شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > مقالات من مُختلف الُغات ☈

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 07-05-2017, 09:47 AM خلوووود غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
خلوووود
عضو برونزي
الصورة الرمزية خلوووود
 

خلوووود is on a distinguished road
Wink الرد على مروجى الاعجاز البلاغى فى القرآن

الرد على مروجى الاعجاز البلاغى فى القرآن(1)

سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5111 - 2016 / 3 / 22 - 19:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



- الرد على مروجى الاعجاز البلاغى فى القرآن - جزء أول .
- الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت (79) .

لم يكن فى ذهنى تناول قصة الإعجاز البلاغى فى القرآن , فهناك قائمة من المقالات تلح وتطلب النشر , ولكن وجدت أن هناك مقالات تسربت للحوار تعلن عن الإعجاز البلاغى فى القرآن , بالرغم أننا فى موقع علمانى مُستنير وليس موقع سلفى يروج للخرافات والمزاعم الدينية , ولكنى أؤمن بحق الجميع فى التعبير عن فكره ورؤيته بلا تحفظ , فلا يجب أن يتحول الحوار المتمدن إلى منبر إقصائى ذو توجه محدد صارم, بالرغم أن هذا يثير إشكالية كبيرة مع توجهات الحوار , فحرية التعبير يمكن أن تحوله لموقع سلفى , ولكن لا يجب أن نخشى هذا , فالتنوير والعلمانية كفيلة بدحض هذا الهراء , لذا يجب تصدى كُتاب الحوار وقراءه لمن يروج لأفكار ودعايات خاطئة , وهذا ما دفعنى لكتابة هذا المقال , كما يأتى إمتداد لنهجى فى التصدى للخرافة بدءاً من تفنيد الإعجاز العلمى الذى سبق تناولت أجزاء منه , وسألحقه بتفنيد الإعجاز العددى مستقبلا فلا يبقى مكان لخداع وتضليل الجماهير .

- بداية لا أعرف معنى الدعاية للإعجاز البلاغى فى القرآن , فهو إدعاء لا معنى له , فهناك الكثير والكثير من الخروقات للبلاغة سيأتى تناولها , ولكن لنا أن نعتبر أن القول بالإعجاز البلاغى اللغوى هو من أجل خلق الوهم لدى أتباعه بغية تصدير الإحساس بالعظمة والتميز والفخر كرسالة إلهية تعويضاً عن فقر وإفتقار الرسالة لأى معجزات تسلب العقول تعجباً وتفتح الأفواه إندهاشاً .

- أين الإعجاز فى القرآن مع نص عربى يُخاطب الإنسان العربى حصراً , فلا يفهمه ولا يستسيغه إلا العرب , هذا إذا فرضنا أن العرب يفهمونه ويتذوقونه , فالإعجاز يجب أن يكون فى نص يستطيع كل البشر تذوق بلاغته وجماله , ولنلحظ أن هناك نفور من الذين يطرحون ترجمة القرآن , فالقرآن يُقرأ ويُتلى عربياً , وعموما أى نص يتم ترجمته يفقد الكثير من بلاغته وحلاوته التى دُون بها النص الأصلى , فأين الإعجاز فى نص عربى يجهله معظم البشر .!

- أين الإعجاز البلاغى فى القرآن إذا كان علماء وأئمة المسلمين يختلفون فى تفسيره وفهمه , ولك أن تتجول فى كتب التفاسير لتشهد إختلافات كبيرة وكثيرة فى فهم وتفسير كلمات القرآن , وقبل أن تتجول عليك التوقف أمام آية تعلن عن عجز البشر فى فهم القرآن وتأويله ففى آل عمران 3 ( هوَ الَّذي أَنزلَ عليكَ الكتابَ منهُ آيات محكَمَاتٌ هُنَّ أُم الكتَابِ وأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فأمَّا الَّذين في قُلُوبِهِم زَيغٌ فَيَتبِعُونَ ما تَشَابَهَ منهُ ابتِغَاءَ الفِتنَةِ وابتِغَاءَ تأويلِهِ وما يَعلَمُ تأويلَهُ إلاَّ الله والرَّاسِخونَ في العِلمِ يَقولونَ آمَنَّا به كُلّ من عند ربِّنا وما يَذَّكَّرُ إلاَّ أُولُوا الأَلبَابِ ) . بينما ألف باء بلاغة تعنى الوضوح وأن تصل إلى المعنى بإيجاز وسهولة ورشاقة بلا عناء ولا وسيط .

- مقولة الإعجاز البلاغى غير صحيحة مع الرؤى والتقييمات النسبية , بمعنى أن تعاطى البشر مع اللغة فهماً وتذوقاً هو نسبى يتوقف على وعى البشر وتطورهم الموضوعى , مما ينتج تطور للغة ليتذوقوا أدب وشعر لبعض الأدباء والشعراء المُحدثين أفضل من شعر المتنبى وأبونواس , فالأدب والشعر والبلاغة حالة حية فى تغير وتطور مستمر تعبر عن تطور المجتمعات وذوقها ومزاجها ومن هنا لا يجب أن نعتبر نصا أدبيا بلاغيا فى الإطلاق .

- دعونا نتناول الإدعاء بالإعجاز البلاغى النحوى فى القرآن لنجد أن النص القرآنى يصيب أصحاب هذا الإدعاء بالحرج , فهناك الكثير من الأخطاء النحوية فى القرآن وقد لاحظت أن رد علماء المسلمين على بعضها هو مزيج من التهافت والتدليس والمرواغة , لتجد من يخترع قواعد غريبة للغة العربية فى خروفات غريبة متبجحة ليس لنا عهد بها , لذا لن أورد فى هذا الجزء تلك المغالطات النحوية التى تنسف لغتنا العربية بتعسف غريب ولكن سأضع الأمور فى حرج بالغ , فلا يستطيع أحد المرواغة , فسأورد آيتان من القرآن أحدهما تحمل إعراباً خاطئا ً والأخرى تحمل إعراباً صحيحاً فلا يستطيع المبررون الملفقون أن يراوغوا ويخترعوا لغة عربية جديدة فإذا كانت القاعدة النحوية التى سيعتمدونها ويطبقونها فى موضع صحيح , فسنكتشف الخطأ النحوى فى موضع آخر فى نفس الموقف الإعرابى .

- أعتنى بهذا النهج لتفنيد التدليس المُعتمد والمُتعمد منذ زمن , بناء على المقولة المتهافتة المشهورة لأحد العرب الاندلسيين عندما قال القاضي الاندلسي أبو محمد علي بن حزم :أن القرآن يحتوي على أخطاء نحوية , ليرد عليه الاندلسى: ما حاجتنا الى النحو وعندنا القرآن؟ فإذا لم يوافق النحو القرآن , يجب أن نغير قواعد النحو.!! بالطبع هذا تدليس وتهافت فاضح , فلكى تثبت إعجاز فعليك أن تثبته من خلال ماهو قائم ومعلوم , ورغم ذلك فالمثالان الذين سأذكرهما لن تدع لأصحاب هذا التدليس مكان ولنرى .

* البلاغة المُدمَرة فى بطون الأنعام . !
فى النحل 66 ( وان لكم في الانعام لعبرةٌ نُسقيكم مما في بطونـه) ,, وفى المؤمنون 21 ( وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونـها ) .
فلتلاحظ أن بطونه وبطونها جاءتا بعد ( وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما فى ) أى أن الموقع الإعرابى للكلمة التالية يجب أن يكون واحدا لتجد أنها فى النحل 66 بطونه , وهى تعنى أن الأنعام حيوانات مذكرة , بينما الصحة فى بطونها , فالأنعام جمع مؤنث كما وردت فى المؤمنون 21 , فهل البلاغة تحققت فى النحل 66 , أم هناك تحريف ما , أم أن الخلل وسوء التعبير وإفتقاد أى صلة بالبلاغة هو الحادث .!

* ما ترسى على بر ..الصابئون أم الصابئين .!
فى سورة المائدة 69 ( انَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) هنا يقول الصابئون ولكن هذا يخالف قواعد اللغة , كذا ماقاله فى البقرة:62 (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) . كذا فى الحج:17 ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) حيث وردت الصابئين وليس الصابئون .
فلتلاحظ ان الصابئين والصابئون جاءتا بعد موقف اعرابى واحد بعد ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادوا والنصارى) , وأنت تعلم جيدا أن الصابئون فى ( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) خطأ فهى جمع مذكر سالم , و جمع المذكر السالم يُنصبُ و يُجر بالياء ليتدارك هذا فى سورتى البقرة: 62 ، الحج:17 لتكون الصائبين وليس الصائبون .!
أردت من هذا المثال أن أضع كلمة ذات موقف إعرابى واحد فى آيتين حتى لا نشهد أى شكل من الزيف والتلفيق فليستعمل من يردد الإعجاز البلاغى أى قاعدة لغوية تحلو له , وليخترع لغة ونحو وصرف كما يشتهى , ولكن عليه أن يستخدم تلك القاعدة فى كل الآيات , أما من يميع ويدلس ليحاول جاهداً إختراع ظروف حتمت التباين , فليهذى كما يحلو له فنحن نتحدث عن قواعد لغة لا تقبل العبث والتهافت ولا شأن لها بتفسيرك إذا كان هناك تفسير , فاللغة أداة تعبير ذات قواعد .

* لغة عربية جديدة "وقضى ربك" تعنى "ووصى ربك" أو يبدو أن هناك إلتصاق حدث .
البلاغة تعنى دقة التعبير لذا أى تعبير يُخالف المعنى المراد تصديره فهنا لا علاقة لها بالبلاغة ففى سورة الإسراء 23 ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) لنتلمس إشكالية كبرى فى التعبير بذكر " قَضَى رَبكَ" , فإذا كان قضاء الله أن لا يعبد غيره فلن يشرك احدا أبدأ فنحن أمام قضاء الله ! , ليتنبه المفسرون لهذه الورطة ويتنكروا من " قضى ربك " ليخترعوا تبريرات غريبة وصلت لحد وصف هذه الآية بالتحريف ليصاغ تبرير لا يمكن توصيفه الا بالتهريج , ففى الدر منثور للسيوطي قال : أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ( وقضى ربك أَلاَّ تعبدوا إلا إياه ) قال : التصقت الواو بالصاد , لذا تقرؤونها (وقضى ربك ) . !
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك ، عن ابن عباس رضي الله عنهما . وأخرج أبو عبيد وابن منيع وابن المنذر وابن مردويه عن طريق ميمون بن مهران ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل الله هذا الحرف على لسان النبى صلى الله عليه وسلم " ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه " فإلتصقت إحدى الواوين بالصاْد ، فقرأ الناس " وقضى ربك " فلو نزلت على القضاء ، ما أشرك به أحد . !
إذن إتفق ابن مسعود وابن عباس وأبي ابن كعب والضحاك على أن الأصل هو ( ووصى ) , والمُشكل حسب قولهم في التصاق الواو بالصاد بدون تنقيط , فلو كانت قضى ما كان للمشركين وجود , ولو " قضى" فيه إنتفاء لألوهية الرحمن لأن قضاءه ما نفذ .!
الخلاصة هناك مشكلة لا يمكن الخروج منها فإذا كان القول الصحيح هو "ووصى" فهذا يعنى تحريف القرآن من خطأ في النسخ متمثلاً فى "وقضى " أو أننا أمام نص إفتقد أبسط قواعد البلاغة وحسن ودقة التعبير , فأيهما تختار .

* من عجائب اللغة الإستئناس يعنى الإستئذان
فى سورة النور 27 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) . لنتوقف هنا أمام (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) فهل من المنطق واللياقة والمعقول أن يدخلوا البيوت فلا يستأذنوا بل يستأنسوا ويسلموا على أهلها , فالمُفترض أن تستأذن وتسلم ثم تستأنس أو لا تستأنس , لذا وضع هذا مفسرى القرآن فى ورطة , فإعتبروا أن يستأنسوا تعنى يستأذنوا بينما هناك فرق شاسع بين معنى الكلمتين .

* أصل كلمة "لا" التى تثقب عين الشمس زائدة وملهاش لازمة .
أظن لا يختلف أحد فى أن كلمة "لا" تعنى النفى فلا جدال فى هذا لنجد الله فى القرآن ينفى عن نفسه القسم ببعض المخلوقات فنجد (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ .ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) و ( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ) و (فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ) و ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الجَوَارِ الكُنَّسِ ) - " ملحوظة : المسلمون لا يعرفون حتى الآن ماهى الخنس والكنس " و ( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ) و (لا أقسم بيوم القيامة) ( لا أقسم بهذا البلد ) وَ( لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) .
بالرغم من نفى الله عن ذاته القسم وهذا هو المُفترض فى ذات إلهية تتنزه عن القسم , إلا أن هناك مواضع عديدة يقسم فيها " وهذا البلد الأمين " بالرغم أنه قال " لا أقسم بهذا البلد " فكيف نفسر هذا التناقض .
كما أقسم الله فى مواضع عديدة بالقرآن يضيق المقام لذكرها فقد أقسم بالملائكة و النفس و الشمس و القمر و السماء و الاَرض واليوم و الليل و القلم ومكة و التين و الزيتون و الطور والكتاب المسطور و البيت المعمور و السقف المرفوع و البحر المسجور . وليؤكد قسمه بقوله ( وَانّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظيم ) . وهناك من القسم ماهو غير مفهوم ، فمثلاً:" والصافات صفا، فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا" والذاريات ذرواً، فالحاملات وقرأً، فالجاريات يسراً، فالمقسمات أمراً"والمرسلات عرفاً، فالعاصفات عصفاً، والناشرات نشراً، فالفارقات فرقاً" , وهناك قسم غريب حين يقسم بذاته( فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقّ) الذريات 23 .
علماء وأئمة وفقهاء الإسلام إعتمدوا فكرة أن الله يقسم بالرغم أن هذا ينال من جلاله وعظمته عندما يُقسم بمخلوقاته طالباً التصديق كشأن قسم البشر , ولكن ماذا يفعلون مع الآيات التى تقول " لا أقسم " لترى العجب فى التفسير ليقول المفسرون أن " لا" زائدة , واراد الله ان يقول : " اقسم بيوم القيامة". ففى تفسير القرطبى : يجوز أن تكون " لا " زائدة، كما تقدم في لا أقسم بيوم القيامة ، وقال الأخفش أي أقسم، لأنه قال: بهذا البلد وقد أقسم به في قوله: وهذا البلد الأمين "التين: 3" فكيف يجحد القسم به وقد أقسم به .!
وقال الشوكاني : وفي تفسيره لآية لا أقسم بهذا البلد : لا أقسم" لا" زائدة، والمعنى أقسم "بهذا البلد" وقد تقدم الكلام على هذا في تفسير "لا أقسم بيوم القيامة" ومن زيادة "لا " في الكلام في غير القسم , وفى تفسير "لا أقسم بيوم القيامة" قال أبو عبيدة وجماعة من المفسرين : إن لا زائدة، والتقدير: أقسم . وقال السمرقندي: أجمع المفسرون أن معنى لا أقسم : أقسم، وإتفقوا أن "لا "هي زائدة .!!
أنظر لعجائب البلاغة فكلمة " لا " التى تثقب عين الشمس صارت زائدة ملهاش لازمة فهى مُقحمة على النص , فالله العظيم يُقسم , فهل نحن أمام نص إعتراه التحريف أم التناقض والتخبط أم سوء التعبير التى تنفى عنه أى وجه للدقة فى التعبير .

* لا ما يقصدش .. ده يقصد العكس .!
هناك كلمات في القرآن يبدو أن المراد منها عكسها فعليك إستنتاج غير ماهو مُدون , فالبلاغة مُرتبكة لا تُحسن التعبير , فمثلاُ في سورة طه 15 ( إن الساعة آتيةٌ أكاد أخفيها ) فالمُفترض أنها أصلاً مخفية لا يعلم أحد متى تأتى , ليأتى الفكر المنطقى ليقول أن القرآن يقصد هنا " أظهرها" بدلا من أخفيها . وهذا ما أستنتجه أئمة وفقهاء الإسلام فقد قال القرطبي في تفسير هذه ألآية ( آيةٌ مشكلة. وروى سعيد بن جبير " أكاد أخفيها" بفتح الهمزة ، قال: أظهرها. وقال الفراء: معناها أظهرها، من خفيت الشئ أخفيه إذا أظهرته. وقال بعض النحوين يجوز أن يكون " أخفيها" بضم الهمزة معناها أظهرها ) . ويتضح هنا أن النحويين أنفسهم وجدوا مشقة في تفسير هذه ألآية , فكيف بعامة الناس ! علاوة أن كلمة أخفيها تحولت بقدر قادر إلى أخفيها , ولكن يا سادة هناك فرق شاسع بين الكلمتين , بل أخفيها عكس أظهرها ولا عزاء للبلاغة المُفترضة .

* الطلاسم .
لغة القرآن نفسها فيها شئ من الطلاسم، فبعض السور تبتدئ بحروف ليس لها أى معنى معروف , فهي كالرموز التي تُستعمل في لدى مدعى السحر , فهناك خمسة سور تبتدئ ب " الر" ، وسورة الرعد، تبتدئ ب " المر " وسورة مريم تبتدئ ب " كهيعص " , وسورتين بدايتهما " طسم " , وسورة النمل تبتدئ ب " طس " ، وستة سور تبتدئ ب " حم " , وسورة الشورى تبتدي ب " حمعسق " , وسورة الاعراف تبتدئ ب "المص" وهناك سور تبتدئ بحرف واحد مثل سورة قاف و سورة ص .. بإختصار شديد هناك تسع وعشرون سورة تبتدئ بألغاز لا يفهم معناها أحد , فحتى علماء وأئمة وفقهاء الإسلام لا يفهمونها , فأين البلاغة من هذا الغموض أم أننا أمام محاولة للإيعاز للعرب الذين كانوا يؤمنون بالسحر وبالكهان الذين كانوا يستعملون الألغاز في طلاسمهم , بأن القرآن لا يقل عنهم وليس من عند محمد بدليل أن فيه ألغاز لا يفهمها حتى محمد نفسه .!

فى الجزء الثانى والثالث من " الرد على مروجى الاعجاز البلاغى فى القرآن " سنتناول أخطاء نحوية , وخلل فى التعبير نتيجة الحرص على القافية والسجع , علاوة على حالة التخبط والقفز والجمل الغير مترابطة لنتلمس تهافت إدعاء الإعجاز البلاغى .

دمتم بخير .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته "- أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .



:: توقيعي ::: إن العقل الذي لا يتناقض هو العقل الذي قد مات.
عبد الله القصيمي
  رد مع اقتباس
قديم 07-05-2017, 09:49 AM خلوووود غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
خلوووود
عضو برونزي
الصورة الرمزية خلوووود
 

خلوووود is on a distinguished road
Wink الرد على مروجى الاعجاز البلاغى فى القرآن(2)

الرد على مروجى الاعجاز البلاغى فى القرآن(2)

سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5122 - 2016 / 4 / 3 - 18:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



- الرد على مروجى الاعجاز البلاغى فى القرآن – جزء ثان.
- الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت (80) .

فى هذا المقال أنتهج نهجاً جديداً فى تفنيد مقولة الإعجاز البلاغى فى القرآن , لا أعتقد أن أحد قد تطرق له من قبل , فكل الكتابات التى تنتقد الإعجاز البلاغى تنصب على التعاطى مع الإعراب والأخطاء النحوية فى القرآن وهذا ما سنوليه عنايتنا فى الجزء الأخير من سلسلة " الرد على مروجى الاعجاز البلاغى فى القرآن " , لنعتنى فى هذا الجزء بوجود كلمات فى الآيات تخاصم وتصطدم مع ألف باء بلاغة فهى لا تعتنى بدقة التعبير بل تأتى بمفهوم مغاير تماماً لما هو معهود من عقائد وإيمان إلا إذا كان هكذا مفهوم الألوهية وفق تصور محمد .
ألف باء بلاغة تعنى دقة وحُسن التعبير أى أن تكون دقيقاً فى التعبير عما تريد برشاقة وإيجاز أما أن تأتى بتعبيرات تتناقض عما تريد تصديره أو تفسد مسلماتك وإعتقادك فهنا لا بلاغة ولا تركيز ولا يحزنون .. أعرض بعض الكلمات فى القرآن التى تتناقض مع فكرة الإلوهية ذاتها وتضعها فى تشخيص وحرج بالغ , لنثبت أنها كتابات بشرية لم تراعى أى درجة من التركيز وتخاصم دقة التعبير فلا علاقة لها من قريب أو بعيد بمقولة البلاغة , لأرى أن ما سأعرضه سيضع الفكر الدينى الإيمانى فى حرج شديد لأن كل كلمة تنال من الذات الإلهية , لذا من المُفترض ألا ترفق فى النص من أساسه لأنها تقوض الألوهية وتضعها فى إطار بشرى يتسم بكل السمات البشرية من التردد والجهل والعجز فتعالوا لنرى.

- ربما .
فى الحجر 2:15( رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ ) .
كلمة "ربما" تعنى الإحتمالية والشك وعدم اليقين لتعنى فى هذه الآية أن الله لا يعلم ولا يجزم بأن الكفار يودون أن يكونوا مسلمين لذا إستخدم كلمة "ربما" لتعبر عن حالة الإله فى عدم العلم لتنسف ألوهيته فهل حاله هكذا , أم أننا أمام إخفاق فى التعبير بحشر كلمة "ربما" بلا داع , فألم يكن من الأحرى القول " يَوَد الَّذِينَ كَفَرُواْ لَو كَانُواْ مُسْلِمِينَ " بدون ربما .!

- إختلاف قليل بيمشى الحال .
فى النساء82 ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) الطريف أن المسلمين يستخدمون تلك الآية للدلالة على أن القرآن من الله بالرغم أنها من الوهلة الأولى لا تقترب من أى منطق يدعم هذا فيمكن أن يدعى كل صاحب دين بعدم وجود إختلافات ولم يشوبه التحريف .
دعنا من أن القرآن يحوى أخطاء وتناقضات كثيرة وهو ما تطرقت له فى سلسلة " تناقضات فى الكتابات المقدسة -15 جزء" ولكننا سنتوقف أمام مقولة " لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " فهذا القول غير دقيق فى التعبير بل يأتى بفهم مغاير , فهذا يعنى أنهم سيجدوا إختلافات ولكن ليست كثيرة , فهل يجوز هذا أم كان بالأحرى أن يصيغ الآية ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لإستحال عليهم أن يجدوا أى إختلاف ) فهكذا تكون البلاغة ودقة التعبير .

- يا حسرة .
فى يس36: 3 ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ). هل من المقبول أن نرى ذات إلهية كلية الكمال والعظمة والقدرة تتحسر أم هو إخفاق فى التعبير .

- يُؤْذُونَ اللهَ .
فى آية سورة الأحزاب 33 ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) هل من المقبول أن يغضب الله ممن يؤذى الرسول , فلا يليق بإله أن ينفعل ويتدنى ليلعن , ولكن من غير المقبول ولا المُفترض أن الذات الإلهية تتأذى فيصيبها الضرر والأذى , فأليس من الحرى كدقة فى التعبير أن تكون الآية " إِن الَّذِينَ يُؤْذونَ الرَسُولَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُنْيَا وَالآخِرَةِ " بدون الله , هذا إذا كان حريصاً على لعن من يؤذى النبى ,ولنا ان نسأل هل هذه الآية من إله أم من تأليف الرسول الذى أراد أن يشرك الإله فى الأذى لإطفاء هيبة وأهمية لذاته .

- آسَفونَا .
فى الزخرف 43: 55 ( فَلَمَا آسَفُونَا انْتقَمنَا مِنْهُمْ فَأَغرَقْنَاهُم أَجْمَعِين) . فهل الله يشعر بالأسف .. لقد أدرك المفسرين الأوائل الحرج من كلمة "أسفونا" وكمحاولة منهم لتخفيف وقعها قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس أن آسفونا تعنى أسخطونا , وقال الضحاك عنها أغضبونا , وهكذا قال مجاهد وعكرمة , فبدلا أن يكحلوها أعموها , فسواء أسفونا أو أغضبونا أو أسخطونا فهذا لا يليق بذات إلهية تقع تحت التأثر والإنفعال كما لا تمت لألف باء بلاغة .

- سنستدرجهم .
فى سورة القلم 45 ( فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَستَدْرِجُهم مِنْ حَيْثُ لا يَعلَمُونَ ، وَأُملِي لَهُم إِنَ كَيدِي مَتِين ) لنتوقف أمام " سَنَستدرِجُهم مِنْ حَيْث لا يَعْلَمُونَ ". وليكرر قصة الإستدراج في سورة الاعراف 182( وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَ كَيْدِي مَتِينٌ ) . فهل يليق بذات إلهية كلية الكمال والعظمة والجلال والقدرة صاحبة كن فيكون أن تنحدر لمستوى أن تستدرج البشر , وهل لنا ان نتوقف أيضا أمام " وأُملِي لَهُمْ إِنَ كَيْدِي مَتِينٌ ". فهل نحن أمام بلاغة لغة أم هذيان لغة أم بشرية فكر إنسانى تدنى بصورة إلهه وفق تصوراته البائسة .

- بَل عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ .
فى الصافات 37 ( بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون وقالوا إن هذا إلا سحر مبين) . حسناً عَرفنا أنهم يسخرون ويعتبرونه سحر مبين , ولكن هل الله يتعجب , فهذا يعنى أنه لا يعلم الغيب لذا يتفاجئ ويتعجب , كما أن التعجب يعنى أن المشهد فوق التوقع , فهل هذا حال الإله , أم أننا أمام إخفاق ما يطلقون عليه بلاغة .

- هو خادعهم .
فى النساء 4 : 142( إِنَ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَخَادِعُهُم ) . فهل يليق بذات إلهية كلية الحكمة والعظمة أن تتدنى لتخدع المنافقين أم هى عدم دقة فى التعبير أم هى رؤية بشرية تصورت الإله هكذا فى صراعه مع البشر .. أتصور الأخيرة هى الصحيحة, فلا يحدثنا أحد عن ألوهية منزهة خارقة ولا عن بلاغة ولا يحزنون .

- ننساكم .
فى الأعراف7 وطه 20 ( فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا ) . وفى الجاثية45 ( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِنْ نَاصِرِينَ ) . وفى السجدة 32 ( فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ) . ليتكرر النسيان فى أربعة مواضع مختلفة بتأكيد نسيان الله , فهل نحن أمام خلل فى التعاطى مع اللغة ,فالمفترض أن الإله كلى المعرفة والقدرة لا يعرف النسيان الطريق إليه أم أن نسيان الإله حقيقة أم أننا أمام فكر إنسانى تصور الإله هكذا ورسمه بالعند والمعاندة فطالما تنسون فالله ينساكم!

- الله على الصراط المستقيم .
( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مّا مِن دَابّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقيمٍ ) واضح أن الآية قول ولسان محمد بالرغم إفتقادها لقول " قل" , ولكن لنتوقف أمام قوله "إِن ربِي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتقِيمٍ" فهل الله يسير على صراط مستقيم كعبيده أم هو إخفاق فى التعبير , فلا يقل أحد لدينا بلاغة , أم أننا أمام فكر محمد فى تصدير فكرة أن الله على الحق وبدلا من أن يكحلها عماها .. أتصور الأخيرة هى الصحيحة .

- سيبنى .
فى المدثر74: 11( ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا ) . لنتوقف أمام " ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدا ".فذرنِي تعنى دَعْنِي أى سيبنى وما خلقت لوحدنا .. مقولة تنم عن الجهل بالذات الإلهية وتضعها فى منظور إنسانى أم هذه بلاغة القرآن التى لا نعلمها .

- سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُهَا الثَّقَلانِ .
فى الرحمن55 ( سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان فبأي آلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران فبأي آلاء ربكما تكذبان ) .
نَفْرُغُ تعنى فرغت من الشغل أفرغ فروغاً وفراغاً وتفرغت لكذا واستفرغت مجهودي في كذا أي بذلته , فهل الله لا يستطيع التركيز ويطلب التفرغ للعمل أم أننا أمام رؤية بشرية عفوية ساذجة لا تركز فيما تقوله ليبقى فى النهاية هراء مقولة البلاغة .

- إنا المسبحون .
فى الصافات 37 : 165( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) هل الله يُسبح ويَسبح لمن .. قد يقول قائل أنه يقصد قول المصلون أو الملائكة بأنهم الصافون والمُسبحون ولكن عذراً فعندما يذكر القرآن قول للنبى أو للمؤمنين فهو يقول "قل " لتحديد الخطاب .

- الله متجسداً راكباً الغمام .
فى البقرة 2: 210( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَن يَأْتِيَهمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) . فألسنا أمام حالة لإله محدود مادى متجسد , فهل الإله هكذا أم إخفاق فى التعبير , وأليس من الحرى القول " هل يتصورون أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام إنما هم واهمون " .

- ومكرنا مكراً .
فى النمل27 : 50( ومَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) . وفى موضع آخر (الله خير الماكرين ) فهل يجوز للإله أن يكون ماكراً , فألا تُدنى هذه الصفة الخبيثة من ألوهيته المنزهة بالتشبه والمقارعة بحيل البشر وخداعهم ومكرهم , كما تلاحظ أن مكر الإله جاء كرد فعل لمكر البشر وهذا يعنى تأثره بالمشهد ليأتى سلوكه كرد فعل فهل هذا يجوز , أم أننا أمام تهافت اللغة التى يقال أنها تحمل كل دقة البلاغة , أم أننا أمام فكر مُبدع النص الذى رسم صورة إلهه كماكر أمام مكر البشر فهكذا كان تصوره عن القوة الإلهية .!

- لهي الحيوان .
فى العنكبوت 64 ( وما هذه الحياه الدنيا الا لهو ولعب وان الدار الاخره لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) .
يفسر البغوى : إن قوله تعالى وما هذه الحياه الدنيا الا لهو ولعب, اللهو هو الاستمتاع بلذات الدنيا , واللعب العبث سميت بهما لانها فانيه , وأن الدار الاخره لهي الحيوان أي الحياه الدائمه الباقيه و" الحيوان " بمعنى الحياه أي فيها الحياه الدائمه لو كانوا يعلمون فناء الدنيا وبقاء الاخره .
فهل الحياة هى الحيوان ففى أى لغة يكون هذا , ولتلاحظ إنه إستخدم كلمة الحياة فى أول الآية فبالإمكان إستعمالها ثانية بدلا من كلمة "الحيوان " فهل هذا إخفاق فى التعبير , أتصور أن المقصود "حيوات" فجاءت بالنون بدلا من التاء ولكن هذا سيدخلنا فى التحريف وهراء البلاغة وينزع فكرة الإله الحافظ واللوح المحفوظ .

- أو .
فى الصافات ( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ، فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ المُدْحَضِينَ فَالْتقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ ، وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ، فَآمَنوا فَمَتعْنَاهُم إِلَى حِينٍ ، فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ، أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ) .
ما معنى "وَأَرسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ" فمن هم المائة ألف ؟ ولكن دعنا نهتم بقوله "أو يزيدون" فهل الله لا يعلم أنهم مائة ألف أو أكثر فكان من الحرى تحديد العدد بدقة , فمعنى مِائَةِ أَلْفٍ أَو يَزِيدون أن الله لا يعلم وعاجز عن التحديد بدقة , أم يُمكن القول أن حرص محمد على القافية والسجع جعله يحشر يزيدون لتنسجم مع الْمَشْحُونِ , يُبْعَثُونَ , يَزِيدُونَ , الْبَنُونَ , شاهدون , ولكن كم أضرت كلمة يزيدون بالله فقد أظهرته بالجهل وعدم العلم والتردد , فأين دقة وبلاغة اللغة هنا .
هناك توقفان أخريان فى هذه الآية بقوله ( فَاسْتفْتِهِمْ أَلِرَبِكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ) التوقف الأولى ما الذى حشر الملائكة سواء إناث أم ذكور فى سياق الآية وهذا ما سنتناوله فى الجزء الثالث بإختلال الوحدة الموضوعية فى النص القرآن , أما النقطة الثانية فهذا الغضب والإستنكار والإنزعاج الإلهى من قول أن الملائكة إناثاً ليتكرر هذا فى "وَيَجْعَلُونَ لِلهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ " فهل البنات تزعج الإله , وهل الإله ذكورى ليتنزه عن إنساب البنات له .

- لخبطة .
فى الأعراف ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) .
حسبما هو شائع أن الله خلق الانسان من طين وأمر ابليس بالسجود ليتمرد إبليس ويرفض , فهذه القصة كما يعرفها الجميع تدل على ان الله خلق آدم أولاً ثم أمر الملائكة بالسجود له ثم حدث ما حدث من إغواء في الجنة ونزول الى الأرض ثم ظهور النسل البشري الى آخر القصة التي وردت تقريباً في تراث كل الأمم بصيغ مختلفة ومنسوبة الى آلهة مختلفة , لنرجع إلى آية الأعراف لنجد " ولقد خلقناكم ثم صورناكم" وهى جمع تعنى البشرية فقد خلقها الله "ثم" صورها " ثم " قلنا للملائكة اسجدوا لآدم , و"ثم" كما تُعرف فى اللغة تفيد الترتيب مع التراخي .
ولكنه فى آية الحجر 28 ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة ) أى أنه خلق آدم ثم طلب من الملائكة أن تسجد له فكيف يستقيم هذا مع الأعراف , فهل خلق الله آدم ثم أمر الملائكة بالسجود له ثم جاءت ذرية آدم؟ أم أنه خلق آدم وذريته ثم أمر الملائكة بالسجود , فأليس هذا تناقضاً أم إخفاق فى دقة التعبير .

- عسى .
"عسى" فعل ماضٍ جامد يكون للتّرجي في الأمر المحبوب , ويكون للإشفاق في الأمر المكروه أى للتمني والرجاء ويعطى الإحتمالية وعدم التقرير واليقين لذا عندما يقول القرآن "عسى " فسنسأل أين ذهب علم الله . ؟!
( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُ تَنكِيلا ) .
( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ) .
( فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًا غَفُورًا ) .
( قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَذِي تَسْتَعْجِلُونَ ) .
( أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) .
( عَسَى اللهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيتُم مِنْهُم مَوَدَةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .
( وَآخَرُونَ اعْترَفوا بِذُنوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحا وَآخَرَ سيئا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .
( عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارً ا) .فلنتوقف سريعاً عند هذه الآية التى هى قول عمر بن الخطاب لنساء النبى "عسى ربه" لتصير قرآناً ولم ينتبه محمد عند صياغتها على لسان الله بتحريرها من كلمة "عسى" .!
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصوحًا عَسَى رَبُكُمْ أَنْ يُكَفِرَ عَنْكُمْ سَيّئَاتِكُم وَيُدخِلَكُم جَنَّاتٍ تَجرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِم وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير ) .
كل هذه الآيات التى تعاطت مع كلمة "عسى " تعنى عدم معرفة الله وعجزه عن التقرير والتحديد فهو يأمل ولا يعلم ولم يتخذ قراراً , فهل هذا يليق بإله كلى المعرفة والغيب , وهل هذا له علاقة مع بلاغة اللغة أم تصيب الإله فى مقتل لإستعمالها كلمة "عسى".

- لعل .
كلنا يعرف معنى كلمة "لعل" ولكن لا بأس أن نستحضر معناها من قاموس اللغة فلعل : حرف ناسخ مشبه بالفعل من أخوات إنّ , ينصب الاسم ويرفَع الخبرَ ويفيد التوقُّع والترجي في الأمر المحبوب , والإشفاق من المكروه أى ان "لعل" تفيد الترجى والتوسم والإشفاق من المكروه ليكون إستخدامها فى الآيات تعنى عدم علم الله فهو يأمل ويترجى ويجهل .
( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) .
( يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ وَمَا يُدرِيكَ لَعَلَ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ) .
( يَا أَيُّهَا النَّبِي إِذَا طَلَّقتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَ لِعِدَّتِهِن وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَ مِنْ بُيُوتِهِنَ وَلا يَخْرُجنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) .
( اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) .
لعل تعطى معنى الإحتمالية والترجى والتوسم لتنسف فكرة علام الغيوب , فهو مازال فى وضعية " لعل " ثم يحدثونك عن الإعجاز البلاغى فى القرآن بينما كلمة واحدة تبدد هذا الزعم .

- إما .
"إما " مركب من " أم " المنقطعة ، و " ما " الاستفهامية , وإما تعتنى بالتخيير وعدم الحسم التى ستقود لعدم وجود علم إلهى مطلق يعرف الحال فهو إما يعذبهم وإما يتوب عليهم مثل ( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) .
كذا ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) . و ( إما أن تلقي وإما أن نكون أول الملقين ) .
هل الله لا يعلم قراره وخياره ومازال فى تردد وحيرة من أمره ليضع إحتمالات أم أننا أمام إخفاق لغة .

- كيف .
كيف أداة للإستفهام عن الحالة أو التعجب .
( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنتمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُم إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) .
( كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِم وَشَهِدُوا أَنَّ الرَسُولَ حَقٌ وَجَاءَهُمُ الْبَيِنَاتُ والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) .
( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الحَقِ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَىٰ-;- فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) .
كيف : تسأل عن الحالة والوضعية والكيفية , لتعنى لمستخدم كلمة كيف أنه يجهل الحالة ويطلب المعرفة ولنجد بعض الصياغات تعنى الإستنكار والتعجب " كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا " فهى تسئ أيضا , فالله لا يعلم ويستعجب ,فهل خالق الكون كلى العلم والمعرفة علام الغيوب يسأل ويستعجب من أفعال يُفترض أنه يعرفها سلفاً منذ الأزل قبل أن يخلقهم فأين ذهبت المعرفة المطلقة الأرشيفية .
من طرائف التلفيق أنهم يقولون أن "كيف" فى آية (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِنَاتُ والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) تعنى "لا " فى لغة يخترعونها من المريخ وهكذا حال الذين يحاولون إسعاف النص من إخفاقه .

- هل
هل : أداة إستفهام تطلب المعرفة , فهل كلى المعرفة يستفهم وينتظر الإجابة ويطلب المعرفة فى هذه الآيات أم نحن أمام سوء إستخدام لكلمة "هل" .
( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) .
( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلهُ يومَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْل قَدْ جَاءَت رُسُلُ رَبِنَا بِالْحَقِ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُون ) .
( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْملائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَٰ-;-كِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) .
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ) .
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) .
( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ) .
( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) .

- ليعلم الله .
"ليعلم الله" من الجمل الشائعة فى القرآن والتى تخاصم أى بلاغة لتنال من الذات الإلهية , فالإله ينتظر التجربة ليَعلم كالبشر لتتبدد مقولة معرفته المطلقة فهل نحن أمام إخفاق لغة أم أن الإله لا يعلم وينتظر المعرفة .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكمُ الله بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُم لِيَعْلَمَ اللّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) المائدة94 .
( وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَ الْمُنَافِقِينَ ) العنكبوت 11 .
( وَلا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ إِن كنْتمْ مُؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَ الْقَوْمَ قَرْح مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُم شُهَدَاءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ أَمْ حَسِبْتم أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ) .
( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَم مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوف رَّحِيمٌ ) .
(وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) العنكبوت 3.
( فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِم فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا، ثُمَ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَي الْحِزْبَينِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ) سورة الكهف .
(الآن خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مّنكُم مئَةٌ صَابِرَة يَغلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) الأنفال : 66 .
فى الآيات السابقة يسعى الله للمعرفة من خلال الحدث ليدرك من يخافه ومن هم الصابرون والصادقون , ومن المنافقون والكاذبون ولا عزاء لمقولة كلى المعرفة والعلم علام الغيوب فهو يريد أن يعرف ويفرق وينتظر المعرفة . كذا لا عزاء لأصحاب الإعجاز البلاغى .

- ألم تر , تهافت منطق أم بلاغة .
يعج القرآن بآيات كثيرة تبدأ بألم يروا , ألم ترى , أولم يروا .
( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَ السَمَاوَاتِ والأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتقْنَاهُمَا ) .
( ألم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم ان الله يفعل ما يشاء ) .
( الم تر ان الله يسبح له من في السماوات والارض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ) .
( أَوَلَمْ يَرَواْ أَنّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرزقَ لًمَن يَشَآءُ وَيَقْدًرُ إًنَّ فًي ذَلًكَ لآيَاتْ لًّقَوم يُؤْمًنُونَ ) الروم 37 .
( أَوَلَمْ يَرَوا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنشَيْءٍ يَتَفَيّؤُا ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ ولْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ) سورة النحل 48 .
( أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخّراتٍ فِي جَو السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنّ إِلا اللَّهُ إِنَّ فِي ذٰ-;-لِكَ لأَيٰ-;-تٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) النحل 79 .
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُم صَفَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ) سورة الملك 19 .
هل نحن أمام خلل منطقى أم خلل بلاغى يفتقد لغياب الدقة وحسن التعبير , فهذه الآيات التى تبدأ الخطاب بألم يروا تعنى الإستشهاد بأشياء حاضرة ملموسة مُشاهدة ليطلب شهادتهم وإحراجهم بحكم أنهم شاهدوا , فهل البشر شاهدوا خلق السموات والأرض وتسبيح وسجود المخلوقات له وإمساكه للطير من الوقوع . !

هى كتابات بشرية تصورت الإله كلى المعرفة والعلم والعظمة ولكن البلاغة المزعومة لم تسعفها بل إنهالت عليها تبددها لتأتى النصوص فى عفويتها مصورة الإله كإنسان يريد أن يعرف ويستفهم ويفرز ويشك ويخمن وينازع البشر بنفس أساليبهم فى المكر والخداع والإستدراك , لتفضح هذه الكتابات بشرية النص ولا عزاء للواهمين , ولا عزاء لأصحاب الإعجاز البلاغى فالتعبيرات لم تكتفى بعدم دقتها بل إنهالت تعطى مفاهيم مغايرة عن الإيمان والعقيدة إلا إذا كان إيمانهم هكذا .!

دمتم بخير .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته "- أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .



:: توقيعي ::: إن العقل الذي لا يتناقض هو العقل الذي قد مات.
عبد الله القصيمي
  رد مع اقتباس
قديم 07-05-2017, 09:51 AM خلوووود غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
خلوووود
عضو برونزي
الصورة الرمزية خلوووود
 

خلوووود is on a distinguished road
Wink الرد على مقولة الكتاب المبين والاعجاز البلاغى (3)

الرد على مقولة الكتاب المبين والاعجاز البلاغى (3)

سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5474 - 2017 / 3 / 28 - 21:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



- الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت (99) .
- الرد على مروجى الاعجاز البلاغى فى القرآن – جزء ثالث .

فى هذا البحث أنهج نهجاً جديداً فى تفنيد مقولة الإعجاز البلاغى فى القرآن , لا أعتقد أن أحد قد تطرق له من قبل , فكل الكتابات التى تنتقد الإعجاز البلاغى تصب على التعاطى مع الإعراب والأخطاء النحوية فى القرآن وهذا ما سنوليه عنايتنا فى الجزء الأخير من سلسلة " الرد على مروجى الاعجاز البلاغى فى القرآن " أو قد نعفى أنفسنا من التطرق لها بحكم أن هناك الكثيرون قد تطرفوا للأخطاء النحوية والبلاغية فى القرآن .
فى الجزء الأول إعتنيت بتقديم آيات تتخبط فى الإعراب بالرغم أنها فى ذات الموقع الإعرابى كمثال فى النحل 66 ( وان لكم في الانعام لعبرةٌ نُسقيكم مما في بطونه) بينما فى المؤمنون 21 ( وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ) لتتوقف أمام بطونه وبطونها , كذلك فى سورة المائدة 69 ( انَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) وفى البقرة:62 ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) . ولتتوقف أمام الصابئون والصائبين .
فى الجزء الثانى إعتنيت بتقديم كلمات فى الآيات تخاصم وتصطدم مع ألف باء بلاغة ومنطق فهى لا تعتنى بدقة التعبير فحسب بل تأتى بمفهوم مغاير تماماً لما هو معهود من عقائد وإيمان , فألف باء بلاغة أن تعتنى بدقة وحُسن التعبير أى أن تكون دقيقاً فى التعبير عما تريد برشاقة وإيجاز أما أن تأتى بتعبيرات تتناقض عما تريد تصديره أو تفسد مسلماتك وإعتقادك فهنا لا بلاغة ولا تركيز ولا يحزنون إلا إذا كان مفهوم الألوهية جاء وفق تصور محمد .
فى هذا الجزء الثالث نتناول ألف باء بلاغة فعندما توجد تفسيرات مختلفة ومتباينة للمفسرين والفقهاء فهذا يعنى أننا أمام كتاب لا يمكن توصيفه بالمبين الواضح فقد إفتقد للفهم والإتفاق على المعنى والمغزى , كما لا يمكن توصيفه بأنه يحمل بلاغة أو إعجاز بلاغى فألف باء بلاغة أن تصدر مفاهيمك بسلاسة ووضوح وبدون إلتباس فى صياغة أدبية جميلة .

بداية عندما يذكر الإعجاز البلاغى كدلالة على سماوية القرآن فهذا لا يعنى لغير العرب أى دلالة , فالإعجاز المفترض خاص باللغة العربية فلن يدركه ولن يتذوقه المسلمين الناطقين بلغات غير العربية .. ناهيك عن أن غالبية المسلمين المعاصرين لا يستطيعون فهم القرآن إلا عن طريق الشراح وكتب التفسير فكيف يدركون البلاغة فى ظل الجهل وضعف ثقافتهم العربية .
لا تكتفى الأمور بضعف ثقافة غالبية المسلمين بلغتهم العربية , فالأمور تصل إلى حالة من الضبابية والتخبط فى فهم النص ليكون بحثنا هنا عن إختلاف المفسرين والفقهاء فى تفسير آيات القرآن لتجد تباين شديد كما سنورد ما دونته كتب التفسير الإسلامية نفسها من إختلافات , لنسأل أليس ألف باء إعجاز بلاغى أن يتفق المفسرين فى فهمهم للقرآن !! . فلا معنى لبلاغة فى ظل غموض التفسير والفهم , فالبلاغة تأتى كصياغة جميلة محافظة على بيان وجلاء النص ومغازيه ومقاصده وإلا صار نظم كلمات بلا معنى هذا إذا كان منظوماً .

الذى يقرأ كتب التفسير خاصة الكتب التى عنيت بنقل أقوال الصحابة والتابعين والتى نسميها كتب التفسير بالمأثور كجامع البيان للطبرى والقرطبى وغيرها سيأخذه العجب حين يقف عند هذا التباين الهائل فى تفسير الآيات القرآنية , لتنطلق أسئلة على شاكلة عن لماذا كل هذه الآراء المتعددة فى ظل مقولة كتاب مبين ؟ ولماذا لم يجتمعوا على رأى واحد فى التفسير ؟ وما السبب فى هذا الاختلاف ؟ .

من كتاب ( الخلاف بين المفسرين- مظاهره وأسبابه ) للأستاذ / أحمد سعد الخطيب نستعرض أسباب الإختلاف فى التفسير لنعرض بعض المشاهد عن تباين المفسرين والفقهاء فى فهم النص لنسأل فى ختام عرضنا عن معنى قرآن مبين , وأين تلك البلاغة التى لم تعتنى أى إعتناء بإشراق وجلاء المعنى والمغزى لتترك المفسرين يتضاربون ولتحل حالة من الضبابية والغموض والتخبط .

- الإختلاف فى التفسير مابين إحتمال الحقيقة أو المجاز ومثاله إختلافهم حول المراد بالتنور فى سورة هود 40: (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) فقيل : المراد به التنور الحقيقى الذى يختبز فيه ، وقد كان بدار نوح عليه السلام ، وقد جعل الله تعالى فوران الماء منه علامة على الطوفان الذى أغرق قومه . وقيل : بل معنى قوله:(وفار التنور) أى برز نور الصبح . وقيل : بل معناه اشتد غضب الله . - تفسير الطبرى 12/25 .. لنجد أن الأول يفسر الآية وفق حالتها فى الطبيعة أما الثانى والثالث فالتعبير مجازى .

- كذلك اختلافهم حول المراد بالضحك والبكاء فى سورة النجم 43: ( وأنه هو أضحك وأبكى ) . فقيل: معناه أنه خلق الضحك المعروف والبكاء المعروف فى ابن آدم . وقيل بل المعنى: أضحك الأرض بالنبات , وابكى السماء بالمطر وعليه فالتعبير مجازى .

- الإختلاف فى التفسير على إحتمال العموم أم الخصوص ومثاله إختلاف المفسرين حول المراد بالناس فى سورة النساء54: ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) . فقيل المراد بالناس هنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد حسدوه - أى اليهود - لأن الله تعالى أعطاه النبوة . وعليه فاللفظ هنا خاص . وقيل المراد بالناس هنا العرب وقد حسدهم اليهود لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو النبى الخاتم كان منهم ، وعلى ذلك فاللفظ عام .

- هناك مثال آخر فى الاختلاف بين العموم والخصوص بإختلافهم في تفسير البقرة 221 : ( ولا تنكحوا المشركات ) فمن المعلوم أن النصرانيات واليهوديات مشركات، لكنهن لا يدخلن في عموم هذه الآية, بدليل قوله في سورة المائدة 5 : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) فعن ابن عباس : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال : نُسخ من ذلك نكاح نساء أهل الكتاب , أحلهن للمسلمين, وحرم المسلمات على رجالهم . وذهب فريق آخر إلى أن الآية على عمومها يدخل فيها كل مشركة من أي أصناف الشرك كانت , غير مخصوص منها مشركة دون مشركة, وثنية كانت أو مجوسية أو كتابية, ولا نسخ منها شيء .

- إختلاف اللغويين فى معنى الكلمة كمثال إختلافهم حول معنى لفظ "مخلدون" فى سورة الواقعة 17 :( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) . فقيل: معناه لا يهرمون أبداً ، ولا يتغيرون فهم فى سن واحد ، وشكلهم شكل الولدان دائماً ، والعرب تقول لمن كبر ولم يشب إنه لمخلد. وقيل معناه مقرطون من قولهم : خلد جاريته إذا حلاها بالخلدة وهى القرطة. وقيل : مخلدون منعمون ومنه قول امرئ القيس :قليل الهموم ما يبيت بأوجال وهل ينعمن إلا سعيد مخلد . وقيل :مخلدون أى مستورون بالحلية . وقيل غير ذلك !

- الإختلاف فى التفسير عند إشتراك اللفظ بين معنيين فأكثر ومثاله إختلافهم حول لفظ الصريم كما فى سورة القلم 20:( فأصبحت كالصريم ) فهو مشترك لفظى بين سواد الليل وبياض النهار . ومنه أيضاً اختلافهم حول معنى " القروء " فى سورة البقرة 228 : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ليختلفوا هل المراد به الحيض أو الطهر , إذ هو مشترك لفظى بينهما .

- الإختلاف فى الإطلاق والتقييد فمثاله فى كفارة الظهار بسورة المجادلة 31 :( فتحرير رقبة ) وفى كفارة اليمين بسورة المائدة 89 :( أو تحرير رقبة ) حيث أطلق الرقبة فى الموضعين ولم يقيدهما بوصف . وفى كفارة القتل الخطأ قيدت الرقبة بوصف الإيمان كما فى سورة النساء 92:( فتحرير رقبة مؤمنة ) فقيل: يحمل المطلق على المقيد فيتحصل لزوم أن تكون الرقبة مؤمنة فى الجميع , وقيل: لا يلزم ذلك فيما أطلق .

- ومنه أيضاً فى سورة المائدة 89 :( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) فهذه الآية أطلقت صيام الأيام الثلاثة ولم تقيدهن بتتابع ولا تفريق , بينما جاءت قراءة لابن مسعود مقيدة بالتتابع هكذا :( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ). فاختلفوا هل تصلح هذه القراءة للتقييد أم لا ؟ فذهب أبو حنيفة والثورى إلى الأول , وذهب الشافعى إلى الثانى .

- الإختلاف نتيجة التباين فى فهم السنة النبوية أو قل التخبط فى القرآن ومثال ذلك إختلاف بعض الصحابة في عدة المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حملها , هل تنقضي عدتها بوضع الحمل , فينطبق عليها قوله فى الطلاق4 : (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) أو تعتد بأربعة أشهر وعشراً وهي عدة المتوفي عنها زوجها كما في البقرة234 :( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) فقد رأى ابن عباس أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً تعتد بأبعد الأجلين , ورأى ابن مسعود أنها إذا وضعت حملها قبل تمام الأربعة أشهر وعشر فعدتها بوضع الحمل .

-الإختلاف حول إحتمال الإضمار أو الاستقلال ومثاله فى سورة البقرة 9: ( يخادعون الله والذين آمنوا ) فقوله "يخادعون" من الخدع وهو الإخفاء والإبهام ، وهو أن يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ، والمخادعة تقتضى المشاركة من الجانبين ، والله سبحانه منزه عن ذلك لأنه لا يخدع . وأجيب عن ذلك بأنه من باب الإضمار أى يخادعون رسول الله , وقيل : هو من الاستقلال وليس الإضمار ، والمعنى: إن صورة صنيعهم - يعنى المنافقين - مع الله تعالى حيث يتظاهرون بالإيمان وهم كافرون ، وصورة صنيع الله معهم ، حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم وهم فى الدرك الأسفل من النار ، وصورة صنيع المؤمنين معهم حيث إمتثلوا أمر الله تعالى فيهم ، فأجروا ذلك عليهم ، تشبه صورة المخادعة . ففى الكلام إما استعارة تبعية أو تمثيلية فى الجملة ، أو بأن المفاعلة ليست على بابها ، فإن فاعل قد يأتى بمعنى فعل مثل : عافانى الله ، وقتلهم الله . - أصول التفسير لخالد العك - ص64.

- الإختلاف فى التفسير على إعتبار البعض إحتمال وجود كلمات زائدة فمثاله : اختلافهم حول كلمة "من" فى سورة الحجرات 4 :( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات....) فقيل : هى زائدة فكان يكفى فى التعبير أن يذكر ( وراء الحجرات ) فقط ليؤدى لنفس المعنى الذى أداه بدخول "من" على "وراء" . وقيل بل إن الحرف "من" هنا قد أدى فائدة جليلة ما كانت توجد لولاها وذلك أن لفظ "وراء" مشترك لفظى بين الأمام والخلف ، فلما دخلت "من" على "وراء" جعلته أكثر شمولاً واتساعاً فغطى الجهات الأربع الأمام والخلف واليمين والشمال . إذ ليس الحكم الوارد فى الآية المذكورة مفيداً بالنداء خلف الحجرات أو أمامها ، بل من أى جهة من الجهات المحيطة بالحجرات .
ونجد نظير لهذه الآية كذلك فى سورة الحشر 14 : ( لا يقاتلونكم جميعاً إلا فى قرى محصنة أو من وراء جدر ) ففائدة "من" هنا كفائدتها فى آية الحجرات .

- يندرج تحت قصة الكلام الزائد والأصيل فى القرآن إختلاف المفسرين حول "لا" قبل الفعل "أقسم" هل هى زائدة أم أصيلة . أو "الباء" فى خبر "ما" وفى خبر "ليس" فالبعض يعتبرها كلمات زائدة تفسد المعنى والبعض يراها كلمات أصيلة .

-الإختلاف فى التفسير حول تحميل الكلام على الترتيب أو على التقديم والتأخير ومثاله فى سورة البقرة 67:( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ... ) فقال بعض العلماء: هو مقدم فى التلاوة ، مؤخر فى المعنى على قوله فى سورة البقرة 72: ( وإذ قتلتم نفساً فادارءتم فيها ) لأن أمر موسى لقومه بأن يذبحوا بقرة كان فى الترتيب الزمنى بعد قصة القتل المذكورة فى الآية الثانية , لذا جاز هؤلاء أن تكون قصة البقرة مؤخرة فى النزول عن قصة القتل .
بينما يرى الشوكانى: أنه يجوز أن يكون ترتيب نزولها على حسب تلاوتها ، فكأن الله أمرهم بذبح البقرة حتى ذبحوها ، ثم وقع ما وقع من أمر القتل فأمروه أن يضربوه ببعضها ، ثم علق بقوله : هذا على فرض أن الواو تقتضى الترتيب ، وقد تقرر فى علم العربية أنها لمجرد الجمع من دون ترتيب ولا معية كما فى تفسير فتح القدير - 1/126.

- كذلك أيضاً فى سورة آل عمران85 :( إنى متوفيك ورافعك إلى ) وهو قول الله لسيدنا عيسى عليه السلام ، ليختلف فيه التفسير على أقوال , فقيل : هو من المقدم والمؤخر ، أى رافعك إلى ومتوفيك وهذا على أساس أن المراد بالتوفى هنا الموت ، إذ قرر القرآن ذلك فى آية سورة النساء: 157 (وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه ) فنفى القرآن عنه القتل وأثبت له الرفع ، فدل على أنه رفع حياً.
وقيل : ليس المراد بالتوفى هنا قبض الروح وانتهاء الأجل ، بل هو استيفاء الحق أى موفيك حقك ورافعك . وقيل : إن التوفى هنا هو النوم ، وفى القرآن الكريم ما يؤيد هذه التسمية كما فى سورة الزمر 42: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها) . فعلى الرأى الأول يكون فى الكلام تقديم وتأخير ، وعلى الرأيين الآخرين فالكلام على ترتيبه .

- الإختلاف فى التفسير من تقدير المنسوخ والمحكم ومثاله إختلافهم حول قوله فى سورة البقرة 184 :( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) فقال ابن الجوزى: اختلف المفسرون فى معنى الآية على قولين : الأول أنه يقتضى التخيير بين الصوم والإفطار مع الإطعام , لأن معنى الكلام وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية, فعلى هذا يكون الكلام منسوخاً بقوله فى سورة البقرة 185 :( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وهو منقول عن كثير من السلف . وهناك قول ثانى: أنه محكم وغير منسوخ وأن فيه إضماراً تقديره وعلى الذين كانوا يطيقونه أو لايطيقونه فهذا تقدير آخر , ويشار بذلك إلى الشيخ الفانى الذى يعجز عن الصوم والحامل التى تتأذى بالصوم والمرضع , وهو رأى منسوب إلى بعض السلف . - كتاب نواسخ القرآن لابن الجوزى .
وهذا المثال كما صلح لصورة السبب الذى معنا الآن فإنه يصلح كذلك لصورة السبب الثانى وهو إحتمال الإضمار أو الاستقلال .

- كذلك خلافهم حول آية سورة الحج 78 :(وجاهدوا فى الله حق جهاده ) فهناك قولان ,الأول: هى منسوخة لأن فعل ما فيه وفاء لحق الله لا يتصور من أحد إذ لا قدرة لأحد على أداء حق الله كما ينبغى ، والناسخ هو قوله سورة البقرة 286 :(لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) أو قوله فى سورة التغابن 16:( فاتقوا الله ما استطعتم ) . هناك تفسير آخر أنها محكمة لأن حق الجهاد يكون فى المجاهدة وبذل الإمكان مع صحة المقصد وفقا لكتاب نواسخ القرآن لابن الجوزى - ص196.. فعلى هذا تكون الآية محكمة وغير منسوخة .

- كذا الاختلاف في القول بالنسخ كمثال على إختلافهم في آية ( لا إكراه في الدين ) فقال فريق من أهل العلم: إن الآية منسوخة لأنها نزلت قبل أن يفرض القتال وهناك فريق آخر يقول بعدم نسخها وليتوه المسلمين فى التعاطى مع تلك الآية ولنحظى على حضور الدواعش .

- الإختلاف وفق الخلاف حول أسباب التنزيل مثال ذلك قوله فى سورة النور بآيات اللعان 6 إلى 9 :( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن معهم شهداء إلا أنفسهم ) فقد ذكر فى الدر المنثور5/43 وأسباب النزول للواحدى حول نزول هذه الآيات أسباباً عديدة فقد نزلت الآيات عقبها جميعاً ، فحكم على هذه الصورة بالحكم المذكور. وإن لم يجز التاريخ الزمنى بين هذه الوقائع المتعددة أو الأسباب المختلفة أن تكون الآية أو الآيات قد نزلت عقبها جميعاً حكم على هذه الصورة بتكرار نزول الآيات ، ومثال ذلك نزول خواتيم سورة النحل ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) فقد جاء فى بعض الأسباب أنها نزلت يوم أحد ، وفى بعضها الآخر أنها نزلت يوم الفتح ، والفارق الزمنى بين أحد والفتح لا يتيح الحكم بأن يكون ذلك من باب تعدد الأسباب والمنزل واحد ، ولذلك حكموا بأن الآيات قد تكرر نزولها مرة يوم أحد وأخرى يوم الفتح حتى يرضوا الفريقان المتنازعان .!

- إختلاف التفسير وفق اختلاف الروايات عن النبى والسلف ومثاله ما حكى من خلاف حول تفسير آية سورة التوبة 28:( إنما المشركون نجس ) فقد قيل "نجس" يعنى أنجاس الأبدان ، ولذلك قال الحسن: من صافحهم فليتوضأ . وقال السيوطى فى الدر المنثور: أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صافح مشركاً فليتوضأ أو ليغسل كفيه" ، وأخرج ابن مردويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده قال : "استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام فناوله يده فأبى أن يتناولها ، فقال: يا جبريل ما منعك أن تأخذ بيدى ؟ فقال: إنك أخذت بيد يهودى فكرهت أن تمس يدى يداً قد مستها يد كافر ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ فناوله يده فتناولها" . الدر المنثور - 3/409.
وقيل تفسير آخر : ليست النجاسة هنا نجاسة الأبدان بل هو خبث الطوية وسوء النية ، وليس أخبث ولا أسوء من الشرك الذى انطوت عليه صدورهم وظهر على أعمالهم شئ . وقال ابن الجوزى: إنهم كالأنجاس لتركهم ما يجب عليهم من غسل الجنابة ، وإن لم تكن أبدانهم أنجاساً ، ويؤيد هذا الرأى ما ورد من أن النبى صلى الله عليه وسلم أنه توضأ من مزادة مشرك ولم يغسلها ، واستعار من صفوان دروعاً ولم يغسلها ، وكانت القصاع تختلف من بيوت أزواج النبى إلى الأسارى ولا تغسل ، وكان أصحاب النبى يطبخون فى أوانى المشركين ولا تغسل . - محاسن التأويل للقاسمى - 8/163 ، و فتح القدير - 2/434. وهذا مثال واضح لاختلاف الروايات عن النبى وعن السلف الذى نتج عنه إختلاف المفسرين .

- الإختلاف وفق رؤى سياسية ونختار ما ذكره الطبري عند تفسيره لقوله فى النساء59 :( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ) قال: "اختلف أهل التأويل في ( أولي الأمر ) الذين أمر الله بطاعتهم في هذه الآية, فقال بعضهم: هم الأمراء .. وقال آخرون هم أهل العلم والفقه .. وقال آخرون: هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .. وقال آخرون: هما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . لترى أن الأقوال تعددت في المراد من ( أولي الأمر ) فلكل قول دليله وسنده ، وهذا الاختلاف في تحديد المراد أمر واقع في التفسير لا يمكن نكرانه ولا تجاهله .

- إختلاف المفسرين في معنى قوله (الصراط المستقيم ) فقال بعضهم: هو القرآن، وقال بعضهم: هو الإسلام، وقال بعضهم: هو السنة والجماعة، وقال آخرون: هو طريق العبودية، وقال فريق هو طاعة الله ورسوله. !

- الإختلاف بين وضوح اللفظ ومجازه .. يحفل القرآن بالكثير من الآيات التى تعنى بتشخيص الإله وتجسيمه وتحديده مثل ( ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ - الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ- بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ- كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ - كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلا وَجْهَهُ ) ليذهب فريق من المفسرين إلى مجازية هذه الأقوال ويذهب فريق أنها يجب أن تؤخذ كما هى بل ذهب البعض بتكفير من يزعم بالمجاز .!
وللإستزاده عن تحديد الإله وتجسيمه إليكم رابط هذا الكتاب للشيخ العلامة محمد محمود ابن ابوالقاسم الدشتى بعنوان إثبات الحد لله وبأنه قاعد وجالس على عرشه .
https://ia600402.us.archive.org/13/i...d-hamdan-2.pdf

- الإختلاف والعجز والجهل والحيرة فى تفسير الحروف المقطعة بفواتح السور ( ألم والمص والر والمر ألخ ). قال القرطبي في تفسيره : اختلف أهل التأويل في الحروف التي في أوائل السور ، فقال الشعبي ،وسفيان الثوري ، وجماعة من المحدثين هي سرّ الله في القرآن ، ولله في كل كتاب من كتبه سرّ ، فهي من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه ، ولا نحبّ أن نتكلم فيه ، ولكن نؤمن به ، وتُمَرُّ كما جاءت ، وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق ، وعليّ ابن أبي طالب ، قال : وذكر أبو الليث السمرقندي عن عمر ، وعثمان ، وابن مسعود ، أنهم قالوا : الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر ، وقال أبو حاتم : لم نجد الحروف في القرآن إلا في أوائل السور ، ولا ندري ما أراد الله عزّ وجل . وقال جمع من العلماء كثير : بل نحبّ أن نتكلم فيها ، ونلتمس الفوائد التي تحتها ، والمعاني التي تتخرج عليها . واختلفوا في ذلك على أقوال عديدة ، فروي عن ابن عباس وعليّ أيضاً أن الحروف المقطعة في القرآن اسم الله الأعظم إلا إننا لا نعرف تأليفه منها .!

بعد هذا العرض الموجز لهذا البحث الذى لم يغطى كل إختلافات المفسرين والعلماء المسلمين فى تفسيرهم للقرآن فهى بمثابة قطرات من فيض , ليبقى من الخطأ القول بأن القرآن كتاب مبين أو من يروج لخدعة الإعجاز البلاغى فكان حرى أن يقدم نص من الوضوح والدقة وجلاء المعنى والمغزى فهذا ألف باء لغة قبل أن تكون بلاغة .

دمتم بخير وعذرا على الإطالة ولكن هكذا هو بحث .
- "من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " - أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .



:: توقيعي ::: إن العقل الذي لا يتناقض هو العقل الذي قد مات.
عبد الله القصيمي
  رد مع اقتباس
قديم 09-05-2019, 12:01 AM أفلاطون غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [4]
أفلاطون
عضو ذهبي
الصورة الرمزية أفلاطون
 

أفلاطون is on a distinguished road
Icon16

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلوووود مشاهدة المشاركة
فهناك الكثير من الأخطاء النحوية في القرآن
مشكلة الأستاذ سامي لبيب في هذا المقال أنه يفتي في اللغة العربية وهو غير متمكن منها.. وهذا لا يستقيم،،
كيف تريد أن تكشف الأخطاء النحوية في القرآن وكلامك مليء بها، هذه الجمل مليئة بالأخطاء اللغوية:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلوووود مشاهدة المشاركة

وليس موقع سلفى
الصواب: وليس موقعا سلفيا
فلا يجب أن يتحول الحوار المتمدن إلى منبر إقصائي ذو توجه محدد صارم
الصواب: يجب ألا يتحول إلى منبر إقصائي ذي توجه صارم
لذا يجب تصدي كُتاب الحوار وقراءه
الصواب: وقرائه
فسأورد آيتان من القرآن
الصواب: فسأورد آيتين
أحدهما تحمل إعراباً خاطئا
الصواب: إحداهما
كما يأتى إمتداد لنهجي
الصواب: كما يأتي امتدادا لنهجي
ولنلحظ أن هناك نفور
الصواب: أن هناك نفورا
وأن تصل إلى المعنى بإيجاز وسهولة ورشاقة
الصواب: كلمة "رشاقة" وصف لعارضات الأزياء، الصواب قول: سلاسة
مما ينتج تطور للغة
الصواب: مما ينتج تطورا
وهذه بعض الأخطاء وليس كل شيء، فالكاتب غير مؤهل لمناقشة هذا الموضوع،،

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلوووود مشاهدة المشاركة

فسأورد آيتان من القرآن أحدهما تحمل إعراباً خاطئا والأخرى تحمل إعراباً صحيحاً
فسنكتشف الخطأ النحوى فى موضع آخر فى نفس الموقف الإعرابي.
هنا صاحب المقال يخلط بين النحو والصرف، وهذا أمر فادح، ولا يجوز أبدا لمن لا يعرف الفرق بين النحو والصرف والإعراب أن يتكلم أبدا أبدا في اللغة العربية.
سأشرح لك، النحو هو الإعراب، أما الصرف فهو أمر آخر، وما تتكلم عنه هنا الصرف لا النحو.
شاهد:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلوووود مشاهدة المشاركة

* البلاغة المُدمَرة فى بطون الأنعام . !
فى النحل 66 ( وان لكم في الانعام لعبرةٌ نُسقيكم مما في بطونه) ,, وفى المؤمنون 21 ( وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها).
فلتلاحظ أن بطونه وبطونها جاءتا بعد ( وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما فى ) أى أن الموقع الإعرابى للكلمة التالية يجب أن يكون واحدا لتجد أنها فى النحل 66 بطونه , وهى تعنى أن الأنعام حيوانات مذكرة , بينما الصحة فى بطونها , فالأنعام جمع مؤنث كما وردت فى المؤمنون 21 , فهل البلاغة تحققت فى النحل 66 , أم هناك تحريف ما , أم أن الخلل وسوء التعبير وإفتقاد أى صلة بالبلاغة هو الحادث .!
الخطأ هنا في الصرف، وأنت تقول بأنه في الإعراب، وهذا خطأ فادح.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلوووود مشاهدة المشاركة

* ما ترسى على بر ..الصابئون أم الصابئين .!
فى سورة المائدة 69 ( انَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) هنا يقول الصابئون ولكن هذا يخالف قواعد اللغة , كذا ماقاله فى البقرة:62 (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) . كذا فى الحج:17 ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) حيث وردت الصابئين وليس الصابئون .
فلتلاحظ ان الصابئين والصابئون جاءتا بعد موقف اعرابى واحد بعد ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادوا والنصارى) , وأنت تعلم جيدا أن الصابئون فى ( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) خطأ فهى جمع مذكر سالم , و جمع المذكر السالم يُنصبُ و يُجر بالياء ليتدارك هذا فى سورتى البقرة: 62 ، الحج:17 لتكون الصائبين وليس الصائبون .!
هنا الموضوع يتعلق فعلا بالنحو والإعراب، ولكن يصح الوجهان، فإن قلت "الصابئين" فهي معطوفة على اسم "إن" وعلامة نصبها الياء والتركيب صحيح.
وإن قلت "الصابئون" تعتبر الواو للابتداء والصابئون مبتدأ علامة رفعه الواو وهذا يصح أيضا.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلوووود مشاهدة المشاركة

* من عجائب اللغة الإستئناس يعنى الإستئذان
فى سورة النور 27 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) . لنتوقف هنا أمام (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) فهل من المنطق واللياقة والمعقول أن يدخلوا البيوت فلا يستأذنوا بل يستأنسوا ويسلموا على أهلها , فالمُفترض أن تستأذن وتسلم ثم تستأنس أو لا تستأنس , لذا وضع هذا مفسرى القرآن فى ورطة , فإعتبروا أن يستأنسوا تعنى يستأذنوا بينما هناك فرق شاسع بين معنى الكلمتين .
الاستئناس قد يعني الاستئذان في هذه الحالة فهو تعبير أدبي فيه دفقة شعرية وهذا مقبول لغة.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلوووود مشاهدة المشاركة

* أصل كلمة "لا" التى تثقب عين الشمس زائدة وملهاش لازمة .
أظن لا يختلف أحد فى أن كلمة "لا" تعنى النفى فلا جدال فى هذا لنجد الله فى القرآن ينفى عن نفسه القسم ببعض المخلوقات فنجد (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ .ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) و ( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ) و (فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ) و ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الجَوَارِ الكُنَّسِ ) - " ملحوظة : المسلمون لا يعرفون حتى الآن ماهى الخنس والكنس " و ( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ) و (لا أقسم بيوم القيامة) ( لا أقسم بهذا البلد ) وَ( لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) .
هنا "لا أقسم" تفيد "أقسم"، وهذا أسلوب كلام وبلاغة وبيان ولا إشكال فيه.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلوووود مشاهدة المشاركة

فى الجزء الثانى والثالث من " الرد على مروجى الاعجاز البلاغى فى القرآن " سنتناول أخطاء نحوية ,
يا صديقي كيف يتناول الأخطاء النحوية من لا يفقه في النحو..

ختاما، وضعت هذا الرد فقط لأنني أكره أن يسخر منا الصلاعمة ويجدوا منفذا للتهكم علينا، نعم أنا مع فضح خرافات الإسلام، ولكن هذا المقال لم يكن موفقا في ذلك.

تحياتي،،



:: توقيعي ::: قرآن أفلاطون:
https://www.il7ad.org/vb/showthread....321#post191321


كلما زادت هشاشة الفكرة.. زاد إرهاب أصحابها في الدفاع عنها!

  رد مع اقتباس
قديم 11-23-2019, 10:36 PM جورج حنا غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [5]
جورج حنا
موقوف
الصورة الرمزية جورج حنا
 

جورج حنا is on a distinguished road
افتراضي

(هنا الموضوع يتعلق فعلا بالنحو والإعراب، ولكن يصح الوجهان، فإن قلت "الصابئين" فهي معطوفة على اسم "إن" وعلامة نصبها الياء والتركيب صحيح.
وإن قلت "الصابئون" تعتبر الواو للابتداء والصابئون مبتدأ علامة رفعه الواو وهذا يصح أيضا.)

وهنا أخطأ السيد افلاطون أيضا



  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مروجى, الاعجاز, البلاغى, الرد, القرآن, على


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرد على الأعجازيين في وصف النجوم في القرآن Odin the allfather الجدال حول الأعجاز العلمي فى القرآن 8 10-21-2018 01:37 PM
الاعجاز اللغوي في القرآن = لا تدخل سيأثر على الحادك Agno العقيدة الاسلامية ☪ 5 10-21-2017 02:09 AM
الرد على حجج رافضي أخطاء القرآن سامي عوض الذيب العقيدة الاسلامية ☪ 2 10-19-2017 11:00 PM
الرد على دعاة أعجاز القرآن في الأجنة Skeptic الأرشيف 19 10-23-2016 08:56 AM
الرد على إعجاز إنشقاق القمر في القرآن والحديث: ريتشارد العقيدة الاسلامية ☪ 1 03-07-2016 12:06 PM