شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > حول الإيمان والفكر الحُر ☮

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 03-12-2020, 02:21 PM المسعودي غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
المسعودي
عضو برونزي
الصورة الرمزية المسعودي
 

المسعودي will become famous soon enough
افتراضي البدايات: من تاريخ إلحادي [1]

عندما يولد المرء لا دينياً
ولدت لادينياً وكان هذا الأمرُ، من غير نقاش ولا مقدمات،على غفلة من الأهل وجميع الأرباب!
لقد فَلَتُّ بأعجوبة، والمؤمنون يقولون في مثل هذه الحالات: "بقدررة قادر"، غير أن "هوية القادر" هذا هي موضع شَكٍّ وارتياب!
لقد فَلَتُّ من قبضة أصحاب محمد!
صمدتُّ أمام الطقوس والأعياد والتقاليد الدينية التي لا عدَّ لها ولا حصر!
لم أحنِ رأسي أمام ربٍ صنعه أمْيُّون؛ ولم أبتهل إلى رب السماء من أجل المطر والسلامة أو اجتياز الامتحانات!
لم أتفوه يوماً بكلمة "آمين" الآرامية إلا لمعرفة أصلها ومعناها القديم.
لم "ألطمْ" في "عاشوراء" يوماً على صدري ولم أبكِ من أجل حُجَازيٍّ متسرع في قراراته، اكتشفت فيما بعد بأنه لا يفقه من أسرار السياسة والحرب أكثر ما يفقهه تلميذ مدرسة، معرضاً بذلك نفسه وعائلته للموت والفناء من أجل حق بالخلافه منحته إياه الأحلام وأحاديث مزورة!
لا أعرف كيف حدث هذا وما هي القوة التي حَصَّنَتْنِي من زلل الإيمان. لا أعرف شيئاً غير أنه قد حدث. فلم أمرَّ في حياتي بما يسمى بـ"التجربة" الدينية" ولم يخطر الله على بالي يوماً ولم تمس الشعائر الدينية "قلبي". وهذا ما وفر عليَّ آلام القرارات الصعبة ومحنة الشكِّ واليقين،كما مرّ ويمر به الكثير من الصبيان المنحدرين من عوائل مسلمة قبل أن تنير الحقائق عقولهم ويكتشفون طرق الخلاص من أوهام الدين، متحولين إلى ملحدات وملحدين: متحولين إلى أحرار.
  
كان أبي وأمي متدنيان ما يكفي لكي أمشي على طريقهما. ولكنَّ لم يحدث مثل هذا الأمر. فأبي لم يضطرنا يوماً (أنا وأخوتي وأخواتي) على الصلاة ولا على إقامة الشعائر الدينية الأخرى ولم يوظف سلطته الطبيعية لهذا الغرض. وغالباً ما كان يكتفي يترديد:
- "لا أكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"!
كان ذكياً وعادلاً ومات كما عاش ذكياً وعادلاً وسط الحطام الذي خلفته حروب الدكتاتور وعدم توفر العناية الصحية وغياب الأدوية في الصيدليات.
أما أمِّي فهي الأخرى متدينة، لكنها أكثر توحداً من أبي في تدينها ولم أر يوماً ولم أسمع منها أي تحريض على التدين أو دَفْعَ الآخرين على إقامة الشعائر الدينية. كان "الله" لها وحدها، وهي وحدها ملكٌ لهذا الرب! كانت تصوم من غير "لافتات" ولا تظاهرات إيمان وكانت تصلي بصمت وتَسَتُّر في غرفتها لا يسمعها متصنت ولا يراها متطفل. هي الآخرى لم تعد بيننا الآن ولم استطيع توديعهما الوداع الأخير!
  
"لا أكراه في الدين"!
في البداية كنت أعتقد أن أبي هو صاحب هذا القول، إذ حتى ذلك الحين لم أسمعه من أحد آخر غيره قطُّ ولم أقرأه في مكان ما! فأبي كان واحداً من الناس القادرين على صياغة مثل هذه الأقوال. فما زلتُ أتذكر الكثير من "لآلئ الكلام" التي كان يطلقها بين الحين والآخر. فقد كان "صاحب نكتة" ومن الناس الذين "يقولون الكلام في وقته ومكانه".
- لا"تمشي مع الحمير، حتى لا تكتسب "هي" عاداتك!" (ناصحاً أحد أقربائنا. فهل كان يسخر منه أم يعطف على الحمير؟).
  
"لا إكراه في الدين"!
إنها هي مفارقة حياتي ودهشتي الكبرى: "القرآن" نفسه ينقذني من سلطة الخضوع له التي يبشر به من أول "آياته" حتى آخرها!
هل هذا أمر معقول؟!
فيما بعد وعندما عرفت أن هذه الفكرة ليست من أفكار أبي، بل من "القرآن" خطرت في رأسي أول "فكرة إلحادية" متبلورة ووواضحة المعالم: طالما كنت أعتقد بأن أبي قادر على صياغة مثل هذه الأفكار، فأن "القرآن" صناعة بشرية لا ريب فيها. وإنَّ ما أكد هذه الخلاصة هي تناقضات القرآن التي لأدركتها فيما بعد. ففي كل خطوة يخطوها المرء في قراءة هذا "الكتاب" يجد أن مؤلف يقولُ ما يشاءُ، ثم لا تمرُّ إلى سطورٍ ليقول ما يعارضه. فهو يترنح (أقصد القرآن) من أقصى دراجات العنف والكراهية والجبروت حتى أقصى أفكار "التسامح" التي تبدو زائدة تماماً على خلفية لغة العنف والأنانية والتعصب.
إنه كتابٌ لمؤلفين لا يمكن عدهم وفي فترات لا يمكن حصرها.
  
هذه الفكرة منحتني تفسيراً غامضاً لتمردي وعصياني.
لا أحد قادر على إكراهي - فهذا ما يقوله واحد من مؤلفي القرآن. ولدت حراً طليقاً كالطائر.
لماذا كنت أهرب من أداء الطقوس؟
لماذا "لم يدخل الله في دماغي"؟
في ذلك الزمان، الزمان البعيد جداً، كانت عيناي مفتوحين على اتساعهما ألْتَهِمُ الصور والرموز والمشاهد وكأنني كنت أعيش لحظاتي الأخيرة. إن سعي الآخرين (والآن اتضح لي بأنه هوس) نحو العبادة كان غريباً ويستعصي على الفهم. كنت أرى وأسمع إن إطاعة "لله" يمنح الخير والبركة. وقد كانت حياة هولاء الناس بالذات في الحضيض (ولم يتحسن مطلقاً) فيما بعد!
أما طقوس عاشوراء فقد كانت محنة المحن: ما هذا النحيب المتواصل على امتداد الأيام العشرة على رجل مات منذ قرون طويلة وهو لا يمت إلى الناس بصلة لا من بعيد ولا قريب في الوقت الذي لا أراهم يذرفون الدموع على أجدادهم وجداتهم وآبائهم وأمهاتهم؟ ثم أسمع أن "أبا عبد الله" سيتشفع لهم يوم القيامة؟ لماذا؟ أمام من؟
كنت وكأنني من "سكان الفضاء" أراقب طقوس رمضان باستغراب وبرود (لم يكن برودي يتعلق بالأكلات الشهية)؟
لم أكن أعرف الجواب بعدُ. لكنني شيئاً فشيئاً وبمثابرة أحسد الآن نفسي عليها كنت أقترب من الأجوبة.



:: توقيعي ::: تَكَلَّمْ بِصَوْتِكَ حَتَّى يَعْرِفُ الآخَرُونَ بِأنَّنَا اثْنَانِ!
  رد مع اقتباس
2 أعضاء قالوا شكراً لـ المسعودي على المشاركة المفيدة:
يهوذا الأسخريوطي (03-14-2020), دوموزيد. (03-18-2020)
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
إلحادى, البدايات, البدايات، من تاريخ إلحادي، ولدتُ لا دينياً، شكوك، أسئلة, تاريخ


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع