شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في الإلحاد > في التطور و الحياة ☼

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 06-05-2015, 10:33 PM امير الملحدين غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
امير الملحدين
عضو ذهبي
الصورة الرمزية امير الملحدين
 

امير الملحدين is on a distinguished road
افتراضي المفهوم العلمي للانفجار الكمبري والكبير

من المؤسف فعلًا أننا لا نساهم فعليًا في أيّ منجز علمي مُفيد للبشرية، ونكتفي بانتظار ما يُنتجه الآخرون؛ فنظل نتجادل حوله كالبلهاء، إمَّا بادعاء أنَّ هذه الإنجازات معروفة ومذكورة في كتبنا المُقدسة، أو بأنَّ هذه الإنجازات غير صحيحة بالمُطلق أو سخيفة وعديمة الجدوى، رغم أنَّ أي إنجاز علمي يكون قد استغرق سنوات من البحث المضني والجاد، حتى يظهر إلى الوجود. ومن المؤسف أكثر، أن يتصوّر أحدنا أنَّه بإمكانه إسقاط أو إنكار إنجاز علمي بمجرّد مقالٍ هنا أو هناك، أو لأنَّه فقط لا يروق له، أو حتى لأنَّه يطعن في مُعتقداته التي تربى عليها، وتلقنها منذ صغره. في البدء يجب علينا أن نعرف أنَّ النظريات العلمية لا يتم نشرها وتدويلها إلا بعد فحصها واختبارها من قبل لجانٍ علمية مُتخصصة، فالأمر ليس كأي فتوى قد يُصدرها فقيه، دون رقابة أو محاسبة، بل إنَّ الحقل العلمي يمتاز بشروط صعبة ومقيّدة للغاية، وإن لم تنجح أيّ نظرية في اجتياز هذه الشروط، فإنَّها لن تر النور أبدًا. إذن فالأمر ليس بتلك البساطة التي يعتقدها البعض، وحتى تلك النظريات العلمية الناجحة والصحيحة، لا تسلم أبدًا من النقد العلمي المُستمر، بل تظل كل النظريات قيد الدراسة والتحقق باستمرار، لأنَّ العلم لا يعترف بما هو ثابت وصحيح بالمُطلق، فإنني أرغب في هذا المقال تشريح بعض المصطلحات المُستخدمة في الحقل العلمي التطبيقي والتجريبي، لأنَّه من الواضح أنَّ كثيرًا من الناس يخلطون بين معاني هذه المصطلحات، باعتبارها مصطلحات لها معانيها المتمايزة عن معانيها المُستخدمة في اللغة المُستخدمة خارج الحقل العلمي.



عندما نستخدم كلمة (انفجار) في استعمالاتنا اليومية، فإنَّها قد لا تعني شيئًا آخر غير ما قد يتناهى إلى أذهاننا للوهلة الأولى، وهو فعل ينتج عنه طاقة وحرارة كتفجير قنبلة أو ديناميت أو غيره، ويعتقد البعض أنَّ مصطلح الانفجار الكبير، المُستخدم في الفيزياء، كنظرية تحاول شرح وتفسير الكون، لا يخرج عنه كونه اشتقاقًا للفعل الماضي (فَجَّرَ) واستخداماته المتداولة خارج الحقل العلمي، ولهذا فإنَّ البعض ينتقد نظرية الانفجار الكبير ولا يقبل بها، على اعتبار أنَّ الانفجار لا يُمكن أن ينجم عنه نظام دقيق كالنظام الكوني الذي نعرفه، فمن الطبيعي جدّا، بل ومن البديهي أنَّ الانفجار يُولِّد فوضى وخرابًا ودمارًا، وليس نظامًا. فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ هل الانفجار الكبير انفجارٌ بالمعنى الحرفي المُستخدم في حياتنا اليومية؟ هل يُشبه انفجار قنبلة نووية لامتناهية الطاقة؟ أم أنَّ لمصطلح الانفجار استخدامات أخرى في الحقل العلمي؟

الحقيقة أنَّ الانفجار الكبير Big Bang لا يعني أبدًا انفجارًا بالمعنى المتداول والمُستخدم في حياتنا اليومية الاعتيادية، بل يعني ببساطة (الظهور) وهو على هذا لا يستلزم ما يستلزمه الانفجار بمعناه الشعبي المتعارف، ومن هنا تسقط حجّة الرافضين لنظرية الانفجار الكبير كتفسير لنشأة الكون، على اعتبار أنَّ الانفجار يجب أن ينتج عنه فوضى وليس نظامًا، رغم أنَّه لا يوجد نظام مطلق في هذا الكون، ولكن ما يمهنا هنا هو إيضاح وتبيان مصطلح (الانفجار) المُستخدم في الحقل العلمي، حيث أنَّه لا يعني أبدًا أيًّا من تلك المعاني المستخدمة خارج الحقل العلمي، فهو يعني الظهور فقط، ولهذا فإنَّنا نجد مصطلح الانفجار مُستخدمًا كذلك في جانب علمي آخر، إذ يُطلق العلماء مصطلح (انفجار) على تلك الحقبة الزمانية التي ظهرت فيها الأنواع الحيّة لأوَّل مرّة، واتفقوا على تسمية ذلك العصر بالعصر الكمبري، والانفجار الكمبري، بالضرورة، لا يعني انفجارًا بالمعنى الشعبي المتداول؛ أي أنَّه لم يحدث انفجار نتجته عنه الأنواع الحيّة، بل هو مصطلح يُعبَّر عن ظهور مفاجئ للكائنات الحيّة لأوَّل مرَّة. إذن؛ فليس هنالك انفجار بالمعنى المتداول، وإنما هو مجرّد ظهور مفاجئ.


قلنا إنَّ الانفجار الكبير لا يعني انفجارًا بالمعنى المتداول، وإنما يعني الظهور المفاجئ للمادة والطاقة والزمان والمكان والقوى الأساسية المعروفة، تمامًا كما هو مصطلح (الانفجار الكمبري) الذي لا يعني انفجارًا أدى إلى ظهور الكائنات الحيّة، وإنما يعني فقط الظهور المفاجئ للكائنات الحيّة، ولكن ماذا يعني الظهور المفاجئ؟ وماذا يُقصد بالمفاجئ في هذا السياق؟ هل نعني بالفجأة: انقطاع التسلسل المنطقي والضروري لحدوث أيّ ظاهرة، كما هو مُتعارف عليه عند استخدمنا لكلمة فجأة؟ عندما ننظر إلى نقطةٍ مُحددة من المكان، ولنطلق عليها اسم: النقطة X، وقلنا: "إنَّ العنصر Z ظهر فجأةً في النقطة X" فهذا يعني أنَّه قبل ثانيةٍ واحدةٍ من جملتنا هذه لم يكن للعنصر Z أيّ وجود في النقطة X، وبمعنى آخر: إنَّه لم يكن هنالك أيّ تسلسل زمني أو حدثي لظهور العنصر Z وبالتالي فإنّ قولنا إنَّ العنصر Z ظهر فجأةً أيّ أنَّه قفز من العدم إلى الوجود بشكله المُكتمل كما هو. فهل عندما أطلق العلماء اسم (الانفجار الكمبري) على الحقبة التي ظهرت فيها الكائنات الحيّة، وقصدوا بذلك (الظهور المفاجئ للكائنات الحيّة) كانوا يقصدون فعلًا هذه القفزة الكاملة من العدم إلى الوجود؟ وهل عندما قالوا إن الكون ظهر فجأةً من الانفجار الكبير، كانوا يقصدون المعنى ذاته؟

الحقيقة؛ أنَّ معنى الفجأة هنا مختلفٌ تمامًا عن المعنى الذي نستخدمه ونعرفه نحن خارج الحقل العلمي، ففي الحقل العلمي لا وجود لقفزةٍ كاملة من العدم إلى الوجود، بل كل ظهور هو ظهور مكتمل التسلسل تمامًا. إذن؛ فمن أين جاءت كلمة (فجأة)، وماذا تعني؟ عندما قال العلماء إنَّ الكائنات الحيّة ظهرت فجأة في العصر الكمبري، فإنَّهم يعنون تمامًا أنَّ هذه الكائنات ظهرت في حقبة زمانية تتراوح بين 10 إلى 13 مليون سنة تقريبًا، وهي فترة طويلة، تنفي فهمنا المُعتاد للفجأة، ولكنها مفاجئة بالنسبة أو بالمقارنة مع عمر الأرض، إضافةً إلى أنَّ مصطلح (الفجأة) هنا يُشير إلى انقطاع في إحدى التسلسات الزمانية، بمعنى أنَّ العلماء لا يعرفون بالتحديد كيف أو لماذا أو ما هي أسباب هذه الظاهرة، فهي بالنسبة إليهم مفاجئة، ولكن هذا لا يعني أنَّ الكائنات أو حتى الكون ظهر قافزًا من العدم إلى الوجود، دون تسلسل، يكمن الأمر هنا في عدم معرفة العلماء إلى أجزاء من هذا التسلسل فقط. ففي ظاهرة الانفجار الكبير، يُعتبر الانفجار حدثًا مفاجئًا، لأنَّ العلماء لا يعرفون التسلسل الذي سبق هذا الانفجار (الظهور)، ورغم أنَّ الظهور نفسه تطلب وقتًا مُقدرًا من الزمن، وهو ما ينفي فكرة الفجأة الشعبية المُعتادة، إلا أنَّ هذا الوقت بالنسبة إلى عمر الكون نفسه يُعتبر ضيئلًا جدًا، ولكن هل افترض أحدهم أنَّه لم يكن ثمّة وجود للمادة قبل الانفجار الكبير؟ الحقيقة أنَّ العلماء لا يعرفون تمامًا ما الذي كان قبل لحظة الانفجار الكبير بشكل دقيق، ولكنهم واثقون تمامًا، من فكرة أزلية المادة، وهذا ما جعل العلماء يذهبون بعيدًا في وضع فرضيات، كلها قائمة على أساس أزلية المادة، فوضع بعضهم فرضية الأكوان الموازية، وبعضهم وضع فرضية أنَّه كانت ثمّة أعداد لانهائية من الانفجارات الكبيرة. فهم لا يعلمون ماذا كان قبل الانفجار، ولكنهم يعلمون أنَّه كان وجود للمادة، وليس المادة بمفهومها الحسي البسيط المعروف في الفيزياء الكلاسيكية، ولكن ربما المادة بمفهومها الكوانتمي الحديث، أو ربما مادة بمفهوم أو طبيعة لم يستطع العلماء التوصل إليها حتى الآن. ما يهمنا في هذا المقام هو أنَّ الفجأة لا تعني القفز مباشرةً من العدم إلى الوجود دون تسلسل زماني أو حدثي، فمثل هذا التصوّر ليس موجودًا أو واردًا لدى العلماء، ولا وجود له إلا في القصص الخيالية فقط.

في لغتنا اليومية، هل نفرّقُ كثيرًا بين مفردة (فجأة) و (صدفة)؟ عندما نقول: "قابلتُ زيدًا صدفةً" فهل هذه الجملة شبيهة بجملة: "قابلتُ زيدًا فجأة"؟ يبدو أننا فعلًا لا نفرّق بين الصدفة والفجأة، فالصدفة حدثٌ يحدث فجأة، والفجأة تعبير عمّا يحدث بالصدفة، وكلاهما، في نهاية الأمر، تعبير عن شيء يحدث دون تخطيط مُسبق. فهل للصدفة في الحقل العلمي ذات المفهوم؟ هل عندما أقول: "الخلية الأولى نشأت بالصدفة؟" قد يعني أنَّه نشأة فجأةً؟ لقد رأينا فيما سبق أنَّ مفهوم القفز المُباشر من العدم إلى الوجود، هو مفهوم مرفوض ولا وجود له في الحقل العلمي، ولكن ثمّة من يفهم الصدفة على أنَّها خبط عشواء، بمعنى أنَّها شيء فوضوي غير مُخطط له، وكأنه يجب أن يكون كل شيء مخططًا له مُسبقًا، وفي حياتنا اليومية الاعتيادية ثمّة ملايين الأمثلة على حوادث تحدث مُصادفةً، ولا يكون لنا يدٌ في التخطيط لحدوثها فعلًا، فلماذا يجب أن يكون ظهور الحياة مُخططًا له؟ الإجابة ببساطة: "لأنَّ عقيدتنا تقول بإنَّ هذه الحياة ظهرت بتخطيطٍ مُسبق من الله" ولهذا فهم يرفضون مفهوم الصدفة هذه، لأنَّها تلغي دون الإله وتُحيّده تمامًا.

فهل الصدفة تعني العشوائية فعلًا؟ وهل يُمكن لأيّ ظاهرةٍ أن تحدث دون تخطيط مُسبق؟ الصدفة، في الحقل العلمي وهي لا تعني العشوائية التي نعرفها، بل هي تعني أنَّ حدوث أيّ ظاهرة طبيعية لا يتطلب تفسيرًا من خارجها، بل تحدث الظواهر الطبيعية فقط عندما تتوفر العوامل المناسبة لحدوثها.



:: توقيعي ::: التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل
اين رشد
  رد مع اقتباس
قديم 06-05-2015, 11:13 PM امير الملحدين غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
امير الملحدين
عضو ذهبي
الصورة الرمزية امير الملحدين
 

امير الملحدين is on a distinguished road
افتراضي

الموضوع طويل شيئ ما ولكن قراته بالكمل مفيده جدا لاي ملحد من اجل استيعاب هده المصطلحات العلمية التي يلعب عليها بعض الجاهلين من المسلمين



:: توقيعي ::: التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل
اين رشد
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
للانفجار, مغنى, المفهوم, الكمبري, الكبير, العلمي, انفجار, والكبير, وانفجار


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المفهوم المعكوس لعملية الخلق في الأديان Mazen العقيدة الاسلامية ☪ 11 02-12-2019 03:22 PM
الانفجار الكمبري hbmen العلوم و الاختراعات و الاكتشافات العلمية 19 03-11-2015 07:19 PM
الكون حسب المفهوم الإلحادي الاسلام حب و حياة حول الإيمان والفكر الحُر ☮ 2 07-23-2014 04:35 PM
ما كشفت عنه سجلات الحفريات والمتحجرات الانفجار الكمبري يتحدي التطور و يثبت الخلق شهاب في التطور و الحياة ☼ 3 06-22-2014 03:50 AM
وُجُـــوه «المُثقَّــف» أو ضرورة تفكير المفهوم.. أنا لُغَـتِي حول الإيمان والفكر الحُر ☮ 0 06-20-2014 11:07 PM