شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > مقالات من مُختلف الُغات ☈

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 06-10-2014, 09:51 PM ترنيمه غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
ترنيمه
عضو برونزي
الصورة الرمزية ترنيمه
 

ترنيمه is on a distinguished road
0057 تشريح صورة القيامة



كامل النجار




لما لم تكن لمحمد أي معجزات يبهر بها عرب الصحراء مثل تحويل السراب إلى ماء أو جعل الكعبة تتلألأ ليلاً كما تلألأت قصور بُصرى بالشام عندما وُلد محمد، كما يزعم رواة السيرة النبوية، لجأ محمد إلى أسلوب التخويف ليرعب الناس بأهوال يوم القيامة حتى يُسلموا وينجوا من تلك الأهوال. وهناك سورة كاملة عن يوم الحساب اسمها "القيامة" وبها أريعون آية. وبما أن فقهاء الإسلام قد زعموا أن القرآن هو معجزة الرسول، وأنه مثال يحتذي به في البلاغة والإيجاز، يتوقع قاريء القرآن أن يجد انسياباً تلقائياً في السرد وتسلسلاً منطقياً للآيات، ولغة سلسة يسهل فهمها لمن يتحدث العربية، إذ أن "السهل الممتنع" هو أبلغ أنواع البلاغة. ودعونا الآن نتفحص آيات سورة القيامة لنرى إن كانت تحتوي على أي بلاغة.
تبدأ سورة القيامة، كما تبدأ أغلب السور المكية القصيرة، بالقسم. ولما كانت كل كتب السيرة تتفق في أن محمداً عندما كان بمكة قبل النبوة عُرف عنه الصدق والأمانة حتى أنهم لقبوه بالصادق الأمين، فإنه من غير المتوقع أن يقول عرب مكة الذين وصفوا محمداً بالصدق إن الله يكذب بينما لا يكذب رسوله؟ فلماذا إذاً يقسم الله؟ الغرض من القسم هو التوكيد للآخرين بأن ما نقوله ليس كذباّ، لأن الإنسان بطبعه يكذب منذ طفولته لينجو من العقاب، ولذلك نقسم بالإله الذي سوف يحاسبنا إذا كنا كاذبين. فالإنسان يقسم بالقوة التي يخاف أن تحاسبة إذا كذب، أو يقسم بشيء عزيز وغالي بالنسبة له ويخشى أن يفقده إن كان كاذباً، كأن يقسم بأولاده أو بشرفه، والعامة من المسلمين يقسمون بالأولياء لأنهم يعتقدون أن الولي ينفع ويضر بكونه الوسيط بينهم وبين الله. فليس هناك أي سبب منطقي يجعل الله الذي يقول إنه خلقنا من العدم أن يٌقسم لنا لنصدقه، لأن عملية القسم في حد ذاتها توحي للسامع أن المتكلم يمكن أن يكذب عليه، ولذلك يقسم لينفي الكذب. والإله، إن وُجد، لا يمكن أن يكذب. وليت القسم اقتصر على قسم الله بنفسه، فهو يقسم بمخلوقاته التي خلقها، وأغلبها جماد، مثل النجوم والقمر والضحى والليل. فهو بذلك يكون كالمهندس الذي يصنع سيارة ثم يقسم لنا بسيارته أنه أحسن مهندس سيارات في العالم. والقرآن يمنع الناس أن يقسموا بالأصنام مثل اللات والعزى لأنها جماد لا ينفع ولا يضر والله نفسه يقسم بالجماد.
تبدأ سورة القيامة بالقسم الآتي: (لا أقسم بيوم القيامة. ولا أقسم بالنفس اللوامة). يقول أهل التفسير إن الحرف "لا" زائد في جميع أنواع القسم الذي يقول به الله. فهو عندما يقول (لا أقسم بيوم القيامة) يعني أنه يقسم بيوم القيامة. هل ينم مثل هذا القسم عن أي نوع من أنواع البلاغة، عندما ننفي القول ونقصد تثبيته؟
الله يقسم بيوم القيامة، وقد نفهم هذا منه للتخويف بهذا اليوم العصيب، ولكنه يقسم كذلك بالنفس اللوامة. ماهي النفس اللوامة، وهل هناك نفس غير لوامة؟ وما هي أهمية النفس اللوامة حتى يقسم بها الله، أم أن السجع اضطره ليقول "اللوامة"؟ ثم يسأل الله (أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه). وكلمة "نجمع" هنا توحي بأن العظام يوم البعث تكون مشتتة في القبر ومنفصلة عن بعضها البعض، وأن الله سوف يجمعها مع بعضها ثم يكسوها لحماً. وقد أعطانا الله فكرة عن جمع العظام عندما حكى لنا قصة الرجل الذي مر بحماره على قرية مهجورة وقال: كيف يحيي الله هذه القرية، فأماته الله مع حماره مائة عام، ثم أحياه قبل حماره الذي كان قد أصبح عظاماً، وقال له: (وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً) (البقرة 259). وكلمة "نشز" تعني رفع الشيء عن موضعه. فالله يرفع عظام الحمار حتى تقف كما يقف الحمار، ثم يكسوها لحماً بعد ذلك، ولا يكسوها لحماً وعظام الحمار مستلقاة على جنبها. إنها صورة أبعد ما تكون عن عملية الخلق. و في حقيقة الأمر فلن تكون هناك عظام في القبر. العظام بعد عدة سنوات تتحلل إلى مكوناتها الأولية التي هي بروتينات وأملاح كالسيوم وصوديوم وبوتاسيوم. وتذوب هذه الأملاح في الأرض وربما تنمو أشجار فوق القبور تمتص هذه الأملاح فتختفي وتصبح جزءاً من لحاء الشجر. فليس هناك عظام ليجمعها.
ثم يؤكد القرآن مقدرة الله، فيقول (بل قادرين على أن نسوي بنانه). من الناحية اللغوية كان يجب أن يقول (بل قادرون على أن نسوي بنانه) لأن "بل" حرف عطف إذا تبعها اسم أو فعل، أما إذا تبعتها جملة فتصبح حرف ابتداء. ولذلك تصبح جملة (بل قادرون على أن نسوي بنانة) جملة جديدة من مبتدأ وخبر وكلمة "قادرون" خبر المبتدأ الذي تقديره "نحن" فتصبح الجملة (بل نحن قادرون على أن نسوي بنانه). وقد استعمل القرآن الحرف "بل" كحرف ابتداء في الآية (ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرٌ لهم) (آل عمران 180). فهو لم ينصب كلمة "شرٌ" عطفاً على "خيراً" بل جعلها مبتدأ مرفوع لأنها أتت بعد "بل" وفي شكل جملة. ومن الناحية التكنولوجية، فإن البنان ليس أصغر شيء في جسم الإنسان وليس من أصعبها صنعاً. فلو قال القرآن (بل قادرين على أن نسوي دماغه) لكان أبلغ وأعجز لأن الدماغ هو الأكثر تعقيداً في الصنع وفي كيفية العمل. ولو أراد الأصغر كان يمكنه أن يقول "قادرين أن نسوي أسنانه" فالسن أصغر من البنان، ولكن السجع فرض كلمة "بنانه"
وعندما سأل الأعراب محمد عن موعد القيامة، اعتبر القرآن هذه الأسئلة نوعاً من الفجور، وقال (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه. يسأل أيان يوم القيامة). فالسؤال غير مستحب في القرآن لأنه يفضح عدم الإلمام بالمسؤول عنه. وقد عنّف القرآن السائلين من قبل وقال لهم (لا تسألوا عن أشياء إن تبدَ لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين يُنزّل القرآن تُبدَ لكم عفا الله عنها والله غفور رحيم) (المائدة 101). ولا نفهم كيف يعفو الله عن الأشياء المسؤول عنها. فالآية كان يجب أن تكون (عفا الله عنكم والله غفور رحيم). وربما كان السؤال في القرآن غير مستحب لأن محمداً كان يتسلط عليه الخوف من أن يٍسألوه أن يُنزل لهم مائدةً من السماء كما فعل موسى، فقال لهم القرآن (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سُئل موسى من قبل) (البقرة 108). المهم أن الأعراب (الذين هم أشد كفراً ونفاقا) لم يلتزموا أوامر القرآن بعدم السؤال، وسألوا محمد عن موعد القيامة، فأجابهم بنوع من الوصف المخيف إذ قال لهم: (فإذا برق البصر. وخسف القمر. وجُمع الشمس والقمر). ماهو البصر؟ البصر هو عملية الإبصار، أي دخول الضوء إلى العين وإثارة الشبكية في مؤخرة العين لتجعل من الضوء ذبذبات كهربائية منخفضة التيار تصل بواسطة أعصاب العين إلى مؤخرة الدماغ الذي يجمعها ويكوّن منها الصورة المرئية. فكيف يبرق هذا البصر؟ نحن نقول "برق السحاب" إذا أنتج السحاب شحنات كهربائية كبيرة قد تصل إلى مليون واط، فتقفز بين السحاب أو نحو الأرض ويتولد منها ضوء هو البرق. وتُسمى عملية قفز الكهرباء بين جسمين "آركنج" Arcing ودائماً أبداً ينتج عنها برق. ولا نفهم كيف يبرق البصر. وإذا خسف القمر فهذا يعني أن الأرض توسطت بين الشمس والقمر، وفي هذه الحالة لا يمكن أن يُجمع الشمس والقمر بدون الأرض التي هي بينهما. ولكن القرآن يقول لنا (إذا جُمع الشمس والقمر) وهذا من ناحية عملية يعني نهاية الأرض والشمس والقمر، وموت كل مخلوق حي في نفس اللحظة التي يُجمع فيها الشمس والقمر.
ولكن القرآن يستمر في السرد ويقول لنا (يقول الإنسان يومئذ أين المفر. كلا لا وزر. إلى ربك يومئذ المستقر). فالإنسان وقتها لن يكون لدية وقت ليسأل أين المفر. سيكون الموت فجأة. وسوف تتبخر الأرض وبقايا الإنسان لأن كمية التفاعلات الذرية في الشمس تساوي ملايين القنبلة الذرية التي بخّرت أجساد اليابانيين في هيروشيما وناجازاكي. ويبدو أن القرآن هنا قفز على موت الناس يوم جمع الشمس والقمر وبعثهم من مكان غير معروف لأن الأرض تكون قد تبخرت، ووصل بنا إلى يوم الحساب. فيقول لنا (يُنبأ الإنسان يومئذ بما قدّم وأخر. بل الإنسان على نفسه بصيرة. ولو ألقى معاذيره). ويظهر جلياً في هذه الآيات أثر السجع على من نظم القرآن، يقول القرآن: بل الإنسان على نفسه بصيرة، وبما أن الإنسان مذكر، كان لا بد أن يقول "بصيرٌ" ولكن السجع تطلّب "بصيرة". ولاحظ هنا أنه استعمل حرف "بل" للابتداء وليس للعطف، لأن ما بعد "بل" كان جملةً، ولذلك أصبحت "الإنسان" مرفوعة لأنها مبتدأ، وكلمة "بصيرة" لابد أن تكون "بصيرٌ" لأنها خبر المبتدأ.
وفجأة وبدون أي مقدمات، تترك الآيات يوم الحساب وتبدأ السورة بالحديث عن القرآن نفسه، فيقول، مخاطباً محمداً (لا تحرك به لسانك لتعجل به. إنّ علينا جمعه وقرآنه. فإذا قرأناه فاتبع قرآنه. ثم إنّ علينا بيانه). فليس هناك أي تسلسل في الطرح إذ يقفز القرآن من القسم بالنفس اللوامة إلى يوم القيامة والبعث وجمع الشمس والقمر ثم يتحدث عن القرآن وقراءته وجمعه. فالله يقول لمحمد: لا تستعجل بقراءة القرآن فإن علينا جمعه وقراءته. وهذه إشارة للآيات التي كُتبت على العظام وعلى جريد النخل واحتفظ كل شخص بكمية من العظام أو الجريد في بيته. ألم يفكر إله القرآن قبل إنزاله بهذه الصورة بأنه قد يكون معرضاً للضياع بهذه الطريقة أو للتكرار غير المفيد لأن العظام وجرائد النخل لم تكن مرقّمة ويمكن خلطها بسهولة؟ وكيف يعرف الناس تسلسل الآيات والسور من مجموع كل تلك العظام والجرائد؟ أما كان الأولى أن يأمر الله محمد بإحضار الورق من الشام حيث كان يسافر في تجارته ثم يملي عليه القرآن ليُكتب بالترتيب وقت نزوله وترقّم الصفحات؟ أو ينزله مكتوباً كما أنزل التوراة؟ ويقول لنا القرآن (ثم إنّ علينا بيانه) أي شرحه، وهذا يُثبت أن الذين يشرحون القرآن لا يفهمون معناه لأن الله يخبرنا في آيات أخرى أنه لا يعرف تأويل القرآن إلا الله (ولا يعلم تأويله إلا الله). أما الراسخون في العلم فيقولون آمنا به.
ثم ينتقل القرآن فجأة من الحديث عن القرآن نفسه إلى مخاطبة عرب مكة، فيقول لهم (كلا بل تحبون العاجلة. وتذرون الآخرة. وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة). ولا شك أن طبيعة الإنسان تحب العاجلة لأنه يحب أن يعيش حياة سعيدة ومريحة، والقرآن نفسه يقول لهم (ولا تنس نصيبك من الحياة الدنيا). والذي يحب العاجلة ليس بالضرورة سوف يذر الآخرة. فالجمع بين الاثنين ممكن. ولكن القرآن يقول من يحب العاجلة سوف يترك الآخرة. ويخبرنا القرآن أن الذين يفضلون الآخرة سوف تكون وجوههم ناضرة يوم القيامة وسف ينظرون إلى الله. ولكنه يقول لنا في سورة أخرى إن الله لا يمكن أن تدركه الأبصار (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) (الأنعام 103)، فلا أدري إلى ماذا تنظر تلك الوجوه الناضرة. وقد خالج الشك عقول المعاصرين لمحمد وقتها، وروى مسلم في صحيحه (( عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية. قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت متكئا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل "ولقد رآه بالأفق المبين" [التكوير: 23]. "ولقد رآه نزلة أخرى" [النجم: 13]؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة من سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض). فقالت: أو لم تسمع أن الله عز وجل يقول: "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير"؟ أو لم تسمع أن الله عز وجل يقول: "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا)). فمن وراء حجاب تعني أنهم لا يرونه.
ثم يقول القرآن (ووجوه يومئذ باسرة. تظن أن يُفعل بها فاقرة). مرة أخرى يفرض السجع على مؤلف القرآن أن يستعمل كلمات لا تعني شيئاً للمعاصرين له لأنهم لم يكونوا يستعملون تلك الكلمات بنفس المعنى الذي يقصده القرآن. وهذا يضطرهم إلى التخمين في البحث عن المعنى المقصود. الكلمة "تظن" توحي أن الوجوه الباسرة تخمن أو تخاف أن يقع عليها شر ما. ولكن الطبري يقول: "تظن" يعني توقن وتعلم. وهو طبعاً عكس الكلمة المستعملة. ولكن لأن المفسرين يعتقدون أن الوجوه الباسرة لابد أن يصيبها العذاب، جعلوا كلمة "تظن" تعني ضدها، أي اليقين. ولا نعلم لماذا لم يقل القرآن (وجوه يومئذ باسرة. توقن أن يفعل بها فاقرة) إذا كان ما يقوله الطبري صحيحاً. ثم نسأل: ما هي الفاقرة؟ العرب كانت تقول: فقرته الفاقرة، يعني كسرت فقار ظهره. ولكن قتادة يقول: الفاقرة هي الشر، بينما يقول السدي: هي الهلاك، ويقول ابن عباس هي دخول النار. فباختصار كلمة "الفاقرة" لا تعني شيئاً، أدخلها محمد تمشياً مع السجع.
وبعد أن وقف الناس للحساب وظهرت وجوه ناضرة وأخرى باسرة، فجأة يرجع بنا القرآن إلى الحياة الدنيا، فيقول (كلا إذا بلغت التراقي. وقيل مَنْ راقِ. وظن أنه الفراق. والتفت الساق بالساق. إلى ربك يومئذ المساق). وصف للموت في غاية الجمال اللغوي، لكنه ينم عن روحٍ سادية تستمتع بعذاب الآخرين. الروح تحشرج في الحلق والساق تلتف بالساق. كل هذا ليعلم الميت أن إلى ربه المساق، كالخراف تساق إلى المذبح.
لماذا كل هذه السادية؟ الجواب هو لأن الميت لم يصدق برسالة محمد، بل كذّبه وتولى، ثم ذهب إلى أهله يتمطى. فهذا الشخص لم يقتل ولم يسرق ولم يقطع الطريق ويهاجم القوافل، بل لم يفعل أكثر من أنه لم يصدق محمداً. وعقاباً على عدم تصديقه تتحشرج روحه في حلقه وتلتف ساقه بساقه الأخرى ويقوم بوجه باسر يوم القيامة وتكسر فقار ظهره ويرمى في جهنم. ياله من عدل إلهي. ألم يقل الله لعيسى بن مريم (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) (آل عمران 55). فإذاً كل من اتبع عيسى بن مريم إلى يوم القيامة يكون فوق الذين كذبوه؟ فكيف يعاقب الله المسيحيين الذين اتبعوا عيسى بهذه الصورة السادية ويلقي بهم في النار لأنهم لم يصدقوا محمد وهو كان قد وعدهم أنه جاعلهم فوق الذين كذبوا بعيسى إلى يوم القيامة؟
ونستمر مع سورة القيامة فنجد القرآن يقول (أيحسب الإنسان أن يُترك سُدى. ألم يك نطفة من مني يمنى. ثم كان علقةً فخلق فسوى. فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى. أليس ذلك بقادر على أن يُحيي الموتى). ورغم خطأ الآية من الناحية العلمية البحتة، دعونا نفترض أن الإنسان كان نطفة فقط، ثم صار علقة وخرج من الرحم إنساناً، هل يعني هذا بالضرورة أن الله هو الذي خلقه وأن الله سوف يُحيي الموتى؟ هذا مجرد استغلال للظواهر الطبيعية التي شاهدها الإنسان منذ آلاف السنين وعرفها، وزعم القرآن أنها تدل على أن الله هو الذي خلقها. أين البرهان على أنه هو الذي خلق الإنسان حتى نقبل أنه سوف يحيي الموتى؟ ووجب علينا أن نسأل هذا السؤال لأن القرآن نفسه يصر على البرهان في عدة آيات، فمثلاً، عندما قال اليهود لن يدخل الجنة إلا اليهود، قال لهم القرآن (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) (البقرة 111). وربما زعم بعض الناس وقتها أن هناك أكثر من إله في السماء، فقال لهم القرآن (أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) (النمل 64). ونحن بدورنا نسأل أين البرهان أن الله هو الذي خلق الإنسان؟ طبعاً لا برهان لديهم أن الله هو الذي خلق العالم. أعتقد أن سورة "القيامة" بكاملها عبارة عن لوحة مخيفة الغرض منها إجبار الناس على اتباع محمد بالتخويف وليس بالبرهان.



:: توقيعي ::: ( ذهبت إلى الغار .. غار حراء .. غار محمد وإلهه وملاكه .. إلى الغار العابس اليابس البائس اليائس ، ذهبت إليه استجابة للأوامر .
دخلت الغار ، دخلته .. صدمت .. ذهلت .. فجعت .. خجلت ، خجلت من نفسي وقومي وديني وتاريخي وإلهي ونبيي ومن قراءاتي ومحفوظاتي ..!
أهذ هو الغار.. غار حراء .. هو الذي لجأ واختبأ فيه الإله كل التاريخ !
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
القيامة, تشريح, سورة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حالة الجبال يوم القيامة أسطوري سابق العقيدة الاسلامية ☪ 11 03-05-2018 07:07 AM
لماذا تائخرت القيامة غراب ساحة الحوار الدينيّ - الدينيّ 55 01-27-2018 11:07 PM
تلاوة سورة القيامة بصوت نبيل العوضي نور الحق العقيدة الاسلامية ☪ 24 07-18-2017 12:08 AM
لماذا لا يتقدم المسلم بطلب إجراء تشريح طبي عن أبوه بعد وفاته؟؟ bakbak العقيدة الاسلامية ☪ 10 04-21-2017 08:51 PM
يوم القيامة في الإسلام السيد مطرقة11 الأرشيف 14 06-21-2016 01:44 AM