شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في الإلحاد > حول الحِوارات الفلسفية ✎ > الأرشيف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 09-01-2013, 12:17 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي من داخل دهاليز الموت .

تحياتى الطيبة ...

الموت ..هى الحقيقة الوحيدة فى عالمنا .
ماهو الموت وكيف نتقبله ونفهمه .
هل يؤثر فينا حدث الموت على مجمل نظرتنا إلى الحياة ؟
هل يخلق فى داخلنا الافكارلمحاولة تجاوزه بأى شكل كى ترتاح عقولنا ونفوسنا الملتاعة .

نحن بصدد محاولة لتجميع كل الأفكار التى تطرقت لفكرة الموت ..لعلنا بمفهمنا له نكون أبناء حياة .

مقدمة ..

الموت.. هذا اللغز المحيِّر للألباب، متى يُوفَّق الإنسان في حلِّه؟!

الموت، أوَّلاً، ليس بالحادث المحتمل، أو الممكن الحدوث، فهو الحتمية بعينها، وهو شكل الزوال في الكائنات الحيَّة. وحتميته هي ذاتها حتمية الزوال الذي هو نهاية كل شيء نشأ وينشأ، وما من شيء في الوجود إلا وله تاريخ، أي ماضٍ وحاضر ومستقبل.

العِلْم، ومهما تطوَّر، لن يتوصل، أبدا، إلى "منع الموت"، فكل ما يستطيعه، حاضرا ومستقبلا، لا يتعدى تأخير الموت، أي إطالة عمر الكائن الحي.

وإذا كان من شيء يخشاه الإنسان خشية لا نظير لها، ولا مبرر لها في الوقت عينه، فإنَّ الموت هو هذا الشيء!

الإنسان في خشيته يكون واقعيا إذا ما خشي كل شيء يمكن أنْ يؤلمه جسديا أو نفسيا مثل المرض؛ ولكنَّه يكون غير واقعي إذا ما خشي الموت؛ لأنَّه المصيبة الوحيدة التي لا تؤلم مَنْ حلَّت به لا جسديا ولا نفسيا، فالموت والوعي لا يجتمعان.

هل في الموت وعي أو إحساس؟ ليس من جواب عن هذا السؤال يُجْمِع عليه البشر. قد تتوصَّل الأبحاث العلمية إلى ما يؤكد أنْ ليس من وعي أو إحساس في الموت، أي لدى الميِّت؛ ولكن الصعوبة الكبرى تكمن في إقناع البشر بذلك؛ أمَّا السبب فهو أنَّ ما مِنْ ميِّت قد عاد إلينا ليخبرنا عن "تجربته في الموت"!

وهذا يكفي لبقاء الأحياء من البشر في خشية وخوف من الموت!

ولا شكَّ في أنَّ "عذاب القبر"، بحسب معتقدات دينية، يغذِّي الخوف من الموت لدى البشر، الذين في تديُّنهم يسعون في التغلُّب، قدر الإمكان، على شعورهم بالخوف من الموت.

وثمة مَنْ يميل إلى فهم الموت على أنَّه حالة تشبه "الغيبوبة (المؤقتة) عن الوعي"، مستنتجين من تجربة الإنسان الذي استردَّ وعيه أنَّ الوعي أو الإحساس لا وجود له في الموت، وأنَّ الخوف من الموت هو، بالتالي، خوف غير واقعي وغير مبرَّر.

نحن جميعا ننظر إلى الموت على أنَّه حادث يأخذ الإنسان، أو الكائن الحي، بغتة، فالموت لا يحدث في سنوات أو شهور أو أسابيع أو أيام أو ساعات أو دقائق. إنَّه حادث لا يستغرق حدوثه سوى "لحظة"، أي يستغرق من الوقت ما يعدل مقدار لحظ العين.

يُقال إنَّ الخوف من الفشل يُقْعِد الإنسان ويحول بينه وبين المحاولة، فنراه يحجم عن القيام بأي عمل مهم خشية أنْ يفشل. وللخوف من الموت تأثير ضار مشابه، فهو يمنع الإنسان من أنْ يعيش حياته في طريقة إيجابية، وكما يمكنه وينبغي له أنْ يعيشها.

إنَّ البشر في حاجة إلى تلقِّي تربية جديدة، تجعلهم يفهمون الموت فهما يجعلهم أبناء الحياة!

يتبع ....



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:17 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

الموت , ماهو ؟

لطالما ارعبنا الموت ,لم يدخر الانسان عبر التاريخ وسيله للهروب من الموت مره يبحث عن اكسيرالحياه كحال جلجامش محاولا الخلود ,ومره بالقول بالتقمص اي الجسد يموت والروح لاتموت ابدا وانما تنتقل الى جسد اخر ,ومره باختراع رب ينجده من الموت بان يحيه مره اخرى .... الخ حتى وجود الفكر المادي قائلا ان الانسان لايحيا بعد الموت!!! ااذا
اين الحقيقه من كل هذا ؟ هل نحيا بعد الموت ؟
بحسب مااراه وهذا هو موضوع المقالة ان الموت غير موجود بالاساس !!!! ونحن لانموت ابدأ اي فكره الموت هي فكره خاطئه 100% وليس فقط الانسان لايموت بل حتى الحيوان واي كائن اخر , فكره الموت بالمفهوم التقليدي للكلمه هي فكره تنتمي الى الفكر الانساني الطفولي الساذج ,الذي يعي الاشياء وعيا طفوليا قاصرا , انا ارى ان اللحظه التاريخيه لتبديد كل المفاهيم الوهميه العالقه بالفكر الانساني حول الموت يجب تغييرها والان , لما في فكره الموت بالمفهوم التقليدي من مضار على الصعيد النفسي وعلى صعيد الحقيقه نفسها وهو الاهم
نحن في هذا الوجود جزء من دوره الحياة او لنقل جزء من دوره الطبيعه ,اي ان الطبيعه تشكل كلا واحدا , متماسكا , يسير بنظام ومعايير مضبوطه ,هذا الوجود , نحن نشكل جزءا يسيرا منه ,ولسنا بالاهميه الا كأي جزء اخر ,اذا العالم بمعنى اخر عباره عن كتله كبيره هائله حتى اننا لانستطيع استيعاب حجم هذه الكتله ولا حتى تقديرها,هذه الكتله اذا صح التعبير يقوم بداخلها حركه مستمره اي تركيب عناصر وتفتيت عناصر فيها الصلب يتحول الى غاز مثلا والغاز يتحول الى سائل والسائل الى صلب وتحولات كثيره وتبدلات شتى في في داخل هذه الكتله ,هذه الكتله اي العالم كما قلنا, في نشاط وحركه وتفاعل وتبدل باستمرار وليس هناك اي عنصر في جوف هذا العالم له اهميه تذكر لاالشمس والقمر ولاحتى الكره الارضيه, طبعا من نافل القول ولاحتى الانسان ,عكس تصور الانسان بانه مركز الكون كما يحاول اي يدعي او انه العنصر الاهم او انه العنصر المسيطر او ان الله اصطفاه في الوجود او انه الاقوى وغير ذلك من الافكار التى تنتمي الى حقب فكريه قديمه, الحقيقه كل مافعلناه في الكره الارضيه لاشي البته مثلا اصطدام كوكبا اخر بالارض كافي حتى يقنعنا اننا لاشي في هذا الكون , وان ادعائنا للقوه ادعاء وهمي ,مثل ادعاء مراهق بانه لايقهر



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:17 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

ولكن الاكيد اننا لانموت اي عزيزي القارئ انا لااموت وانت لاتموت ابدا كيف

طبعا الفكره تصدم لاننا تعودنا ان نسمع كلمه مات ومتنا ويموت وانغرزت بثقافتنا ,الحقيقه نحن جزء من الكتله الكليه للعالم نتحول ونتبدل ويتغير تركيبنا الجسدي متل كل الاشياء المحيطه بنا ,وليس لنا افضليه او خصوصيه تميزنا , من هنا تنبع فكرتي طبعا معتمد على العلوم الحديثة ,اي بتبسيط أشد للفكره نحن عزيزي القارئ نتلاشى نتبدد في الكون في العالم او لنقل نتحول ولكن لانموت لان الموت هو الفناء ونحن لانفنى ابدا وجودنا سرمدي ممتد بوجود الكون وجود العالم وجود لامتناهي , لايجب ابدا الخوف من الموت لانه غير موجود وحياتنا بالشكل المعروف التقليدي اي مثلا لنفهم الفكره اكثر اي انا المسمى حاليا( سيف الدين) الذي يكتب الان مقاله , وجودي بالحاله هذه وجود مؤقت اي بشكلي الحالي شاب طويل بعيون بلون كذا ووزن كذا الخ هو مؤقت ينتهي بسرعه ولو استمريت في الهيئه الحاليه100 سنه على ابعد تقديروهو رقم بسيط من عمر الزمن , ومن بعد سوف اتبدد واتلاشى واتحول الى عناصر اخرى ولكن لن اموت ولن افنى هل اموت ؟ لا سوف اعود الى دوره الحياه واعود بشكل اخر وهيئه اخرى ,اي انا حاليا بجسدي الحالي جزء من كائنات متنوعه واقول للطرفه وللحقيقه ايضا جسدي يتكون ربما من اجزاء تعود ربما للجد العاشر لاحد القراء هذا ممكن علميا, وعندي ربما اجزاء من جسد مجرم ونبي وفلاح وامراه وبعوضه وثور مثلا ماتوا من عشرات او الالاف السنين وحتى من شجره او عشبه او نبته ماتوا من الالاف او مئات السنين , هذا اكيد وممكن وحقيقي ,طبعا اعطيت هذا المثال الشخصي لتوضيح الفكره لكل القراء
طبعا لاانكر ان هذا الموضوع شائك ومعقد لذلك سوف اتمه في مقالات لاحقه
وسوف اركز لاحقا على اثر هذه الطريقه بالتفكير على البشر , بمعنى عندما نلغي فكره الموت من المؤكد ان ذلك سوف يغير نظرتنا للحياه اكثر تفائل واقل حزن على من يفارقنا ,واكثر رحمه على الاخرين لاننا نشكل كلا واحدا في هذا الكون اي عدوك هو منك وانت اليه ,والحيوانات سننظر لها نظره اخرى ,لانها منا ونحن منها



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:17 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [4]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

تحية متفائلة فى حديث الموت ....

عندما نعود إلى موضوع الجدل الذي يتأسس على صراع الحياة والموت داخل الوعي الحضاري الإنساني، نجد بأن الأسئلة الأولى التي سألها الإنسان تتعلق بهذا الجدل، على الأقل هذا ما يخبر به أقدم تراث تركه الإنسان، ملحمة كلكامش تدور حول رحلة الإنسان للبحث عن الخلود. الإهرامات ليست سوى حلم بالعودة إلى الحياة، سفينة نوح هي الأخرى محاولة (ناجحة) للعبور على تهديدات الموت، الزقورات، المعابد الأختام.. كلها تتحدث عن الموت ومع ذلك، أي مع أن عملية البحث عن حل للموت، أو إجابة على الأسئلة التي يثيرها قديمة غير أنها لم تقدم للإنسان شيئاً. ليس للإنسان منجز بخصوص الموت، كل منجزات الإنسان تتعلق بالحياة، لكن من جهة أخرى نستطيع أن نقول بأن منجزات الإنسان بخصوص الحياة لا تعدو أن تكون فعاليات لإدامتها،,, عليه فهي صيغة أخرى من صيغ النجاح على صعيد الموت، لكن من اللافت للنظر بأن الإنسان الذي نجح لأبعد حد بمحاصرة الموت،,, والالتفاف على حصاراته لم ينجح بفك ألغازه، فالموت بقي موتاً، سريعاً خاطفاً مباغتاً وفوضوياً.
نعم نجح الإنسان بتلافي مخاطر الفيضانات وأكثر الأوبئة وحشية، ونجح بالتخلص من خطر الحيوانات المفترسة والقضاء على وحشية الجوع، لكن الغريب أنه لم ينجح بتقليل حجم الخسائر التي يتكبدها بسبب الموت، وكأن الموت ينجح دائماً بخلق فرصة جديدة يلتهم من خلالها أعداداً هائلة من أرواح البشر. الحربان العالميتان دليل واضح، الأسلحة النووية، الأمراض الجديدة. حتى أنني وعندما أتذكر انفلونزا الطيور أشعر بأن المبادرة ستبقى بيد الموت وبشكل مخيف جداً. ففي أي لحظة يمكن له أن يركب أي فيروس عابر ليقضي من خلاله على الإنسان، أو ينفخ من تحت أي بركان قوي أو يضرب بيده على ساحل أحد المحيطات أو حتى يوقد ناراً كبيرة في أي من القطبين ويترك للماء عملية إنجاز وعده الذي قطعه على نفسه يوماً بأن لا يترك على وجه الأرض كائناً بشرياً حياً.
لكن، هل هنالك حقاً، وعد بهذا الخصوص؟
هل حقاً يخاف الإنسان من يوم يركب فيه الموت أصغر خيوله، وهو ينفخ في الهواء الذي يتنفسه ذلك الإنسان فيروساً مميتاً وسريعاً ولا يمكن علاجه،, فيروس لا يمكن الإمساك بسرعته ولا خفته ولا مرونته وهو يزوغ من مختبرات الإنسان الواحد تلو الآخر.. عندها سيكون الإنسان بمواجهة الموت بشكل غير مألوف لديه، وفي آخر ملحمة بين الوجود ونفيه سينتصر النفي ويجهز العدم على هذا الكائن المشاكس.
أبحاث كثيرة تتحدث عن أن الحياة على الأرض شهدت نهايات وبدايات كثيرة، وكان بين كل بداية ونهاية ملايين السنين. وعندما أقرأ مثل تلك الأبحاث أسأل نفسي بمرارة: هل هي لعبة يلعبها الموت معنا؟ هل هي أحجية تدور في فراغ الأبد وتنتظر من ينجح بحلها أخيراً؟
إذن فرحلة كلكامش باتجاه نبتة الخلود لم تبدأ من أرض سومر، نعم ربما أرخ لها السومريون، رصعوا طينهم بمساميرها، لكنهم لم يبتكروها، إن ابتكار هذه الاسطورة جاء تعبيراً مباشراً عن حاجة الإنسان للبقاء وسعيه وراء إطالة أمده. أول إنسان أدرك معنى أن الموت نهاية ووقف منذ ذلك اليوم على حافّة العدم المحض، هو الذي بشر برحلة البحث عن نبتة الخلود. منذ ذلك الإنسان ورحلة البحث هذه مستمرة،, وستستمر إلى أن يتوقف آخر نفس بشري، لن يتوقف الإنسان، كما أن الموت لن يتوقف، الأحجية غريبة وطلاسمها غير قابلة للحل، واللعبة مريعة وهي تستمر بلا هوادة.. الخاسر الوحيد هو الإنسان، ذلك الكائن الذي سُلب منه فناؤه وأقحم جراء ذلك بلعبة (كريهة) أسمها الحياة.



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:18 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [5]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

كلما دخلت مقبرة ممتدة،,, كلما وقفت هناك، على حافة الوجود، أرى شبحاً بعيداً، مهيباً وواثقاً وجريئاً ومتواصلاً، أجده دائماً يسرج خيولاً بلا عدد ويختار من بينها فرسا مخيفة يسميها الفناء الأخير.
كلما وقفت هناك عند حافَّة العدم تخيلت لحظة بريئة ومتواصلة ومباغتة، لحظة تشبه الغفلة من الزمن التي انبثق منها تسونامي. فذلك الموج الهادر أيضاً أتخيله وكأنه عبارة عن حصان جامح يحمل فوق سرجه فارساً أسمه (الوعد النافذ والأخير). كلما وقفت هناك عند حافَّة العدم التفت إليَّ ذلك (الشبح الفارس) ليبتسم ابتسامته الماكرة، تلك الابتسامة التي لا تعلن شيئاً يستحق الاحترام أكثر من الإصرار على تنفيذ المهمة الأخيرة.
هل يستطيع احد أن لا يخاف من فارس يتهيأ لمعركته الأخيرة منذ الأبد وإلى الآن، أية معركة تستحق كل هذا الإعداد، أي فارس هذا الذي يربت على ظهر جواده الدهر كله.. إنه الموت، ذلك الانطفاء الذي لم نتعامل معه إلا بخوفنا منه، إلا بجبننا عن مواجهته كمصير لا بد منه، وكحل مناسب لأحجية الحياة. خاصَّة عندما تترهل بشكل لا يطاق. الموت حكمة مجسدة بفعل أزلي.. الموت إرادة لا تختلف عن إرادة الحياة ولا تتخلف عنها. الموت يستحق منا أكثر من الخوف. الموت فارس لا يقل شأناً عن ذلك الفارس الذي يمنح الحياة.



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:18 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [6]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

إذن ثمة فارسان، أحدهما يوقد والآخر يُطفئ، والحرب بينهما سجال. وكانت خيانتنا الوحيدة أننا وقفنا بصف أحدهما من دون الآخر، من دون مبرر يستحق. نعم كانت خيانة حقيقية. فعلى الرغم من أن الإنسان جرب بؤس الحياة ولم يجرب بؤس الموت، وعلى الرغم من أنه ذاق مرارة أن يوجد ولم يتحسس مرارة أن يُعدم، على الرغم من ذلك إلا أنه يصر وبشكل يضحك الثكلى على أن يقف بصف مأساته الوحيدة.
أدرك خواء الإنسان وهو يصر على تكذيب الموت.. نعم وإلا فماذا يمكن لنا أن نسمي كل تلك الشواهد، فتلك الأحجار لا تشهد على غير إرادة البقاء، جسد الميت الذي يتفسخ ويذهب هباء بيد الموت لا يمكن الإبقاء عليه، لذلك يهرع الإنسان لجسد بديل يثبت من خلاله لنفسه، لخوفه، لبلاهته، أن الموت لم يحصل بعد، لكن مع ذلك فهذا الجسد البديل يرفض الإصغاء لغير حديث العدم، ولا يخبر بغير خبر الموت. أراد الإنسان أن يقيم مدينة للأموات، أرض يتخيل أنها فضاء أخضر يمرح فيه أمواته والغبطة تملاءهم، هناك حيث لا يحجبهم عنه إلا غشاء رقيق سرعان ما يتمزق ليعود الشمل ليلتئم من جديد... أراد الإنسان أن يبني مدينة الأموات لتنقذه من هاجس الفناء، فإذا بها ترفض أن تحدثه إلا بحديث الموت.
ومع ذلك.. مع أن ثقافة الحياة لدى الإنسان جعلته (يبني مدينة للأموات) ويحاول أن يملأها بالشواهد المحملة بالأسماء والصور والتواريخ، مع أنها مصرة على أن تقلب الموت إلى حياة، غير أنني ودائماً أهمل حديثها وأرهف السمع لصهيل بعيد وغابر، تحمله ريح الأبد ويتحدث بأحاديث الامتداد الموحش والبعيد .

نحن نخدع أنفسنا ونتحايل على الموت ..هل هو رغية فى تجاوزه ؟ نعم مؤكد أن محاولاتنا الحثيثة فى إبداع الخلود هو أن
نعبر حالة العدم التى لا نريد أن نصدقها بالرغم من ترديدنا لهذه الحقيقة ليل نهار .


مودتى ...



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:18 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [7]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

تحية الحياة فى حديث الموت ...

كثيراً ما أسأل نفسي عن معنى الموت، ليس عن ما يفضي إليه بوصفه الفاصل بين المعلوم والمجهول، بل فقط عن معناه، وبوصفه مفهوماً لا يرتبط بموضوع، فالموت كلمة غامضة إذا لم تكن بلا معنى، وإذا كان لها معنى فلماذا لا نتكلم عنه، لماذا لا نكتب عن تراث الموت؟ لماذا لم نؤسس لفلسفته. كل الأشياء التي نـحتفي بها ونكترث لأبعادها أقل حضوراً من الموت في حياتنا، ومع ذلك نعطيها أكثر مما نعطي الموت بكثير، هذا إذا كنا نعطي الموت شيئاً.
الموت بلا موضوع، هذا ما أريد أن أقوله. ما هو الموضوع المتعلق بمفهوم الموت؟ هل هو اللاحياة؟ أم أنه الحياة الآخرة؟ أم أن موضوعه العدم بكل امتداد اللاجدوى التي يفتحها هذا العدم؟
ما هو موضوع الموت؟



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:18 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [8]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

المشكلة أن الموت يرفض أن يعبر عن أي نوع من أنواع الوجود، هو يرفض إلا أن يكون نهاية مصمتة، صمّاء، بلا ملامح، الموت لا يريد أن يعبر عن الامتداد، ولذلك لا اؤمن أن لمفهومه موضوع. لكن من الجدير بنا أن نسأل إذا لم يكن هنالك موضوع فمن أين جاء المفهوم؟
طبعاً الإنسان واجه من الموت أول ما واجه ملامحه الكريهة، الفقد مثلاً. تُعبِّر ملحمة كلكامش عن الصدمة التي يولدها فقد الأحبة، هذا السكون المقيت الذي يدمر حركة الجسد، البرودة التي تسرق حرارته، الكيفية التي يغيب خلالها نبض الحياة عنه، أيضاً الوعد الصادق بعدم العودة الذي يزرعه الموت فيه، والذي يجد تعبيره بتحلل الجسد. هذا الوعد ثبُت للإنسان أنه جاد لدرجة اندفع بسببها لدفن جثث موتاه أو إحراقها أو إغراقها يائساً من عودتهم...
لكن متى استطاع الموت أن يقنع الإنسان بحتمية وعده، الأمر الذي أدى لتبلور ثقافة الدفن والإحراق؟
في ملحمة كلكامش يلعب الموت على محورين، هما: محور الغياب ومحور الصدمة. فمن شدَّة ملازمة الموت للإنسان فإنه لا يحس بوجوده، فيغيب عن وعيه. فهذا كلكامش الذي خاض الحروب، كثيرا ما كان أداة للموت، لكن مع ذلك لا يبدوا أنه توقف عند الموت أو أدرك معناه، لدرجة أنه تعامل مع موت أنكيدوا كما يتعامل الإنسان مع موضوع جديد وغريب. كان موت أنكيدو صدمة لكلكامش. وهذا هو المحور الآخر للموت، محور الصدمة التي يستثمرها ليصنع منها حضوراً جديداً في وعي المصدوم، حدَّ أنه يشك إن كان قد سمع بالموت سابقاً أو أدرك أي بعد من أبعاد
.



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:18 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [9]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

لكن مع ذلك ما هو الموت؟
يقول علماء الاثنولوجيا بأن الإنسان لم يفهم الموت بادئ ذي بدء، فلم يظهر من الموت في العصور الغابرة سوى هذا السكون المفاجئ الذي يستولي على الجسد. ولأن في النوم سكون مشابه، اعتقد الإنسان أنه نوم طويل، هكذا فكر إنسان ما قبل التاريخ، ربما، وربما أنه جلس عند جثث أمواته ينتظر استيقاظهم. وربما أنه تعب من الانتظار وراح يبحث عن طعامه، ثم عاد وغاب وعاد وغاب.. وهكذا إلى أن بدأت الديدان والحشرات والغربان تلتهم الجثث وتثير فيه أسئلة الحياة والموت.
استغرق جلوس الإنسان عند جثث موتاه حقباً متطاولة، ربما آلاف السنين مرت قبل أن يعي الإنسان ويصدق بأن الموت ليس أكثر من وعد صادق بعدم العودة. الأهرامات المصرية تؤكد ذلك، فما التحنيط سوى انتظار لعودة الحياة من خلال الحفاظ على الجسد.
كان التحنيط فلسفة، مبعثها الموت لكن غايتها الحياة، إذن فالمصريون لم يدركوا معنى الموت، فلسفة الموت لا ترتبط بغايات الحياة. أنا لا أعرف من أي الحضارات انطلقت فكرة دفن الميت أو إحراقه، لكنني متأكد بأن الحضارة التي ابتكرت الدفن هي التي أدركت معنى الموت، أو أنها صدَّقت بوعده. لذلك دفنت الجسد وتركته إلى غير رجعة... فعندما ينتهي طقس الدفن، ويخطوا الإنسان أولى خطواته مبتعداً عن القبر، يكون قد صدَّق بأن الموت لا يُخلف مواعيده، لو كانت هناك ذرَّة شك واحدة، لما ابتعد الإنسان، بل لما أجرى طقوس الدفن أصلاً.
الدفن فلسفة مبعثها الموت وغايتها الموت. فالذي يهيل التراب على جسد حبيبه لا يفكر باحتمال عودته للحياة.. خاصَّة إذا أخذنا بنظر الاعتبارالفكرة الميثولوجية أن الإنسان مخلوق من طين، فعندها نفهم أن هذه الفلسفة أدركت بأن الروح لن تعود من جديد، وعليه قررت أن تعيد ما للتراب للتراب. لتقطع دابر التفكير بانتظار العودة. يقيناً منها أن الموت لا يخلف الميعاد.
مع كل ذلك لا تكمن أهمية الموت بكونه يمنح الحياة معناها ومغزاها. ولا بأنه يمنح الولادة فضائها الأرحب، بل للموت أهمية لا توازيها أهمية أي شيء آخر، إذ أنه يشكل التحدى الوحيد الذي فشل معه الإنسان. فالإنسان لا يملك حيال الموت شيئاً، التحدي الوحيد الذي لم ينتصر عليه الإنسان هو الموت. كان الموت دائماً بوابة الإنسان على الفراغ، والمجهول والخوف والقلق. ولهذا السبب فقد تحول إلى عين مفتوحة على الغيب. منذ آلاف السنين وعين الإنسان المفتوحة على المجهول من خلال الموت لم يرمش لها جفن، لم تنم. لكن دون جدوى، فهذه العين لم تر غير الخيالات والأوهام، لم تستطع أن تخبر عن ذلك العلم بشيء ذي قيمة، ذلك أن الموت قد قطع على نفسه وعداً آخر، وكان صادقاً فيه أيضاً، ذلك هو وعده بأن يكون مخلصاً للمجهول الذي ينتمي إليه. الموت لا يخبر عن عالمه، لا يكشف خفاياه.. فقط لأنه ممر باتجاه واحد.



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:18 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [10]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

تحية حياة فى وهم الموت ....

كلما قرأت في علم الإنسان أكثر اكتشفت سلطة الثقافة الإنسانية وهيمنتها أكثر. فلهذه الثقافة سلطة على كل شيء، بدءا من نفس الإنسان ووصولاً إلى الأشياء الطبيعية، التي لم تخلص حتى من سلطة الثقافة الإنسانية. القمر مثلاً، بالنسبة لهذه الثقافة لم يعد مجرد كتلة صخرية سابحة في الفضاء، بل تحول لإله يُعْبَد، أو لرمز خاص بالجمال، أو لساعة يتم ضبط الزمن وفق حركتها الشهرية.
الموت هو الآخر كان ولا يزال موضوعاً لسلطة الثقافة وتشويهاتها، وهو بالتالي ضحية من ضحايا الإنسان، وخاصَّة ثقافته البدائية أو الأولية، تلك الثقافة التي كانت وليدة التجربة الإنسانية في زمن كان الوعي فيه يسبح على بحر هائل من الخيالات والأوهام والأساطير والمخاوف. فتلك الثقافة سلَّطت على الموت مخاوفها حدَّ أنها خلقت منه بوابة سوداء ووحشاً هائلاً وممراً مظلماً مليئاً بكل ما هو مخيف وبشع ولا يطاق.
لكن هل يمكن للموت أن لا يكون كذلك؟
مبدئياً لا بد من الإنطلاق من حقيقة أن الموت ممارسة أو فعالية طبيعية لا تختلف عن بقية الفعاليات الأخرى.. فالولادة وبوصفها فعالية طبيعية حتمية كما الموت، تجري على كل الموجودات كما يفعل هو، كل شيء يولد بصورة ما وبشكل اضطراري ودون خيارات. النملة، الذبابة، الحمار، الإنسان، الجبال، البحار، المجرات... الولادة فعل طبيعي أزلي.. النمو والتطور أيضاً فعّاليتان حتميتان وطبيعيتان. التحول الذي يجري على الكثير من موجودات الطبيعة أيضاً فعالية، تحول الماء إلى جليد أو بخار أو إنـحلاله إلى هواء أو تفكك التربة إلى عناصرها الأولية كذلك. كل هذه الفعاليات طبيعية حالها حال الموت، فلماذا كان الموت هو الفعّالية الوحيدة الموحشة من بينها كلها.
موت الذبابة ليس له وجه مخيف بالنسبة لنا، وحتى بالنسبة لها أغلب الظن، والفراغ الذي يتركه غيابها هو الآخر غير موحش، فلماذا موتنا يكون كذلك؟ ثم ومن جهة أخرى لماذا كلما كان الكائن أقرب إلى الإنسان كان موته بشعاً أكثر؟ فموت حيوان الحقل أكثر إيلاماً للفلاح من موت الحيوانات التي لا تهمه، كما أن موت الحيوانات التي تضره يسبب له الفرح.
إذن فبشاعة الموت نسبية ومرتبطة بالإنسان، والإنسان هو المتحكم ببشاعة الموت والمتسبب الوحيد لها. وهذا التحكم وتلك النسبية لها مصدر واحد هو ثقافة الإنسان فأغلب الظن أن الإنسان القديم والذي كان ينتقل على شكل قطيع لم يكن يُقيم طقوس الدفن بالشكل الذي فعلناه بالعصور المتأخرة ونفعله الآن.. ربما لأنه لم يكن يحفل بالموت أصلاً.



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الموت, دهاليز, داخل


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
االمسلم شاهد ماشفش حاجه كويتي العقيدة الاسلامية ☪ 17 03-19-2018 03:08 PM
افكارى من داخل البئر haleeim العقيدة الاسلامية ☪ 70 05-11-2017 07:55 AM
يوجد الكون داخل ...؟؟ AhmedGhanem حول المادّة و الطبيعة ✾ 2 11-24-2016 12:13 AM
هل نعيش داخل ثقب أسود؟ أنا لُغَـتِي حول المادّة و الطبيعة ✾ 3 01-02-2015 10:41 AM
من دهاليز الموت جاءت الآلهة – لماذا يؤمنون؟ ترنيمه مقالات من مُختلف الُغات ☈ 2 08-28-2014 12:33 AM