شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > العقيدة الاسلامية ☪

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 03-24-2020, 06:34 PM سامي عوض الذيب غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
سامي عوض الذيب
الأنْبياءّ
الصورة الرمزية سامي عوض الذيب
 

سامي عوض الذيب is on a distinguished road
افتراضي تصالح يسوع الإنجيل وعيسى القرآن

المقال بالصوت والصورة
https://youtu.be/mzKSBBcJBWo

من يصالح يسوع الإنجيل مع عيسى القرآن سوف يصالح المسلمين والمسيحيين واليهود.

نظرة جبران خليل جبران للسيد المسيح
------------------------
في كتابه رمل وزيد
ترجمة انطونيوس بشير ضمن مؤلفات جبران المعربة http://goo.gl/xFtnQV ص 153-193
يقول جبران خليل جبران:
ص 189
مرة كل مائة سنة يلتقي يسوع الناصري بيسوع النصارى في حديقة بين جبال لبنان فيتحادثان طويلا. وفي كل مرة ينصرف يسوع الناصري وهو يقول ليسوع النصارى: اخشى يا صاحبي أننا لن نتفق أباد أبدا.
ص 192
لأخينا يسوع ثلاث عجائب لم تكتب بعد في الكتاب: الأولى أنه كان انسانا مثلي ومثلك، والثانية أنه كان ذا كياسة وظرف، والثالثة معرفته أنه غالب مع انه غُلِب.

وقد صور جبران خليل جبران السيد المسيح من نسيج خياله في كتابه الشهير بالإنكليزية Jesus the Son of Man وترجمه للعربية انطونيوس بشير تحت عنوان "يسوع ابن الإنسان"
ضمن مؤلفات جبران المعربة http://goo.gl/xFtnQV ص 197-348
ومسيح جبران ليس إلها كما يتصوره المسيحيون، بل إنسان حر جبار متمرد على التقاليد الدينية والاجتماعية، يعشق الفرح ويحمل إلى الناس رسالة الغفران والمحبة

وقد قام بعمل مماثل نوعا ما الدكتور محمد كامل حسين في كتابه الشهير "قرية ظالمة" http://goo.gl/qao62W

نقط الخلاف العقائدي بين المسيحية والإسلام وأثره الإجتماعي
-------------------------------------
جاءت سيرة المسيح في الأناجيل الأربعة التي تعترف بها الكنسية المسيحية، كما انها جاءت في عدد من الأناجيل المنحولة. وقد انقسم اتباع المسيح ما بين نصارى (اتباع المسيح من اصل يهودي - وهو المصطلح المستعمل في القرآن) ومسيحيين (اتباع المسيح من اصل وثني). وادى الجدل حول شخصية المسيح إلى جدال فكري وخصومات دموية لا حد لهما. فمنهم من اعتبره انسانا، ومنهم من اعتبره إلها متأنسن أي اخذ صورة إنسان نزل من السماء بهدف تخليص البشرية من خلال صلبه. وفي نظر هذا التيار المسيطر على المسيحية اليوم المسيح هو ابن الله، وأحد الأقانيم الثلاثة لله الأحد والذي يضم الله الأب والله الإبن والله الروح القدس. وفي نظر المسيحيين هذا الإله هو إله واحد.

وهذا الإعتقاد حجر عثرة للمسلمين. فالقرآن يكرم السيد المسيح ووالدته مريم ولكنه يرفض تماما فكرة الوهيته ويعتبرها شركا بالله. والغريب في الأمر أن القرآن يتكلم ليس فقط عن الوهية المسيح، بل أيضا عن الوهية مريم:
واذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب (سورة المائدة 5 : 116)

والقرآن لم يكتفي برفض فكرة الوهية السيد المسيح، بل نفى عنه أيضا الصلب. فالقرآن القبلي لا يقبل بفكرة انكسار الأنبياء: انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد (سور غافر 40 : 51). ويقول القرآن فيما يتعلق بصلب المسيح:
وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن وما قتلوه يقينا (سورة الأنبياء 4 : 157)

وإن سمح القرآن نوعا من التعايش بين المسلمين والمسيحيين رغم اتهامهم بالشرك، إلا انه سن على نظم قانونية حدَّت من حقوق المسيحيين وحولتهم إلى غرباء في أوطانهم وأقليات مضطهدة عبر العصور حتى كادوا في أيامنا أن يختفوا من الخريطة الجغرافية الشرق أوسطية. وقامت داعش بدق المسمار الأخير في نعش المسيحية، مكملة ما بدأه إسلام محمد. وهي تحقق وصيته لعمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب. وهذه الأضطهادات تتكرر في حق الأقباط ليس فقط من بعض المسلمين المتزمتين، بل ايضا من النظام المصري الذي حولهم إلى مواطنين من الدرجة الثانية عندما سن على الإسلام دين الدولة وغيرها من القوانين الجائرة. ونفس الأمر في جميع الدول العربية والإسلامية.

ولا داع هنا للخوض في الخصومات الفكرية والدموية التي سادت العلاقات بين المسيحيين واليهود عبر التاريخ حيث تم اتهام اليهود بأنهم قتلة الإله المسيح. كما ولا داع للخوض في الخصومات الفكرية والدموية بين المسلمين واليهود والتي تتبلور اليوم فيما يسمى بالقضية الفلسطينية الإسرائيلية. ومن المستبعد أن تنتهي هذه الخصومات بين اليهود والمسلمين مع حل هذه القضية - إن تم حلها - إذ ان خصومة المسلمين لليهود دائمة إلى يوم القيامة، حسب قول أئمة الجوامع الذين يأججون النار اعتمادا على القرآن والسنة وكتب الفقه. ففي حديث نقله مسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهوديُّ من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعالَ فاقتلْه، إلا الغرقد؛ فإنَّه من شجر اليهود".

القرآن يأخذ بأساطير الأناجيل بخصوص المسيح
-----------------------------
وإن تركنا جانبا نقط الإختلاف بين المسيحيين والمسلمين حول السيد المسيح الخاصة بالوهيته وصلبه، فإننا نجد في القرآن أساطير حول السيد المسيح لا تختلف عن الأساطير التي جاءت في الأناجيل الرسمية والمنحولة. واكتفي هنا بذكر هذه الأسطورة القرآنية عن المسيح:
اني قد جئتكم باية من ربكم اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله (سورة آل عمران 3 : 14)
واذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني (سورة المائدة 5 : 110)
وهذه الأسطورة لا وجود لها في الأناجيل الرسمية، وقد أخذها القرآن من الإنجيل المنحول المسى : إنجيل الطفولة العربي حيث نقرأ: "وعندما أتمَّ يسوع عامه السابع، كان يلعب يومًا مع أطفال آخرين من عمره، وكانوا يتسلُّون، ويصنعون من التراب المبلول صور حيوانات متنوَّعة، ذئابًا، وحميرًا، وطيورًا، وكان كلُّ واحدًا متباهيًا بعمله، ويجتهد لرفعه فوق مستوى عمل رفاقه. عندها قال يسوع: أنني آمر الصور التي صنعتها بالسير، فتمشي. ولما سأله الأطفال عما أن كان هو ابن الخالق، أمر الربّ يسوع الصور بالسير فتقدّمت على الفور. وحين كان يأمرها بالعودة، كانت تعود. وقد صنع صور طيور وعصافير دوريّ كانت تطير حين يأمرها بالطيران وتتوقّف حين يقول لها أن تتوقَّف، وحين كان يقّدم لها شرابًا وطعامًا، كانت تأكل وتشرب. وحين غادر الأطفال، وروَوا لأهلهم ما رأوا، قال لهم هؤلاء: ابتعدوا من الآن فصاعدًا عن مجلسه، فهو ساحر، وكفوا عن اللعب معه" (إنجيل الطفولة العربي: الفصل 36، أنظر أيضا الفصل 46، وانظر الفصل 27 من أنجيل متى المنحول).

وهناك أيضا اسطورة حبل السيدة مريم من الروح القدس دون علاقة جنسية التي ينقلها القرآن حرفيا من الأناجيل الرسمية والمنحولة. ولسنا هنا في مجال الطعن في ميلاد السيد المسيح وشرف السيدة مريم. فمن المعروف أن المشاكل العائلية ومشاكل الشرف هي من اعوص المشاكل التي يجب ان نتفاداها. ويكفي هنا الإشارة إلى أن مثل هذه الأسطورة نجدها في الأساطير الفرعونية والإغريقية وغيرها. وبحد ذاتها، هذه الأسطورة لا تقدم ولا تؤخر في العلاقات الإجتماعية.

نظرتي للمسيح بلدياتي بعيدا عن الأساطير العقائدية
--------------------------------
لقد عرضت في مقالات مختلفة موقفي من السيد المسيح، وخاصة في مقالي: يسوع مجنون الناصرة http://goo.gl/YxxDua، وفي مقابلة مع برنامج البط الأسود http://goo.gl/0B5tZj بداية من الدقيقة 36
وما يهمني من السيد المسيح ليس الجانب العقائدي، بل الجانب الأخلاقي، وخاصة ما يسمى بعظة الجبل كما جاءت في انجيل متى (الفصل الخامس http://goo.gl/txizcz) وانجيل لوقا (الفصل السادس http://goo.gl/cRj9L2). وفي نظري هذه العظة قمة الأخلاق الإنسانية.

ولو اننا كمسيحيين ومسلمين تركنا جانبا الأساطير حول ألوهية المسيح وميلاده واعجوباته وصلبه وتمسكنا فقط بأخلاقيات المسيح، فسوف نصل إلى الجانب العملي لتعاليم السيد المسيح التي سوف تجعل من منطقتنا جنة على الأرض بدلا من الحجيم الذي نعيشه. فإن فعلنا ذلك، فإننا سوف نحقق التصالح بين يسوع الإنجيل ويسوع القرآن،وفي نفس الوقت نصل للتصالح ما بين المسيحيين والمسلمين واليهود.

إني ارى مستقبل الديانة المسيحية والديانة الإسلامية من منظور اجتماعي عقلاني وليس من منظور اسطوري. ويجب هنا الفصل التام بين ما هو أسطورة مسلية، وبين العلاقات الإجتماعية. ويجب منع الأساطير الدينية مهما كانت نظرتنا لها أن تهيمن على علاقاتنا الإجتماعية التي يجب ان تحكمها اواصر المحبة والوئام والتعاون.

د. سامي الذيب
مدير مركز القانون العربي والإسلامي http://www.sami-aldeeb.com
كتبي المجانية: http://goo.gl/lPdG9y
حملوا طبعتي العربية للقرآن: http://goo.gl/a6t77b



  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الإنجيل, القرآن, تسامح, يسوع, وعيسي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع