شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > العقيدة الاسلامية ☪

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 04-03-2020, 12:53 AM المنار غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
المنار
عضو بلاتيني
الصورة الرمزية المنار
 

المنار is on a distinguished road
افتراضي كورونا والجرح النرجيسي: سؤال المركزية الغربية

كورونا والجرح النرجيسي: سؤال المركزية الغربية
ادريس هاني

من كان يتوقّع أنّ جسيما صغيرا سيكون له دور تاريخي في زحزحة المركزية الغربية بعد الكشف عن هشاشة المركز؟ لا أحد، فلقد أحاطت المركزية الغربية نفسها بأساطير حديثة تشبه الأساطير الأولى، فالمركز هو الحاضر والمتقدّم بقوة الهيمنة الاقتصادية والتفوق العسكري والتّطور التّقني، سيطلّ كورونا برأسه من ووهان واحدة من أكبر المناطق الصينية من حيث التمركز الصناعي. والحقيقة أنّ كورونا كان يلفت الأنظار إلى أنّ مركزا جديدا يلوح في الأفق، حيث استقطب الأنظار حول القوة الاقتصادية الجديدة والتفوق التقني في احتواء المرض. لقد بدا الغرب يفقد آخر عناصر تفوّقه، لقد ضرب الطاعون المركزية الغربية وزعزع أركانها وأصبح العالم بفضل كورونا على قناعة بأنّ البشرية تتجه نحو نظام عالمي جديد بأقطاب متعددة، لكن الأهمّ هو أنّ المركزية الغربية بدأت تسلم مفاتيح قيادة النظام العالم الجديد لقوى جديدة وسيكون لآسيا والشّرق دور في تشكيل عالم الغد.
قريبا سيُتاح لنا تأويل أساطير عصر المركزية الغربية، وسندرك أنّ العالم دخل في موجة حداثية مختلفة، حداثة تقوم على توسيع مجال الشّراكة، حداثة تنفتح على الإمكانات التي استبعدتها أساطير المركزية الغربية عبر أنماط الاحتكارات والهيمنة الإمبريالية، حداثة تخرج من عوائقها الذّاتية ومجالها الاحتكاري وإثنيتها. سيُتاح لنا تأويل أكثر من أربعة قرنا من الأساطير التي لم يكن العالم في حاجة إليها بقدر ما كان الغرب في حاجة إليها لتعزيز فكرة أنّ العقل للغرب والقلب للشّرق وأنّهما في نهاية المطاف لا يلتقيان، سندرك أنّ أقطاب جديدة في هذا العالم أعادتنا إلى الحدث البروميثيوسي، وبأنّ كورونا قد تكون هي ذلك الشّر الذي كبّه صندوق باندورا ليلاحق من قبسوا من نار المركزية الغربية قبسا في لعبة الاستقطاب الممنوع.
خلال السنوات الماضية عشنا بداية تهاوي المراكز والأقطاب والأساطير، وفي السياق ذاته كانت هناك قوى تنشأ في سديم هذا الصّراع. كانت المركزية الغربية مكسبا غير قابل للإنزياح، وكان نيرون متشبّثا بهذه المركزية حدّ الجنون، ونشأت على هامش ذلك أفكار وتيارات وأيديولوجيات عنصرية وتصنيفية، وقامت حروب واحتلال وغزو، وكلّ ما حدث كان يرعى على هذه المركزية، لكن كان هناك لكل مركز هامش وهامش الهامش، لا يوجد هامش مباشر، والعالم الثالث لم يكن يوما هامشا مباشرا بل كان على مدى التاريخ بمثابة هامش "الهامش"، فالمركز "المركزي" يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية بينما الهامش المباشرهو أوربا، وداخل أوربا يوجد هامش "الهامش" أي سائر الدول الأوربية الجنوبية مثل إيطاليا، إسبانيا، اليونان الخ، ثم تليه سائر الدول المتقدمة في أوراسيا، إلى أن نصل إلى هامش الهوامش، وكل هامش بالنسبة لمن تحته يشكل مركزا وكل مركز بالنسبة لما فوقه يشكّل هامشا مباشرا، وعند الجوائح تتعرّى حقيقة هذه الهرارشية، فيتحلل المركز من هوامشه المباشرة ويلوذ بالفرار. وقد أظهر كورونا أنّ إيطاليا وإسبانيا وقبل ذلك اليونان في جائحته الاقتصادية ما هم سوى هوامش متقدّمة إزاء مركز "المراكز" الغربية. لقد بدأنا نشاهد معالم تفكّك الهيكل وبأنّ إعادة توزيع مراكز القوى في العالم ما بعد كورونا سيكون حاسما.
كسرت كورونا كبرياء المركزية الغربية، وسيكون لهذا الإنكسار آثار تراجيدية على الغرب خلال الحقبة القادمة، إن انزياح المركزيات له أثر كبير على مسار تاريخ الحضارات، وإذا كان فرويد – انظر: Une difficulté de la psychanalyse - قد استطاع تحديد الجروح النرجيسية التي توالت على العالم: الجروح الثلاثة التي أطاحت بمركزية الأرض (كوبرنيكوس) ومركزية الإنسان(شارل داروين) والتي أطاحت بمركزية الشعور(فرويد)، فإنّ هذه الجروح ليست جديدة ولا محصورة في هذه النماذج الثلاثة، يمكننا الحديث عن جروح أخرى بعضها أقدم وبعضها حديث وأحدث، بعضها أدركته البشرية وبعضها لم تدركه وبالتالي لم تتأثر به وحوصر داخل نخبة محدودة، وليس هاهنا مورد التفصيل في ذلك، لكن يمكننا القول أنّ كورونا شكّل جرحا نرجيسيا استهدف مركزية الغرب في الصميم. لا شكّ أنّنا أمام جائحة تضرب العالم ولا تميّز بين الأقطار غير أنّ ضرر الغرب سيفوق ضرر العالم الثالث، ثمة جائحتان: كورونا وانهيار المركزية الغربية، إنّ كورونا تصيب الإنسان في سائر بلاد العالم في جهازه الصّحي لكنها في الغرب تطيح بهيكله التّاريخي. علينا أن ندرك مسبقا أنّ سقوط الأساطير الكبرى وانهيار المركزيات العظمى ليس حدثا هيّنا في التّاريخ، إنّ تداعيات انحطاط الغرب ستكون مهولة، وفي هذا المستوى الحضاري الكبير لا نتحدّث عن انتصارات حيث إنّ تداعيات الحدث ستكون مكلفة للجميع، ولكنه ثمن التغيير والتّحوّل العالمي ونتاج صراع طويل.
إنّ الحضارات الكبرى والقوى العظمى يقترن سقوطها بحدث مفارق، يلعب الجنون دورا كبيرا، وأيضا الميكروبات التي تعمل على تسوّس أركان الإمبراطوريات، فلا ننسى حماقات نيرون، وكيف كان يعزف على أنقاض روما، لا أحد سيهضم هذا الانهيار، ولكّنه سيقع، وسيعيد النّبض للفكرة القديمة لشبنغلر.
غير أنّنا نتحدّث عن انهيار المركز، وهو حتمية تاريخية تمنح فرصة لانبعاث الهامش الذي سيكشف عن مهارات كامنة، عن طاقات متجددة، غير أنّ ما نشاهده حتى اليوم لا يكفي لرسم ملامح مستقبل أفضل من خلال المؤشرات المتوفرة. نتحدث عن هامش أغنى مما نشاهد اليوم، فالصين مثال، ولكنه ليس المثال الذي سينقذ الكوكب، ولكنه مفيد في معادلة الصراع الحضاري. نتذكّر القذافي حين لاذ بأدغال أفريقيا وقال بأنه سيحارب أمريكا بكل ما تملك أفريقيا من ملاريا وحشرات وباكتيريا وما شابه، أي بما تحمي به الطبيعة نفسها، فالصين اليوم لم تواجه الغرب بترسانتها النووية بل بهذا الفايروس الذي اكتسب مهارته الجديدة داخل أحيائها الشعبية. إنّ الوتيرة التي تسلك عليها الصين في التنمية ستكون مستحيلة لضمان استقرار الكوكب، ليس لأنها قطبا جديدا بل لأنّها تسلك طريقة الغرب نفسه في عملية الإنتاج وأنماط الحياة التي لم يعد يتحملها الكوكب أو البيئة. لا شكّ أنّ الصين تحذوا في صناعتها حذو الغرب، وهذا ما يفرضه منطق التنافس داخل النمط نفسه، لكن هل تملك بدائل جديدة لإنقاذ الكوكب من النزيف البيئي وتغيير عادات العالم في الاستهلاك؟ إن انهيار المركزية الغربية أمر وارد، غير أنّ السؤال المطروح: ماذا بعد سقوط المركزية الغربية؟ وما هي السيناريوهات القادمة؟ وما هي البدائل؟ وما هي استحقاقات هذا الانهيار الحتمي؟ إنّ كورونا يجعل الصورة واضحة حول إمكانية انهيار المركزية الغربية، فحتى لو استطاع الغرب اكتشاف اللقاح كما ذكرنا فهذا يعطي العالم صورة عن الانهيار المتوقع لهذه المركزية. سيكون الجرح النرجيسي هذه المرة خاصا بالمركزية الغربية وليس جرحا للعالم.
إنّ العالم يتوقّع هذا الانهيار اليوم أكثر من أي وقت مضى، لكن لا أحد يتوقّع كيف سيتمّ تدبير هذا الفراغ وما هي القوى الجديدة التي تستطيع الاضطلاع بقيادة عالم الغد، أم أنّ البشرية ستتيه لفترة من الزمن في فوضى عالم متعدد الأقطاب.
ادريس هاني:1/4/2020



:: توقيعي ::: قد أوهنت جلـدي الديـار الخالية من أهلهـا ما للـديـار وماليـة
تبكيك عينـي لا لأجـل مثوبة لكنّما عينـي لأجلـك باكيـة
تبتل منكم كـربـلا بـدم ولا تبتل مني بالـدمـوع الجارية
أنست رزيتـكـم رزايانا التي سلفت وهونت الرزايـا الاتية
وفجائـع الأيـام تبقـى مـدةً وتزول وهي الى القيامة باقية
  رد مع اقتباس
قديم 04-04-2020, 12:04 PM القيصر غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
القيصر
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية القيصر
 

القيصر is on a distinguished road
افتراضي

الكاتب لا يعيش معنا على كوكب الارض



:: توقيعي ::: لترَ العالم في حبة رمل والسماوات في زهرة برية
احمل اللانهاية في راحة يدك والأبدية في ساعة
  رد مع اقتباس
قديم 04-05-2020, 12:02 AM Baghdadi غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
Baghdadi
عضو ذهبي
الصورة الرمزية Baghdadi
 

Baghdadi is on a distinguished road
افتراضي

رغماً عنك وعن ربّك ستنتظرون العلم ليجد العلاج
العلم دراسات وبحوث واختبارات وتجارب ولا يملك عصا سحرية مثل إلهك الوهمي



:: توقيعي ::: لو كان الدين رجلاً لقتلته
  رد مع اقتباس
قديم 04-05-2020, 12:06 AM Baghdadi غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [4]
Baghdadi
عضو ذهبي
الصورة الرمزية Baghdadi
 

Baghdadi is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القيصر مشاهدة المشاركة
الكاتب لا يعيش معنا على كوكب الارض
عزيزي الزميل قيصر
ماذا تنتظر من هذا الهبل؟




:: توقيعي ::: لو كان الدين رجلاً لقتلته
  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Baghdadi على المشاركة المفيدة:
القيصر (04-05-2020)
قديم 04-05-2020, 07:31 PM المنار غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [5]
المنار
عضو بلاتيني
الصورة الرمزية المنار
 

المنار is on a distinguished road
افتراضي

#######
انتم رغم الشعارات الزائفة لا تحترمون من يختلف معكم
اما نحن فنحترم كل مفكر جيد
#######
لتكن التعليقات بمستوي فكر و طرح قامه فكريه و فلسفيه كادريس هاني أو ليكسر القلم!

متابعة اشرافية..



التعديل الأخير تم بواسطة حَنفا ; 04-08-2020 الساعة 08:31 AM.
:: توقيعي ::: قد أوهنت جلـدي الديـار الخالية من أهلهـا ما للـديـار وماليـة
تبكيك عينـي لا لأجـل مثوبة لكنّما عينـي لأجلـك باكيـة
تبتل منكم كـربـلا بـدم ولا تبتل مني بالـدمـوع الجارية
أنست رزيتـكـم رزايانا التي سلفت وهونت الرزايـا الاتية
وفجائـع الأيـام تبقـى مـدةً وتزول وهي الى القيامة باقية
  رد مع اقتباس
قديم 04-05-2020, 07:33 PM المنار غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [6]
المنار
عضو بلاتيني
الصورة الرمزية المنار
 

المنار is on a distinguished road
افتراضي

كورونا أو شعرية الوباء
ادريس هاني

كم نحتاج في تجربة الوجود إلى النسيان، ولكي لا نقع في نسيان الوجود علينا أن نقف على ما يعيق هذا الوعي، ونقصد بذلك ما تمنحه شعرية الوباء في تجاوز الحدود الصّلبة لمعرفتنا المؤطّرة، إنه يضع الإنسان أمام هذا التدفق العارم للوجود الطّريّ. تكتمل الصورة وهي أساسية في بلوغ المدى الأبعد للظاهرة بواسطة الإحساس بالوجه الآخر للوباء، جماليته التي لا تُرى تحت طائلة الأطر المعرفية التي لا ترى في الآلام سوى ذلك المقطع التراجيدي للجحيم، كما لو أنّ الجحيم لم يتخلل تاريخا من نسيان الوجود، ولهيدغر تفاصيل أخرى في معضلة هذا الضرب من النسيان. في هذه الشعرية التي تمسك بالبعد الأكثر رخاوة وطراوة إذا شئنا الاقتراب من وصف غاستون باشلار في جمالية المكان.
إننا مدينون للخيال حينما نُحشر في الأماكن الضّيقة، وسترون ما العلاقة بين كورونا والحاجة إلى الخيال، وحده هذا الأخير يستطيع تجاوز ما هو غنوزيولوجي إلى ما هو أنطولوجي، إنه الأداة الوحيدة التي تملك إنقاذ الإنسان من صولة االرتابة. سنجد في جمالية المكان لباشلار حضور هذا الهمّ بشكل يحرر الرّوح، وهذا ما يعني أنّنا في حاجة للخيال لاختزال الوباء والنبش في البعد الجمالي خلف تراجيديا الطواعين، هذه الأخيرة أنعشت الخيال وتجسدت في كبرى الأعمال، وقد تكون مسرحية مأساة هاملت لشكسبير نتيجة لتفشي الوباء – الطاعون الدبلي نهاية القرن 16– الذي قضم قسما كبيرا من سكان لندن، الوباء الذي قضى على أشقاء شكسبير وابنه الوحيد هامنت. كان للخيال حكاية أخرى مع الوباء، وهذا ما سيحدث لا محالة، لكن المغزى من جمالية الوباء هنا هو كيف يصبح الخيال مساحة للإفلات من لعنة الاكتئاب الذي ينتج عن حالات الحجر الصحي وكيف تنشأ علاقة مختلفة مع المكان والأشياء واللحظة التي لم تعد منفلتة منّا. لا شكّ أنّ المكان سيلفتنا أكثر وسيصبح البيت حقلا ليس للتدبير والتأثيث فحسب بل لعلاقات حميمة مع المكان الذي يُلفتنا إلى تفاصيله، فالبيت هو اليوم مأوى الوجود.
أعود إلى باشلار، وإلى ما يمكن أن يشغله الصمت في زمن الوباء، إنه الفراغ، وفي جمالية المكان سنجد توصيفا عميقا لهذا الصمت، أي من حيث كونه وحده القادر على خلق شعور قاسي بالفراغ اللاّمتناهي، لكن الأصوات من شأنها أن تمح لونا للفراغ. وهنا علينا أن ندرك كارثية الصّمت الذي شكل إحدى أساليب التعذيب، يهرب الإنسان من الصمت خوفا من الهلاوس ويلوذ بالضوضاء حتى لو كان عديم المعنى، الفرجة على كلّ حدث والإنصات لكل هسيس، تحوّلت التوجيهات الوقائية زمن الحجر الصحي إلى حالة فرجة، وتشكلت علاقة جديدة مع الحدث، تضاءلت المتعة البصرية لأنّ الصورة باتت صامتة، وبين الفينة والأخرى يخرق الصمت حدث لا يخرج عن موضوع الوباء.
لكن لو عدنا إلى باشلار وساءلناه عن مغزى هذا الصمت فسنجد أنه يمنح شعورا بشيء عميق ولا نهائي، لقد أصبح البيت حسب باشلار هو الوجود الحقيقي للإنسانية الخالصة، هو المقاومة الإنسانية، هو الفضيلة أيضا وهو عظمة الإنسان، ولكن البيت أيضا حسب باشلار يحتاج هو أيضا إلى نموّ وتمدد ويحتاج أيضا إلى مرونة أكبر تتيحها أحلام اليقظة، واستنادا إلى عبارة بليغة لجورج سبيراداكي: "بيتي شفاف، هو من زجاج، وطبيعته أقرب إلى البخار، نتقلص ونتمدد حسب هواي، أحيانًا أجذبها إليها حتى تصبح مثل درع واق، وأحيانًا أخرى أدع جدران بيتي تتفتح كزهرة وتأخذ مداها في المكان، هذا المدى المتسع إلى ما لا نهاية".
سيحتجزنا البيت، وهو حسب الكاتب زنزانة وعالم في آن معا: لقد تمّ تجاوز الهندسة، وحينما تتوارى الهندسة عن الأنظار وتحضر شعرية المكان، يصبح البيت كما نريد ونتخيّل، إننا نحبه كما يصفه الكاتب نفسه: "أحب أن يكون بيتي شبيهًا بريح البحر، تترجرج بالنوارس(...) هكذا، فإن الكوني الفسيح يصبح إمكانية لكل الأحلام عن البيوت. الرياح تنبعث من قلبه والنوارس تطير من نوافذه. إن بيتًا يملك هذه الدينامية يتيح للشاعر أن يسكن في الكون أو يفتح نفسه للكون ليسكن فيه".
يستعيد البيت هويته كما يذهب باشلار من ألفته وحميميته، بل يصور الكلمات نفسها كبيوت بينما الشاعر في صعود ونزول، وفي كل مرتبة يوجد معنى، وقد نبقى في الطابق الأرضي فلا نصادف سوى أناسا غير حالمين لكن ما أن ننزل إلى القبو حتى نتيه في الممرات البعيدة لأصول وتاريخ الكلمات، يقول الكاتب بأن هذا الصعود والنزول في سلم الكلمات مسموح به للشعراء الذين يجذبون السماء إلى الأرض، بينما غيرهم – ويصر الكاتب أن يسمي الفلاسفة – فهم محكوم عليهم أن لا يبرحوا الطابق الأرضي. سنفهم من خلال جمالية المكان هذا التناغم بين باشلار وهيدغر حول مفهومين مفتاحيين: الأول هو موت الميتافيزيقا ونسيان الوجود والثاني هو اللّغة مأوى الوجود، وكلاهما شكّلا القاعدة المشتركة بين الحكيمين.
إنّ هذا الصّمت المريب الذي يترك فراغا عميقا ولا نهائيا بتعبير باشلار يحمل دلالة أخرى تلائم نظرة تشاؤمية لصيقة بوجود يفقد هو نفسه معناه، تشاؤمية تعزز عبثية الوجود ابتداء من فولتر ومعضلة أفضل العوالم الممكنة في كانديد حتى طاعون ألبير كامو: عايش هذا الأخير جائحة الطاعون الذي ضرب مدينة وهران ، جرت الأحداث عام 1940 وصدرت روايته عام 1947 ونالت جائزة نوبل للآداب عام 1956، اشتباك مختلف مع الأحداث، عبثية ترقى بمغامرة الوجود إلى ما يمكن أن نعتبره أمل، ولكنه أمل لا يضمن الانتصار النهائي على العبث، إنه يحيط بنا من كل جانب، الشيء الثابت في معيش محتمل. الفراغ هناك لا يوحي لألبير كامو سوى بالرتابة التي يجب أن نقرأها بموضوعية، تصالح مختلف مع المعقول، وصف الواقع من دون مبالغة، وإذن هو أشبه هنا بمؤرّخ أنجبته تجربة الطاعون في جولة من جولاته، يصف ألبير كامو مدينة وهران – في ذروة الاستعمار – مدينة رتيبة، لا حياة، ككل مدينة حديثة، وهي بناء على قرار الحجر كانت " تفرغ حوالي الساعة الثانية شيئا فشيئا، وهذا هو الموعد الذي يلتقي فيه السكون والغبار والشمس والطاعون في الشارع".
تدور القصة حول الجهود التي قامت بها الفرق الصّحية، كانت جهودا كبيرة لا شك في ذلك، لكن ألبير كامو يقرأ المشهد بعيدا عن المبالغة، ففي الجائحات لا شكّ أنها تنمو ظواهر التّملّق والمُبالغة، لكن المطلوب هو وصف الأشياء كما هي وكما يمليها الواجب، فما الذي ميّز الفرق الصحية في طاعون ألبير كامو؟ إنه يعترف لها بالريادة لكنها ريادة يجب النظر إليها بموضوعية، فهو يعلن أنه ضدّ المبالغة في خلع أهمية قصوى على دور الفرق الصحية لسبب بسيط أنّها لا تقوم بما ليس من واجبها واختصاصها، فالمبالغة في إضفاء ما هو أبعد من أهمية الأشياء يوشك أن يوقعنا في مدح الشرور، ويعلّل ذلك بالقول: " ليست رغبة الراوي هنا أن يكسب هذه الفرق الصحية أكثر مما كان لها من أهمية. ولا ريب في أن كثيرين من مواطنينا لو كانوا مكانه لاستسلموا اليوم إلى إغراء المبالغة في وصف هذه الفرق، أما الراوي فهو أميل إلى الاعتقاد بأنّ المبالغة في وصف أهمية الأعمال الجليلة تنتهي آخر الأمر بتكريم غير مباشر للشر. لأن في ذلك افتراضا بأنه ليس للأعمال الجليلة هذه القيمة العظيمة إلا لأنها ناذرة، وأن السوء واللاّمبالات أشد وأوفر تحريكا لتصرفات الناس".
إن ألبير كامو يؤكد هنا على عدم وجود نيات طيبة وحب جميل دون أن يكون مكللا بالتّبصّر، فقد يأتي الشر من ذوي النوايا الطيبة إذا لم تحضر البصيرة تماما كما يأتي من الخبثاء، والحل؟ إنه الحكم بالرّضى الموضوعي "على فرقنا الصحية التي تحققت بفضل تارو، ومن أجل هذا لن ينصب الراوي نفسه شاعرا مفرط البلاغة يتغنى بالعزيمة الصادقة وببطولة لا يعلق عليها إلا أهمية معقولة، ولكنه سيظل مؤرخ القلوب الممزقة المتطلبة، ذلك المؤرخ الذي صنعه الطاعون لجميع مواطنينا".
وقد يبدو موقف كامو من براعة تارو وفرقته الصحية غير مكترث ولا مسؤول، غير أنّ وجودية كامو ليست حاقدة، بل لا تنفعل أكثر مع الحدث إلاّ في حدود ما يتيحه المعقول، إنه لا يتساءل حول فضل هؤلاء في خدمتهم الصحية بل يتساءل حول ما إن كانوا يملكون أن يفعلوا غير ذلك، إنّ " الذين انقطعوا الى الخدمة في الفرق الصحية لم يكن لهم كبير فضل في أن يفعلوا ذلك، لأنهم في الواقع كانوا يعرفون أن هذا هو الشيء الوحيد الذي يُفعل، وإنما كان سيكون أمرا لا يصدق لو أنهم لم يفعلوه".
ما قيمة أن يُهنَّؤُ إنسان على وظيفة اختارها؟ أعتقد أن كامو كان يدافع عن حقيقة الأشياء ويجب أن نفهمه بعيدا عن الانفعال العاطفي مع الحدث، ويمكننا أن نستعيد الموقف ذاته مع قسم أبقراط، وهو مثال أقدمه لنفهم أكثر موقف كامو ومغزى ما يصبوا إليه هذا التحليل، إن تطبيق هذا القسم ليس فضيلة لأنّ عدم تطبيقه هو المشكلة، بل إن قسم أبقراط ميثاق لفرض المسؤولية وليس الفضيلة، هكذا ينبغي أن نفهم ألبير كامو لا سيما حين يقول:" لا يهنأ معلم على أنه علم أن اثنين زائد اثنين تساوي أربعة، ربما كان يهنأ على انه اختار هذه المهنة الجميلة".
قد يبدو لنا أننا لسنا بعيدين عن القانون الأخلاقي الكانطي لكن بنكهة وجودية لا تنفعل بالحدث أبعد مما يحمله من غايات وجودية. هل نحن إذن أمام شكل من أخلاقيات الواجب تصل حدّ الواجب الأداتي؟ هذا سؤال غير وارد عند ألبير كامو، فالأخلاق كما لا يخفى تنتهي عنده إلى مبدأ واحد: الحبّ، ولكن يجب أن تستمر الحياة، إنها ليست تشاؤمية الإحباط، فكامو كان ضدّ الفكرة التي تدعوا للاكتئاب أو الاستسلام للجائحة، يجب أن يستمر النضال، وهي تلخّص منحى الثّائر. وإذن ما الريادي في كل ذلك؟ بالنسبة لكامو تبدو فكرة مناهضة الطاعون هي الوسيلة الوحيدة الممكنة، لا يوجد هناك خيار يجعلنا نتحدّث عن فضيلة، ولا نتحدث هنا عن شيء رائع، بل " لم يكن ثمة إلاّ وسيلة واحدة هي محاربة الطاعون، ولم تكن هذه الوسيلة شيئا رائعا وإنما كانت أمرا محتوما".
وستأتي لحظة الانتصار على الطاعون لحظة اكتاف اللّقاح، وسترتفع الأصوات في كل مكان معلنة أقصى الجذل والحبور، وستختفي روعة أولئك الذي شكّلوا طليعة المواجهة للوباء، ولكن "ريو" حسب كامو كان يحمل رؤية أخرى أبعد مدى، إنه يدرك أن المسألة لا تتعلق بقصّة انتصار نهائي بقدر ما تمثل "شاهدا على ما كان ينبغي إنجازه". إنّ الجهل يجعلنا نفرح ونعبّر عن سعادتنا ونحن نحتفل بنصر زائف. إنّ الطاعون الذي انتصرنا عليه لم ينتهي بل ينتظر جولة أخرى، ويصف ألبير كامو موقف ريو قائلا: "والواقع أن ريو، اذ كان يستمع الى صيحات الفرح والجذل التي كانت تتصاعد من المدينة، كان يتذكر أن هذا الجذل كان دائما مهددا، ذلك أنه كان يعرف ما كان هذا الجمهور الفرح يجهله، وأن بإمكان المرء أن يقرأ في الكتب أن قصيمة الطاعون لا تموت ولا تختفي قط، وان تستطيع أن تظل عشرات السنوات نائمة في الأثاث والملابس، وانها تترقب بصبر في الغرف والأقبية والمحافظ والمناديل والأوراق التي لا حاجة لها، وان يوما قد يأتي يوقظ فيه الطاعون جرذانه، مصيبة للناس وتعليما لهم، ويرسلها تموت في مدينة سعيدة".
أرى نفسي أميل إلى هذه التّشاؤمية/ المتفائلة، إلى هذا الإندماج الخلاّق بين أحاسيس متناقضة، لأنّ جمالية الوباء تكمن في قدرته على فرض المفارقة على العيش المشترك، ولأنّ كورونا تحديدا قادنا نحو أكثر التساؤلات استبعادا في حياتنا. لنتذكّر أنّنا قبل كورونا تناسينا الوجود وعشنا الحياة من دون إحساس باللّحظات القصوى، وجودا غامضا، مجملا، باهتا. قبل أن يعيدنا الحجر إلى تلك البيوت ماذا كانت المساحة التي يشغلها الوجود في هذا الذي نسمّيه اشتباكا مع آنات الزمن؟ إن البعد الجمالي للمحنة لا حدود له سواء نظرنا إليه من شبّاك الأدب السّامي أو حتى الأدب الانحطاطي، كل يسعى أن يعيد تأثيث الحجر ليجعله يتمدد وينتج معه علاقة شعرية، كل شيء حتى الحب كما يصفه غابرييل غارسيا ماركيز في "الحب في زمن الكوليرا" قد يبدو مختلفا، لا سيما حين يصف تأخّر السفينة في خضّم مسار طويل من الحيرة: "لكن تأخر السفينة كان بالنسبة لهما محنة مباركةرغم كل شيء ولقد قرأ فلورينتينواريتا ذلك يوما : إن الحب يصبح أعظم وأنبل في المحن".
لم يكن كورونا سيئا إلا بقدر ما أحدثه من كوارث في الأرواح والنظام الاجتماعي، غير أنّ لاستعادة المعنى للوجود بعض العناء، لا بدّ من ضحايا، لقد جاء كورونا في سياق تراجع معنى الوجود، أي أنّ المساحة المحسة من الوجود تراجعت إلى أقصى ما يتهدد الجماعة البشرية بنوع آخر من الانقراض الوجودي، ولقد كانت الأفكار تنتشر كالوباء وتصيب الوعي بالشلل، إنه طاعون أصاب الأحاسيس التي لم يعد يُلفتها الوجود بآناته وفواصله، لقد جاء كورونا كقطيعة مع طواعين نسيان الوجود. إنّ الشعر هو سفر في تلك التفاصيل، بتعبير باشلار: "الشعر ميتافيزياء لحظية". تجعلنا الجوائح والعزلة أكثر التفاتا وحذرا من التفاصيل، المكان محصور والحركة محددة لكن الحظة الشعرية ممتدة.
لكي ندرك شعرية اللحظة – ولا شعر غير اللّحظي – يعلّمنا فنّ البرققة والإحاطة، اقتصاد يقوم على استنزاف اللحظة، تلك التي نعبرها ولا نبالي. بقيت سنوات لم أفهم كيف تحتلّ اللحظة شعر جاك بريفير، إنّه يطوف حول الأشياء التي لا لا نراها في معميات وجودنا، لعلّي لم أفهم وزادني تولستوي قناعة بضحالة الأدب الفرنسي، لكن السُّلافي كان يمتاح من ذوق آخر وسياق مختلف. كان شعر بريفر يسلّيني، ويدغدغ أحاسيس الطفولة لكنه يحاصرني، يبدو كثير الانشداد للحظة وآنات الوجود بما فيه الضحل، لماذا يذكرنا باللحظة؟ وجب أن تعيش في الغيتو أو العزلة أو الحجر، لتتعلم فنّ الالتفات إلى الآنات، حتى لما تكون تلك الآنات مصدرا للضجر، يتساءل بريفر:
في أي يوم نحن
إننا الأيام كلها
يا صديقتي
إننا الحياة كلها
يا حبيبتي
نتحابّ ونحيا
نحيا ونتحابّ
ولا نعرف ما هي الحياة
ولا نعرف ما هو النهار
ها هي تفاصيل المعيش تعيد نفسها آنا آنا، الصورة تأخذ وقتا كافيا في العرض، يكاد يكون الوقوف عند اللحظة مهارة، بل هي محتوى شعرية المكان والزمان، في " لكي ترسم صورة عصفور"، هذا الترجيع والتكرار لتحيين اللحظة في باربرا وشعرية التّأوه والاستذكار، انظر تقاطع اللحظات عندما ينهض ويصب القهوة في الفنجان ويضيف إليها الحليب، الحليب على القهوة، ووضع قطعة السكر في فنجان القهوة والحليب وتحريكه بالملعقة إلى إشعال السجارة وأخذ نفس منها وإخراج دوائر الدخان إلى آخر تفاصيل مشهد يتكرر في حياتنا دون أن نبالي لكنه في شعرية اللحظة البريفير يستعيد جماليته وبوحه البريء، انتظر قليلا كي يسدل الليل سدوله ويستدير القمر، وأنت كما أنت في زمن كورونا وقد أصبحت في صلب هذا البرنامج الجديد داخل الحجر الصّحي، لن تفوتك اللحظة، وأنت تنظر من خلف الشّباك إلى تلك التفاصيل التي لم تكن تراها من قبل، لأنّك كنت تشرب حتى الثمالة من كأس وجود زائف ينتهي بإعدام اللحظة وإيهامك بامتداد فارغ، لننصت إلى جاك بريفير كما لم نستطع أن ننصت إلى شعرية الرّتابة من قبلُ:
تلك الليلة كنت أنظر الى القمر
نعم كنت في نافذتي
وكنت أنظر اليه
ثم تركت نافذتي
نزعت ملابسي
نمت
بعدها صارت الغرفة مضيئة
كان القمر قد دخل
من حيث تركت النافذة مفتوحة
كان هنا، تلك الليلة في غرفتي
وكان يلمع
كان في مقدوري أن أكلمه
كان في مقدوري أن ألمسه
لكنني لم أفعل شيئاً
اكتفيت بالنظر اليه
كان يبدو هادئاً وسعيداً
كنت أرغب في دغدغته
لكنني لم أعرف كيف أتصرف
وبقيت هناك… بلا حراك
كان ينظر إليَّ
كان يبتسم
عندها نمت
وعندما أفقت
كان ذلك في صباح اليوم التالي
… ولم يكن هناك غير الشمس
فوق المنازل.
من كان من قبل يتحسّس تضاريس الحياة اليومية؟ من كان يا ترى يستشعر متعة الاشتباك مع هذا الصبيب المتقاطر كزخّات المطر من وجودنا الهارب؟ ربما كان هذا يعني شكلا من فقدان العمق، لكن بريفير يقدم شعر اللحظة كما لو كان في حجر شعري لا يأبه بالامتدادات الخارجة عن شعرية القرب:
يدك
هي وجه
سوارك
عقد
خاتمك
عيناك
مخمل ثوبك
شقرة شعرك
النبرة الحادة
العلم: ايها التلميذ هاملت!
التلميذ هاملت (ينتفض): هي.. ماذا… عفوا… ماذا يجري..
ماذا هناك… ما هذا؟
المعلم (غير راض).. الا تستطيع أن تجيب بـ((حاضر)) كالجميع؟
مستحيل، ما زلت في الغيوم
التلميذ هالمت: أكون أو لا أكون في الغيوم!
المعلم: كفى، بدون هذه الحركات، وصرف لي فعل كان، كالجميع، هذا كل ما اطلبه منك.
التلميذ هاملت: To be
المعلم: (بالعربية) من فضلك، كالجميع.
التلميذ هاملت: حاضر.. يا استاذ
(يعرف)
أكون، ولا أكون
تكون أو لا تكون
يكون أو لا يكون
نكون أو لا نكون
المعلم (غير راض اطلاقا): لكن انت من الذي لا يكون، يا صديقي العزيز
التلميذ هاملت: بالضبط، يا سيدي المعلم
أنا حيث لا أكون
وفي العمق، وبالتأمل،
أكون حيث لا أكون
ربما كان هذا هو السؤال أيضاً.

ستدخل الرتابة، وسيكون كورونا صاحب الفضل في استرجاع شاعرية اللحظة، الآن فقط أفهم جاك بريفير بعد أن حفظت شعره منذ الطفولة، لست أمام لعبة التكرار والركاكة، بل أمام تحسّس القرب، حين نمسك باللّحظة نبدأ في تهجّي الوجود، فالقصيدة البريفيرية تعيدك إلى أحاسيس الطفولة حيث كل ما حولنا يعنينا. في زمن كورونا سنتصالح مع اللحظة وسنعود إلى البدايات: كونوا أطفالا لتستأنفوا الرحلة، سيكون التكرار في البداية قاصيا لكنه يعلمنا الرّوية وإعادة اكتشاف الوجود واستيعاب دورة العيش المشترك، إنها في هُيامها اللحظي هذا تبلغ بالأحاسيس إلى البدايات، تأمّل هذا العود الأبدي في شعرية اللحظة التي تختزل الوجود في الـ: عائلية:
الأم تمارس الحياكة
الابن يمارس الحرب
هي، الأم، تجد كل هذا طبيعياً.
والأب ماذا يفعل الأب؟
يمارس الأعمال
زوجته تمارس الحياكة
ابنه الحرب
هو لأعمال
وهو يجد كل ذلك طبيعيا، الأب..
والابن والابن
ماذا يجد الابن؟
لا يجد شيئا اطلاقاً أي شيء الابن
الابن امه تمارس الحياكة وابوه الأعمال
وهو الحرب
وعندما تنتهي الحرب
سيمارس الاعمال مع والده
الحرب مستمرة الام مستمرة بالحياكة
الاب مستمر يمارس الأعمال
الابن يقتل ولا يستمر
الاب والام يذهبان الى المقبرة
يجدان هذا طبيعياً الاب والام
الحياة تستمر الحياة مع الحياكة الحرب الاعمال
الاعمال الحرب حياكة الأعمال
الأعمال الأعمال والأعمال
الحياة مع المقبرة.

إنها دورة الوجود المغلقة، الضجر، البدايات، التكرار، تحسّس اللحظة، تفكيك اللحظة إلى آنات، كل شيء له تفاصيل، اللحظة هي الأخرى تتطلّب قدرا من الرّويّة، أتيه بكم في قصيدة بريفير لأنّها قصيدة تصلح شعرا للحجر بل لا تفهم إلاّ في سياق ندرك فيه قهرا قيمة اللحظة. تبدو الذاكرة حبلى بشريط من الأحداث، مرت دون أن نقبض على شيء من لحظاتها، الزمان في الحجر قابل للامتداد، لم يعد في زمن الجائحة من شيء قابل للإهمال والنفلات، إنّ شعرية الوباء، شعرية كورونا، هي البديل عن الكآبة الفارغة، فمن اللحظة ينبثق الأمل، كالقمر الذي نتأمّله من خلف الشباك، في زمن محتمل وبيت محجور حتى إشعار آخر.
ادريس هاني:4/4/2020



:: توقيعي ::: قد أوهنت جلـدي الديـار الخالية من أهلهـا ما للـديـار وماليـة
تبكيك عينـي لا لأجـل مثوبة لكنّما عينـي لأجلـك باكيـة
تبتل منكم كـربـلا بـدم ولا تبتل مني بالـدمـوع الجارية
أنست رزيتـكـم رزايانا التي سلفت وهونت الرزايـا الاتية
وفجائـع الأيـام تبقـى مـدةً وتزول وهي الى القيامة باقية
  رد مع اقتباس
قديم 04-05-2020, 08:08 PM المنار غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [7]
المنار
عضو بلاتيني
الصورة الرمزية المنار
 

المنار is on a distinguished road
افتراضي

قال باب مدينه العلم و الحكمه علي عليه السلام
عم الدنيا

(من ابصر بها بصرته
و من ابصر إليها أعمته)!

وداعا لناديكم بلا رجعه



:: توقيعي ::: قد أوهنت جلـدي الديـار الخالية من أهلهـا ما للـديـار وماليـة
تبكيك عينـي لا لأجـل مثوبة لكنّما عينـي لأجلـك باكيـة
تبتل منكم كـربـلا بـدم ولا تبتل مني بالـدمـوع الجارية
أنست رزيتـكـم رزايانا التي سلفت وهونت الرزايـا الاتية
وفجائـع الأيـام تبقـى مـدةً وتزول وهي الى القيامة باقية
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
النرجيسي, المركسية, الغربية, سؤال, كورونا, والجرح


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع