شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > العقيدة الاسلامية ☪ > مواضيع مُثبتةْ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 02-15-2016, 07:10 PM الغريب بن ماء السماء غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
الغريب بن ماء السماء
عضو جميل
الصورة الرمزية الغريب بن ماء السماء
 

الغريب بن ماء السماء is on a distinguished road
افتراضي مريم أخت هارون

ربّما يقع الخوض في هذه المسألة للمرّة المليون، فبين من يرى أنّ القرآن خلط بين مريم أخت موسى ومريم أم يسوع (عيسى) وبين من يرى أنّ القرآن لم يخطأ ويأتي بالتبريرات والتأويلات البهلوانيّة أحيانا.
رأيت أن أفتح هذا الموضوع مرّة أخرى لأدلي بدلوي مع الخائضين، حيث أميل إلى أنّ القرآن لم يخطأ في تسمية مريم بأخت هارون وبنت عمران (عمرام) ويعرف تماما الفارق الزمنيّ بينهما، وإنّما له أسبابه التي سأحاول تبيانها.

مقدّمة لا بدّ منها:
محمّد كان مطّلعا تمام الاطّلاع على العهد القديم ومدارشه وتلموده وأبوكريفه، (انظر مثلا تاريخ سبيوس القرن 7 ميلادي، وتاريخ تيوفان القرن 9 ميلادي، الخ..) ومطّلعا على الكتب القانونية والأبوكريفية للعهد الجديد، والقرآن هو صدى لهذه الكتب، فهو في زبر الأوّلين، وكي نفهمه حقّ الفهم علينا أن نقرأه في سياق أنّه مصدّق لما بين يديه من الكتاب، (أو الكتب أو الزبر بصفة عامة) لكنّه يرى أيضا أنّه مهيمن على هذه الكتب، وبالتالي هو فضاء مدراشي يتصرّف فيه النبيّ بما يرى أنّه الحقّ والأصحّ فيقول: ولا يأتونك بمثل إلّا جئناك بالحقّ وأحسن تفسيرا.

يتبع...



  رد مع اقتباس
قديم 02-15-2016, 07:21 PM مُنْشقّ غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
مُنْشقّ
عضو عامل
الصورة الرمزية مُنْشقّ
 

مُنْشقّ is on a distinguished road
افتراضي

متابع،



:: توقيعي ::: الدينُ أفيون الشعوب.

“What can be said at all can be said clearly; and whereof one cannot speak thereof one must be silent”
  رد مع اقتباس
قديم 02-15-2016, 09:59 PM ابوخالد غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
ابوخالد
عضو بلاتيني
الصورة الرمزية ابوخالد
 

ابوخالد is on a distinguished road
افتراضي

متابعين



  رد مع اقتباس
قديم 02-16-2016, 01:26 PM الغريب بن ماء السماء غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [4]
الغريب بن ماء السماء
عضو جميل
الصورة الرمزية الغريب بن ماء السماء
 

الغريب بن ماء السماء is on a distinguished road
افتراضي

الإشكال:

يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (مريم، 28)

يقول الطبري في تفسيره: اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل لها: يا أخت هارون، ومن كان هارون هذا الذي ذكره الله، وأخبر أنهم نسبوا مريم إلى أنها أخته، فقال بعضهم: قيل لها (يَاأُخْتَ هَارُونَ) نسبة منهم لها إلى الصلاح، لأن أهل الصلاح فيهم كانوا يسمون هارون، وليس بهارون أخي موسى.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (يَاأُخْتَ هَارُونَ) قال: كان رجلا صالحًا في بني إسرائيل يسمى هارون، فشبَّهوها به، فقالوا: يا شبيهة هارون في الصلاح.

(...) وقال بعضهم: عنى به هارون أخو موسى، ونُسبت مريم إلى أنها أخته لأنها من ولده، يقال للتميميّ: يا أخا تميم، وللمُضَرِيّ: يا أخا مُضَر.
(...) وقال آخرون: بل كان ذلك رجلا منهم فاسقا معلن الفسق، فنسبوها إليه.

تفسير الماتريدي: قَالَ بَعْضُهُمْ: كانت أخت هارون بن عمران أخي موسى، وعلى ذلك روى خبر عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فإن ثبت فهو هو.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا، ولكن كان لها أخ من أبيها يقال له: [هارون بن ماثان]؛ لذلك نسبوها إليه فقالوا: (يَا أُخْتَ هَارُونَ).


تفسير ابن أبي حاتم: في قراءة أَبِي:" قالوا: يا ذا المهد" وليس "قالوا يا أخت هارون"

إذن فقد اختلف المفسرون، كعادتهم، في حلّ هذا الإشكال، وانقسموا إلى خمسة أقوال:
-سميت بأخت هارون نسبة منهم لها إلى الصلاح، أي شبهوها بهارون.
-بل سميت كذلك لأنّه كان رجل فاسق في ذلك الزمن اسمه هارون فشبهوها به.
-بل هي فعلا أخت هارون أخي موسى.
-بل كان أخ لها من أبيها اسمه هارون نسبوها إليه.
-بل سميت كذلك لأنّها من ولد هارون أخي موسى فنسبوها إليه.

بيد أنّنا إذا نظرنا في الآيتين 35 و36 من سورة آل عمران والتي تتحدّث عن والدة مريم: "إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

وفي سورة التحريم: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ.

فإنّ هذه الايات تعني أنّ مريم هي ابنة عمران وأخت هارون.
ويذكر العهد القديم انّ هارون ومريم وموسى كانوا ابناء عمران، ممّا يجعلنا نستنتج مباشرة، للوهلة الأولى، أنّ مريم المذكورة في القرآن هي نفسها مريم أخت موسى، الأب نفسه، والأخ نفسه.
قد يقول قائل إن كانت هي نفسها فكان الأجدر أن يقول القرآن: "يا أخت موسى" فموسى أشهر من هارون، وبالتالي فإن هارون المذكور هنا ليس هو نفسه أخا موسى، وهذا الاعتراض مردود لأنّ مريم مذكورة في العهد القديم باسم أخت هارون كذلك: "فاخذت مريم النبية اخت هرون الدف بيدها" (الخروج، 15,20)
كما أنّ مريم أخت موسى وهارون تُعتبر عذراء أيضا في بعض النصوص المدراشيّة.
فمريم العذراء أخت موسى وهارون وابنة عمران في العهد القديم، تتكرّر مرّة أخرى في القرآن بوصفها أمّ عيسى.
هل خلط محمّد بينهما؟ لكن إذا رأينا أنّ القرآن يصرّ في أكثر من موضع على هذه المسألة، دون أن يتراجع ودون أن يوجد أحد من الصحابة أو غيرهم من المسحيين أو اليهود الذين أسلموا في زمن محمد ينبّهه إلى هذا الخطأ أو السهو فإنّنا في هذه الحالة نستبعد أن يكون خطأ وإنّما القرآن مقتنع بما يقول، كما أن القرآن في مواضع أخرى يعرف الفارق الزمني بين موسى وعيسى:
ولقد اتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس. (البقرة، 87)
ثم قفينا على اثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم واتيناه الانجيل (الحديد، 27)

فما هو حلّ هذا الإشكال إذن؟

يتبع...



  رد مع اقتباس
قديم 02-16-2016, 07:55 PM ابوخالد غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [5]
ابوخالد
عضو بلاتيني
الصورة الرمزية ابوخالد
 

ابوخالد is on a distinguished road
افتراضي

شئ مهول
متابعين



  رد مع اقتباس
قديم 02-16-2016, 08:07 PM مشاري غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [6]
مشاري
الأُدُباءْ
الصورة الرمزية مشاري
 

مشاري is on a distinguished road
افتراضي

إسمحوا لي أنْ أضيف وجهة نظري حول الموضوع:

إذا كانت نوعية هذه التسميات موجودةٌ في العبريّة فأظنّها عبريّةُ اقوم الذين كانوا يعيشون إسرائيل القديمه أيام الإمبراطوريّة الرومانيّةِ وما قبلها إلى الأنبياء الأوائل من بني إسرائيل ،وهو ما لم يعاصرهُ محمّد وأضعّف أنّ نوعية هذه التسميات كانت موجودة عند يهود الجزيرة العربيّة أيام محمّد فهم كانوا يعتنون بالعربيّة لغة من يعيشون وسطهم.

لا يُشترط أنّ قوم مريم عندما رأوها بطفلها كما قالت الآية أنّهم قالوا لها هذا القول أو الكلام أو التسمية ولكن يمكن أن تكون بلاغةُ القرآن في التعبير عن موقف ما بشكل أفضل.

متابع



  رد مع اقتباس
قديم 02-16-2016, 09:20 PM bakbak غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [7]
bakbak
عضو ذهبي
الصورة الرمزية bakbak
 

bakbak is on a distinguished road
افتراضي

نشوف.. متابع



  رد مع اقتباس
قديم 02-16-2016, 09:22 PM   رقم الموضوع : [8]
محتسب
زائر
الصورة الرمزية محتسب
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الغريب بن ماء السماء مشاهدة المشاركة
ربّما يقع الخوض في هذه المسألة للمرّة المليون، فبين من يرى أنّ القرآن خلط بين مريم أخت موسى ومريم أم يسوع (عيسى) وبين من يرى أنّ القرآن لم يخطأ ويأتي بالتبريرات والتأويلات البهلوانيّة أحيانا.
رأيت أن أفتح هذا الموضوع مرّة أخرى لأدلي بدلوي مع الخائضين، حيث أميل إلى أنّ القرآن لم يخطأ في تسمية مريم بأخت هارون وبنت عمران (عمرام) ويعرف تماما الفارق الزمنيّ بينهما، وإنّما له أسبابه التي سأحاول تبيانها.

مقدّمة لا بدّ منها:
محمّد كان مطّلعا تمام الاطّلاع على العهد القديم ومدارشه وتلموده وأبوكريفه، (انظر مثلا تاريخ سبيوس القرن 7 ميلادي، وتاريخ تيوفان القرن 9 ميلادي، الخ..) ومطّلعا على الكتب القانونية والأبوكريفية للعهد الجديد، والقرآن هو صدى لهذه الكتب، فهو في زبر الأوّلين، وكي نفهمه حقّ الفهم علينا أن نقرأه في سياق أنّه مصدّق لما بين يديه من الكتاب، (أو الكتب أو الزبر بصفة عامة) لكنّه يرى أيضا أنّه مهيمن على هذه الكتب، وبالتالي هو فضاء مدراشي يتصرّف فيه النبيّ بما يرى أنّه الحقّ والأصحّ فيقول: ولا يأتونك بمثل إلّا جئناك بالحقّ وأحسن تفسيرا.

يتبع...
الغريب أن من يطلع على بداية الموضوع يظنه بحث ذو مصداقية أو يطلب المصداقية ، أو هو بحث يحسبه من يدخله بداهة سيتكلم عن حقائق تاريخية وحجج مدللة ، ولكن وللسف تجد أن الموضوع يصب وفقط في تفاهة المكذبين الحق .
ولماذا تفاهة ؟ لأن البحث يجب أن يكون له مصداقية دلالية ، وليس قولا محتوم النتيجة ، فهو والعدم سواء .
ونحن نعلم تاريخيا أن هناك فرقا شاسعا بين موسى وعيسى .
وثانيا فمن الغباء ون نقول تشابه الاسماء يقرر حقائق تاريخية مستحيلة .
ثم فمن يريد أن يكفر ولأنه يرد أن يكفر وظلم وتجنى على نفسه ، فليدعه من تنميق استنكاف عن الحق تحت تبريرات وغطاء هو أقبح من الاستنكاف نفسه .
ورسول الله وكما يشهد التاريخ ، لا تريدوا شهادة التاريخ دعوا هذا الجدال العقيم ، فالتاريخ يشهد أن الرسول كان أميا ، وكان قومه اميين (أي غالبهم الاعظم ) واليهود كانوا يقولون ليس علينا في الاميين منسبيل ، وهذا تدليل وتفاخر من على جهل العرب ، وتدليل أنهم يعلمون حقائق العرب لا يعرفوها .
والقول الحق ولكل عاقل : لا تؤمن سيد غير مؤمن ، فدعك من افتعال أمور كي تجد الغطاء المضحك لتخدع نفسك وغيرك .
وكفى وأنكم تبنون بعدكم عن الله والحق على مليارات المستحيلات ولا المقبول بتاتا ( فغير العاقل لا يبني عقلا ، والجماد الاصم مهما قلبته فلن يكون فيه حياة ) ، فاخترتم طريق الاستنكاف وتزاهيتم على زين خادعة زائلة ، فلماذا هذا التفلسف العبثي والمضحك ؟



  رد مع اقتباس
قديم 02-16-2016, 10:30 PM مُنْشقّ غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [9]
مُنْشقّ
عضو عامل
الصورة الرمزية مُنْشقّ
 

مُنْشقّ is on a distinguished road
افتراضي

محتسب

لماذا لا تنتظر المولود حتّى يخرج من بطن أمّه فتحكم على شكله؟ خصوصا أنّ الكاتب أمامك باحث قدير ذو إسهامات محترمة في نقد التاريخ الإسلاميّ، و ليس مجرّد هاوٍ ينطق عن الهوى. الرجاء الانضباط لو سمحتم!



:: توقيعي ::: الدينُ أفيون الشعوب.

“What can be said at all can be said clearly; and whereof one cannot speak thereof one must be silent”
  رد مع اقتباس
قديم 02-17-2016, 12:53 AM الغريب بن ماء السماء غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [10]
الغريب بن ماء السماء
عضو جميل
الصورة الرمزية الغريب بن ماء السماء
 

الغريب بن ماء السماء is on a distinguished road
افتراضي

لا بدّ من التنبيه على أنّنا لا نعالج أحداثا تاريخيّة بل روايات أسطورية طعّمت بها الديانات بعضها بعضا. فموسى غير ثابت تاريخيّا ولا يوجد دليل واحد على وجوده، حيث أنّه قام بمعجزات كثيرة أمام فرعون وتسبّب في هلاكه بيد أنّنا لا نجد له ذكرا في أيّ نقش فرعونيّ رغم ولع المصريين القدامى بتدوين كلّ شيء، ولا نجد له ذكرا عند أيّ مؤرّخ من الحضارات المجاورة وإنّما فقط مذكور في التوراة والتي يتّفق أغلب العلماء اليوم أنّها مكتوبة في القرن السابع قبل الميلاد، أي بعد حياة موسى المفترضة بستة قرون.

وفي الحقيقة فإنّ قصّة موسى سرقها اليهود الأوائل من قصة حقيقية لسرجون الأكادي مؤسس إمبراطورية أكاد في بلاد ما بين النهرين في 2334-2279 قبل الميلاد. سرجون الأكادي حملت به أمّه سرّا ثمّ وضعته في سلّة من القصب وألقته في اليم، فحمله النهر إلى قصر الملك فالتقطه أحد العملة وربّاه، ثمّ حين كبر تدرّج في المناصب واستولى على الحكم.
ليس من المستغرب أن ينقل اليهود هذه القصة ويخترعون شخصا اسمه موسى وينسبونها إليه، لأنّهم في ذلك الوقت، القرن السابع قبل الميلاد، كانوا في السبي البابلي وبالتالي سمعوا قصص هذه البلاد وطوّعوها فصنعوا بطلا قوميّا يهوديّا (وهميّا) للتخلّص من هذا السبي، فموسى تحدّى فرعون ونجّى قومه من العبودية وبالتالي فليكن لنا أسوة حسنة للتخلّص من العبوديّة أيضا.

والتوراة والعهد القديم بصفة عامة ليس نصّا تاريخيّا وإنّما تهويمات أسطوريّة: مثلا أنّ الله خلق الأرض ثمّ النور ثمّ البحار ثمّ النباتات ثمّ النجوم والقمر ثمّ الحيوانات ثمّ الإنسان، ونحن نعلم اليوم أنّ أوّل شيء تكوّن هو النجوم (بما فيها الشمس) ثمّ تكوّنت الأرض والقمر، أو مثلا تذكر التوراة أنّ نوحا جمع في فلكه من كلّ زوجين اثنين، ويقدّر العلماء عدد أجناس الحيوانات بين 5 و20 مليونا، ممّا يعني أنّ نوحا جمع في فلكه على الأقلّ 10 ملايين حيوان (أنثى وذكر) بما فيهم الذباب والبعوض والحيات والكونغورو من أستراليا وغيرها...وهذا ممّا لا يصدّقه عقل لكنّ هذه القصّة تناقلتها الأديان كالمسيحية والإسلام، أو نقرأ مثلا في سفر التكوين 12، 16 أنّ إبراهيم صار له غنم وبقر وجمال، ونحن نعلم اليوم أنّ الجمل دخل إلى تلك البلاد ألف سنة بعد ذلك التاريخ لكن الذين يكتبون التوراة كانوا يرون الجمال أمامهم ولا يعرفون أنّها لم تكن موجودة في زمن إبراهيم، أو مثلا أثناء خروج بني إسرائيل من مصر كان عددهم 600 ألف شخص، ونحن نعلم اليوم، بعد الأبحاث الأركيولوجيّة المكثّفة، أنّه لم يقع هذا الأمر بتاتا، أو مثلا أنّ موسى وقومه عبروا قرب مملكة أدوم، ونحن نعلم اليوم أنّها لم تكون موجودة وإنّما وجدت مئات السنين بعد ذلك التاريخ، أو مثلا في سفر يشوع يذكر مدينة أريحا، ونحن نعلم أنّها لم تكن موجودة في ذلك التاريخ، وعلى كلّ حال لن نطيل في ذكر الأخطاء فليس مقامها هنا.

أمّا العهد الجديد فيقبس من القبس نفسه، فلا يوجد دليل واحد على وجود عيسى ولم تذكره لنا بصريح العبارة إلّا الأناجيل، أمّا المؤرّخون المعاصرون وعددهم بالعشرات فلم ينبسوا ببنت شفة عن يسوع هذا، رغم أنّه قام بمعجزات ومشى فوق الماء وأحيى الموتى وأبرأ المرضى ولكن هؤلاء المؤرخون المعاصرون لا يعرفونه ولم يسمعوا به ومنهم من يعيش في فلسطين..
ومن الأخطاء مثلا الاختلاف بين إنجيلي متى ولوقا في تاريخ ولادة يسوع، فأحدهم يجعله 6 قبل الميلاد والآخر 4 بعد الميلاد، أو مثلا الاختلاف في شجرة نسبه، أو مثلا جعله من مدينة الناصرة رغم أنّه خطأ في الترجمة، لأنّ الذين يكتبون الأناجيل كانوا يقتبسون من الترجمة السبعينية للعهد القديم وقاموا ببناء أغلب قصتهم عن يسوع على النبوءات التوراتية، ومن الأخطاء في الترجمة مثلا: و اقول لكم ايضا ان مرور جمل من سم الخياط ايسر من ان يدخل غني الى ملكوت الله (متى 19،24) وهو في الحقيقة مثل يوناني أخطأ كاتب الأنجيل في كلمة Kamilos والتي تعني الحبل، وجعلها Kamslos والتي تعني الجمل، فهو خطأ في حرف ولكنّ المثل اصبح لا معنى له بيد أنّ المثل الأصلي يتحدّث عن صعوبة أو استحالة تمرير حبل من سم الخياط، أي ثقب الإبرة. وهذا المثل انتقل بدروه إلى القرآن، أو مثلا يذكر إنجيل مرقس أنّ يسوع جعل خمسة خبزات يأكلها خمسة آلف رجل وهي قصّة منقولة من بوذا، كما أنّ مشي يسوع على الماء مسروقة أيضا عن صاحب بوذا، وغير ذلك من الأخطاء الكثيرة والتي لا يسعنا المقام لذكرها كلّها هنا.
زبدة الحديث أنّ هذه النصوص التوراتية والإنجيلية لا تستند إلى أحداث تاريخيّة، إلّا في بعض المواضع المخصوصة، أمّا غير ذلك فهي اساطير وخرافات، وقد نقل عنها القرآن كثيرا أيضا لأنّه كان مصدّقا لهذه النصوص.
أحيانا يضحكني أن أتابع نقاشات حادة بين مسيحيين ومسلمين حول مثلا الخطأ في جعل القرآن مريم أخت هارون، وكلّ يؤيّد رأيه، لكن لا يناقشون أبدا إن كانت هذه الشخصيات قد وجدت فعلا.

كان لا بدّ من هذا التوضيح: نحن لا نتحدّث في مقالنا هذا عن تاريخيّ حقيقيّ مؤكّد، بل عن تاريخ دينيّ.

يتبع....



  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
هارون, آية, مريم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
{ توراة هارون }.. كشف جميع عجائب موسى يهوذا الأسخريوطي العقيدة اليهودية ۞ و المسيحية ✟ و العقائد الأخرى 65 01-23-2019 11:49 PM
مريم بنت يهوياقيم أم مريم بنت عمران النبي عقلي العقيدة الاسلامية ☪ 9 10-25-2017 02:32 PM
الرد علي شبهة يا اخت هارون farqd العقيدة الاسلامية ☪ 76 06-02-2017 07:44 PM
هارون بن عمران أخو مريم نور الرحمن العقيدة الاسلامية ☪ 24 02-08-2016 08:28 PM
is cool هارون يحيي بنت الحقيقة ساحة النقد الساخر ☺ 13 10-05-2015 08:02 PM