شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > ساحة النقد الساخر ☺

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 08-20-2017, 10:39 AM binbahis غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
binbahis
الباحِثّين
الصورة الرمزية binbahis
 

binbahis is on a distinguished road
افتراضي مذكرات جبريل 0 - 4. هاتوا لي من الأرض طينا يا ملائكة

4. هاتوا لي من الأرض طينا يا ملائكة

كانت الأسابيع التالية كابوسا حقيقيا بمعنى الكلمة، إذ لم يكد يمضي على وجود الشيطان معنا إلا ساعات معدودة فقط حتى وسوس الشيطان لله. هل تصدقون؟ وكل ما صنعه الشيطان هو أنه تساءل أمام الله إذا كانت كل هذه المتعة التي يحصل عليها من شيطان واحد، فكيف إذن لتصير لو أنهم صاروا قبيلة كاملة! ولم يكذب الله خبرا وما هي إلا لحظات حتى كان خلق له عشرات الأولاد الذين راحوا يتزاوجون ويتكاثرون كالأرانب بطرق ماجنة فاسقة لا نسيغها نحن الملائكة الأطهار.

منذ ذلك الحين صرنا نسميهم الشياطين وسمي أبوهم الأول بإبليس. وصار إبليس مدلل الله الذي يحق له أن يصنع ما يشاء، وقد حول حياتنا نحن الملائكة إلى جحيم وكان يغمزنا بضحكاته الساخرة كلما كان الله مشيحا ببصره عنه. كان إبليس كائنا سعيدا، ولم يكن المسكين يدري ما كان ينتظره.

هل تذكرون ذلك المجسم الذي جعل الله منه سبع سماوات وسبع أرضين؟ لقد خلق الله من مائه وطينه مخلوقات جميلة جدا لونها أخضر يبهج الناظرين وسماها زرعا. لقد حول دنياه إلى جنة حقيقية، وقد بدأ الله يعزف بالفعل عن تسميتها دنيا وبدأ يسميها الجنة عوضا عن ذلك. وما لبث الله أن استدعاني خلال أيام وطلب مني طلبا غريبا: لقد أمرني أن أنزل إلى أرض جنته وآتيه بطين منها. لماذا يسألني الله أن آتيه بالطين وهو يستطيع أن يقول له كن في يدي فيصير في يده؟ لست أدري. بعض الأمور يجب عليك أن تتقبلها فقط وتتابع حياتك.

لما نزلت الأرض وأردت أن أجمع بيدي من طينها إذا بالأرض تتكلم وخيل إلي أني سمعتها تتذمر من قدومي.

"هه، ما هذا، أرض تتكلم؟".

"نعم يا عبد الله وإني أعوذ بالله منك".

عرفت في الحال أنها إحدى مقالب الله التي يستمتع بها كثيرا، وإلا فلماذا بربكم يبعثك الإله إلى مخلوق لا يفقه بطبيعة الحال من الحديث شيئا سوى الحمد والتسبيح بحمد الله ثم تفاجأ به وهو يستعيذ منك؟ وقد زادني الموقف الذي تلا ذلك ثقة بنظريتي هذه، إذا ما كدت أخبر الله بما كان بيني وبين الأرض حتى انفجر من الضحك.

"طبيعي يا جبريل. أصلا من يستطيع تحمل رؤية وجهك دون أن يستعيذ منك؟ ههههههههههه".

أعترف بأن فهمي لروح الدعابة يختلف عن الله قليلا، غير أننا أنا وميكال ضحكنا معا لما تقتضيه أصول اللياقة. على الأقل لم أشعر بأي إهانة لأني أعرف أن الله لم يعن ما يقول فعليا لكوننا من أجمل خلق الله بطبيعة الحال.

وحان دور ميكال بعدي فتكررت القصة نفسها بحذافيرها معه (نعم صحيح، بما في ذلك جزئية نكتة الله التي ضحك منها حتى كاد يستلقي على قفاه). ثم حان دور عزرائيل، وعندها عرفنا أنا وميكال أن سير الأحداث سيختلف قليلا هذه المرة.

عزرائيل يشبهنا في أنه من نفس رتبتنا ومن أقرب أعوان الله إليه غير أن شخصيته تختلف عنا قليلا. وأعتقد أن الأرض اكتشفت ذلك لما رد على استعاذتها منه بقوله: "طز!".

فلما راحت الأرض تولول وتستغيث قال عزرائيل دون أن ينقطع عن عمله ودون أن يرف له جفن: "لعلمك فقط هذا الإله الذي تستغيثين وتستعيذين به هو ذاته الذي بعثني لآخذ من طينك. كلي هوا!".

وذرع عزرائيل الأرض طولا وعرضا يجمع الطين من مختلف أرجائها وهي تولول وتستغيث، حتى جمع لله غلة طيبة من طين متنوع الألوان بين أحمر وأصفر وبني فاتح وبني فاحم قريب من السواد.

أعجب الله بما صنعه عزرائيل وقال: "أتعلم يا عزرائيل، لقد بدأت أشعر مؤخرا أن أكواني بدأت تزدحم بالمخلوقات زيادة عن اللزوم وكنت أفكر أن أبدأ بإماتة بعضها لحل هذه المشكلة. أنت هو الشخص المناسب، لقد عينتك منذ هذا اليوم ملك الموت المسؤول عن نزع الأرواح من الأجساد".

وفي المساء كنا أنا وفرقة من الملائكة نتحدث أثناء إحدى جولاتنا.

"صحيح أن الله عين عزرائيل ملك الموت؟".

سارع آخر إلى التدخل: "السؤال عند هذه المرحلة هو ما معنى موت أصلا؟".

"يقولون إنه نزع الروح عن الجسد، ولكن بعضهم قال إن الله لم يفصح عن ماهية الروح لأحد ويقول إنه من شأنه وحده".

"هذا ليس ضروريا. ألا يعني نزع الروح أن يستحيل الكائن إلى جثة هامدة لا حياة فيها؟ ألا تعتقدون أن هذا يعني قرب خلاصنا من إبليس وأولاده الشياطين؟".

"حقا؟ وما الذي يضمن لك ألا يكون الأمر بالعكس وألا نكون نحن المقصودين؟ أنت تعرف كم الله ملول سؤوم، ونحن أمام وجهه ولا نحلّ عن سماه منذ ملايين السنين بينما الشيطان عمره أيام قليلة فقط".

وقبل أن يرد أحد منا على هذا الكلام إذا بأحد ملائكة فرقتنا يجفلنا وهو يصيح مدهوشا: "يا رباه يا شباب، هل ترون ما أراه!".

كنا وقتها قد صرنا بمحاذاة الجنة (الدنيا سابقا) وكان زميلنا ينظر مبهورا إلى فسحة خالية من الشجر، ونظرنا كلنا فأدهشنا منظر لم نر مثله من قبل قط.

---

روابط الأجزاء السابقة.

الجزء الأول:
https://www.il7ad.org/vb/showthread.php?t=11979

الجزء الثاني:
https://www.il7ad.org/vb/showthread.php?t=11998

الجزء الثالث:
https://www.il7ad.org/vb/showthread.php?t=12002



:: توقيعي ::: تعريف المؤمن المعتدل: هو المؤمن الذي يحاول إصلاح أخطاء الإله
  رد مع اقتباس
قديم 08-23-2017, 01:58 AM Abdiel_Arcade غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
Abdiel_Arcade
عضو جميل
الصورة الرمزية Abdiel_Arcade
 

Abdiel_Arcade is on a distinguished road
افتراضي



عندي بعض الاسئلة
كم جزئا تود ان تكتب؟(ارجو ان تكون كثيرة)
هل تسمح لي بتخزينها على هيئة pdf؟



  رد مع اقتباس
قديم 08-23-2017, 03:43 PM binbahis غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
binbahis
الباحِثّين
الصورة الرمزية binbahis
 

binbahis is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdiel_arcade مشاهدة المشاركة
هل تسمح لي بتخزينها على هيئة pdf؟
ما زلنا في أول المشوار يا صديقي، ما زال ما لا يعد ولا يحصى من خرافات الدين ينتظر دوره كي نجهز عليه.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdiel_arcade مشاهدة المشاركة
هل تسمح لي بتخزينها على هيئة pdf؟
بالطبع، فقط أشر إلى مصدرها ثم افعل بها ما بدا لك. ;)



:: توقيعي ::: تعريف المؤمن المعتدل: هو المؤمن الذي يحاول إصلاح أخطاء الإله
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
ملائكة, هاتوا, مذكرات, الأرض, جبريل, طينا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مذكرات جبريل 0 binbahis ساحة النقد الساخر ☺ 6 08-28-2017 03:13 PM
مذكرات جبريل 0 - 6. غريم إبليس binbahis ساحة النقد الساخر ☺ 4 08-27-2017 11:08 PM
مذكرات جبريل Book Cover! Abdiel_Arcade ساحة النقد الساخر ☺ 0 08-27-2017 09:26 PM
مذكرات جبريل 0 - 3. الزميل الجديد binbahis ساحة النقد الساخر ☺ 6 08-20-2017 10:59 AM
مذكرات جبريل binbahis ساحة النقد الساخر ☺ 9 07-10-2017 04:17 PM