبز والمازوت شايف إنو عيشتنا تشبه عيشة البني آدمين لتكون ولادتنا مثلهم؟ أنا مش منقولة من هان إلى أن يولدوني ببلاش مثلي مثل القطة يعني هي بإيش أحسن مني ؟
الصحفي : هل من كلمة أخيرة ياسيدتي ؟
السيدة : مياو!
---------------------------------------------------------------------------------------

أنا والحمارسيدس

أصبحت سيارة سعيد القديمة نكتة الحي الذي يسكن فيه حتى صارت أشهر من حذاء أبو القاسم الطنبوري وبلغت الحال أن أشخاصاً يأتون ليلتقطوا صوراً تذكارية مع هذه السيارة الأثرية التي لم يعد يعرف أحد لونها أو ماركتها أو أي شيء آخر وصار أبناءه يخجلون من ركوبها حتى أنهم فضلوا أن يذهبوا للمدرسة مشياً على أن يراهم أصحابهم في هذه السيارة الفضيحة!.
وفي يومٍ من الأيام وبعد أن أسلم محرك السيارة الروح نهائياً وأبلغ الميكانيكي سعيد بأنه يفضل الموت على أن يمس هذه السيارة العجيبة التي أصبحت سبباً لهروب زبائنه من أصحاب السيارات المحترمة وذات الاصل والفصل، فقرر أن يتوكل على الله ويشتري سيارة جديدة.

ذهب سعيد إلى معرض السيارات الفخم المكتظ بأنواع السيارت، وما إن دخل حتى استقبله البائع بابتسامة وترحيب كأنه يرى أحد أصدقائه وأحبائه قائلاً:
- أهلاً وسهلاً .. إيه الشرف ده يا أفندم؟ إيه النور ده يا باشا؟ طب والله أنا أمي داعيا لي !!
- حضرتك تعرفني؟
- آه يا أفندم... حضرتك واحد أبهة وابن ناس وعايز عربية تليق بمقامك!!
- الله يكرمك...عندكم عربية كويسة وسعرها مناسب؟
- عندنا كل حاجة يا أفندم تحب بودرة يا أفندم؟
- بودرة إيه يا محترم؟ شايفني مدمن مخدرات؟ دي صالة عربيات وإلا غرزة؟(محل للمدمنين)
- يا أفندم البودرة دي نوع من المرسيدس!!
- لا لا أعوذ بالله إيه الأسامي القرف دي؟ حد يسمي المرسيدس بودرة؟ وأمال الفيات حتبقى إيه؟ برسيم؟
- هاها...دم حضرتك شربات يا أفندم وباين عليك ابن نكتة!
- طيب أنا مش عاوز مرسيدس... أنا راجل موظف وعلى قد حالي... عندك حاجة تناسبني؟
- إلا عندي يا أفندم... تحب بيجو؟
- لا.. دي عاملة زي تكسيات الأرياف !
- تحب عربية أمريكاني؟
- لا ...دي عاملة زي عربيات الجيش الأمريكي في العراق وتجيب شبهة !!
- طب إيه رأيك في الياباني ؟
- لا ... دي بقت عاملة زي البورصة أسعارها نازلة طالعة!!
- طب والكوري ؟
- لا.. بيقولوا إنها ضعيفة وبتتكسر بسرعة وإنت ما شاء الله عارف إن شوارعنا عاملة زي الجبهة الحربية ...كلها حفر!
- طب إيه رأيك في عربية صـِينية حلوة وكبيرة ورخيصة كمان؟
- والله نشوف ليه لأ.. خصوصاً أنا عجبتني حكاية "رخيصة" دي.

أخذ البائع سعيداً إلى سيارة من صناعة الصين وماركتها مجهولة بالطبع ولم يسمع بها أحد.. تردد سعيد في شراء هذه السيارة ولكن البائع أصر وقال:
- دي عربية يا أفندم زي الدبابة... ما فيش حاجة توقف قدامها وإستهلاك البنزين فيها لا يذكر يعني تحط البنزين وتمشي شهر اثنين تلاتة ولا تفكرش حتى في البنزين!!
- بس أنا مش مرتاح لحكاية إنها صينية دي.
- يا أفندم دي عربية ألمانية بس تجميع الصين آه والله !
- بس أنا متردد...
- أقولك حاجة قسماً بالله وحياة ولادي وشرف أمي إن العربية دي فيها لقمة حلوة ليك !خدها مش هتندم!
- خلاص خلاص صادق من غير أيمان.. توكلت على الله.

أسرع البائع بتجهيز العقود واستلم الشيك وطلب من سعيد أن يحضر غداً لاستلام السيارة.
في اليوم التالي جاء سعيد مع عائلته للاستلام، وركب الجميع السيارة فرحين وأخذ سعيد يقودها وهو يشعر بالفخر والإعتزاز بهذه السيارة الجديدة....لكن الفرحة لم تدم طويلاً إذ ما إن غادر سعيد وعائلته المعرض، وقبل أن يقطع مسافة كيلومتر واحد حتى بدأ المحرك يصدر أصواتاً عجيبة أثارت الرعب في قلبه وقلب عائلته فعاد بسرعة الى المعرض واتجه إلى البائع قائلاً:
- هو فيه إيه؟ العربية بتعمل أصوات غريبة من الموتير.
- ولا يهمك يا أفندم ...قسم الصيانة هيشوف العربية حالاً .
جاء ميكانيكي وفتح المحرك وكشف عليه ثم قال شيئاً في أذن البائع وانصرف..
- بسيطة يا أفندم... فيه قطعة مكسورة وتغييرها مش هياخد أكتر من نص ساعة بالكتير ولأنها عربية إقتصادية فمش هتكلف كتير!
- تكلف إيه؟ دي عربية جديدة أنا مستلمها من 10 دقايق.. هي مش على الضمان؟
- آه طبعاً ضمان بس القطعة دي مش مشمولة في عقد الضمان آسف
- الله يخزيك يا شيطان ...خلاص غيرها وأمري لله..

بعد تغيير القطعة ودفع الثمن ركب الجميع السيارة وخرجوا ...هذه المرة أيضاً وبعد أقل من كيلومتر واحد بدأ الدخان يتصاعد من المحرك ... عاد سعيد بسرعة إلى الصالة والهلع على وجهه، وقال للبائع:
- إيه العربية القرف دي؟ مش عاوزها.. إديني واحدة غيرها..
- آسف ما فيش عندنا سياسة استبدال يا أفندم!!
- ما فيش استبدال يعني إيه؟ بقى الواحد يكون شاري عربية جديدة وأول ما تخرج من الصالة تحصل لها البلاوي دي كلها؟؟ وأمال بعد شهر هيحصل إيه؟
- الله أعلم !
- طيب بلاش استبدال... أنا عاوز أرجعها.
- ما فيش حاجة اسمها ترجيع.
- والعمل؟
- إحنا ممكن نشتريها من حضرتك بس بنص السعر!!!لأنها بقت عربية مستعملة !
- نص السعر يا مفتري؟ طب إزاي؟ واستعمال إيه ؟ هي مامشيتش ولا حتى كيلومتر واحد..
- أصلها عربية صينية وبتخسر من سعرها كثير بوقت قصير!
- طب مش إنت حالف بشرف أمك وكل حاجة إن العربية دي فيها لقمة حلوة ليا لو اشتريتها؟
- آه
- طب إزاي وإنت عايز تخسرني نص سعرها؟

فتح البائع باب الصندوق ورفع الإطار الخلفي وانتشل قطعة خبز فيها قطعة حلاوة وقال:
- دي اللقمة الحلوة اللي كلمتك عنها.. أنا ما كدبتش!
- أنا هاشتكي عليك في قسم البوليس !
- هاها... ضحكتني والله.. أعلى ما بخيلك اركبه مش هيطلع بإيدك حاجة ..وإبقى قابلني لو وصلت بشكوتك لنتيجة.
- والعمل؟
- ولا حاجة.. تحب أكتب لك شيك بنص السعر؟ وإلا تدفع كمان قد نص سعرها علشان نصلح الموتير؟

أخذ سعيد الشيك وخرج وهو حزين وغاضب من هذا النصب العلني وفي وضح النهار وقضى وهو وعائلته الليلة حزينين من هذه الواقعة المخجلة.
في اليوم التالي استيقظ أبناء سعيد على زمور سيارته القديمة ... تعجبوا لذلك وركض الجميع ليرى السيارة القديمة يجرها حمار تقف أمام الباب وأمام دهشتهم قال سعيد: يا حبايبي من فات قديمه تاه، ودي أحسن عربية وهنسميها حمارسيدس!! قلتو إيه؟
--------------------------------------------------------------

تـــحـــيـــاتــــي



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-24-2013, 04:38 AM عقلانيه غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
عقلانيه
عضو جديد
الصورة الرمزية عقلانيه
 

عقلانيه is on a distinguished road
افتراضي

جراحة قيصرية مجانية لـِقـِطـَّة أردنية ..



  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مـجـنـونأقاصيص, ساخرة, صغيرة, عـالـَمٌ


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تصحيح لمعلومة صغيرة عن حادثة اصحاب الفيل و الكعبة ! تهارقا ساحـة الاعضاء الـعامة ☄ 0 10-23-2017 01:22 AM
آيات محرفة ساخرة الشحرور ساحة النقد الساخر ☺ 7 01-03-2016 11:16 AM
رسومات دينية ساخرة ᒍᗩᗰᕮᔕ ᗷ〇ᑎᗞ ساحة النقد الساخر ☺ 34 04-12-2015 10:08 PM
خاطرة صغيرة ولكنها غريبة معز شريف1 علم الأساطير و الأديان ♨ 10 03-02-2015 04:08 PM
قتل الأسرى شعيرة إسلامية ... معروفة من الدين بالضرورة ترنيمه مقالات من مُختلف الُغات ☈ 0 10-09-2014 05:12 PM