شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > حول الإيمان والفكر الحُر ☮

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 08-30-2013, 06:34 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي ماذا يعني لي الإلحاد!

لماذا أنا ملحد ?
لقد كنت أؤمن بالله و بالإسلام. و لكنني طرحت الكثير من الأسئلة, ثم أتى يوم أدركت فيه أنني أصبحت ملحدا, و وجدت الشجاعة الكافية كي أعترف لنفسي بذلك.
مشكلتي مع الله كانت على شقين. الشق الأول هي مشكلة مع الدين, و الشق الثاني هي مشكلة مع الله نفسه, مشكلة ميتافيزياقية. كنت أظن أن المشكلتان منفصلتان عن بعضهما, و لكنني أدركت فيما بعد أن فكرتي عن الله هي فكرة دينية بحتة, أتتني عن طريق الدين, و أنني حقا لا أعرف معنى كلمة "الله" خارج الإطار الديني.
يحاول البعض أن يقنعني بالإسلام, فيبدأ بتعداد حسنات هذا الدين, و أنه ينظم الحياة, و يحفظ الأخلاق, و يعطي أملا بالحياة بعد الموت, الخ, و لكنه ينسى أن إعجابه بالدين لا يشكل أبدا دليلا على صحة هذا الدين. و عندما أشير إلى المشاكل الأخلاقية في الدين, كحد الردة, و الرق, و هيمنة الأمر الإلهي على المشاعر الإنسانية, يقول لي محادثي: هذه هي أغصان الشجرة, و الدين هو جذع الشجرة, فإذا قبلنا بجذع الشجرة لا بد و أن نقبل بأغصانها.
هكذا هو المنطق الديني: إذا قبلت بعدد قليل من المسلمات, عليك أن تقبل بكل ما تمليه هذا المسلمات عليك إن أعجبك ذلك أو لم يعجبك. و هنا يكمن الخطر, إذا لا يكون صادقا من يأخذ بهذه المسلمات و لكن يتصرف بالدين على هواه فيحوره كلما تعارض الدين مع مشاعره الإنسانية الخاصة (علما أن عدم الصدق هذا ليس سيئا, لأنه يعني أن الإنسان في داخل هذا الشخص ما زال حيا!)
إذن فالمتدين يحاول إقناع الملحد بشكل عام بالترتيب التالي:
1ـ الله كائن عاقل و هو خالق الكون و هو موجود
2ـ القرآن من عند الله و محمد رسول الله
3ـ لذلك علينا أن نطيع محمد و القرآن.
أما نحن كملحدين فعموما نحاول أن نقنع المسلمين بالترتيب الآتي:
1ـ الدين الإسلامي ليس من عند الله و محمد ليس رسول الله
2ـ إذن ليس علينا أن نطيع محمد و لا القرآن
3ـ لا نملك تعريفا لله إلا التعريف الذي ورثناه من الدين, لذلك حسب ما نعلم لا معنى أن نتكلم عن الله بما أن الدين هو إختراع بشري, لذلك, و حسب مبدأ أوكام, علينا أن نتوقف عن الكلام عن الله.
و نحن نفعل هذا بالشكل الآتي:
1ـ إظهار التناقضات في القرآن, و هي تناقضات داخلية و تناقضات مع العلم الحديث و تناقضات مع التاريخ.
2ـ البحث عن مصادر القرآن, و هي المصادر التلمودية و الأناجيل الغير شرعية و القصص التي كانت منتشرة في المنطقة في تلك الفترة, كالقصص المانوية و الزرادشتية و البوذية و غيرها.
3ـ توضيح الأحكام الغير إنسانية للدين الإسلامي, علما أن هذا لا يعد دليلا, إنما يثير حرجا لدى المؤمن يدفعه للتحقق و البحث و إعادة النظر في مسلماته.
4ـ توضيح أن التفسير الإسلامي للوجود و الكون ليس هو التفسير الوحيد بل هناك تفاسير أخرى لا تحتاج لخالق عاقل أو لإله يعاقب البشر بالنار أو يكافئهم بالجنة.
كنت لفترة من الزمن لا أبالي بمن يؤمن و من يكفر فأنا مقتنع تماما بإلحادي, و لكن أحداثا حصلت في الآونة الأخيرة جعلتني أغير رأيي و جعلتني أقتنع أن من واجبي كإنسان أولا أن أتحدى هذا الدين و أظهر للناس حقيقته. من هذه الأحداث أحداث شخصية لا أرغب في مناقشتها, و لكن هناك أحداث تتعلق بنا جميعا, فهناك الأحداث التي تجري في مصر حول الردة و حرية الأديان و الإعتقاد, و النقاش حول حد الردة و الرق و حقوق المرأة الخ. فعندما يظهر شخص على التلفاز و يتكلم عن دولة الإسلام و أنها واجب على كل مسلم, و عندما يجاوب على كل سؤال محرج بأن "الإسلام فوق المنطق", نشعر في داخلنا بخطر هذه الإيديولوجيا و واجب التصدي لها. و حين نقرأ كل هذا الإنتقاد الذي يوجه لنظرية التطور, و حين تمنع الكتاب التي تناقش هذه النظرية من المدارس, و تروج الشائعات الهادفة إلى إظهار هذه النظرية بغير حقيقتها, فالدين هنا يقف في وجه العلم و في وجه تقدم الإنسان و تقدم معرفته. و عندما يعد الدين بعودة المسيح و بظهور المهدي المنتظر, فهذا يعد العالم لإعادة الفيلم نفسه مرة أخرى. و عندما لا يعود المرء قادرا على القيام بأسهل الأمور في حياته بدون حصوله على الفتوى بذلك من أحد الملتحين على شاشة التلفاز, ندرك نحن أننا أصبحنا شعبا مسلوب الإرادة. و عندما نؤمن بقدرتنا على تحرير فلسطين و دحر الأعداء عبر الدعا ء, نصبح كسالى لا نحرك ساكنا. و عندما نلاحظ أن الله لم يستجب لدعاء بلايين المسلمين عبر عقود, نصل إلى الإعتقاد بأن هذا يرجع إلى إبتعادنا عن الدين مما يسبب ردة فعل تشدد خناق التديين علينا و تساهم بالمزيد من الإنغلاق و التطرف. و عندما نفسر الأمراض و الكوارث الطبيعية على أنها عقاب إلهي فهذا ظلم كبير و تجديف في حق الضحايا و يفتح الباب إلى تقبل هذا العقاب مكتوفي الأيدي. و عندما يمكننا العلم من إطالة معدل عمر الإنسان أو من إستنساخ أعضاء أو تحديد جنس الجنين الخ تثار الجلبة حول شرعية هذه الأعمال و تعارضها مع إرادة الله. طبعا هناك الكثير ممن يقولون أن الدين يسر و ليس عسر و لكن هؤلاء أكثرهم من المنافقين في دينهم أي ما زالوا يتمتعون بإنسانيتهم و في كل الأحوال إن إثارة الجدل حول هذه الإشياء يبرهن وجود مشكلة في مجتمعاتنا و هذه المشكلة مصدرها التدين و ا لخوف من التقدم و التطور و التغلب على الخرافات و هذا لا شك فيه.
إن المنهجية التي أقترحها لمواجهة المد الإسلامي و إنارة عقول المسلمين هي أن تغرقهم بالأسئلة التي إذا حاولوا أن يجيبوا عنها أدركوا أن هناك شيء خطأ فادح في صميم المسلمات التي حتى الآن آمنوا بها بدون تشكيك و هذا يجب أن يدفعهم إلى إعادة التفكير و إجراء البحوث الفردية و التشكيك بكل ما كانوا يسلمون به و التشكيك بكلام الآخرين, لعلهم يصبحون أفرادا لهم أفكارهم الخاصة يدافعون عنها بدل أن يدافعوا عن أفكار آخرين. مثال على هذا موضوعي: "هل يستطيع الله أن يكذب?" السؤال الذي لم يستطع مسلم أن يجاوبني عليه بشكل منطقي, و لن يجاوب أحد أبدا.
http://www.el7ad.com/smf/index.php/topic,20776.30.html
أحب أن ألفت النظر إلى أخطاء منطقية شائعة يرتكبها المتدين في خضم النقاش:
1ـ تعميم الإستقراء الناقص: إذا لاحظنا أننا في كل مرة رمينا فيها الكرة, سقطت إلى الأرض, هل يمكننا أن نستنتج أنها ستسقط إلى الأرض في كل مرة نرميها في المستقبل? لا يوجد أي سبب منطقي يحتم هذا و مجرد أننا نشعر بهذا بقوة و نشعر أننا متأكدين جدا أن هذا سيحدث لا يعني أنه صحيح. و نحن لم نتوصل إلى هذا بالمنطق بل فقط بحكم العادة و على مستوى أولي لا بد أن يكون هناك إنعدام منطق في حكمنا على الأشياء لذلك لا يمكن أبدا إثبات أي شيء بشكل قاطع دون أي نسبة من الشك.
2ـ الخلط بين عقلنا و الكون: نعتقد أننا إن لم نستطع أن نتصور إمكانية حدوث شيء, هذا يعني أن هذا الشيء غير ممكن الحدوث. و أيضا نعتقد أنه إذا كان شيء بديهي بالنسبة لعقولنا, فهذا يعني أنه صحيح. و تكثر الأمثلة من تاريخ العلوم التي تظهر أن هذا النمط من التفكير غير صحيح.
3ـ رفض البرهان إن لم يعجبنا الإستنتاج: و أرى هذا كثيرا, فمثلا يقول المؤمن أن حياته لا معنى لها إن لم يكن هناك إله, و أن الأخلاق لا معنى لها إن لم يكن هناك إله, الخ, لذلك الله موجود! هذا ليس دليلا بل إستسلاما للعواطف.



  رد مع اقتباس
قديم 08-30-2013, 06:36 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

المرحلة الأولى في الإنتقال من التدين الى الإلحاد غالبا ما تكون صعبة. فالإنسان يدرك فجأة أنه كان يعيش كذبة, و يبدأ في التساؤل حول كل ما كان يسلم به. قد يبدأ بالتساؤل إن كانت أديان أخرى هي الأديان الحقيقية (كالمسيحية مثلا, إن كان مسلما في البدء) و يبحث في إحتمال أنه كان يكذِّب الدين الحقيقي طوال هذه السنين. عموما, فإن الشعور الذي أتاني كان كان أشبه بالتحليق عاليا بعيدا عن كل هذه الأفكار, و كأنني معلق في الهواء, و أدركت أن لي الحرية المطلقة في البحث و الإختيار.
قد يصاب الإنسان أيضا بالإكتئاب و يشعر بانعدام الهدف في حياته, و انعدام المعنى, و قد تراوده أفكار إنتحارية, و هذه ليست إلا نتيجة لتعوده على الأفكار الدينية. فهو كمدمن المخدرات إن ترك المخدر, أحس بعوارض الإنقطاع و بأنه لا يستطيع أن يعيش بدون المخدر.
إن من أكثر الأخطاء شيوعا في التحليل المنطقي هو الخلط بين السبب و النتيجة. إن هذه العدمية التي تتملك الإنسان لم يسببها إلحاده, إنما الإلحاد نفسه أتى نتيجة العدمية المتأصلة في الأديان و الما ورائيات!
يقول نيتشه أن أهم ما علمتنا إياه الأديان هو حب الحقيقة, و لكنه هذا كان بمثابة حكم إعدام أصدرته الأديان على أنفسها, إذ إن حب المعرفة لا بد و أن يكشف زيف الأديان.
وظيفة الأديان هي أن تجعل الإنسان غير قابل للبقاء بمفرده. يقول فويرباخ: إن الإنسان يريد أن يصبح إلها, ذو قدرات إلهية, و لكن بما أنه غير قادر على ذلك, فهو يخترع الإله. و يقول أيضا:" كي يصبح الله غنيا, على الإنسان أن يصبح فقيرا, كي يصبح الله كل شيء, على الإنسان أن يصبح لا شيء. " إن الدين قد أجبر الإنسان على أن يضع كل ما يملك في الإله, كل قيمه و أخلاقه و أهدافه و حبه و شغفه و خياله و إبتكاره, فأصبح الإنسان بلا شيء. فكان إن وجد الإنسان في نفسه صفات حسنة, قال الحمدلله, و إن وجد إبتكارا, قال الحمدلله, و إن وجد قوة و إرادة, قال الحمدلله.. و لكن هذا الإله, هذا الدين, قد بني على ركائز ضعيفة, و كان أمرا محتما أن ينهار هذا الصنم يوما, أن يموت الإله, و أن يصبح الإنسان بلا قيم, بلا أمل, بلا هدف.
و لكن هل فعلا أصبح الإنسان لا شيء بموت الإله? لا, إن أدرك الإنسان أن الإله في بادئ الأمر نشأ من الذات الإنسانية, و أن كل ما كان الله يملك, هو في الأصل ملك الإنسان, إستعاد الإنسان ثقته بنفسه و بألوهيته, و بعد حاجته إلى إله سوى نفسه.
يتبع..



  رد مع اقتباس
قديم 08-30-2013, 06:37 AM السيد مطرقة11 غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
السيد مطرقة11
█▌ الإدارة▌ ®█
الصورة الرمزية السيد مطرقة11
 

السيد مطرقة11 is on a distinguished road
افتراضي

كيف تتطور الأديان?
إن أكبر ديانة في العالم اليوم هي المسيحية, بكل طوائفها. و نحن نملك عددا كبيرا من الكتابات عن المسيحية: تاريخها, و فلسفتها, و نقدها, و تحليلا نفسيا لها, و بحثا في أصول رموزها و شعائرها, الخ. إن المسيحية هي بدون الشك الديانة التي كان لها التأثير الأكبر على تاريخنا الحديث, أي الألفي سنة الماضية, و بحكم هذا طبعا تكثر الدراسات حولها. بما أنها ديانة تبشيرية, و كذلك هو الإسلام, فإن أردنا أن نفهم الإسلام بعمق أكثر, علينا أن ندرس المسيحية بعمق أيضا. و علينا أن نحدد نقاط التشابه بين المسيحية و الإسلام, و لكن من المهم أيضا أن نحدد نقاط الإختلاف بينهما, لكي ندرك أي من نتائج الدراسات على المسيحية يمكن أن نطبق على الإسلام, و أي النواحي من الديانة الإسلامية علينا أن نقيّم بشكل مستقل.
من غير الدقيق, و هو مثير للإرتباك و للحيرة, القول الذي أقرأه هنا و أسمعه بكثرة, أن "الإنسان إخترع الله".فهذا القول يوحي بأن الإنسان كان له نوع من الإرادة الواعية في صنع الإله, و هذا ليس صحيحا. الإنسان لم يخترع يداه و قدماه و عيناه و أذناه, و الإنسان أيضا لم يخترع الإله! إن الإله, كالإنسان, هو إختراع الطبيعة.
كما أن القوانين الداروينية تسري على التكوين الفيزيولوجي للكائنات, كذلك هي تسري أيضا على تكوينها النفساني و كذلك تسري على المواد الفكرية كالأفكار و المعتقدات. فعندما نقارن الأديان و الفلسفات القديمة بعضها ببعض, نجد أوجه شبه, و أوجه إختلاف أيضا, و ذلك بحكم إختلاف الشعوب و إختلاف ظروف الحياة من منطقة إلى أخرى.
و هكذا نرى أن الديانات غالبا ما تعكس الوضع النفسي للشعوب. لذلك من الأفضل أن نبدأ بدراسة علم النفس.
مما لا شك فيه أن ظهور الوعي لدى الإنسان حصل بشكل تدريجي. و ظهور الوعي ينعكس عبر ظهور النزعة إلى التفرد. ففي البدء, كان على الإنسان أن يفرق بينه و بين الطبيعة, ثم كان عليه أن يفرق بينه و بين الناس الآخرين. ماذا بعد ذلك? أن يفرق بين نفسه و نفسه! أي أن يدرك أنه ليس واحدا موحدا!
طبعا الإنسان ليس واحدا موحدا, و هذا ما تظهره الدراسات الحديثة, و قد تحدثت عن هذا في أول موضوع لي في هذا المنتدى, الروح و العلم:
http://www.el7ad.com/smf/index.php/t....html#msg74827
الإنسان هو مزيج من الإرادات و الدوافع, التي ليست كلها منسجمة مع بعضها, بل قد تتقاتل فيما بينها. و الوعي هو بمثابة النافذة التي تطل من خلالها هذه الدوافع على العالم, و هي تتقاتل كي تحتل هذه النافذة, لذلك يظهر لنا الإنسان و كأنه وحدة موحدة خلال وقت قصير, و لكن كم يشهد الإنسان من تغيرات خلال حياته! و هذا التقاتل بين الدوافع يزداد كلما تعمقنا في النفس الإنسانية, من السطح الذي هو الوعي, نزولا الى المستويات اللاواعية. و قد كان الإنسان البدائي يعيش بمستوى وعي متدن, لذلك نجده أكثر حساسية تجاه هذه الدوافع و الغرائز المختلفة. و كي يتم الحفاظ على نفسه, قام نظامه النفسي بإسقاط هذه الدوافع المختلفة على محيطه. و بما أن عقل الإنسان له قدرة عجيبة على إعطاء التفاسير لكل الظواهر بشكل أو بآخر, فقد فهم هذا الإسقاط على أنه وجود أرواح في الأجسام المحيطة به. فكان يؤمن بوجود الأرواح في الأشجار, و في الأنهار, و في الحجارة, و في الرياح, و خاصة في الحيوانات, و كان عقله يوحي إليه أن هذه الأرواح تتواصل معه, دون أن يدرك أن ما يسمعه من أصوات هي أصوات صادرة من داخله, من عقله اللاواعي! نرى هذه الظاهرة اليوم بالمصابين بمرض الشيزوفرينا. فهم يتخيلون سماع أصوات, و أن هذه الأصوات تحاول أن تسيطر على عقولهم, و قد وصف كارل يونج هذا المرض و كأنه ثورة العقل اللاواعي و تدفق المواد اللاواعية الى العقل الواعي و إختلاطها به. ذلك لأن العقل يملك آلية تسمح له بربط الإرادة الواعية بالأعمال التي يقوم بها الإنسان. فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن أي عمل إرادي يقوم به الإنسان, يبدأ أولا في عقله اللاواعي, ثم يفسر الدماغ هذا الأمر على أنه صادر عن العقل الواعي, إنما هذا في الحقيقة وهم. و في حالة مرضى الشيزوفرينيا, قد تكون هذه الآلية معطلة و لا تعمل, مما يؤدي بالمريض إلى أن يشعر بأن الأفكار و الأعمال الصادرة عن عقله اللاواعي ليست أفكاره و أعماله الخاصة, إنما أعمال كائن غريب عنه يحاول السيطرة عليه.
و تخيلوا كيف يفسر هذا الأمر الحالات التي كانت تسمى قديما بالمس, فقد كان المجنون يشعر و كأن شيئا ما قد تلبسه, و يحاول السيطرة عليه و التكلم من خلاله, و قد جاءت كلمة مجنون من كلمة جن, أي من تلبسه الجن, أي نوع من الأرواح.
و قد يحدث العكس لهذه الوظيفة الدماغية, فقد تصبح فعالة أكثر من اللزوم, فيمتد شعور الإنسان بالسيطرة ليس فقط على اءفكاره و أفعاله, بل أيضا على محيطه, فيشعر و كأنه إله, و أن الشمس تشرق بإرادته و تغيب بإرادته, و أن الرياح تهب بإرادته, و أنه يستطيع أن يسيطر على البشر بإرادته, و لعل هذا ما أوجد الإعتقاد بالسحر عند الإنسان الأول.
و مصدر آخر للإعتقاد بوجود الأرواح, حسب نيتشه و غيره, هو الأحلام, فمثلا بعد موت شخص مقرب لنا, نراه في الأحلام و هو ما زال حيا يرزق, و يتكلم معنا, و هنا تجدر الإشارة أن الإنسان الأول ذو مستوى الوعي المتدني لم يكن يستطيع التفريق بسهولة بين الأحلام و العالم الحقيقي, و هذا ما زلنا نراه اليوم عند الأطفال, إذ إلى عمر معينة يظن الطفل أن ما يراه في الحلم قد حصل حقيقة, و حتى في أعضاء القبائل البدائية, مثل سكان أستراليا الأصليين, نرى الشيء نفسه. فما أسهل أن تتحول الأحلام إلى مصدر للإعتقاد بوجود الروح و الحياة بعد الموت و بوجود العالم الآخر!
و الآن بعد أن اطلعنا بشكل مبدئي على تطور الوعي الإنساني, فلنطلع على ما رافقه من تطور لفكرة الإله. يمكن أن نرى هذا التطور من وجهات نظر مختلفة. مثلا, عندما كان الإنسان لا يفرق بين نفسه و بين محيطه, كانت الآلهة تسكن الأحجار و الأشجار و الأنهار و الحيوانات, و كان لكل شخص طوتمه الخاص به, أي روحه الحارسة, أو القرين الخ, و كانت هذه الآلهة تصور إما كعنصر طبيعي, كحيوان مثلا, و إما كمزيج من الحيوان و الإنسان, فقد نجد إلها بجسد إنسان و رأس حيوان, كالآلهة المصرية و الآلهة الأفريقية و آلهة الأزتيك.
بعد ذلك, عندما أحدث الإنسان فرقا بينه و بين الطبيعة و لكن قبل أن يتمكن من أن يفرق بين نفسه و بين الناس الآخرين بشكل جيد, نجد أن الآلهة قد أصبحت تصور بشكل أقرب لشكل الإنسان, و لم يعد الإله الواحد راعيا لشخص واحد فقط, إنما أصبح راعيا لقبيلة, أو مدينة, أو شعبا بأكمله, و ذلك مع استمرار اعترافه بالآلهة الأخرى التي كانت ترعى سكان القبائل و المدن الأخرى. و نجد هذا عند المصريين القدامى, و أيضا عند الشعوب السامية, حيث على سبيل المثال كان يهوه الإله الراعي لشعب إسرائيل, و لكن توجد أدلة توحي أن الإسرائيليين كانوا في فترة ما يعترفون بآلهة أخرى, مثل بعل و عشتار إلخ. و يبلغ هذا النوع من الوعي الديني أوجه في اليونان القديمة, حيث كانت الآلهة تصور على أنها ذات أجساد بشرية مثالية, و كانت كل مدينة لها إلهها الحارث, كمثل أثينا مدينة الفلسفة و العلوم و الحكمة, التي كانت ترعاه الإلهة أثينا.
و في المرحلة الأخيرة نجد أن مبدأ التوحيد أتى ليحل مكان بانثيون الآلهة. و الأسباب قد تكون فلسفية, و لكنها على الأرجح أيضا أسبابا إجتماعية و فلسفية, فمثلا, يبدأ شعب ما, كبني اسرائيل, و ذلك على الأرجح بسبب تعرضه للظلم و القمع, بترويج بأن الهه هو أقوى الآلهة, و ذلك كي يحقق إنتصارا معنويا على الأقل ضد من قمعه, فيصبح يهوه في بادئ الأمر أقوى الآلهة, و أحسنها, بل الوحيد الذي يستحق العبادة, حتى نصل إلى إعلان يهوه أنه هو الإله الواحد الحقيقي.و عندها يفقد الله جسده, و لكن يبقى معبرا عن حالة الشعب النفسية, فنراه يغضب, و يفرح, و يعاقب, و يحب, و يكره, الخ.
و ماذا بعد التوحيد? كي نرى هذا علينا أن نراجع مراحل تطور الإله: من اله شخصي, الى اله كل القبيلة, الى اله كل البشر, ثم يبدأ البشر بالإعتقاد أن جزء ا من الله موجود في كل شخص منا, حتى يصبح الله في آخر الأمر موجود في كل شيء, و هكذا نستطيع ربما القول أن الديانات البانثيسمية هي أكثر الديانات تطورا على الصعيد الروحاني. و سأعود لهذا الموضوع لاحقا.
يتبع.



  رد مع اقتباس
قديم 08-17-2015, 01:18 PM هناك خالق غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [4]
هناك خالق
عضو برونزي
الصورة الرمزية هناك خالق
 

هناك خالق is on a distinguished road
افتراضي

مشكلة حضرتك ليست مع الإسلام او المسيحية او حتى البوذية
مشكلته بأنك لا ترغب فى فكرة وجود إله سيحاسبك
لو كانت هذه مشكلتك
فهناك ديانات طيبة و آلهتها لا تحاسب احد مهما فعل

لكنك ايضا لن تتبع مثل هذه الأديان
لأنك قد تخشى ان يقودك عقلك ان هذا الدين عير صائب
و قد يهلكك عقلك فيجرك الى ما لا يحمد عقباه

فتقتنع بدين و تفاجأ بأن إله هذا الدين جعل عليك قيودا تحد من غرائزك و شهواتك

لذلك اسعد الناس فى الدنيا هم المجانين
هم يخلقون دنياهم فى خيالهم
بل احيانا يعيشون و هم مقتنعون أنهم هم الآلهة

خلاصة القول
كونك لا تقتنع بالأديان شيئ
و رفضك لوجود خالق شيئ آخر



  رد مع اقتباس
قديم 08-17-2015, 01:36 PM طارق غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [5]
طارق
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية طارق
 

طارق is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هناك خالق مشاهدة المشاركة
مشكلة حضرتك ليست مع الإسلام او المسيحية او حتى

لذلك اسعد الناس فى الدنيا هم المجانين
هم يخلقون دنياهم فى خيالهم
بل احيانا يعيشون و هم مقتنعون أنهم هم الآلهة
مثل (متَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا )

ــ الالحاد يا عزيزي هو عدم تصديق ما لا يثبت وجوده بادلة صحيحة .



  رد مع اقتباس
قديم 08-17-2015, 02:12 PM هناك خالق غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [6]
هناك خالق
عضو برونزي
الصورة الرمزية هناك خالق
 

هناك خالق is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق مشاهدة المشاركة
ــ الالحاد يا عزيزي هو عدم تصديق ما لا يثبت وجوده بادلة صحيحة .
سيكون من المنصف ايضا
تصديق ما يثبت إستحالة عدم وجوده

هل رأيت ما يجذب الكرة عند سقوطها للأرض ؟؟
كيف تصدق نظرية الجاذبية ؟؟

انت ترى أثرها فقط

كيف تصدق المغناطيسية ؟؟
هل ترى خيوطا رفيعة بين الجاذب و المجذوب ؟؟

ترى أثرها فقط



  رد مع اقتباس
قديم 08-17-2015, 03:31 PM طارق غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [7]
طارق
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية طارق
 

طارق is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هناك خالق مشاهدة المشاركة
سيكون من المنصف ايضا
تصديق ما يثبت إستحالة عدم وجوده

هل رأيت ما يجذب الكرة عند سقوطها للأرض ؟؟
كيف تصدق نظرية الجاذبية ؟؟
انت ترى أثرها فقط
كيف تصدق المغناطيسية ؟؟
هل ترى خيوطا رفيعة بين الجاذب و المجذوب ؟؟
ترى أثرها فقط
سقوط الكرة يثبت وجود ما يجذبها الى الاسفل . ولن اختلف معك ان قلتَ لي اؤمن بوجود خالق للكون او اله ولم تدع ان ما تقوله حقيقة منزلة ، لان الايمان لا يناقش ، اما اذا اردت ان اصدقك ، فلابد من ايجاد ادلة تثبت صحة ما تقول .



  رد مع اقتباس
قديم 08-17-2015, 05:01 PM هناك خالق غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [8]
هناك خالق
عضو برونزي
الصورة الرمزية هناك خالق
 

هناك خالق is on a distinguished road
افتراضي

بداية أهنئك لأنك سخضع الأمور للعقل و ليس للعناد
تريد دليل ؟؟ لدى مئات الأدلة

و لكنى أفضل أن تصل للدليل بنفسك
استعرض شريط حياتك
استرجع كافة مواقفك
تذكر المرة التى كنت تنوى فيها فعل شيئ و شعرت بهاتف داخلى يخبرك بألا تفعله و إكتشفت لاحقا ان شرا كان سيهلكك لو فعلت
راقب الحيوانات راقب السماء راقب الطيور راقب الكون
هل تشعر فعلا انها أحدثت نفسها ؟؟
هل الأصل فراغ؟
هل الأصل مادة؟
من أين نشأت الحياه ؟؟
ما هو العقل ؟؟

هل نظرت لنفسك ثم لكوكب الأرض و شعرت كم انت صغير
هل قارنت كوكبك مع الكون و شعرت كم انت ضئيل

بعد ان تبحث خارجك إبحث مرة اخرى بداخلك
ما هو الشيئ الذى يردعنى عن الخطأ
ما هو الضمير و كيف يتكون ؟
هل هو موجود و انت نميته أم هو مكتسب من أخلاق المجتمع ؟؟
من أعطى الضمير للأسد لكى لا يفترس صغاره ؟؟

لا تدع احد يفكر لك و لا تنتظر ان تتجلى لك القوة الخالقة التى لا زالت محل شك لديك
افعل كما فعل رجل فى قديم الزمان يدعى إبراهيم. سبق و ذهب فى رحلة للتعرف على القوة التى خلقت الكون
ملحوظة : لم يكن هذا الشخص عاديا و فعل ذلك فمل بالك بنا

خذ وقتك و إعرف بنفسك
فلن أضع أمامك اى نظريات لن تلقى إلا العناد



  رد مع اقتباس
قديم 08-17-2015, 06:07 PM طارق غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [9]
طارق
باحث ومشرف عام
الصورة الرمزية طارق
 

طارق is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هناك خالق مشاهدة المشاركة
بداية أهنئك لأنك سخضع الأمور للعقل و ليس للعناد

خذ وقتك و إعرف بنفسك
فلن أضع أمامك اى نظريات لن تلقى إلا العناد
كل ما تفضلت به وارد ولا اعارضك فيه ، وما لا اؤمن به هو اله الاديان ، ولا ضر في ان يكون في الاديان اله ولا في ان تؤمن بما يناسك دين كان او فكر ، الضر في استعمال الاديان للسيطرة وقمع الشعوب . فالاسلام مثلا يقول (ومن لم يحكم بما انزل الله فؤلائك هم الكافرون) ، وياتي المتلحي لتبرير قتل الغير المسلم ، لان الله يقول (وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ورسوله) .



  رد مع اقتباس
قديم 08-17-2015, 07:34 PM وائل غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [10]
وائل
عضو ذهبي
الصورة الرمزية وائل
 

وائل is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هناك خالق مشاهدة المشاركة

و لكنى أفضل أن تصل للدليل بنفسك
استعرض شريط حياتك
استرجع كافة مواقفك
تذكر المرة التى كنت تنوى فيها فعل شيئ و شعرت بهاتف داخلى يخبرك بألا تفعله و إكتشفت لاحقا ان شرا كان سيهلكك لو فعلت
راقب الحيوانات راقب السماء راقب الطيور راقب الكون
هل تشعر فعلا انها أحدثت نفسها ؟؟
.
.
.
فلن أضع أمامك اى نظريات لن تلقى إلا العناد
مع إحترامي كلامك فارغ لا معنى له. مجرد تأملات جاهل.



  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
ماذا, الإلحاد, يعني


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حرية حمل السلاح الفردي في امريكا، ماذا يعني حقيقةً؟ Mazen ســاحـــة السـيـاســة ▩ 7 07-22-2018 09:50 AM
ماذا يعني جينوم الانسان يتشابه بنسبة 99% مع جينوم الشمبانزي؟ add في التطور و الحياة ☼ 21 07-19-2018 11:41 AM
ماذا يعني اعلان الداعية البريطاني حمزة تزورتزس تراجعه عن (الاعجاز العلمي في القرأن ). تهارقا العقيدة الاسلامية ☪ 8 10-25-2017 12:25 AM
ماذا يعني ان الكون متعدد الابعاد؟ بين حول المادّة و الطبيعة ✾ 1 08-04-2014 05:15 AM
ماذا يعني ان الكون متعدد الابعاد؟ السيد مطرقة11 الأرشيف 1 03-13-2014 12:43 AM