شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > العقيدة الاسلامية ☪

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 01-09-2020, 01:30 PM المسعودي غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
المسعودي
عضو برونزي
الصورة الرمزية المسعودي
 

المسعودي will become famous soon enough
افتراضي نوافذ على الإسلام (2): "الإسلام دين الدولة"

إنَّ هوس المسلمين بدينهم قد تخطى كل الحدود المعقولة للتطرف (هل توجد حدود معقولة للتطرف؟!). فهو يستحوذ على عقولهم من صلاة الفجر حتى صلاة الفجر مرة أخرى ويمر بكل تفصيلات حياتهم الجنسية والمهنية والعادات والتقاليد وبداية البث الإذاعي والتلفزيوني والمدرسة وحتى وسائل النقل المزركشة بعشرات الآيات القرآنية. الدين في كل مكان وفي كل مرحلة من الزمان!
وبالرغم من هذا كله فإن هذه الهوس لم يكن يكفيهم، وكان عليه أن يكتمل باعتناق الدولة دين الإسلام! وهكذا، قرروا غزو الدساتير *(وكأن المكتبات والصحف والمجلات والمنهاج تعليمية لم تكفيهم) وقرروا أن "دين الدولة هو الإسلام"**، وعلى عادتهم "أغلقوا باب الاجتهاد"، ضاربين بعرض الحائط "وطوله" كل التقاليد الدولية المعاصرة بأن "الدين" ليس جزءاً من نظام الدولة. فالدولة نظام سياسي يتكون من مؤسسات (منتخبة في أكثر الدول الحديثة) يقوم على عاتقها إدارة شؤون الدولة المختلفة. ورغم أن الدولة "كيان سياسي" فإنها تكون فوق العقائد السياسية والانتماءات القومية، وبطبيعة الحال: فوق الأديان والمعتقدات الروحية للناس المنتمين إليها.
وهذا ما نادى به ومنذ فترة مبكرة من تأسيس الدول العربية الشيخ الأزهري علي عبد الرازق في كتابه الإسلام وأصول الحكم الذي صدر عام1925 [1].
يقول عبد الرزاق: "طبيعي ومعقول إلى درجة البداهة أن لا توجد بعد النبي زعامة دينية، وأما الذي يمكن أن يتصور وجوده بعد ذلك فإنما هو نوع من الزعامة جديدٌ. ليس متصلاً بالرسالة ولا قائماً على الدين. هو إذن نوع لا ديني. وإذا كانت الزعامة لا دينية فهي ليست شيئاً أقل وأكثر من الزعامة المدنية أو السياسية، زعامة الحكومة والسلطان، لا زعامة الدين، وهذا الذي قد كان" [2].
2.
إن اعتراضات علي عبد الرزاق على أسلمة الدولة لا تزال قائمة حتى الآن. إذ كيف يمكن أن تكون الدولة إسلاميةٌ وهي كيان سياسي معنوي ينتمي إليه الناس، فهو يقول أيضاً:
" وإذا رأيتَ كيف تمت البيعة لأبي بكر، واستقام له الأمر، تبين لك أنها كانت بيعة سياسية ملكية، عليها كل طوابع الدولة المحدثة وأنها إنما قامت كما تقوم الحكومات، على أساس القوة والسيف"[3].
هكذا كانت دولة أبي بكر ــ أول "خليفة" للمسلمين، " بيعة سياسية ملكية "فأي دولة هي الآن التي تناءت بـ 14 قرناً عن عنا؟!
3.
إنها مفارقة غريبة أن يكون الإسلام، أو أي دين آخر، ديناً للدولة!
فإذا أردوا ذلك، فإنها من غير شك دولة دكتاتورية دينية! لأن الدكتاتورية هي نظام الفكر الواحد، المنطق الواحد، العقيدة الواحدة ــ والدين الإسلامي هو بالذات الفكر الواحد الذي لا يعترف بأي فكر آخر إلا أن يكون خاضعاً له:
ــ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولً". (سورة النساء، الآية 47)
ــ "إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ". (سورة آل عمران، الآية 19)
ــ "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ". (سورة آل عمران، الآية 85)
أما فقهاء الإسلام، ولن نأخذ مثلاً من "المتطرفين"، بل مَنْ يسمون أنفسهم "وسطيين"، فأنهم يشترطون في التعددية الشرطين التاليين (أو ربما شروط أخرى):
1. أن تعترف بالإسلام - عقيدة وشريعة – ولا تعاديه أو تتنكر له، وإن كان لها اجتهاد خاص في فهمه، في ضوء الأصول العلمية المقررة.
2. ألا يعمل لحساب جهة معادية للإسلام ولأمته، أيا كان اسمها وموقعها.
فلا يجوز أن ينشأ حزب يدعو إلى الإلحاد أو الإباحية أو اللادينية، أو يطعن في الأديان السماوية عامة، أو في الإسلام خاصة، أو يستخف بمقدسات الإسلام: عقيدته أو شريعته أو قرآنه، أو نبيه عليه الصلاة والسلام"[4].

فكما هو واضح والرأي لأحد أنصار "الوسطية!" إن حضور "الآخر" في هذه الدولة له شرط واحد لا يتغير: أن يخضع لمعايير وقيم وتفسيرات "الدولة الإسلامية" لكل ما يتعلق بالحق والقانون وحرية الرأي وحرية العقيدة. وهكذا يتحول هذا الشرط "البسيط" إلى آلية "إلغاء" للآخر مهما كان. وفي الوقت الذي يقرر فيه بتحريم الطعن في الأديان السماوية، فإن على هذه الأديان " أن تعترف بالإسلام - عقيدة وشريعة – ولا تعاديه أو تتنكر له، وإن كان لها اجتهاد خاص في فهمه ـــ فلتحتفظ به لنفسها!
4.
إن تقريراً مثل: “أن تعترف بالإسلام ـــ عقيدة وشريعة" له نتائج خطيرة على امتداد كامل منظومات الحقوق المدنية: مثل قانون العائلة (الزواج والطلاق) وتوزيع الإرث والمناهج المدرسية والقوانين الجنائية وحقوق المرأة وقضية التبني وحرية الرأي والتعبير والتصريح بالعقيدة الدينية مهما كانت (أو اللادينية) وغيرها الكثير.
إن فظاظة وقمعية الدولة العربية واضحة للعيان. إذ رغم طبقة مساحيق الوجه السميكة، فإنَّ ما يتبدى من وراءها بيناً وبليغاً: دولة إسلامية " الإسلام فيها:
دين وحيد، واحد، أحد، لا أحد غيره ولا "غير" يوازيه، مدعوم بقوة القانون والسلاح. لا بهلوانيات اللغة تنفع ولا شعارات "المساواة أمام القانون" تغني شيئاً، باختصار ومن غير لف أو دوران:
الإسلام دين الدولة!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
[1] بعد صدور هذا الكتاب تعرض الكاتب لحملات تشنيع وتشهير من قبل شيوخ وكتاب الأزهر وقد تم تقديمه للمحاكمة أمام "هيئة كبار علماء الأزهر".
[2]علي عبد الرزاق، الإسلام وأصول الحكم، ص 92، مطبعة مصر 1925
[3] الإسلام وأصول الحكم، ص93
[4] يوسف القرضاوي، من فقه الدولة في الإسلام، دار الشروق، 2001، 148

* المواد المتعلقة بقضية "الإسلام دين الدولة" في أغلب دساتير الدول العربية"
الدستور العراقي (المادة 2): أولا: الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ أساس للتشريع:
الدستور المصري (مادة 2): الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.
الدستور السوري (مادة 3): دين رئيس الجمهورية الإسلام. الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع. تحترم الدولة جميع الأديان، وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها على أن لا يخل ذلك بالنظام العام. الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية.
الدستور الجزائري (المادة 2): الإسلام دين الدّولة*.
الدستور المغربي (الفصل 3): الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية.
الدستور السعودي (المادة 1): المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة؛ دينها الإسلام ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله ولغتها هي اللغة العربية. وعاصمتها مدينة الرياض.
الدستور الكويتي (مادة 2): دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع.
الدستور اليمني (المادة 2): الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية
الدستور الأردني المادة 2): الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية.
دستور الإمارات العربية المتحدة (المادة 7): الإسلام هو الدين الرسمي للاتحاد، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع فيه، ولغة الاتحاد الرسمية هي اللغة العربية.
الدستور التونسي (الفصل 1): تونس دولة حرّة، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها.
الدستور الليبي (المادة 1): ليبيا دولة ديمقراطية مستقلة، الشعب فيها مصدر السلطات، عاصمتها طرابلس، ودينها الإسلام، والشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع، وتكفل الدولة لغير المسلمين حرية القيام بشعائرهم الدينية، واللغة الرسمية هي اللغة العربية مع ضمان الحقوق اللغوية والثقافية للأمازيغ والتبو والطوارق وكل مكونات المجتمع الليبي.
** هناك بعض الاستثناءات مثل الدستور السوداني. إذ لا ينص على أن "الإسلام دين الدولة" لكن المادة 5، الفقرة 1 تنص على: تكون الشـريعة الإسلامية والإجماع مصدراً للتشـريعات. أما الدستور اللبناني فيخلو من هذه المادة.

نوافذ على الإسلام (1): هذا ما جناه أبي عليَّ *: الإسلام vs الحقوق المدنية**!



  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ المسعودي على المشاركة المفيدة:
حَنفا (01-09-2020)
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
نوافذ, الإسلام, الإسلام دين الدولة, الإسلام، دين، الدولة، قمع، حقوق, على


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع