شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > حول الإيمان والفكر الحُر ☮

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 12-28-2016, 11:10 PM طاعون غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
طاعون
عضو جديد
الصورة الرمزية طاعون
 

طاعون is on a distinguished road
افتراضي لما أعبث بالأفكار (1)

ثم بعد ذلك لم أجد مكانا أذهب إليه، فجأة وجدت نفسي في حانة أحاول إيجاد أي شيء أفكر فيه، أبحث عن فكرة أعبث بها، أشاهد الناس و هم يستهلكون الحياة و يتكلمون بأصوات متعبة و ملامح تحاول إخفاء كل البؤس و الندم الذي قد يصيب إنسانا تجاوز الخمسين من العمر و لكي يكتمل المشهد كان آخرون يتجادلون حول مباراة في كرة القدم و يصرخون في أوجه بعضهم البعض باحتقار فقط لأنهم يشجعون فريقين مختلفين لكني فهمت أنهم مع ذلك كانو ينتمون لفريق الأغبياء بينما رجلان آخران يتكلمان في الدين و الدنيا بنبرات كلها حكمة و ثقة مع قنينة نبيذ غالي الثمن يحاولان إقناع بعضهما أن الخمر ليس حراما و إنما هي فقط فتاوى شيوخ لا يفقهون شيئا، كنت مع ذلك أحاول استيعاب الأمر، لم أفهم المغزى من هذه الهرطقة و تلك الحركات التي تجعل الإنسان يشعر بفخر زائف و بأشياء لا دخل له فيها، أشياء حصلت صدفة، كنت أتساءل مثلا ما هي جدوى ما يسمونه الفخر؟ و ما معنى أن تنتمي مثلا لهذا الدين و هذا البلد و أن تتكلم هذه اللغة؟ طبعا كانت هناك أجوبة عديدة عبارة أن أفكار تدور في خاطري لكن كل هذا لم يكن يعني لي شيئا، فقط كنت أمارس إنسانيتي بأن أفكر و أعبث بالحياة في إطار أخوي حميمي بيني و بين نفسي، لم أكن ذاك الشخص المعجب بالحياة و المتشبت بها و في نفس الوقت لم أكن أكرهها أو أريد أفارقها، الحياة بالنسبة لي كانت مثل واجب علي أن أقوم به، على الأقل لا شيء أخسره لهذا كنت أحاول الإستمتاع قدر الإمكان، لا يهمني إن أخطأت أو أصبت.
كنت آنذاك أحدق في السيجارة و هي تحترق بهدوء و أنا أحاول أن أبحث في ذكرياتي عن أي أخطاء ارتكبتها يوما لكن كل ما تذكرته كان عبارة أحداث وقعت لأسباب لازلت أجهلها و أصبحت من الماضي، لا أعلم إن كان خطأ أنني لم أكن جادا في الدراسة و لم أكن مهتما بالدروس و كنت أفضل قضاء أوقات ممتعة بعيدا أقسام الثانوية لكن مع ذلك كنت أنجح و كنت أتعامل مع الأمر بذكاء، ظننت أنه لو كنت جادا و أعطيت وقتي كله للدراسة لكنت في وضع أحسن مما أنا عليه اليوم و لكن لم يكن لدي هدف معين أسعى إليه تاركا الأمر للصدفة، لم أستسلم لنمطية المجتمع، و لم أرتكب الخطأ الذي اعتقد الجميع أنه الصواب، واصلت استهلاك الحياة مستمتعا بما يعتبره المجتمع حماقات و أنا على يقين تام أنني فقط إنسان أقوم بما يجب أن أقوم به دون صراعات داخلية بين مفهومي الخطأ و الصواب.
كنت مستمتعا بسماع الموسيقى و أنا أشاهد الناس و حركاتهم المثيرة للسخرية حتى وصلتني رسالة قصيرة من صديقة... لم تكن مجرد صديقة، أعتقد أني كنت أرى فيها أكثر من ذلك لكن لم أصارحها يوما تفاديا لأي مشهد ميلودرامي مضحك، أحببت أن أترك كل شيء للصدفة. كنت معظم الوقت وحيدا و لا أجيد التعامل مع الناس حيث أنني كنت دائما أسعى لأن أكون أنا كما أريد أنا و أن أربح نفسي، فظا و وقحا، سيء السمعة و هذا فقط من منظورهم هم، لكن من منظوري الخاص كنت ما أرادوه ولست النوع الذي يسعى لإثبات مكانته مع الناس، الأمر لا يستحق العناء، و لم أكن أنتظر المديح و الثناء، ففي النهاية لا أؤمن بالمعاني و القيم بقدر ما كنت أؤمن بالأشياء كما هي و لا أرى أبعد مما تراه عيناي و لا أقرأ بين السطور، لقد وفر لي كل هذا مزيدا من الوقت مع نفسي، كنت دائما ما أفكر في الموت، أحببت هذا الحدث الغامض، لكن ما كان يثير اهتمامي هو حتميته، كنت أتمنى موت بعض الأشخاص فقط لكي يفهموا أن الحياة في حد ذاتها ما هي إلا موت بطيء، في نفس الوقت كان صعبا علي أن أفهم المغزى و الجدوى من كل الهرطقات التي يجب علي أن أتعايش معها و انتهى بي الأمر في عالمي الخاص بلا هدف و لا أي طموح ما دمت سأموت في نهاية المطاف و كان هذا هو الشيء الوحيد الأكيد في حياتي، كنت أرفض أن أكون في قلب الحدث و أفضل أن أشاهد من بعيد، و أستمتع بالعرض و أغادر في صمت منتظرا بداية العرض الموالي، لم تكن فكرة أني سوف أموت تزعجني بل مرات عديدة كنت متحمسا أنتظر النهاية لأغادر في صمت و إلى الأبد و قد كان واجبي بأن أعيش يمنعني من قبول فكرة الإنتحار، أردت أن أنتهي بالصدفة كما جئت للعالم بها، كنت أفكر في أولئك الذين يتشبثون بالحياة و كيف لم يستوعبوا أنهم بسعيهم للظهور يسيئون استهلاكها و يضيع العمر، طموحات و أحلام و أماني و مشاريع و قرارت و كل هذا العبث فقط لكي يشير الناس إليهم و يعترفو لهم بالنجاح و إتباث الذات التي بحثو عنها عن طريق حركاتهم الميلودرامية العبيطة.
لم تكن فقط فكرة الموت و حتميته و المصير الغامض و المجهول هي ما أفكر فيه بل كذلك حاولت استيعاب فكرة ما قبل البداية و أين كنت قبل أن أولد؟ ماذا أكون؟ فكرت أن الإنسان عبارة عن فكرة أو مجموعة أفكار و تجارب، تفاعلات و انفعالات عشوائية ستنتهي بالموت مثل نار تنطفئ لكن يستمر الوعي مثل دخان النار يسبح في الكون و تتواصل التفاعلات العشوائية، و تتواصل فوضى الإنسان بصراعاته و أنانيته و فخره الزائف، يموت جسد و يولد جسد آخر و لا شيء يتغير بل يستمر الوعي في قتل أجسادنا، نذهب للعدم ثم نعود للوجود، ننام نتغذى نتكاثر، يفنى الجسد نفقد الهوية و كل شيء سعينا لأجله، و لا نلاحظ كم نحن تافهون، و أن الأمر لا يستحق العناء...



  رد مع اقتباس
قديم 12-29-2016, 02:56 PM Hamza غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
Hamza
عضو برونزي
الصورة الرمزية Hamza
 

Hamza is on a distinguished road
افتراضي



اقتباس:
كنت أتساءل مثلا ما هي جدوى ما يسمونه الفخر؟ و ما معنى أن تنتمي مثلا لهذا الدين و هذا البلد و أن تتكلم هذه اللغة؟ طبعا كانت هناك أجوبة عديدة عبارة أن أفكار تدور في خاطري لكن كل هذا لم يكن يعني لي شيئا، فقط كنت أمارس إنسانيتي بأن أفكر و أعبث بالحياة في إطار أخوي حميمي بيني و بين نفسي، لم أكن ذاك الشخص المعجب بالحياة و المتشبت بها و في نفس الوقت لم أكن أكرهها أو أريد أفارقها، الحياة بالنسبة لي كانت مثل واجب علي أن أقوم به، على الأقل لا شيء أخسره لهذا كنت أحاول الإستمتاع قدر الإمكان، لا يهمني إن أخطأت أو أصبت.

اقتباس:
لم تكن فكرة أني سوف أموت تزعجني بل مرات عديدة كنت متحمسا أنتظر النهاية لأغادر في صمت و إلى الأبد و قد كان واجبي بأن أعيش يمنعني من قبول فكرة الإنتحار، أردت أن أنتهي بالصدفة كما جئت للعالم بها،
كأنك تقرأ افكاري

شكرا لك، بانتظار التتمة.



:: توقيعي ::: .
  رد مع اقتباس
قديم 12-29-2016, 10:32 PM طاعون غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
طاعون
عضو جديد
الصورة الرمزية طاعون
 

طاعون is on a distinguished road
افتراضي

لي نظرية متواضعة حول "كأن الشخص يقرأ أفكار شخص آخر" تدخل في إطار فلسفة العبث، اللامغزى و اللاجدوى، ممكن أن نناقشها في موضوع مستقل، على العموم شكرا لك.



  رد مع اقتباس
قديم 12-30-2016, 01:05 PM إبسلون غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [4]
إبسلون
عضو ذهبي
الصورة الرمزية إبسلون
 

إبسلون is on a distinguished road
افتراضي

اعبث بأفكارك ومواضيعك عزيزنا فعبثك بها عمل مقدس.

شكراً



  رد مع اقتباس
قديم 12-30-2016, 01:33 PM   رقم الموضوع : [5]
فيصل
زائر
الصورة الرمزية فيصل
 
افتراضي

موضوع جميل وشيق للقراءه

الافكار لا تنتهي وليست محدوده فاللافكار تبني جيل كبير ليس شرطا أن تكون متدين او ملحد

ربما مسلم او مسيحي تكون شخص ناجح في حياتك الذي يعاشر الناس يعرف قيمة الحياة

فالحياة أعظم مما نتصور ونفكر ونقدر


تحياتي



  رد مع اقتباس
قديم 12-30-2016, 06:46 PM الحق غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [6]
الحق
الباحِثّين
الصورة الرمزية الحق
 

الحق is on a distinguished road
Exclamation

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل مشاهدة المشاركة
موضوع جميل وشيق للقراءه

الافكار لا تنتهي وليست محدوده فاللافكار تبني جيل كبير ليس شرطا أن تكون متدين او ملحد

ربما مسلم او مسيحي تكون شخص ناجح في حياتك الذي يعاشر الناس يعرف قيمة الحياة

فالحياة أعظم مما نتصور ونفكر ونقدر


تحياتي
ولكن يبقى تصديق الخرافة والعمل بها عائقًا أمام التّحرّر والتّقدّم الفكريّ وسببًا رئيسيًّا لانحدار الأخلاق.



:: توقيعي ::: "Science is the great antidote to the poison of enthusiasm and superstition"
Adam Smith
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
أما, لعبة, بالأفكار


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لعبة الخفة العلمية ساحر القرن الأخير ساحة النقد الساخر ☺ 20 09-18-2017 09:18 PM
لنلعب لعبة! بديع استراحة الأعضاء 16 03-30-2017 10:24 PM
لما أعبث بالأفكار (2) طاعون حول الإيمان والفكر الحُر ☮ 2 01-02-2017 09:15 AM
لعبة داعش -بقلم سلفى المستنير العقيدة الاسلامية ☪ 132 07-26-2016 10:19 AM
العب لعبة انت الله امير الملحدين استراحة الأعضاء 11 11-04-2015 08:18 PM