شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في الإلحاد > حول الحِوارات الفلسفية ✎ > الأرشيف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 09-01-2013, 12:18 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [11]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

الموت (البشع) حقيقة إنسانية ثقافية لا وجد لها في الواقع. والذي يحدث في الواقع هو فقط حادث الموت أو فعّاليته الطبيعية، والتي يتساوى فيها الإنسان مع الذئب مع البعوضة مع الذبابة مع الفايروس فكل هؤلاء يموتون في نهاية المطاف، وإذا أردنا أن نكون موضوعيين فعلينا أن نتعامل مع موت الإنسان بنفس كيفية تعاملنا مع موت الذبابة، بمعنى: أننا إذا اعتبرنا بأن موت الذبابة لا يعني بالضرورة عبورها لعالم آخر فعلينا أن نـحكم على موت الإنسان بنفس الحكم.. والعكس صحيح. وإذا كان موت الفايروس والذئب بلا مقدمات ولا امتدادات في الزمان والمكان فعلى موت الإنسان أن يكون بلا وعود هو الآخر.إذ لا فرق جوهري بين الموتين.
موت البعوضة بلا ضجيج.. هادئ.. ساكن.. ومفعم بالإطمئنان وموت الإنسان بخلاف ذلك تماماً.. البعوضة تموت سحقاً بعجلات السيارات وبالحرائق، وتموت موتاً (طبيعياً)، الإنسان كذلك، والفرق أن موت الأولى لا يكون موحشاً بالمقدار الذي يكون عليه موت الثاني..
الموت بحد ذاته كائن هادئ إذا لم يكن جميلاً وسعيداً.. هو على أقل تقدير جاد كما أن فعل الولادة جاد ومباشر وكما أن عمليات التغيير والتحول والتطور جادة.. الموت غير معني بمشاعر الإنسان.. فهو قانون أو حالة أو فعالية. لكننا نـحن الذين خلقنا منه وحشاً كريها.. والسؤال المهم هو: هل أحسنا صنعاً بفعلتنا هذه أم لا؟
متى بدأ الإنسان يخاف من الموت؟ سؤال لا يمكن الإجابة عليه بسهولة. لكن وبالإستناد إلى المقدمة أعلاه وخصوصاً موضوع النسبة وارتباطها بالثقافة الإنسانية نستطيع أن نقول بأن الموت بدأ يتحول لكائن كريه عندما بدأ الإنسان يعيه أو يترقبه أو يحكم عليه. قبل ذلك لم يكن الموت كريهاً إلى هذه الدرجة. فلم تكن هناك قبور ولا مقابر موحشة ولم تكن هنالك نيران مستعرة ولا أفاعي هائلة ولا ملائكة غضب من نار ولا سياط من لهب ولا مقامع من حديد.. كان الموت خالياً من كل هذه الأوجه البشعة وهو لا يزال بريئاً منها..



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:19 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [12]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

لكن متى تحول الموت من شكله الأصلي إلى الشكل الآخر (المشوه)؟.. قلنا سابقاً بأن ذلك حصل عندما أدرك الإنسان الموت.
بصورة عامة فإن الوعي بالمفردات الحياتية نسبي؛ بمعنى أن الإنسان لا يعي أو يدرك الأشياء بنفس التركيز والدقة. فهو لا يولي ـ خلال عملية الإدراك ـ التراب والجنس نفس الأهمية، فهو يدرك الجنس بصورة مركزة أكثر، خاصَّة وأن إدراكه له يكون مصحوباً عادة بتجارب شعورية وخبرات جسدية وذكريات وووووو الخ. أما إدراك التراب فمختلف إذ يكون إدراكاً جافاً. بالإستناد لهذه النتيجة نستطيع أن نقول بأن قيمة المُدْرك تأتي من مقدار فائدته أو لذته أو ألمه أو خسارته.
الولادة كسب كبير وهي مصدر من مصادر الّلذة، وإن كان إدراك هذه اللذة يأتي متأخراً، لكن الإنسان عندما يمر بلحظة فرح سيكون ممتناً حتماً إلى الَّحظة التي وُلِد فيها وانطلق من خلالها باتجاه ممارسة الّلذائذ.
بشاعة الموت على هذا الأساس أمر مرتبط بمقدار الخسائر التي يتسبب بها. ومن هذه النقطة نستطيع أن نتفهم سبب إقبال البعض على الموت أو طلبهم له، فالمنتحرون أيضاً يتعاملون مع الموت بنفس منطقنا، أي بمنطق الخسائر والأرباح عليه يكون الموت بالنسبة لهم أقل خسائراً بكثير من حياة مريضة أو قلقة أو مثيرة للآلام.
وبهذه الفلسفة نستطيع أن نفهم أو حتى نتفهم الكائنات الانتحارية، وسواءاً أكانت هذه الكائنات بشراً أم حيتان أم بغالاً. فكل من هذه الكائنات يمارس عملية الانتحار أي (طلب الموت) بأسلوب مختلف يتناسب مع حاجته لتقليل الخسائر.
الموت حل بالنسبة للكائنات الانتحارية فلماذا لا يكون كذلك بالنسبة لغيرهم؟



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:19 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [13]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

الجواب طبعاً مرتبط بالثقافة التي تتعامل مع الموت، الثقافة التي تترجم الموت لمجموعة مصالح أو مفاسد.. ومن هنا نستطيع أن نفهم ونتفهم أيضاً ثقافة العقاب الآخروي، فإنتاج صورة للموت بهذا المقدار من البشاعة تجعل الكائن البشري يتعلق بالحياة ويهرب من الموت لحد بعيد، ما يعني أن هذه الثقافة عبارة عن فعالية تهدف لحماية الجنس البشري من الفناء من خلال دفعه للهرب من الموت. من جهة، ومن جهة أخرى لدفعه باتجاه عملية الصراع مع الطبيعة. لكن هل تكون هذه الثقافة مفيدة.. وكيف يجب أن نتعامل معها حال ترهلها وذهابها في عملية التخويف من الموت لأبعد من مرحلة تحقيق الهدف، وذلك عنما بدأت تتحول لسبب بإبادة الإنسان بدل الحفاظ على بقائه.
وصلنا الآن لنقطة جوهرية ومفصلية بالنسبة لموضوع الموت استطعنا من خلالها تحييده أو على الأقل تجريده من التشويه الذي لحق به بسبب الثقافة الإنسانية. الموت بحسب النتيجة التي وصلنا لها الآن بريء من كل مفردات الثقافة المتعلقة به، بريء من اللون الأسود ومن شواهد القبور وما توحي به، وبريء من خراب المقبرة وكل الحزن والخوف الذي يبعثه مساؤها الموحش، الموت بريء أيضاً من كل الحكايات التي تتعلق بالقبر وما يمتلئ به من ديدان وأفاع ونيران وملائكة وووو الخ. الموت ليس سبباً مباشراً للقبر، فبعض الثقافات تحرق الجثث ما يخلِّص الإنسان من التفكير بمصير كتلة اللحم التي يخلفها الموت وراءه، ذلك أن بقاء الجثة تحت التراب يشكل هاجساً لدى الإنسان ويرسم في كوابيسه علامة استفهام كبيرة ومخيفة.أخيراً نستطيع أن نقول: بأن أهم صفة من صفات الموت هي سكوته وكتمانه لأسراره، الموت لم يتحدث لأحد، وهو لا يترك وراءه آثار تصلح لتعقب مسيرة الراحلين خلاله. وهذا يعني بأنه غير مسؤول عن حكاياتنا وخيالاتنا وكل أساطيرنا.




:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:19 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [14]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

لذة الوجود غزيرة ورائعة وخصبة، وتشتد غزارة هذه الَّلذة عندما تعمل على استدعاء الرغبة بالبقاء، لكن الرغبة بالبقاء ومع كل ما تثيرة في الإنسان من قابلية على الصراع والمقاومة لا تستطيع أن تقف بوجه حتمية الموت.. فالموت لا سبيل إلى الخلاص منه.
وعند هذه النقطة تتقاطع الطبيعة مع إرادة الإنسان.. إذ تقف خيارات الإنسان عاجزة عند جدار الطبيعة القوي.
الموت حتم لا بد منه، ولأنه كذلك يخلق من خلال تقاطعه مع إرادة البقاء أهم محركات الجدل الذي يحرك حضارة الإنسان. ويصنع لنا التاريخ بكل ما يمتلئ به من ملائكة وشياطين وأنبياء وسحرة ودجالين وتكنولوجيا وثقافات... الخ.
الإنسان يجد نفسه دائماً بين حدَّين، حدُّ للولادة وحدُّ للموت، وبما أن حدَّ الولادة ربح وغُنْم فهو غير لافت للنظر، فالإنسان لا يلتفت إلا للخسائر، إذ الشعور بالغبن يجرح مشاعر الإنسان جرحاً يرافقه لزمن طويل، وكثيراً ما يتحول لعقدة أو يترك عاهة نفسية تعرقل حياته الطبيعية، وهكذا يشعر الإنسان إزاء الموت بخسارته الفادحة، كل ما هو جميل في حياة هذا الكائن مهدد من قبل الموت، وربما أن التهديد الوحيد الذي يهدم الجدوى من وراء الحياة والفعل والبناء والإبداع هو الموت والموت فقط. تعلَّم الإنسان أن ينظر بإحدى عينيه لأشيائه الجميلة وبالأخرى لما اعتاد أن يسميه بـ(سالب اللذّات ومفرق الجماعات)، ازدواجية المشاعر هذه هي التي أقلقت حياة الإنسان وجعلته يبحث عن المنقذ من الموت ويسأل أسئلة المصير التي ولدت الفلسفة وأنتجت التراث الفكري عبر تاريخ الإنسان. لكن هذه الازدواجية ومن جهة أخرى لم تترك للإنسان سبيلاً للحياة الهانئة أو السعيدة، فدائما هنالك محطة يقف فيها الإنسان عند أزمة محزنة يتسبب بها الموت، أو يلعب لعبتها الكبرى.
الموت استوقف الإنسان إذاً، هدَّده بالفناء والعدم، أخافه من المجهول وهو يُفقده أبناءه وكل أحبائه.. ما هو الموت، وكيف السبيل للخلاص منه؟ هل يمكن أن يكون الموت حافَّة يقف عنده الامتداد ولا يكون بعدها (بعد)؟ هذه هي الأسئلة التي واجه بها الإنسان نفسه يوماً ما، وفشل بالإجابة عليها.
مع الموت خاض الإنسان معركته التي ما انفكت تذيقه الهزائم. مع الموت لم ينتصر الإنسان أبداً.. لذلك فقد قرر أن يحول هزيمته لانتصار من نوع آخر؛ وذلك عندما عمل على محاور عدَّة، كان من أبرزها محور الخيال والأسطورة، محور الواقع البديل . فقرر الإنسان، أن الموت بقاء من نوع آخر؛ تخيَّل ذلك. فقط ليتخطى الخوف من العدم، أو الشعور بالغبن الذي يجلبه اليقين بأن ما بعد الموت هو العدم ليس إلا.
لا يستطيع الإنسان أن يبني حضارته وهو موقن بأن العدم سيلتهمها بأية لحظة وإلى الأبد.
ليس هناك مجتمع أو ثقافة ـ بحدود علمي ـ يؤمنان بالعدم بعد الموت، الأديان كلها تؤمن بالحياة بعد الموت، أي أنها تحاول أن تُؤمِّن للإنسان طموحه بحياة أبدية خالدة.
لكن اللافت للنظر أن المجتمعات في إيمانها هذا لا تستند لمعطيات موضوعية، بل ذاتية، التاريخ لا يخبرنا بأن الإنسان اختبر يوماً ما، الموت، أو أنه تخطّاه، أو فعل أي شيء يثبت له حقيقة ما يفضي إليه هذا المسمى (موتاً). لكنّه مع ذلك موقن بأنه يفضي للبقاء الأكثر ديمومة، للوجود الحق، فكيف تأكد من هذه الحقيقة الخطرة؟
تسالم الحضارات على هذه الحقيقة يعني أنها كعقيدة ليست من نبت البحث والتقصي أو التأمل، بل هي من نبت أرض أخرى. أرض مشتركة بين كل هذه الحضارات. وهذه الأرض هي الخوف من العدم المتضمن بالموت، هذا الخوف الذي دفع الإنسان تجاه خلق حياة ما بعد الموت، منطلقاً من الوجود والرغبة والخوف، فكان الموت كذلك واهباً للوجود، ومانـحاً لجميع أنواع الرغبات.



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:19 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [15]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

لحظات الاستغراق بالذاتية التي نمر بها في، ,,هي البوابة التي دخل من خلالها الإنسان عالم الخيال (السماوي) فالحواس بنهاية المطاف ممر للوعي، الحاسّة لا تكون فعالة ما لم يكن الوعي فعّالاً ليقوم بترجمة معطياتها وفهمها والتفاعل معها، أي أن الوعي هوالذي يتحسس وإذا أصاب الوعي خلل ما فإن هذا الخلل ينعكس على ترجمة الرسالة المنقولة له من قبل الحواس، وعقاقير الهلوسة التي تؤثر على العلاقة بين الوعي والحواس خير دليل على ذلك، فكما هو معروف هناك عقاقير تجعل الوعي يتوهم رسائل حسية غير واقعية.
عموماً، في بعض الأحيان وعندما يكون الوعي فعّالاً أكثر مما ينبغي فإنه يستطيع أن يخلق تفاعلات غير مرتبطة بالحواس، فتكون هناك انفعالات سمعية أو بصرية لا ترتبط بالواقع مع أنها توحي للمتلقي أو المتفاعل أنها كذلك، وهذا بالضبط ما يحصل في تجارب التصوف وكل تجارب الوهم التي تبدو وكأنها حسّية.
والسؤال المهم في هذا الإطار هو: هل صنع خيال الإنسان في يوم من الأيام تجارب حسية صورت له امتدادات ما بعد الموت؟




:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:19 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [16]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

إن موضوع الموت من أهم المواضيع التي تقابل الإنسان على الإطلاق , وكل إنسان فكر فيه كثيراً أو قليلاً , فهو موضوع ينطوي على كثير من المفارقات والمتناقضات , وهو غالباً موضوع مزعج ومؤلم .
والموت ليس شراً وليس خيراً إنه انعدام القيمة , لكن الإنسان يخشى حقاً الموت ويعده أقصى ما يمكن التفكير فيه . فهو النهاية لأي تفكير , حيث ينعدم أي شي بعده . وما يميز تفكير الإنسان في هذه القضية ، وغيرها من قضايا ، هو درجة وعيه التي تفوق الوعي المفترض لباقي الكائنات الحية بمصيرها , والموت ليس مؤلم وليس هناك ألم بعد الموت . والإنسان لا يعيش موته بل يعيش موت غيره .
إن مجيء الإنسان المدرك الواعي لذاته إلى هذه الحياة هو بمثابة انبثاق من العدم , وهو أمر يذهل كل من فكر فيه بعمق , فهذا الانبثاق من العدم والشعور بالوجود الذاتي وإدراك الكون على هذا المستوى يعني أن إعجازاً كبيراً قد تحقق .
لذلك كان حدوث الموت والعودة إلى العدم أمر يصعب على أي إنسان تصوره واستيعابه وقبوله , ورفض الاقتناع بانعدام الذات أو النفس أو الروح , والإيمان ببقائها بعد الموت .



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:19 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [17]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

رغم أن الموت "نهاية"، بمعنى أن لا شيء يحدث للإنسان بعده , لأن وجوده المادي (البيولوجي) والسيكولوجي سوف ينعدم، إلا أن فكرة أن هذا "الأنا"، الذي شهدنا مولده مع بداية تفاعل الطفل الصغير مع العالم حوله، سوف يتوقف عن الوجود، هذه الفكرة هي ما يثير فينا ذاك الشعور العارم بالنفور من التفكير في الموت.
ويبقى من العسير للغاية الاعتقاد بأن وجودنا سيتوقف يوماً ما. أمن الممكن التفكير في أنه سيأتي اليوم الذي لا يوجد بعده "أنا"؟
لقد تساءل البعض : عندما تتوقف وظائف الجسد عن العمل، وينقطع الوعي، وتتلاشى لحظات الحيوية من جسد ملأ الدنيا صخباً ، عندها.. هل يختفي معنى الإنسان نفسه؟
هل نحن ننتهي عندما تتحلل أجسادنا في التراب؟ هل الإنسان - كنتيجة - المحصلة لبلايين الخلايا المترابطة معاً , أو لتلك الإشارات والرموز المجردة التي ظلت تجري بدماغه طوال عمره؟ حتى لو آمنا بالتفسير المادي للإنسان وللتاريخ وللحياة .
كيف يمكن التغلب على هذه المعضلة؟
بالتفكير النظري المجرد كما يفعل الفلاسفة؟
أم بالممارسة العملية المباشرة كما يفعل المهندسون؟
أم بمزيج فريد من الاثنين كما علمنا الأنبياء؟
أم أنه ببساطة لا يوجد حل لمشكلة الموت؟



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:19 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [18]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

وقد وجد " سير جيمس فريزر , أنه في معظم المجتمعات البدائية يكتسب الخلود يقيناً لا يشك فيه . فالذي يموت يبقى في الوعي ويأتي في الأحلام ويستمر وجود تأثيره , وعند حدوث موت المقربين , يتغير نمط أو طريقة الاتصال بهم , فهم ما زالوا موجودين خالدو الروح . فالإيمان بخلود الروح ( أو النفس ) يصعب التشكيك به . فمن الصعب جداً تصور فناء وانعدام الروح . لذلك كان الإيمان القوي ( أو التحمي ) بعدم فناء الشامل , فالروح ستبقى .
أن رؤية الذين ماتوا في الأحلام والتكلم معهم , هو من أهم عوامل التي أدت الإيمان ببقاء أرواحهم , وأن الموت لا يقضي على روح الإنسان . فها هي تعود بعد الموت في الأحلام .



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:20 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [19]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

فالموت باعتباره أحد الانشغالات العميقة للذات البشرية، كان ولا يزال مصدر تلك الشرارة التي تؤجج في الوعي الفردي والجماعي شعلة البحث عن المعرفة .
يقود التأمل في مشكلة الموت الإنسان للتفكير في قضايا فلسفية كبرى ترتبط بتساؤلات - مريرة ومتشائمة أغلب الأحيان - عن معنى الوجود، مغزى الحياة، الهدف من البقاء، وهل توجد حياة أخرى بعد الموت أم لا؟.
إنها الأطر الثابتة لما يمكن تسميته الوعي الديني في الإنسان ، الجذر العميق في كل فرد، يلتصق به لحظة ولادته لكونه عضوا في "النوع الإنساني" دون أن يملك اختيار ذلك.
من كل المصاعب التي يواجهها الإنسان تنتصب مشكلة الموت أمام وعيه ، تتحدى قدراته ، تهز كيانه، وتشكك في قدرته على الوجود. يبحث هذا المخلوق البائس عن منفذ ليهرب من المأزق الذي انتهى إليه فلا يقدر . الإنسان يطمح إلى تحدى الموت فيفشل كل مرة , فالموت هو اللغز الأكبر في حياة البشر.. المعضلة التي أعيت الفلاسفة والمفكرين والقادة والعامة.
وتاريخ مشكلة الموت هو قصة المحاولات التي بذلت للتأكيد على أن الموت - كما يود الإنسان أن يعتقد وكما تؤكد الأسطورة والأديان - ليس نهاية مطلقة , وأن البقاء بعد الموت ليس وهماً . والآن يظهر التشكك المتزايد في هذه التأكيدات المعتمدة .
وترتبط مشكلة الموت عند الكثيرين بمشكلة الشر. وعندما يأخذ عقل الإنسان في ربط هذه الإشكاليات بعضها ببعض تنبثق الممارسات الأولى لفعل التفلسف .



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 12:20 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [20]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

متى اكتشف الإنسان أنه سوف يموت لا محال ؟
كل الكائنات الحية لا تعرف أنها سوف تموت , فقط الإنسان عرف أنه سوف يموت حتماً .
يقول " أونا مونو " إن مشكلة الموت هي المشكلة الفلسفية الكبرى , واكتشاف الموت هو الذي يدل على مرحلة النضج العقلي للإنسان , وأن الوعي بالموت يمضي جنباً إلى جنب مع الاتجاه الإنساني نحو الفردية , ومع قيام الفردية المميزة .
إن الحياة الواحدة للجماعة أو القبيلة تمتد على نحو متصل عبر موتاها , كما تمتد من خلال الأحياء من أبنائها , فالموتى من الجماعة تظل جزء من الجماعة مثلهم مثل الأحياء ,لهم تأثيرهم الكبير وأحياناً أقوى من تأثير أحياء الجماعة .
والشرط الضروري الآخر لمعرفة حتمية الموت هو نشأة التفكير المنطقي ألسببي , فهو الذي سمح للإنسان بأن يصل من الأحداث العديدة التي استطاع أن يلاحظها إلى قاعدة عامة أو قانون قوامه " أن البشر جميعاً يموتون " .
ومن أقدم الوثائق المعروفة لنا حول الموت هي ملحمة جلجاميش . لقد اكتشف جلجاميش أنه سيلقى نفس المصير الرهيب لرفيقه الحبيب " أنكيدو" أي الموت أو النوم الأبدي .



:: توقيعي :::


أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال. أينشتاين

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الموت, دهاليز, داخل


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
االمسلم شاهد ماشفش حاجه كويتي العقيدة الاسلامية ☪ 17 03-19-2018 03:08 PM
افكارى من داخل البئر haleeim العقيدة الاسلامية ☪ 70 05-11-2017 07:55 AM
يوجد الكون داخل ...؟؟ AhmedGhanem حول المادّة و الطبيعة ✾ 2 11-24-2016 12:13 AM
هل نعيش داخل ثقب أسود؟ أنا لُغَـتِي حول المادّة و الطبيعة ✾ 3 01-02-2015 10:41 AM
من دهاليز الموت جاءت الآلهة – لماذا يؤمنون؟ ترنيمه مقالات من مُختلف الُغات ☈ 2 08-28-2014 12:33 AM