شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > حول الإيمان والفكر الحُر ☮

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 02-29-2020, 10:02 AM المسعودي غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
المسعودي
عضو برونزي
الصورة الرمزية المسعودي
 

المسعودي will become famous soon enough
افتراضي عن الأدلة "الحسية" والمنطق الانتقائي وانتظار مجيء الله وأشياء أخرى


في انتظار غودو
ليس من عادتي أن أرد على كل من يختلف معي، لأن كل واحد منا قد عَبَّرَ، بطريقة أو أخرى، عن رأيه بصورة حرة والحَكَمُ الأخير هم القراء.
ولكنَّ الرد يصبح ضرورة على مَنْ يتهمني بأن كُلَّ ما أقوله "ادعاءات" وذلك لسببين:
إما لأنَّه لم يفهم ما أكتبه، أو لأنَّ ما أكتبه لا يدخل في "صندوق عقيدته" المحددة مسبقاً. وبذلك يجعل من إيمانه اللاهوتي معياراً لمحاكماتي العقلانية ومنطق التفكير المكشوف الذي استخدمه. وهذان سببان سيئان (أحدهما أسوء من الآخر) لإطلاق مثل هذا النوع من الأحكام.
وإذا ما استثنينا هذا كله، فإن كاتب الرد (والكلام كله يتعلق بالزميل المنار) يتجاهل بصورة "مشبوهة" موضوعة مقالي هل الله هو صاحب الكلام في القرآن؟ (وهو الشيء الذي يصيب عقيدته بالصميم) فيقوم بصناعة قضية بنفسه ثم يقرر مهاجمتها قائلاً عنها بأنها "ادعاءات"! وهذا ما يجعلني أعتقد بأن لا يفهم معنى كلمة "ادعاء"!
وها أنا أقدم اقتباسه هو وتعليقه عليه، ثم ردي:
اقتباس:
وهذا يعني أنَّ هذا "الإله" الخالق والمدبر للكون لم يقرر الاتصال بالبشر إلا قبل فترة "وجيزة" جداً جداً من تاريخ الإنسان المنصرم!
إن هذ أمر مثير للاهتمام!
أين كان هذا "الإله" كل هذا التاريخ المديد، يا ترى؟
ماذا كان يفعل؟
كيف كان يقضي وقت فراغه بدون أنْ يشغل نفسه بالمخلوق على صورته!؟
وما الذي "أجبره" على الخروج فجأة من صمته؟!
و ما دليلك أصلا علي كل هذه الادعاءات؟
ما دليلك العقلي او الحسي علي ان الإله لم يخاطب هؤلاء؟
و من قال من اهل الدين الذين تهاجمهم ان هؤلاء كانوا علي صورة الله باي معني لعباده علي صورته ؟
فكل كلامك ادعاءات و لا تعرف صياغة البرهان أصلا
أنت نفسك في اعتقادنا خاضع لوحي تكويني الهي
هل تفهم هذا المعني الذي أشار اليه القران الذي تهاجمه دون ان تستوعب معانيه ؟
مع التحية!
وهذا هو ردي:
1.
أولاً، من يقرأ المقال بتأني سوف لن يخرج باستنتاج بأن "الإله" لم يخاطب البشر إلا في الفترة الأخيرة. فهذا يتناقض مع موقفي بعدم وجود إله. وإنَّ ما لم يلاحظه هو أنني كنت أسخر من فكرة "الوجود" هذه. فلو كان موجوداً حقاً لما انتظر مئات الآلاف من السنين ولما أختار أسوء العصور وأسوأ الأماكن وأسوأ الأشخاص لينشروا "رسالته"!
إذن موقفي هو: لا وجود لآلهة حتى تتصل بالبشر.
2.
هذا الزميل، ومع احترامي له، مولع بترديد سؤال فاسد، مرة كان بصورة: "ما دليلك العقلي أو الحسي" على عدم وجود إله، وهذه المرة بصورة: "ما دليلك العقلي او الحسي" على أن الإله لم يخاطب البشر!
كما يبدو أنه يردد مقولات الشيوخ الشيعة من غير أن يولي أية أهمية لمدلولاتها. إنه يرفض أن يقبل بأن طرح الأسئلة هي الأخرى تخضع للمنطق!
هناك مبدأ، أكرر، مبدأ لا يمكن اللعب عليه وهو: "البرهان على من ادعى". وأنا لا أقدم ادعاءات، أنا في المقالات السابقة قلت بأنه لا دليل على وجود "الله" وفي المقال الأخير بأن لا دليل على أنه قد اتصل بالبشر يوماً. فلماذا لا تكف يا زميل عن ترديد الكليشهات وتهتم بجوهر الكلام؟
3.
أما ما يتعلق بمطالبتي بدليل "عقلي وحسي" على أن "الله" لم يخاطب البشر فهو أمر مضحك للغاية لأنه يطالبني بما يتهرب منه هو شخصياً وجميع المسلمين، عادة، وهو تقديم الأدلة الحسية على "وجود الله"!
وهو يطالبني بذات الشيء (بدليل عقلي حسي!) مرة كرد على مقال (مرة أخرى :لماذا الحديث عن الإسلام. . .) وقد أجبته بمقال "رد على "المنار". وكما يبدو هو لم يقرأ لا مقالي ولا ردي، بل هو لم يقرأ حتى المقال الأخير كما تنبغي القراءة. لأنه يطالبني أيضاً (بدليل عقلي وحسي!) على مقالي المشار إليه (مقالي هل الله هو صاحب الكلام في القرآن؟) وكأن لا شيء يخطر على باله إلا "الدليل العقلي الحسي" مهما كان الموضوع ومهما كانت الفكرة!
وهذا أمر غريب ومثير للكثير من التساؤلات!
4.
حسناً، إذا ادعى أحد بأنه قد اتصل بي تلفونياً فإنني سأجد معلومات عن ساعة وتاريخ الاتصال في جهاز التلفون.
وإذا ادعى أحد بأنه زارني في البيت لكنه لم يجدني، فإنه لابد أن يكون قد ترك رسالة ما على الباب.
وإذا ما كان هذا الشخص يمتلك مفتاح بيتي، فإنني من غير شك سأجدُ بعض الآثار لتواجد هذا الشخص في البيت - بل هو الذي سيتركها عمداً حتى يخبرني بأنه كان في البيت (طبعاً هذا مثال سابق ظهور التلفون النقال بآلاف السنين!). أما إذا كان لصاً، تسلل خفية، فإنني سأعرف بوجوده من خلال المفقودات!
وإذا كانت قد هبت خلال الليل عاصفة مدمرة لكنني كنت تحت تأثير دواء مخدر (!)، مثلاً، فإنا سأرى مخلفات العاصفة من خلال الأشجار المُقْتَلَعة وفي الأضرار الواضحة على سقوف البيوت وغيرها الكثير.
وإذا كانت السماء قد مطرت ثلجاً خلال نومي بعد منتصف الليل ولم أشعر بذلك (!)، فإنا في الصباح عند الذهاب إلى عملي سأرى كيف يغطي الثلجُ الشوارعَ وسقوف البيوت والسيارات.
ولحد الآن أتحدث عن أحداث يومية بسيطة يقودني المنطق إلى حقيقة حدوثها رغم أنني لم أكن شاهداً. والسبب بسيط للغاية: لأنها تترك آثاراً تخبرني عن نفسها.
فكل حدث يترك أثراً يمكن اكتشافه بطريقة أو أخرى. وإذا ما استخدمنا لغة التحقيقات الجنائية فإن كل فاعل جرمي يترك توقعيه على مكان الجريمة!
ونحن لا نرى بعض التفاعلات الكيميائية ولكننا نستطيع رؤية نتائجها.
كما أننا لا نرى حركة الأرض حول الشمس ولكن نستطيع إدراك وتلمس واختبار هذه الحركة بوسائل بسيطة أو معقدة.
بل نحن نستطيع معرفة مسار النمل عن طريق الإنزيمات التي يتركها على مساره.
هل من الضروري الاستمرار بسرد حقائق الحياة البسيطة؟!
وها نحن نأتي إلى مشكلة "الله"، وعندما أقول "مشكلة"، فإنني أعني مشكلة المؤمنين. فقد آمنوا بشيء من غير تروٍ ولا دراية ثم اكتشفوا فيما بعد بأنهم عاجزون عن البرهنة على وجوده!
5.
حسناً، هل خاطب هذا "الإله المُدَلَّل" (هو مدلل لأنه لا ينجز البرهنة على وجوده بنفسه!) البشر في يوم ما أم لم يخاطب أحداً قطُّ؟
في القضية احتمالان: إما أنه كان قد اتصل بالبشر (ولن يره أحد، كاللص المتسلسل) وإما لم يتصل بأحد مطلقاً.

- فإذا كان "الله" قد نزل من حيث "يستوي على عرشه" وقرر مخاطبة البشر فما هو الدليل على ذلك؟
إن لعبة الأدلة التي تستلونها من "القرآن" و"الحديث" هي لعبة مملة، العبوها مع أنفسكم إن شئتم، ولكن لا تقترحوها علينا!
قدموا دليلاً "حسياً" واحداً أن إلهكم كان هنا على الأرض خلال تاريخ دام مئات الآلاف من السنين. أنا لا أتحدث عن حقبة يوم واحد حيث يصعب تقديم الأدلة على مخاطبته للبشر، بل تاريخ عظيم لا نستطيع، نحن البشر، حتى تصوره.
نريد أدلة قابلة للاختبار والتحليل حتى لو بلغت أقل من 0.1 % من الأدلة التي في حوزتنا على وجود وحياة ولغة السومريين؟
نريد أدلة قابلة للاختبار والتحليل حتى لو بلغت أقل من 0.1 % من الأدلة على وجود وحياة ودمار الديناصورات؟
نريد أدلة قابلة للاختبار والتحليل حتى لو بلغت أقل من 0.1 % من الأدلة على وجود سلالات الملوك الذين حكموا بابل وأكد وآشور؟
إنه ربكم، يا جماعة، الذي تطلقون عليه ألقابا تكاد اللغة تعجز عن التعبير عنها من تعابير العظمة والعلم والحكمة، فلماذا تعجزون عن تقديم الدليل على أنه كان هنا في يوم ما؟
فهذه قضيتكم وليس قضيتنا!
تمتعوا بحسن العقل والحكمة وأنهوا هذه المشكلة: اعطونا أدلة حسية، كما تطالبونا أنتم بها، على أن ربكم كان هنا، أو خاطب بشراً.
أكرر: دليلاً وليس آية قرآنيه من نوع "إن الله على كل شيء قدير"!
6.
لا أريد أن أبالغ في غياب المسعى من جانبكم في توليف بعض الحكايات عن مخاطبة "الله" لعباده. فقد بذلتم ما في وسعكم، لكن مساعيكم، لسوء حظكم، لم تثمر إلا عن حكايات في غاية الضعف التقني والتماسك والمصداقية (ابذلوا جهداً أكبر لوسمحتم!).
فاليهود قالوا أن الله كلم موسى على الجبل (طبعاً من وراء ستار، غبار، ضباب، دخان – لا أحد يعلم!). ولم تفلح توسلات موسى لرؤية الله "وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ"!
إما المسيحيون فإن حكايتهم أكثر تطوراً ودرامية وفيها الكثير من تقنيات الأدب الإغريقي فجعلوا يسوع ابناً لله (يعطيكم العافية!). ومن المنطقي في هذه الحالة أن يرى ويكلم الابن أباه؟!
طوبا لمن كلَّمَ أباه في البرية،
فحدثه عن نفسه وآلامه!
وجهاً لوجه كانا،
وحين سالت دموع "يسوع" على خديه،
اقترب منه أبوه واحتضن رأسه.
طوبا للأب،
طوبا للابن!
[ملاحظة: هذا كلام من عندي]
ثم نأتي إلى محمد:
لقد كان أضعف نقطة في سلسلة الأنبياء الإبراهيميين. وهذا أمر نأسف له، ولكن ليس في اليد حيلة. فهو كان بعيداً جداً عن ربه ولم يسمح له حتى بالإقتراب أو تكليمه. بل أن أهل السماء (في معراجه!) من السماء الأولى إلى السابعة لم يتعرفوا عليه وقد كانوا يجهلونه تماماً ويجهلون اسمه ولولا جبرائيل (والحمد لله) لطروده من هناك.
قلت لم يسمح له حتى بالإقتراب أو تكليمه. لأنهم كما يروون لنا في حكاية المعراج وحين دنا من سدرة المنتهى فإنه قد " دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى". وها هم كالعادة يتملصون "بالكلام" فلو كان الأمر كما قالوا قد اقترب منه" قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى"، فلماذا لم يكلمه بل "أَوْحَى إِلَيْه"؟
وكما يقول لنا المفسرون بأن "قَابَ قَوْسَيْنِ" هو : قدر قوسين، و "أَوْ أَدْنَى " أي: أقرب من القوسين، وهذا كما يقولون يدل على كمال المباشرة للرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وأنه لا واسطة بينه وبين جبريل عليه السلام. فهل كان " قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى" من ربه أم من جبريل.
[الحق أن الأمر لا يهمني لا من قريب ولا من بعيد]
7.

في انتظار غودو
من فضاءات الثقافة العالمية:
"لا شيء يحدث لا أحد يجيء"!
هذا هو جوهر فكرة واحدة من أشهر الأعمال المسرحية في القرن العشرين: "في انتظار غودو" 1952 للكاتب الفرنسي صموئيل بيكيت. وعند ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية أطلق عليها أحد النقاد الإنجليز مصطلح "مسرح العبث". وقد ظل هذا المصطلح قائماً حتى الآن.
وكما يبدو من العنوان فإن هناك من ينتظر "غودو" (ألا يذكركم غودو هذا بغودو آخر؟ ) وهما فلاديمير وأسترغون، وهما يتكلمان بكل ما يخطر على بالهم، وفي بعض الأحيان يقعات في تكرار ممل، ولا هدف لهما غير انتظار غودو. ثم تأتي شخصيات أخرى، وتشترك هي أيضاً في الكلام عن قدوم "غودو" ثم تغادر مثلما جاءت. وبعد ذلك يغادر الجميع وتبقى خشبة المسرح فارغة إلا من شجرة بلا أغصان والعديد من الأسئلة العالقة في فضاء تفكير المتفرجين:
من هو "غودو"؟
هل هذا هو اسمه الحقيقي؟
هل جاء في لحظة ما ولم يره أحد؟
وإذا لم يجيء لحد الآن فهل سيأتي في لحظة ما بعد أن غادر الجميع؟
بغض النظر عن الإجابة وعدم الإجابة فإن ما هو غير قابل للنقاش شيء واحد لا غير:
لا شيء يحدث لا أحد يجيء!
هل وصلت الرسالة؟
انتظروا مجيئه!
أتمنى لكم التوفيق في انتظاركم!



:: توقيعي ::: تَكَلَّمْ بِصَوْتِكَ حَتَّى يَعْرِفُ الآخَرُونَ بِأنَّنَا اثْنَانِ!
  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ المسعودي على المشاركة المفيدة:
Faisal3D (02-29-2020)
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
أدين, أخرى, الله, الأجنة, الانتقائي, انتظار الله، الله لم يأت،أدلة حسية، هل جاء الله, الجزية, وأشياء, والمنطق, وانتظار


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع