شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > مقالات من مُختلف الُغات ☈

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 04-26-2017, 03:35 AM خلوووود غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
خلوووود
عضو برونزي
الصورة الرمزية خلوووود
 

خلوووود is on a distinguished road
Wink التحريف فى الكتب المقدسة

التحريف فى الكتب المقدسة-تحريف الكتاب المقدس

سامى لبيب
الحوار المتمدن

مقدمة .
فى البداية قد يرى البعض أن هذه المقدمة التى أسطرها ليست لها علاقة بموضوع المقال الخاص بالتحريف فى الكتاب المقدس , وكان جدير بها أن تكون مقالا مستقلاً .. لأرى وجاهة هذا النقد وإن كان هناك صلة ما بين المقدمة والتحريف فى الكتاب المقدس , فأنا أسجل موقفى من نقد الإسلاميين للكتاب المقدس بل نقد الدينيين عموماً لأديان بعضهم البعض , لأرى أن حق النقد يجب أن يقتصر على اللادينيين والملحدين فهم الأكثر موضوعية ومصداقية ونزاهة .

يشهد الحوار المتمدن حضور أقلام ومقالات لإسلاميين ومسيحيين على صفحاتها مستثمرين سعة صدر الحوار المؤمن بحرية الفكر والتعبير لتنطلق على إثر ذلك قضية جدلية خطيرة حرجة تواجه الحوار وأحباءه ومريديه بين رسالة الحوار العلمانية التنويرية التى يجب أن تكون ذات الأولوية وبين إيمانه بحرية الفكر والتعبير .

وفق رؤيتى لا أجد غضاضة فى هذا الحضور الإسلامى المسيحى , لتصورى أن خطابهم لا يعدو سوى محاولة تبرير تهافت الفكر الدينى وهذا يفيدنا فى نقدنا , حيث إنهم يفضحون الفكر والتراث بأنفسهم كما يفضحون تهافت الفكر الدينى ومدى تأثيره المُخرب , ولكن يبقى هناك تحفظ بالفعل على بعض الكتابات التى تثير التعصب والتناحر الطائفى كون الكاتب ذو إنتماء ونزعة طائفية مفضوحة .
لا أعتقد بموضوعية النقد الدينى عندما يأتى نقد المسيحية من برج إسلامى , كذلك نقد الإسلام بمنظور وإيمان مسيحى , فالنزاهة والموضوعية تكاد تكون معدومة كون الناقد يعتنى بفضح دين الآخر بينما دينه يعج بنفس تلك الفضائح , لذا أرى أن موضوعية ونزاهة النقد تقع على عاتق اللادينى والملحد حصراً بحكم أنهما لن ينحازا لخرافة على حساب خرافة أخرى .

الحضور الدينى فى الحوار المتمدن شديد التهافت فهو يُدرك جيداً أن تراثه الدينى أصبح فى مرمى ضرب النار بعد إنتشار النت والوعى لتنهار كافة الخرافات والشرائع وتتساقط سريعاً ,ليكون وظيفة الكتاب الدينيين فى الحوار هو محاولة رأب الصدع وإيقاف هذا الإنهيار وذلك بوسائل شديدة السذاجة كالهجوم على دين آخر أو على الإلحاد بالرغم أن هذا ليس القضية والنقد المطروح , لأتصور أن هذا النهج له أسباب عديدة فهو قد يكون عملية هروب من النقد الموجه لدينه أو من باب "ياعزيزى كلنا مخرفون بشعون " لإيجاد تعزية ومخدر لعقل مضطرب .

يلجأ أصحاب الفكر الدينى لإختلاق معارك وهمية بغية تبديد الشك فمن الأساليب المتبعة محاولة تصنيف هوية الناقد الفكرية بغية تحفيز المؤمنين على النفور منه بحكم أنه يحمل فكر أو عقيدة تعادى إيمانه تريد النيل منه ليتم رفع منسوب فكرة الحالة التآمرية فى ذهنية التابعين بغية تجييش المشاعر المستنفرة ليتم تصريف الشك الذى يطرحه الكاتب فى بئر المؤامرة .

هناك من يرى أننى أعتنى بنقد الإسلام أكثر من المسيحية وهذا صحيح , ولكن أرى أن هذا يصب فى الحساسية الخاصة عندما يجد المسلم غزارة النقد الموجه للإسلام ليثير حفيظته ولألحظ شئ غريب أن نفسية المسلم تهدأ عندما يكون النقد شاملا الإسلام والمسيحية أو معتنيا بنقد فكرة الإله , فلا تجده مستنفراًً .!
فى الحقيقة نقدى للأديان لا ينحاز لدين على حساب دين آخر , فكلها خرافات وكتابات بشرية تنتهك فى الغالب إنسانيتنا وتطورنا الحضارى , ليكون نقدى متعادلاً عندما أتناول أمور إيمانية وعقائدية , ولكن وجه الحقيقة الآخر أن نقدى للإسلام أكثر تطرقاً لأنه الدين الوحيد الذى يريد الحضور بكل تراثه وفكره القديم المشبع بالتطرف والرجعية والإرهاب وهذا شئ ليس غائب عن أحد أثر حضور الإسلام وإسقاطه على الواقع ليكون أمل المتأسلمين وأصحاب الإسلام السياسى تطبيق حرفى للشريعة لنجنى ما نشهده الآن من إنتهاكات على يد كافة التنظيمات الإرهابية كداعش والقاعدة ألخ , فهذا نتاج تطبيق للإسلام فى الواقع , ولن يفلح المبررون فى التبرأ من هذه البقع السوداء فهم مسلمون يستحضرون القرآن والتراث .

نأتى إلى موضوعنا الذى يتناول تحريف الكتب المقدسة وسيكون على جزأين أحدهما يتناول التحريف فى الكتاب المقدس , والجزء الثانى التحريف فى القرآن , لتأتى رغبتى كتابة هذا الموضوع بعد أن وجدت التهافت فى كتابات أحد الكتاب الإسلاميين فهو يثير التحريف فى الكتاب المقدس وينسى تماما التحريف فى القرآن الذى له شواهد كثيرة سنعرضها فى الجزء الثانى .
لا أنفى التحريف فى الكتاب المقدس بل هنا أؤكده , ولكن الناقد الإسلامى متهافت فى طرحه فهو يقتبس بعض الأقوال والأراء ووجهات نظر لكتاب يعلنون عن التحريف فى الكتاب المقدس متوهماً أن هذا الطرح منطقى وكافى لإثبات التحريف , بينما سيكون نهجى فى إثبات التحريف بالكتاب المقدس معتمداً على الكتاب المقدس ذاته الذى يُعلن بين ثناياه حدوث التحريف والنقصان فى النصوص .

* التحريف فى الكتاب المقدس .
يعج الكتاب المقدس بالكثيرمن الآيات والإشارات إلى حصانة كلمة الرب عن التحريف والتبديل ففى مت35:24( السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول ) . ويؤكد هذا فى مت18:5( الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل ) . وفى مز89:129 ( إلى الأبد يا رب كلمتك مثبتة في السموات ) . وفى أش8:40 ( يبس العشب ذبل الزهر وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد ) . وفى تي16:3( كل الكتاب هو موحى به من الله ) . وفى بط25:1 (وأما كلمة الرب فتثبت إلى الأبد. وهذه هي الكلمة التي بشرتم بها ) .
رغم هذه التأكيدات المفرطة فهناك تحريف يفضح النقص والفقد والزيادة فى الكتاب المقدس ولن يكون سبيلنا فى إبراز هذا التحريف رؤية ووجهة نظر أحدهم بل من إشارات كثيرة فى ثنايا النص ذاته تشير إلى أسفار ضائعة فى الكتاب المقدس لانجد لها وجودا , كذا آيات تعلن عن التحريف , لتتبدد مقولة السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول .!

* الأسفار الضائعة
- فى سفر يشوع إصحاح10 :13 (فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَر حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْب مِنْ أَعْدَائِهِ. أَلَيْسَ هذَا مَكتُوبًا فِي سِفْرِ يَاشَرَ . فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِل.) لن نتوقف هنا أمام الشمس التى توقفت فى السماء ولم تعجل بالغروب حتى ينتهى الهمج الإسرائيليين من قتالهم فتلك مغالطة علمية فجة , ولكننا سنعنتنى إلى ذكر الآية "أن هذا مكتوب فى سفر ياشر" فلا يوجد لهذا السفر وجود فى الكتاب المقدس .!

- فى سفر العدد 21 : 15 ( لذلك يقال في كتاب حروب الرب واهب في سوفة واودية ارنون. ومصب الاودية الذي مال إلى مسكن عار واستند إلى تخم مواب ) . لنجد إشارة هنا إلى كتاب حروب الرب بينما لا يوجد فى الكتاب المقدس هذا السفر.!

- فى سفر أخبار الأيام الأول 29: 29 ( وَأُمُورُ دَاوُدَ الْمَلِكِ الأُولَى وَالأَخِيرَةُ هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ صَمُوئِيلَ الرَّائِي، وَأَخْبَارِ نَاثَانَ النَّبِيِّ، وَأَخْبَارِ جَادَ الرَّائِي ) . لنجد ذكر لأسفار أَخبارِ صموئِيل الرائِي، وأَخبارِ نَاثان النبِي، وأَخبارِ جادَ الرائِي وهى أسفار غير موجودة فى الكتاب المقدس .!

- كذا توجد أسفار مفقودة يشير إليها سفر أخبار الأيام الثاني 12: 15( وَأُمُورُ رَحُبعَامَ الأُولَى وَالأَخِيرَةُ، أَمَاهِيَ مَكتُوبَةٌ فِي أَخْبَارِ شَمْعِيَا النَّبِيِّ وَعِدُّو الرَّائِي عَنِ الانْتِسَابِ . وَكَانَتْ حُرُوبٌ بَيْنَ رَحُبْعَامَ وَيَرُبْعَامَ كُلَّ الأَيَّامِ) . فأخبَار شَمعِيا النبِي وعِدو الرائِي كتابات وأسفار غير موجودة بالكتاب المقدس .!

- ومن المفقود أيضاً أسفار وكتابات لأخبار ناثان النبي وإخيا الشيلوني ورؤى يعدو الرائي , ففى سفر أخبار الأيام الثانى 9/29 نجد اشارة لهذه الكتابات الضائعة فيقول ( وبقية امور سليمان الاولى والاخيرة إما هي مكتوبة في اخبار ناثان النبي وفي نبوة اخيا الشيلوني وفي رؤى يعدو الرائي على يربعام بن نباط ) فأين هذه الأسفار .؟!

* الكتاب المقدس يشير إلى التحريف ويتهم بنى إسرائيل بذلك بوضوح .!
هناك إشارات كثيرة تعلن عن وجود تحريف وعبث فى الكتاب المقدس لتأتى هذه الإشارات على لسان الرب المزعوم على هيئة إستنكار وشجب وتنديد وليستأثر سفر أرميا بنصيب الأسد فى فضح التحريف والمحرفون .

- فى سفر أرميا 23:36 إشارة إلى أن التحريف قائم ( أما وحي الرب فلا تذكروه بعد لأن كلمة كل إنسان تكون وحيه إذ قد حرفتم كلام الاله الحي رب الجنود الهنا ) .

- هناك إعتراف خطير فى سفر إرميا 36: 32 بحدوث تحريف يتضمن حذف وإضافة ( فَأَخَذَ إِرْمِيَا دَرْجًا آخَرَ وَدَفَعَهُ لِبَارُوخَ بْنِ نِيرِيَّا الْكَاتِبِ، فَكَتَبَ فِيهِ عَنْ فَمِ إِرْمِيَا كُلَّ كَلاَمِ السِّفْرِ الَّذِي أَحْرَقهُ يَهُويَاقِيمُ مَلِكُ يَهُوذَا بِالنَّارِ، وَزِيدَ عَلَيْهِ أَيْضًا كَلاَمٌ كَثِيرٌ مِثْلُهُ ) .

- كما تحدث إرميا عن أولئك الذين يدعون النبوة ويسطرون نبوءاتهم ومناماتهم في الكتاب: ( لانه هكذا قال رب الجنود اله اسرائيل. لا تغشكم انبياؤكم الذين في وسطكم وعرافوكم ولا تسمعوا لاحلامكم التي تتحلمونها. لانهم انما يتنبأون لكم باسمي بالكذب. انا لم ارسلهم يقول الرب . لانه هكذا قال الرب ) إرميا 29/8 .

- وفى الإصحاح 23 من سفر أرميا عدد 30 : 32( لذلِكَ هأَنَذَا عَلَى الأَنْبِيَاءِ، يَقُولُ الرَّبُّ، الَّذِينَ يَسْرِقُونَ كَلِمَتِي بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.31 هأَنَذَا عَلَى الأَنْبِيَاءِ، يَقُولُ الرَّبُّ، الَّذِينَ يَأْخُذُونَ لِسَانَهُمْ وَيَقُولُونَ: قَالَ. 32 هأَنَذَا عَلَى الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ بِأَحْلاَمٍ كَاذِبَةٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، الَّذِينَ يَقُصُّونَهَا وَيُضِلُّونَ شَعْبِي بِأَكَاذِيبِهِمْ وَمُفَاخَرَاتِهِمْ وَأَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ وَلاَ أَمَرْتُهُمْ. فَلَمْ يُفِيدُوا هذَا الشَّعْبَ فَائِدَةً، يَقُولُ الرَّبُّ ) .

- وفى ارميا 23-25 : ( قَدْ سَمِعْتُ مَا نَطَقَ بِهِ الْمُتَنَبِّئُونَ بِاسْمِي زُوراً قَائِلِينَ: قَدْ حَلِمْتُ، قَدْ حَلِمْتُ ) .

- وفى سفر إرميا 8: 10 ( إن كلمة الرب صارت لهم عاراً لا يسرّون بها. لأنهم من صغيرهم الى كبيرهم: كل واحد مولع بالربح: من النبي الى الكاهن. كل واحد يعمل بالكذب ) .

- و فى ارميا8: 8 ( كَيْفَ تَقُولُونَ: نَحْنُ حُكَمَاءُ وَشَرِيعَة الرَّبّ مَعَنَا؟ حَقّا إِنَّه إِلَى الكَذِبِ حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ الْكَاذِبُ . خَزِيَ الْحُكَمَاءُ. ارْتَاعُوا وَأُخِذُوا. هَا قَدْ رَفَضُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ، فَأَيَّةُ حِكْمَةٍ لَهُمْ؟ ) .

- وفى إرميا 5/30 : ( قَدْ جَرَى فِي الْبِلاَدِ حَدَثٌ مُذْهِلٌ فَظِيعٌ. فَالأَنْبِيَاءُ يَتَنَبَّأُونَ زُوراً، وَالْكَهَنَة يَتَصَرَّفُونَ بِمُقْتَضَى أَحْكَامِهِم ، وَشَعْبِي أَحَبَّ مِثْلَ هَذَا. وَلَكِنْ مَاذَا تَصْنَعُونَ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ؟ ) .

- فى ارميا14 :14( بالكذب يتنبأ الانبياء باسمي. لم أرسلهم ولا أمرتُهم ولا كلمتُهم ) .

- وفى مزمور 56 عدد 5 (اليوم كله يحرفون كلامي . علي كل أفكارهم بالشر يجتمعون، يختفون، يلاحظون خطواتي عندما ترصدوا نفسي ) .

- فى سفر إشعياء 29/15 نجد ذكر للمحرفين ( وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَتَعَمَّقُونَ لِيَكْتُمُوا رَأْيَهُمْ عَنِ الرَّبِّ، فَتَصِيرُ أَعْمَالُهُمْ فِي الظُّلْمَةِ، وَيَقُولُونَ: مَنْ يُبْصِرُنَا وَمَنْ يَعْرِفُنَا ) .

- وفي حزقيال 13/6 -8 ( راوا باطلا وعرافة كاذبة القائلون وحي الرب والرب لم يرسلهم وانتظروا اثبات الكلمة. 7 الم تروا رؤيا باطلة وتكلمتم بعرافة كاذبة قائلين وحي الرب وانا لم اتكلم . 8 لذلك هكذا قال السيد الرب.لانكم تكلمتم بالباطل ورايتم كذبا فلذلك ها انا عليكم يقول السيد الرب القائلون : وحي الرب. والرب لم يرسلهم .. وتكلمتم ) .

الأديان كتابات بشرية , لا يهم إذا كانت النصوص وفق المؤلف الأول لتحافظ على فكره ولسانه أم تدخل مؤلفون آخرون , فهى كتابات بشرية فى النهاية , ولكن من يريد أن يتعامل معها بصرامة محافظاً على نقاء المصدر منسباً إياها لإله معلق فى السماء متصوراً أن السماء والأرض تزولان ولكن كلام الرب لا يزول فعليه أن يتوقف ويتأمل ويدقق .

يبقى فى هذا الملف إثارة تحريف القرآن والذى سنتناوله فى الجزء الثانى من تحريف الكتابات المقدسة ولن يكون نهجنا بناء على رؤية باحث وناقد بل من ثنايا التراث الإسلامى ذاته ورواده .

.



:: توقيعي ::: إن العقل الذي لا يتناقض هو العقل الذي قد مات.
عبد الله القصيمي
  رد مع اقتباس
قديم 04-26-2017, 03:56 AM خلوووود غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
خلوووود
عضو برونزي
الصورة الرمزية خلوووود
 

خلوووود is on a distinguished road
افتراضي جزء ثان .

"6"]تحريف القرآن من المنطق ومن شهادة الصحابة

سامى لبيب
الحوار المتمدن



- تحريف الكتب المقدسة - جزء ثان .


مقدمة .
يروج المسلمون لقضية حفظ القرآن وتنزيهه من العبث والتحريف بينما لم ينال هذا الحظ التوراة والإنجيل فقد طالها أيدى العَابثين المُحرفين , يلح المسلمون على إبراز هذه القضية دوماً لتصير مصدر فخرهم بتلك العناية الربانية الخاصة بالقرآن .
مقولة حفظ القرآن من التحريف بينما نال التوراة والإنجيل العبث والتحريف فيها الكثير ليقال , فالمصدر المُعِلن لهذا الإدعاء هو المصدر القرآنى وليس مصدراً حيادياً ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون ) – (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) فبداهة سيعلن النص عن حفظ القرآن سليماً من أى عبث وتدليس , فلن يقول أنه كتاب ذو تحريف وكذلك حال الكتابات التوراتية والإنجيلية التى تؤكد أنها كلام الرب الأزلى الذى يستحيل أن يتغير أو يتبدل حسب سرد الكتاب المقدس بل تزول السماء والأرض ولا تتبدد كلمة من كلماته..هذا هو المنطق المتهافت لأصحاب الأديان فى إثبات صحة كتبهم , فهم يعتمدون على نصوص من ذات كتابهم تُعلن أنها مقدسة محفوظة بينما باق الكتب مزيفة , وهو بالفعل إدعاء متهافت غير موثق لا يمنح أى مصداقية لمن يقوله .

قبل التطرق لبحثنا عن تحريف القرآن يستوقفنا فكرة جديرة بالإعتناء لم تلقى أى إعتناء عندما أثرتها سابقاً فى مقالات عدة وهى قول أن الله حافظ للقرآن مما يحول دون تحريفه بينما نالت التوراة والإنجيل عبث العابثين , فالإيمان بهذه الفكرة تُدين الله ذاته وتنال من ألوهيته , فإذا كان الله قادر على حفظ القرآن فهذه القدرة مٌطلقة ليست مُستحدثة بنزول القرآن لأن إستحداث القدرة والحفظ تنفى ألوهيته فصفاته أزلية مطلقة كاملة غير مُنتقصة كما يؤمنون , فماذا يعنى عجزه عن حفظ التوراة والإنجيل من التحريف فأليس هذا كلامه أم كلام البطة السوداء .

تحريف التوراة والإنجيل ينفى عن الله المعرفة والقدرة المطلقة فهو لم يُدرك أن أحبار اليهود سيعبثون بكلامه ليعجز الحيلولة دون ذلك , وليتكرر نفس المشهد للمرة الثانية على التوالى بشكل مهين عندما يُقْدم كهنة النصارى على فعل التحريف فى الإنجيل ليعجز عن إدراك ذلك والحيلولة دونه!! .. فلو قلت أنه لم يكن يعلم فقد نسفت ألوهيته بالعجز عن المعرفة , وإذا قلت أنه يُدرك ويَعلم أن الأحبار والكهنه سيقدمون على العبث بكتبه فهو هنا إله عاجز وشرير, فعجزه أنه لم يستخدم قدراته المطلقة على الحفظ , وشرير لأنه يعلم أن هناك شعوب كثيرة ستُضل على أثر تحريف كتبه ليكون مصيرهم جهنم الأبدية بلا ذنب إقترفوه سوى أنهم آمنوا بما لديهم من كتب محرفة , ويزداد شر هذا الإله عندما يترك النسخ المحرفة تفعل فعلها عاجزاً عن إبراز الكتب الأصلية لتكون حجة على اليهود والنصارى , ولك أن تندهش عندما تعلم أن الإنسان عثر على معتقدات وثنية مدونة على ألواح من الطين والبرديات تواجدت قبل زمن التوراة والإنجيل بينما كلام الله العظيم الحافظ لم يُعثر له على أى أثر ولو على لوح طينى .!
هذه الرؤية المنطقية تتناول عبثية فكرة الحفظ والتحريف ولا يعنى هذا أننا ننزه التوراة والإنجيل عن التحريف , فهى كتابات بشرية قابلة للزيادة والنقص والتبديل والتغيير , فبنظرة سريعة فى ثنايا الكتاب المقدس نفسه نجد أنه يذكر أسماء أسفار لا يوجد لها أي أثر بين دفتيه , فالقضية سهلة الرصد لإدراك أننا أمام كتابات بشرية لم تتورع عن الحذف والإضافة ليكون حذفها لأسفار وأناجيل بأكملها وهذا ما تطرقنا له فى الجزء الأول من هذا البحث .

** تحريف القرآن .
لن نعتمد فى إثبات تحريف القرآن على مصادر خارجية ورؤى وأراء ذات مواقف لأشخاص مناهضة للإسلام بل ستكون كل مصادرنا من داخل التراث الإسلامى ذاته ومن مصادره المعتمدة تراثياً كالأحاديث وأقوال الصحابة المعتمدين وشهاداتهم والكتب التراثية الإسلامية المعتمدة بأن هناك نقص ما فى القرآن وسنضطر إلى تأكيد كل فقرة مثارة من عدة مصادر مختلفة ومن ذات الكتب التراثية الإسلامية التى تملأ رفوف كافة المؤسسات والمرجعيات الإسلامية .

قبل أن نخوض فى بحث مطول وموثق يثبت تحريف القرآن حرى بنا أن نتعامل مع فكرة التحريف منطقياً لمن يعتنى بالمنطق , فالنص القرآنى لم يتم جمعه إلا بعد فترة طويلة من نزوله على نبإسى اللام فلك أن تعلم أن القرآن لم يدونه محمد بيده , بل الغريب أنه كان صاحب موقف معارض للتدوين والتجميع معتمداً على حفظ تابعيه للقرآن ليتم تدوينه بشكل متناثر فى مرحلة لاحقة على الرقاع وقطع الأديم والأقتاب والكرانيف .. ومن هنا نجد أن حفظ القرآن إعتمد على البشر فى قدرتهم على الحفظ ليعنى هذا إفتراض أنهم كالملاك جبريل وليسوا بشراً معرضون للخطأ والسهو والنسيان حتى نأمن صدق حفظهم , ولك ان تعلم ان نبى الإسلام كان يعتريه النسيان , ففى حديث عن عائشة قالت : سمع رسول الله (ص) رجلاً يقرأ في سورة بالليل ، فقال : يرحمه الله لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أُنسيتها من سورة كذا وكذا .!!

* نأتى لإشكالية واضحة لمن يعتنى بقراءة التاريخ بوعىّ أن فكرة جمع القرآن جاءت بعد مقتل حفظة القرآن في موقعة بئر معونة ومعركة اليمامة , فكان هذا السبب الرئيسى في جمع القرآن , فنبي الاسلام كما ذكرنا ترك الأمة بعد وفاته بقرآن مشتتاً ومبعثراً هنا وهناك فى بيوت الصحابة وجملة منه في صدور القرّاء , لهذا لنا أن نشير لإحتمالية واردة بشدة وهى ضياع أجزاء من القرآن بمقتل حفظته فى موقعة بئر معونة واليمامة وهذا ما يؤكده أقوال الصحابة الذين لم يجدوا خجلاً فى التصريح بذلك .
- عن الثوري قال : ( بلغنا أنّ أُناساً من أصحاب النبي كانوا يقرأون القرآن ، أُصيبوا يوم مسيلمة ، فذهبت حروف من القرآن ) . الدر المنثور 5 : 179 .
- كما ذكر الحافظ في الفتح أن القتلى من القراء كانوا سبعين، ممن قتل في وقعة اليمامة كانوا حفظة القرآن- فتح الباري (8/668)، والإتقان في علوم القرآن 1/199-204
- عَنْ قَتَادَةُ قال : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ. قَالَ: وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ ، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ . رواه البخاري في صحيحه كتاب المغازي، باب من قتل من المسلمين يوم أحد- انظر الصحيح مع الفتح (7/433). ودلائل النبوة البيهقي (3/277).
- قال عمر في كلامه لأبي بكر حاثًّاً إياه على جمع القرآن : إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرّ الْقَتْلُ بِالْقُرّاءِ بِالْمَوَاطِنِ . رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن- انظر الصحيح مع شرحه فتح الباري (8/626) ح 4986 .. ويمكن الإستعانة بتاريخ الأمم والملوك و الطبري (2/283)، والبداية والنهاية (6/330)، وتاريخ الإسلام للذهبي في جزء حوادث سنة 11-40 هـ ص 73، والكامل في التاريخ (2/243-248) شذرات الذهب (1/23).

- راعت هذه الكارثة العظيمة عمر فهرع إلى أبو بكر وطلب منه أن يُسرع إلى حفظ الكتاب بجمعه مكتوبًا حتى لا يذهب بذهاب حُفاظه , فمع موت كثيرٍ من الحُفاظ أصبح من المحتمل ضياع بعض القرآن , فتردد أبو بكر أول الأمر فقد كَرِه أن يجمع القرآن فكيف له أن يفعل شيئا لم يفعله النبي , كما قال زيد " كَيْفَ تَفْعَلاَنِ شَيئا لَمْ يَفْعَله النَّبِيّ" , ولكن عمر مازال يراجعه ليدعو زيد بن ثابت ويطلب منه أن يقوم بجمع القرآن , فتردد زيد لنفس الأمر الذي تردد له أبو بكر أول الأمر , ليراجعه أبو بكر فيشرع زيد في العمل .
كانت هذه الواقعة من الأسباب التى دفعت الصحابة إلى جمع القرآن , لَما رأَوا أن حفظ الكتاب لا يتم إلا بهكذا نهج , ولكن هناك أراء عديدة تتناول الحرص على التجميع فيرى بعض الشيعة القائلين بتحريف القرآن أي تحريف تدوينه من قبل الصحابة أن أبا بكر قد سارع بتدوينه بإيعاز من عمر بن الخطاب كرد على تدوين "علي" للقرآن , فلقد ورد أن "عليّ" بعد موت النبي تفرغ لتدوين للقرآن في فترة عدم مبايعته لأبي بكر وأنه أمضى في هذه المرحلة في رواية ستة أشهر وفي رواية ثلاثة أيام وهي الأيام التي وردت تاريخياً بإنشغال "علي " في تكفين ودفن الرسول , ورغم ما نعلم من تردد وتخوف أبا بكر الإقدام على هذا الفعل لأنه لم يأمر الرسول به إلا أنه فعله حرصاً على عدم ضياعه , إلا أن السياق الشيعي يرى عكس ذلك , فالنبي قد أمر علياً بذلك قبل موته وبدأ بذلك وأتمه بالفعل فخاف أبو بكر من الآيات والسور التي يراها الشيعة تدعوا لأحقية "علي" بالخلافة فسارع بكتابة القرآن وقام بحذف ما يشير إلى "علي" وآل البيت ومن ضمن ما حُذف من وجهة نظرهم سورتى الولاية والنورين وبعض الآيات مثل آية ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فأتقوا الله لعلكم تشكرون ) 123 سورة آل عمران. ليقولون أنه يرد ( بسيف علي ) وكذلك في نفس السورة ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) آية 110 قتُقرأ على القراءة الشيعية ( كنتم خير أئمة اخرجت للناس ) مؤكدين ان هناك ما يزيد عن خمسمائة موضع تم تحريفه لصالح الخلفاء ضد الأئمة.!!
- إن موضوع جمع القرآن من الموضوعات التي أُثيرت حولها الكثير من الإشارات ليقول الرافعي : ذهب جماعة من أهل الكلام إلى جواز أن يكون قد سقط من القرآن شيءٌ حملاً على ما وصفوه من كيفية جمعه) .اعجاز القرآن : 41.
هل بعد هذا العرض نجد من يدعى اليقين بأن القرآن لم يعتريه النقصان والتبديل بعد مقتل حفظته , ولو أهملنا ذلك فهل لنا اليقين بأن الحافظين فى مرتبة الملائكة لم ينتابهم السهو والخطأ والنسيان , ولكن سيتبدد أى وهم عندما نعلم من التاريخ أن عثمان بن عفان قد أحرق مصاحف عديدة وأبقى على واحد ليحق لنا السؤال عن مصداقية هذا المصحف , وهل تقمص عثمان قدرات الملاك جبرائيل أم هو بشر له قدراته وتقديراته ومصالحه وأهواءه .

* فى الأحاديث وكتب التاريخ الإسلامية تأكيدات أن هناك مصاحف عدة قام عثمان بحرقها لنسأل ألا يعنى تعدد المصاحف بالتحريف, وما الذى يجعلنا نعتمد مصحف عثمان بالذات , فألا يمكن أن يكون هناك مصحف محروق هو الصحيح أم كلها كتابات بشرية .!
- اخرج عبد الرزاق عن الثوري قال‏:‏ بلغنا ان ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقرأون القران اصيبوا يوم مسيلمة ، فذهبت حروف من القرآن‏ .‏
- وقال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : " وفي رواية عمارة بن غزية أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال : يا أمير المؤمنين أدرك الناس ! قال : وما ذاك ؟ قال : غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرؤون بقراءة أبي ابن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق وإذا أهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضا " . ولنا أن نتوقف هنا فى إشارة سريعة على ما يسمى القراءات السبعة والتى تعطى الدلالة على الإختلاف والتحريف .
- يقول محمد بن سيرين : كان الرجل يقول لصاحبه : كفرت بما تقول . فرفع ذلك إلى عثمان فتعاظم في نفسه ، وفنده ابن أبى داود أيضا من رواية بكير بن الأشج أن ناسا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال : ألا إني أكفر بهذه ففشا ذلك في الناس . فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 9/22 حديث 4702 .
- أن عثمان دعا زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فإكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم . ففعلوا ذلك . الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3506

* من رتب سور القرآن .
مشهد أخر يمر علينا يثبت تحريف القرآن فلا نتأمله , هذا المشهد الذى يعتنى بترتيب القرآن , فكل علماء المسلمين يقرون أن ترتيب سور القرآن في المصحف غير ترتيبها في النزول ولك أن ترجع لأبحاثهم فى هذا الشأن , فالترتيب جاء من إجتهاد الصحابة , فألا يصنف هذا الحدث أنه مظهر من مظاهر التحريف فهناك فعل بشرى فى توضيب السور .

* التواتر .
علماء المسلمين يحتجون على صحة إثبات القرآن بأنه جاء عن طريق التواتر , وبعض الحمقى يعتبرون يقينهم جاء من التواتر , فيعرفون التواتر بأنه ما رواه الجمع الكثير متصورين أن هذا التواتر يحول دون الكذب والتغيير وهذا منطق غريب وشاذ , فأنت تعتمد على تناقل الرواية شفاهةً عن طريق ألسنة عديدة متباينة الفكر والثقافة والذكاء والهوى , فلابد أن يحل التعديل ولا تكون الأمور هنا كونهم كاذبين مدلسين يهدفون للتحريف أم لا , ولكنها طبيعة بشرية أن تصيغ الأمور بطريقتها وفهمها , ليصير من المُخجل الإعتماد على أقاويل الناس شفاهة فى توثيق النصوص وإعتبار هذا حجة على مصداقية وسلامة النصوص , فالبشر يعدلون ويضيفون بدون أن يتعمدوا الكذب لتجد الحكاية فى نهايتها مختلفة عن بدايتها كتداول قصص الف ليلة وليلة وكليلة ودمنة .
إذا سلمنا جدلا بسلامة هذا التعريف للتواتر من الجهة الاستدلالية والثبوتية , فإن القرآن لا تنطبق عليه التواترية من جهة مبتداه , فالذين جمعوا القرآن كانوا أقلية من الصحابة لا تنطبق عليهم صفة الجمع الغفير الذي يثبت به التواتر , بل كان الصحابة أنفسهم بالرغم من قرب العهد بالقرآن يشترطون شاهدين لقبول ما يأتيهم به الناس من القرآن علماً بأن الأكثرية من الصحابة كانوا يحفظون أجزاء من القرآن والأقلية كان يحفظونه كاملاً , بل يذهب أنس بن مالك حين سأله قتادة عمن جمع القرآن في عهد النبي(والجمع هنا بمعنى الحفظ) قال أربعة كلهم من الأنصار: أبيّ بن كعب , ومعاذ بن جبل , وزيد بن ثابت , وأبوزيد. قلت: من أبوزيد؟ قال: أحد عمومتي.هذه صيغة البخاري وفي رواية لثابت عن أنس جاءت بصيغة الحصر قال : مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة أبو الدرداء , ومعاذ بن جبل , وزيد بن ثابت , وأبوزيد .
أضف إلى هذا مقتل سبعين من قراء الصحابة الذين كان مع كل منهم مقدار من القرآن في غزوة بئر معونة , ومثل هذا العدد قضوا يوم اليمامة مما أدى إلى ذهاب كثير من القرآن كما سنبينه عند ايرادنا لأمثلة في التحريف , وهذا يسقط نظرية التواتر من أساسها , علاوة أن نفس نظرية التواتر هذه تم تضعييف احاديث , كما تزداد عبثيتها عندما نرى تواتر آيات من القرآن على يد الصحابة يعلنون فيها إختفاء نصوص قرآنية كما نرى فى هذا البحث . !

* المطلق والنسبي .
- من الامور التائهة عن الذهنية الدينية هو ذلك الخلط الغريب بين المطلق والنسبى , فعندما نستعرض عملية جمع القرآن وكتابته فإننا نخرج أولا من المستوى المطلق المتمثل فى كلام الله والوحي ونزول الروح على الرسول جدلاً إلى المستوى النسبي المتمثل فى قراءات الصحابة وشهادتهم ورؤيتهم وكيفية إنتقال المطلق إلى النسبي المتمثل فى صدور الرجال , ومن خطاب التصديق الايماني والاذعاني كقوله "إنا له لحافظون" الذي يقف عند النص باعتباره مقدساً لاهوتياً إلى المناقشة والخوض في تفاصيل وصوله إلينا التي خضعت للسنن الاجتماعية والزمنية والقياسات البشرية والتقديرية والمزاجية بكل ما يمكن أن يعتريها من تبديل وتحريف أو نسيان أو أغراض سياسية وعصبية وهو سمة ضرورية تميز الانسانية في نسبيتها عن اللاهوتية في اطلاقاتها , وهذا ما سنتلمسه فى النصوص المفقودة , ولنا أيضا أن نتوقف عند زعم الشيعة بتحريف القرآن الذى جاء نتاج احساسهم بأن النصوص التى تزكى "علىّ" قد تم محوها .
لنا أن نطرح عدة رؤى منطقية على المستوى النسبي والذي تندرج فيه كل الروايات التي تتحدث عن جمع القرآن وكتابته , ونحن نعلم يقينا أن عامة المسلمين يسود لديهم جهل وغموض كبير حول تاريخ الجمع والكتابة , ويقنعون بالعقائد العامة المتوارثة ونصوص العلماء التي صاغوها بما يطوع حركة التاريخ لإيدلوجية معينة دون مسائلة أو تحقيق.
- من التهافت المنطقى أيضا فى رد شبهة التحريف أن علماء الدين يسدون هذه الفجوة بالاستدلال بالمقدس على ثبوت المقدس وهذا باطل في مناهج الاستدلال المنطقى وطرق المحاججة كما ذكرنا فى المقدمة , وغني عن البيان أن القرآن لم ينزل كتاباً مكتوباً وإنما أنزل مفرقا ومنجما (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) كما أن النبي لم يأمر بجمعه في مصحف جامع بمعنى كتاب واحد , كما يدل عليه قول أبي بكر حين طلب إليه عمر جمعه فقال كيف أفعل أمراً لم يفعله الرسول , فلم يزل به عمر حتى أقنعه بضرورة جمعه خوفا من وقوع التحريف .
- نلحظ أن الصحابة خاصة أصحاب الامتيازات منهم كانوا يشعرون بخوف كبير من تحريف القرآن وتبديله , كما جاء على لسان كثير منهم ومن ذلك قول حذيفة بن اليمان لعثمان : أدرك الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى , وهذا يضعنا أمام حقيقة مهما غض عنها علماء الدين فإنها تكاد تنطق بفساد نظرية حفظ الله للقرآن , إذ أن هذا لو كان مقرراً بالشكل الماورائي الغيبي الذي يؤمن بتدخل قوى من وراء المحسوس والمشهود في عملية الحفظ متمثلة فى الله , القدر, الملائكة , لما إضطر أبوبكر أن يخالف أمر الرسول تحت إلحاح عمر بأنه خير , ولما شعر بخوف من وقوع التحريف فيه ولاطمأن بمضمون الآية غاية الاطمئنان .

* فلنترك المنطق جانبا ونتعاطى مع التاريخ والنص والشهود .
دعونا من المنطق فالمؤمن لديه قدرة غريبة على تمرير جمل من سُم إبرة لذا فلنتكئ على المصادر المعتمدة الإسلامية التى تثبت أن التحريف نال القرآن , لنسأل بداية عن تعريف التحريف , التحريف : يعنى النقصان أو الزيادة فى النص المقدس وذلك يعنى ضياع بعض الآيات على الناس إما عمداً , أو نسياناً , وقد يكون هذا البعض حرف أو كلمةً أو آية أو سورة كاملة .
- سنعتنى فى بداية بحثنا تناول حروف القرآن فلدينا قول لعمر بن الخطاب يعطى إشارة خطيرة بأن هناك فقد كبير للقرآن ليكون ما فى حوذتنا الآن يعادل ثلث القرآن . !!
- أخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب مرفوعاً: "القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأه صابراً محتسباً كان له بكل حرف زوجة من الحور".يا نهارابيض!!! المرجع: مجمع الزوائد 7/163 الدر المنثور 6/422 الإتقان 2/7
- ويتأكد هذا الكلام فى كنز العمال بكلمة من عمر بن الخطاب يقول: القرآن الف الف حرف وسبعة وعشرون الف حرف فمن قراه صابراً محتسباً كان له بكل حرف زوجة من الحور العين. حديث رقم 2308 - بينما حروف القرآن لايتجاوز عددها ثلث هذا المقدار.( عدد حروف القرآن 323671 حرف )
-و عن ابن عمر قال :" لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كلّه وما يدريه ما كلّه ! قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر " !!. الدر المنثور 2/298 وكلام ابن عمر هذا نصٌ صريح في سقوط الكثير من القرآن وفقدانها , وهذا هو التحريف المقصود بحده وحدوده .
-في الدر المنثور: أخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأه صابرا محتسبا فله بكل حرف زوجة من الحور العين . الدر المنثور ج6ص422 - الإتقان في علوم القرآن ج2ص70 .
- هذه هى شهادة حبر الامة الفاروق عمر الذى جعل الله الحق فى قلبه ولسانه , وما نسبه عمر لرسول الاسلام واضح بسقوط أكثر من ثلثي القرآن الكريم لأن عدد أحرف القرآن الموجود بين أيدي المسلمين اليوم هو ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون حرفا وستمائة وواحد وسبعون حرفا ! وسيتضح أن عمر حاول تأكيد فكرة وقوع التحريف في آيات القرآن بمقولات كثيرة سنأتي إليها منها على سبيل المثال ما أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنّف : عن يوسف بن مهران أنه سمع ابن عباس يقول : أمر عمر بن الخطاب مناديا ، فنادى : إن الصلاة جامعة . ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس لا يجزعن من آية الرجم فإنها آية نزلت في كتاب الله وقرآنه ولكنها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد ! .
فأين ذهبت كل هذه الآلاف من الآيات , وكيف ذهب قرآن كثير حينما ذهب النبي ولم يحفظه غيره حتى فُقد الثلثين وبقي ثُلث واحد هو المصحف الحالى ؟!

** آيات وسور غير موجودة . !!
* آية الرجم ورضاع الكبير .
- أخرج البخاري ومسلم باسنادهما عن ابن عباس ، قال : خطب عمر بن الخطاب خطبته بعد مرجعه من آخر حجة حجها ، قال فيها : ان الله بعث محمداً (ص) بالحق وانزل عليه الكتاب فكان مما انزل عليه الله آية الرجم . فقرأناها وعقلناها ووعيناها فلذا رجم رسول الله (ص) ورجمنا بعده . فأخشى إن طال بالناس الزمان ان يقول قائل : والله مانجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة انزلها الله . البخاري ج8 ص208 باب الرجم حديث رقم 6328
- عن عمر بن الخطاب : فكان مما أُنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلنا، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى ان طال بالناس زمان ان يقول قائل: مانجد الرجم في كتاب الله , وانّ الرجم في كتاب الله حق . صحيح مسلم 11: 191 كتاب الحدود.
- عن عمر قال : ( لولا ان يقول الناس ان عمر زاد في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي ) . البخاري ج4 ص152و135 باب الشهادة عند الحاكم في ولاية القضاء .
- روي عن ابن حزم في المحلى : أن عمر بن الخطاب قال اياكم أن تهلكوا عن آية الرجم , والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله لكتبتها وهي : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. فانا قد قراناها .
- وأخرج ابن الضريس في فضل القرآن عن يعلي بن حكيم عن زيد أن عمر خطب الناس فقال: لا تشكوا في الرجم فإنه حق، ولقد هممت أن أكتبه في المصحف، فسألت أبيّ بن كعب فقال: أليس أتيتني وأنا استقرئها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فدفعت في صدري وقلت : تستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر.
- وعن عكرمة... قال: لولا ان يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي. صحيح البخاري رقم 6748 كتاب الاحكام .
- عن عائشة: لقد نزلت آية الرجم، ورضاعة الكبير عشراً، ولقد كانت في صحيفة تحت سريري، فلمّا مات رسول الله وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها . صحيح البخاري رقم 1945 كتاب النكاح .
- في سنن ابن ماجة عن عائشة : " لقد نزلت آية الرجم ، ورضاعة الكبير عشراً . ولقد كان في صحيفة تحت سريري ، فلما مات رسول الله وتشاغلنا بموته ، دخل داجن فأكلها. سنن ابن ماجة ج 1ص 635-635 حديث 194- صحيح البخاري رقم 1945 كتاب النكاح .
- قال الطبراني في المعجم الأوسط : " عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت : نزلت آيه الرجم ورضاع الكبير عشرا فلقد كان في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها " . المعجم الاوسط 8/12 حديث 7805 . سنن القدارقطني 4/179 حديث 22 . سنن ابن ماجة ج 1 ص 62 .
هذا ما جاء في صحيح البخاري ومسلم أصح كتابين بعد القران كما أجمع عليه علماء المسلمين .

* أسقطت فيما أسقط من القرآن .
روى أبوعبيد بسنده إلى عمر أنه قال لعبد الرحمن بن عوف : ألم تجد فيما أنزل علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة فإنا لا نجدها. قال : أسقطت فيما أسقط من القرآن .

* عشر رضعات حذفت
- عن عائشة أنها قالت : كان فيما أنزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرمن . ثم نسخن : بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن .الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1452 .. قول عائشة وهن مما يقرأ من القرآن يدل على بقاء التلاوة وأن النبي توفي وبعض الناس يقرؤها.

* سورتا الخلع والحفد
- هاتان سورتان تعرفان اليوم بدعاء القنوت وقد ذكر السيوطي أنهما من جملة القرآن وأن كل سورة منهما ببسملة وفواصل , إحداهما تسمى سورة الخلع والأخرى سورة الحفد , وروي أنهما كانتا في مصاحف ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب , وأن أبا موسى الأشعري كان يقرأهما وعمر كان يقنت بهما . وترتيبهما في مصحف أُبي بعد سورة العصر .
- أخرج البيهقي من طريق سفيان الثوري أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال : بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستدعيك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى نقمتك، إن عذابك بالكافرين . ثم قال ابن جريج معلقا : حكمة البسملة أنهما سورتان في مصحف بعض الصحابة .
- وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف ومحمد بن نصر والبيهقي في سننه عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال ( بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك … ) وزعم عبيد أنه بلغه انهما سورتان من القرآن من مصحف ابن مسعود . الدر المنثور ج 6 ص 421.
- وأخرج محمد بن نصر والطحاوي عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب كان يقنت بالسورتين ( اللهم إياك نعبد ) ( واللهم إنا نستعينك ) . وأخرج محمد بن نصر عن عبد الرحمن بن أبزى قال : قنت عمر بالسورتين . وأخرج محمد بن نصر عن عبد الرحمن بن أبى ليلى أن عمر قنت بهاتين السورتين : ( اللهم إنا نستعينك ) و ( اللهم إياك نعبد)..وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن أبي بن كعب قال : كانوا يستحبون أن يجعلوا في قنوت الوتر هاتين السورتين : ( اللهم إنا نستعينك ) و ( اللهم إياك نعبد) . وأخرج محمد بن نصر عن إبراهيم قال يقرأ في الوتر السورتين : ( اللهم إياك نعبد ) ( اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ) . الدر المنثور ج 6 ص 420 و الاتقان في علوم القران 2/35-37.
- وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي إسحاق ، قال: أمنا أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بخراسان، فقرأ بهاتين السورتين : إنا نستعينك ونستغفرك (يقصد سورة الخلع والحفد ) .
- وأخرج الطبراني أيضا في الدعاء عن عبد الله بن زرير الغافقي قال : قال لي عبد الملك بن مروان : لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب(أي علي) إلا أنك أعرابي جاف، فقلت : والله لقد جمعت القرآن من قبل أن يجتمع أبواك، ولقد علمني منه علي بن أبي طالب سورتين علمهما إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علمتهما أنت ولا أبوك وذكر الايتين .
- وعن أبي اسحاق قال : "أمّنا أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ بهاتين السورتين (إنا نستعينك ) و (نستغفرك ) ". مجمع الزوائد 7 157 . والاتقان في علوم القران 3/36 .
- وأخرج محمد بن نصر عن عطاء بن السائب قال كان أبو عبد الرحمن يقرئنا ( اللهم إنا نستعينك ) زعم أبو عبد الرحمن أن ابن مسعود كان يقرئهم إياها ويزعم أن رسول الله كان يقرئهم إياها . الدر المنثور ج 6 ص 422 .
- وأخرج أبو الحسن القطان في المطولات عن أبان بن أبي عياش قال سألت أنس بن مالك عن الكلام في القنوت فقال : ( اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ) قال أنس : والله إن أنزلتا إلا من السماء ‍ . الدر المنثور ج 6 ص 420.
- وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف ومحمد بن نصر والبيهقي في سننه عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال ( بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك … ) وزعم عبيد أنه بلغه انهما سورتان من القرآن من مصحف ابن مسعود " . الدر المنثور ج 6 ص 421.
- في مصحف ابن مسعود مائة واثنا عشرة سورة لأنه لم يكتب المعوذتين ، وفي مصحف أُبيّ مائة وست عشر لأنه كتب في آخره سورتي الحفد والخلع , فوضع أبي بن كعب هاتين السورتين في مصحفه وكيفية ترتيبهما ، وهذا بيانه : قال ابن أشته في كتاب المصاحف : أنبأنا محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو داود حدثنا أبو جعفر الكوفي قال : هذا تأليف مصحف أُبيّ : الحمد ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران ثم الأنعام ثم الأعراف ثم المائدة ثم يونس ثم الأنفال -إلى أن يقول- ثم الضحى ثم ألم نشرح ثم القارعة ثم التكاثر ثم العصر ثم سورة الخلع ثم سورة الحفد ثم ويل لكل همزة … إلخ " . الاتقان في علوم القران1/64 طبعة الحلبي .
- كما قال النديم في الفهرس "باب ترتيب القرآن" في مصحف أبي بن كعب : " الصف ، الضحى ، ألم نشرح لك ، القارعة ، التكاثر ، الخلع ثلاث آيات ، الحفد ست آيات اللهم إياك نعبد وآخرها بالكفار ملحق ، اللمز ، إذا زلزلت ، العاديات ، أصحاب الفيل ، التين ، الكوثر ، القدر ، الكافرون ، النصر ، أبي لهب ، قريش ، الصمد ، الفلق ، الناس ، فذلك مائة وستة عشر سورة قال إلى هاهنا أصبحت في مصحف أبي بن كعب وجميع آي القرآن في قول أبي بن كعب ستة آلاف آية ومائتان وعشر آيات وجميع عدد سور القرآن ". الفهرست ج 1 ص 40

* سورتى الولاية والنورين .
- من الناحية التاريخية ترجع أقدم المخطوطات التي تمت فيها ذكر السورتين إلى كتاب عُثر عليه في الهند ما بين 1645 -1658 م في كتاب فارسي اللغة مدارس الفقة الديني ..ففي هذا الكتاب ظهرت السورتان مضافتين إلى النص القرآني.. فالإمام النوري الطبرسي الشيعي أحد كبار علماء النجف كتب في كتابه ( فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب ) سورتين تسميها الشيعة ( سورة الولاية ) و( سورة النورين ) على أنها سورتان حذفها السنة من القرآن كي لا يحصل علي بن أبي طالب على الخلافة بعد وفاة محمد .
- الجدير بالذكر أن الشيعة أكثر المذاهب الإسلامية التى تعلن عن التحريف فى القرآن ولهم توقفات أمام عشرات الآيات التى تعلن عن التحريف يضيق المجال هنا لذكرها ولا يكون إعلان الشيعة عن التحريف بالقرآن من باب الجرأة والمصداقية بقدر سخطهم على أهل السنه الذين أجحفوا مكانة على بن أبى طالب وأهل البيت فى النص المؤسس .
- سورة الولاية :
" يا أيها الرسول بلّغ إنذاري فسوف يعلمون. قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي مُعرِضون. مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنّات النعيم. إن الله لذو مغفرةٍ وأجرٍ عظيم. وإن علياً لمن المتّقين. وإنّا لنوفيه حقه يوم الدين. ما نحن عن ظلمه بغافلين، وكرّمناه على أهلك أجمعين.فإنه وذريته الصابرون.وإن عدوَّهم إمام المجرمين. قل للذين كفروا بعد ما آمنوا أَطَلبْتُم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها. وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون. يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بيّنات. فيها من يتوفاه الله مؤمناً ومن يتوله من بعدك يظهرون. فأعرض عنهم إنهم مُعرضون. إنّا لهم مُحضرون في يوم لا يغني عنهم شيء ولا هم يرحمون. إن لهم في جهنم مقاماً عنه لا يعدلون. فسبّح باسم ربك العظيم وكن من الساجدين. ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون. فصبر جميل.فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعنَّاهم إلى يوم يُبعثون.فاصبر فسوف يُنصرون.ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين.وجعلنا لك منهم وصياً لعلهم يرجعون. ومن يتول عن أمري فإني مُرجعه فليتمتعوا بكفرهم قليلاً.فلا تُسئل عن الناكثين. يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهداً فخُذْه وكن من الشاكرين.إن علينا قانتاً بالليل ساجداً يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه.قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون. سيجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون.إنّا بشّرناك بذريته الصالحين.وإنهم لأمرنا لا يخلفون.فعليهم منّي صلوات ورحمة أحياءاً وأمواتاً يوم يُبعثون.وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي إنهم قوم سوء خاسرون.وعلى الذين سلكوا مسلكهم منّي رحمة وهم في الغرفات آمنون.والحمد لله رب العالمين."

- وهذا نص سورة "النورين "
يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذانكم عذاب يوم عظيم * نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم * إن الذين يوفون ورسوله في آيات لهم جنات النعيم * والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم * ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من حميم * إن الله الذي نور السموات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه يفعل الله ما يشاء لا إله إلا هو الرحمن الرحيم * قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم * إن الله قد أهلك عادا وثمودا بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتقون * وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعين * ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون * إن الله يجمعهم في يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون * إن الجحيم مأواهم وأن الله عليم حكيم * يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون * قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون * مثل الذين يوفون بعهدك أنّي جزيتهم جنات النعيم * إن الله لذو مغفرة وأجر عظيم * وإن عليّا من المتقين * وإنا لنوفيه حقه يوم الدين * ما نحن عن ظلمه بغافلين * وكرمناه على أهلك أجمعين * فإنه وذريته لصابرون * وإن عدوهم أمام المجرمين * قل للذين كفروا بعدما آمنوا طلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون * يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات فيها من يتوفاه مؤمنا ومن يتوليه من بعدك يظهرون * فأعرض عنهم إنهم معرضون * إنا لهم محضرون * في يوم لا يغني عنهم شيء ولا هم يُرحمون * إن لهم جهنم مقاما عنه لا يعدلون * فسبح باسم ربك وكن من الساجدين * ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون * فصبر جميل فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعناهم إلى يوم يبعثون * فاصبر فسوف يبصرون * ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين * وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم يرجعون * ومن يتولى عن أمري فإني مرجعه فليتمتعوا بكفرهم قليلا فلا تسأل عن الناكثين * يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهدا فخذه وكن من الشاكرين * إن عليّا قانتا بالليل ساجدا يحذر الآخرة ويرجوا ثواب ربه قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون * سنجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون * إنا بشرناك بذريته الصالحين * وإنهم لأمرنا لا يخلفون * فعليهم مني صلوات ورحمة أحياء وأمواتا يوم يبعثون على الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي إنهم قوم سوء خاسرين * وعلى الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات آمنون * والحمد لله رب العالمين."

* ضاعت 127 آية دفعة واحدة .
- تقول عائشة أن سورة الأحزاب كانت تعادل سورة البقرة . فكما روى السيوطي في الاتقان عن عائشة تأكيدها نقصان سورة الأحزاب فعن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي مائتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلا ما هو الآن ٧٣آية . الاتقان 2/25 .
- عن أحمد بن حنبل في مسنده :" حدثنا عبد الله ثنا خلف بن هشام ثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر عن أبي بن كعب أنه قال : " كم تقرؤون سورة الأحزاب ؟ قلت : ثلاثا وسبعين آية . قال : قط ! لقد رأيتها وأنّها لتعادل سورة البقرة وفيها آية الرجم ! قال زرّ : قلت وما آية الرجم ؟ قال : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم ".مسند احمد 5/123 حديث 21245 . والاتقان 2/24 .ولنا ان ننتبه بأن أبي بن كعب هو سيد القراء فالرسول أمر الصحابة أن يستقرءوه القرآن بعد عبد الله بن مسعود .
- وعن حذيفة قال: قال لي عمر بن الخطاب: كم تعدّون سورة الاحزاب؟ قلتُ: إثنتين أو ثلاثا وسبعين آية. قال: إن كانت لتعدل بسورة البقرة وإنْ كان فيها لاية الرجم . الدرّ المنثور 5 / 180
- توجد رواية أخرى تؤكد أن سورة الأحزاب أصابها النقص الشديد عن زر بن حبيش: قال لي أبيّ بن كعب: كأين تعد سورة الأحزاب؟ قلت: اثنتين وسبعين آية أوثلاثة وسبعين آية، قال: إن كانت لتعدل سورة البقرة ، أوْ لهيَ أطول منها , وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم . قلت: وما آية الرجم قال : إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم. وقد صححه ابن حزم في المحلى .
- قال ابن حزم في المحلّى عن إسناد هذه الرواية : هذا إسناد صحيح لا مغمز فيه راجع : المحلّى ، لابن حزم 11 : 234 مسألة 2204 . والإتقان 3 : 82 . ومعالم التنزيل 1: 136. وفواتح الرحمات 2 : 73.
- نقل السيوطي في تفسير الدّر المنثور عن تاريخ البخاري ، عن حذيفة أنّه قال: قرأت سورة الاحزاب على النبيّ، فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها. الدرّالمنثور 5 / 180، أوّل تفسير سورة الاحزاب. جوامع السيرة ص 277؛ وتقريب التهذيب 1 / 156
- عن زر عن أُبيّ بن كعب قال : كانت سورة الاحزاب توازي سورة البقرة وكان فيها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة) . المستدرك وتلخيصه 2 / 415، تفسير سورة الاحزاب؛ والاتقان، النوع السابع والاربعون في ناسخه ومنسوخه 2 / 25.تذكرة الحفاظ ص 1405؛ وكشف الظنون 1 / 1624.
- إذا ما علمنا أن في سورة البقرة (286) آية ، وفي الأحزاب (73) آية فإنّه سيكون النقص فى الآيات بموجب هذه الرواية صحيحة الإسناد هو (213) آية أو أكثر من ذلك أو لهي أطول منها , أما مقداره في قول عائشة فهو (127) آية ، بينما نجد ابن حبّان في صحيحه يروي عن أبيُّ بن كعب بأن سورة الأحزاب توازي سورة النور، وسورة النور (64) آية . راجع : البرهان في علوم القرآن ، للزركشي 2 : 41ـ42 .

* سورة ‏لو كان لابن ‏ آدم ‏واديان .
- حدثني ‏‏سويد بن سعيد ‏حدثنا ‏علي بن مسهر ‏عن ‏ ‏داود ‏عن ‏‏أبي حرب بن أبي الأسود ‏عن ‏أبيه ‏قال :‏ ‏بعث ‏ ‏أبو موسى الأشعري ‏إلى قراء أهل ‏ ‏البصرة ‏ ‏فدخل عليه ‏ ‏ثلاث مائة رجل قد قرءوا القرآن فقال أنتم خيار أهل ‏‏البصرة ‏وقراؤهم فإتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ‏وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ‏ببراءة ‏فأنسيتها غير أني قد حفظت منها ‏"لو كان لابن ‏‏آدم ‏‏واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن ‏ ‏آدم ‏ ‏إلا التراب" وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى ‏ ‏المسبحات .
- عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لو كان لابن آدم واد من ذهب أحب أن له واديا آخر ولن يملأ فاه إلا التراب والله يتوب على من تاب) . صحيح مسلم 3/99 كتاب الزكاة باب كراهية الحرص على الدنيا
- وفي مجمع الزوائد : وعن زيد بن أرقم قال : لقد كنا نقرأ على عهد رسول الله: ( لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى إليها آخر ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ). مجمع الزوائد 10/243 باب لا يملئ جوف ابن ادم .
- وأخرج الحاكم في المستدرك : " عن أبي بن كعب قال : قال لي رسول الله إن الله قد أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ومن بقيّتها : ( لو أن ابن آدم سأل وادياً من مالٍ فأعطيته سأل ثانياً وإن سأل ثانياً فأعطيته سأل ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ويتوب الله على من تاب وإن الدين عند الله الحنيفية غير اليهوديّة ولا النصرانية ومن يعمل خيراً فلن يكفره ) . المستدرك للحاكم 2/224 . مسند احمد 4/368. الدر المنثور 1/105 .
- جاء رجل إلى عمر يسأله فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرة وإلى رجليه أخرى هل يرى عليه من البؤس ثم قال له عمر كم مالك قال أربعون من الإبل قال ابن عباس قلت صدق الله ورسوله لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب فقال عمر ما هذا قلت هكذا أقرأنيها أبي قال فمر بنا إليه قال فجاء إلى أبي فقال ما يقول هذا قال أبي هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفأثبتها في المصحف قال نعم . الراوي: العباس بن عبدالمطلب - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الرقم: 7/144
- سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة لو أن لابن آدم واديا من ذهب لابتغى إليه ثانيا ولو أعطي ثانيا لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلى التراب ويتوب الله على من تاب . الراوي: بريدة - خلاصة الدرجة: إسناده جيد - المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 3/15
- أخرج مسلم في صحيحه : " عن أبي الأسود ظالم بن عمرو قال : بَعثَ أبو موسى الأشعري إلى قرّاء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجلٍ قد قرءوا القرآن . فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم . فأتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنا كنّا نقرأ سورةً كنّا نشبِّهها في الطّول والشّدة ببراءة ، فأنْسيتُها ، غير أنّي قد حفظت منها : ( لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ) وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبـهها بإحدى المسبِّحات فأنسيتها غير إنّي حفظت منها ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادةٌ في أعناقكم فتُسألون عنها يوم القيامة )". صحيح مسلم ج 3 ص 100 وبشرح النووي ج 7 ص 139-140 و الاتقان في علوم القران 1/64
- حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك : أن أولئك السبعين من الأنصار الذين قتلوا ببئر معونة قرأنا بهم وفيهم كتابا : بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم إن ذلك رفع والذي ذكرنا عن أبي موسى الأشعري أنهم كانوا يقرأون : لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى لهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ثم رفع .

* فقدان سورتين إحداهما تعادل التوبة وأخرى المسبحات !
-أخرج مسلم في صحيحه : " عن أبي الأسود ظالم بن عمرو قال : بَعثَ أبو موسى الأشعري إلى قرّاء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجلٍ قد قرءوا القرآن . فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم . فأتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنـّا كنّا نقرأ سورةً كنّـا نشبِّهها في الطّول والشّدة ببراءة ، فأنْسيتُها ، غير أنّي قد حفظت منها : ( لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ) وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبهها بإحدى المسبِّحات فأنسيتها غير إنّي حفظت منها ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادةٌ في أعناقكم فتُسألون عنها يوم القيامة )". صحيح مسلم ج 3 ص 100 وبشرح النووي ج 7 ص 139-140. والاتقان في علوم القران 1/64
- ومن الدر المنثور : " وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس عن أبي موسى الأشعري قال : نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة ثم رفعت وحفظت منها ( إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ) ". الدر المنثور1/105 .
- وفي مجمع الزوائد : " عن أبي موسى الأشعري قال : نزلت سورة نحو من براءة فرفعت فحفظت منها ( أن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ) . مجمع الزوائد5/302 . والسؤال هنا : أين ذهبت هاتان السورتان ؟.

* سورة التوبة .
- سورة التوبة من السور الشديدة الأهمية فى النص القرآنى , ورغم ذلك فهناك إشارات من الصحابة والفقهاء أن النقص يعتريها فعن ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن حذيفة قال : التي تسمّونها سورة التوبة هي سورة العذاب والله ما تركت أحداً إلا نالت منه ولا تقرؤون منها مما كنا نقرأ إلا ربعها ".! .محمع الزوائد 7/28 سورة التوبة . المثنف لابن ابي الشيبة 10/509 حديث 10143 .المستدرك على الصحيحين 3/208 . الدر المنثور 3/208
- وأخرج الحاكم في موضع آخر بسنده :" عن حذيفة رضي الله عنه قال : ما تقرؤون ربعها يعني براءة وهي سورة العذاب ".المستدرك 2/230
- وفي مجمع الزوائد : "عن حذيفة قال : تسمون سورة التوبة وهي سورة العذاب وما تقرؤون منها مما كنا نقرأ إلا ربعها ". مجمع الزوائد 7/2.
- ذهب إمام المالكية مالك بن أنس إلى أن سورة براءة "التوبة" سقط منها الكثير عندما سقطت البسملة، وهذا ما ذكره الزركشي في البرهان عن الإمام مالك بن أنس حين تعرضه لأسباب سقوط البسملة من أوّل براءة فقال الزركشي :" وعن مالك أنّ أوّلها لما سقط سقطت البسملة ".البرهان في علوم القران 1/263 .
- وذكره السيوطي في الإتقان : " وعن مالك أن أوّلها لما سقط سقطت معه البسملة فقد ثبت أنـها كانت تعدل البقرة لطولـها". الاتقان 1/65
- ومن الدر المنثور " أخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس عن أبي موسى الأشعري قال : نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة فرفعت وحفظت منها " إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم " . الدر المنثور1/105 .
- وقال ابو عبيد: حدثنا عن ابو موسى الاشعري قال: نزلت سورة نحو براءة ، ثم رفعت، حفظت منها : ان الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ، و لو ان لابن ادم واديين من مال لتمنى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن ادم آلا التراب، ويتوب الله على من تاب. راجع: الدر المنثور في التفسير بالماثور6/37 - مجمع الزوائد5/302
- وقد وافق ابن حزم قول الشيعة حيث قال في الإحكام : وأيضا فقد روي عن البراء أن آخر سورة نزلت سورة براءة وبعث النبي بها فقرأها على أهل الموسم علانية ، وقال بعض الصحابة وأظنه جابر بن عبد الله ما كنا نسمي براءة إلا الفاضحة . قال أبو محمد ابن حزم : فسورة قرئت على جميع العرب في الموسم وتقرع بها كثير من أهل المدينة ومنها يكون منها آية خفيت على الناس ؟! هذا ما لا يظنه من له رمق وبه حشاشة ". الأحكام لابن حزم 6/266-268.
- وفي تفسير سورة التوبة من الدرّ المنثور للسيوطي قال: وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن حذيفة قال: " الّتي تسمّون سورة التوبة هي سورة العذاب. واللّه ما تركت أحدا إلاّ نالت منه، ولا تقرأون منها ممّا كنّا نقرأ ربعها ". تفسير التوبة من الدرّ المنثور 3 / 208؛ تذكرة الحفاظ ص 432 و ص 945 وكشف الظنون 2 / 1711. مادّة المصنف.ولباب الانساب لابن الاثير 1 / 331؛ وكشف الظنون ص 1406؛ وهدية العارفين 144 / .
- روى الحاكم بسندٍ صحّحه: عن حذيفة بن اليمان أنّه قال عن سورة براءة: " ما تقرأون ربعها، وإنّكم تسمّونها سورة التوبة، وهو سورة العذاب " . المستدرك على الصحيحين 2/ 33.
- وفي نقل آخر من الدرّ المنثور : التي تسمّونها سورة التوبة هي سورة العذاب ، والله ما تركتْ أحدا إلا نالتْ منه، ولا تقرأون إلا ربعها . الدرّ المنثور 3/20.وفي الاتقان: قيل لبراءة: الفاضحة. الاتقان 1 / 56 والدرّ المنثور 3 / 208.
- وقال مالك: " إنّ أوّلها لما سقط، سقط معه البسملة، فقد ثبت أنّها كانت تعدل البقرة. الاتقان 1 / 67. وسورة براءة في القرآن (129) آية، فمقتضى الحديث أنّها (516) يعني تقرب من ضعفي سورة البقرة أكبر سور القرآن " !. المصنف للصنعاني ج 7 ص 330 ، حديث رقم 13363. التمهيد في شرح الموطأ ج 4 ص 275 ، شرح حديث 21.

* النبي أولى بالمؤمنين وهو أب لهم.
- اخرج المتقي الهندي عن بجاله قال: مر عمر بن الخطاب بغلام وهو يقرأ في المصحف( النبي اولى بالمؤمنين من أنفسهم وازواجه أمهاتهم، وهو اب لهم ) . منتخب كنز العمال بهامش مسند احمد2/43 وكنز العمال 2/569 رقم الحديث 4746.
- واخرج ابن مردويه ، والحاكم، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس انه كان يقرأ هذه الآية : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو اب لهم ، وازواجه أمهاتهم . واخرج الفاريابي، وابن شيبة وابن جرير ، وابن المنذر، وابن ابي حاتم عن مجاهد انه قرأ: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهو اب لهم . الدر المنثور في التفسير بالمأثور 5/183.

* المهاجرون فقط أم المهاجرون والأنصار .
- حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال : حدثني أبي عن أبيه عن الحسن قرأ عمر : "والسابقون الأولون من المهاجرين والذين اتبعوهم بإحسان " فقال أبي ( وَالسَّابِقُونَ الأَولُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ) التوبة/100. فقال عمر : والسابقون الأولون من المهاجرين والذين اتبعوهم بإحسان ) وقال عمر : أشهد أن الله أنزلها هكذا . تاريخ المدينة ج2ص709 ، الدر المنثور ج3ص269 ، ابن كثير في تفسيره ج2ص398

* حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر أيضا .
- عن أبي يونس مولى عائشة ؛ أنه قال : أمرتني عائشة أن أكتب لها مصفحا . وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني : { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (البقرة / الآية 238 ) . فلما بلغتها آذنتها . فأملت علي : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر . وقوموا لله قانتين . قالت عائشة : اشهد آني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 629. الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1/302 - 303. وصحيح مسلم، كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر 1 / 437 ـ 438؛ وسنن أبي داود، كتاب الصّلاة، باب وقت صلاة العصر 1 / 112؛ وسنن الترمذي، كتاب التفسير، تفسير سورة البقرة 11 / 105؛ وسنن النِّسائي ، كتاب الصّلاة، باب المحافظة على صلاة العصر 1 / 82 ـ 83؛ وموطأ مالك، كتاب الصلاة، باب صلاة الوسطى 1 / 157 ـ 158؛ وتفسير الاية في الدرّ المنثور 1 / 302 و 303. وفي فتح الباري 9 / 265؛ ومسند أحمد 6 / 73 و 878 منه؛ وفصل الخطاب ص 174 ـ 175.
- اخرج بن ابي شيبة ، عن عبد الله بن رافع عن آم سلمة أنها استكتبت مصحفاً فلما بلغت : " حافظوا على الصلوات، والصلاة الوسطى قالت: اكتب: العصر" . المصنف في الأحاديث والآثار 2/504.. الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1/302 - 303.
- وذكر ابن حجر العسقلاني انه روى مسلم عن عائشة انها أملت في مصحفها "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى- وصلاة العصر- قالت : سمعتها من رسول الله (ص) ". فتح الباري في شرح البخاري ج 8 ص 158.
- وفي رواية أخرى من صحيح مسلم والدّر المنثور للسيوطي وابن حجر في فتح الباري والزمخشري في الكشاف والجزء الثاني من تاريخ نيسابور عن أُمّ المؤمنين عائشة وأُمّ المؤمنين حفصة أنّ كلاّ ً منهما أمرتْ أن يُكتب لها مصحف ويكتب فيه: " والصلاة الوسطى وصلاة العصر" . فصل جوامع السيرة ص 279؛ وأُسد الغابة 425 .
- عن أبي رافع مولى حفصة، قال: استكتبتني حفصة مصحفا، فقالت: إذا أتيت على هذه الاية فتعال حتّى أُمليها عليك كما قرأتها. فلمّا أتيت على هذه الاية: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ. قالت: أُكتب: (حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى، وصلاة العصر). فلقيت أُبيّ بن كعب فقلت: أبا المنذر، إنّ حفصة قالت كذا وكذا.

* المعوذتين .
- حسب ابن مسعود فالمعوذتين ليستا من القرآن في شئ: عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله أنه كان يحك المعوذتين من المصحف يقول :" ليستا من كتاب الله " المعجم الكبير ومجمع الزوائد لابن حجر ج7ص149. ولنا أن نعلم أن ابن مسعود قال فيه محمد : (وما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه) وقال فيه ابن عباس أنه قد ( عَلِم ما نُسخ وما بُدا كم أخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قرأ إني أراني أعصر عنبا وقال : والله لقد أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا , فهل حرف ابن مسعود القرآن وان كان قد حرفه وكذب في ما ادعاه كيف دعى محمد الى الاخذ عنه .
- لو أردنا الوقوف عند كل ما نسبته روايات المسلمين لابن مسعود مما له علاقة بالتحريف لطال بنا المقام ولكنا سنقتصر هنا على المهم كإنكاره قرآنية المعوذتين وبعضا آخر .فعن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله أنه كان يحك المعوذتين من المصحف يقول : "ليستا من كتاب الله " . مجمع الزوائد 7/149
- عن علقمة عن عبد الله أنه كان يحك المعوذتين من المصاحف ويقول : "إنما أمر رسول الله أن يتعوذ بهما ولم يكن يقرأ بهما ". المعجم الكبير للطبراني 9/234-235
- حديث عن زر بن حبيش قال لقيت أبي بن كعب فقلت له : إن ابن مسعود كان يحك المعوذتين من المصاحف ويقول إنـهما ليستا من القرآن فلا تجعلوا فيه ما ليس منه . قال أبي : قيل لرسول الله ، فقال لنا فنحن نقول ". المصنف لابن ابي شيبة 6/146 .السنن المأثورة 1/168 حديث 94 .موارد الظمآن 1/435 حدبث 1756
- أخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن عباس وابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول : لا تخلطوا القرآن بما ليس منه إنـهما ليستا من كتاب الله إنما أمر النبي أن يتعوذ بهما ، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما . - تذكر المرويات أن في مصحف ابن مسعود مائة واثنتا عشرة(١١٢) سورة بدل مائة وأربع عشرة(١١٤) سورة، إذ لم يعتد بالمعوذتين بينما في مصحف أبيّ بن كعب اثبت فاتحة الكتاب والمعوذتين وسورة الخلع والحفد، وتركهن ابن مسعود وكتب عثمان منهم في المصحف الامام فاتحة الكتاب والمعوذتين وترك سورتي القنوت .

* فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة إلى أجل مسمى .
- قال السيوطي في الدر المنثور وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن الأنباري، والحاكم وصححه من طرق عن أبي نضرة قال: قرأت على ابن عباس فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة قال ابن عباس فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فقلت: ما نقرؤها كذلك . فقال ابن عباس: والله لأنزلها الله كذلك . الدر المنثور ج 2 ص 250.
- اخرج الطبري عن ابي نضرة قال: سألت ابن عباس عن متعة النساء قال: أما تقرأ سورة النساء قال: قلت بلى؟ قال: فما تقرأ فيها: "فما استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى" قلت: لا ، لو قرأتها هكذا ما سألتك قال: فإنها كذا .
- وقال ابو جعفر الطبري : حدثنا ابن المثنى عن ابي نضرة قال: قرأت هذه الآية على ابن عباس : فما استمتعتم به منهن . قال ابن عباس: إلى اجل مسمى قلت: ما أقرأها كذلك قال: والله لأنزلها الله كذلك ثلاث مرات. الطبري 4/9 وتفسير غرائب القران للنيسابوري 4/18 وتفسير الكاشف 1/519 وتفسير السراج المنير 1/295.

* ليس عليكم جناح في مواسم الحج .
- اخرج البخاري عن ابن عباس قال: كانت عكاظ، ومجنة، وذو المجاز اسواقا في الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فانزل الله : "ليس عليكم جناح في مواسم الحج ". راجع صحيح البخاري 2/11 باب الأسواق وتفسير الطبري 2/166. فتح الباري ج 3 ص 757
- قال السيوطي في الدر المنثور: أخرج سفيان، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن ابي حاتم، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في الموسم، فسألوا رسول الله عن ذلك، فنزلت (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج) . الدر المنثور ج 1 ص 400 .

* آية أن الدين الحنيفية غير المشركة لا اليهودية ولا النصرانية .
- قال الحافظ السيوطي : اخرج احمد عن ابي قال: قال رسول الله: إن الله قد أمرني أن أقرأ عليك فقرأ علي: (لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب، والمشركين منفكين حتى تأتهم البينة ، رسول من الله يتلوا صحفاً مطهرة فيها كتب قيمة، وما تفرق الذين أوتوا الكتاب، آلا من بعد جاءتهم البينة ان الدين عند الله الحنفية غير المشركة، ولا اليهودية ولا النصرانية، ومن يفعل خيرا فلن يكفره (.
- كذلك قال عمر : إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم . البخاري ج8ص208 حديث رقم 6328.
- أخرج الترمذي في سننه : عن زرّ بن حبيش عن أُبي بن كعب : " أن رسول الله قال له : إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك ، فقرأ عليه ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) البينة/1-4. فقرأ فيها ( إن ذات الدين عند الله الحنفيّة المسلمة لا اليهوديّة ولا النّصرانية من يعمل خيراً فلن يكفره ) ". سنن الترمذي حديث 3798 وحديث 3898. المستدرك على الصحيحين 2/224 .
- وفي مسند أحمد :" عن زر عن أبي بن كعب قال قال لي رسول الله ان الله تبارك وتعالى أمرني أن أقرأ عليك قال فقرأ علي ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا –إلى قوله تعالى- إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (البينة/1-4). (إن الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفره) قال شعبة : ثم قرأ آيات بعدها ثم قرأ : (لو إن لابن آدم واديين من مال لسأل واديا ثالثا ولا يملا جوف ابن آدم إلا التراب) ، قال ثم ختمها بما بقي منها ". مسند احمد 5/132 . كنز العمال 2/567 حديث 4742.

* فامضوا إلى ذكر الله .
- أخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة ابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن خرشة بن الحر قال : رأى معي عمر بن الخطاب لوحا مكتوبا فيه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ ) الجمعة/9 . فقال من أملى عليك هذا ؟ قلت : أبي بن كعب . قال : إن أبيا أقرؤنا للمنسوخ قرأها ( فامضوا إلى ذكر الله ) .
- أخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : قيل لعمر أن أبيا يقرأ (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَهِ ) الجمعة/9. قال عمر : أبي أعلمنا بالمنسوخ ، وكان يقرؤها ) فامضوا إلى ذكر الله(
- وأخرج الشافعي وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف والبيهقي في سننه عن ابن عمر قال : ما سمعت عمر يقرأها قط إلا "فامضوا إلى ذكر الله " . الدر المنثور 6/219
- قال السيوطي في الدر المنثور : وأخرج عبد الرزاق، والفريابي، وأبو عبيد، وسعيد بن منصور, وابن ابي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن الأنباري، والطبراني من طرق عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ ( فامضوا إلى ذكر الله ) ويقول: لو كانت (فاسعوا) لسعيت حتى يسقط ردائي.

* ان الذين آمنوا وهاجروا .
- عن ابي سفيان الكلاعي: ان مسلمة بن مخلد الأنصاري قال لهم ذات يوم : اخبروني بآيتين في المصحف لم يخبروه ؟ وعندهم آبو الكنود سعد بن مالك. فقال مسلمة: "ان الذين آمنوا وهاجروا في سبيل الله بأموالهم، بنفسهم.آلا فابشروا وانتم المفلحون، والذين آووهم، ونصروهم، وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم، أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ". الاتقان 2/25.

* والذكر والانثى .
- جاء في البخاري مع حاشية السندي ج3ص139+ ج2ص197 عن ابراهيم بن علقمة قال : دخلت في نفـر مـن اصحاب عبد الله الشام فسمع بنا ابو الدرداء فاتانا فقال : أفيكم من يقرأ ؟ فقلنا: نعم. قال : فأيكم ؟ فأشاروا إليّ ، فقال : إقرأ ، فقرأت : ( والليل اذا يغشى والنهار اذا تجلى والذكر والانثى ) قال : انت سمعتها من في صاحبك قلت نعم ، قال : وانا سمعتها من في النبي (ص) وهؤلاء يأبون علينا ) . صحيح البخاري رقم 3532 كتاب فضائل الصحابة والترمذي ج5 ص191 ومسلم ج1ص565 .
- حدثنا ‏ ‏موسى ‏عن ‏ ‏أبي عوانة ‏عن ‏مغيرة ‏‏عن ‏إبراهيم ‏‏عن ‏علقمة : ‏دخلت ‏ ‏الشأم ‏ ‏فصليت ركعتين فقلت اللهم يسر لي جليسا فرأيت ‏ ‏شيخا ‏مقبلا فلما دنا قلت أرجو أن يكون استجاب قال من أين أنت قلت من أهل الكوفة ‏قال ‏أفلم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمطهرة أولم يكن فيكم الذي أجير من الشيطان أو لم يكن فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره كيف قرأ ‏ابن أم عبد ‏والليل، ‏‏فقرأت ‏‏والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ‏‏والذكر والأنثى قال أقرأنيها النبي ‏صلى الله عليه وسلم فما زال هؤلاء حتى كادوا يردونى. البخاري حديث رقم 3477 ‏ وانظر نحوه رقم 4562 .

* خبرونى .
- عن عديّ ابن عديّ قال : قال عمر : كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم. ثم قال لزيد بن ثابت: أكذلك؟ قال: نعم.
- وروي أن أن مسلمة بن مخلد الأنصاري قال لهم ذات يوم : أخبروني بآيتين في القرآن لم يكتبا في المصحف، فلم يخبروه وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك، فقال ابن مسلمة : إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون .والثانية: والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون .

* وعلى الذين يصلون الصفوف الأول
-عن حميدة بنت أبي يونس قالت : قرأ على أبي وهو ابن ثمانين سنة في مصحف عائشة : إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، وعلى الذين يصلون الصفوف الأول . قالت : قبل أن يغير عثمان المصاحف .!

* أتوا أم آتوا .
أخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في تاريخه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن اشته وابن الأنباري معا في المصاحف والدارقطني في الإفراد والحاكم وصححه وابن مردويه عن عبيد بن عمير أنه سأل عائشة : كيف كان رسول الله يقرأ هذه الآية ( والذين يؤتون ما أتوا ) أو ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا ) المؤمنون/6 . فقالت : أيتهما أحب إليك ؟ قلت : والذي نفسي بيده لأحداهما أحب إلي من الدنيا جميعا ، قالت : أيهما قلت ؟ ( الذين يأتون ما أتوا ) ! فقالت : أشهد أن رسول الله كذلك كان يقرؤها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجاء حُـرِف !" . المستدرك للحاكم 2/393 مجمع الزوائد للهيثمي 7/73 البخاري في التاريخ الكبير 9/28 وتفسير ابن كثير 3/248 والدر المنثور 5/12.

* إذن هو خطأ النساخ ولا لوح محفوظ ولا يحزنون .
- أخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبى داود وابن المنذر بسند صحيح عن عروة قال : سألت عائشة عن لحن القرآن ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ) المائدة/ 69 (والْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) النساء/162 و( قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ) طه/63 ، فقالت : يا ابن أختي هذا عمل الكُـتّاب أخطئوا في الكِتاب . الدر المنثور 2/246 تفسير الطبري 9/395 وايضا في 6/34 المصاحف لابن ابو داود ص 34 وزاد المسير لابن الجوزي 2/251 وتفسير الخازن 1/622 .وتفسير البغوي 1/498.

* آية حميّة الجاهلية .
- عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ : ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حميّة الجاهلية ، ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام ، فأنزل سكينته على رسوله ) فبلغ ذلك عمر فاشتد عليه فبعث إليه وهو يهنأ ناقة له فدخل عليه فدعا أناسا من أصحابه فيهم زيد بن ثابت فقال: من يقرأ منكم سورة الفتح ؟ فقرأ زيد على قراءتنا اليوم فغلظ له عمر ، فقال له أبيٌّ : أأتكلم ؟ فقال : تكلم ، فقال : لقد علمت أني كنت أدخل على النبي ويقرئني وأنتم بالباب ، فإن أحببت أن أقرئ الناس على ما أقرأني أقرأت ، وإلا لم أقرئ حرفاً ما حييت ! . قال : بل أقرئ الناس " .كنز العمال 2/582 حديث4745 . وصفحة 594 حديث 4815 . والدر المنثور 6/79.

* آية الولد للفراش وللعاهر الحجر .
- ذكر البيهقي في سننه : إستدلالاً بما روينا في الحديث الثابت عن عائشة وأبى هريرة رضى الله عنهما أن النبي قال : " الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فلم يجعل لماء العاهر حرمة ". السنن الكبرى للبيهقي 7/157 - باب لا عاده على الزانية , وما ذكره ابن حجر العسقلاني : قال ابن عبد البر : هو من أصح ما يروى عن النبي .
- عن عدي بن عدي بن عميرة بن فروة عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب قال لأبي : أو ليس كنا نقرأ من كتاب الله ( أن انتفاءكم من آبائكم كفر بكم ) ؟ فقال : بلى ، ثم قال : أو ليس كنا نقرأ ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) فُـقِد فيما فقدنا من كتاب الله ؟ قال : بلى . كنز العمال 6/208 حديث 15372 .

* متفرقات .
- أخرج البخاري ومسلم : قال عمر بن الخطاب : " إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن : ( لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) أو ( إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) . صحيح البخاري 4/122 باب رجم الحبلى من الزنا . وصحيح مسلم 5/116 كتاب الحدود باب رجم الثيب من الزنا . سنن الترمذي 4/38 حديث 1233 . وكنز العمال 2/596 حديث 41818 وحديث 13512. الدر المنثور 1/106 . كنز العمال 6/208 حديث 15371 .
- اخرج السيوطي عن عمر بن الخطاب قال: كنا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم. ثم قال لزيد: اكذلك يا زيد؟ قال: نعم . الاتقان 2/25.
- قال عمر : فعملت لذلك أعمالا فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله : لأصحابه قوموا فإنحروا ثم احلقوا , فو الله ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد ". صحيح البخاري 3/712 . مسند احمد 4/230 . الدر المنثور 6/77 . السنن الكبرى 9/220 .
- أخرج ابن أبى حاتم عن أبي موسى الأشعري قال : كنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات ما نسناها، غير أني حفظت منها : يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون: فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة.
في صحيح مسلم (فنزلت هذه السورة : تَبَت يدا أبي لَهَبٍ و (قد) تَبّ ) ثم قال : كذا قرأ الأعمش الى آخر السورة .صحيح مسلم ج1ص194/355 كتاب الايمان باب في قوله تعالى : وانذر عشيرتك الأقربين .
- عن انس كنا نقرأ: ( ان بلغوا قومنا ان قد لقينا ربّنا فرضي عنا وأرضانا ) ثم نسخ بعد . صحيح البخاري رقم 2647 كتاب الجهاد. صحيح مسلم 5: 85. صحيح البخاري رقم 1328.
وقرأ ابن عباس: (امامهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصباً وأما الغلام فكان كافرا وكان ابواه مؤمنين ) . وفي صحيح مسلم مثله بزيادة: سفينة صالحة. صحيح البخاري ذيل 3220 كتاب الانبياء صحح مسلم 15: 142.
- عن علقمة... فقرأت عليه: ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلّى والذكر والاَُنثى ) قال والله أقرأنيها رسول الله من فيه الى في . صحيح البخاري رقم 3532 كتاب فضائل الصحابة، وانظر صحيح مسلم 6: 109.
- عن عمر في حديث طويل ـ ثم انّا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: (أن لا ترغبوا عن ابائكم فانّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) أو (أن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم…). صحيح البخاري رقم 6442 كتاب المحاربين
- عن انس كنا نقرأ: (ان بلغوا قومنا ان قد لقينا ربّنا فرضي عنا وأرضانا) ثم نسخ بعد... صحيح البخاري رقم 2647 كتاب الجهاد. صحيح مسلم 5: 85. صحيح البخاري رقم 1328 . وعنه أُنزل في الذين قتلوا في بئر معونة قرآن قرأناه ثم نسخ بعد: (بلغوا قومنا ان قد لقينا ربّنا فرضي عنا ورضينا عنه). صحيح البخاري 2659 كتاب الجهاد .
- عن عبدالله... (وما اُوتوا من العلم إلاّ قليلاً) قال الاعمش: هكذا في قراءتنا. والمذكور في المصاحف الشريفة: (وما أُوتيتم). صحيح البخاري رقم125.
- أن زيد بن ثابت قال : فقدت آية من سورة كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها : (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ) الأحزاب : 23 . فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة فألحقتها في سورتها .
- قال الزهري : فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه ، فقال القرشيون : التابوت وقال زيد : التابوه ، فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال : اكتبوه التابوت ، فإنه نزل بلسان قريش ، قال الزهري : فأخبرني عبد الله بن عبد الله عتبة أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف ، وقال : يا معشر المسلمين ، أعزل عن نسخ كتابة المصاحف ، ويتولاها رجل ، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر ـ يريد زيد بن ثابت ـ ولذلك قال عبد الله بن مسعود : يا أهل القرآن اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها ، فإن الله يقول : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) آل عمران : 161 فالقوا الله بالمصاحف ، قال الزهري : فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . الراوي: زيد بن ثابت - خلاصة الدرجة: صحيح لا يعرف إلا من حديث الزهري - المحدث: ابن العربي - المصدر: أحكام القرآن - الصفحة أو الرقم: 2/608

* شهادة على بن ابى طالب .
- عن عكرمة قال : لما كان بعد بيعة ابو بكر قعد علي بن ابي طالب في بيته ، فقيل لابو بكر : قد كره بيعتك فارسل إليه فقال : أكرهت بيعتي ؟ قال : لا والله قال ابو بكر : وما أقعدك عني ؟ قال : رأيت كتاب الله يزاد فيه فحدثت نفسي ان لا البس ردائي الا للصلاة حتى اجمعه. الاتقان 1/77 . شرح ابن أبي الحديد 1: 27، أنساب الاشراف 1 : 587 ، الطبقات الكبرى 2 : 338 ، مناهل العرفان 1 : 247 ، كنز العمال 2 : 588
- أخرج ابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن قيس بن عباد قال قرأت على علي عليه السلام ( وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ) الواقعة/29. فقال علي : ما بال الطلح ! أما تقرأ ( طَلْعٌ ) ؟ ثم قال : ( طَلْعٌ نَضِيدٌ ) . فقيل له : يا أمير المؤمنين أنحكها من المصاحف ؟ فقال : لا يهاج القرآن اليوم ". الدر المنثور 6/157 تفسير الطبري 27/104
- وقال ابن عبد البر في التمهيد :" وأما (وطلع منضود) فقرأ به علي بن أبي طالب وجعفر بن محمد وروي ذلك عن علي بن أبي طالب من وجوه صحاح متواترة ، منها ما رواه يحيى بن آدم قال أنبأنا يحيى بن أبي زائدة عن مجالد عن الشعبي عن قيس بن عبد الله وهو عم الشعبي عن علي : أن رجلا قرأ عليه ( وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) فقال علي : إنما هو ( وطلع منضود ) ! قال : فقال الرجل : أفلا تغيرها ؟! فقال علي : لا ينبغي للقرآن أن يهاج ".التمهيد لابن عبد البر 2/297
*****
نتوقف عند هذا الحد فى بحثنا مع تحمل هذا البحث لجزء ثان يتناول جوانب أخرى مختلفة , لنرى أن التحريف حقيقة وفقا للمصادر التراثية الإسلامية وشهادة شهود الحدثمن الصحابة , وليبقى قليل من المنطق فلو إفترضنا أن فريقا من العلماء قطعوا بجزئية جملة من القرآن , فمن ينفي جزئيتها سيكون في نظرهم مخطئا لأنه أنقص من القرآن ما هو منه , وكذلك من نفى جزئية تلك الجملة من القرآن يرى من أثبتها للقرآن قد زاد فيه ما ليس منه .. فالنافي يعتقد أن المثبت مُحرف بالزيادة , والمُثبت يعتقد أن النافي مُحرف بالنقص والحذف منه , والمعلوم بديهياً أن تلك الجملة إما أن تكون من السور فيلزم التحريف بالنقص لمن أنكرها لأنه يرى عدم جزئيتها منها , وإما ألا تكون جزءاً من السور فيعنى التحريف بالزيادة لمن ألحقها ، وذلك لاستحالة كون الجملة جزء من سور القرآن وليست منها في آن واحد , فلن يخلو الأمر من ثبوت التحريف لأحد من الطرفين سواء بالزيادة أو النقص أو قل إن تلك الجملة إما قرآن وإما غيره فإن كانت قرآنا في الواقع فمن نفاها كان محرفاً بالنقص والحذف وإن لم تكن قرآنا فإن من أثبتها كان محرفاً أيضا بالزيادة .

أتصور الأمور على شاكلة هذا المشهد الآتى ذكره مع إمكانية تراكيب تسمح للجميع أن يؤثر ويساهم فى النص , ولا نهمل تأثير الوسط الثقافى فى إنتاج النص القرآنى كتأثير شعراء الجاهلية مثلا وهذا ما سنتناوله فى بحث قادم بعنوان "تكوين الإسلام" . يمكن القول أيضا أن النصوص ذات هوى بشرى جاءت من لحظتها الإنفعالية ليتم الإحتفاظ والحفاظ على بعض النصوص وإهمال أخرى وفق لحالة بشرية يعتريها السهو والنسيان أو حالة سياسية إجتماعية ترى إقصاء نصوص وآيات .
لنا فى مشهد عبد الله بن أبى السرح ولمن لا يعرفه فهو صحابى جليل أسلم قبل صلح الحديبية وأوكل إليه محمد مهمة كتابة الوحي ثم ارتد هذا الرجل عن الإسلام !. وهو الذي نزلت في شأنه آية : (ومن أظلم ممن إفترى على الله كذبا أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) فإرتداده بالرغم أنه صحابى نال ثقة النبى بكتابة الوحى يعطى علامة إستفهام كبيرة , ولكننا لن نحتار كثيرا عندما نتوجه إلى كتاب أسباب التنزيل للواحدى ليشرح لنا سبب نزول آية ) وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) فيقول : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ بِالإسْلامِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ يَكْتُبُ لَهُ شَيْئًا، فَلَمَّا نَزَلَتِ آية سورة الْمُؤْمِنُونَ : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ من طين أَملاهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ عَجِبَ عَبْدُ اللَّهِ فِي تَفْصِيلِ خَلْقِ الإنْسَانِ، فَقَالَ : تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-هَكَذَا أُنْزِلَتْ عَلَيَّ ، فَشَكَّ عَبْدُ اللَّهِ حِينَئِذٍ وَقَالَ : لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا فلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ كَمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَلَئِنْ كَانَ كَذَّابًا لَقَدْ قُلْتُ كَمَا قَالَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ , وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ, وَارْتَدَّ عَنِ الإسلام . هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ.

تحليلنا لن يخرج عن أننا أمام منتج بشرى إبداعى لحماً ودماً لا يعنينا أنه حافظ على مكوناته وفقا للراعى الأول أم لا فهى كتابات بشرية تتحمل الإضافة والحذف بل لو تأملنا النص سنجد أنه أتى فى إطار الظرف السياسى والإجتماعى والثقافى السائد ليعالج مشكلات بنت بيئته مخاطباً وجدان وفكر وخيال ومصالح إنسان ذلك العصر , فإلى متى نعاند رافضين رؤية أن الأديان بشرية الهوى والهوية والتهافت .. من يرفض رؤيتى وتحليلى عليه أن يبرر التحريف .
عذراً على الإطالة فهكذا هو بحث فى تحريف القرآن أغفلنا منه الكثير من شهادات اهل الشيعة وإقرارهم بالتحريف لأرى ما قدمته كاف .

دمتم بخير .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع



:: توقيعي ::: إن العقل الذي لا يتناقض هو العقل الذي قد مات.
عبد الله القصيمي
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
المقدسة, التحريف, الكتب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أدلة على عدم صحة الأديان و الكتب المقدسة Odin the allfather حول الإيمان والفكر الحُر ☮ 6 09-10-2018 06:44 AM
التحريف القرآني في قصص النبي موسى Zain العقيدة الاسلامية ☪ 12 07-28-2018 09:10 PM
موقع لتحميل ألاف الكتب ومئات الكتب الهامة مجانا غيورغي ساحة الكتب 0 03-03-2018 08:05 PM
ماذا؟ أذبح ابنك، يجب منع الكتب المقدسة عن متناول الأطفال!!! Lilith1988 العقيدة الاسلامية ☪ 8 09-30-2017 08:04 AM
خلافا لما تتدعية الكتب المقدسة، اليهود و الفلسطين ذو أصل واحد.... Skeptic التطور والانتخاب الطبيعي 6 02-19-2017 10:50 AM