شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > حول الإيمان والفكر الحُر ☮

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 11-03-2018, 09:33 AM Ruslan Amer غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
Ruslan Amer
عضو جميل
الصورة الرمزية Ruslan Amer
 

Ruslan Amer is on a distinguished road
افتراضي نظرة تحليليّة نقديّة على الواقع الجنسي في الغرب الأوروأمريكي والشّرق العربيّ

نظرة تحليليّة نقديّة على الواقع الجنسي في الغرب الأوروأمريكي والشّرق العربيّ

رسلان عامر


الجنس قضية جد حساسة في حياة الإنسان فردا ومجتمعا، فهو مرتبط باستمرار النوع الإنساني بيولوجيا، كما أنه مرتبط بالتكوين الحيوي والنشاط الجسدي والنفسي والذهني والفكري للكيان الفردي، ومرتبط بالعلاقة المباشرة مع الآخر الإنساني بصفته الجنسية، ومرتبط جوهريا بالنظام الاجتماعي بما له من دور محوري في تأسيس الأسرة كلبنة أساسية في المجتمع، وبما يقتضيه ذلك من نواظم وضوابط لهذه المسألة، إضافة إلى ضوابط ونواظم العلاقة بين الجنسين نفسها.

المسألة الجنسية شديدة الحساسية والخطورة في البيئات المحافظة، وهي عادة محاطة- بل محاصرة- بمنظومة صارمة من الضوابط العرفية والقيمية، التي يعتبر خرقها من الكبائر، ويعاقب عليها عادة بدرجة عالية الشدة من العقاب، وهذه الضوابط الجنسية يكون جلها غالبا قائما على أسس دينية، مع أنه لا يندر أن تحتوي التقاليد الجنسية درجات متفاوتة من الأعراف المتخارجة مع الدين نفسه، ومثل هذا يمكن أن يحدث أيضا في ميادين أخرى غير الجنس.

هذا الاقتران بين العرف الجنسي والتقليد الديني يجعل من المحتم حدوث تغيير جذري في الميدان الجنسي عندما يحدث مثل هذا التغيير في الميدان الديني، فبقدر ما يتشدد الدين يتشدد العرف الجنسي عادة، وبقدر ما يتسامح الدين يصبح العرف الجنسي أكثر مرونة، وإن انكفأ الدين أو انحسر، فهذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى تغيير كبير على الصعيد الجنسي، ولكن هذا لا يعني حكما التوافق والتوازي التام، فقد يكون التغيير الجنسي أحيانا أبطأ، وقد يمضي في طريق تطوّر أكثر خصوصية من النمط الذي يمضي فيه التغيير العقائدي‘ والرابط هنا بين الدين والجنس ليس خطيا تماما، فمما لا شك فيه هو أن الدين يؤسس لتقليد جنسي ويكرسه ويحميه، لكن مع مرور الوقت لا يعود هذا التقليد مجرد تقليد تابع تماما للدين، بل يصبح بدرجة ما عرفا اجتماعيا قائما بذاته وله استقلاليته الخاصة، ولذا ليس بالضرورة أن يتراجع أو ينحسر فور تراجع أو انحسار الدين نفسه، أو أن يحدث ذاك بنفس الدرجة، فانحسار الدين يجعل العرف الجنسي أكثر عرضة للتغيير، ويزيد من احتمال تطوره إلى أشكال جديدة، لكن هذا لا يرتبط بشكل ميكانيكي بالدين وحده بقدر ما يرتبط بالبدائل التي تحل محل الدين، فتراجع الدين يجرد العرف الجنسي من أحد دعائمه الأساسية من ناحية، ويعطي الإمكانية أكثر لتطور ثقافة عقلانية لتكون هي نفسها أيضا عاملا فعالا من عوامل تطوير الثقافة الجنسية، لكن من الممكن ألا يكون التطور العقلاني في حالة ما غير معادل لمقدار التراجع الديني، الذي يمكن أن تلعب فيه الظروف الاجتماعية والسياسية دورا فاعلا، دون أن يكون ذاك مرتبطا بنمو ثقافي فعلي، وبالتالي لن يكون هنا التقدم الجنسي معادلا لمدى التراجع الديني، ما يعني وجوب ربط التقدم الجنسي بتطور الثقافة العقلانية ككل أكثر من ربطها بتراجع الدين، وهذا يقودنا للقول بأن وجود مفعول بفعل فاعل لا يعني غيابه الحتمي أو تغيره الجذري عند غياب ذلك الفاعل، فهذا التغيير يحتاج أكثر إلى فاعل جديد، وثمة مناطق في شرقنا العربي شهدت تراجعا ملحوظا على الصعيد الديني، لكن هذا التراجع لم يتوافق مع تقدم مكافئ للثقافة العقلانية، وبالتالي لم يشهد الوضع الجنسي تطورا بقدر تراجع الدين، والسبب في ذلك هو أن تطور الثقافة العقلانية يحتاج إلى عوامل عديدة، وهو ليس محصورا فقط بمدى وحجم حضور الدين ودرجة تصلبه وتشدده، رغم أنه ثمة علاقة تعاكسية بين حضور كل من الثقافتين العقلية والدينية كما وكيفا، لكن هذا التعاكس ليس تعاكسا حصريا مغلقا ومتعلقا بهما فقط، فبشكل عام نمو الثقافة العقلانية هو عامل أساسي من عوامل تراجع الثقافة الدينية أو تغييرها باتجاه أكثر تعقلا ومرونة، لكن تراجع الثقافة الدينية يمكن أن يحدث نتيجة عوامل أخرى تدخل فيها السياسة والاجتماع والاقتصاد والتدخلات الخارجية وسواها، ومع أن هذا يعطي المجال أكثر أمام نمو الثقافة العقلانية، فقد يمنع الافتقار إلى عوامل أخرى مثل التعليم الصحيح والتنمية الاقتصادية والانفراج الاقتصادي وما شابه حدوث هذا الأمر كما ينبغي.

من منظورنا الشرقي المغرق في المحافظة يظهر الغرب الأوروبي الأمريكي بتقاليده الدينية والجنسية كافرا فاسقا، فكل ما نفعله عادة هو حمل قوالبنا المعتقدية والقيمية وإسقاطها عليه وعلى غيره، وعندما نجده هو أو غيره غير قابل للقولبة أو الانحشار فيها، نحكم ببساطة بأن كل من وما يتخارج مع قوالبنا تلك هو متخارج مع الدين والخُلق السليمين، فكل من الدين والخـُلق وقفا لتصورنا لديهما طابع ميتافيزيقي سرمدي، منفصل ومتعال عن الواقع، ويعتمد على مرجعية فوق طبيعية وفوق واقعية، وبالتالي لاواقعية، ولذا فنحن بمعاييرنا الشرقية لا نحكم على الغرب حكما واقعيا ولا عقلانيا، وليس بمقدورنا فعل ذلك طالما أن أحكامنا لا تقوم على العقل ولا على الواقع، كونها تقوم على أساس فوق واقعي وفوق عقلاني، وتضرب جذورها بعيدا عن الواقع والعقل في سماء مزعومة متعالية منفصلة.

واقعيا ما نراه من تطور جنسي في الغرب، ونعتبره إباحية وفسادا، هو نتيجة حتمية للتطور الجذري الشامل الذي، الذي بدأ في الغرب مع مطلع عصر النهضة، وما يزال مستمرا حتى اليوم، ولكن هنا يجب الحذر عند استخدام مصطلح “حتمية”، لئلا نسقط في فخ الفهم الميكانيكي للحتمية، الذي يقلصها ليجعلها خطية المنحى أو أحادية الشكل، فالحتمية هنا “حتمية الفعل” أو “حتمية الحدوث” ولكنها ليست حكما حتمية الشكل أو “حتمية الحدث المحدد”، والشكل النتيجي الذي وصل إليه التطور الغربي في العلاقات الجنسية هو شكل مرتبط بعوامل عديدة وينتمي العديد منها إلى مجال خصوصية التجربة الغربية، ويدخل في نطاقها متغيرات جذرية على الصعد الفكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية وسواها.

من المؤكد أن الأخلاق القروسطية الغربية ما كانت لتستمر بأي شكل من الأشكال، كونها كانت مرتبطة بواقع اجتماعي متمحور حول مسيحية القرون الوسطى، وقد كان من المحتم لذلك الواقع المأزوم أن ينهار وينتهي لأسباب ذاتية وموضوعية تاريخية، ومع انهيار ذلك الواقع وفقدان الكنيسة لدورها المركزي وانكفائها اللاحق، ونمو قوى فكرية واجتماعية واقتصادية جديدة، كان لابد وأن تنكفئ أيضا التقاليد الجنسية المرتبطة بالكنيسة وبمسيحية القرون الوسطى، وأن تنشأ تقاليد جديدة متوافقة مع مستجدات الواقع.

نظريا، عند فقدان شي ما لصلاحيته وقابليته للاستمرار، تتعدد احتمالات البديل، لكن واقعيا لابد وأن يرجح أحد تلك الاحتمالات، فيتحقق ويلغي بقية الاحتمالات، وهذا ما حصل في الغرب على كل صعيد من صعد الحياة، ولكن هذا التحقق -أو الحصول- لا يقفل باب التغيير على ما تحقق، وبقدر ما يكون الواقع ديناميكيا ومتناميا، ترتفع من جديد احتمالات التغيير وتتعدد اتجاهاته.

إن ما يميز التجربة الغربية هو أنها شكل من التغيير الجذري الشامل غير المسبوق تاريخيا، والمختلف كليا عن التغيير الشكلوي أو التغيير الجزئي، فسابقا كان يتم استبدال دين بدين أو حاكم بحاكم أو إصلاح ديني أو سياسي، أما ما جرى في أوربا النهضة فقد كان هذه المرة تغييرا شاملا وعلى مستوى الجذور، وليس على مستوى الأشكال أو الجوانب.

مما لا شك فيه أن انتشار وترسخ المسيحية السابق في أوروبا أدى بدوره إلى تغيرات كبيرة، غيرت شكلها على كافة الصعد، ومع أن هذا الانتشار وما رافقه من تغيير..ونشأة المسيحية وتطورها نفسها لا يجوز بتاتا رؤيتها من منظور عقائدي منفصل عن بقية مكونات الواقع التاريخي، فذلك اعتمد من الناحية العقائدية على ذهنية عامة قابلة للإيمان الغيبي التسليمي، وتقر إيمانيا بوجود الآلهة وتدخلها في حياة البشر.

لكن التغيير النهضوي هذه المرة وجه ضربته الكبيرة المباشرة إلى هذه الذهنية الإيمانية التسليمية، وإلى مرجعيتها الميتافيزيائية، واستبدلها بالعقل والعلم والواقع، وهنا أصبح العقل هو المرجع وليس الإله الغيبي التسليمي، وحل الفكر العقلاني محل الدين، وحل الواقع محل السماء المزعومة، والعلم محل الغيب والتسليم.

واعتمادا على مرجعية العقل أصبح من الضروري-بل والمحتم-مراجعة كل ما كان قائما على الدين، بما في ذلك الأخلاق بعموميتها وبما فيها الجانب الجنسي.

وهنا صار لزاما على العقل أن يقر بحرية الإرادة والاختيار للإنسان بصفته كائنا عاقلا، فمن المسلم به أن العقل الإنساني هو عقل جمعي، وذو طبيعة جمعية وليس فردية، وهذه الجمعية تقتضي حكما التعدد والاختلاف والاختيار، ومن خلال هذا التعدد الجدلي يمكن الوصول إلى نتائج معرفية أو موقفية إما بمقارنة البدائل والأطروحات العقلية ومفاضلتها أو بمكاملتها مع بعضها البعض، مع إبقائها في كلتا الحالتين مفتوحة على كل جديد.

عقليا، وجب إقصاء الدين عن الشأنين العام والرسمي وعن عملية بناء المجتمع، بسبب ميتافيزيقية الدين ولاعقلانيته ولاعلميته، ونسقيته المغلقة التي تقوم على فكرة امتلاك الحقيقة المطلقة المقدسة، ما يجعل الأطروحة الدينية معصومة منتهية، لا تقبل النقاش والاختلاف والبديل، وقسرية، لا حرية إزاءها ولا خيار في رفضها أو قبلوها.

هذه المشكلة عاد العقل الحر فواجهها مع الإيديولوجيا، فالإيديولوجيا عندما تتطرف تصبح بدورها -رغم حفاظها على الإقرار ببشريتها، ونفيها لأية مرجعية ميتافيزيائية- نسقا مغلقا يقوم على فكرة الحيازة الحصرية للحقيقة التامة المطلقة الوحيدة على غرار الدين، وهي هنا كثيرا ما تضع العقل الفردي فوق العقل الجمعي، وكأنها بذلك تضع مؤسسها في مقام النبي، أو حتى الله نفسه عندما تغرق في عبادة الفرد، ليغدو عندئذ أتباعها أكثر صلفا وغرورا من المؤمنين الدينيين الذين كثيرا ما يتصفون بالبساطة والتواضع، اللذين يجب أن يتصف بهما البشر ككائنات ضعيفة محدودة أمام العظمة الإلهية اللامتناهية وفق الإيمان الديني.

الإيديولوجيا معرضة دوما للتطرف، وعندما تتطرف فهي تتحول إلى دين بلا إله.

لكن غربيا لا نجد اليوم أية إيديولوجيا غربية أخلاقية محددة، ومجال الأخلاق واسع ومرن وغني بالاختلافات والخيارات البناءة وغير البناءة، والبنّاء في كل هذا بالمطلق هو الإقرار النهائي بالاختلاف والتنوع كجزئين لا يتجزأان من منظومة القيم الأخلاقية نفسها.

هذا المنطق الأخلاقي التنوعي، القائم على العقل، والمقترن بحرية الإرادة، هو ما يحدد الموقف من الجنس في الغرب، فقد أقر الغرب بشكل نهائي بالحرية الجنسية كجزء غير قابل للفصل عن باقي الحريات الإنسانية، ولكنه لم يحدد أشكال هذه الحريات، التي لا تعود حريات لو حددت أشكالها، بل تتحول إلى فروض وحدود جديدة، وهذا ينطبق بالطبع على الحرية الجنسية، فتـًُرك للشخص أن يختار الصيغة الجنسية التي تناسبه‘ سواء كان ذاك جنسا حرا أو جنسا زوجيا حصريا أو تبتلا جنسيا، أو أي شكل آخر من أشكال الجنس، بشرط أن يكون هذا قائما على خيار واع حر، وألا يتسبب بأي أذى للذات أو الغير، وعلى المستوى الفردي والجمعي والعمومي.

وبناء على ذلك فالشرعية العامة للعلاقة الجنسية بين الشريكين الجنسيين تقوم غربيا ليس على عقد الزواج القانوني كما هو الحال في المجتمعات المحافظة، بل على الإرادة الحرة للشريكين بأن تقوم بينهما هذه العلاقة، أما الزواج فهو أمر متعلق بالدرجة الأساسية بالتنظيم القانوني والاجتماعي لعملية إنشاء الأسرة.

الزواج في المجتمعات المحافظة هو في المقام الأول ترخيص وتشريع للعلاقة الجنسية، وحتى الأمس القريب لم يكن من النادر أن يتم رغما عن إرادة المرأة، بل والرجل أحيانا؛ أما بناء الأسرة فيتم على هذه الرخصة والشرعية.

بينما في المجتمعات المتحررة، تتحدد شرعية الجنس بالإرادة، فهو شرعي بحرية الخيار، وليس بعقد الزواج الذي يمتلك صفة اجتماعية وقانونية محض.

سيكون القول أن ما نسميه “إباحية جنسية” في الغرب هو شكل غير متخارج مع العقل فعلا جللا بمعيارنا الشرقي ذي المرجعية اللاعقلانية! لكن هذا هو الواقع! فالعقل الغربي يعترف تماما بهذه العلاقة ويقر بها ويشرعنها، وهو الشكل الأكثر تطورا من العقل البشري حتى اليوم، ولكن حتى العقل الغربي نفسه لا يقول بأن الشكل الغربي الاستهلاكي السائد للجنس اليوم هو الشكل المثالي أو النهائي، بل يعترف عموما بواقعية ومنطقية بأن هذا الشكل هو شكل جم العيوب، وهو قطعا ليس بالشكل الأجدر بإنسانية الإنسان.

هذا الشكل يتموضع في الدرجة الأدنى من المعيارية الأخلاقية والنفعية الإيجابية، وإيجابيته تقوم على ما فيه من حرية ذاتية للمشتركين فيه، وعلى عملانيته كونه يلبي حاجتهم الحيوية على مستواها الغريزي لا أكثر، وعلى كونه أفضل كليا من الكبت..لكنه مع ذلك يبقى شكلا محض استهلاكيِّ، وجد متدن في أبعاده الإنسانية والروحية، وهذا عائد يشكل عام إلى هيمنة نظام الحياة المادي الرأسمالي على الحياة بمجملها.

لكن في التجربة الاشتراكية السوفييتية، لم يغير النظام السوفييتي شيئا لا في شكل العلاقة ولا في مضمونها، وبقيت الاستهلاكية الجنسية هي السائدة، ولم تختلف ممارسة الجنس في الشرق الاشتراكي المزعوم عما هي عليه في الغرب الرأسمالي في شيء يذكر، فقد بقي كل من الرجل والمرأة عبارة عن وسيلة لقضاء الحاجة الجنسية بالنسبة لبعضهما البعض، ولم تخرج العلاقة عن إطار الاستهلاك وترتقي فوقه.

وهذا الشكل الاستهلاكي رغم أنه مرفوض بحدة في أعراف ومعتقدات الثقافات المحافظة كالثقافة العربية، إلا أنه كذلك بالنسبة لأبناء هذه الثقافة فقط عندما يكون هؤلاء موجودون داخل بيئتهم المحافظة، لكن عندما يخرج هؤلاء الشرقيون المحافظون من شرقهم إلى بيئة غربيّة، فهم عادة يتخلون بسهولة عن شرقيتهم، ويصبحون مثل الغربيين، بل ويتجاوزونهم في غربيتهم الجنسية في كثير من الأحيان..كردة فعل معاكسة على حرمانهم وكبتهم السابق –وربما اللاحق أيضا- في شرقهم!

وما تقدم يجعلنا نتساءل لماذا يفعل الشرقيون المحافظون هذا؟!

ولماذا لا تتعدى فضيلتهم في حقيقتها التشدق بالأخلاق الجنسية فقط عندما يكون في شرقهم، الذي يصِمون وهُم فيه الغرب بأشد صفات الفسق والفجور والانحطاط الأخلاقي، ولكن عندما تتاح لهم الفرصة السعيدة للتواجد في ذاك الغرب، فهم يقبلون بحماسة وخاطر طيب- بل وبتكالب في الكثير من الأحيان- على ما يسمونه فسقا وفجورا!

وهنا يجوز لنا أن نسألهم: أو ليس في هذا اعترافا لا واعيا ولا إراديا منهم، بأن ما يسمونه بالإباحية الجنسية هي رغم عيوبها البالغة شكل أرحم وأقل سوءا بكثير من الكبت الجنسي الشرقي الجاثم على صدورهم باسم الدين والفضيلة؟!

الدين في مجتمعاتنا الشرقية اليوم ليس أفضل حالا مما كان عليه الدين في أوروبا القروسطية،

وليست دعوى حصر التطور الغربي في إطار ردة الفعل على فساد كنيسة القرون الوسطى إلا دعوى باطلة، وغير قائمة على أي أساس عقلي ومحاولة للتهرب من استحقاق التغيير، فالقضية ليست قضية كنيسة فاسدة وكنيسة صالحة، ولا قضية مسيحية منحرفة وإسلام حنيف، ودين باطل وآخر غير باطل، فهذه الادعاءات يروجها الإسلاميون السياسيون والتقليديون ليبرروا ويمرروا بها أطروحة حلهم الإسلامي المزعوم، المتجه إلى الماضي، ولإبقاء الإسلام في شكله الموروث من الماضي البعيد الأساسَ الذي يقوم عليه شبها الدولة والمجتمع، والإطار الذي تتحرك فيه حركة التطور، وهؤلاء يرفضون حتى أي إصلاح يضفي بعض العصرنة على الإسلام.

عقليا وعلميا لا فرق بين أي دين وأي دين آخر، والدين بكافة دياناته وأشكاله ومظاهره هو منتج بشري محض، وهو بشكل عام ظاهرة لاعقلانية بكل من بعديه التاريخي الموضوعي والبنيوي الذاتي، وهو ظاهرة تسليمية غيبية وسلفية ماضيوية، وهي متخارجة مع تماما مع العقل العلمي المعاصر، وبالتالي مع العقل والعلم والعصر، وغير صالحة من حيث المبدأ لبناء المجتمع الحديث والدولة الحديثة، ومكانه المناسب الوحيد في المجتمع هو حصريا “الِشأن الفردي الخاص”، وله في هذا الشأن أن يلعب دوره الخاص صغر أم كبر، وعن طريق هذا الشأن الخاص يمكنه أن يعود جزئيا إلى الشأن العام بصفته الثقافية المحض، لكن بعيدا عن أي دعوى بالعصمة والقداسة، وعن أي مسعى للتحول إلى ثقافة رسمية أو شمولية، فبالنسبة للعقل الحر لا وجود لشيء اسمه “ثقافة رسمية أو شمولية”، فأي رسمنة أو شمولية للثقافة هي فعل قسري تعسفي ومعرقل حقيقي لنمو وتطور الثقافة، التي يجب أن تتقدم بشكل حر تماما.

في الغرب الكافر الفاسق.. الذي يتمنى جل شباب شرقنا المؤمن الفاضل العيش فيه والاستمتاع بنعيم كفره وفسقه، يعتبر الإنسان كائنا عاقلا مسؤولا، ولذلك يقر الغرب بحرية الاختيار كمبدأ مطلق، ويترك للإنسان الحرية في خياراته الإنسانية، ومع أن هذا المبدأ ما يزال على بعد شاسع من حقيقة الصيرورة مبدأ حاكما كليا للواقع الفعلي المعاش، إلا أنه لم يعد مجرد طرح نظري أو حلم خيالي، فقد أصبح له الكثير من المفاعيل الجوهرية على أرض الواقع، وباب التقدم ما يزال مفتوحا.

أما في شرقنا المؤمن الفاضل فالإنسان هو عبد للرب الإلهي المزعوم، الذي لا يمكن إثبات وجوده بالعقل الحقيقي، ولكن باسم هذه الربوبية المزعومة يرغم الإنسان على العبودية لهذا الإله المفترض وطاعة دينه المفروض، والرضوخ لخلفاء هذا الرب وممثليه على الأرض من شيوخ الدين وأصحاب السلطان، فإن رفض إنسان ما هذا، فله الويل والثبور على ما اقترفه من كفر في الدنيا والآخرة.

شرقنا المتدين يعطي لنفسه الحق التام بمصادرة حرية- بل وإنسانية- الآخرين وفرض دينه عليهم اعتقادا منه بأنه دين سماوي منزل، وأنه الدين الوحيد المقبول عند الله، مع أنه لا يقبل هذا الدين عن طريق العقل – ولا يمكنه فعليا ذلك-، وإنما يأخذه بشكل إيماني تسليمي متوارث وعن طريق التلقين الاستلابي، ولا فرق في ذلك بين مسلم ومسيحي أو هندوسي أو سواهم، وهم جميعا في هذه الآلية التلقينية التسليمية لا يختلفون عن أية وثنية بدائية في أسلوب إيمانها! فكلهم ورثة عقائد غيبية تسليميون ومستلبون، يأخذون دينهم بلا خيار ولا اختيار، وبمعزل عن الإرادة والعقل.

هؤلاء أمرهم واضح!

لكن المشكلة ليست فيهم وحدهم، بل معهم على حد سواء في كل من المتطرفين الإيديولوجيين وأشباه العَلمانيين (بفتح العين)، الذين يتعاملون بدورهم مع أفكارهم وكأنها حقائق منزلة، ولا يكلفون أنفسهم عناء مراجعتها أو مقارنتها مع سواها.

إن ما لا يعجب المتدينين الشرقيين العرب والمسلمين في الغرب – وما أكثره- كثيرا ما يحيلونه إلى المؤامرة الصهيونية الماسونية ذات البعد التاريخي السحيق بتصورهم، التي تسعى للقضاء على الأديان لكي ينتشر الفساد في الأرض، فيسهل عليها بذلك السيطرة على العالم.

وهذا التفسير المؤامراتي للتاريخ ليس بغريب على الذهنية الغيبية التي لا تبصر الواقع ولا ترى التاريخ، اللذين يتآمر عليهما دوما الشيطان لإغواء الناس وتضليلهم وإخراجهم عن الصراط المستقيم.

أما أن ينضم علمانيون مزعومون وبينهم شيوعيون مفترضون إلى هذا الزعم المؤامراتي، فهذا شيء جد مخز!

مثلا..ثمة أدعياء علمانية وعقلانية يرون في الكثير من مفاصل التاريخ الأوروبي الحديث ومنتجات نهضته بدعا وخدعا ودسائس ماسونية، ومن بين ذلك الديموقراطية الليبرالية، وحقوق الإنسان، والحركة النسائية، والحريات المدنية ومن بينها الحرية الجنسية.

وإلى هذه الجوقة ينضم شيوعيون عديدون يرون أن الاتحاد السوفييتي سقط بمؤامرة صهيونية-ماسونية، وأن الماسونية في الغرب تتآمر على أديان – نعم على أديان- وأخلاق وفضائل وضمير الغرب والعالم (المرتبطة بها)! فيصطفون جنبا إلى جنب مع المتباكين المزعومين على الأديان التقليدية والأعراف اللاعقلانية والكبت والعنف الجنسيين من أتباع الأديان والأعراف التقليدية المتوارثة من قديم الأزمنة، الذين يرى الكثيرون منهم أن الشيوعية بدورها هي إحدى كبائر الدسائس والمكائد الماسونية.

هل ثمة فرق بين يقول أن التقاليد الجنسية الغربية المعاصرة هي رجس من عمل شيطان الماسونية، سواء كان هذا القائل إسلاميا أو شيوعيا أو غيرهما؟!

وهل يختلف من يـُسقط الاتحاد السوفيتي بيد الماسونية عمن يـُقيمه بها؟!

الفرق الحقيقي هو ليس في الموقع الذي يتموقع فيه هذا الشخص أو ذاك أو في المظهر الذي يتخذه، أو القالب العقائدي الذي يتقولب فيه! فالفرق هو في منهجية التفكير، فإما أن تكون عقلانيا عِلمانيا (بكسر العين)، فتنظر إلى كل ما يجري من أحداث في التاريخ بعين العقل والعلم وتفسره تفسيرا عقليا علميا، وإما ألا تكون من المنتمين إلى نطاق العقل والعلم، ولا عجب عندها أن تؤمن بمختلف أنواع الخرافات والشياطين والعفاريت الزرق، والمؤامرات الصهيونية والماسونية والشيطانية التي تغير العالم وفق إرادتها، ولا عجب عندها أيضا أن تكفـّر أو تخوّن أو تعهـّر كل من يختلف عنك أو معك وترجمه إن استطعت إلى ذلك سبيلا!

وخلاصة..

ليست الغاية من هذا المقال هي الدفاع عن التقاليد الجنسية الغربية المعاصرة، ولا طرحها كنموذج قدوة! بل الغاية هي الدعوة للتعامل مع قضية الجنس ككل ومع سواها من القضايا الملحة بمنهجية عقلانية علمية، وتفسيرها ومعالجتها منطقيا بناء على حيثياتها الذاتية والموضوعية.

الشكل الغربي الحالي للجنس.. خرج من مشكلة الكبت الجنسي ولبى الحاجة الجنسية على مستوى الغريزة، الغريزة فقط! ولكنه أفرغ الجنس من محتواه الإنساني، وهذه مشكلة حقيقية، لكنها بقدر ما هي جنسية في وجهها الخاص، هي أيضا جزء من مشكلة أعم ، تحولت الحياة الغربية فيها ككل إلى نمط معيشة يعاني بشدة من الفراغ الإنساني ومن الإغراق في الاستهلاك وثقافة اللاثقافة!

وهذا مرتبط جوهريا بهيمنة السوق ونظام الاقتصاد والاجتماع الرأسمالي من جهة، وبانتشار ثقافة الجسد القائمة على التفكير المادي والوضعي والمثالي المجرد، حيث يصبح الإنسان مجرد جسد، ولا شيء غير الجسد، فهو في الفكر المادي والوضعي جسد مادي، وفي الفكر المثالي المجرد “جسد لامادي”، رغم أن هذا التعبير يبدو صارخ التناقض! إذ يجب أن يتطابق الجسد مع المادة فقط أما اللامادي فيجب أن يعني اللاجسدي كما هو شائع.

هذا بالطبع موضوع فلسفي آخر لا مجال للخوض فيه في نهاية هذا المقال، وسنكتفي بالقول أن مدارس الفكر المثالي عموما ليست بأفضل حالا من مدارس الفكر المادي في تعاملها مع قضية الإنسان، فالمبدأ الإنساني الروحي غائب عنها بقدر غيابه عن المدارس المادية، التي تنقسم بدورها إلى جسدية بيولوجية محض، أو إنسانية مادية!

الإنسان يجب أن يكون وأن يبقى دوما إنسانا، وأن يتطور في إنسانيته، وهذا يقتضي الحفاظ على بعده الروحي والتركيز عليه وتنميته، والقضية الجنسية الإنسانية لا تنفصل عن هذا الأفق الإنساني الروحي، وعلاقتها به هي علاقة الجزء بالكل.

*

المقال منشور أيضا على موقع "الأوان"



  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Ruslan Amer على المشاركة المفيدة:
دوموزيد. (03-27-2020)
قديم 11-05-2018, 01:24 AM Hamdan غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
Hamdan
عضو ذهبي
الصورة الرمزية Hamdan
 

Hamdan is on a distinguished road
افتراضي

بالفعل الدين ليس اكثر من معطى ثقافي (اي فكر خاص) وهناك امثلة عديدة في التاريخ تدلل على ان مجتمعات معينة في قبولها للدين كانت تمتاز بطابع معين او قابلية مميزة كبلاد فارس مثلا التي كانت دائما مهد الاديان والمذاهب الروحية او (الباطنية) رغم مرور اكثر من دين عليها (كدين رسمي او دين غالبية) او حتى مصر في قبولها العفوي التلقائي للدين (كمعتقد شعبي بحت دون اغراض فكرية عامة اوسياسية) وربما في العقود الاخيرة تحول هذا بعض الشيء طبعا هذا لايعني بتاتا فكرة الخصويات الثقافية والقومية فربما هذه كان لها دور اكبر في الماضي اما الان وفي القرون الاخيرة فكل هذا بدأ يتحول واصبحت الثقافات اكثر انخراطا في العولمة الثقافية وذابت الخصوصيات .. الدين قابل ان يتموضع ويتقولب بعادات وثقافات المجتمعات المختلفة اتصور ان البداوة والقبلية والعائلية (ربما من الأمور الجذرية في المجتمعات الاسلامية والعربية او حتى التركية مثلا) تلعب دورا مهما جدا في التضييق على مجال الحريات الجنسية ..اعتقد ان هذه هي صميم مشكلة هذه المجتمعات انها لازالت في مشكلة عميقة مع الفردية او الثقافة الفردية لا تتصور بتاتا اي انسان يسير في طريق آخر غير طريق المجتمع او الرأي العام (ليس في الدين فقط) ..لازالت تستمد قوتها من حضورها كجماعة وانا اتصور هذه التي اعطت افراد تنظيم القاعدة ممن قاموا بتفجير البرجين او التفجيرات المتعددة التي مارسها المسلمون فعمليات كهذه لاتتصور الا كون الأفراد من هذه المجتمعات حينما يجتمعون ويكونون مجموعة مسلحة ويصبح لديهم قوة (مهما كانت هذه الجماعة ضعيفة مقارنة بالقوى الكبرى) حينما يجتمعون يشعرون ان بإمكانهم مقارعة القوى العالمية والقوى الكبرى ..لازال منطق الجماعة سائد في هذه المجتمعات ومنطق الجماعة يفترض (الثبات والدوام في مختلف مجالات الحياة) ولايستوعب بتاتا فكرة التغير والتطور..طبعا الاصلاح الثقافي الذي يشمل الدين سيلعب دورا بكل تأكيد ويكون فاعلا ومؤثرا على ممارسات وسلوكيات هذه المجتمعات ..فهذه المجتمعات لم تستوعب بعد مقومات العقل الحديث..لم تستوعب بعد امور قد تجد منها انهيار وتفكك الدول التقليدية واندثار فكرة الوطنية والقومية وانا ارى ان زوال هذه الامور شيء جيد وتقدم للبشرية فالوطنية والقومية موازية للفاشية تماما..

بالنسبة للغرب مفرزات الراسمالية تلعب دورا مهما في سلعنة الحياة (سلعنة الانسان وكل شيء) في المجتمعات الشرقية اصبح التعليم كسلعة مثلا اي وسيلة عبور للمال (في الغرب قد يكون هذا حاضرا لكن لازالت النظرة العامة تلقي احتراما للمعرفة) ..في الحقيقة قد تجلب هذه المفرزات انهيار وتفكك للكثير من الامور ..الراسمالية ليست نظام اقتصادي فقط ولا الاشتراكية ..فماركس لم يكن يهمه مثلا من الاشتراكية الملكية او الجماعة بقدر اهتمامه بتحرر الإنسان من قيود الحياة الاساسية واحترام قيمة العمل ..وكذلك الراسمالية ..فسلعنة الحياة قد تجلب امور كثيرة وغريبة وانا اتخيل هذه الامور من قبيل تفكك الدول وقيام الكيانات الاقتصادية الخاصة ببناء كيانات لها له استقلاليتها التامة بما فيها القوة الدفاعية..لازال هناك الكثير من الامور التي لم تجد على البشرية بعد وليس التنوير او الحداثة نهاية التاريخ فمن المؤكد ان هناك الكثير من الامور التي تحتاج الى اصلاح ومعالجة تام..
تحياتي..



  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamdan على المشاركة المفيدة:
Ruslan Amer (03-25-2020)
قديم 11-05-2018, 11:20 AM Agno غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
Agno
الباحِثّين
الصورة الرمزية Agno
 

Agno is on a distinguished road
افتراضي

اذا نضرنا للعملية الجنسية من الجانب البيولوجي و قارنا شتلات الغرب بشتلات الشرق الأوسط .. لا مجال لملقارنة .
العلملية ناجحة ففي الغرب سوق الجنس مفتوح للمنافسة و الرجل و المراة كلاهما يتنافس للحصول على الأفضل .. الرياضة .. الحمية . الثقافة ...

اما في العالم العربي .. لا زلنا نقوم بالطريقة التقليدية للزيجات و للجنس .. و الجينات المنتشرة لدينا خير دليل على الانتاج البيولوجي التي تخلفه ثقافة الجنس العربية



  رد مع اقتباس
قديم 03-24-2020, 10:16 PM Enkido غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [4]
Enkido
عضو جميل
الصورة الرمزية Enkido
 

Enkido is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ruslan amer مشاهدة المشاركة

‎الشكل الغربي الحالي للجنس.. خرج من مشكلة الكبت الجنسي ولبى الحاجة الجنسية على مستوى الغريزة، الغريزة فقط! ولكنه أفرغ الجنس من محتواه الإنساني، وهذه مشكلة حقيقية، لكنها بقدر ما هي جنسية في وجهها الخاص، هي أيضا جزء من مشكلة أعم ، تحولت الحياة الغربية فيها ككل إلى نمط معيشة يعاني بشدة من الفراغ الإنساني ومن الإغراق في الاستهلاك وثقافة اللاثقافة!

‎وهذا مرتبط جوهريا بهيمنة السوق ونظام الاقتصاد والاجتماع الرأسمالي من جهة، وبانتشار ثقافة الجسد القائمة على التفكير المادي والوضعي والمثالي المجرد، حيث يصبح الإنسان مجرد جسد، ولا شيء غير الجسد، فهو في الفكر المادي والوضعي جسد مادي، وفي الفكر المثالي المجرد “جسد لامادي”، رغم أن هذا التعبير يبدو صارخ التناقض! إذ يجب أن يتطابق الجسد مع المادة فقط أما اللامادي فيجب أن يعني اللاجسدي كما هو شائع.

[/url]"
‎مقال يعبر عن العديد من الافكار التي يعاني منها المجتمع العربي في اسقاطاته على المجتمعات الغريبة او كل المجتمعات الغير اسلامية...
‎اثارني هذا المقطع الاخير و الذي احس انك فيه قد مسحت ما بنيت بالقيام بنفس عملية الاسقاطات التي تشرفت بتحليلها
‎من اين افرغ الجنس الغربي من محتواه الانساني؟ هذا بالذات اسقاط شرقي عربي موروث بل و ديني ايظا على الجنس في الغرب يا صديقي.
‎الفرق هو اكتساب الحرية و المسؤولية الجنسية في الدول الغربية بعد الثورة الجنسية في الستينات و السبعينات. اي الاستقلال بالجسد عن تعاليم الدين! و الاستمتاع بحرية و حق التجربة لكن لا يمكن فصل الجنس عن كونه تجربة انسانية بحتة و لو شئت فهي ايظا تجربة روحية لان القائم بها انسان في الاخر!
‎استاذي، الحرية الجنسية و العلاقات الاحادية كالزواج او المرافقة و العلاقات المتعددة او العابرة او المغامرات لا تعني ان تلك العلاقات ليست علاقات انسانية سامية فيكفي ان تكون علاقات حميمة.
‎لا يمكن ابدا فصل الجسد المادي عن المفاهيم و عن الاشياء الامادية و العواطف و الافكار و الروحانيات لان الجسد المادي المستقل عن كل هذا هو عبارة عن جثة لا روح فيها.
‎و لا راي لها.
‎الجنس في الدول العربية او الشرقية او الاسلامية و حتى المسيحية يبقى وسيلة للتكاثر و المتعة يجب ان يكون الى غاية واحدة هي التكاثر.
‎في الدول الغربية عامة يكون الجنس هو اكتشاف للجسد و الروح و المتعة اولا لكن هذا لا يلغي ابدا الابعاد الاخرى من حب و رومنسية و رغبة في التكاثر و التآنس
تحياتي



  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Enkido على المشاركة المفيدة:
Ruslan Amer (03-25-2020)
قديم 03-25-2020, 12:22 AM Ruslan Amer غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [5]
Ruslan Amer
عضو جميل
الصورة الرمزية Ruslan Amer
 

Ruslan Amer is on a distinguished road
افتراضي

شكرا على المشاركة والنقد الجميل والقيم، صديقي!

ولكن مسألة انتشار وسواد ثقافة اللاثقافة الاستهلاكية في العالم الرأسمالي الحديث هي ليست مسألة رأي شخصي، وهذا ما يراه الكثير من المفكرين والمثقفين الغربيين أنفسهم، وهذا ما يولد اليوم ردات فعل لا يمكن قطعا إنكارها ممتثلة بتجدد الدين وظهور أشكال جديدة منه، حتى بات العديدون يتحثون عن "فشل العلمانية" أو عن "ما بعد العلمانية"، ولست بدوري ممن يرون أن العلمانية فشلت .. وأرى أننا هنا إزاء ردة فعل طبيعية على "تضخم المادية"!.

وبالنسبة للجنس.. فهو كبقية ميادين الحياة في الغرب المعاصر، وفيه جانب إيجابي ثوري، وفيه جانب سلبي، الجانب الإيجابي هو أنه قد تم تحريره من العيب والحرام، وإن تكن بقايا من هذا ما تزال عالقة به من الإرث القروسطي، وبنفس الوقت وبالترابط مع ما تقدم أصبح الجنس حرية من حريات الإنسان ومسؤولية من مسؤلياته كائن عاقل وذي إرادة، ولا يحتاج إلى أية وصاية، وهذه قفزة عظمى إلى الأمام، وإنجاز تاريخي بلا أدنى شك، ولكن مع ذلك فليس كل شيء على ما يرام، فالاستهلاكية غلبت إلى حد كبير على هذا المجال كغيره من مجالات الحياة، ولذا تتطور اليوم في الغرب مدارس تسعى لإعطاء الجنس بعدا روحيا، منها مثلا "النيوتانترا (Neotantra)".

لا أوافقك الرأي بأن الجنس في الغرب في شكله الراهن هو تجربة إنسانية أو روحية لمجرد أن القائم بها هو الإنسان، فبهذه المقاربة يمكن أن يكون الجنس في المجتمعات الشرقية أيضا نشاطا إنسانيا وروحيا لأن الإنسان هو من يقوم به، وكذلك يمكن أن نعتبر أن الإدمان على الكحول وتعاطي المخدرات، وهما أمران ليسا بالنادرين قطعا في الغرب المعاصر أيضا نشاطين إنسانيين وروحيين لأن الإنسان يقوم بهما، ويكتشف أو يختبر نوعا معينا من المتعة.
في الغرب نفسه يتحدثون على نطاق غير ضيق عن الإدمان الجنسي، وهناك من يسعى لإيجاد البديل للشكل السائد كما سلف الذكر، وبدوري حملت يوما أفكارا رومانسية عن الحرية الجنسية، ولكنها خـُذلت على أرضية الواقع عندما كنت طالبا في الاتحاد السوفييتي السابق، ورأيت الكم الكثير من الابتذال في العلاقات الجنسية السائدة، ورغم أن الاتحاد السوفييتي لم يكن "رأسماليا"، إلا أنه في ثقافته حمل الكثير من ثقافة البرجوازية السابقة، كما أنه كان ثقافة مبنية على أساس مادي صارم.
عدا عن ذلك، فمن يتابع الأفلام الغربية، وبالأخص الأمريكية بنظرة نقدية، يمكنه أيضا أن يخلص إلى أن الوضع الجنسي في الغرب ليس قطعا "رومانسيا ولا روحيا"، وصحيح أنه قضى على مأزومية الجنس وعقده المرتبطة بظلامية القرون الوسطى، ولكنه صنع بعد ذلك أزمته الجديدة.

في المقال-يا صديقي- هناك محاولة نقدية لنقد النموذج الغربي للعلاقات الجنسية، وليس كل نقد للغرب هو إسقاطات ذات خلفية دينية شرقية، فإذا أسقطنا الجانب النقدي من علاقتنا بالحضارة الغربية، فسنكون عندها في موقع استلابي انبهاري تام بالغرب، وسنقع في مشكلة "تقديس الغرب"، ولن نختلف عمن يقوم في الطرف المعاكس بـ "شيطنة الغرب"، فكلا الموقفين مستلب وغير واقعي ويذهب إلى المطلق.
والمقال يحاول تقديم رؤية تعيد للإنسان "روحيته" و"مركزيته"، التي أفقدتهما إياهما الحضارة المادية الاستهلاكية المعاصرة، والجنس بما هو علاقة الإنسان بالإنسان له موقع جد جوهري في هذا، والكلام عن الروحية هنا ونقد المادية، لا يعني رفض المادية، وهو ليس قفزا نحو أحد الأقطاب المتطرفة، بل هو محاولة لتحقيق التوازن بين ما هو مادي وما هو روحي، والمطلوب ليس رفض المادية، وإنما منع تضخمها وطغيانها، والروحية التي تطرح هنا لا تتموضع في ثنائية تناقضية بين المادة والروح، ولكنها تقدمهما كوحدة، أو كمظهرين متكاملين لجوهر واحد، وهذا الآن موضوع آخر.

وختاما.. سرني الحوار معك، وأهلا بك دوما....



  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Ruslan Amer على المشاركة المفيدة:
Enkido (03-26-2020)
قديم 03-26-2020, 11:34 PM Enkido غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [6]
Enkido
عضو جميل
الصورة الرمزية Enkido
 

Enkido is on a distinguished road
افتراضي

شكرا لك على ردك
انا اتفهم رؤيتك لكن ابقى على موقفي. المجتمع ديني كان ام لا ديني لديه نظرة للجنس تحمل في طياتها اسقاطات دينية مسيحية ام يهودية ام اسلامية بتخالف في نوعية الاسقاطات و باختلاف في درجة تقنين الجنس.
الانسان العربي عموما نشأ مكبوتا نظرا لان الجنس من الطابوهات و المحذورات و العيب في الاحتديث وًيتم توجيهه مباشرة الى الاحاديث الشرعية عن عملية النكاح لا الزواج...
بالنسبة لكلامي فالانسان كائن طبيعي لا يمكن تجزئته في الواقع و ان التجزئة الى ما هو روحي و ما هو جسدي و ما هو عقلي هي تجزئة فرظية في عالم الافكار بغية البحث لكن في الواقع انا كانسان عبارة عن كل هذا في نفس الوقت العقل و الروح و الجسد، و ربما كان ابسط ان اقول ان حي! لانني ببساطة لست موجودا اذا لم اكن حيا!

الثقافة الحديثة في الغرب تؤيد مبدأ الحرية : اي الحرية في ان تكون عندي تجارب جنسية بالتراضي قصد المتعة و هي ثقافة لا تجرم المتعة كما تفعل الاديان. رغم ان هذه الحرية بدرجات على حسب المكان
الجنس شيء متواجد منذ الازل، و رغم تقنينه من الاديان الا انه يقع تحت طائلة العقوبات و المحرمات و غيره. لكن هذا لا يعني ان التجربة الجنسية لا تخلو من اسقاطات رومنسية او دينية او اقتصادية.
اسف لانني لست سلس الكلام بالعربية الفصحى. لكن هذه فكرتي ببساطة، انا اردت فقط مناقشة هذا الجانب الذي هو شيء من اختصاص ابحاثي : الانسان لا يتجزأ
و يمكن النظر الى امتدادات الجسذ الانساني و النظر الى جسذه الاجتماعي، و اخر ديني و اخر اقتصادي، لكن كل هذا يتمركز حول تواجد الجسد الحي في الفضاء وًالزمان.
بالنسبة للابتذال، يجب ان نعرف ما هو الابتذال و نتفق على مفهومه كما يجب ان نتفق عن المفاهيم التي نستعملها للدلالة عليا بكلمات فمفهومك للابتذال اكيد يختلف عن مفهوم البدوي عن مفهوم المصري عن التونسي عن الفرنسي... في النهاية هي اعراف مجتمع تبدو غريبة المجتمعات الاخرى.
بالنسبة لي لازلت لا استصيغ عبارة الازمة... و لا زلت ارى انه من الطبيعي حمل اسقاطات ثقافية على مجتمعات اخرى... يقوم بها ايظا الطرف الاخر!
انا اعشق الشرق، الفن المعمار الاكل الشعر، لكنني ايضا احب حرية الغرب المساواة الحرية المسؤولية... لكن هذا لا يعني ان القانون موظوع لوجود للتجاوزات.
تحياتي و شكرا لى ردك القيم بالفعل استمتعت بمعلوماتك و اسف انني تطرقت فقط الى نقط الاختلاف دون ذكر ما اتفق معك عليه لعدم الاطالة فقط



  رد مع اقتباس
قديم 03-27-2020, 03:27 AM Ruslan Amer غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [7]
Ruslan Amer
عضو جميل
الصورة الرمزية Ruslan Amer
 

Ruslan Amer is on a distinguished road
افتراضي

أهلا بك صديقي، ويسرني مواصلة الحوار معك..
وسمح لي بأن أسلك بداية:
"عندما ننتقد ثقافة مجتمعنا، بما فيها الجنس..هل يعتبر هذا إسقاطا لتقاليد أجنبية"؟
البعض يرى ذلك، ويعتبره تأثرا بثقافة أجنبية، فيما يراه سواه نقدا بناء!
الآن لنعكس العملية..ولننتقد تقاليد ثقافة أجنبية، فيكون هناك احتملان:
الأول أن يكون هذا فعلا إسقاط من ثقافة على ثقافة!
الاحتمال الثاني هو أن يكون هذا النقد حاملا لوجهة نظر فكرية خاصة كما هو الحال عند نقد الثقافة المحلية!

في المقال المنشور هنا.. أنت رحبت بالنقد الموجه لثقافة الجنس الشرقية، وعندما توجه هذا النقد لثقافة الجنس الغربية اعتبرته إسقاط من ثقافة الشرق المتأثرة بالدين على ثقافة الغرب!
لم يجب أن نفترض ذلك؟
دعنا نقارن مسألة الجنس بالدين، فإذا انتقدنا الوضع الديني لدينا، ورفضنا الغيبية، وقلنا أن كل الأديان هي من صنع البشر، ودافعنا عن حق حرية المعتقد، أفليس هذا فكرا عقلانيا متحررا؟ لكنه من وجهة نظر المتدينين التقليديين سيعتبر كفرا وتقليدا أو اتباعا للغرب الكافر!
الآن لننقل النقد إلى مسألة الإلحاد، هل الإلحاد معصوم من النقد؟ وهل إذا ما انتُقد الإلحاد، فمنتقده يفعل ذلك بسبب رواسب من ثقافته الدينية، التي لا يحق له أن يسقطها على ثقافة سواه؟
أو ليس من العقلاني أن نعتبر أن نقد الإلحاد هو استمرار لنفس المنهج العقلاني النقدي الذي انتقد الدين التقليدي نفسه سابقا، وأن هذا المنهج يسعى لتأسيس لرؤية وجودية مستقلة عن الدين تماما، ولكنها رؤية غير إلحادية وترى الألوهة كمبدأ روحي في الوجود؟
ولم لا يكون هذا مقبولا وفي الغرب نفسه، ثمة فلاسفة ماديون وفلاسفة مثاليون، وكلهم معترف بهم كفلاسفة؟!

الأمر في الموقف الجنسي يشبه ذلك، ونقد الجنس في الغرب ممكن عقلانيا كنقده في الشرق بموجب نفس المنهجية، التي تشرعن النقد منطقيا وأخلاقيا!
صحيح أن كل إنسان يحمل بدرجة أو بأخرى عناصر من ثقافته الأم، ولكن تخطى حدود الثقافة الأم والاختلاف معها، بل والخروج عليها، هو أمر واقعي الحدوث، ولولا ذلك لما تقدمت البشرية، وهذا يحدث بفضل العقل، فلماذا عندما يحدث هذا الاختلاف مع ثقافة أجنبية، لا يعود سببه العقل، ويُحكم عليه بأنه إسقاط ثقافي؟!

الإنسان العقلاني، بقدر ما يمتلك من العقلانية يخرج من محليته إلى العالمية، وعلى هذا المستوى لا يعود ثمة بالنسبة له ثقافة محلية خاصة وأخرى أجنبية غريبة، بل تصبح كل الثقافات مبدئيا على مسافة واحدة، وتعتبر كلها نماذج من الثقافة الإنسانية، وتخضع كلها لنفس المعايير الموقفية والنقدية منها!

لك رأيويا أن تعتبر نقدي لثقافة الجنس الغربية إسقاطا شرقيا، لكن إن سألتك لماذا ..فماذا سيكون الجواب؟ هل هذا بسبب الاختلاف مع هذه الثقافة، وهل أصبحت هذه الثقافة معصومة عن النقد، وامتلكت القداسة وأصبحت مطلقا؟ هذا المذهب في الإطلاق والعَصم والتقديس والرفع فوق مستوى النقد، لا ينسجم قطعا مع المبادئ الرئيسة لثقافة الغرب التي تخضع كل شيء للنقد، وتقول بالتغير والتطور المستمر، ولا تعطي العصمة والقداسة والمطلقية لأي مذهب أو ثقافة أو فكر، بما في ذلك الجنس.

وبالنسبة لي، لا أعتبر الثقافة الشرقية قريبة مني أكثر من الثقافة الغربية إن لم يكن العكس، ولكن هذا لا يعني الاستلاب أمام ثقافة الغرب، وعندما أنتقد ثقافة الغرب، فأنا لا انتقدها كثقافة غربية أو أجنبية بل كأحد النماذج الثقافة الإنسانية التي أنتمي إليها وتنتمي إلي كإنسان مثل غيرها من الثقافات من حيث المبدأ، وإن اختلفت الموقف منها في الواقع وفقا لما فيها من عناصر عقلانية وأخلاقية.

المقال الذي نتحاور بصدده، لم يدن الغربيين بسبب سلوكهم الجنسي، ولم يعتبر هذا السلوك لا أخلاقيا أو آثما، والقضية لا تتعلق بالزواج الذي هو تقليد اجتماعي يتغير من عصر إلى عصر ومن حضارة إلى حضارة، أما سؤالك عن الابتذال، وهو سؤال جيد، فالابتذال -يا صديقي- يعبر عن نفسه، في الغرب مثلا يستخدمون مصطلحات بذيئة لوصف الجنس والعلاقة الجنسية والشريكة الجنسي، وهذا يحدث بكثرة، في الإنكليزية غالبا ما تستخدم كلمة "fuck" لوصف الفعل الجنسي، وكلمة "cunt" لوصف العضو الأنثوي، و"dick" لوصف العضو الذكري، و"fuck buddy " لنعت الشريك الجنسي، وليس من النادر مثلا أن يصف الشاب فتاته بـ "the girl who I fuck"، وهلم جرى، وما تزال الشتيمة الجنسية دارجة، وكل هذا يعبر عن مفهوم ومنظور لنوعية العلاقة الجنسية، وكل تلك الألفاظ تعتبر بذيئة في ثقافتها، والأمر ليس أفضل في الثقافة الروسية، بحيث يمكنني القول أن الاحترام بشكل عام بين الجنسين كشركاء في العلاقة الجنسية متدن، فهل ستسألني هنا عن "معنى هذا الاحترام"؟ سأجيبك إن فعلت، ولكني الآن لن أتحدث عن هذا لكي لا يطول الرد أكثر!

بالنسبة لقولك أن الإنسان لا ينفصل في الروح والعقل والجسد، هذا ما أتفق معك عليه تماما، ولكن الإنسان وإن لم يختلف في الجسد، فهو يختلف في العقل والروح وفقا لاختلاف عصره وثقافته وحضارته، والتوازن بين العقل ولروح والجسد لا يحدث بشكل أوتوماتيكي لمجرد أن الإنسان هو إنسان طبيعيا، فساكن الكهوف الأول كان أيضا إنسانا مثلنا من الناحية الطبيعية.
والجنس، وإن كان حاجة طبيعية ومتعة طبيعية، وهو كان كذلك أيضا عند إنسان الغاب والكهف الأول، فهو أيضا نشاط مرتبط بإنسانية الإنسان وبعقلانيته وروحانيته التي تختلف وتتغير وتتطور من عصر إلى عصر.
وما يحتاجه الإنسان المعاصر سواء في شرقنا الديني الغيبي، أو في الغرب المادي الاستهلاكي رغم عقله الوظيفي، هو لاهوت جديد، لاهوت يخرج الإنسان من عبثية الوجود المادي وعبودية الأديان الربوبية إلى الحرية والمعنى في ألوهة الذات الإنسانية، التي تحمل ألوهيتها الإنسانية في ذاتها الإنسانية، وتعبر عنها بإنسانيتها، والجنس في هذا المنظور يتموضع على هذا المستوى من الفهم للإنسان ليصبح طقسا إنسانيا ساميا، وليس مجرد فعل استهلاكي ميكانيكي كشرب زجاجة البيبسي كولا!

وختاما لك التحية، وعذرا على الإطالة، فقد تطرقتَ إلى نقاط هامة اقتضت الرد والإيضاح...



  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Ruslan Amer على المشاركة المفيدة:
Enkido (03-27-2020)
قديم 03-27-2020, 06:58 AM Enkido غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [8]
Enkido
عضو جميل
الصورة الرمزية Enkido
 

Enkido is on a distinguished road
t333

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ruslan amer مشاهدة المشاركة
(......)أنت رحبت بالنقد الموجه لثقافة الجنس الشرقية، وعندما توجه هذا النقد لثقافة الجنس الغربية اعتبرته إسقاط من ثقافة الشرق المتأثرة بالدين على ثقافة الغرب!
لم يجب أن نفترض ذلك؟
شكرا لك على لفت نظري الى هذا الجانب الذي اعتبره صحيح مائة في المائة، نحن لا ننظر الى الاشياء بحيادية لان هذا غير ممكن ببساطة فمرجعياتنا هي تحت تاثير بيئتنا و نشأتنا و اقر ان حوارنا السابق لم يرتكز على امثلة اتفقنا عليها فبقي الكلام عاما.
لذا فقد قرأت كلامك من خلال مفهومي و انت فعلت المثل. ربما كان احسن ان نتخذ امثلة نناقشها فهذا سيكون اوضح و اجمل. شكرا مرة اخرى

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ruslan amer مشاهدة المشاركة
دعنا نقارن مسألة الجنس بالدين، (...)وهل إذا ما انتُقد الإلحاد، فمنتقده يفعل ذلك بسبب رواسب من ثقافته الدينية، التي لا يحق له أن يسقطها على ثقافة سواه؟
أو ليس من العقلاني أن نعتبر أن نقد الإلحاد هو استمرار لنفس المنهج العقلاني النقدي الذي انتقد الدين التقليدي نفسه سابقا، وأن هذا المنهج يسعى لتأسيس لرؤية وجودية مستقلة عن الدين تماما، ولكنها رؤية غير إلحادية وترى الألوهة كمبدأ روحي في الوجود؟(.....)
ولم لا يكون هذا مقبولا وفي الغرب نفسه، ثمة فلاسفة ماديون وفلاسفة مثاليون، وكلهم معترف بهم كفلاسفة؟!(.....)
افلماذا عندما يحدث هذا الاختلاف مع ثقافة أجنبية، لا يعود سببه العقل، ويُحكم عليه بأنه إسقاط ثقافي؟!
؟
شكرا على هذا التحليل فانا اتفق معك و تنويه مهم الى كوننا لسنا حبيسي ثقافة واحدة، فعلا فقذد بقيت افكر في هذا التحليل الرائع و اجد انني لا يمكنني سوى تبنيه!
ربما بالنسبة لي لا ينطبق تماما هذا المثال كوني نشأت بين عدة دول و حقبات شاهدت فيها اختلاف نفس المجتمعات الام عند العودة، لكنني اتفق معك تماما على هذه النقطة و اعتبرها مستلزمة البحث.

بالنسبة للابتذال، حسنا اوفقك في ذالك لكني الفت انتباهك انه في الدول العربية الكلام البذيىء متواجد اكثر من الدول الغربية و قد عشت في اوروبا و الامريكتين و شمال افريقيا. و مثالي هو انني كنت عظوا فعالا في منتدى جنسي عربي و اخر فرنسي الاحظ ان العبارات و المواظيع و الطرق في المنتدى العربي اكثر ابتذالا حسب تعريفك.. لسنا في مقارنة تحت هذا الصدد و اتفق معك ليس هذا الموظوع


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ruslan amer مشاهدة المشاركة
وما يحتاجه الإنسان المعاصر سواء في شرقنا الديني الغيبي، أو في الغرب المادي الاستهلاكي رغم عقله الوظيفي، هو لاهوت جديد، لاهوت يخرج الإنسان من عبثية الوجود المادي وعبودية الأديان الربوبية إلى الحرية والمعنى في ألوهة الذات الإنسانية...
بصراحة الحوار معك جد ممتع، لكن لي نظرة مختلفة بهذا الصدد فانا ارى ان الاهوت القائم منذ الثدم هو لاهوت تقديس الذات الانسانية و وظعها في مركز الكون. فالله خلق الارض خليفة له، و هو الكائن الذي قام حوله صراع الخير و الشر و به ابتدأت الدنيا و بتجربته ستنتهي. ارى ان هذا العالم الذي يتفتح امامنا مستقبلا ينزع الانسان من مركز الكون بعد ان اكتشفنا ان الارض ليست مركز الكون و لا الانسان مركزها! فنحن جزء من العالم الضئيل! لذا وجب عليا ان نكون اكثر تواضعا... و هذا ليس بشيء سهل

انظر الى حياتنا العصرية، الانسان. يسيطر على كل الحيوانات و يصادر خقها في الحرية، الإنسان يلوث البيئة و يستنزف الموارد الطبيعة، الإنسان يشرد الحيوانات البرية، الانسان يقوم بحروب دامية لضمان مجاله الحيوي، و كل هذا تحت تعلة الدين الاقتصاد الحرية المال ، لك ان تسمي الإله الذي تحبه.

تحياتي لك من القلب و شكرا لك و لحديثك الممتع و ارجو ان لا تكون لغتي ركيكة



  رد مع اقتباس
قديم 03-27-2020, 11:54 AM Ruslan Amer غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [9]
Ruslan Amer
عضو جميل
الصورة الرمزية Ruslan Amer
 

Ruslan Amer is on a distinguished road
افتراضي

ولك أيضا التحية والشكر على الحوار الممتع، صديقي، وهو بالتأكيد حوار سيستمر لأنه يتطرق إلى أمور شديدة الحساسية، ويتضمن نقاط هامة..فإلى اللقاء!



  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Ruslan Amer على المشاركة المفيدة:
Enkido (03-27-2020)
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
نظرة, نقديّة, الأوروأمريكي, الجنسي, العرب, العربيّ, الواقع, تحليليّة, على, والشّرق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نظرة على حياة محمد و المسلمين في يثرب Zain العقيدة الاسلامية ☪ 3 03-21-2018 10:35 PM
لا ينطبق المنطق على الواقع بشكل مطلق. ابن الرثاء العقيدة الاسلامية ☪ 8 02-20-2015 06:00 PM
نظرة الغرب الى الاسلام وائل العقيدة الاسلامية ☪ 5 01-10-2015 04:04 PM
نظرة سريعة على كتاب أصل الأنواع لداروين شهاب في التطور و الحياة ☼ 10 06-22-2014 11:21 AM